أَدْعِيَةٌ مَأْثُورةٌ
عَنِ الاِْمامِ زَيْنِ الْعابِدينَ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السّلامُ
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
حَدَّثَنَا السَّيِّدُ الاَْجَلُّ نَجْمُ الدّينِ بَهاءُ الشَّرَفِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَحْيىَ الْعَلَوِىُّ الْحُسَيْنِيُ رَحِمَهُ اللّهُ قالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ السَّعيدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيارَ الْخازِنُ لِخِزانَةِ مَوْلانا أَميرِ الْمُؤمنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالب عَلَيْهِ السَّلامُ، في شَهْرِ رَبيع الاَْوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَة قِراءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قالَ: سَمِعْتُها عَلَى الشَّيْخِ الصَّدوقِ أَبي مَنْصُور مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد بْنِ عَبْدِ الْعَزيزِ الْعُكْبَرِيِّ الْمُعَدَّلِ رَحِمَهُ اللّهُ، عَنْ أبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبانِيِّ قـالَ: حَدَّثَنَا الشَّريفُ أَبوُ عَبدِ اللّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ ابْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلِيّ بْنِ أَبي طالِب عَلَيْهم السَّلام قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَطّاب الزَّيّاتُ، سَنَةَ خَمْس وَسِتّينَ وَمِائتَيَنِ، قالَ: حَدَّثَني خالي عَلِىُّ بْنُ النُّعْمانِ الاَْعْلَمُ قالَ: حَدَّثَني عُمَيْرُ بْنُ مُتَوَكِّل الثَّقَفِىُّ الْبَلْخِيُّ، عَنْ أَبيهِ مُتَوكِّلِ بْنِ هارُونَ قالَ:
لَقيت يَحْيَى بْنَ زَيْدِ بْنِ عَليٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهَوَ مُتَوَجِّهٌ إِلى خُراسانَ بَعْدَ قَتْلِ أَبيهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْـهِ، فَقـالَ لـي: مِـنْ أَيْـنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الْحَجِّ، فَسَأَلَني عَنْ أَهْلِهِ وَبَني عَمّه بِالْمَدينَةِ، وَأَحْفَى السُّؤالَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِه وَخَبَرِهِمْ وَحُزْنِهِمْ عَلى أَبيهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ لي: قَدْ كانَ عَمّي مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أَشارَ عَلى أَبي بِتَرْكِ الْخُرُوجِ، وَعَرَّفَهُ إِنْ هُوَ خَرَجَ وَفارَقَ الْمَدينَةَ ما يَكُونُ إِلَيْهِ مَصيرُ أَمْرِه، فَهَلْ لَقيتَ ابْنَ عَمّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلامُ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قالَ فَهَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ أَمْري؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قالَ: بِمَ ذَكَرَني خَبّرْني؟
قُلْتُ: جُعِلتُ فِداكَ ما أُحِبُّ أنْ أسْتَقْبِلَكَ بِما سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
فَقالَ: أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُني؟ هاتِ ما سَمِعْتَهُ.
فَقُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقولُ: إِنَّكَ تُقْتَلُ وَتُصْلَبُ كَما قُتِلَ أَبوكَ وَصُلِبَ.
فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَقالَ: (يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ اُمُّ الْكِتابِ) يا مُتَوَكِّلُ، إِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ أَيَّدَ هذَا اْلاَمْرَ بِنا، وَجَعَلَ لَنَا الْعِلْمَ وَالسَّيْفَ فَجُمِعا لَنا، وَخُصَّ بَنو عَمِّنا بِالْعلْمِ وَحْدَهُ.
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِداءَكَ، إِنّي رَأَيْتُ النّاسَ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَر عَلَيْهِ السَّلامُ أَمْيَلَ مِنْهُمْ إِلَيْكَ وَإِلى أَبيكَ.
فَقالَ: إِنَّ عَمّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَابْنَهُ جَعْفَراً عَلَيْهِمَا السَّلامُ دَعَوَا النّاسَ إِلَى الْحَياةِ وَنَحْنُ دَعَوْناهُمْ إِلَى الْمَوْتِ.
فَقُلْتُ: يَابْنَ رَسُولِ اللّهِ أَهُمْ أَعْلَمُ أَمْ أَنْتُمْ؟
فَأَطْرَقَ إِلَى الاَْرْضِ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقالَ: كُلُّنا لَهُ عِلْمٌ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يَعْلَموُنَ كُلَّما نَعْلَمُ وَلانَعْلَمُ كُلَّما يَعْلَمُونَ، ثُمَّ قالَ لي: أَكتَبْتَ مِنِ ابْنِ عَمّي شَيْئاً؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قالَ: أَرِنيهِ.
فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ وُجُوهاً مِنَ الْعِلْمِ، وَأَخْرَجْتُ لَهُ دُعاءً أَمْلاَهُ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَحَدَّثَني أَنَّ أَباهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلامُ أَمْلاهُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ دُعاءِ أَبيهِ عَلِيّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، مِنْ دُعاءِ الصَّحيفَةِ الْكامِلَةِ.
فَنَظَرَ فيهِ يَحيْى حَتّى أَتى عَلى آخِرِهِ وَقالَ لي: أَتَأْذَنُ في نَسْخِه؟
فَقُلْتُ: يَابْنَ رَسُولِ اللّهِ أَتَسْتَأْذِنُ فيما هُوَ عَنْكُمْ؟
فَقالَ: أَما لاَُخْرِجَنَّ إِلَيْكَ صَحيفَةً مِنَ الدُّعاءِ الْكامِلِ مِمّا حَفِظَهُ أَبي عَنْ أَبيهِ، وَإِنَّ أَبي أَوْصاني بِصَوْنِها وَمَنْعِها غَيْرَ أَهْلِها.
قالَ عُمَيْرٌ: قالَ أَبي: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ يَابْنَ رَسُولِ اللّهِ إِنّي لاَدينُ اللهَ بِحُبِّكُمْ وَطاعَتِكُمْ، وَإِنّي لاََرْجوُ أَنْ يُسْعِدَني في حَياتي وَمَماتي بِوَلايَتِكُمْ.
فَرَمى صحيفَتِيَ الَّتَي دَفَعْتُها إِلَيْهِ إِلى غُلام كانَ مَعَهُ، وَقالَ:
اُكْتُبْ هذَا الدُّعاءَ بِخَط بَيِّن حَسَن وأَعْرِضْهُ عَلَيَّ لَعلَّي أَحْفَظُهُ فَإِنّي كُنْتُ أَطْلُبُهُ مِنْ جَعْفَر حَفِظَهُ اللّهُ فَيَمْنَعُنيهِ.
قالَ مُتَوَكِّلٌ: فَنَدِمْتُ عَلى ما فَعَلْتُ وَلَمْ أَدْرِ ما أَصْنَعُ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ تَقَدَّمَ إِلَيِّ أَلاّ أَدْفَعَهُ إِلى أَحَد.
ثُمَّ دَعا بِعَيْبَة فَاسْتَخْرَجَ مِنْها صَحيفَةً مُقْفَلَةً مَخْتُومَةً، فَنَظَرَ إِلَى الْخاتَمِ وَقَبَّلَهُ وَبَكى، ثُمَّ فَضَّهُ وَفَتَحَ الْقُفْلَ، ثُمَّ نَشَرَ الصَّحيفَةَ وَوَضَعَها عَلى عَيْنِهِ، وَأَمَرَّها عَلى وَجْهِه وَقالَ: وَاللّهِ يا مُتَوَكِّلُ لَوْلا ما ذَكَرْتَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَمّي إِنَّني أُقْتَلُ وَأُصْلَبُ لَما دَفَعْتُها إِلَيْكَ، وَلَكُنْتُ بِها ضَنيناً، وَلكِنّي أَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ أَخَذَهُ عَنْ آبائِهِ وَأَنَّهُ سَيَصِحُّ، فَخِفْتُ أَنْ يَقَعَ مِثْلُ هذَا العِلْمِ إِلى بَني اُمَيَّةَ فَيَكْتُمُوهُ وَيَدَّخِرُوهُ في خَزائِنِهِمْ لاَِنْفُسِهِمْ، فَاقْبِضْها وَاكْفِنيها وَتَرَبَّصْ بِها، فَإِذا قَضَى اللّهُ مِنْ أَمْري وَأَمْرِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ ما هُوَ قاض فَهِيَ أَمانَةٌ لي عِنْدَكَ حَتّى تُوصِلَها إِلَى ابْنَيْ عَمّي مُحَمَّد وَإِبْراهيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَيْهمِا السَّلامُ، فَإِنَّهُمَا الْقائِمانِ في هذَا اْلاَمْرِ بَعْدي.
قالَ الْمُتوَكِّلُ: فَقَبَضْتُ الصَّحيفَةَ، فَلَمّا قُتِل يَحْيَى بْنُ زَيْد صِرْتُ إِلَى الْمَدينَةِ، فَلَقيتُ أَبا عَبْدِ اللّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَحَدَّثْتُهُ الْحَديثَ عَنْ يَحيى.
فَبَكى وَاشْتَدَّ وَجْدُهُ بِهِ وَقالَ: رَحِمَ اللّهُ ابْنَ عَمّي وَأَلْحَقَهُ بِآبائِهِ وَأَجْدادِهِ، وَاللّهِ يا مُتَوَكِّلُ ما مَنَعَني مِنْ دَفْعِ الدُّعاءِ إِلَيْهِ إِلاَّ الَّذي خافَهُ عَلى صَحيفَةِ أَبيهِ، وَأَيْنَ الصَّحيفَةُ.
فَقُلْتُ: ها هِيَ.
فَفَتَحَها وَقالَ: هذا وَاللّهِ خَطُّ عَمّي زَيْد وَدُعاءُ جَدّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهمِا السَّلامُ، ثُمَّ قالَ لاِبْنِهِ: قُمْ يا إِسْماعِيلُ فَأْتِني بِالدُّعاءِ الَّذي أَمَرْتُكَ بِحِفْظِه وَصَوْنِهِ، فَقامَ إِسْماعيلُ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً كَأَ نَّهَا الصَّحيفَةُ الَّتي دَفَعَها إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ زَيْد، فَقَبَّلَها أَبُو عَبْدِ اللّهِ وَوَضَعَها عَلى عَيْنِهِ وَقالَ: هذا خَطُّ أَبي وَإِمْلاءُ جَدّي عَلَيْهِمَا السَّلامُ بِمَشْهَد مِنّي.
فَقُلْتُ: يَابْنَ رَسُولِ اللّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَعْرِضَها مَعَ صَحيفَةِ زَيْد وَيَحيْى.
