الحق دوما ينتصر
طعن بالنقض
علي حكم برفض قضية تعويض
عن تفويت الفرصة والاثراء بلاسبب
والتلاعب في التنفيذ وانخفاض قيمة الجنيه المصري
محكمة النقض
الدائرة المدنية
محضر ايداع صحيفة طعن بالنقض رقم لسنة ق
نه في يوم السبت الموافق 29 / 10 / 2022 بقلم كتاب محكمة النقض حضر الاستاذ / سعيد محمد ابو الغيط سعد - المحامي بالنقض والمقيم برقم 18 شارع مصطفي منصور كوبري القبة قسم الزيتون بالقاهرة – و قرر انه بصفته وكيلا عن موكليه: 1 ) السيد / . 2 ) المقيمان برقم 5 شارع قسم الزيتون بالقاهرة - فانه يطعن بالنقض علي الحكم الصادر من محكمة استئناف المنصورة – الدائرة ( 16 ) تعويضات بتاريخ 29 /8/2022 في الاستئناف المقيد برقم والقاضي في منطوقه :" حكمت المحكمة : اولا : بقبول الاستئناف شكلا . ثانيا : في الموضوع برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصروفات ".
وكان الحكم الابتدائي قد صدر من محكمة المنصورة الابتدائية في الدعوي رقم لسنة مدني كلي حكومة -الدائرة الاولي مدني كلي حكومة بتاريخ قاضيا في منطوقه :"حكمت المحكمة برفض الدعوي وألزمت المدعين بمصاريفهاومبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل اتعاب المحاماة ".
وقدم صحيفة الطعن بالنقض المرفقة والمودع معها أصل التوكيل الصادر له من الطاعنين وهو برقم ج لسنة رسمي عام توثيق المنصورة النموذجي وكذلك صورة رسمية من الحكم الابتدائي و صورة رسمية من الحكم الاستئنافي وحافظة مستندات تضمنت صورة رسمية من صحيفة الاستئناف و صورة رسمية من المذكرات المقدمة من الطاعنين امام محكمة الاستئناف .
ضد
السيد / وزير المالية بصفته – ويعلن بهيئة قضايا الدولة 14 شارع عزيز من شارع المديرية القديمة المنصورة .
الموضوع
صدر لصالح مورثة الطاعنين حكم بالتعويض ضد المطعون ضده الحالي بمبلغ اثنان مليون ومائتان وعشرين الف وستمائة واثنان وخمسون جنيها عام 2015 و تم اعلان الصورة التنفيذية للمطعون ضده والتنبيه عليه بسرعة تنفيذ الحكم في ديسمبر 2015 ثم تم تسليم اصل الصورة التنفيذية للادارة المختصة بالتنفيذ لدي المطعون ضده الا انه لم يحرك ساكنا تجاه القيام بالتنفيذ وفقا للقانون .
استمر الحال هكذا لمدة حوالي عشرة اشهر توفيت بعدها مورثة الطاعنين الي رحمة الله تعالي دون الحصول علي حقها المقضي به لصالحها بموجب حكم نهائي واجب النفاذ اذ ان المطعون ضده تراخي عمدا عن المضي في اجراءات تنفيذ الحكم دون اي سبب مشروع يبرر ذلك - و حيث استمرت حالة التراخي العمدي عن التنفيذ لما يقارب ثلاث سنوات و حيث تبين للطاعنين لاحقا ان المطعون ضده قد اقام طعنا بالنقض علي حكم التعويض انف البيان وتقدم بطلب لوقف التنفيذ وانه قد قضي في طلب وقف التنفيذ بالرفض عام 2017 ثم بدا المطعون ضده في تنفيذ الحكم الصادر ضده بالتقسيط المريح خلافا لاحكام القانون وسدد قيمة المبلغ المحكوم به علي مدار خمسة عشر قسطا ليكون اجمالي المدة التي حرص المطعون ضده علي استنفاذها قبل تمام التنفيذ هي اربع سنوات الامر الذي اصاب الطاعنين و باقي الورثة باضرار مادية جسيمة فضلا عن فوات فرصة الكسب علي الطاعنين بسبب حجب حقوقهم المالية الكبيرة عنهم لمدة اربع سنوات بالاضافة الي صدور قرارات تعويم الجنية المصري بعد عام من المماطلة دون وجه حق الامر الذي نتج عنه تناقص قيمة الجنية المصري وبالتالي تحققت خسائر للطاعنين والورثة بمقدار 45 % من قيمة الحكم تقريبا كما تحقق اثراء بلا سبب مشروع للمطعون ضده علي حساب الطاعنين وباقي الورثة بينما تحقق افتقار للطاعنين وباقي الورثة بذات النسبة التي تحقق بها الاثراء للمطعون ضده.
