خطب منبرية لسنة كاملة
عناوين Malu fater
الرابط
https://sites.google.com/view/mfa18848/accueil
الترتيب الصحيح للشهور الهجرية يكون على النحو الآتي
مُحرَّم .
صفَر.
ربيع الأول.
ربيع الآخر.
جمادي الأول.
جمادي الآخر
رَجب.
شَعبان.
رَمضان.
شوّال.
ذو القِعدة.
ذو الحِجّة.
أحياهم الله حياة المترفين فأبوا إلا تدمير إسرائيل بسنفونية الشتات التي تؤذن حي على الممات.
الخطبة الرابعة لصفر
أيها الناس
ما هذه الغفلة التي أنتم عليها عاكفون. تسمعون المواعظ كلّ جمعة وأنتم عنها معرضون . أتظنون أنكم في الدنيا مخلّدون . أم تتوهّمون أنكم لا تموتون ولا تبعثون .أم وسوس لك الشيطان أنكم على أعمالكم لا تُعذّبون. إن كان هذا أملكم ،فقد خاب والله ما تأملون .أين الأنبياء ؟أين الأولياء؟أين المرسلون؟أين فرعون؟أين هارون؟أين قارون؟أين الأمم الماضية ؟ أين آباؤكم الأقدمون؟ قد صاروا والله في التراب وهم الآن ذائبون متقطّعون.
أما سمعتم قوله تعالى في كتابه المكنون ، إنك ميّت وإنهم ميّتون ثم إنكم يوم القياة عند ربكم تختصمون. فاتقوا الله حق تقواه لعلكم ترحمون.
الحديث
لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر أخيه فيقول يا ليتني كنت مكانك.
الخطبة الخامسة لصفر
أبن آدم
كم لله عليك من نعمة أنت لها كاتم. وكم له لديك من نقمة أنت مع موجدتها كاظم. لو تفكرت في أحوالك لرأيتها مشحونة بالعظائم. ولو تدبّرت في الوجود في الوجود لرأيته ساعيا في مصالحك كالخادم .
فواعجبا، تعدّ النقم وتنسى النعم. وربما كانت النقمة نعمة عند فهم الذكي العاقل العالم . فما ربك بظلاّم للعبيد بل هو عادل عدل في كل شيئ وفي كل شيئ وفي كل ما هو به حاكم .فيا مشغول بالإعراض عن مولاك ،أفق فإنك في الحساب غالط. وفي دعواك ظالم. إن أحرمك مرّة فكم من مرّة أعطاك. وإن أسقمك يوما فكم من أيام عافاك. فوالله لو لا رحمته ما دفع عنك المآلم. ولا أوصل إليك المكارم.
كم عاملك ربك بالإحسان مع مقابلتك بالعصيان، وهو مطّلع عليك وعالم .فكيف إذا عبدته بالأركان ومجّدته باللسان ووحّدته بالجنان، وكنت في محبته كالهائم. فالله ما عزّ شيئ إلا هان، ولا تمّ أمر إلا أخذ في النقصان. وما أطاعه عبد مع الإخلاص إلا وغمره ببحر جوده المتلاطم.
الحديث
إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه ،وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله تعالى وليس عليه شاهد بذنب.
الخطبة الأولى لربيع الأول
أيها الناس
سبق في علم الله كما ورد في الخبر، ما كان وما يكون وما غاب وما حظر. فسبحان من اطّلع على خلقه، فعلم طاعة الطّائع وكفر من كفر. قبض قبضة من خلقه، فعلم وقال: هذه إلى الجنّة ولا أبالي وهذه إلى سقر. وقبض قبضة من نوره وقال كوني سيّد البشر. فكانت بين يديه كمصباح الأنوار الأزهر. فشعشع ونوّّر، وقسّم نوره على أربعة أقسام كما قد جاء في الخبر.
فخلق من الجزء الأوّل اللّوح والقلم . فكتب القلم ما به الله قد أمر .
وخلق من الثاني العرش والكرسي، وكان إسم الرسول على العرش مسطّر. مكتوب عليه ،لا إلاه إلا الله، لا أغفر لقائلها حتئ معها يا محمد تُذكر.
وخلق من الثالث الشمس والقمر ونور الفجر إذا ظهر .
وخلق من الرابع الجنّة وما فيها من حور وولدان وقصور وثمر.
فلما أراد الله أن يخلق أبا البشر أفرغ على طينته قطرات من نور النبي المفتخر وقال لها: كوني آدم فكانت كما جاء في السَّير .
الحديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من كرامتي على ربي أني وُلدت مختونا .ولم يرى أحد سُترتي. وعنه أنه قال
إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار.
الحديث
خيركم من طال عمره وحسن عمله . وشرّكم من طال عمره وساء عمله.
أيها الناس
إعلموا أن الله سبحانه وتعالى جعل الصلاة عمود الدّين. وأمرنا بالمحافظة عليها لنكون من المفلحين. وحثّ عليها في كتابه المبين .
قال تعالى وهو أصدق القائلين :
حافضوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين .
فمن استخفٌ بغضب الله فقد رجع بالذنوب والآثام . ومن ترك الصلاة ثلاثة أيام، فلا حظّ له في الإسلام . واستحقّ الخزي، والعذاب المهين .
حافضوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين .
ألا وإن تارك الصلاة قد يرجع بالخزي والبوار . ويمحق الله عنه الرزق ، ويذهب عن وجهه الأنوار .فمن تركها أُمر بقضائها على شفير جهنم. ولا يرد الحوض مع الواردين .
حافضوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين .
تارك الصلاة ساقط العدالة ... تارك الصلاة لا يرفع الله إلى السماء سؤاله ... تارك الصلاة لا يتقبّل الله أعماله ... إنّما يتقبل الله من المتّقين .
حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين .
يوم ينادي المنادي من قبل الملك العلاّم .أين من انتبه عند المعاصي، وعن الصّلاة قد نام ؟ اليوم أنتقم منه وأنا عزيز ذو انتقام. وأذيقه من جهنم العذاب والغسلين .
يا لها من دار عذابها مهين ...
حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. واتّقوا الله حقّ تقواه، تفوزوا برضاه في وقت وحين.
الحديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل:
تارك الصلاة ملعون. وجاره إن رضي به ملعون . ولو لا أني حكم عدل، لقلت: ومن يخرج من ظهره ملعون. وعنه أنه قال:
من سرّه أن يلقى الله آمنا ، فاليحافظ على الصلوات الخمس .
أيها الناس
إتّقوا الله يغفر لكم الذنوب والزّلاّت .واعلموا أنّ
تارك الصّلاة لا يُؤدّى عليه السّلام. هكذا نقله النووي في بعض الرّوايات .
تارك الصّلاة ليس له أمانات.
تارك الصّلاة كثير الخيانات في جميع الأوقات.
تارك الصّلاة إذا حضره الموت واشتدّت عليه الغمرات والسّكرات تُجذبُ روحه كما يُجذبُ الحرير النّاعم على الشّوكات المُهلكات . فإذا فارقت روحه الجسد تعلّقت بها ملائكة العذاب ومعها مُسوح وجمرات مُشعـِلات . فتصعد بها نحو السماء ولها نتن وزفرات .فتغلق أبواب السّماء دونها وترجع إلى جسدها في أسوإ الحالات.
تارك الصّلاة إذا وُضع في قبره وأُهيل عليه التُّراب بالمسحات، يُخاطبه القبر بلسان فصيح وألفاظٍ مُعربات :
لا أهلا بك ولا سهلا يا من ضيّع في الدّنيا حقوق ربّ المخلوقات. يا طول ما مشيت على ظهري وتركت الصّلوات .وسهوت عنها بالشّهوات واللّذّات . اليوم تنظر منّي عذابا لا تُطيقه الجبال الرّاسيات. فيضمّه القبر ضمّة واحدة تصير أضلاعه مختلفات .
فاتّقوا الله حقّ تقواه في جميع الأوقات.
الحديث
عن أنس بن مالك في قوله تعالى: قل أعوذ بربّ الفلق. قال أنس: ما الفلق يا رسول الله ؟
قال: بئر في جهنم لو طار طائر ألف سنة لا يصل إليها.
قلت: لمن هي يا رسول الله؟
قال: لتارك الصّلاة مع صحّة البدن.
أيها الناس
يرحمني الله وإيّاكم والمسلمين بأُمِّ القرآن .
أين الآباء والأبناء والإخوان.
أين الملوك والعلماء والخلاّن.
أين القُضاةُ والشُّهود وأصحاب التِّيجان صاروا إلى بُطون اللّحود. وأكل لحومهم الدّود ، وتمزّقت منهم الأكفان . أما والله لو استطاعوا لأجابوا بشيئ يعجز عن وصفه الثّقلان،من سكرات الموت ومعالجة الأعوان، ونزع الرّْوح من الجسد أشدَّ من ثلاثمائة ضربة بالسّيف وطعنة بالسِّنان.
وأعظم من هذا كلِّه سؤال الملكين عن الرّبِّ المجيدِ والنّبِيِّ المبعوث في آخر الزّمانِ. فإن أجابهم على التّحقيق والتّصديق وإلإذعان فتحا له بابا من أبواب الجنان. وينصرفان عنه وهو مسرور وفرحان. وأمّا المنافق فيأتيه في قبره كلبان ،هذا ينهشه وهذا يلعنه بكلِّ لسان. ثم يأتيه الملكان الغليظان الشّديدان ويقولان له :
من ربّك ومن نبيّك وما دينك من بين الأديان ؟
فيقول :
هذا ربّي ويشير بإصبه إلى الشّيطان .
فيضربانه ضربة تتساقط من عِظَمِها الأسنان . ثم يفتحان له بابا من أبواب النّيران .وكيف يفرح من مات والرّبّ عليه غضبانْ .
فاتّقوا اللّه حقّ تقواه في السِّرِّ والإعلان.
الحديث
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
أثقل الصّلاةِ على المنافقين الصُّبحُ والعِشاءُ ولو يعلمون ما فيهما من الخير لأتوهما ولو حبوا.
وعنه قال :
النّاس نِيامٌ فإذا ماتوا انتبهوا.
أيها الناس
إلى كم تسمعون المواعظ وقلوبكم قاسية. وكم نُرشِدكم إلى الطّريق وأبصاركم عنها متعامية. وإلى كم نُزهّدكم في الدُّنيا وقلوبكم على حُبِّها مُتوالية. وإلى كم نُرغِّبُكم في الآخرة وخواطركم عنها مُعْرِضَة غادِية .
