بداية THE 90'S:

بدأت فكرة موقع "مخطط التسعون يوما" THE 90'S من تجربة شخصية خاضتها الأخصائية النفسية القائمة على إعداد هذا المخطط أو البرنامج، حيث ننقل لكم على لسانها هذه التجربة:

"لطالما كان لدي إعتقاد ويقين قطعي بأن إعداد برنامج لليوم وتسجيل قائمة مهام، هو السبيل للسيطرة على عشوائية الحياة اليومية، لكن رغم ذلك ظلت تواجهني صعوبات كثيرة تمثلت في أسئلة من قبيل "متى أنجز هذه القائمة؟ من أين أبدأ؟ وقتي ضيق ولا يكفي لإنجاز كل هذا في يوم واحد!" فكنت أغرق في الفوضى على الرغم من أني حددت مهامي لهذا اليوم! وفي الأيام الأولى من تخرجي خاصة، مررت بحالات ثقيلة من الخمول والاستسلام و العجز، ذلك بأنه لم يكن لدي أية فكرة، عما يجب القيام به الآن بعد أن أنهيت دراستي وصار علي تغيير نمط حياتي الذي كنت أزاوله منذ أكثر من سبعة عشرة عاما! مرت عدة أشهر من الضياع والعيش بعشوائية تامة، كما هو الحال مع أغلب المتخرجين الجدد، أوقات نوم غير مضبوطة، أكل غير صحي ووجبات سريعة في غير وقتها، السهر طوال الليل (والنهار أيضا) على الأفلام والمسلسلات وكل ما قد يخطر ببالك من وسائل تضييع الوقت التي من حولنا في هذا الزمن، كان يومي فارغا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكني رغم ذلك كنت أعجز عن إيجاد وقت لنفسي، أطور فيه ذاتي أو أنجز أيا من الأهداف التي وضعتها لنفسي بمجرد أن أنهي الدراسة، يأتي آخر الليل لأجد نفسي متعبة، بل منهكة بشكل غير منطقي!! اكتشفت في النهاية أن أفكاري و التشتت الذي في رأسي هو ما يوصلني إلى هذه الحالة الغريبة من التعب، إذ أن عدم التوافق الذي يحدث بين الفرد وواقعه، يؤدي به إلى العديد من المشاكل النفسية والتي قد تتطور إلى اضطرابات في حال لم تؤخذ بعين الاعتبار.

حين رن جرس الإنذار في عقلي، وأدركت حجم الخطر المحيط بي وإلى النتائج التي ستوصلني إليها هذه العشوائية، كانت أول فكرة دارت في رأسي هي "القرار"، عليك أن تتخذ قرارك، فالتغيير ما هو إلا قرار.. هل تريد الاستمرار في استسلامك هذا، أم أن لديك شيئا أفضل لتفعله!

بالطبع تمثل قراري في الخيار الثاني وبأن لدي أشياء أفضل لأفعلها وحياة أرقى لأعيشها، لملمت شتات أفكاري، وبأبسط الإمكانيات..ورقة وقلم، خططت أول برنامج روتيني ليس ليوم واحد، بل لمدة تسعين يوما.

ومنذ ذلك اليوم، بدأت الرؤية تتضح والصورة تكتمل.. تخليت عن كل المشتتات وكل ما لا يدر علي بفائدة في مستقبلي أو يساعدني على تطوير ذاتي، وأول عادة حرصت على اتباعها، هي الاستيقاظ في الرابعة صباحا والنوم في العاشرة!

يمكنني الجزم أنه بعد أقل من أسبوع واحد.. بدأت حياتي تنتظم بشكل رهيب أنا نفسي لم أتوقعه رغم علمي بقوة التخطيط. ورأيت نتائج وإنجازات كانت تبدو لي مستحيلة بسبب العذر الواهي والبتذل "ليس لدي وقت"، حيث أني اكتشفت ساعات فراغ كثيرة في يومي، أرغمني ترك المشتتات تلقائيا على ملئها بعادات جيدة و أشياء مفيدة كنت قد أهملتها في نمط حياتي السابق، كالرياضة والمطالعة والتعليم الذاتي وما إلى ذلك، وكانت هذه التجربة..هي طريقي نحو التغيير."

