الـمِنْـهُـوّات
على البدر العلاة في كشف غوامض المقولات
للعلامة المحقق والفاضل المدقق فريد دهره ووحيد عصره
الشيخ عمر المشهور بـ« ابن القَرَداغي» (ت 1355 هـ)
للعلامة المحقق والفاضل المدقق فريد دهره ووحيد عصره
الشيخ عمر المشهور بـ« ابن القَرَداغي» (ت 1355 هـ)
المنهوات
(قوله: في كشف المقولات) جمع مقولة بمعنى محمولة، سمي كل من الأجناس العالية بها لحملها على ما تحتها، و«التاء» للنقل أو المبالغة.
(قوله: مع قطع إلخ) احتراز عن الصور العلمية.
(قوله: من حيث هي) احتراز عن الممكن الموجود حال وجوده.
(قوله: يلزم جعل إلخ) أي: على تقدير عدم تقييد الممكن بـ«الخاص»
(قوله بما يصدق إلخ) أي: صدق أحد المتساويين على الآخر أو الأعم على الأخص، وما ذكرنا أولى من قول بعضهم: "اتصف بالنقيض" أو :بما يصدق عليه النقيض"؛ لاحتياجه إلى تعميم النقيض من الحقيقي والحكمي.
(قوله: الحيوان ذو لاحيوان) لم يقل: "الحيوان ذو سواد" مع أنه أنسب بالتنظير؛ لأن الكلام في الاتصاف بما صدق عليه النقيض، تنبيها على أن الاتصاف به يستلزم الاتصاف بالنقيض.
(قوله: غير ضروري الوجود والعدم) أي: لذاته، ففي الكلام اكتفاء، فلا ينتقض التعريف الضمني للمعدوم الممكن جمعا بالمعدوم حال عدمه، كما لا ينتقض تعريف الممتنع منعا به.
(قوله: بالأعدام) «اللام» مبطل الجمعية، أو يراد صيغة الجمع بالنظر إلى المعطوف والربطُ مؤخر عن العطف.
(قوله: بالتقسيم الثاني) أي: من التقسيم الثاني وهو تقسيم الأقسام، وأما بالنظر إلى مطلق التقسيم فيكون تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن تقسيما ثالثا أو رابعا.
(قوله: ذاتيا إلخ) أي: ولو على بعض المذاهب، بخلاف العرض فإنه عرض عام على جميع المذاهب.
(قوله: والاختلاف في الوجود إلخ) يتجه على المذهب الأول:
-أنه يلزم أن يكون صورة النار الحاصلة في الذهن محرقة له؛ لأن النار الخارجية كذلك،
-وأن يخرق صورة الجبل المعقولة الذهن لعظمه،
-وأن يجتمع الضدان عند تصور الحرارة والبرودة،
وعلى الثاني: أنه إذا خالفت الأشباح الأشياء لزم عدم امتياز الذهن بين الأشياء حال غيبتها وهو باطل، ضرورة امتياز الذهن بين زيد وعمرو المرئيين بعد غيبتهما، وكذا بينهما وبين هذا الفرس، فأشرنا إلى دفع الأخير (بقولنا: المناسبة إياها إلخ) ودفع ما عداه بقولنا: «والاختلاف إلخ»، منه.
(قوله: بالممتنعات) أو انتقاض تعريف الجوهر منعا بها.
(قوله: فتأمل) وجهه: أن ما قاله الكلنبوي من -أن المخرِجين له تعالى عن الجوهر قيدوا الماهية بالممكنة، أو أخرجوه بإذا وجدت- يؤيد الاعتراض الثالث، لكن له أن يقول: إن تقييد الممكن بالموجود لدفع إرادة الممكن بالإمكان العام المقيد بجانب العدم لا مطلقا فلا يخرج به الواجب، ولذا عقبناه بالإيراد الرابع المبني على تسليم سابقه.