ليت شِعري من السّعيد مِنّا فنُهنِّئُهُ بجنّةٍ عالية. ومن الشّقِيُّ منّا فنُعزّيهِ من نار حامية.
ليت شِعري أوعظي هذا يُليِّنُ قُلوبا قاسِية. فإنّ من الحِجارة لما تتفجّرُ منها عُيونٌ جارِية.
فيا من غلبت على قلوبهم الأهوية، فكأنِّي بكم وقد أصبحت منازلكم خالية ،ونقلكم الموتُ إلى قُبورٍ بالِية. وأصبحت أولادكم تبكي عليكم بِأدمُعٍ حامِية . فاعتبروا بمن مضى قبلكم من القرون الماضية. فقد سقتهم المنِيّةُ شربةً غيْرَ صافيةٍ. وها هي نازِلة بكم والله أعلم أمُصَبِّحَةٌ أم مُماسيةٌ .ثم تقومون من قُبورِكم بِأقدامٍ حافِية وعوْراتٍ بادية. فما جوابُكم إذا أجبْتُمْ بِحُجَّةٍ غيرَ كافية. وتُوضعُ السّلاسِلُ في أعناقِكمْ وتَسْحبُكمْ الزَّبانيةُ وتُنادي عليكم الملائكة :
هذا جزاءُ من ضيّع حُقوقَ من لا تَخْفى عليه خافِية.
فاتّقوا الله حقّ تقواه في السِّرِّ والعلانِية.
الحديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب آكل بعضي بعضا.ً فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير.
ابنَ آدمْ
ذَهَبَ الحَيْلُ والقوّةُ والشّبابْ .وكم أنت مشغول بالمعاصي ولم تخشى العذابْ .تَسْتَتِرُ عنِ النّاسِ بِغَلْقِ الأبْوابْ واللهُ مُطَّلِعٌ عليكَ ليسَ بينك وبينه حجابْ .فإلى كم أنت بالمعاصي تَتجاهرْ وإلى كم بِفعل المُنكراتِ تتفاخرْ .وإلى كم تزيدُ في الخطايا وعُمُرُكَ يَتَقَاصَرْ .وإلى كم هذا التَّشاغُلُ عنِ المَتابْ.
ويحكَ يا مسكينْ ،بادرْ بالتّوبةِ والإقلاعِ عنِ الذُّنوبِ والخطايا والإبتداعْ. ودَعْ مُخَاصَمَةَ إخْوانِكَ والمُجَادَلةُ والنِّزاعْ والكِبرْ والرِّياءُ والتَّعاظُمُ والإندِفاعْ. وَابْكِ على نفْسِكَ قبلَ حُلولِكَ فِي التُّرَابْ .فَكَأنِّي بِكَ وأنْتَ بينَ أهْلِكَ مَسْرُورْ. وبِلَهْوَاكَ ولَعِبِكَ وَلذَّاتِكَ مَغْرُورْ. مَشْغُولٌ عَنِ الْآخِرَةِ بِالْبَغْيِِ وَالفُجُورْ وَالْغَيْبَةِ والنَّمِيمَةِ والزُّورْ مَع الأصْدِقَاءِ والأقارِبِ والأحْبابْ إذْ دارتْ بِكَ يَابْنَ آدَمَ الأمْرَاضِ الرّدِيّة وذهبتْ مِنْكَ الحِيَلُ وَالشِّدّةُ القَوِيَّهْ. وارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُكَ بِالْكُلِّيَّهْ. وَتَغَيَّرَتْ مِنْكَ الصُّورَةُ الْبَهِيَّهْ وصِرتَ لا قُدْرَةَ لَكَ عَلى رَدِّ الْجَوابْ .وَعَايَنْتَ لِلْمَوْتِ غَمَرَاتٍ وَسَكَرَاتْ وَنَاحَ عَلَيْكَ البَنونُ والبَناتْ. وقالوا إنّ فُلانا قد ماتْ .وبكى عليكَ الشُّيوخُ والشَّبابْ .وَوُضِعْتَ في لحْدِكَ، وهِيلَ عليك التُّرابْ .فَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ السّعادةِ كُنْتَ فِي أَمَانِ الْمَلِكِ االتَّوَّابْ .وإنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الشَّقاوَةِ تَسَلَّمتْكَ مَلائكةُ العذابْ.
الحديث
عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال
(إذا كان يوم حار فقال العبد: لا إله إلا الله ما أشد حرّ هذا اليوم، اللهم أجرني من حرّ نار جهنّم. قال الله عز وجل لجهنّم: إن عبدي استجار بي من حرّكِ فإني قد أجرته. وإذا كان يوم شديد البرد فقال العبد: لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله عز وجل لجهنم: إن عبدي استجار بي من زمهريرك وإني قد أجرته. قالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال: جُبٌّ يلقى فيه الكافر فيتميّز من شدّة بردِه بعضه من بعض. أو كما قال صلوات ربي وسلامه عليه.
