English · Français · Deutsch · Español · العربية
آخر تحديث: 28 أكتوبر 2026 · نشره موقع Loopless Mind، الموقع التحريري لمطوّر تطبيق unLooper. محتوى تثقيفي، وليس نصيحة طبية.
مثال توضيحي: في الربيع الماضي بدأت سلمى تحمل بطاقة ورقية صغيرة مطوية في جيب معطفها. كلما خطر لها قلق ما (زيادة الإيجار، أو نتائج تحاليل الدم التي ينتظرها والدها، أو صمت مديرتها غير المعتاد)، كتبت ثلاث كلمات أو أربعًا على البطاقة وقالت لنفسها: «ليس الآن. في السادسة». وفي السادسة، داخل الترام في طريق العودة إلى البيت، كانت تفتح البطاقة وتمنح كل سطر فيها انتباهها الكامل مدة ربع ساعة، ثم تعيدها إلى جيبها.
بدا لها الأمر في الأيام الأولى غريبًا بعض الشيء، فالهموم لا تقبل المواعيد عادة. لكنها لاحظت في الأسبوع الثاني شيئًا لافتًا: كثير من السطور بدا أصغر في السادسة مساءً مما كان عليه في الحادية عشرة صباحًا، وبعضها حُلّ من تلقاء نفسه. هذه، باختصار، هي تقنية وقت القلق. يشرح هذا الدليل كيف تعمل، وكيف تطبقها خطوة بخطوة، وما الذي يمكن أن تتوقعه حين تجربها أول مرة.
وقت القلق، أو ما يُسمّى أحيانًا «الوقت المخصص للقلق» أو «تأجيل القلق»، اتفاق بسيط تعقده مع نفسك. فبدلًا من محاولة التوقف عن القلق، وهي محاولة نادرًا ما تنجح، تنقل القلق إلى فترة ثابتة من يومك. وإذا ظهر قلق خارج هذه الفترة، تدوّنه وتؤجله. أما داخلها، فتتعامل معه بجدية واهتمام.
تتكوّن التقنية من أربعة عناصر:
موعد يومي مدته نحو 15 إلى 20 دقيقة، في الساعة نفسها، ويُفضّل أن يكون في المكان نفسه.
التأجيل خلال النهار باستخدام ملاحظة مكتوبة سريعة، حتى لا يضيع القلق ولا يُنسى.
الفرز أثناء الموعد: أي المخاوف يتعلق بمشكلة يمكنك أن تفعل شيئًا حيالها، وأيها يتعلق بأمور خارجة عن سيطرتك؟
التصرف أو التخلي: خطة صغيرة للمخاوف القابلة للحل، وتخلٍّ واعٍ ومقصود عن البقية.
ويصف دليل «Tackling your worries» ضمن برنامج Every Mind Matters التابع لهيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) نهجًا مشابهًا: أن تنتبه لمخاوفك، وأن تميّز بين المشكلات العملية والمخاوف الافتراضية من نوع «ماذا لو…؟»، وأن تخصص وقتًا منتظمًا للتركيز عليها.
في دراسة استكشافية مبكرة عن القلق نُشرت عام 1983، وصف توماس بوركوفيك وزملاؤه القلق بأنه سلسلة من الأفكار والصور السلبية يصعب التحكم فيها نسبيًا. ورأوا فيه جزئيًا محاولة لحل مشكلة غير مؤكدة النتائج داخل الذهن. يساعد هذا الوصف على فهم سبب إلحاح القلق: فهو يبدو كأنه عمل أو استعداد، ولذلك قد يبدو إيقافه نوعًا من الإهمال. وقد نشأت فكرة تخصيص فترة محددة للقلق ضمن هذا التقليد البحثي نفسه.
ولترك القلق يعمل طوال اليوم ثمن أيضًا. فـ«فرضية الإدراك المستمر» التي طرحها يوس بروسخوت وزملاؤه عام 2006 تقترح أن القلق المتواصل يُبقي استجابة الجسم للضغط نشطة مدة أطول مما يفعله الحدث الضاغط نفسه. لا يُلغي وقت القلق الهمّ، لكنه يرسم له حدودًا واضحة، حتى لا يظل يدور في الخلفية من الفطور إلى موعد النوم.
وأخيرًا، فالأمور المعلّقة تشدّ الانتباه إليها. ففي سلسلة من التجارب، وجد إي. جيه. ماسيكامبو وروي باومايستر أن وضع خطة محددة لهدف لم يُنجز بعد قلّل من تطفّله على المهام اللاحقة. والملاحظة المكتوبة المرتبطة بموعد تعمل بروح مشابهة: يتلقى ذهنك إشارة موثوقة بأن للمسألة مكانًا وأنها ستُعالَج.
