-من هو يعرب:
في زمان كانت فيه أمتنا منارة للعلم والحضارة ظلت تقود فيه العالم قرونًا طويلة نجد اليوم أنفسنا أمام واقعٍ مرير ،في عصر تعاني فيه أمتنا من تخلف معرفي وتقني، تواجه فيه حالة من الضعف والتشرذم والتبعية العلمية، حيث تراجع فيه دورها وصارت في ذيل الركب، وقد أُقصيت لغتنا عن ميادين العلوم والتقنيات الحديثة، وصار واضحًا لكل ذي بصيرة ،حجم التحديات التي تهدد حاضر الأمة ومستقبلها. نحن في هذا الواقع الأليم نجد أنفسنا، مستهلكين للمنتجات والبرمجيات دون أن يكون لدينا قدرة على المساهمة في صناعتها، هذا التأخر لا يهدد فقط قدرتنا على مواكبة التطورات العالمية فحسب، بل يهدد هويتنا وثقافتنا ويجعلنا على هامش الأمم والحضارات. ففي عالمٍ تحكمه البرمجيات والتقنية، بات لزامًا علينا أن نكون صنّاعًا ومبتكرين لا مجرد مستخدمين ومستهلكين.
لقد سبقها غيرنا في ميادين العلم والتقنية، فصاروا هم من ينتج ويبدع ويتحكم، بينما غدت أمتنا سوقًا استهلاكية، تستورد أدواتها، وتُهمل طاقاتها، وتُقصي لغتها. إلا أن الأمل لا يزال قائمًا، لا يموت ،فحالة التخلف التي نعيشها اليوم ليست قدرًا محتومًا، بل هي محطةٌ يمكن تجاوزها. فكما كانت أمتنا رائدةً في الماضي، فهي قادرةٌ على استعادة مجدها وحضورها من جديد. لكن النهوض لن يتحقق بالأماني فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً ، فالأمر يتطلب عملًا جادًا وسعيًا حثيثًا لبلوغ المعالي، فكل أمة عاشت فترات من الضعف والتخلف، استطاعت أن تنهض مرةً أخرى.
إن سبل النهوض واضحة، تبدأ ببناء الإنسان، والتحرر من أغلال التبعية، والاعتماد على أنفسنا لحل مشاكلنا، فلدى الأمة من الطاقات والموارد ما يكفيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي والنهوض والريادة. إنها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود، وتوحيد الصفوف، والعودة إلى منابع قوتنا وعزتنا، وإدراكنا لأهمية العلم والعمل الجاد.
إن هذا المشروع ليس مجرد محاولة لإنشاء برامج جديدة، بل هو دعوة لإعادة إحياء روح الإبداع والريادة في أمتنا، واستثمار طاقات شبابنا ليكونوا جزءًا فاعلًا في صياغة مستقبلٍ تقني مشرق ،نكون فيه روادًا ومؤثرين.
ومن هذا المنطلق، يأتي مشروع "برمجيات يعرب" كمشروع رائد يسعى إلى استعادة الريادة التقنية وسد هذه الفجوة وتصحيح هذا المسار. هذا المشروع قائمٌ على الجهود التطوعية والمجتمعية، ويتبنى نموذجًا مشابهًا لمشاريع ناجحة مثل GNU و Linux من حيث المشاركة التطوعية والمجتمعية في التطوير.
ختامًا فإن هذا المشروع يطمح لأن يكون منبرًا تقنيًا يرفع راية الأمة في سماء البرمجيات والحوسبة ويجعل من اللغة العربية لغةً فاعلةً ،مؤثرةً مهيبةً في هذه المجالات، لا تابعة ولا مهمشة.
-أهداف المشروع:
تطوير برمجيات عربية متقدمة: بإنشاء برمجيات حرة ومفتوحة المصدر تدعم اللغة العربية دعمًا أصيلًا، وتنافس من حيث الجودة والكفاءة مثيلاتها العالمية.
تعزيز الهوية العربية: بإنتاج أدوات تقنية تُعبّر عن قيمنا وهويتنا، وتخدم احتياجاتنا الخاصة، وتُسهم في صون لغتنا وثقافتنا في العالم الرقمي.
تحقيق الاستقلالية والسيادة التقنية: ببناء بدائل عربية للبرمجيات الأجنبية، وتُمكّن الأمة من تقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية والتخلص من التبعية.
دعم التعليم والتأهيل التقني: إنتاج موارد تعليمية مفتوحة المصدر باللغة العربية، وتوفير منصات تدريبية تسهم في بناء جيلٍ من المطورين والمبرمجين العرب الأكفاء.
تشجيع العمل التطوعي والجماعي: اعتماد نموذج المشاركة المجتمعية المفتوحة، بحيث يشارك الأفراد والمؤسسات بجهودهم وخبراتهم في تطوير البرمجيات وتحسينها.
هذا المشروع يطمح لأن يكون منبرًا تقنيًا يرفع راية الأمة في سماء البرمجيات العربية المتقدمة، ويجعل من اللغة العربية لغةً فاعلةً ،مؤثرةً مهيبةً في مجال الحوسبة والبرمجيات، لا تابعة ولا مهمشة.