إبن آدم
إلى كم تتحمّلُ الذُّنوبَ والأوزارْ ؟وإلى كم تعصي مولاك وهو مُسبِلٌ عليك الأسْتارْ؟ وإلى كم تتجاهرُ بالمعاصي ولمْ تخْشَى عذابَ النّارْ؟
أما تسْتحي من اللهِ الواحِدِ الجبّارْ؟ أما تبكي على نفْسِكَ بالدُّموعِ الْْغِزارْ؟ فانْتَبِهْ قبْلَ أنْ يُنَادِي الْمُنادِي بالرَّحيلْ. أما تُبْتَ إلى اللهِ مِنَ الْقَالِ وَالْقِيلْ؟ فافْعَلِ الْخَيْرَ تُجازَى بِالْجَمِيلْ. ولا تَنْسَى الْحِسَابَ على الْكثيرْ وَالْقَليلْ بين يَدَيْ اللّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارْ
.فَكَأنِّي بِك وقَدْ نُزِعَتْ مِنْكَ الرُّوحُ وَصارَتْ أَقَارِبُكَ تَبْكِي عَلَيْكَ وَتَنُوحْ. وَلَحْدُ قَبْرِكَ لِانْتِظارِكَ مَفْتُوحْ، لا تَسْتَطيعُ الْهَرَبَ مِنْهُ وَلاَ الْفِرَارْ .ويَأْتِيكَ فِيهِ مَلَكَانِ لِأَجْلِ السُّؤَالِ عَنْ رَبِّكَ وَنَبِيِّكَ الْمُفَضَّلِ بالْكَمَالْ . فَإِنْ كُنْتَ سَعيدًا بَلَغْتَ الْآمَالْ وإنْ كُنْتَ شَقِيًّا صِرْتَ فِي أَسْوَإِ حَالْ تحْتَ مَشِيئَةِ ذِي الْجَلاَلْ ،إِمّا إِلى الْجَنَّةِ وإِمّا إلى النَّارْ.
الْحَديثْ
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إن ناركم هذه التي توقدون جزء واحد من سبعين جزء من نارحر جهنم ،ولو لا أنّها أُطْفِئَتْ بالماءِ مرّتينِ ما انْتَفَعْتُمْ بِها. قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال فإنها فضلت بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها .
أيها الناس
ما هذه الغفلة والإغترارْ؟ وما هذا التّعامي وعدم الإعتِبارْ؟ أما جاءكم رسولٌ خوَّفكم من عذابِ النّارْ؟ أما جاءكم كتابٌ أخبر بما يُعَدُّ لِلْمُتَّقينَ والفُجَّارْ؟ فواللّهِ لئِن لمْ تَأْمُروا بالمعروفِ وتنْهُوا عنِ الْمُنكرِ وتُنَبِّهوا الْأَفْكارْ وتَنْتَهُوا عمّا حرّمَ اللّهُ عليكم مِنَ الخَطايَا والْأَوْزَارْ لَيُسَلِّطَنَّ الله عليكمْ من لا يرحمكم عند الضِّيقِ والإِعْسارْ .
أما علِمتُمْ أنَّ الْغَيْبَةَ والنَّميمَةَ مِنْ أَكْبَرِ الأَوْزارْ؟ أما علِمتُمْ أنَّ عُقُوقَ الوالِدينِ يُنْقِصُ الأعْمارْ؟ أما علِمتُمْ أنَّ شُرْبَ الخمْرِ يُغْضِبُ الْجَبّارْ؟ أما علِمتُمْ أنَّ الزِّنَا يُورِثُ الإِفْتِقارْ؟ أما علِمتُمْ أنَّ المعاصِي تُقَرِّبُ العبْدَ مِنَ النَّارْ ؟ أما علِمتُمْ أنَّ نَبِيَّكُمْ عليه الصَّلاةُ والسّلامْ بكى بُكاءً شديدا حتّى بلَّ اللِّثامْ ؟ فقال له حُذيفةُ بنُ اليَمانْ ما يُبْكيكَ يا خيْرَ الْأَنامْ؟ فقال له كيف لا أبكي وقدْ يأْتي على أُمَّتي زمانٌ يُفْقِدُ فيهِ الْإِسْلامْ
،فيَتْرُكونَ الصَّلاةْ ويمنعونَ الزَّكاةْ ويُطَفِّفونَ الْمِكْيالْ ،ويجور السُّلْطانْ ويحكُمونَ بالباطِلِ والخُسْرانْ، ويشهدونَ الزُّورَ ويشْرَبونَ الْخُمورَ ويُفْشُونَ اللِّواطْ والزِّنَا ويأْكُلونَ الرِّبا ، ويُحِبُّونَ الغِنا، وتَقِلُّ الأَماناتْ وتَكْثُرُ الْخِياناتْ ويفْتخِرونَ بِنَسَبِ الْآباءِ والأُمَّهاتْ، وتَعْلوا الْأَصْواتْ والْخُصوماتْ في الْمَساجدِ ويَقِلُّ فيها الرّاكِعُ والسّاجِدْ، ولا يُوقِّرُ صغيرهمْ كبيرَهمْ ولا يَرْحَمُ كبيرَهمْ صغيرهمْ ،وتَرَى الْكَذِبَ حَديثُهُمْ والغَيْبَةُ والنَّميمةُ فَاكِهَتُهُمْ .إنْ رَأَوْا حقًّا كَرـهوهْ وإِنْ رَأوْا باطِلًا تبِعُوهْ .