اقام الطاعنان الدعوي الابتدائية طلبا للتعويض عما تقدم ذكره الا ان الحكم صدر برفض الدعوي وتم الطعن عليه بالاستئناف الا ان المحكمة الاستئنافية سايرت الحكم الابتدائي وقامت برفض الاستئناف وتاييد الحكم الابتدائي .
ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهي الي تأييد الحكم الابتدائي لاسبابه ولما اضاف اليه من اسباب فان اسباب الحكم الابتدائي تعد جزءا من قضاء الحكم المطعون فيه و يشملها الطعن الماثل و حيث جاءت كل الاسباب الابتدائية والاستئنافية مخالفة للقانون ومجحفة بحقوق الطاعنين فانه يحق لهما الطعن عليها بالنقض للاسباب الاتية:
السبب الاول
انتهي الحكم المطعون فيه في مستهل اسبابه الموضوعية الي ان الطاعنين لم يقدما دليلا علي اداعائهما وان المحكمة ليست ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل علي دفاعه وان الادعاء يجب ان ينصب علي وقائع حقيقية مؤيدة بالادلة علي صحتها .. وان الثابت للمحكمة ان الدعوي جاءت خلوا من ثمة دليل يؤيدها وانها خلت من تقديم الطاعنين لما يثبت عرقلة القائمين علي التنفيذ (تابعي المطعون ضده) لتنفيذ الحكم محل طلب التعويض علي النحو الذي زعم به الطاعنان في دعواهما المبتدأة .. وانه لا ينال من ذلك قيام تابعي المطعون ضده بسداد المبلغ المحكوم به علي اقساط اذ أن ذلك لا يثبت بمفرده خطأ تابعي المطعون ضده المترتب عليه ضرر للطاعنين.
ولما كان هذا وكان الطاعنان قد تقدما امام المحكمة الابتدائية والاستئنافية بشهادات رسمية تفيد ان الحكم المطلوب تنفيذه قد صدر عام 2015 واعلنت صورته التنفيذية في ذات العام ثم سلمت رسميا الي الادارة المختصة بتنفيذه والتابعة للمطعون ضده كما تقدم الطاعنان امام محكمة الاستئناف ايضا بحافظة مستندات أشار اليها الحكم المطعون فيه بأسبابه دون ان يذكر محتواها او أو مدلولها بالنسبة لاحداث القضية المطروحة عليه ولم يضعها ضمن نطاق بحثه الموضوعي رغم اهميتها الواضحة حيث طويت علي شهادة رسمية قاطعة صادرة عن البنك المركزي المصري تفيد ان الحكم المطعون فيه قد تم البدء في تنفيذه اعتبارا من عام 2018 وانه قد تم الانتهاء من تنفيذه عام 2019 ... اي بعد اربع سنوات من صيرورته نهائيا واجب التنفيذ كما ورد بالشهادة ذاتها انه قد تم السداد بموجب خمسة عشر دفعة ؟؟؟ لورثة الصادر لصالحها الحكم .. و أورد الحكم المطعون فيه ذاته بأسبابه ان المطعون ضده قام بسداد المبلغ المحكوم به علي اقساط واعتبر ذلك غير كاف وحده لاثبات خطأ تابعي المطعون ضده المترتب عليه الضرر للطاعنين .
