تحديد موقع فريج وبراحة الياسين على تصوير جوي لجزء من فريج جبلة عام 1951م
يقع الحي القبلي في الجزء الساحلي الغربي من مدينة الكويت ، ويحده من الشرق حي الوسط ، ونهايته من جهتي الغرب والجنوب جزء من السور الثالث الذي يحيط بالمدينة لحمايها من الأعداء ، وفي هذا الجزء من السور الثالث توجد بوابات المقصب والجهره والشامية ، ويتألف الحي القبلي من عدة أحياء (فرجان) متباينة المساحة ؛ وفي الغالب يُعرف كل فريج باسم الطائفة أو العائلة التي أسسته ؛ وأحياناً يُنسب الفريج لأسم أحد سكانه المشهورين .
وفريج الياسين هو أحد فرجان الحي القبلي ؛ وكان وقتها يُعرف باسم فريج (بو ياسين) وهو لفظ يعني (بنو ياسين) ؛ لأن لفظ (بو) كان يستخدم بالماضي بدلاً من لفظ (بنو) ؛ فيقال مثلاً عن حكام عمان البوسعيد بدلاً من بنوسعيد .
وقد تأسس الفريج المذكور بعدما قامت عائلة الياسين مع بعض أقرباءهم بالإنتقال من سكنهم في فريج سعود بالحي القبلي ليستقروا بموقع قريب من (دروازة البدر) ؛ وهي أحدى بوابات السور الثاني الواقعة بالحي القبلي والتي تم هدمها مع السور بعد عام 1845م . والموقع المذكور الذي أستقرت فيه عائلة الياسين صار يُسمى (فريج بوياسين) ؛ وهو فريج يضم براحة صغيرة تحمل نفس أسم الفريج (براحة بوياسين) ؛ وكان يطل على البراحة بيت النوخذا جمعة الياسين وبيت النوخذا محمد الياسين (البيت صار لاحقاً بيتين لأولاده النواخذه يونس ويعقوب) وبيت علي الياسين بالإضافة إلى بيوت بعض أقرباءهم وبيوت أخرى . والمعلوم أن فريج وبراحة بوياسين يقعان قبلي فريج البدر وجنوب فريج ثنيان الغانم وفريج الصقر كما هو موضح بالخريطة المرفقه لعام 1951م .
وبطول الزمن تشعبت فروع عائلة الياسين الرئيسية الثلاثة ؛ فصار كل فرع ينقسم لعدة فروع وعوائل ؛ ولأن فرع النوخذا جمعه الياسين أكبر الفروع وأكثرهم عدداً ؛ فقد قام النوخذا جمعه في عام 1903م بالإنتقال مع عوائل أولادة إلى بيت كبير يقع جنوب براحة بوياسين ، وصار فريجهم يُسمى فريج (عيال جمعه) نسبة إلى بيت النوخذا جمعه الياسين وعياله (يُسمى : البيت العود أو بيت عيال جمعه) ، ولفظ (عيال فلان) كان يستخدم بالماضي بدلاً من لفط (آل فلان) . وبعد حوالي عقدين من وفاة النوخذا جمعه (توفى بحدود 1927م) تم تقسيم بيته (البيت العود) لأربعة بيوت خصصت لأربعه من أبناءه الذكور ؛ وهم : عبدالله ومحمود وياسين ويوسف .
وفي عام 1951م باع ياسين بن جمعه الياسين البيت الذي آل إليه من تركة والده وأنتقل مع أسرته إلى فريج المعصب (فريج العايشية) الواقع خلف مدرسة عائشة للبنات الواقعة قبلي براحة البدر (عباس) ؛ وذلك بعدما أشترى ياسين الياسين جزء من (كوت بن غيث) وبنى عليه بيت له ولأولاده (لعوائل فرع آل ياسين الياسين) ؛ ثم في نهاية الخمسينيات أنتقلت نفس تلك العوائل لمنطقة الشامية (قرب مدرستي المأمون والشامية) ؛ وفي أوائل الستينيات أنتقلت نفس العوائل (فرع آل ياسين الياسين) مرة أخرى إلى منطقة كيفان (بشارع الخليل بن أحمد) ؛ وتوفى ياسين بن جمعه الياسين في بيته بكيفان سنة 1978م .