(قوله: من غير تعقل شيء مقوِّم لها) كيف ولو كان الذهن محلا مقوّما لها لكان مقوّما للأعراض فيلزم عدم احتياجها في التقوم الذهني إلى تصور مقومها الخارجي، وليس كذلك.
(قوله: بأن الوجود عين الماهية) إشارة إلى الاختلاف الواقع في وجود الممكن أنه عين الموجود أو زائد عليه،
فذهب إلى الأول الإشراقيون وعليه الشيخ الأشعري،
وإلى الثاني المشائيون وعليه جمهور المتكلمين.
وقد يعترض على الأول: بأن الممكن ما يتساوي له الوجود والعدم نظرا إلى ماهيته من حيث هي وهو ممتنع مع العينية،
والجواب: أن المراد من العينية أن ما في الخارج هوية واحدة هي هوية الموجود لا هويتان متمايزتان يقوم أحداهما بالأخرى.
نعم، لكن يزيفه أنه لو اتحد مع الماهية الممكنة ذاتا في الخارج لكان محمولا عليها مواطأة ولم يكن وجوده في الخارج محلَّ الخلاف، وليس كذلك.
(قوله: لعدم إطلاق إلخ) علة المنفي، وأما علة النفي فهي المفرع عليه.
(قوله: تأمل) وجهه: جواز أن يقال بأن العاطف المحذوف الواو الواصلة بمعنى أو الفاصلة فيندفع الإشكالات بحذافيرها لكن إنما يتم لو كان في حكم الواو التي لمطلق الجمع في جواز حذف المعطوف به معه.
(قوله: من حيث هو جسم) إشارة إلى دفع النقض بالجنس والفصل لكن إنما يلزم إذا قيل بأن التغاير بينهما وبين الهيولى والصورة ذاتي كما يشعر به كلام اللاري، وأما على التحقيق الآتي منا فلا.
(قوله: غير وجه الحصر تارة) حيث قيل: الممكن: إما أن يكون حالا أو لا،
والأول: إما سبب لوجود محله فصورة، أو لا فعرض،
والثاني:
- إما متحيز فجسم، أو جزء منه فهيولى،
-أو لا ولا، وهو إما أن يكون مدبرا للجسم فنفس أو جزءا منه أو لا مدبرا ولا جزءا منه فعقل أو جزء له.
(قوله: وإنها أرواح إلخ) الضمير عائد إلى «الجن» باعتبار أفراده، ولذا أنّث الضمير، وفيما يأتي عائد إلى نوعه.
(قوله: كان جزءا خارجيا إلخ) يعني أن الجنس كالحيوان يعتبر تارة بشرط لا شيء من انضمام فصل إليه داخل فيه يحصله ويعينه فيكون جزءا غير محمول، وأخرى لا بشرط شيء من الانضمام وعدمه فيكون صالحا لها محمولا على الأنواع المندرجة تحته، وله اعتبار ثالث هو أخذه بشرط شيء كانضمام الناطق جزءا إليه فيكون عين الإنسان، وكذا حال الفصل.
ومنه يظهر أنه ليس المراد من الأخذ بشرط لا شيء تجريده عن كل شيء كما في الماهية المجردة، والأخذ لا بشرط شيء عدم مقارنة العوارض وغيرها في المطلقة، وبشرط شيء مقارنة العوارض كما في المخلوطة.
(قوله: وبأن كل موجود إلخ) إشارة إلى الكبرى وصغرى الشكل الثاني وهي الكلي الطبيعي ليس بمتشخص في الخارج مطوية، والجواب الآتي منع الكبرى.
(قوله: والمراد بوجوده إلخ) أي: في المحل جوهرا أو عرضا، ففيه استخدام لأن المراد بلفظ «الموضوع» المحل المقوم، يعنى أن معنى وجود العرض في المحل الاختصاص الناعت.
(قوله: جوزوا قيام إلخ) إيماء إلى أنه لو قيل بأن معنى الحلول: التبعية في التحيز كما هو مذهب المتكلمين لم يجوّز، وهو كذلك لأنه لو جوّز قيام عرض بآخر لزم الترجيحُ بلا مرجح لأنه ليس أولى من العكس، وترجيحُ المرجوح لأن قيامه بالجوهر المعروض للآخر أولى.