وليس هذا فحسب
بل ان دفاع الطاعنين قد طالب المطعون ضده بتقديم اسباب تأخره في التنفيذ حيث تقدم المطعون ضده بحافظة مستندات هامة امام محكمة الاستئناف اغفل الحكم المطعون فيه ذكرها تماما لسبب لا نعلمه... وبالتالي اغفل بحث ما بها من مستندات رغم اهميتها وحيث كانتا الورقتين الاخيرتين من اوراق تلك الحافظة سالفة البيان قد احتويتا علي سبب جوهري واضح للتأخر في السداد ... حيث ورد باحداهما ان المطعون ضده قام بالطعن بالنقض علي الحكم الصادر بالزامه بالتعويض والذي تعمد المماطلة في تنفيذه وانه تقدم لمحكمة النقض بطلب لوقف تنفيذ الحكم .. وأن طلب وقف التنفيذ المقدم منه قد قضي برفضه بجلسة 4 / 3 / 2017 ..مما يكشف بوضوح لماذا بدأ تنفيذ الحكم محل طلب التعويض عام 2018 فقط رغم نهائيته منذ عام 2015 ..ولم يعني الحكم المطعون فيه ببحث اي من هذا او يستخدم ادواته القضائية وصولا الي الحقيقة .
وقد تقدم دفاع الطاعنين بمذكرة دفاع امام محكمة الاستئناف بجلسة 26 / 6 / 2022 تم من خلالها التعليق علي حافظة المطعون ضده سالفة البيان والتعليق كذلك علي مذكرة الدفاع المقدمة من دفاع المطعون ضده..وقد ورد بالبند خامسا من مذكرة الطاعنين بيان السبب الحقيقي لعرقلة تنفيذ الحكم الواجب تنفيذه وهوقيام المطعون ضده بالطعن بالنقض علي الحكم محل التنفيذ وتقدمه بطلب لوقف تنفيذه قضي فيه بالرفض عام 2017 كما تضمنت المذكرة ايضا بالبند ثالثا منها ان التنفيذ المزعوم تمامه قد انتقص صراحة من قيمة المبلغ المحكوم به مبلغ 260381 جنيه وذلك وفقا للاقرار القضائي الصريح الوارد بمذكرة المطعون ضده بنهاية صفحة 7 منها وهو مبلغ كبير لم يسدد حتي الان دون وجه حق او سبب قانوني سليم ... واخيرا ورد بنهاية البند عاشرا من مذكرة الطاعنين التأكيد علي استفادة المطعون ضده دون وجه حق من ايداع اموال الطاعنين وباقي الورثة بالبنوك و تقاضي فوائد بنكية علي تلك الاموال لصالحه طيلة اربع سنوات خاصة وانها مبالغ كبيرة (عدة ملايين من الجنيهات ) و مقدم صور رسمية من مذكرة الطاعنين المشار اليها انفا و مذكرة اخري ضمن المستندات المرفقة بصحيفة الطعن الماثل .
ولما كان هذا وكان الحكم المطعون فيه قد نسب الي الطاعنين التقصير في تقديم ادلة ادعاءهما وان الاوراق قد خلت من الدليل الذي يثبت عرقلة القائمين علي التنفيذ تنفيذ الحكم محل طلب التعويض واقام قضاءه المطعون فيه مبنيا علي هذا الاساس – وكان الثابت بالاوراق توافر الادلة الدامغة الواضحة و المتعددة علي ادعاء الطاعنين وعلي النحو السالف بيانه وان الحكم المطعون فيه قد تقاعس عن القيام بوظيفته القضائية في بحث هذه الادلة وفهم دلالتها والحكم بموجبها وفقا للقانون فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بمخالفة الثابت بالاوراق والخطأ في فهم واقع الدعوي والقصور في التسبيب وأيضا القصور في تقريراته الواقعية علي النحو الذي يبطله ويوجب نقضه .
وفي ذلك قضي :
"إذا قدم الخصم إلي محكمة الموضوع مستندا وكان لهذا المستند ثمة تأثير علي مسار الدعوى فإن ذلك يوجب علي المحكمة أن تعرض لهذا المستند و تقول رأيها في شأن دلالته إيجابا وسلبا والا كان حكمها قاصرا ".