فَأَذِنَ لي في ذلِكَ وَقالَ: قَدْ رَأَيْتُكَ لِذلِكَ أهْلاً، فَنَظَرْتُ وَإِذا
هُما أَمْرٌ واحِدٌ وَلَمْ أَجِدْ حَرْفاً مِنْها يُخالِفُ ما فِي الصَّحيفَةِ الاُْخْرى، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في دَفْعِ الصَّحيفَةِ إِلَى ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ.
فَقالَ: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الاَْماناتِ إِلى أَهْلِها)نَعَمْ فَادْفَعْها إِلَيْهِما، فَلَمّا نَهَضْتُ لِلِقائِهِما قالَ لي: مَكانَكَ، ثُمَّ وَجَّهَ إِلى مُحَمَّد وَإِبْراهيمَ فَجاءا، فَقالَ: هذا ميراثُ ابْنِ عَمِّكُما يَحيْى مِنْ أَبيهِ قَد خَصَّكُما بِهِ دُونَ إِخْوَتِه، وَنَحْنُ مُشْتَرِطُونَ عَلَيْكُما فيهِ شَرْطاً.
فَقالا: رَحِمَكَ اللهُ قُلْ فَقَوْلُكَ الْمَقْبُولُ.
فَقالَ: لا تَخْرُجا بِهذِهِ الصَّحيفَة مِنَ الْمَدينَةِ.
قالا: وَلِمَ ذاكَ؟
قالَ: إِنَّ ابْنَ عَمِّكُما خافَ عَلَيْها أَمْراً أَخافُهُ أَنَا عَلَيْكُما.
قالا: إِنَّما خافَ عَلَيْها حينَ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ.
فَقالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: وَأَنْتُما فَلا تَأْمَنا، فَوَاللّهِ إِنّي لاََعْلَمُ أَ نَّكُما سَتَخْرُجانِ كَما خَرَجَ وَسَتُقْتَلانِ كَما قُتِلَ.
فَقاما وَهُما يَقُولانِ: لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ الْعَلِيّ الْعَظيمِ.
فَلَمَّا خَرَجا قالَ لي أَبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا مُتَوَكِّلُ كَيْفَ قالَ لَكَ يَحيْى إِنَّ عَمّي مُحمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَابْنَهُ جَعْفَراً دَعَوَا النّاسَ إِلَى الْحَياةِ وَدَعَوْناهُمْ إِلَى الْمَوْتِ؟
قُلْتُ: نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللّهُ قَدْ قالَ لِي ابْنُ عَمِّكَ يَحيْى ذلِكَ.
فَقالَ: يَرْحَمُ اللّهُ يَحيْى، إِنَّ أَبي حَدَّثَني عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَخَذَتْهُ نَعْسَةٌ وَهُوَ عَلى مِنْبَرِهِ، فَرَأى في مَنامِهِ رِجالاً يَنْزُونَ عَلى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ، يَرُدُّونَ النّاسَ عَلى أَعْقابِهِمُ الْقَهْقَرى، فَاسْتَوى رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ جالِساً، وَالْحُزْنُ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ، فَأَتاهُ جِبْريلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهذِهِ الايَةِ (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزيدُهُمْ إِلاّ طُغْياناً كَبيراً) يَعْني بَني اُمَيَّةَ، قالَ: يا جِبْريلُ أَعَلى عَهْدي يكونُونَ وَفي زَمَني؟ قالَ: لا وَلكِنْ تَدُورُ رَحَى الاِْسْلامِ مِنْ مُهاجَرِكَ، فَتَلْبَثُ بِذلِكَ عَشْراً، ثُمَّ تَدوُرُ رَحَى الاِْسْلامِ عَلى رَأْسِ خَمْسَة وَثَلاثينَ مِنْ
مُهاجَرِكَ، فَتَلْبَثُ بِذلِكَ خَمْساً، ثُمَّ لابُدَّ مِنْ رَحى ضَلالَة هِيَ قائِمَةٌ عَلى قُطْبِها، ثُمَّ مُلْكُ الْفَراعِنَةِ.
قال: وَأَنْزَلَ اللّهُ تَعالى في ذلِكَ: (إِنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر )يَمْلِكُها بَنُو اُمَيَّةَ لَيْسَ فيها لَيْلَةُ الْقَدْرِ، قالَ: فَأَطْلَعَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّ بَني اُمَيَّةَ تَمْلِكُ سُلْطانَ هذِهِ الاُْمَّةِ وَمُلْكَها طوُلَ هذِهِ الْمُدَّةِ، فَلَوْ طاوَلَتْهُمُ الْجِبالُ لَطالوُا عَلَيْها حَتّى يَأْذَنَ اللّهُ تَعالى بِزَوالِ مُلْكِهِمْ، وَهُمْ في ذلِكَ يَسْتَشْعِرُونَ عَداوتَنا أَهْلَ الْبَيْتِ وَبُغْضَنا، أَخْبَرَ اللّهُ نَبِيَّهُ بِما يَلْقى أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّد وَأَهْلُ مَوَدَّتِهِمْ وَشيعَتُهُمْ مِنْهُمْ في أَيّامِهِمْ وَمُلْكِهِمْ.
قالَ: وَأَنْزَلَ اللّهُ تَعالى فيهِمْ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ البَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ) وَنِعْمَةُ اللّهِ مُحَمَّدٌ وَأَهْلُ بَيْتِهِ، حُبُّهُمْ إِيمانٌ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ، وَبُغْضهُمْ كُفْرٌ وَنِفاقٌ يُدْخِلُ النّارَ، فَأَسَرَّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّىَ
اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِه ذلِكَ إِلى عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ.
قالَ: ثُمَّ قالَ أَبو عَبْدِ اللّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ:
ما خَرَجَ وَلا يَخْرُجُ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلى قِيامِ قائِمِنا أَحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْماً أَوْ يَنْعَشَ حَقّاً إِلاَّ اصْطَلَمَتْهُ الْبَلِيَّةُ، وَكانَ قِيامُهُ زِيادَةً في مَكْرُوهِنا وَشيَعتِنا.
قالَ الْمُتَوَكِّلُ بْنُ هارونَ: ثُمَّ أَمْلى عَلَيَّ أَبوُ عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ اْلاَدْعِيَةَ، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ باباً، سَقَطَ عَنّي مِنْها أَحَدَ عَشَرَ باباً، وَحَفِظْتُ مِنْها نَيَّفاً وَسِتّينَ باباً.
وَحَدَّثَنا أَبو الْمُفَضَّلِ قالَ: وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَسَنِ ابْنِ رُوزْبِهْ أَبو بَكْر الْمَدائِنيِّ الْكاتِبُ نَزيلُ الرَّحْبَةِ في دارِهِ قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسْلِم الْمُطَهَّرِيُّ قالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مُتَوَكّلِ الْبَلْخِيِّ، عَنْ أَبيهِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ هارونَ قالَ: لَقيتُ يَحيَى بْن زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلامُ...
فَذَكَرَ الْحَديثَ بِتَمامِهِ إِلى رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّىَ اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الَّتي ذَكَرَها جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد عَنْ آبائِهِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ.
وَفي رِوايَةِ الْمُطَهَّرِيِّ ذِكْرُ الاَْبْوابِ وَهِيَ:
ـ 1 ـ التَّحْميدُ لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ
2 ـ الصَّلوةُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ
3 ـ الصَّلوةُ عَلى حَمَلَةِ الْعَرْشِ
4 ـ الصَّلوةُ عَلى مُصَدِّقِى الرُّسُلِ
5 ـ دُعاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَخاصَّتِهِ
6 ـ دُعاؤُهُ عِنْدَ الصَّباحِ وَالْمسَاءِ
7 ـ دُعاؤُهُ فِي الْمُهِمّاتِ
8 ـ دُعاؤُهُ فِي الاِْسْتِعاذَةِ
9 ـ دُعاؤُهُ فِي الاِشْتِياقِ
10 ـ دُعاؤُهُ فِي اللَّجَأِ اِلَى اللّهِ تَعالى
11 ـ دُعاؤُهُ بِخَواتِمِ الْخَيْرِ
12 ـ دُعاؤُهُ فِي الاِعْتِرافِ
13 ـ دُعاؤُهُ في طَلَبِ الْحَوائِجِ
14 ـ دُعاؤُهُ فِي الظُّلاماتِ
15 ـ دُعاؤُهُ عِنْدَ الْمَرَضِ
16 ـ دُعاؤُهُ فِي الاِْسْتِقالَةِ
17 ـ دُعاؤُهُ عَلَى الشَّيْطانِ
18 ـ دُعاؤُهُ فِي الْمَحْذُوراتِ
19 ـ دُعاؤُهُ فِي الاِْسْتِسْقاءِ
20 ـ دُعاؤُهُ في مَكارِمِ الاَْخْلاقِ
21 ـ دُعاؤُهُ اِذا اَحْزَنَهُ اَمْرٌ
22 ـ دُعاؤُهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ
23 ـ دُعاؤُهُ بِالْعافِيةِ
24 ـ دُعاؤُهُ لاَِبَوَيْهِ
25 ـ دُعاؤُهُ لِوُلِْدِهِ
26 ـ دُعاؤُهُ لِجِيرانِهِ وَاَوْلِيائِهِ
27 ـ دُعاؤُهُ لاَِهْلِ الثُّغُورِ
28 ـ دُعاؤُهُ فىِ التَّفَزُّعِ
29 ـ دُعاؤُهُ اِذا قُتِّرَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ
30 ـ دُعاؤُهُ فِي الْمَعُونَةِ عَلى قَضاءِ الدَّيْنِ
31 ـ دُعاؤُهُ بِالتَّوْبَةِ
32 ـ دُعاؤُهُ في صَلوةِ اللَّيْلِ
33 ـ دُعاؤُهُ فِي الاِْسْتِخارَةِ
34 ـ دُعاؤُهُ اِذَا ابْتُلِىَ اَوْ رَأى مُبْتَلىً بِفَضيحَة بِذَنْب
35 ـ دُعاؤُهُ فِي الرِّضا بِالْقَضاءِ
36 ـ دُعاؤُهُ عِنْدَ سَماعِ الرَّعْدِ
37 ـ دُعاؤُهُ فِي الشُّكْرِ
38 ـ دُعاؤُهُ فِي الاْعْتِذارِ
39 ـ دُعاؤُهُ في طَلَبِ الْعَفْوِ
40 ـ دُعاؤُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ
41 ـ دُعاؤُهُ في طَلَبِ السِّتْرِ وَالْوِقايَةِ
42 ـ دُعاؤُهُ عِنْدَ خَتْمِهِ الْقُرْانَ
43 ـ دُعاؤُهُ اِذا نَظَرَ اِلَى الْهِلالِ
44 ـ دُعاؤُهُ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضانَ
45 ـ دُعاؤُهُ لِوَداعِ شَهْرِ رَمَضانَ
46 ـ دُعاؤُهُ لِعيدِ الْفِطْرِ وَالْجُمُعَةِ
47 ـ دُعاؤُهُ في يَوْمِ عَرَفَةَ
48 ـ دُعاؤُهُ في يَوْمِ الاَْضْحى وَالْجُمُعَةِ
49 ـ دُعاؤُهُ في دَفْعِ كَيْدِ الاَْعْداءِ
50 ـ دُعاؤُهُ فِي الرَّهْبَةِ
51 ـ دُعاؤُهُ فِي التَّضَرُّعِ وَالاِْسْتِكانَةِ
52 ـ دُعاؤُهُ فِي الاِْلْحاحِ
53 ـ دُعاؤُهُ فِي التَّذَلُّلِ
54 ـ دُعاؤُهُ فِي اسْتِكْشافِ الْهُمُومِ
وَباقِي الاَْبْوابِ بِلَفْظِ أَبي عَبْدِ اللّهِ الحَسَنِيِّ رَحِمَهُ اللّهُ: حَدَّثَنا أَبو عَبْدِ اللّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد الْحَسَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنا
عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَطّاب الزَّيّاتُ قالَ: حَدَّثَني خالي عَليُّ ابنُ النُّعْمانِ الاَْعْلَمُ قالَ: حَدَّثَني عُمَيْرُ بْنُ مُتَوَكِّل الثَّقَفِيُّ الْبَلْخِيُّ عَنْ أَبيهِ مُتَوَكِّلِ بْنِ هارونَ قالَ: أَمْلى عَلَيَّ سَيِّدِي الصّادِقُ أَبو عَبْدِ اللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد قالَ: أَمْلى جَدّي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلى أَبي مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ عَلَيْهِمْ أَجْمَعينَ السَّلامُ بِمَشْهَد مِنيّ:
وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي مَنَّ عَلَيْنا بِمُحَمَّد نَبِيِّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ دُونَ الاُْمَمِ الْماضِيَةِ وَالْقُرُونِ السّالِفَّةِ، بِقُدْرَتِهِ الَّتي لا تَعْجِزُ عَنْ شَىْء وَإِنْ عَظُمَ، وَلا يَفُوتُها شَىْءٌ وَإِنْ لَطُفَ، فَخَتَمَ بِنا عَلى جَميعِ مَنْ ذَرَأَ، وَجَعَلَنا شُهَداءَ عَلى مَنْ جَحَدَ، وَكَثَّرَنا بِمَنِّهِ عَلى مَنْ قَلَّ.
أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد أَمينِكَ عَلى وَحْيِكَ، وَنَجيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَفِيِّكَ مِنْ عِبادِكَ، وإِمامِ الرَّحْمَةِ، وَقائِدِ الْخَيْرِ، وَمِفْتاحِ الْبَرَكَةِ، كَما نَصَبَ لاَِمْرِكَ نَفْسَه، وَعرَّضَ فيكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ، وَكاشَفَ فِي الدُّعاءِ إِلَيْكَ حامَّتَهُ، وَحارَبَ في رِضاكَ أُسْرَتَهُ، وَقَطَعَ في إِحْياءِ دينِكَ رَحِمَهُ، وَأَقْصَى الاْدْنَيْنَ عَلى جُحُودِهِمْ، وَقرَّبَ الاَْقْصَيْنَ عَلَى اسْتِجابَتِهِمْ لَكَ، وَوالى فيكَ الاَْبْعَدينَ، وَعادى فِيكَ الاَْقْرَبينَ، وَأَدْأَبَ نَفْسَهُ في تَبْليغِ
رِسالَتِكَ، وَأَتْعَبَها بِالدُّعاءِ إِلى مِلَّتِكَ، وَشَغَلَها بِالنُّصْحِ لاَِهْلِ دَعْوَتِكَ، وَهاجَرَ إِلى بِلادِ الْغُرْبَةِ، وَمَحَلِّ النَّأْيِ عَنْ مَوْطِنِ رَحْلِهِ، وَمَوضِعِ رِجْلِه، وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ، وَمَأْنَسِ نَفْسِهِ إِرادَةً مِنْهُ لاِِعْزازِ دينِكَ، وَاسْتِنْصاراً عَلى أَهْلِ الْكُفْرِ بِكَ، حَتَّى اسْتَتَبَّ لَهُ ما حاوَلَ في أَعْدائِكَ، وَاسْتَتَمَّ لَهُ مادَبَّرَ في أَوْلِيائِكَ، فَنَهَدَ إِلَيْهِمْ مُسْتَفْتِحاً بِعَوْنِكَ، وَمُتَقَوِّياً عَلى ضَعْفِهِ بِنَصْرِكَ، فَغَزاهُمْ في عُقْرِ دِيارِهِمْ، وَهَجَمَ عَلَيْهِمْ في بُحْبُوحَةِ قَرارِهِمْ، حَتّى ظهَرَ أَمْرُكَ، وَعَلَتْ كَـلِمَتُكَ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.
أَللّهُمَّ فَارْفَعْهُ بِما كَدَحَ فيكَ إِلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيا مِنْ جَنَّتِكَ، حَتّى لا يُساوى في مَنْزِلَة، وَلا يُكـافَأَ في مَـرْتَبَة، وَلا يُـوازِيَهُ لَدَيْكَ مَـلَكٌ مُقَـرَّبٌ، وَلا نَبِـىٌّ مُـرْسَلٌ، وَ عَـرِّفْهُ في أَهْلِهِ الطّاهِرينَ، وَاُمَّتِهِ الْمُؤْمِنينَ، مِنْ حُسْنِ الشَّفاعَةِ أَجَلَّ ما وَعَدْتَهُ، يا نافِذَ الْعِدَةِ، يا وافِىَ الْقَوْلِ، يا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ بِأَضْعافِها مِنَ الْحَسناتِ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ.
أَللّهُمَّ وَحَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذينَ لايَفتُرُونَ مِنْ تَسْبيحِكَ، وَلايَسْأَمُونَ مِنْ تَقْديسِكَ، وَلا يَسْتَحْسِرُونَ مِنْ عِبادَتِكَ، وَلا يُؤْثِرُونَ التَّقْصيرَ عَلَى الْجِدِّ في أَمْرِكَ، وَلا يَغْفُلُونَ عَنِ الْوَلَهِ إِلَيْكَ، وَإِسْرافيلُ صـاحِبُ الصُّـورِ، الشّاخِـصُ الَّذي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الاِْذْنَ، وَحُلُولَ الاَْمْرِ، فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعى رَهائِنِ الْقُبُورِ، وَمِيكائيلُ ذُو الْجاهِ عِنْدَكَ، وَالْمَكانِ الرَّفيعِ مِنْ طاعَتِكَ، وَجِبْريلُ الاَْمينُ عَلى وَحْيِكَ، الْمُطاعُ في أَهْلِ سَماواتِكَ، الْمَكينُ لَدَيْكَ، الْمُقَرَّبُ عِنْدَكَ، وَالرُّوحُ الَّذي هُوَ عَلى مَلائِكَةِ الْحُجُبِ، وَالرُّوحُ الَّذي هُوَ مِنْ أَمْرِكَ.
أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى الْمَلائِكَةِ الَّذينَ مِنْ دُونِهِمْ، مِنْ سُكّانِ سَماواتِكَ، وَأَهْلِ الاَْمانَةِ عَلى رِسالاتِكَ، وَالَّذينَ لا تَدْخُلُهُمْ سَأْمَةٌ مِنْ دُؤُوب، وَلا إِعْياءٌ مِنْ لُغُوب، وَلا فُتُورٌ، وَلا
تَشْغَلُهُمْ عَنْ تَسْبيحِكَ الشَّهَواتُ، وَلا يَقْطَعُهُمْ عَنْ تَعْظيمِكَ سَهْوُ الْغَفَلاتِ، الْخُشَّعُ الاَْبْصارِ فَلا يَرُومُونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ، النَّواكِسُ الاَْذْقانِ الَّذينَ قَدْ طالَتْ رَغْبَتُهُمْ فيما لَدَيْكَ، الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ آلائِكَ، وَالْمُتَواضِـعُونَ دُونَ عَـظَمَتِكَ وَجَـلالِ كِبْرِيائِكَ، وَالَّذينَ يَقُولُونَ إِذا نَظَرُوا إِلى جَهَنَّمَ تَزْفِرُ عَلى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ.
فَصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى الرَّوْحانِيّينَ مِنْ مَلائِكَتِكَ، وَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ عِنْدَكَ، وَحُمّالِ الْغَيْبِ إِلى رُسُلِكَ، وَالْمُؤْتَمَنينَ عَلى وَحْيِكَ، وَقَبائِلِ الْمَلائِكَةِ الَّذينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَأَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعامِ وَ الشَّرابِ بِتَقْديسِكَ، وَأَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أَطْباقِ سَماواتِكَ، وَالَّذينَ عَلى أَرْجائِها إِذا نَزَلَ الاَْمْرُ بِتَمامِ وَعْدِكَ، وَخُزّانِ الْمَطَرِ، وَزَواجِرِ السَّحابِ، وَالَّذي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ، وَإِذا سَبَحَتْ بِهِ حَفيفَةُ السَّحابِ الْتَمَعَتْ صَواعِقُ الْبُرُوقِ، وَمُشَيِّعِي الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَالْهابِطِينَ مَعَ قَطْرِ الْمَطَرِ إِذا نَزَلَ، وَالْقُوّامِ عَلى خَزائِنِ الرِّياحِ، وَالْمُوَكَّلينَ بِالْجِبالِ فَلا تَزُولُ، وَالَّذينَ عَرَّفْتَهُمْ مَثاقيلَ الْمِياهِ، وَكَيْلَ ما تَحْويهِ لَواعِجُ الاَْمْطارِ وَعَوالِجُها، وَرُسُلِكَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلى أَهْلِ الاَْرْضِ بِمَكْرُوهِ ما يَنْزِلُ مِنَ الْبَلاءِ، وَمُحْبُوبِ الرَّخاءِ، وَالسَّفَرَةِ الْكِرامِ الْبَرَرَةِ، وَالْحَفَظَةِ الْكِرامِ الْكاتِبينَ، وَمَلَكِ الْمَوْتِ وَأَعْوانِهِ، وَمُنْكَر وَنَكير وَرُومانَ فَتّانِ الْقُبُورِ، وَالطّائِفينَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَمالِك، وَالْخَزَنَةِ، وَرِضْوانَ، وَسَدَنَةِ الْجِنانِ، وَالَّذينَ (لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ)، وَالَّذينَ يَقُولُونَ (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ)وَالزَّبانِيَةِ الَّذينَ إِذا قِيلَ لَهُمْ: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحيمَ صَلُّوهُ )، ابْتَدَرُوهُ سِراعاً وَلَمْ يُنْظِرُوهُ، وَمَنْ أَوْهَمْنا ذِكْرَهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ مَكانَهُ مِنْكَ، وَبِأَىِّ أَمْر وَكَّلْتَهُ، وَسُكّانِ الْهَواءِ وَالاَْرْضِ وَالْماءِ، وَمَنْ مِنْهُمْ عَلَى الْخَـلْـقِ، فَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ تَأْتي كُلُّ نَفْس مَعَها سائِقٌ وَشَهيـدٌ.