بعد هذا التغيير الإيجابي الكبير الذي رأته الأخصائية نتيجة لخطوة بسيطة اتخذتها، أصبحت تنصح أصدقائها ومعارفها وكل من تسمعه يشتكي من "ضيق الوقت" بالتخطيط ووضع برنامج ثابت لأيامه، لكنها فوجئت بأن ما فعلته هي ليس بتلك البساطة بالنسبة لمن يغرق في فوضاه لدرجة أنه لا يستطيع حتى أن يجد تلك الوقة والقلم! بالإضافة إلى كثيرا من الأشخاص تكمن في مشكلتهم الأساسية في سوء إدارة الوقت وليس في اتخاذ قرار التغيير!

ومن هنا نشأت فكرة موقع THE 90'S، التي تسهل عليكم أول خطوة وترفع عن عاتقكم مسؤولية إدارة الوقت، لتحظوا ببداية أسرع وأبسط، ليصبح كل ما عليكم فعله هو اتباع البرنامج الذي نبنيه لكم، عن طريق ملء استمارة بسيطة في الموقع بمعلوماتكم واهتماماتكم.

لماذا تسعون يوما ؟ :

لا بد وأنه قد مرعليك عزيزي القارئ على الأقل مرة في حياتك، ما يدعوه الناس في مواقع التواصل الاجتماعي بـ: تحدي التسعين يوم، بدأ هذا التحدي في الانتشار مؤخرا وهو من التحديات القلة التي لها قيمة وفائدة فعلية في هذه الوسائط، لكن هل سبق وسألت نفسك، لماذا تسعون يوما بالتحديد؟

تقول القاعدة الشهيرة 21/90 أنك تحتاج 21 يوما فقط على التوالي لتكتسب عادة جديدة، وفي علم النفس 21 يوما هي المدة التي تستلزم الفرد للوقوع في الإدمان، أما 90 يوما، فهي المدة التي تحتاجها لبناء نمط حياة جديد تماما، ومجددا، علميا فهي المدة الزمنية اللازمة التي تحتاجها للتخلص من عادة سيئة، وبالتالي فالأمر مترابط حيث: التخلص من العادات السيئة + اكتسابات عادات جيدة جديدة = نمط حياة جديد.

لنلقي نظرة الآن على الجانب النفسي وما تتسبب به العشوائية و الفوضى في الحياة اليومية من تدهور الحالة النفسية للفرد والتي قد تصل به إلى الاكتئاب أو اضطرابات نفسية أخرى ناتجة عن عدم التوافق النفسي، كالقلق ونوبات الهلع و غيرها..

قسمت المدرسة الإنسانية في علم النفس، "الذات" والتي هي "أنا" الفرد ووعيه بنفسه والتي تعبر عن مجال خبراته وتجاربه في الحياة، إلى أربعة أقسام تمثلت في:

1-الذات المدركة: وهي كيف ترى نفسك.

2-الذات الواقعية: هي كيف أنت في الواقع والحقيقة.

3-الذات الإجتماعية: هي كيف يراك المجتمع.

4-الذات المثالية: وهي ما تطمح أن تكونه.