( نقض مدني 29/12/1985 طعن 2506 لسنة 52 ق )
( نقض مدني 21/6/1983 طعن 2571 لسنة 52 ق )
( نقض مدني 28/4/1984 طعن 1762 لسنة 52 ق )
( نقض مدني 22/12/1987 طعن 1813 لسنة 53 ق )
( نقض مدني 21/3/1988 طعن 18 لسنة 54 ق )
وتقول محكمة النقض في هذا الصدد ايضا :
" توجب المادة 178 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 13 لسنة1973 أن يشتمل الحكم على أسبابه الواقعية في عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري الذي تتأثر به نتيجة النزاع ويتغير به وجه الرأي ورتبت البطلان جزاء إغفالها أو القصور فيه - لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه هو موضوع يغاير وقائع الحكم المستأنف مما تكون معه أسباب الحكم المطعون فيه قد خلت مما قدمه الخصوم من طلبات وأوجه دفاع أو دفوع مخالفا بذلك المادة 178 من قانون المرافعات مخالفة تستوجب نقضه نقض مدني 4/3/1989 مجموعة محكمة النقض 31-1-719-141
ويري الفقه ايضا أن قضاء الموضوع اذا لم يحط بمضمون المستندات والمذكرة ولم يفطن لدلالتها ولم يقسطها حقها في التمحيص والتحقيق حتى يتسني له الوقوف على صحيح الواقع والقانون في شأنها فانه بذلك يكون الحكم الطعين قد أغفل مستندات مهمة
واستخلص غير ما تستشفه الأدلة وخالف الثابت من الأوراق فأضحي قاصرا في التسبيب حريا بالإلغاء والنقض من المحكمة العليا .
. د/ ابراهيم التغياوي – قانون المرافعات المدنية والتجارية – سنه 92 ص821
.المستشار الدناصوري والأستاذ عكاز التعليق على قانون المرافعات الجزءالأول سنة 94 ص 884
وقد جري قضاء النقض بانتظام وأضطراد على ذلك بما يشكل اتجاها ثابتا له حيث قرر أن إلتفات الحكم عن التحدث عن مستندات قدمها الخصم مع ما قد يكون لها من دلالة يعيبه .
نقض 28/5/1991 طعن 1014 س 55 ق
نقض 31/12/1991 طعن 606 س 66 ق
نقض 26/1/1992 طعن 2546 س 61 ق نقض 20/7/1992 طعن 1722 س 54 ق
وقضي كذلك :
" انه متي قدم الخصم إلي محكمة الموضوع مستندات من شانها التأثير في الدعوى
وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها أوبعضها مع ما قد يكون لها من دلاله فإنه يكون مشوبا بالقصور .
نقض 26/11/1991 طعن 369 س 54 ق
إغفال الحكم بحث دفع أو دفاع جوهرى. أثره. قصور مبطل
أحكام النقض - المكتب الفنى – مدنى السنة 55 - صـ 507 جلسة 11 من مايو سنة 2004
وقضي ايضا :" من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث المستندات المقدمة لها وفي استخلاص ما تراه متفقا مع الواقع متي كان استخلاصها سائغا غير انه
إذا قدم إلي المحكمة مستند هام من شأنه أن يكون له تأثير في الفصل في الدعوى وجب عليها أن تتحدث عنه في حكمها وأن ترد عليه على نحو يدل علي أنها قد فحصت الأدلة وأوفتها ما يلزم من البحث ويكشف عن سندها فيما ارتأت أنه الواقع في الدعوى .
نقض 21/5/1985 طعن رقم 772 لسنة 54 ق
نقض 24/2/1983 طعن رقم 601 لسنة 52 ق
ولم يكن ذلك كل ما في الامر – بل ان الطاعنين وقد طرحا علي المحكمة الاستئنافية اربعة ادلة دامغة علي دعواهما هي تأخر المطعون ضده عمدا عن تنفيذ الحكم لمدة اربع سنوات ... وقيامه بتنفيذ الحكم بالتقسيط المريح علي مدار خمسة عشر قسطا بالمخالفة للقانون ... وقيامه بتنفيذ الحكم منقوصا بمبلغ 260381 جنيه وفقا للاقرار القضائي الوارد بمذكرة المطعون ضده .. فضلا عن الاستفادة المادية للمطعون ضده من الاموال المحكوم بها وهي عدة ملايين عن طريق ايداعها بالبنوك وتقاضي فوائد مالية عنها دون اي سند واقعي او قانوني .. وهو واقع بديهي معلوم للكافة اذ ان وزارة المالية تحتفظ بكل اموالها بالبنوك و لا يتطلب هذا الامر اثباتا خاصا .. وان المطعون ضده قام بالطعن بالنقض علي الحكم محل طلب التعويض وتقدم لمحكمة النقض بطلب وقف تنفيذ قضي فيه بالرفض عام 2017.. ومن ثم بدأ المطعون ضده في التنفيذ علي اقساط مريحة عام 2018 ..الا ان الحكم المطعون فيه لم يعني ببحث اي من هذه الادلة ولم يرد علي دفاع الطاعنين في هذا الصدد بأي رد قانوني .. فيما عدا ما اورده علي استحياء من ان سداد المطعون ضده للمبلغ المحكوم به علي اقساط لا يكفي بمفرده لاثبات الخطأ في جانب المطعون ضده والذي يترتب عليه الضرر للطاعنين....