الحديث
- عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: لعن اللهُ شارِبَ الخَمْرِ وَعَاصِرُهَا وَبَائِعُها وحَامِلُها وَالْمَحْمولَةُ إليْهِ.
- عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: إِن الله تَعَالَى يبْسُطُ يدهُ بِاللَّيْلِ ليتُوب مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدهُ بالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مغْرِبِها.
- قالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلّم : مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تطلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مغْرِبِهَا تَابَ الله علَيْه
- عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: إِنَّ الله يقْبَلُ توْبة العبْدِ مَالَم يُغرْغرِ
أيها الناس
ذهبت الأعمار والصّحائف بالذّنوب سودْ . وجاء أوان الإرتحال من سعة الدنيا إلى ضيق اللّحودْ . أتظنّونَ أنّ زمانكم الماضي إليكم يعودْ ؟ أم تتوهّمون أن لا رجوع إلى الله ولا وُرودْ ؟ أم تتيقّنون أنّ هذه هي دار الخلودْ ؟ كلاّ واللّه لتموتُنَّ ثمّ لَتُسألُنَّ عن القيامِ الرُّكوعِ والسُّجودْ .وما من خُطْوَةٍ تَخْطونَها إلاّ وعليكمْ بها شُهودْ. ولَتَرِدُنَّ الصِّراطََ ، جسْرٌ على جهنَّمَ مَمْدُودْ. ألفُ عامٍ إسْتِواءْ وألفُ عامٍ هُبوطْ
وألفٌ صُعودْ. عليه ملائكةٌ يُنادونَ بِأصْواتٍ عالِيَةٍ ونَفَسٍ مَمْدودْ. من جاءَ بِجَوازٍ جازَ وإلاّ سَقَط في النّارِ ذاتِ الْوَقُودْ. فلا تغْترُّوا بالدُّنيا ، فالآخِرةُ هي دارُ الخُلودْ.
أيْنَ الوُزَراءْ ؟ أين الآباءْ ؟ أين الأبناءْ ؟ أين الجُدُودْ ؟ أين العُلماءْ ؟ أين القُضاةْ والشُّهودْ ؟ أين عادْ بنُ شدّادْ ؟ أين يَعْصُرَ بنُ ثمودْ ؟ أين هامانْ ؟ أين عدوّ اللّه نَمْرُود ؟
أصبحت أنفاسهم خامِدةً وَأَكلَ لُحُومهُمْ الدُّودْ .
الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من فرج عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"
الحديث
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أيُّ الناس أحبُّ إليك ؟ قال: أنفع الناس للناس، قيل: فأيُّ العمل أفضل ؟ قال: إدخالكَ السُّرور على المؤمن قيل: فما سرورُ المؤمن ؟ قال، إشباعُ جوْعَته، وتنفيسُ كُربتِه، وقضاءُ ديْنه، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ كان كصيام شهرٍ أوِ اعتكافِه، ومن مشى مع مظلومٍ يُعينُه ثبَّت اللهُ قدَميه يوم تَزِلُّ الأقدام، ومن كفَّ غضبه ستَر اللهُ عوْرته وإن الخُلُقَ السَيِءَ يُفسِد العمل كما يُفسد الخَلُّ العسل".
أيها الناس
عليكم بالتّقوى فإنّها تُرضي الملِكُ الخَلاّقْ. وأنهاكمْ عنْ سائِرِ المعاصي وأيْمانِ الطّلاقْ. وَأُحذِّرُكُمْ عنْ أيْمانِ الْحِنْثِ فإنّها تَمحَقُ الأرْزاقْ.
كان الإمامُ مالك بن أنس راوي الحديث ومُفسّرهُ يُؤدِّبُ من حَلَف بِطلاقٍ أو عِتاقْ. فإنّ الحلف بهما من الْبِدع ،بل هما أيمان الفُسّاقْ. فمن حلف بغيرِ الله فقد عَظّمهُ. ومن عظّمَ غيرَ الله صارَ من أهْلِ النِّفاقْ .
اليمينُ بالله لها كفّارةٌ ،وما كفّارةُ الطّلاقِ إلاّ الفِراقْ . فمن حنث في زوجته ثمّ دخل عليها مُستحلاّ لذلك فهو كافِرٌ من تِسْعِ أوْجُهٍٍ باتِفاقْ .
الأوّلُ أنّهُ خالَف الكتابُ والسُّنة ومن خالفهما فليس له في الآخرة من من خلاّقْ.
الثاني أنّهُ ضيّعَ الأمانة ونقضَ العُهودَ والميثاقْ .
الثالث أنّه يعتقدُ أنّ المطلّقة زوجتهُ وما هي بزوجتهِ باتّفاقْ.
الرّابعُ أنّه يعتقِدُ أنّ الأولاد أولادُهُ وإنّما هم أولاد زنا ونفاق.
الخَامِسُ أنّه ورّث من ليس له في الإرْثِ حقّ ولا استِحْقاقْ.
السّادسُ قد صيّرَ أولاده في القيامة بسبب ذلك في شِقاقْ. يقولون يا ربّنا ما ذنبنا ويتبرّؤون من والِديهمْ على الإطْلاقْ .