بناءا على هذا التقسيم العلمي، وواقع أن لكل منا صورة عن الشخص الذي يطمح أن يكونه (الذات المثالية)، لا يشبه الصورة التي لديه عن نفسه الآن (الذات المدركة) وكلا منهما لا يشبه حقيقته في الواقع (الذات الواقعية). إن معرفة هذه التقسيمات ووعينا بها ومعرفة كيفية اسقاطها على أنفسنا بشكل صحيح، هو ما يساعدنا على إدراك الخلل أو الخطأ الذي أدى بنا إلى حالة عدم التوافق النفسي (الذي شرحناه سابقا)، وبالتالي يلهمنا الطريق الذي يجب أن نتخذه لتحقيق التجانس بين ذواتنا، ومنه التجانس مع الواقع والمجتمع. ولإثبات هذه الفكرة بشكل علمي، نذكر ما قاله عالم النفس كارل روجرز (أحد مؤسسي الإتجاه الإنساني في علم النفس) أن: التوافق النفسي، يتحقق بمدى تجانس الذات مع الخبرات.

وبالتالي نقول أن اكتساب عادات جديدة جيدة والتخلي عن العادات السيئة، عن طريق برنامج معد بشكل منتظم وقائم على أسس نظرية صحيحة هو الوسيلة والخطوة الأولى التي تخطوها نحو الوصول إلى تحقيق ذاتك وتطويرها وتحقيق التوافق النفسي الذي يجعلك تتقدم في حياتك وتصل إلى طموحاتك، وبالطبع لا يكون ذلك إلا بالاستمرار والمداومة، بالإضافة إلى الرغبة القوية في الوصول لغايتك.

إن وضع حياتك في سياق منتظم، وتحديد أوقات نومك واستيقاظك، وأوقات العمل ومختلف نشاطاتك اليومية، يساعد دماغك على التخلص من التشتت الذي يعيشه ويقلل من نشاطه اليومي الزائد، بحيث يصبح العقل مرتاحا إذا ما تعود على عادة ما وتوقيتها المحدد، فلا يحتاج أن يبذل جهدا زائدا في التركيز على فعل أشياء يومية لا تتطلب منه ذلك، وبالتالي يوفر طاقته للأشياء الأهم ولحل المشكلات والصعوبات التي تستوجب فعلا ذلك الجهد والتركيز، وعلى إثر ذلك لن ينتهي به الأمر مرهقا كما هو الحال في الحياة العشوائية.

شروط نجاح البرنامج:

من الأجدر أن نعرف أن التغيير لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، ولا يمكن أن يأخذ مجرد يومين أو ثلاثة، بل يحتاج إلى أسابيع وأشهر طوال من أجل أن يثبت، خاصة إن كان هذا التغيير يمس نمط حياة كاملة.

فتخيل كم من سنة من حياتك أمضيتها و أنت تعيش بشكل عشوائي من غير أن يكون لك نظام نوم أو أكل محدد، أو نظام واضح لإدارة الوقت! وبطبيعة الحال كلما كان عمر الشخص أكبر، كلما صعب عليه التغيير وطالت مدته، لكن بالطبع هذا لا يعني أنه مستحيل الحدوث.

وكما ذكر ستيفن كوفي في كتابه الشهير العادات السبع للناس الأكثر فعالية،(وهو كتاب ننصح جميع عملائنا بقراءته) ما سماه بنظرية المزرعة. والتي شبهت التغيير أو الشخصية أو نمط الحياة بالمزرعة، إذ يقول أنه لا يمكن أن نزرع البذور في المزرعة اليوم، ثم نتوقع نموها وجني ثمارها في اليوم التالي ! إنما تحتاج وقتا وصبرا، وبالتأكيد جهدا ومتابعة، حيث يستوجب على المزارع أن يعتني بحرثه و يسقيه باستمرار من أجل أن يرى نتائجه و يحصد محصوله.

لذلك من أهم شروط نجاح البرامج التي يقدمها لكم موقع THE 90'S هي الإلتزام و الاستمرارية، وهما لا يأتيان إلا من الرغبة الخالصة والقوية في التغيير و الوصول إلى الشخص الذي تطمح أن تكونه.

عزيزي القارئ كل ما يسعنا قوله الآن، هو أن خيار عيشك الحياة الأفضل التي تستحقها أصبح أسهل الآن ومتاحا بين يديك، لذا تذكر دائما.. نمط حياتك، ما هو إلا قرار.