ولما كان هذا وكانت كل اوجه الدفاع سالفة البيان صحيحة بالفعل وثابتة بالاوراق ومقدم عن كل منها سند رسمي يؤيده مما تعد معه من اوجه الدفاع الجوهري الذي يتغير به وجه الراي في الدعوي و رغم ذلك لم يضعها الحكم المطعون فيه بموضعها الصحيح من تكوين عقيدته القضائية والتفت عن بحثها برمتها ولم يرد علي اي منها فانه من ثم يكون باطلا لعدم الرد علي الدفاع الجوهري ويكون معيبا ايضا بالاخلال بحق الطاعنين في الدفاع فضلا عما سبق التمسك به من عيوب انفا بانه معيب بالقصور في التسبيب والقصور في اسبابه الواقعية ومخالفة الثابت بالاوراق والخطأ في فهم الواقع و كل ذلك مما يجعله باطلا مستوجبا نقضه .
وفي ذلك قضي : الحكم. وجوب اشتماله في ذاته على ما يدل أن المحكمة استوعبت وقائع النزاع ومحصت الأدلة ودفاع الخصوم فيها.
أحكام النقض - المكتب الفني – مدني الجزء الثاني - السنة 52 - صـ 1321
جلسة 24 من ديسمبر سنة 2001
وقضى بأنه :-
أن أغفال الحكم بحث دفاع جوهري للخصم يعيبه بالقصور الموجب لبطلانه
الطعن رقم13610 لسنه65 ق جلسة 5/10/1997
والمقرر كذلك :-
أن الدفاع الجوهري الذي تتغير به وجه الرأي فى الدعوى يعيب الحكم بالقصور لآغفاله الرد عليه
نقض 13/2/1992 الطعن رقم3034 لسنه58 ق
وقضى كذلك :-
أن عدم تحقيق الحكم لدفاع جوهري يتغير به لو صح وجه الرأي في الدعوى قصور يستوجب البطلان
الطعن رقم 2913 لسنه 62 ق جلسه19/3/1998
السبب الثاني
اقام الطاعنان الاستئناف الصادر فيه الحكم المطعون فيه مشتملا علي كل جوانب النزاع واسبابه وتطوراته وكان من بين تلك الاسباب انعدام الحكم الابتدائي لخلوه من الاسباب ولاخلاله بحق الطاعنين في الدفاع حيث امتنع صراحة عن التصريح لوكيل الطاعنين باستخراج شهادة من البنك المركزي المصري عن تفاصيل تنفيذ الحكم محل طلب التعويض ثم امتنع ايضا عن الاستجابة لطلب دفاع الطاعنين بالاحالة لخبير حسابي لبيان حجم الاضرار التي لحقت بالطاعنين وباقي الورثة ان وجدت... ثم اورد الطاعنان تفاصيل الخصومة مع المطعون ضده وحجم الاضرارالمادية التي لحقت بهما من جراء افعال المطعون ضده و مماطلته في تأخير تنفيذ الحكم ومن بينها ان المبلغ الذي حصل عليه الورثة يقل عن المبلغ المكوم به نهائيا بالحكم محل طلب التعويض بمقدار كبير وفقا للاسعار المعلنة للعملات بالبنك المركزي المصري خاصة بعد قرارات تعويم الجنيه المصري وادرج الطاعنان في صحيفة الاستئناف ضمن الاسباب جدول توضيحي للمبلغ المحكوم به مقوما بالدولارالامريكي ومقوما كذلك بسعر الذهب وفقا للاسعار المعلنة بالبنك المركزي المصري في وقت صدور الحكم وكذلك وقت بداية التنفيذ بعد ثلاث سنوات وكذلك عند نهاية التنفيذ وحيث اتضح الفارق الكبير في كل تلك الحالات وان الطاعنين وباقي الورثة ومن قبلهم مورثتهم قد خسروا ما يقارب 45 % من قيمة المبلغ المحكوم به وان تلك الخسارة قد عادت بالاثراء بلا سبب علي المطعون ضده والذي استفاد من المماطلة في تنفيذ الحكم بالاثراء بينما خسر اصحاب الحق المحكوم لهم بالافتقار بذات القيمة التي اثري بها المطعون ضده بلا سبب قانوني مشروع علي حساب اصحاب الحق الاصلي فضلا عما اضافه الطاعنان بالمذكرات امام محكمة الاستئناف من استفادة المطعون ضده بالفوائد القانونية لتلك الاموال من خلال ايداعها بالبنوك طوال اربع سنوات مما زاد في حجم الاضرار .