يلاحظ معظم الناس أن مخاوفهم تتجمع حول لحظات يمكن توقعها:
لحظات الانتقال: الطريق إلى العمل، والمشي إلى موقف السيارات، وانتظار غليان الماء لإعداد الشاي.
المهام التي لا تحتاج إلى تركيز، مثل الاستحمام أو غسل الأطباق أو طي الملابس، حين يكون الذهن حرًّا في التجوال.
ما بعد اللقاءات الاجتماعية، خاصة إذا كنت تعيد في ذهنك ما قلته.
النظر إلى الهاتف: رسالة لم تُقرأ، أو بريد من البنك، أو عنوان خبر مقلق.
وقت النوم، حين يهدأ كل شيء في الغرفة ولا يبقى ما يشغل انتباهك.
من المفيد أن تعرف لحظاتك الحساسة، لأنها بالضبط اللحظات التي ينبغي أن تكون فيها ملاحظتك في متناول يدك.
حين تأمر نفسك بألا تفكر في شيء ما، يصبح ذلك الشيء غالبًا أكثر حضورًا، لأن جزءًا من ذهنك يظل يتحقق مما إذا كانت الفكرة قد رحلت. ومجادلة كل قلق فور ظهوره تحمل مشكلة مشابهة: ينتهي بك الأمر إلى القلق من القلق نفسه. أما البحث عن الطمأنة، كأن تراسل صديقة للمرة الخامسة أو تبحث عن الأعراض على الإنترنت، فقد يمنحك راحة قصيرة، لكنه يعلّم دماغك أن ذلك القلق كان يستحق اهتمامًا عاجلًا.
يتبنى وقت القلق موقفًا مختلفًا. فهو لا يقول إن القلق خطأ أو إنه ممنوع. بل يقول: هذا الأمر يستحق الاهتمام، وسيحصل عليه، لكن ليس الآن.
اختر فترة يومية مدتها نحو 15 إلى 20 دقيقة. وإليك بعض الإرشادات العملية:
لا تجعله قبل النوم مباشرة. لا تريد أن تثير مخاوفك ثم تستلقي معها في السرير. يناسب آخرُ العصر أو أولُ المساء كثيرًا من الناس.
الساعة نفسها كل يوم، حتى يصبح الموعد متوقعًا. فهذا الانتظام هو ما يجعل التأجيل مقنعًا لذهنك.
مكان ثابت ليس سريرك ولا أريكتك المفضلة: كرسي في المطبخ، أو مقعد في حديقة، أو مقعدك في الحافلة.
بداية ونهاية واضحتان. اضبط مؤقتًا، وحين يرن ينتهي الموعد.
وإذا ضبطت تذكيرًا على هاتفك، فاختر له اسمًا محايدًا مثل «مراجعة القائمة» بدلًا من «وقت القلق».
حين يظهر قلق خارج فترتك المحددة، افعل ثلاثة أشياء. لاحظه أولًا («ها هو قلق الإيجار يعود من جديد»). ثم اكتب ملاحظة قصيرة: تكفي ثلاث إلى ست كلمات، على ورقة أو في تطبيق الملاحظات. وبعدها عد بلطف إلى ما كنت تفعله، مهما تكرر ذلك.
الملاحظة هنا مهمة. فالتأجيل من دون كتابة قد يبدو صرفًا للقلق أو تجاهلًا له، وقد يُبقيه ذهنك حيًّا ليتأكد من أنه لن يُنسى. أما الملاحظة فهي وعد بأنه سيُسمَع في وقته.
توقّع أن يبدو الأمر غريبًا في البداية. ربما تؤجل القلق نفسه عشر مرات في ساعة واحدة. وهذا ليس فشلًا؛ فكل مرة تعيد فيها انتباهك إلى ما بين يديك هي تمرين على هذه المهارة.
اجلس ومعك ملاحظتك ومؤقت. اقرأ كل سطر واسأل نفسك: هل هناك شيء يمكنني فعله حقًا حيال هذا؟
المخاوف القابلة للحل تتعلق بمشكلة حقيقية وحالية يمكن اتخاذ إجراء بشأنها: فاتورة متأخرة، أو حديث ينبغي إجراؤه، أو وثيقة ناقصة.
المخاوف غير القابلة للحل افتراضية، أو خارجة عن سيطرتك، أو أصبحت من الماضي: «ماذا لو مرضت؟»، «ماذا ظنّوا بي؟»، «ماذا لو انهار الاقتصاد؟».
