فائدة:
يطلق الوضع أيضا بالاشتراك على ما يعرض للكم المتصل من أجزاء متصلة يشار إلى كل واحد منها باين هو من الآخر وهذا قريب من الوضع الذي هو المقولة والفرق بينهما هو أنه ليس لكمية أجزائها المفروضات جهات مستقلة لما أنها أعراض عندهم وأمور اعتبارية عندنا كما تقدم وعلى ما يكون في جملة معينة بحيث يمكن أن يشار إليه إشارة حسية سواء كانت له أجزاء بالفعل كالأول أو بالقوة كالثاني أو لا ولا كالجوهر الفرد وكالنقطة على ما لبعض فللوضع معان ثلاث غير تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه وغير جعل شئ على شئ
الحاشية
قوله: (على ما يعرض للكم المتصل) ما واقعة على هيئة، ومن في قوله من أجزاء متصلة تعليلية لا بيانية أي: أن الهيئة الحاصلة للكم من أجل تلك الأجزاء المذكورة تسمى وضعا.
قوله: (يشار إلخ) فيقال بالنسبة للزمان أين شهر كذا من شهر كذا، فيجاب بأنه قريب أو بعيد، وفي المتصل القار كالخط والسطح أين الزاوية من ساقي المثلث مثلا فيقال ملتقاهما.
قوله: (وهذا قريب) لأن كلا منهما متوقف على حصول أجزاء في معروضه إلا أن الوضع بمعنى المقولة أجزاؤه جواهر لارتباطه بالجسم وهذا أجزاؤه أعراض.
قوله: (إشارة حسية) تقدم تعريفها.
قوله: (كالأول) أي: كالإطلاق الذي هو بمعنى المقولة.
وقوله أو بالقوة كالثاني أي: كالإطلاق الثاني وهو ما يعرض للكم فإن الكم ذو أجزاء بالقوة.
قوله: (كالجوهر الفرد) أي: عندنا.
وقوله كالنقطة على ما لبعض أي: عند من أثبتها ونفى الجوهر الفرد وهم الحكماء فكل من الجوهر الفرد والنقطة يطلق عليه أنه شيء ذو وضع أي: يمكن أن يشار إليه إشارة حسية ولا يخفى فساد هذا التعميم فإن الجسم كما تقدم عند الحكماء متصل لا منفصل فيه فهو ذو أجزاء بالقوة، ومثله الكم المتصل.
قال القاضي مير النقطة ليست جزأ من الخط بل هي عرض فيه وكذا الخط بالقياس إلى السطح والسطح بالقياس إلى الجسم.
فإن قلت الجسم ذو أجزاء بالفعل عند أهل السنة.
قلت مسلم لكنهم لا يقولون بوجود الكم فإنه عندهم أمر عدمي كما تقدم فلا يستقيم التعميم على مذهبهم أيضا وحينئذ فكان الصواب أن يقول سواء كان ذا أجزاء بالقوة كالأول والثاني أو لا وهو الجوهر الفرد.
قوله: (فللوضع) تفريع على الإطلاقات الثلاث لا على قوله سواء كانت له إلخ.
قوله: (تعيين اللفظ إلخ) هذا مصطلح أهل العربية وقد ذكر العصام في شرح الرسالة الوضعية أنه يطلق على جعل اللفظ بإزاء المعنى وعلى تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه، وفرع على التعريفين الخلاف في أن المجاز موضوع أم لا، وأوضحنا ذلك فيما كتبناه عليه.
قوله: (جعل شيء على شيء) هذا اصطلاح أهل اللغة فتمت المعاني خمسة باعتبار ما ذكره المصنف وعلى ما نقلناه عن العصام تكون ستة ولم يستوف المصنف جميع المعاني اللغوية فإنه يكون أضا بمعنى الإسقاط وبمعنى الترك وبمعنى الكذب.
قال في المصباح وضعت عنه دينه أسقطته ووضعت الشيء بين يديه تركته هناك ووضع الرجل الحديث افتراه وكذب فيه اهـ ملخصا.