السّابع أنّه إذا حنث إرتفع قلمُ الحسناتِ عن صحيفتهِ ما دام الإصرار باقْ.
الثّامنُ أنّه يَحْشُرُ في الدّرَكِ الأسفل مع أهلِ النّفاقْ.
التّاسع أنه يُحْرمُ من الشّفاعة ويُقاسي من الأهوالِ ما لا يُطاقْ.
فكونوا رحمكم الله تعالى بالسُّنَّةِ عاملينْ تُحشروا مع الّذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاقْ.
الحديث
عن محمود بن لبيد، قال: أُخبِر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن رجل طَلَّق امرأته ثلاثَ تَطْلِيقَات جميعًا، فقام غَضْبَان ثم قال: «أَيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أَظْهُرِكُم؟» حتى قام رجل وقال: يا رسول الله، ألا أقتله؟
أيها الناس
أنتم نائمون. فمتى يكونُ الإنتباهْ وعمّا قليلٍ ميِّتون؟ فتبارك من قدّر الموت والحياة .
يا من يتستّرُ عن الناس وعيْنُ الله تراهْ ،كيف بك إذا قامَ النّاس من قُبورهِمْ حُفاةًعُراهْ ؟ ذلك يومٌ عظيمْ يندمُ فيِه النّادِمُ على ما جنَتْهُ يداهْ. ويُنادي : وافضيحتاهْ ،واحسرتاهْ على ما فرّطت في جنبِ الله .
واعلموا يا عباد الله أنّ من ترك جُمُعةً من غير عُذرٍ مقتهُ الله. ومن تكلّم في عرض أخيه المسلم بكلام لا يُرضيهْ لم يكن خصمه إلاّ الله. ومن منع الزّكاة على جسرِ جهنّم يحبسهُ الله. ومن زنى فلا بُدّ أن يُفقرُهُ الله .وشارِبُ الخمْرِ وشاهِدُ الزُّورِ ومن غضِب عليه والداهْ وقاتلُ النّفسِ بغيرِ حقٍّ لا ينظرُ الله إليهم ولا يُزكّيهم.
الحديث
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات))؛ متفق عليه.
الحديث
عن سعيدٍ بن المُسَيِّب عن أبي هرَيْرة قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "يُنادي مُنادٍ يَوم القِيَامةِ: لا يَقومُ إِلَّا أَحَدٌ لَهُ عِندَ اللهِ يَدٌ، فَتقوُل الخَلائقُ: سُبحانكَ ! بَل لَكَ اليَدُ، فَتقولُ ذلِكَ مِرارًا، فيقول : بَلَى ! مَنْ عَفا في الدُّنيا بَعدَ قُدرَةٍ".
الحديث
عن أبِي بَكر الصدِّيق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل: إن كنتم تُريدون رحمتي فارحَموا خَلقي".
الحديث
عن أنس بن مالك رضيَ الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والَّذي نفسي بيده لا يضع الله الرحمة إلاَّ على رحِيم، قلنا: يا رسول الله ! كلُّنا رحيم، قال: ليْس الرَّحيم الذي يَرحم نفسه وأهلَ خاصَّته، ولكن الرحيم الذي يرحم المسلمين".
الحديث
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله عزَّ وجلَّ : أنا اللهُ قدَّرتُ الخَيْر والشَّرّ فطوبى لمن جَعلتُ مفاتح الخير على يديْه، ووَيْلٌ لمن جَعلتُ مفاتح الشر على يديْه".
ابن آدم
كم من الذّنوبِ والخطايا تجمعْ. ومن المظالم وأكل الحرام لم تَشبعْ. ولم تنهَ نفسكَ عنِ الشّبهاتْ وأنت للمواعظِ تسمعْ ! قلبُكَ من الحديدِ أقسَى ! ومنَ الحِجارةِ أشجعْ ! فإنَّ من الحديدِ لما يلينْ. وإنَّ منَ الحجارةِ لمَا يتصدّعْ .
يا من اشتغلَ بالدّنيا وللفعالِ القبيحةِ يصنعْ !
يا من أفرطََ في المعاصِي أمَا لكلامِ ربّكَ تسمعْ ؟!
يا من أوقعتْهُ الشّهواتُ في المعاصي، أما عينٌ تدْمَعْ ؟!
يا من فاتهُ النّعيمْ المُقيمْ، أما لك قلبٌ يخشَعْ ؟!
كلاّ، سيأتيك هاذِم اللّذاتْ ولا تقدِرْ عن نفسك تدفعْ. وتخلُ في قبرك بعملك وتودعْ. ولا بدّ لك فيه من سُؤالِ الملكينِ ومن رُؤيتِهما تفزعْ. فالقبرُ إمّا حُفرةً من حُفرِ النّارْ فيه الأمعاء تتقطّعْ. أو روضةً من رياض الجنّهْ في نعيمهِ النفس ترتعْ. ثمّ تُبْعثُ لفصلِ القضَاءِ في يومٍ لا مالَ فيه ينفعْ . فيه يشتدُّ البُكاءْ والخلائقُ من الأهوالِ تَجْزعْ .
