🏠︎ الرئيسة » أشعار » موسى زمانه
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 03-11-2019 | 📜 البسيط
نُشرت هذه القصيدةُ في الديوان الذي حمل العنوان نفسه في ما بعد: ديوان موسى زمانه (2024)
مِثْلَ القَطاةِ قضَيْتَ العُمْرَ مُرتحِلًا
لم تَلتقِطْ مُذْ عزمتَ السَّيْرَ أنفاسَكْ
سرَيْتَ تَحمِلُ في يُمناكَ مِحبَرةً
للأمنياتِ.. وفي يُسراكَ.. قِرطاسَكْ
خلَّيْتَ أهلَكَ عند الطُّورِ مُقتفِيًا
نارَ الوداعِ عسى تَهديكَ إيناسَكْ
قُلتَ: امكُثوا.. سوف آتيكم بجَذْوَتِها
كيما أنالَ الهُدَى.. هل رُمْتَ أقباسَكْ؟
تَبِعتَ حَدْسَكَ في البَيْداءِ تَحرُثُهُ!
أكانَ حَدْسَكَ.. أمْ هَلْ كانَ وَسْواسَكْ؟
ما كانَتِ النارُ يا موسى زمانِكَ؟ هَلْ
أدمَنْتَ جَمْرَتَكَ الأولى وإحساسَكْ؟
ما كانَتِ النارُ يا موسى سِواكَ! وما
كانَ النداءُ سوى وَهْمٍ سقى راسَكْ!
لَمْ يَصْطَلِ الأهلُ! لَمْ تَرْجِعْ لقَوْمِكَ! بَلْ
أوشكتَ تُعلِنُ عند الصُّبْحِ إفلاسَكْ!
خلعتَ نعلَيْكَ في الوادي؛ أضعتَهما
وَسْطَ الرمالِ.. طمَسْتَ اللَّيْلَ نِبراسَكْ
وجُستَ بين ديارِ التائهين طُوًى
خلفَ الظُّنونِ.. فخانَ السَّهْمُ أقواسَكْ
فعُدْ إلى الطُّورِ لملِمْ شَعْثَ أمنيَةٍ
واستَبْقِ حُلمَكَ.. طلِّقْ في المدى ياسَكْ
واضرِبْ عصاكَ تَشُقَّ البحرَ مُهتديًا
واسقِ العِطاشَ إذا ما استعذبوا كاسَكْ
وادخُلْ إلى الأرضِ بالألواحِ مُرتجِلًا
واعجَلْ إليكَ تَجِدْ في النَّفْسِ ألماسَكْ
واضمُمْ إليكَ جناحَيْ رَهْبةٍ أمَنًا
تَلْقَ الجُيوشَ التي أعيَتْكَ: حُرَّاسَكْ
عَلَّ الوداعَ الذي تَشقَى به زمَنًا
ينفكُّ عنكَ.. فتُلفي فيكَ أعراسَكْ