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ صَـلاةً تَزيدُهُـمْ كَـرامَةً عَلى كَـرامَتِهِمْ، وَ طَهـارَةً عَلـى طَهـارَتِهِـمْ.
أَللّهُمَّ وَإِذا صَلَّيْتَ عَلى مَلائِكَتِكَ وَرُسُلِكَ، وَبَلَّغْتَهُمْ صَلاتَنا عَلَيْهِمْ، فَصَلِّ عَلَيْهِمْ بِما فَتَحْتَ لَنا مِنْ حُسْنِ الْقَوْلِ فيهِمْ، إِنَّكَ جَوادٌ كَـريمٌ.
يا مَنْ لا تَنْقَضي عَجائِبُ عَظَمَتِهِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاحْجُبْنا عَنِ الاِْلْحادِ في عَظَمَتِكَ.
وَيا مَنْ لا تَنْتَهي مُدَّةُ مُلْكِهِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَعْتِقْ رِقابَنا مِنْ نَقِمَتِكَ.
وَيامَنْ لا تَفْنى خَزائِنُ رَحْمَتِهِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ لَنا نَصيباً في رَحْمَتِكَ.
وَيا مَنْ تَنْقَطِعُ دُونَ رُؤْيَتِهِ الاَْبْصارُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَدْنِنا إِلى قُرْبِكَ.
وَيا مَنْ تَصْغُرُ عِنْدَ خَطَرِهِ الاَْخْطارُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَكَرِّمْنا عَلَيْكَ.
وَيا مَنْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ بَواطِنُ الاَْخْبارِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَلا تَفْضَحْنا لَدَيْكَ.
أَللّهُمَّ أَغْنِنا عَنْ هِبَةِ الْوَهّابِينَ بِهِبَتِكَ، وَاكْفِنا وَحْشَةَ الْقاطِعينَ بِصِلَتِكَ، حَتّى لانَرْغَبَ إِلى أَحَد مَعَ بَذْلِكَ، وَلا نَسْتَوْحِشَ مِنْ أَحَد مَعَ فضْلِكَ.
أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ ، وَكِدْ لَنا، وَلا تَكِدْ عَلَيْنا، وَامْكُرْ لَنا، وَلا تَمْكُرْ بِنا، وَأَدِلْ لَنا وَلا تُدِلْ مِنّا.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَقِنا مِنْكَ، وَاحْفَظْنا بكَ، وَاهْدِنا إِلَيْكَ، وَلا تُباعِدْنا عَنْكَ، إِنَّ مَنْ تَقِهِ يَسْلَمْ، وَمَنْ تَهْدِهِ يَعْلَمْ، وَمَنْ تُقَرِّبْهُ إِلَيْكَ يَغْنَمْ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْفِنا حَدَّ نَوائِبِ الزَّمانِ، وَشَرَّ مَصائِدِ الشَّيْطانِ، وَمَرارَةَ صَوْلَةِ السُّلْطانِ.
أَللّهُمَّ إِنَّما يَكْتَفِي الْمُكْتَفُونَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاكْفِنا، وَإِنَّما يُعْطِي الْمُعْطُونَ مِنْ فَضْلِ جِدَتِكَ، فَصَلِّ عَلى
مُحَمَّد وَآلِهِ وَ أَعْطِنا، وَإِنَّما يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بِنُورِ وَجْهِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاهْدِنا.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ مَنْ والَيْتَ لَمْ يَضْرُرْهُ خِذْلانُ الْخاذِلينَ، وَمَنْ أَعْطَيْتَ لَمْ يَنْقُصْهُ مَنْعُ الْمانِعينَ، وَمَنْ هَديْتَ لَمْ يُغْوِهِ إِضْلالُ الْمُضِلّينَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَ امْنَعْنا بِعِزِّكَ مِنْ عِبادِكَ، وَأَغْنِنا عَنْ غَيْرِكَ بِإِرْفادِكَ، وَاسْلُكْ بِنا سَبيلَ الْحَقِّ بِإِرْشادِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مَحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ سَلامَةَ قُلُوبِنا في ذِكْرِ عَظَمَتِكَ، وَفَراغَ أَبْدانِنا في شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وَانْطِلاقَ أَلْسِنَتِنا في وَصْفِ مِنَّتِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْنا مِنْ دُعاتِكَ الدّاعِينَ إِلَيْكَ، وَ هُداتِكَ الدّالّينَ عَلَيْكَ، وَ مِنْ خاصَّتِكَ الْخاصّينَ لَدَيْكَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
يا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكارِهِ، وَ يا مَنْ يُفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدائِدِ، وَيا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلى رَوْحِ الْفَرَجِ، ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعابُ، وَتَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الاَْسْبابُ، وَجَرى بِقُدْرَتِكَ الْقَضاءُ، وَمَضَتْ عَلى إِرادَتِكَ الاَْشْياءُ، فَهِىَ بِمَشِيَّتِكَ دونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ، وَبِإِرادَتِكَ دونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ. أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمّاتِ، وَأَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمّاتِ، لا يَنْدَفِعُ مِنْها إِلاّ ما دَفَعْتَ، وَلايَنْكَشِفُ مِنْها إِلاّ ماكَشَفْتَ.
وَقَدْ نَزَلَ بي يا رَبِّ ماقَدْ تَكَأَّدَني ثِقْلُهُ، وَأَلَمَّ بي ما قَدْ بَهَظَني حَمْلُهُ، وَ بِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَىَّ، وَبِسُلْطانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَىَّ، فَلا مُصْدِرَ لِما أَوْرَدْتَ، وَلا صارِفَ لِما وَجَّهْتَ، وَلا فاتِحَ لِما
أَغْلَقْتَ، وَلا مُغْلِقَ لِما فَتَحْتَ، وَلا مُيَسِّرَ لِما عَسَّرْتَ، وَلا ناصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَافْتَحْ لي يا رَبِّ بابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ، وَاكْسِرْ عَنّي سُلْطانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ، وَأَنِلْني حُسْنَ النَّظَرِ فيما شَكَوْتُ، وَأَذِقْني حَلاوَةَ الصُّنْعِ فيما سَأَلْتُ، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَفَرَجاً هَنيئاً، وَاجْعَلْ لي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرجاً وَحِيّاً، وَلا تَشْغَلْني بِالاِْهْتِمامِ عَنْ تَعاهُدِ فُرُوضِكَ، وَاسْتِعْمالِ سُنَّتِكَ.
فَقَدْ ضِقْتُ لِما نَزَلَ بي يا رَبِّ ذَرْعاً، وَامْتَلاَْتُ بِحَمْلِ ما حَدَثَ عَلَىَّ هَمّاً، وَأَنْتَ الْقادِرُ عَلى كَشْفِ ما مُنيتُ بِهِ، وَدَفْعِ ما وَقَعْتُ فيهِ، فَافْعَلْ بي ذلِكَ وَإِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ، يا ذَا الْعَرْشِ الْعَظيمِ.
أَللّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَيَجانِ الْحِرْصِ، وَسَوْرَةِ الْغَضَبِ، وَغَلَبَةِ الْحَسَدِ، وَضَعْفِ الصَّبْرِ، وَقِلَّةِ الْقَناعَةِ، وَشَكاسَةِ الْخُلُقِ، وَإِلْحاحِ الشَّهْوَةِ، وَمَلَكَةِ الْحَمِيَّةِ، وَمُتابَعَةِ الْهَوى، وَمُخالَفَةِ الْهُدى، وَسِنَةِ الْغَفْلَةِ، وَتَعاطِي الْكُلْفَةِ، وَإِيثار الْباطِلِ عَلَى الْحَقِّ، وَالاِْصْرارِ عَلَى الْمَأْثَمِ، وَاسْتِصْغارِ الْمَعْصِيَةِ، وَاسْتِكْبارِ الطّاعَةِ، وَمُباهاةِ الْمُكْثِرينَ، وَالاِْزْراءِ بِالْمُقِلّينَ، وَسُوءِ الْوِلايَةِ لِمَنْ تَحْتَ أَيْدينا، وَتَرْكِ الشُّكْرِ لِمَنِ اصْطَنَعَ الْعارِفَةَ عِنْدَنا، أَوْ أَنْ نَعْضُدَ ظالِماً، أَوْ نَخْذُلَ مَلْهُوفاً، أَوْ نَرُومَ ما لَيْسَ لَنا بِحَقٍّ، أَوْ نَقُولَ فِي الْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْم.
وَنَعوذُ بِكَ أَنْ نَنْطَوِىَ عَلى غِشِّ أَحَد، وَأَنْ نُعْجِبَ بِأَعْمالِنا، وَنَمُدَّ في آمالِنا.
وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ السَّريرَةِ، وَاحْتِقارِ الصَّغيرَةِ، وَأَنْ يَسْتَحْوِذَ عَلَيْنَا الشَّيْطانُ، أَوْ يَنْكُبَنَا الزَّمانُ، أَوْ يَتَهَضَّمَنَا السُّلْطانُ.
وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ تَناوُلِ الاِْسْرافِ، وَمِنْ فُقْدانِ الْكَفافِ.
وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَماتَةِ الاَْعْداءِ، وَمِنَ الْفَقْرِ إِلَى الاَْكْفاءِ، وَمِنْ مَعيشَة في شِدَّة، وَمِيتَة عَلى غَيْرِ عُدَّة، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَسْرَةِ الْعُظْمى، وَالْمُصيبَةِ الْكُبْرى، وَأَشْقَى الشَّقاءِ، وَسُوءِ الْمَآبِ، وَحِرْمانِ الثَّوابِ، وَحُلُولِ الْعِقابِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَعِذْني مِنْ كُلِّ ذلِكَ بِرَحْمَتِكَ، وَجَميعَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ
يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ أَنْباءُ الْمُتَظَلِّمينَ، وَيا مَنْ لايَحْتاجُ في قَصَصِهِمْ إِلى شَهاداتِ الشّاهِدينَ، وَ يا مَنْ قَرُبَتْ نُصْرَتُهُ مِنَ الْمَظْلُومينَ، ويا مَنْ بَعُدَ عَوْنُهُ عَنِ الظّالِمينَ، قَدْ عَِلمْتَ يا إِلهي ما نالَني مِنْ «فُلانِ بْن فُلان» مِمّا حَظَرْتَ وَانْتَهَكَهُ مِنّي مِمّا حَجَزْتَ عَلَيْهِ، بَطَراً في نِعْمَتِكَ عِنْدَهُ، وَاغْتِراراً بِنَكيرِكَ عَلَيْهِ. أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحمَّد وَآلِهِ، وَخُذْ ظالِمي وَعَدُوّي عَنْ ظُلْمي بِقُوَّتِكَ، وَافْلُلْ حَدَّهُ عَنّي بِقُدْرَتِكَ، وَاجْعَلْ لَهُ شُغْلاً فيما يَليهِ، وَعَجْزاً عَمّا يُناويهِ .
أَللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلا تُسَوِّغْ لَهُ ظُلْمي، وَأَحْسِنْ عَلَيْهِ عَوْني، وَاعْصِمْني مِنْ مِثْلِ أَفْعالِهِ، وَلا تَجْعَلْني في مِثْلِ حالِهِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَعِدْني عَلَيْهِ عَدْوىً حاضِرَةً، تَكُونُ مِنْ غَيْظي بِهِ شِفاءً، وَمِنْ حَنَقي عَلَيْهِ وَفاءً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعَوِّضْني مِنْ ظُلْمِهِ لي عَفْوَكَ، وَأَبْدِلْني بِسُوءِ صَنيعِهِ بي رَحْمَتَكَ، فَكُلّ مَكْرُوه جَلَلٌ دُونَ سَخَطِكَ، وَكُلُّ مَرْزِئَة سَواءٌ مَعَ مَوْجِدَتِكَ.
أَللّهُمَّ فَكَما كَرَّهْتَ إِلَىّ أَنْ أُظْلَمَ، فَقِني مِنْ أنْ أظْلِمَ. أللّهُمَّ لا أَشكُو إِلى أَحَد سِواكَ، وَلا أَسْتَعينُ بِحاكِم غَيْرِكَ، حاشاكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَصِلْ دُعائي بِالاِْجابَةِ، وَاقْرِنْ شِكايَتي بِالتَّغْييرِ.
أَللّهُمَّ لا تَفْتِنّي بِالْقُنُوطِ مِنْ إِنْصافِكَ، وَلا تَفْتِنْهُ بِالاَْمْنِ مِنْ إِنْكارِكَ، فَيُصِرَّ عَلى ظُلْمي، وَيُحاصِرَني بِحَقّي، وَعَرِّفْهُ عَمّا قَليل ما أَوْعَدْتَ الظّالِمينَ، وَعَرِّفْني ما وَعَدْتَ مِنْ إِجابَةِ الْمُضْطَرِّينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَوَفِّقْني لِقَبُولِ ما قَضَيْتَ لي وَعَلَىَّ، وَرَضِّني بِما أَخَذْتَ لي وَمِنّي، وَاهْدِني لِلَّتي هِىَ أَقْوَمُ، وَاسْتَعْمِلْني بِما هُوَ أَسْلَمُ.
أَللّهُمَّ وَإِنْ كانَتِ الْخِيَرَةُ لي عِنْدَكَ في تَأْخيرِ الاَْخْذِ لي، وَتَرْكِ الاِْنْتِقامِ مِمَّنْ ظَلَمَني، إِلى يَوْمِ الْفَصْلِ، وَمَجْمَعِ الْخَصْمِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَيِّدْني مِنْكَ بِنِيَّة صادِقَة، وَصَبْر دائِم، وَأَعِذْني مِنْ سُوءِ الرَّغْبَةِ، وَهَلَعِ أَهْلِ الْحِرْصِ، وَصَوِّرْ في قَلْبي مِثالَ مَا ادَّخَرْتَ لي مِنْ ثَوابِكَ، وَأَعْدَدْتَ لِخَصْمي مِنْ جَزائِكَ وَعِقابِكَ، وَاجْعَلْ ذلِكَ سَبَباً لِقَناعَتي بِما قَضَيْتَ، وَثِقَتي بِما تَخَيَّرْتَ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
أَللّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، وَكَيْدِهِ وَمَكائِدِهِ، وَ مِنَ الثِّقَةِ بِأَمانِيِّهِ وَمَواعيدِهِ، وَغُرُورِهِ وَمَصائِدِهِ، وَأَنْ يُطْمِعَ نَفْسَهُ في إِضْلالِنا عَنْ طاعَتِكَ، وَامْتِهانِنا بِمَعْصِيَتِكَ، أَوْ أَنْ يَحْسُنَ عِنْدَنا ما حَسَّنَ لَنا، أَوْ أَنْ يَثْقُلَ عَلَيْنا ما كَرَّهَ إِلَيْنا.
أَللّهُمَّ اخْسَأْهُ عَنّا بِعِبادَتِكَ، وَاكْبِتْهُ بِدُؤُوبِنا في مَحَبَّتِكَ، وَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ سِتْراً لا يَهْتِكُهُ، وَرَدْماً مُصْمِتاً لا يَفْتُقُهُ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاشْغَلْهُ عَنّا بِبَعْضِ أَعْدائِكَ، وَاعْصِمْنا مِنْهُ بِحُسْنِ رِعايَتِكَ، وَاكْفِنا خَتْرَهُ، وَوَلِّنا ظَهْرَهُ، وَاقْطَعْ عَنّا إِثْرَهُ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَمْتِعْنا مِنَ الْهُدى بِمِثْلِ ضَلالَتِهِ، وَزوِّدْنا مِنَ التَّقْوى ضِدَّ غَوايَتِهِ، وَاسْلُكْ بِنا مِنَ التُّقى خِلافَ سَبيلِهِ مِنَ الرَّدى.
أَللّهُمَّ لا تَجْعَلْ لَهُ في قُلُوبِنا مَدْخَلاً، وَلا تُوطِنَنَّ لَهُ فيما لَدَيْنا مَنْزِلاً.
أَللّهُمَّ وَما سَوَّلَ لَنا مِنْ باطِل فَعَرِّفْناهُ، وَإِذا عَرَّفْتَناهُ فَقِناهُ، وَبَصِّرْنا ما نُكايِدُهُ بِهِ، وَأَلْهِمْنا ما نُعِدُّهُ لَهُ، وَأَيْقِظْنا عَنْ سِنَةِ الْغَفْلَةِ بِالرُّكونِ إِلَيْهِ، وَأَحْسِنْ بِتَوْفيقِكَ عَوْنَنا عَلَيْهِ.
أَللّهُمَّ وَأَشْرِبْ قُلُوبَنا إِنْكارَ عَمَلِهِ، وَالْطُفْ لَنا في نَقْضِ حِيَلِهِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ مُحَمَّد وَآلِهِ، وَحَوِّلْ سُلْطانَهُ عَنّا، وَاقْطَعْ رَجاءَهُ مِنّا، وَادْرَأْهُ عَنِ الْوُلُوعِ بِنا.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ آباءَنا وَأُمَّهاتِنا، وَأَوْلادَنا، وَأَهالينا، وَذَوي أَرْحامِنا، وَقَراباتِنا، وَجيرانَنا مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ منه في حِرْز حارِز، وَحِصْن حافِظ،
وَكَهْف مانِع، وَأَلْبِسْهُمْ مِنْهُ جُنَناً واقِيَةً، وَأَعْطِهِمْ عَلَيْهِ أَسْلِحَةً ماضِيَةً.
أَللّهُمَّ وَاعْمُمْ بِذلِكَ مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالرُّبوبِيَّةِ، وَأَخْلَصَ لَكَ بِالْوَحْدانِيَّةِ، وَعاداهُ لَكَ بِحَقيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ، وَاسْتَظْهَرَ بِكَ عَلَيْهِ في مَعْرِفَةِ الْعُلُومِ الرَّبّانِيَّةِ.
أَللّهُمَّ احْلُلْ ما عَقَدَ، وَافْتُقْ ما رَتَقَ، وَافْسَخْ ما دَبَّرَ، وَثَبِّطْهُ إِذا عَزَمَ، وَانْقُضْ ما أَبْرَمَ.
أَللّهُمَّ وَاهْزِمْ جُنْدَهُ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُ، وَاهْدِمْ كَهْفَهُ، وَأَرْغِمْ أَنْفَهُ.
أَللّهُمَّ اجْعَلْنا في نَظْمِ أَعْدائِهِ، وَاعْزِلْنا عَنْ عِدادِ أَوْلِيائِهِ، لا نُطِيعُ لَهُ إِذَا اسْتَهْوانا، وَلا نَسْتَحيبُ لَهُ إِذا دَعانا، نَأْمُرُ بِمُناواتِهِ مَنْ أَطاعَ أَمْرَنا، وَنَعِظُ عَنْ مُتابَعَتِهِ مَنِ اتَّبَعَ زَجْرَنا.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلينَ، وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، وَأَعِذْنا وَأَهالينا، وَإِخْوانَنا، وَجَميعَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ مِمَّا اسْتَعَذْنا مِنْهُ، وَأَجِرْنا مِمَّا اسْتَجَرْنا بِكَ مِنْ خَوْفِهِ، وَاسْمَعْ لَنا ما دَعَوْنا بِهِ، وأَعْطِنا ما أَغْفَلْناهُ، وَاحْفَظْ لَنا ما نَسيناهُ، وَصَيِّرْنا بِذلِكَ في دَرَجاتِ الصّالِحينَ، وَمَراتِبِ الْمُؤْمِنينَ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
أَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى حُسْنِ قَضائِكَ، وَبِما صَرَفْتَ عَنّي مِنْ بَلائِكَ، فَلا تَجْعَلْ حَظّي مِنْ رَحْمَتِكَ ما عَجَّلْتَ لي مِنْ عافِيَتِكَ، فَأَكُونَ قَدْ شَقيتُ بِما أَحْبَبْتُ، وَسَعِدَ غَيْري بِما كَرِهْتُ، وَإِنْ يَكُنْ ما ظَلِلْتُ فيهِ، أَوْ بِتُّ فيهِ، مِنْ هذِهِ الْعافِيَةِ، بَيْنَ يَدَىْ بَلاء لا يَنْقَطِعُ، وَوِزْر لا يَرْتَفِعُ، فَقَدِّمْ لي ما أَخَّرْتَ، وَأَخِّرْ عَنّي ما قَدَّمْتَ، فَغَيْرُ كَثير ما عاقِبَتُهُ الْفَناءُ، وَغَيْرُ قَليل ما عاقِبَتُهُ الْبَقاءُ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ.
