ص: (فمما يجب لمولانا جل وعز عشرون صفة وهي الوجود).
(مِنْ) بمعنى بعض فهي للتبعيض أي: من بعض ما يجب لأن صفات مولانا جل وعز الواجبة له لا تنحصر في هذه العشرين؛ إذ كمالاته لا نهاية لها، ولم يكلفنا الله إلا بمعرفة ما نَصَبَ لنا عليه دليلا وهي هذه العشرون، وتفضل علينا بإسقاط التكليف بما لم ينصب لنا عليه دليلا
وقوله (وهي الوجود) أي والعشرون صفةً هي الوجود إلى آخر ما ذَكَرَ.
والوجود صفة ثبوتية لا توصف بالوجود ولا بالعدم؛ لأنها من جملة الأحوال عند القائل بها، وهي الحالُ الواجب للذات ما دامت الذاتُ غيرَُ معللةٍ بعلةٍ
فأخرج بـ(الحالُ) المعانيَ والسلبيةَ.
وقوله: (غير معلله بعلة) أخرج الأحوال المعنوية لأنها تعلل بالمعاني أي: تلزمها كقادر فإنه معلل بقيام القدرة بالذات، وكذا مريد معلل بقيام الإرادة إلى آخرها.
واختلف في الوجود هل هو نفس ذات الموجود فلا يكون صفة على هذا القول وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، وقد تسامح الشيخ في عده صفة؛ لأن الصفة زائدة على الذات لا نفس الذات، ووجه التسامح أنك تقول: ذات الله موجودة فتصفها بالوجود لفظا.
وقيل: هو زائد على الذات فلا تسامح في عده صفة على هذا القول.