ورد: بجواز كون أحدهما قائما بالآخر والآخر بجوهر فيجعل الآخر غير قائم به لعدم حلوله فيه فهو أولى من العكس،
وأقول: فيه أن ذلك الجواز محل النزاع لأنا نقول: لو جاز قيام عرض بآخر والآخر بالجوهر لزم الترجيح إلخ، فكيف يكون ردا لدليلنا؟
(قوله: من عدم الاطلاع إلخ) حتى يلزم من عدم جعله جنسا جعله عرضا عاما كما هو مدعاهم.
(قوله: تأمل) وجهه: أنا لم نحكم بعدم كونه عرضيا، سكتنا عنه؛ لأن فساد الدليل غير مستلزم لفساد الدعوى لكونها لازما أعم.
(قوله: لأن حقيقة إلخ) يؤخذ منه مقدمتان:
أحداهما: لاشيء من غير العدد بما يجتمع من الوحدات بالذات،
والثانية: كل ما يجتمع منها عدد،
فبانضمام الثانية إلى قولنا: «حقيقة المنفصل إلخ» ينتج الجزء الإيجابي من الدعوى من الشكل الأول، وبانضمام الأولى إليه ينتج السلبي منها المدلول عليه بقيد «فقط» من الشكل الثاني.
(قوله: فيلزم وجوده حال عدمه) إن كان الثاني عين الأول، وإلا لزم التسلسل.
(قوله: ويعارض) معارضة تحقيقية في المدعى، منه مد ظله العالي
كيف
(قوله: من أنها إلخ) إشارة إلى صغرى الشكل الأول وكبراه، وهي: وكل ما هو من الكيفيات المحسوسة ليست من الكيفيات المختصة بالكميات مطوية، فقولنا: «ففيه» أنه منع للصغرى وقولنا: «على أنه» منع للكبرى.
(قوله: يستلزم اندراج الأين تحت الكيف) لأن أقسامه من الحركة والسكون والاجتماع والافتراق مرئية بالواسطة.
(قوله: فتدبر) وجهه:
-أن تلك الإرادة ضعيفة لما سياتي من أنهم كثيرا ما يقابلون العالي بالمفرد،
-وأنه يؤخذ من الدعوى الأولى: أن تلك الأقسام لو كانت أجناسا سافلة اندفع الإيراد وليس كذلك، والثانية: أن الكيف لو كان جنسا سافلا والأقسام أنواعا اندفع، وهو كذلك، لكن يلزم إشكال آخر وهو لزوم حقيقتين في مرتبة لشيء واحد.
نعم، لو جعل نوعا حقيقيا والأقسام أصنافا وأنواعا اعتبارية لم يرد شيء.
ويمكن حمل كلامه عليه بجعل النفي فيها متوجها إلى القيد والمقيد.
(قوله: ولذا قدمه) التقديم للحصر بالنظر إلى ما في الكتاب وللاهتمام بالنظر إلى غيره، فلا ينتقض الحصر بجواز كونه لكثرة مباحث الأين.
أين
(قوله: بأنه الحصول إلخ) أي: بهذا الطريق لا بهذا التفسير، فلا يرد أن هذا التعريف دوري لأخذ المفسر بالفتح في التفسير.
(قوله: وغيره) تركنا مثال الحقيقي وتعريف غيره على طريقة الاحتباك.
متى
(قوله: لاستلزامه) أي: لا للاكتفاء، وإلا لاتجه عليه مع هذا ما سلف في حذف العاطف والمعطوف بأو.
الملك
(قوله: ويقال له جدة) لم يقل: يقال له: الجدة؛ لئلا يحتاج إلى القول بأن اللام من الحكاية لا من المحكي لما يرد عليه من مخالفة اسم هذه المقولة لسائر المقولات.