ولما كان هذا وكان القاضي حرا في تكوين عقيدته ولكنه ليس حرا في مخالفة القانون وفقا للقاعدة الاصولية الشهيرة و كانت المادة 233 من قانون المرافعات قد نصت علي التزام محكمة الاستئناف بنظر القضية وفقا لما يقدم اليها من اوجه دفاع جديدة وما كان قد تم تقديمه من قبل ومن ثم يجب علي محكمة الاستئناف بداهة الرد علي اسباب الاستئناف وبانزال ما تقدم علي حالة الحكم المطعون فيه يتضح خلوه تماما من اي رد علي اي من اسباب الاستئناف و خلوه ايضا من ايراد تلك الاسباب واحصاءها والالمام بها بل تجاهل الحكم المطعون فيه كل تلك الاسباب تماما مما يعيبه بالقصورفي التسبيب والقصورفي اسبابه الواقعية والغموض والابهام فيما انتهي اليه من نتيجة ويعيبه ايضا بانعدام الاسباب وكل ذلك يبطله ويوجب نقضه .
وفي ذلك قضي :
" خلو أسباب الحكم المطعون فيه مما قدمه الخصوم من طلبات ودفاع جوهري ودفوع ومستندات أثره بطلان الحكم ".
( نقض 21/1/1985 طعن رقم 1495 لسنة 53 ق )
كما قضي بأن
وجوب إيراد الحكم خلاصة موجزة للدفوع ولو لم تكن جوهرية – إغفال المحكمة الرد عليها – قصور
( نقض 9/2/1980 طعن رقم 595 لسنة 49 ق )
ولا يغني عن ذلك ذكر الحكم لعبارات عامة مبهمة وخالية من المضمون علي نحو ما اورده الحكم المطعون فيه من ان المحكمة قد اطلعت علي اوراق الدعوي واحاطتها علما عن بصر وبصيرة وبظروفها وملابساتها خاصة وان الحكم المطعون فيه قد اورد بعدها تأييده للحكم الابتدائي لاسبابه حال ان الحكم الابتدائي قد جاء خاليا من الاسباب اصلا ... واستطرد الحكم الطعين باسبابه بأن الطاعنين لم يأتيا بجديد سائغ ومقبول قاطع في دلالته يعول عليه ... ثم انتهي بقضائه الي تأييد الحكم الابتدائي .
لما كان هذا وكان البين من عبارات الحكم الطعين سالفة الذكر انه قد عقد العزم علي تعطيل حواسه الطبيعية والقضائية عن التصدي بالبحث والتمحيص لاسباب الاستئناف وما تم تقديمه من مستندات من طرفي الخصومة لتحصيل فهم الواقع في الدعوي بشكل صحيح بل ان قياس الاسباب التي اوردها الحكم المطعون فيه يكشف بوضوح عن ان الحكم المطعون فيه لم يواجه الخصومة المطروحة عليه مواجهة حقيقية وانه تخاذل عن بحث اسباب الاستئناف والمستندات القاطعة المقدمة من طرفي الخصومة حتي بدا الامر وكانه اراد الوصول الي تلك النتيجة التي انتهي اليها دون الاهتمام بالاسباب و التي هي معيار عدالة الاحكام ومن ثم فانه لما كانت المقدمات التي ساقها الحكم المطعون فيه لا تؤدي الي النتيجة التي انتهي اليها بحكم اللزوم العقلي والمنطقي فانه يكون معيبا ايضا بالفساد في الاستدلال مستوجبا نقضه .