هنالك يأتي المُصطفَى والأنبياءُ من حولهِ تهْرعْ. ويسجدُ تحتَ العرشِ ويَسألُ اللهَ في سُجودِهِ ويتضرَعْ . فَيُنادَى مِنْ قِبلِ مَولاهُ : سَلْ مُحمّدُ تُعْطََ. واشْفَعْ أحمدُ تُشَفَّعْ في البرايا، فصلاتك عليها تنفع.
الحديث
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: المَسَاجِدُ، قُلْتُ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
الحديث
عن أبي بُردة عن أبيه عن جدِّه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَثلُ المؤمنين فيما بينهم كَمَثل البُنيان يُمسك بَعضُه بعضاً، أو يشُدُّ بعضُه بعضاً ".
الحديث
عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من عاد مريضا لا يزال يخوض في الرحمة حتى إذا قعد استنقع بها، ثم إذا رجع لا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث جاء".
الحديث
عن أبي هُرَيْرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أٌّقال مُسلِماً عثرَتَه أقالَهُ اللهُ يوم القيامة".
الحديث
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أنعش حقًّا بلسانه جرى له أجره حتى يأتي يوم القيامة فيوفيه ثوابه".
أيها الناس
قد آن أوانُ قيامِ السّاعهْ. وحان حِينُ التّزوُّدِ منَ الطّاعهْ. واقْترَبَ الوعْدُ الحقّْ فما هذا التَّفْريطُ والْإضاعهْ ؟
أعَمِيَتْ أبْصارُكُمْ عنِ الصَّوابْ فكمْ من عبرٍسمِعْتُمُوها كلَّ جُمُعَةٍ ولا رُجوعَ إلى اللهْ ولا مآبْ؟
أما ترَوْنَ أنَّ أماراتِ السَّاعةِ قد جاءتْ مُتَوالِيَهْ وأشْراطُ الحاقَّةِ أَتَتْ غيرَ خافِيَهْ ؟
أما ظَهَرَ الْفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ وعَمْ ؟
أما غلَبَ الشَّقاءُ على أهْلِهِ وَطَمْ ؟
أمَا ضُيِّعَتِ الصّلاةُ وهْيَ عِمادُ الدِّينْ ؟
أما مُنِعَتِ الزَّكاةُ حقٌّ يَقينْ ؟
أما أصْبحتِ النَّاسُ لا راعيَ لها ولا إمامْ ؟
أما أصْبحَ قتْلُ النَّفْسِ هَدْرًا بينَ الْأَنامْ ؟
أما جَارَتِ الْأَئِمَّةُ على رَعِيَّتَهَا ؟
أما زَوَّرَتْ الشُّهودُ في شَهادَتِهَا ؟
أما طلَبَتِ الْعُلَماءُ العِلْمَ للتَّزْيِينْ ؟
أما انْتَصَرَ بعْضُكُمْ لِبَعْضٍ ولَيْسَ للْحَقِّ مُعِينْ؟
أما عَرَفْتُمْ اللهْ فلمْ تُطيعوهْ؟
أما عَرَفْتُمْ الرَّسُولْ فلمْ تَتَّبِعُوهْ؟
أما عَرَفْتُمْ إبْليسْ اللّعينْ وهوَعَدُوَّكُمْ فَأَطَعْتُموهْ؟
فالمُنْكراتُ بينَكمْ َغيْرَ مُنْكَرَهْ . والْمُحَرّماتُ بينكمْ ظاهِرهْ. والزِّنا قد فَشَا بينَ الأَنامِ وذاعْ . والرَّشا قد دخَلَتْ في الأَحْكامِ فأَفْسَدتْهَا وغَيَّروا الأوْظاعْ . فالْباطِلُ بِهِ يُنْصَرْ والحَقُّ بِهِ يُقْهَرْ . والْجَاهِلُ يُعْتَبَرْ والْعَالِمُ يُحْقَرْ . والْمَساكِرُ تُعْمَرْ والْمَساجِدْ تُهْجَرْ. قدْ عَصوا الْجَبَّارْ واشْتَدَّ بالْفُقراءِ الْأَمْرْ . وصارَ الْقَابِضُ على دينِهِ كالْقَابِضِ على الجَمْرْ.
الحديث
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الأمة خسف، ومسخ، وقذف، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا ظهر الخبث" وعند أحمد: "لا تقوم الساعة حتى يُخسف بقبائل، فيقال: من بقي من بني فلان؟"
الحديث
عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في هذه الأمة خسف، ومسخ، وقذف، فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ومتى ذلك؟ فقال: إذا ظهرت القيان والمعازف، وشربت الخمور"
الحديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليشربنَّ أناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها، وتضرب على رءوسهم المعازف يخسف اللَّه بهم الأرض، ويجعل منهم قردة وخنازير". وهو مسخ حقيقي واقع لهؤلاء لا محالة كما أخبر العزيز الجبار عن أسلافهم بقوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾
فيا عباد الله ، أوصيكم بتقوى الله . فبالتقوى تدخلون الجنان . وأنهاكم عن المعاصي ، فبالمعاصي تُعذّبون في النيران .
فيا أيها الإنسان ، سهر العاملون ، وأنت في أودية القطيعة حيران . فلم يبقى إلا قُدومُك على الله وأنت عريان . في يوم تشيب فيه الرُّؤوس والوِلدان .
