تعبّر المبادئ الأساسية عن قيم وممارسات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي بمثابة دليلنا للعمل والهوية المشتركة لحركتنا لأكثر من 50 عامًا، ومُدونة في النظام الأساسي للحركة.
الإنسانية
"إنّ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي انبثقت من الرغبة في إغاثة الجرحى في ميدان القتال من دون تمييز تسعى، بصفتها حركة ذات طابع دولي ووطني، إلى تجنّب المعاناة الإنسانية وتخفيفها أينما وجدت. وهدف الحركة هو حماية الحياة والصحة وضمان احترام كرامة الإنسان. وهي تعزز التفاهم المتبادل والصداقة والتعاون والسلام الدائم بين جميع الشعوب ".
يعبّر مبدأ الإنسانية عن ما تضعه الحركة في المقام الأول أكثر من أي شيء آخر: الحاجة إلى العمل من أجل منع المعاناة الإنسانية وتخفيفها. احترام كرامة الإنسان ومساعدة الناس - بغض النظر عن من هم وأين هم – ويشكّل ذلك أمراً بالغ الأهمية في كل ما نقوم به.
لا تمارس الحركة أي تمييز على أساس الجنسية أو العرق أو المعتقدات الدينية أو الطبقية أو الآراء السياسية. وتسعى إلى تخفيف معاناة الأفراد وفقاً لإحتياجاتهم فقط، وإعطاء الأولوية لأشد حالات الضيق إلحاحاً".
يُعدّ عدم التمييز أحد أهم جوانب حماية البشر في قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني وقانون اللاجئين. للأسف، هناك العديد من العوامل التي يتمّ التمييز ضد الناس بسببها. وفي وقت لا يتضمّن نص هذا المبدأ قائمة شاملة بالعوامل، لكنّه يوضح أنّه لن يتم حرمان أي مجموعة من الناس من الخدمات أو تلقي معاملة تفضيلية على أساس أي شيء آخر غير احتياجاتهم.
يمكننا فقط من خلال التصرّف بحيادية ضمان ثقة جميع الأشخاص بالحركة لمساعدتهم وحمايتهم. لذلك، لدينا أنظمة تضمن تقديم دعمنا بناءً على احتياجات الأشخاص فقط ، بحيث يتمّ إعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفًا في جميع الأوقات.
“من أجل الاستمرار في التمتع بثقة الجميع، لا يجوز للحركة أن تنحاز إلى أي طرف في الأعمال العدائية أوال تدخل في أي وقت في خلافات ذات طبيعة سياسية، أو عرقية أو دينية أو أيديولوجية ".
يجب ألا تنحاز الحركة إلى أي جانب، أو يُنظر إليها على أنّها تفعل ذلك، سواء في خطابها أو أفعالها في أي وقت أو في أي مكان. يضمن الحياد ثقة الجميع في الحركة وقدرتها على تقديم الدعم الإنساني للجميع.
إنّ تجسيد مبدأ الحياد في جميع الأوقات يضمن قدرة الحركة على تقديم المساعدة الطبية للمدنيين والجرحى أو المقاتلين المحتجزين أثناء الأعمال العدائية من دون أن يُنظر إلى عناصرها ومتطوعيها على أنّهم يتدخلون في النزاع. من الأهمية بمكان، أن تفهم جميع أطراف النزاع وتحترم الدور الإنساني للجمعية الوطنية.
"إنّ الحركة مستقلة. والجمعيات الوطنية، التي تعمل كجهات مساعدة في الخدمات الإنسانية التي تقدّمها حكوماتها وتخضع لقوانين بلدانها، إلاّ أنّ عليها أن تحافظ دائمًا على استقلالها الذاتي حتى تتمكّن في جميع الأوقات من العمل وفقًا للمبادئ للحركة. "
مبدأ الاستقلال يعني أنّ الحركة يجب أن تقاوم أي تدخل - سواء كان سياسيًا أو أيديولوجيًا أو اقتصاديًا - قادرًا على حرفها عن تجسيد مبادئ الإنسانية وعدم التحيّز والحياد.
لا يمكن للحركة أن تحترم هذه المبادئ إلاّ بالاستقلال الحقيقي. لا يقتصر مبدأ الاستقلال على العلاقة بين الجمعيات الوطنية والدول فحسب، بل يتعلق أيضًا بالجمعيات الوطنية وأي أشكال أخرى للسلطة أو النفوذ، مثل الأديان والأحزاب السياسية والشركات وما إلى ذلك
"الحركة منظمة إغاثة تطوعية لا تبغي الربح بأي شكل من الأشكال".
يجسّد مبدأ الخدمة التطوعية الدافع المشترك الذي يوحّد جميع العاملين داخل الحركة: الرغبة في مساعدة الآخرين. إنّه مصدر إلهام وإعلان عن التضامن في الوقت نفسه.
سواء كان الأعضاء يتطوعون من دون أجر أو لقاء شكل من أشكال التقدير أو حتى مكافأة متواضعة، فهم يفعلون ذلك ليس بدافع تحقيق مكاسب مالية، ولكن من خلال الالتزام الفردي والتفاني في تحقيق الهدف السامي للإنسانية. هذا الأمر يتمّ اختياره وقبوله بحرية كجزء من الخدمة التي تقدّمها الحركة للمجتمع.
"لا يمكن ان تكون هناك سوى جمعية واحدة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر في كل بلد. يجب أن تكون خدماتها متاحة للجميع، وأن يمتد عملها الإنساني الى جميع أراضي البلد".
إنّ وجود جمعية واحدة فقط للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر في أي بلد معين يضمن إمكانية عملها بكفاءة. وهذا يجنّب التسبب بأي ارتباك في ذهن الجمهور، ويعني أنّ تمثيل جميع الأشخاص والمجتمعات يتمّ من قبل منظمة واحدة.
إنّ الجمعية الوطنية يجب ان تكون نشطة في جميع أنحاء البلاد، بحيث يمكن حتى للمجتمعات التي يصعب الوصول إليها الاستفادة من الدعم عند الحاجة.لكنّ ذلك لا يعني أنّ مستوى الأنشطة يجب أن يكون دائمًا هو نفسه على مستوى البلد - قد يبرر مبدأ الحيادية احتياج بعض المناطق إلى مزيد من الدعم حيث تكون الاحتياجات أكبر.
وبشكل مماثل، يجب على الجمعيات الوطنية عدم التمييز عند تجنيد المتطوعين. يجب عليهم التأكد من أنّ عضويتهم تشمل طيفًا واسعًا من الناس بحيث يتم إيصال المساعدة الإنسانية إلى جميع الناس، من قبل جميع الناس.
"الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هي حركة عالمية تتمتّع فيها كل الجمعيات بوضع متساو وتتقاسم مسؤوليات وواجبات متساوية في مساعدة بعضها البعض. "
تتطلب عالمية المعاناة استجابة عالمية. إنّ إحدى نقاط القوة العظيمة للحركة وجودنا فعليًا في كل بلد في العالم من خلال جمعياتنا الوطنية الأعضاء البالغ عددها 192 جمعية.
كذلك، يعني هذا المبدأ أنّ الجمعيات الوطنية تتحمّل مسؤولية جماعية لدعم تنمية بعضها البعض، والعمل معًا في شراكة وتضامن أثناء الكوارث، لمصلحة الجميع.
عندما يتعلّق الأمر بصنع القرار داخل الحركة، يضمن مبدأ العالمية أن تتمتع جميع الجمعيات الوطنية بصوت متساو خلال الاجتماعات النظامية بغض النظر عن حجمها أو مواردها.