وفي ذلك قضي : " حرية قاضي الموضوع في تقدير وقائع الدعوي الثابتة لديه – خضوعه في ذلك لرقابة محكمة النقض – اثره – للاخيرة التدخل اذا كانت النتيجة التي استخلصها القاضي من الوقائع لا تتفق مع موجب تلك الوقائع " .
الطعن رقم 44 لسنة 78 ق رجال قضاء جلسة 13 / 1 / 2009
السبب الثالث
انتهي الحكم المطعون فيه في مستهل اسبابه الموضوعية الي ان الطاعنين لم يقدما دليلا علي اداعائهما وان المحكمة ليست ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل علي دفاعه وان الادعاء يجب ان ينصب علي وقائع حقيقية مؤيدة بالادلة علي صحتها .. وان الثابت للمحكمة ان الدعوي جاءت خلوا من ثمة دليل يؤيدها وانها خلت من تقديم الطاعنين لما يثبت عرقلة القائمين علي التنفيذ (تابعي المطعون ضده) لتنفيذ الحكم محل طلب التعويض علي النحو الذي زعم به الطاعنان في دعواهما المبتدأة .. وانه لاينال من ذلك قيام تابعي المطعون ضده بسداد المبلغ المحكوم به علي اقساط اذ أن ذلك لا يثبت بمفرده خطأ تابعي المطعون ضده المترتب عليه ضرر للطاعنين.
ولما كان هذا وكان الطاعنان قد تقدما امام المحكمة الابتدائية والاستئنافية بشهادات رسمية تفيد ان الحكم المطلوب تنفيذه قد صدر عام 2015 واعلنت صورته التنفيذية في ذات العام ثم سلمت رسميا الي الادارة المختصة بتنفيذه والتابعة للمطعون ضده كما تقدم الطاعنان امام محكمة الاستئناف ايضا بحافظة مستندات أشار اليها الحكم المطعون فيه بأسبابه دون ان يذكر محتواها او أو مدلولها بالنسبة لاحداث القضية المطروحة عليه ولم يضعها ضمن نطاق بحثه الموضوعي رغم اهميتها الواضحة حيث طويت علي شهادة رسمية قاطعة صادرة عن البنك المركزي المصري تفيد ان الحكم المطعون فيه قد تم البدء في تنفيذه اعتبارا من عام 2018 وانه قد تم الانتهاء من تنفيذه عام 2019 ... اي بعد اربع سنوات من صيرورته نهائيا واجب التنفيذ كما ورد بالشهادة ذاتها انه قد تم السداد بموجب خمسة عشر دفعة ؟؟؟
ولما كانت تلك العبارة التي اوردها الحكم المطعون فيه انما تعني بداهة استشعاره توافر الخطأ في جانب المطعون ضده بحق من خلال قيامه بالسداد علي اقساط ولكن الحكم الطعين ولسبب لا نعلمه لم يذكر اي شيء عن تأخر المطعون ضده في السداد لمدة اربع سنوات ولم يذكر ان بدء السداد كان بعد مرور ثلاث سنوات ولم يفلح الحكم الطعين في استشعار مدي الضرر الجسيم الذي لحق باصحاب الحق في الحكم من مرور كل هذا القدر الزمني دون تمكنهم من الاستفادة بالمبلغ المحكوم به لصالحهم مما يعني بداهة توافر الضرر البين وفوات فرص الكسب علي اصحاب الحق في الحكم من جراء افعال المطعون ضده سالفة البيان والتي استمرت لاربع سنوات كاملة .
ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهي في هذه الجزئية الي ان تقسيط السداد للمبالغ المحكوم بها لا يثبت بمفرده خطأ المطعون ضده المترتب عليه الضرر للطاعنين – وهي نتيجة خاطئة وفاسدة تجافي العقل والمنطق ولم يورد الحكم السبب المؤدي اليها بحكم اللزوم العقلي والمنطقي ولم يفصح بأسبابه كيف انتهي الي تلك النتيجة ولا بأي دليل استدل به علي صحة تلك النتيجة الشاذة عن المنطق والعقل اذ أن حرمان صاحب الحق من ماله المحكوم له به لمدة اربع سنوات يؤدي به الي حرمانه من استغلال هذا المال ويفوت عليه قطعا فرص الكسب من وراء هذا المال ...