أَللّهُمَّ اسْقِنا الْغَيْثَ، وَانْشُرْ عَلَيْنا رَحْمَتَكَ بِغَيْثِكَ الْمُغْدِقِ مِنَ السَّحابِ الْمُنْساقِ لِنَباتِ أَرْضِكَ، الْمُونِقِ في جَميعِ الاْفاقِ، وامْنُنْ عَلى عِبادِكَ بِإِيناعِ الثَّمَرَةِ، وَأَحْيِ بِلادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهْرَةِ، وَأَشْهِدْ مَلائِكَتَكَ الْكِرامَ السَّفَرَةَ بَِسقْي مِنْكَ نافِع، دائِم غُزْرُهُ، واسِع دِرَرُهُ، وابِل سَريع عاجِل، تُحْيي بِهِ ما قَدْ ماتَ، وَ تَرُدُّ بِهِ ما قَدْ فاتَ، وَ تُخْرِجُ بِهِ ما هُوَ آت، وَ تُوَسِّعُ بِهِ فِي الاَْقْواتِ، سَحاباً مُتَراكِماً، هَنيئاً مَريئاً، طَبَقاً مُجَلْجَلاً، غَيْرَ مُلِثٍّ وَدْقُهُ، وَلا خُلَّب بَرْقُهُ.
أَللّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً مُغِيثاً، مَرِيعاً مُمْرِعاً، عَريضاً واسِعاً غَزيراً، تَرُدُّ بِهِ النَّهيضَ، وَتَجْبُرُ بِهِ الْمَهيضَ.
أَللّهُمَّ اسْقِنا سَقْياً تُسيلُ مِنْهُ الظِّرابَ، وَتَمْلاَُ مِنْهُ الْجِبابَ، وَتُفَجِّرُ بِهِ الاَْنْهارَ، وَتُنْبِتُ بِهِ الاَْشْجارَ، وَتُرْخِصُ بِهِ الاَْسْعارَ في جَميعِ الاَْمْصارِ، وَتُنْعِشُ بِهِ الْبَهائِمَ وَالْخَلْقَ، وَتُكْمِلُ لَنا بِهِ
طَيِّباتِ الرِّزْقِ، وَتُنْبِتُ لَنا بِهِ الزَّرْعَ، وَتُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ، وَتَزيدُنا بِهِ قُوَّةً إِلى قُوَّتِنا.
أَللّهُمَّ لا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنا سَمُوماً، وَلا تَجْعَل بَرْدَهُ عَلَيْنا حُسُوماً، وَلا تَجْعَلْ صَوْبَهُ عَلَيْنا رُجُوماً، وَلا تَجْعَلْ ماءَهُ عَلَيْنا أُجاجاً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْزُقْنا مِنْ بَرَكاتِ السَّماواتِ وَالاَْرْضِ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
أَللّهُمَّ يا كافِىَ الْفَرْدِ الضَّعيفِ، وَواقِىَ الاَْمْرِ الْمَخُوفِ، أَفْرَدَتْنِي الْخَطايا فَلا صاحِبَ مَعي، وَضَعُفْتُ عَنْ غَضَبِكَ فَلا مُؤَيِّدَ لي، وَأَشْرَفْتُ عَلى خَوْفِ لِقائِكَ فَلا مُسَكِّنَ لِرَوْعَتي، وَمَنْ يُؤْمِنُني مِنْكَ وَأَنْتَ أَخَفْتَني؟ وَمَنْ يُساعِدُني وَأَنْتَ أَفْرَدْتَني؟ وَمَنْ يُقَوِّيني وَأَنْتَ أَضْعَفْتَني؟ لا يُجِيرُ يا إِلهي إِلاّ رَبٌّ عَلى مَرْبُوب، وَلا يُؤْمِنُ إِلاّ غالِبٌ عَلى مَغْلُوب، وَلا يُعينُ إِلاّ طالِبٌ عَلى مَطْلُوب.
وَبِيَدِكَ يا إِلهي جَميعُ ذلِكَ السَّبَبِ، وَإِلَيْكَ الْمَفَرُّ وَالْمَهْرَبُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَجِرْ هَرَبي، وَأَنْجِحْ مَطْلَبي.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ صَرَفْتَ عَنّي وَجْهَكَ الْكَريمَ، أَوْ مَنَعْتَني فَضْلَكَ الْجَسيمَ، أَوْ حَظَرْتَ عَلَىَّ رِزْقَكَ، أَوْ قَطَعْتَ عَنّي سَبَبَكَ، لَمْ أَجِدِ
السَّبيلَ إِلى شَىْء مِنْ أَمَلي غَيْرَكَ، وَلَمْ أَقْدِرْ عَلى ما عِنْدَكَ بِمَعُونَةِ سِواكَ، فَإِنّي عَبْدُكَ، وَفي قَبْضَتِكَ، ناصِيَتي بِيَدِكَ.
لا أَمْرَ لي مَعَ أَمْرِكَ، ماض فِىَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِىَّ قَضاؤُكَ، وَلا قُوَّةَ لي عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ سُلْطانِكَ، وَلا أَسْتَطيعُ مُجاوَزَةَ قُدْرَتِكَ، وَلا أَسْتَميلُ هَواكَ، وَلا أَبْلُغُ رِضاك، وَلا أَنالُ ما عِنْدَكَ إِلاّ بِطاعَتِكَ وَبِفَضْلِ رَحْمَتِكَ.
إِلهي أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ عَبْداً داخِراً لَك، لا أَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاّ بِكَ، أَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسي، وَأَعْتَرِفُ بِضَعْفِ قُوَّتي، وَقِلَّةِ حيلَتي، فَأَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني، وَتَمِّمْ لي ما آتَيْتَني، فَإِنّي عَبْدُكَ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ، الضَّعيفُ الضَّريرُ، الذَّليلُ الْحَقيرُ، الْمَهينُ الْفَقيرُ، الْخائِفُ الْمُسْتَجيرُ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلا تَجْعَلْني ناسِياً لِذِكْرِكَ فيما أَوْلَيْتَني، وَلا غافِلاً لاِِحْسانِكَ فيما أَبْلَيْتَني، وَلا آيِساً مِنْ إِجابَتِكَ لي وَإِنْ أَبْطَأَتْ عَنّي، في سَرّاءَ كُنْتُ أوْ ضَرّاءَ، أوْ شِدَّة
أَوْ رَخاء، أَوْ عافِيَة أَوْ بَلاء، أَوْ بُؤْس أَوْ نَعْماءَ، أَوْ جِدَة أَوْ لاَْواءَ، أَوْ فَقْر أَوْ غِنىً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ ثَنائي عَلَيْكَ، وَمَدْحي إِيّاكَ، وَحَمْدي لَكَ في كُلِّ حالاتي، حَتّى لا أَفْرَحَ بِما آتَيْتَني مِنَ الدُّنْيا، وَلا أَحْزَنَ عَلى ما مَنَعْتَني فيها، وَأَشْعِرْ قَلْبِي تَقْواكَ، وَاسْتَعْمِلْ بَدَني فيما تَقْبَلُهُ مِنّي، وَاشْغَلْ بِطاعَتِكَ نَفْسي عَنْ كُلِّ ما يَرِدُ عَلَىَّ، حَتّى لا أُحِبَّ شَيْئاً مِنْ سُخْطِكَ، وَلا أسْخَطَ شَيْئاً مِنْ رِضاكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَفَرِّغْ قَلْبي لِمَحَبَّتِكَ، وَاشْغَلْهُ، بِذِكْرِكَ، وَانْعَشْهُ بِخَوْفِكَ، وَبِالْوَجَلِ مِنْكَ، وَقَوِّهِ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ، وَأَمِلْهُ إِلى طاعَتِكَ، وَاجْرِ بِهِ في أَحَبِّ السُّبُلِ إِلَيْكَ، وَذَلِّلْهُ بِالرَّغْبَةِ فيما عِنْدَكَ أَيّامَ حَياتي كُلِّها.
وَاجْعَلْ تَقْواكَ مِنَ الدُّنْيا زادي، وَإِلى رَحْمَتِكَ رِحْلَتي، وَفي مَرْضاتِكَ مَدْخَلي، وَاجْعَلْ في جَنَّتِكَ مَثْواىَ، وَهَبْ لي قُوَّةً أَحْتَمِلُ بِها جَميعَ مَرْضاتِكَ، واجْعَلْ فِراري إِلَيْكَ، وَرَغْبَتي فيما عِنْدَكَ، وَأَلْبِسْ قَلْبِي الْوَحْشَةَ مِنْ شِرارِ خَلْقِكَ، وَهَبْ لِىَ الاُْنْسَ بِكَ وَبِأَوْلِيائِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ، وَلا تَجْعَلْ لِفاجِر وَلا كافِر عَلَىَّ
مِنَّةً، وَلا لَهُ عِنْدي يَداً، وَلا بي إِلَيْهِمْ حاجَةً، بَلِ اجْعَلْ سُكُونَ قَلْبي، وَأُنْسَ نَفْسي، وَاسْتِغْنائي، وَكِفايَتي بِكَ وَبِخِيارِ خَلْقِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْني لَهُمْ قَريناً، وَاجْعَلْني لَهُمْ نَصيراً، وَامْنُنْ عَلَىَّ بِشَوْق إِلَيْكَ، وَبِالْعَمَلِ لَكَ بِما تُحِبُّ وَتَرْضى، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، وَذلِكَ عَلَيْكَ يَسيرٌ.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ كَلَّفْتَني مِنْ نَفْسي ما أَنْتَ أَمْلَكُ بِهِ مِنّي، وَقُدْرَتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَىَّ أَغْلَبُ مِنْ قُدْرَتي، فَأَعْطِني مِنْ نَفْسي ما يُرْضِيكَ عَنّي، وَخُذْ لِنَفْسِكَ رِضاها مِنْ نَفْسي في عافِيَة.
أَللّهُمَّ لا طاقَةَ لي بِالْجَهْدِ، وَلا صَبْرَ لي عَلَى الْبَلاءِ، وَلا قُوَّةَ لي عَلَى الْفَقْرِ، فَلا تَحْظُرْ عَلَىَّ رِزْقي، وَلا تَكِلْني إِلى خَلْقِكَ، بَلْ تَفَرَّدْ بِحاجَتي، وَتَوَلَّ كِفايَتي، وَانْظُرْ إِلَىَّ، وَانْظُرْ لي في جَميعِ أُمُوري، فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَني إِلى نَفْسي عَجَزْتُ عَنْها، وَلَمْ أُقِمْ ما فيهِ مَصْلَحَتُها، وَإِنْ وَكَلْتَني إِلى خَلْقِكَ تَجَهَّمُوني، وَإِنْ أَلْجَأْتَني إِلى قَرابَتي حَرَمُوني، وَإِنْ أَعْطَوْا أَعْطَوْا قَليلاً نَكِداً، وَمَنُّوا عَلَىَّ طَويلاً وَذَمُّوا كَثيراً.
