يجب ويلزم ويفرض بمعنى واحد.
والمكلَّف البالغ العاقل،
والمكلف مأخوذ من التكليف، وهو إلزام ما فيه كُلْفَةٌ من الأوامر والنواهي على قولٍ
أو طَلَبُ ما فيه كلفة على القول الآخر.
وقوله (شرعا) احترازٌ عن مذهب المعتزلة الذين يقولون إن معرفة الله وجبت بالعقل.
وقوله (أن يعرف) حقيقةُ المعرفةِ الجزمُ الموافق للحق عن دليل.
فـ(الجزم) احتراز من الشك والظن والوهم فإنها كلها لا تكفي فيما طلب من المكلف أن يعتقده في حق الله تعالى وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام.
و(الموافق للحق) احتراز من الجزم الذي لا يوافق الحق فإنه لا يسمى معرفة بل هو جهل كجزم النصارى بالتثليث والمجوس بإلهين اثنين.
و(عن دليل) احتراز من الجزم الموافق للحق لا عن دليل فإنه يسمى تقليدا ولا يسمى معرفة،
والتقليد أن تَتَّبِعَ غيرَك في قوله أو اعتقاده دون أن تعرف دليله، أما إذا عرفت دليله فإنك عارف ولست بمقلِّد، فاحترز بقوله: (أن يعرف) عن جميع ما تقدم.
وقد اختلف فيمن قلد في عقائد التوحيد هل يكفيه تقليده إذا كان جازما به لا تردد معه دون عصيان أو يعصي بتركه النظر،
وبعضهم قيد العصيان بأن يكون فيه أهلية النظر
وأما القول بأنه كافر فإنما يعرف لأبي هاشم من المعتزلة.
والدليل المطلوب من المكلف عند القائلين بوجوب المعرفة هو الدليل الجُمْلِيُّ وهو المعجوز عن تقريره وحَلِّ شُبَهِهِ،
كما إذا قيل له: أتعتقد أن الله موجود؟
فيقول: نعم.
فيقول له: وما دليلك على ذلك؟
فيقول: هذه المخلوقاتُ، ويعجِز عن كيفية دلالتها من أنها هل هي من جهة حدوثها أو إمكانها أو هما معا أو نحو ذلك وعن رد الشبه التي أوردها الملحدة من أن أعراض العالم حوادث لا أول لها ونحوِ ذلك من الضلال.
ومعنى جَلَّ اتصف بالرفعة التي لا تُماثَل وتنزه عما لا يليق به.
ومعنى عَزَّ انفرد بصفة الجلال أو غَلَبَ لأنه قاهر لجميع الأشياء.
وقوله (وكذا يجب عليه أن يعرف مثل ذلك في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام) أي: ما يجب في حقهم وما يستحيل وما يجوز
والرسول هو الذي أَوْحَى الله إليه الأحكام وأمره بتبليغها، فإن لم يؤمر بالتبليغ فهو نبي.