الحديث
قال عليه الصلاة والسلام :
تُكتب الآجال من شعبان إلى شعبان . حتى إنّ الرّجل ليَنْكِحُ ويولَدُ له وقد خرج إسمه في الموتى .
وقال عليه الصلاة والسلام :
من أحيا ليلة العيد ، وليلة النصف من شعبان ، لم يمتقلبه يوم تموت القلوب .
الحديث
عن عبدِ الله بنِ أبي بكر بن حزمٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسولُ الله صلىَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: " ما مِن مُسلِمٍ يُعَزِّي أخاهُ بمصيبةٍ إلاَّ كَساهُ اللهُ من حُلَلِ الكَرامةِ يَوْمَ القِيامة".
الله أكبر كبيرا،والحمد لله كثيرا،وسبحان الله بكرة وأصيلا،لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له،الله أكبر ،ولله الحمد
الله أكبر كلما أورق عود وأثمر،وهلل مهلل وكبر،وصام صائم وفي مثل هذا اليوم العظيم أفطر
الله أكبر ما صليت التراويح،وأضاءت المساجد بالمصابيح وذكر الله بلسان عربي فصيح،وتجنب الصائمون في مثل هذا اليوم العظيم كل فعل قبيح
الله أكبر ما أعقب الفطر الصوم،وذهب يوم وأقبل يوم،وأيقظ الله الغافلين من السّنة والنوم،وغفر الله لهم الخطايا يوما بعد يوم
الله أكبر ،الله أكبر،الله أكبر،فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ
الله أكبر ،الله أكبر،الله أكبر،سبحان محيي الموتى ومميت الأحياء،سبحان مدبر الآخرة والأولى،سبحان من خضعت له رقاب الجبابرة والكبراء ،سبحان من أحاط علمه بجميع الأشياء،سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
الله أكبر ،الله أكبر،الله أكبر،الحمد لله الملك القادر،الحليم الساتر،الذي ليس لابتدائه أول ولا لانتهائه آخر،سبحانه وتعالى وهو الملك القادر،وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها من هول المقابر،وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله،الذي اتخذه الله من أفصح القبائل وأحسن العناصر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الآخر وسلم تسليما كثيرا.
:أيها الناس
إن يومكم هذا يوم عظيم،وعيد كريم،أحل الله لكم فيه الطعام،وحرم عليكم فيه الصيام،وختم به الشهر المكرم ،وافتتح به شهور حج بيت الله المحرم،فهو يوم تسبيح وتحميد وتهليل،وتعظيم وتمجيد،فسبحوا ربكم فيه وعظموه،وتوبوا إليه واستغفروه،واعلموا أن الله تعالى ارتضى لكم هذا الدين ،وأيدكم به وسماكم المسلمين،فمن اعتصم بحبل الله فقد أوتي خيرا كثيرا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولائك كان سعيهم مشكورا،فبادروا إلى فعل مأموراته التي أوجبها ،وأخرجوا صدقة الفطر واجتهدوا في إخراجها ،والتكن من خالص أموالكم وأطيبها ،وأحل مكاسبكم وأعذبها،عن كل صغير وكبير وجليل وحقيرممن يجب عليكم نفقته،وتلزمكم مؤونته،من رجالكم ونسائكم ،وعبيدكم وإمائكم،فإنها إن شاء الله كفارة لذنوبكم،ووسيلة لقبول صيامكم،وهي عند (أبي حنيفة): نصف صاع من بر أودقيق أو زبيب ،أو صاع من تمر أو شعير،على هذا الترتيب ،ولا تجب عن الزوجة ولا عن الولد الكبير، ويجوز إخراج القيمة بدلا وإخراجها للفقراء أحرى وأولى،فمن فعل ذلك فقد وافق السنة وأصاب،وعند (الأئمة الثلاثة): يخرج الشخص عن نفسه ،وعمن تلزمه النفقة له،من ولد وخدم وزوجة ،إذا كان فاضلا عن قوت يومه وليلته ،أعاد الله على فاعلها من فضله ومنته،والبُرُّ متعيّن عند الثلاثة فلا تُخرج إلا منه كي تكون نفسك في راحة
.قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر
.قال صلى الله عليه وسلم: من عصى الله يوم العيد فكأنما عصاه يوم الوعيد
أيها الناس
الحديث
:أيها الناس
:الحديث
عن أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه قال :
إنكم تقرؤون هذه الآية وتُؤوِّلونها على خلاف تأويلها :
ما من قوم عملوا بالمعاصي، وفيهم من ينكرُ عليهم ولا يفعلُ ، إلاّ يوشِكُ أن يعمّهم الله بعذاب ِِ من عنده
الحديث
عن أمِّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أُخبِرُكم بأفضلَ من الصَّلاة والصِّيام والصَّدَقة ؟ قُلنا: بَلَى يا رسول الله، قال إِصلاحُ ذاتِ البَيْن (العَداوةِ والبَغضاءِ)، وإفسادُ ذات البَيْن هي الحَالقةُ".
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
خوّفني جبريل من هول القيامة، حتى أبكاني، فقلت له: يا جبريل، ألم يغفر لي ربي ما تقدم من ذنبي وما تأخّر؟ فقال: يا محمد، لتُشاهدنّ من أهوال ذلك اليوم، ما يُنسيك المغفرة أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
يقول الله عز وجل:
﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