فَبِفَضْلِكَ اللّهُمَّ فَأَغْنِني، وَبِعَظَمَتِكَ فَأَنْعِشْني، وَبِسَعَتِكَ فَابْسُطْ يَدي، وَبِما عِنْدَكَ فَاكْفِني.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَخَلِّصْني مِنَ الْحَسَدِ، وَاحْصُرْني عَنِ الذُّنُوبِ، وَوَرِّعْني عَنِ الْمَحارِم، وَلا تُجَرِّئْني عَلَى الْمَعاصي، وَاجْـعَلْ هَـواىَ عِنْدَكَ، وَرِضـاىَ فيما يَرِدُ عَلَىَّ مِنْكَ، وَبارِكْ لي فيما رَزَقْتَني وَفيما خَوَّلْتَني، وَفيما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَىَّ، وَاجْعَلْني في كُلِّ حالاتي مَحْفُوظاً، مَكْلُوءاً، مَسْتُوراً، مَمْنُوعاً، مُعاذاً، مُجاراً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاقْضِ عَنّي كُلَّ ما أَلْزَمْتَنيهِ، وَفَرَضْتَهُ عَلَىَّ لَك في وَجْه مِنْ وَجْوهِ طاعَتِكَ، أَوْ لِخَلْق مِنْ خَلْقِكَ، وَإِنْ ضَعُفَ عَنْ ذلِكَ بَدَني، وَوَهَنَتْ عَنْهُ قُوَّتي، وَلَمْ تَنَلْهُ مَقْدُرَتي، وَلَمْ يَسَعْهُ مَالي، وَلاذاتُ يَدي، ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسيتُهُ، هُوَ يا رَبِّ مِمّا قَدْ أَحْصَيْتَهُ عَلَىَّ، وَأَغْفَلْتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسي، فَأَدِّهِ عَنّي مِنْ جَزيلِ عَطِيَّتِكَ، وَكَبيرِ ما عَِنْدَكَ، فَإِنَّكَ واسِعٌ كَريمٌ، حَتّى لا يَبْقى عَلَىَّ شَىْءٌ مِنْهُ تُريدُ أَنْ تُقاصَّني بِهِ مِنْ حَسَناتي، أَوْ تُضاعِفَ بِهِ مِنْ سَيِّئاتي يَوْمَ أَلْقاكَ يا رَبِّ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي الرَّغْبَةَ فِي الْعَمَلِ لَكَ
لاِخِرَتي، حَتّى أَعْرِفَ صِدْقَ ذلِكَ مِنْ قَلْبي، وَحَتّى يَكُونَ الْغالِبُ عَلَىَّ الزُّهْدَ في دُنْياىَ، وَحَتّى أَعْمَلَ الْحَسَناتِ شَوْقاً، وَآمَنَ مِنَ السَّيِّئاتِ فَرَقاً وَخَوْفاً، وَهَبْ لي نُوراً أَمْشي بِهِ فِي النّاسِ، وَأَهْتَدي بِهِ فِي الظُّلُماتِ، وَأَسْتَضيءُ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبُهاتِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَارْزُقْني خَوْفَ غَمِّ الْوَعيدِ، وَشَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ، حَتّى أَجِدَ لَذَّةَ ما أَدْعُوكَ لَهُ، وَكَأْبَةَ ما أَسْتَجيُر بِكَ مِنْهُ.
أَللّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ ما يُصْلِحُني مِنْ أَمْرِ دُنْياىَ وَآخِرَتي، فَكُنْ بِحَوائِجي حَفِيّاً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْزُقْنِي الْحَقَّ عِنْدَ تَقْصيري فِي الشُّكْرِ لَكَ، بِما أَنْعَمْتَ عَلَىَّ في الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ، حَتّى أَتَعَرَّفَ مِنْ نَفْسي رَوْحَ الرِّضا، وَطُمَأْنينَةَ النَّفْسِ مِنّي بِما يَجِبُ لَكَ، فيما يَحْدُثُ في حالِ الْخَوْفِ وَالاَْمْنِ، وَالرِّضا وَالسُّخْطِ، وَالضُّرِّ وَالنَّفْعِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَارْزُقْني سَلامَةَ الصَّدْرِ مِنَ الْحَسَدِ، حَتّى لا أَحْسُدَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ عَلى شَىْء مِنْ فَضْلِكَ،
وَحَتّى لا أَرى نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ عَلى أَحَد مِنْ خَلْقِكَ في دين أَوْ دُنْيا، أَوْ عافِيَة أَوْ تَقْوى، أَوْ سَعَة أَوْ رَخاء، إِلاّ رَجَوْتُ لِنَفْسي أَفْضَلَ ذلِكَ بِكَ وَمِنْكَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَك.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي التَّحَفُّظَ مِنَ الْخَطايا، وَالاِْحْتِراسَ مِنَ الزَّلَلِ فِي الدُّنيا وَالاْخِرَةِ، في حالِ الرِّضا وَالْغَضَبِ، حَتّى أَكُونَ بِما يَرِدُ عَلَىَّ مِنْهُما بِمَنْزِلَة سَواء، عَامِلاً بِطاعَتِكَ، مُؤْثِراً لِرِضاكَ عَلى ماسِواهُما فِي الاَْوْلِياءِ وَالاَْعْداءِ، حَتّى يَأْمَنَ عَدُوِّي مِنْ ظُلْمي وَجَوْري، وَيَيْأسَ وَلِيّي مِنْ مَيْلي وَانْحِطاطِ هَواىَ.
وَاجْعَلْني مِمَّنْ يَدْعُوكَ مُخْلِصاً فِي الرَّخاءِ، دُعاءَ الْمُخْلِصينَ الْمُضْطَرّينَ لَكَ فِي الدُّعاءِ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطّاهِرينَ، وَاخْصُصْهُمْ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَ رَحْمَتِكَ وَبَرَكاتِكَ وَ سَلامِكَ.
وَاخْصُصِ اللّهُمَّ والِدَىَّ بِالْكَرامَةِ لَدَيْكَ، وَالصَّلاةِ مِنْكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَلْهِمْني عِلْمَ ما يَجِبُ لَهُما عَلَّي إِلْهاماً، وَاجْمَعْ لي عِلْمَ ذلِكَ كُلِّهِ تَماماً، ثُمَّ اسْتَعْمِلْني بِما تُلْهِمُني مِنْهُ، وَوَفِّقْني لِلنُّفُوذِ فيما تُبَصِّرُني مِنْ عِلْمِهِ، حَتّى لا يَفُوتَنِي اسْتِعْمالُ شَىْء عَلَّمْتَنيهِ، وَلا تَثْقُلَ أَرْكاني عَنِ الْحُفُوفِ فيما أَلْهَمْتَنيهِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ كَما شَرَّفْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ كَما أَوْجَبْتَ لَنَا الْحَقَّ عَلَى الْخَلْقِ بَسَبَبِهِ.
أَللّهُمَّ اجْعَلْني أَهابُهُما هَيْبَةَ السُّلْطانِ الْعَسُوفِ، وَأَبَرُّهُما بِرَّ
الاُْمِّ الرَّؤُوفِ، وَاجْعَلْ طاعَتي لِوالِدَىَّ، وَبِرّي بِهِما، أَقَرَّ لِعَيْني مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنانِ، وَأَثْلَجَ لِصَدْري مِنْ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ، حتّى أُوثِرَ عَلى هَواىَ هَواهُما، وَأُقَدِّمَ عَلى رِضاىَ رِضاهُما، وَأَسْتَكْثِرَ بِرَّهُما بي وَإِنْ قَلَّ، وَأَسْتَقِلَّ بِرّي بِهِما وَإِنْ كَثُرَ.
أَللّهُمَّ خَفِّضْ لَهُما صَوْتي، وَأَطِبْ لَهُما كَلامي، وَأَلِنْ لَهُما عَريكَتي، وَأَعْطِفْ عَلَيْهِما قَلْبي، وَصَيِّرْني بِهِما رَفيقاً، وَعَلَيْهِما شَفيقاً.
أَللّهُمَّ اشْكُرْ لَهُما تَرْبِيَتي، وَأَثِبْهُما عَلى تَكْرِمَتي، وَاحْفَظْ لَهُما ما حَفِظاهُ مِنّي في صِغَري.
أَللّهُمَّ وَما مَسَّهُما مِنّي مِنْ أَذىً، أَوْ خَلَصَ إِلَيْهِما عَنّي مِنْ مَكْرُوه، أَوْ ضاعَ قِبَلي لَهُما مِنْ حَقٍّ، فَاجْعَلْهُ حِطَّةً لِذُنُوبِهِما، وَعُلُوّاً في دَرَجاتِهِما، وَزِيادَةً في حَسَناتِهِما، يا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ بِأَضْعافِها مِنَ الْحَسناتِ.
أَللّهُمَّ وَما تَعَدَّيا عَلَىَّ فيهِ مِنْ قَوْل، أَوْ أَسْرَفا عَلَىَّ فيهِ مِنْ فِعْل، أَوْ ضَيَّعاهُ لي مِنْ حَقٍّ، أَوْ قَصَّرا بي عَنْهُ مِنْ واجِب، فَقَدْ
وَهَبْتُهُ لَهُما، وَ جُدْتُ بِهِ عَلَيْهِما، وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ في وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُما، فَإِنّي لا أَتَّهِمُهُما عَلى نَفْسي، وَلا أَسْتَبْطِئُهُما في بِرِّي، وَلا أَكْرَهُ ما تَوَلَّياهُ مِنْ أَمْري يا رَبِّ.
فَهُما أَوْجَبُ حَقّاً عَلَىَّ، وَأَقْدَمُ إِحْساناً إِلَىَّ، وَأَعْظَمُ مِنَّةً لَدَىَّ، مِنْ أَنْ أُقاصَّهُما بِعَدْل، أَوْ أُجازِيَهُما عَلى مِثْل. أيْنَ إِذاً يا إِلهي طُولُ شُغْلِهِما بِتَربِيَتي؟ وَأَيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِما في حِراسَتي؟ وَأَيْنَ إِقْتارُهُما عَلى أَنْفُسِهِما لِلتَّوْسِعَةِ عَلَىَّ؟
هَيْهاتَ، ما يَسْتَوْفِيانِ مِنّي حَقَّهُما، وَلا أُدْرِكُ ما يَجِبُ عَلَىَّ لَهُما، وَلا أَنَا بِقاض وَظيفَةَ خِدْمَتِهِما. فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَعِنّي يا خَيْرَ مَنِ اسْتُعينَ بِهِ، وَوَفِّقْنِي يا أَهْدى مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَلا تَجْعَلْني في أَهْلِ الْعُقُوقِ لِلاْباءِ وَالاُْمَّهاتِ (يَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْس بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَاخْصُصْ أَبَوَىَّ
بِأَفْضَلِ ما خَصَصْتَ بِهِ آباءَ عِبادِكَ الْمُؤْمِنينَ وأُمَّهاتِهِمْ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
أَللّهُمَّ لا تُنْسِني ذِكْرَهُما في أَدْبارِ صَلَواتي، وَفي إِنىً مِنْ آناءِ لَيْلي، وَفي كُلِّ ساعَة مِنْ ساعاتِ نَهاري.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاغْفِرْ لي بِدُعائي لَهُما، وَاغْفِرْ لَهُما بِبِرِّهِما بي مَغْفِرَةً حَتْماً، وَارْضَ عَنْهُما بِشَفاعَتي لَهُما رِضاً عَزْماً، وَبَلِّغْهُما بِالْكَرامَةِ مَواطِنَ السَّلامَةِ.