(قوله: وأما إذا كان سطحا إلخ) قد يقال: السطح خارج بقوله: «ما يحيط به» لأن المراد بـ«ما» الجسم كما يشعر به قوله: «كالإهاب»
(قوله: فاندفع ما يقال إلخ) على أنه يتجه على جوابه: أن الفرق بين الإنسان والهواء وبين اللباس والزق ممنوع، كيف والانتقال في كل من الأوّلين ذاتي والأخيرين عرضي وحمل الذاتي على الإرادي دون الطبيعي يخرج وضع ما عدا الحيوان.
ويجاب بأن: المكان هو سطح الزق وهو متحرك بتبعية الزق، والزق متحرك ومنتقل بتبعية الهواء الحاصل فيه،
لكن جوابه إنما يتم لو حمل «الباء» في قوله: «بانتقاله» على السببية القريبة، وأما إذا حملت على السببية البعيدة أو المصاحبة فلا.
(قوله: كالهيئة الحاصلة إلخ) في إيثار الهيئة تارة والحالة أخرى تفنن.
الفعل
(قوله: حالة غير قارة إلخ) إشارة إلى اتحاد الحالة والتأثير هنا، ولذا عبر عنها بـ«التأثير»
انفعال
(قوله: والجواب أن كونهما إلخ) كذا قالوا،
وقد يقال: إنهما بعد الاستقرار غير موجودين، فكيف يكونان من الكيف؟
فالحق الجواب بأن الحركة بمعنى التحرك فهو من مقولة الانفعال والتحريك من الفعل، ولا يلزم من كون ما فيه الحركة والتحريك كيفا كونُهما كيفا، فافهم.
وضع
(قوله: في الشكل للأجزاء) أي: بنسبة بعضها إلى بعض.
(قوله: بوضع مركز إلخ) هذا النقض مبني على أن المراد بـ«الخارجة»: ما ليست بداخلة دخول الجزء في الكل والمظروف في الظرف كما أن الحصر في قولنا: «الداخلة فقط» مبني عليه، وبه يشعر كلامهم،
فعلى هذا المراد بـ«الأجزاء» في قوله الآتي: بسبب نسبة بعض إلخ أعم من الحقيقية والحكمية، ولو قال بدله: أو الداخلة فيه لكان أخصر وأشمل.
(قوله: متحدان وجودا إلخ) أي: فإذا تحققا معا في ضمن فرد مخصوص في الخارج كالقيام المخصوص امتنع مفارقة الحصة المخصوصة من الجنس عن الفصل الذي حصل به القيام وانضمامه إلى الفصل الذي حصل به الانتكاس المخصوص للزوم انقلاب الماهية كانقلاب زيد فرسا بخلاف ما إذا اعتبر النسبة إلى الأمور الخارجية فإن القيام والانتكاس المخصوصين يكونان مختلفين بالجنس.
......
(قوله: من قبيل إلخ) فيه أن تعريف المسند للإشارة إلى أن اتصاف الموضوع بالمحمول أمر محقق لا شك فيه.
(قوله: تأمل) وجهه: أنه يمكن بناؤه على مذهب السبكي من إنكار المفاهيم المخالفة في غير الشرع لكلام المصنفين لغلبة الذهول عليهم، بخلافها في الشرع لأنه تعالى لا يعزب عنه مثقال ذرة.
(قوله: فلا يكون الجوهر إلخ) أي: فلا يثبت بالدليل كون الجوهر إلخ، ولم نعبر بهذا الكلام مع أنه المناسب للتفريع ليحصل الارتباط التام بقوله: «بل يكون إلخ»
(قوله: فتكون إلخ) تفريع عن المنفي لا النفي، وتكون تامة لا ناقصة أي: تتحقق مقولة واحدة هي الموجود.
(قوله: ولم يكن ما تحتها إلخ) بالذات، وإلا لاتجه أن كون ما تحتها كذلك لا يستلزم كونها أجناسا مفردة، كيف والجوهر تحته الإنسان والفرس مثلا مع أنه جنس عال.
منه مد ظله
(تم)