وأيضاً في أوائل الخمسينيات باعت عوائل فرع آل علي الياسين - وهم عوائل أبناءه : محمد وياسين وحسين - باعوا بيت والدهم بعد وفاته وأنتقلوا إلى ثلاث بيوت في فريج برزان الواقع قرب بوابة المقصب .
البراحة هي ساحة تطل عليها بعض بيوت الفريج المحيطة بالبراحة ؛ وفي العادة يستخدم أولاد الفريج البراحة للعب واللهو وتستخدم أيضاً في الأعياد والمناسبات ، وفي الحي القبلي عدة برايح ورد ذكر بعضهم في المصادر والمراجع الكويتية ؛ وبراحة بوياسين (الياسين) هي واحدة من برايح الحي القبلي التي ذكرتها المصادر ، وهي تقع خلف فريج ثنيان الغانم وفريج الصقر من جهة الجنوب ؛ وأسم البراحة منسوب لجد العائلة (ياسين بن راشد) وهو الجد الأعلى الذي تُنسب إليه العائلة بوقتنا الحاضر . علماً بان لفظ (بو ياسين) قديماً كان يعني (بنو ياسين) أو (آل ياسين) وليس المقصود كنية الرجل كما هو متبع بوقتنا الحاضر عندما ينادى للرجل بلفظ : بوفلان .
وبراحة بوياسين (الياسين) ورد ذكرها بعدة وثائق تاريخية منها الوثيقية العدسانية المؤرخة في 20 ربيع الأخر 1310 هجري (10-11-1892م) ، وذكرها أيضاً الشاعر عبداللطيف الديين في خريطته التي رسمها عن مدينة الكويت القديمة ؛ حيث قال الآتي : براحة بو ياسين تقع على خط متصل من الشمال بدءا ببيت ثنيان الغانم ؛ ثم من خلف هذا البيت تأتي مقبرة الرشايدة ؛ وهي مقبرة دارسة منذ زمن قديم ، وبعدها جنوباً تقع البراحة المقصودة .
وأيضاً في جريدة الوطن سنة 2014م تحدث الدكتور يعقوب الغنيم عن البرايح الواقعة في مدينة الكويت القديمة وذكر منهم براحة بوياسين ؛ وهي أحدى برايح الحي القبلي (فريج جبلة) .
ويلاحظ أن موقع براحة بوياسين يتطابق مع المعلومات التي ذكرها المرحوم مطر العيدان سنة 2002م في جريدة الوطن عند حديثه عن فريج ثنيان الغانم الذي ولد فيه عام 1909م ؛ وهو فريج مجاور لفريج وبراحة بوياسين ؛ ويستفاد من الوصف الذي ذكره المرحوم مطر العيدان الآتي :
1- قال المرحوم مطر بان بيتهم يقع بطرف فريج ثنيان الغانم الجنوبي والمنطقة كانت مقبرة قديمة وذكر من البيوت بيت خاله النوخذا الحاج يونس الياسين ، وهو قول يتطابق مع قول الدكتور الغنيم السالف ذكره عن موقع براحة بوياسين ؛ عندما قال بان البراحة تقع على خط متصل من الشمال بدءا ببيت ثنيان الغانم ومن خلف هذا البيت تأتي مقبرة الرشايدة الدارسة منذ زمن قديم ، وبعدها جنوباً تقع براحة بوياسين المقصودة .
2- قال المرحوم مطر بان المنطقة مضرباً للسيل الذي يصب بالبحر عن طريق خارور الصقر ، وربما قوله هذا يفسر الدمار الكبير الذي حل بالمنطقة في سنة الهدامة عام 1934م ؛ حيث تذكر المصادر بأن معظم بيوت المنطقة التي تحدث عنها المرحوم مطر العيدان قد دمرت وتهدمت ، وجاء في وثيقة تاريخية لعائلة الخالد الكرام تفصيل عن الدمار الذي حل بالمنطقة والبيوت التي تهدمت بهذه الكارثة الطبيعية التي تعارف الناس على تسميتها باسم (سنة الهدامة) ؛ وقد ورد في هذه الوثيقة ذكر لأسماء العوائل التي تهدمت بيوتهم في فريج الخالد والفرجان المجاورة له أو القريبة منه ، وكان منهم بيت لعائلتنا (الياسين) ، وذكرت الوثيقة أيضاً تهدم مسجد بن شرهان القريب من المنطقة المنكوبة .