بعض المخاوف سيكون مختلطًا. فسؤال «ماذا لو فقدت عملي؟» خارج عن سيطرتك إلى حد كبير، لكن تحديث سيرتك الذاتية ليس كذلك. في هذه الحالة قسّم القلق إلى الجزء الذي يمكنك التصرف فيه والجزء الذي لا يمكنك.
وقد تكتشف أن بعض السطور لم تعد تبدو مخاوف أصلًا. اشطبها. فهذه معلومة مفيدة عن مدى ارتفاع صوت القلق في لحظته، وعن سرعة خفوته بعد ذلك.
لكل قلق قابل للحل، اكتب خطوة تالية واحدة ملموسة، ومتى ستنفذها إن أمكن: «الاتصال بمكتب العقارات يوم الخميس الساعة 9:30»، لا «تسوية موضوع الإيجار». اجعل الخطوات صغيرة. ويقترح دليل حل المشكلات الصادر عن NHS تقسيم المشكلة إلى أجزاء، وكتابة الحلول الممكنة، واختيار واحد منها لتجربته، وهو ما ينسجم جيدًا مع هذا الجزء من الموعد.
أما المخاوف غير القابلة للحل، فالهدف فيها ليس العثور على إجابة، بل التوقف عن البحث عنها. يمكنك أن تكتب: «خارج سيطرتي: نتائج تحاليل أبي، تصل الأسبوع القادم»، ثم تتنفس ببطء بضع مرات. ويجد بعض الناس أن تسمية الشعور الكامن تحت القلق، كالخوف أو عدم اليقين، أنفع من مواصلة الجدال مع مضمونه. وإذا كان السؤال نفسه «ماذا لو…؟» ينزلق كل مرة نحو أسوأ السيناريوهات، فإن دليلنا عن التوقف عن تهويل الأمور يتناول ذلك بتعمق أكبر.
وحين يرن المؤقت، أغلق دفترك. فما بقي معلّقًا يمكنه أن ينتظر موعد الغد.
اختار يوسف، وهو موظف مكتبي من نسج الخيال، الفترة من 6:15 إلى 6:30 مساءً على طاولة مطبخه.
الاثنين. بحلول المساء كانت ملاحظته تضم تسعة سطور، منها «العرض التقديمي يوم الخميس»، و«صوت السخّان»، و«عيد ميلاد أمي»، و«هل أزعجتُ كريم؟». في الموعد تحوّل العرض التقديمي إلى «إعداد ثلاث شرائح يوم الثلاثاء الساعة 10». وتحوّل السخّان إلى «الاتصال بالفني». أما كريم فذهب إلى خانة «خارج سيطرتي»، وكتب بجانبه: «إن كان الأمر مهمًّا فسيخبرني كريم».
الأربعاء. خمسة سطور فقط، اثنان منها مكرّران من يوم الاثنين. لاحظ أنه أجّل قلق العرض التقديمي مرات كثيرة في ذلك اليوم، وشعر بالضيق لأنه ظل يعود.
الجمعة. مرّ العرض التقديمي على ما يرام. وحين أعاد قراءة ملاحظة يوم الاثنين، رأى أن أربعة من المخاوف التسعة قد حُلّت دون أن يفعل أي شيء.
الأحد. تخطّى الموعد لأن الملاحظة كانت شبه فارغة. ولا بأس في ذلك: فالفترة موجودة حين تحتاج إليها، وليست واجبًا عليك أن تملأه.
جعله في وقت النوم، ثم البقاء مستيقظًا مع أفكار أُثيرت للتوّ.
ترك الفترة تطول. ساعة من القلق ليست أكثر فاعلية من ربع ساعة؛ إنها فقط أطول.
إهمال الملاحظة المكتوبة ومحاولة التأجيل في الذهن وحده.
استخدام الفترة للاجترار فقط، دون فرز أو تخطيط. فالقيمة الحقيقية في البنية والترتيب.
انتظار نتائج فورية. يحتاج كثير من الناس إلى أسبوع أو أسبوعين قبل أن يصبح التأجيل طبيعيًا.
اعتبار عودة القلق دليلًا على الفشل. العودة أمر طبيعي؛ ببساطة أجّله مرة أخرى.
اختر اليوم فترة مدتها 15 إلى 20 دقيقة، قبل موعد نومك بساعتين أو ثلاث على الأقل، وسجّلها في تقويمك.
اختر أداة التدوين: بطاقة صغيرة، أو دفتر جيب، أو تطبيق ملاحظات. واجعلها في متناول يدك دائمًا.