والاغرب من ذلك
ان الطاعنين قد طالبا بندب خبير امام المحكمة الابتدائية دون اي استجابة ثم عادا لطلب ندب لجنة ثلاثية امام المحكمة الاستئنافية لتقدير الاضرار المترتبة علي التاخير من عدمه الا ان الحكم المطعون فيه نصب من نفسه خبيرا و قرر ان الاوراق كافية لتكوين عقيدة المحكمة وان ندب الخبير ليس حقا للخصوم ثم انتهي الي رفض طلب اعادة الدعوي للخبراء رغم انها لم ترسل لاي خبير من قبل
وذلك علي الرغم من
تقديم الطاعنين لكشف دقيق ضمن صحيفتي الاستئناف والدعوي الابتدائية ويتضمن اسعار الدولار الامريكي قياسا علي المبلغ المحكوم به واسعار الذهب ايضا قياسا علي المبلغ المحكوم به وفقا للاسعار المعلنة رسميا من البنك المركزي المصري و بداية من وقت صدورالحكم بالتعويض و مرورا بتوقيت سداد الاقساط التي ابتدعها المطعون ضده كطريقة شاذة في تنفيذ الاحكام وحيث ثبت قطعا من خلال الاسعار المشاراليها ان المبالغ التي تحصل عليها اصحاب الحق في الحكم بالتعويض تقل عن القيمة المالية المحكوم بها لصالحهم بمقدار كبير لايقل عن 45 % من قيمة الحكم الامر الذي يبرر معه مطلب الطاعنين بندب خبير او لجنة ثلاثية لبحث وجود الاضرار من عدمه – الا انه رغم كل ذلك نصب الحكم المطعون فيه من نفسه خبيرا فنيا وانتهي الي رفض احالة الدعوي للخبراء دون ان يذكر باسبابه كيف استخلص عدم حدوث ضرر وكيف كانت الاوراق كافية لتكوين عقيدة المحكمة ولا كيفية استخلاص حجم الاثراء بلا سبب للمطعون ضده ولا حجم الافتقار الذي اصاب اصحاب الحق في الحكم ولا سبب حرمان الطاعنين من فرصة اثبات حقوقهما بالادوات القانونية المتاحة ومصادرة حقهما في الاثبات الامر الذي يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب والاخلال بحق الطاعنين في الدفاع والقصورفي اسباب الحكم الواقعية فضلا عن ان طلب ندب خبير او لجنة ثلاثية في تلك الحالة تحديدا يعتبر طلبا جوهريا مؤثرا في نتيجة الدعوي لانه لو ثبت من خلال التقرير الفني وقوع الاضرار والاثراء بلا سبب فان ذلك سيؤدي حتما الي تغير وجه الرأي في الدعوي الامر الذي يكشف عن فداحة الاخطاء القانونية التي انزلق اليها الحكم المطعون فيه وكل ذلك يبطل الحكم ويوجب نقضه .
وفي ذلك قضي :" لا يجوز للمحكمة ان تحل نفسها محل الخبير الفني قي مسألة فنية بحتة لا تستطيع ان تشق طريقها لابداء الرأي فيها بغير الاستعانة بأهل الخبرة " .
الطعن رقم 82 لسنة 70 ق جلسة 22 / 10 / 2002
وقضي ايضا : " مناط التعويض عن الضرر المادي الناشيء عن تفويت الفرصة – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – ان تكون الفرصة قائمة وان يكون الامل في الافادة منها له ما يبرره " .
الطعن رقم 2208 لسنة 63 جلسة 28 / 3 / 2001 لم ينشر بعد
بناء عليه
يلتمس الطاعنان الحكم :
اولا : بقبول الطعن شكلا .
ثانيا : وفي الموضوع : بنقض الحكم المطعون فيه واعادة القضية الي محكمة الاستئناف للفصل في موضوعها امام دائرة اخري غير التي اصدرت الحكم.
مع الزام المطعون ضده المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة
وكيل الطاعنين
المحامي بالنقض