طوال بقية اليوم، اكتب كل قلق في كلمات قليلة وقل لنفسك: «لاحقًا، في وقت القلق».
في الموعد، اقرأ القائمة وضع بجانب كل سطر حرف «ح» (قابل للحل) أو «غ» (غير قابل للحل).
لكل «ح» اكتب خطوة تالية مع موعد. ولكل «غ» اكتب «خارج سيطرتي» وتنفّس ببطء ثلاث مرات.
توقّف حين يرن المؤقت، حتى لو كنت في منتصف جملة.
بعد سبعة أيام، أعد قراءة ملاحظاتك وابحث عن الأنماط: مخاوف متكررة، ومخاوف تلاشت، وأوقات من اليوم كانت أصعب من غيرها.
قد تجعل الليالي أهدأ لدى بعض الناس، لأن المخاوف التي تظهر في السرير يمكن تأجيلها إلى فترة موجودة فعلًا. ضع مفكرة صغيرة بجانب السرير لكل ما يطفو على السطح. وفي وقت النوم تحديدًا، يتكامل تفريغ الأفكار قبل النوم بشكل جيد مع وقت القلق خلال النهار.
عندها ينتهي الموعد مبكرًا. لا حاجة إلى البحث عن أشياء جديدة تقلق بشأنها.
تصرّف فورًا. فوقت القلق مخصص للأفكار المتكررة التي تدور في حلقة، لا لأنبوب ماء منفجر أو حالة طبية طارئة.
يبدأ بعض الناس بفترتين قصيرتين ثم ينتقلون إلى فترة واحدة. اجعل كل فترة قصيرة وبعيدة عن موعد النوم.
إذا كان القلق يؤثر بشكل كبير في نومك أو عملك أو علاقاتك، أو استمر أسابيع رغم تجربة تقنيات كهذه، فتحدّث مع طبيب أو مختص مرخّص في الصحة النفسية. وإذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك، فاطلب المساعدة فورًا عبر خدمات الطوارئ المحلية في بلدك أو من طبيبك.
تقنية وقت القلق أداة متواضعة. لن تُخفي القلق تمامًا، وقد يبدو التأجيل في بعض الأيام متعثرًا. لكن ما تقدمه هو وعاء: موعد معروف، وقائمة مكتوبة، وطريقة بسيطة للفصل بين المشكلات القابلة للحل والأسئلة التي لا إجابة لها. جرّبها أسبوعًا، واجعل الموعد قصيرًا، ولاحظ كم من المخاوف يبدو مختلفًا حين يحين وقته.
إذا كنت تفضّل التذكيرات ومساحة منظمة لفرز مخاوفك، يمكن لتطبيق unLooper أن يرسل إليك تذكيرًا يوميًا (إشعارًا محليًا) في الساعة التي تختارها لفترتك. كما تقدّم ميزة Quiet Mind at Night تفريغًا قصيرًا للأفكار قبل النوم يفصل بين مخاوف الغد ومخاوف الليلة، تليه تمارين للتنفس والتأريض. كل ذلك اختياري تمامًا؛ فالبطاقة في جيبك تؤدي الغرض أيضًا.
unLooper تطبيق لأجهزة iPhone من تطوير ناشر هذا الموقع. وهو أداة للتأمل الذاتي، وليس علاجًا نفسيًا أو طبيًا. يمكنك العثور عليه هنا: تطبيق unLooper على متجر App Store.
NHS Every Mind Matters. Tackling your worries. https://www.nhs.uk/every-mind-matters/mental-wellbeing-tips/self-help-cbt-techniques/tackling-your-worries/
NHS Every Mind Matters. Problem solving. https://www.nhs.uk/every-mind-matters/mental-wellbeing-tips/self-help-cbt-techniques/problem-solving/
Borkovec, T. D., Robinson, E., Pruzinsky, T., & DePree, J. A. (1983). Preliminary exploration of worry: Some characteristics and processes. Behaviour Research and Therapy. https://doi.org/10.1016/0005-7967(83)90121-3
Masicampo, E. J., & Baumeister, R. F. (2011). Consider it done! Plan making can eliminate the cognitive effects of unfulfilled goals. Journal of Personality and Social Psychology. https://doi.org/10.1037/a0024192
Brosschot, J. F., Gerin, W., & Thayer, J. F. (2006). The perseverative cognition hypothesis: A review of worry, prolonged stress-related physiological activation, and health. Journal of Psychosomatic Research. https://doi.org/10.1016/j.jpsychores.2005.06.074