أَللّهُمَّ وَإِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُما فَشَفِّعْهُما فِىَّ، وَإِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لي فَشَفَّعْني فيهِما، حَتّى نَجْتَمِعَ بِرَأْفَتِكَ في دارِ كَرامَتِكَ، وَمَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ، وَالْمَنِّ الْقَديمِ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَتَوَلَّني في جِيراني وَمَوالِىَّ الْعارِفينَ بِحَقِّنا، وَالْمُنابِذينَ لاَِعْدَائِنا، بِأَفْضَلِ وَلايَتِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لاِِقامَةِ سُنَّتِكَ، وَالاَْخْذِ بِمَحاسِنِ أَدَبِكَ في إِرْفاقِ ضَعيفهِمْ، وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ، وَعِيادَةِ مَريضِهِمْ، وَهِدايَةِ مُسْتَرْشِدِهِمْ، وَمُناصَحَةِ مُسْتَشيرِهِمْ، وَتَعَهُّدِ قَادِمِهِمْ، وَكِتْمانِ أَسْرارِهِمْ، وَسَتْرِ عَوْراتِهِمْ، وَنُصْرَةِ مَظْلُومِهِمْ، وَحُسْنِ مُواساتِهِمْ بِالْماعُونِ، وَالْعَوْدِ عَلَيْهِمْ بِالْجِدَةِ وَالاِْفْضالِ، وَإِعْطاءِ ما يَجِبُ لَهُمْ قَبْلَ السُّؤالِ.
واجْعَلْنِي اللّهُمَّ أَجْزي بِالاِْحْسانِ مُسيئَهُمْ، وَأُعْرِضُ بِالتَّجاوُزِ عَنْ ظالِمِهِمْ، وَأَسْتَعْمِلُ حُسْنَ الظَّنِّ في كافَّتِهِمْ،
وَأَتَوَلّى بالْبِرِّ عامَّتَهُمْ، وَأَغُضُّ بَصَري عَنْهُمْ عِفَّةً، وَأُلينَ جانِبي لَهُمْ تَواضُعاً، وَأَرِقُّ عَلى أَهْلِ الْبَلاءِ مِنْهُمْ رَحْمَةً، وَأُسِرُّ لَهُمْ بِالْغَيْب مَوَدَّةً، وَأُحِبُّ بَقاءَ النِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ نُصْحاً، وَأُوجِبُ لَهُمْ ما أُوجِبُ لِحامَّتي، وَأرْعى لَهُمْ ما أَرْعى لِخاصَّتي.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَارْزُقْني مِثْلَ ذلِكَ مِنْهُمْ، وَاجْعَلْ لي أَوْفَى الْحُظُوظِ فيما عِنْدَهُمْ، وَ زِدْهُمْ بَصيرَةً في حَقّي وَ مَعْرِفَةً بِفَضْلي، حَتّى يَسْعَدوا بي وَ أَسْعَدَ بِهِمْ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَحَصِّنْ ثُغُورَ الْمُسْلِمينَ بِعِزَّتِكَ، وَأَيِّدْ حُماتَها بِقُوَّتِكَ، وَأَسْبِغْ عَطاياهُمْ مِنْ جِدَتِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَكَثِّرْ عِدَّتَهُمْ، وَاشْحَذْ أَسْلِحَتَهُمْ، وَاحْرُسْ حَوْزَتَهُمُ، وَامْنَعْ حَوْمَتَهُمْ، وَأَلِّفْ جَمْعَهُمْ، وَدبِّرْ أَمْرَهُمْ، وَواتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ، وَتَوَحَّدْ بِكِفايَةِ مُؤَنِهِمْ، وَاعْضُدْهُمْ بِالنَّصْرِ، وَأَعِنْهُمْ بِالصَّبْرِ، وَالْطُفْ لَهُمْ فِي الْمَكْرِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعَرِّفْهُمْ مايَجْهَلُونَ، وَعَلِّمْهُمْ ما لايَعْلَمُونَ، وَبَصِّرْهُمْ ما لا يُبْصِرُونَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَنْسِهِمْ عِنْدَ لِقائِهِمُ الْعَدُوَّ ذِكْرَ دُنْياهُمُ الْخَدَّاعَةِ الْغَرُورِ، وَامْحُ عَنْ قُلُوبِهِمْ خَطَراتِ الْمالِ الْفَتُونِ، وَاجْعَلِ الْجَنَّةَ نَصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَلَوِّحْ مِنْها لاَِبْصارِهِمْ ما أَعْدَدْتَ فيها مِنْ مَساكِنِ الْخُلْدِ، وَمَنازِلِ الْكَرامَةِ، وَالْحُورِ
الْحِسانِ، وَالاَْنْهارِ الْمُطَّرِدَةِ بِأَنْواعِ الاَْشْرِبَةِ، وَالاَْشْجارِ الْمَتَدَلِّيَةِ بِصُنُوفِ الثَّمَرِ، حَتّى لايَهُمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالاِْدْبارِ، وَلا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ عَنْ قِرْنِهِ بِفرِار.
أَللّهُمَّ افْلُلْ بِذلِكَ عَدُوَّهُمْ، وَأَقْلِمْ عَنْهُمْ أَظْفَارَهُمْ، وَفَرِّقْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَسْلِحَتِهِمْ، وَاخْلَعْ وَثائِقَ أَفَئِدَتِهِمْ، وَباِعِدْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوِدَتِهِمْ، وَحَيِّرْهُمْ في سُبُلِهِمْ، وَضَلِّلْهُمْ عَنْ وَجْهِهِمْ، وَاقْطَعْ عَنْهُمُ الْمَدَدَ، وَانْقُصْ مِنْهُمُ الْعَدَدَ، وَامْلاَْ أَفْئِدَتَهُمُ الرُّعْبَ، وَاقْبِضْ أَيْدِيَهُمْ عَنِ الْبَسْطِ، وَاخْزِمْ أَلْسِنَتَهُمْ عَنِ النُّطْقِ، وَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ، وَنَكِّلْ بِهِمْ مَنْ وَراءَهُمْ، وَاقْطَعْ بِخِزْيِهِمْ أَطْماعَ مَنْ بَعْدَهُمْ.
أَللّهُمَّ عَقِّمْ أَرْحامَ نِسائِهِمْ، وَيَبِّسْ أَصْلابَ رِجالِهِمْ، وَاقْطَعْ نَسْلَ دَوابِّهِمْ وَأَنْعامِهِمْ، لاتَأْذَنْ لِسَمائِهِمْ في قَطْر، وَلا لاَِرْضِهِمْ في نَبات.
أَللّهُمَّ وَقَوِّ بِذلِكَ مَحالَّ أَهْلِ الاِْسْلامِ، وَحَصِّنْ بِهِ دِيارَهُمْ، وَثَمِّرْ بِهِ أَمْوالَهُمْ، وَفَرِّغْهُمْ عَنْ مُحارَبَتِهِمْ لِعِبادَتِكَ، وَعَنْ مُنابَذَتِهِمْ لِلْخَلْوَةِ بِكَ، حَتّى لا يُعْبَدَ في بِقاعِ الاَْرْضِ غَيْرُكَ، وَلا تُعَفَّرَ لاَِحَد مِنْهُمْ جَبْهَةٌ دُوَنَكَ.
أَللّهُمَّ اغْزُ بِكُلِّ ناحِيَة مِنَ الْمُسْلِمينَ عَلى مَنْ بِإِزائِهِمْ مِنَ
الْمُشْرِكينَ، وَأَمْدِدْهُمْ بِمَلائِكَة مِنْ عِنْدِكَ مُرْدِفينَ، حَتّى يَكْشِفُوهُمْ إِلى مُنْقَطَعِ التُّرابِ قَتْلاً في أَرْضِكَ وَأَسْراً، أَوْ يُقِرُّوا بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ.
أَللّهُمَّ وَاعْمُمْ بِذلِكَ أَعْداءَكَ في أَقْطارِ الْبِلادِ مِنَ الْهِنْدِ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ، وَالْخَزَرِ وَالْحَبَشِ، وَالنُّوبَةِ وَالزّنْجِ، وَالسَّقالِبَةِ وَالدَّيالِمَةِ، وَسائِرِ أُمَمِ الشِّرْكِ، الَّذينَ تَخْفى أسْماؤْهُمْ وَصِفاتُهُمْ، وَقَدْ أَحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ، وَأَشْرَفْتَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ.
أَللّهُمَّ اشْغَلِ الْمُشْرِكينَ بِالْمُشْرِكينَ عَنْ تَناوُلِ أَطْرافِ الْمُسلِمينَ، وَخُذْهُمْ بِالنَّقْصِ عَنْ تَنَقُّصِهِمْ، وَثَبِّطْهُمْ بِالْفُرْقَةِ عَنِ الاِْحْتِشادِ عَلَيْهِمْ.
أَللّهُمَّ أَخْلِ قُلُوبَهُمْ مِنَ الاَْمَنَةِ، وَأَبْدانَهُمْ مِنَ القُوَّةِ، وَأَذْهِلْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الاِْحْتِيالِ، وَأَوْهِنْ أَرْكانَهُمْ عَنْ مُنَازَلَةِ الرِّجالِ، وَجَبِّنْهُمْ عَنْ مُقَارَعَةِ الاَْبْطالِ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ جُنْداً مِنْ مَلائِكَتِكَ بِبَأْس مِنْ بَأْسِكَ، كَفِعْلِكَ يَوْمَ بَدْر، تَقْطَعُ بِهِ دابِرَهُمْ، وَتَحْصُدُ بِهِ شَوْكَتَهُمْ، وَتُفَرِّقُ بِهِ عَدَدَهُمْ.
أَللّهُمَّ وَامْزُجْ مِياهَهُمْ بِالْوَباءِ، وَأَطْعِمَتَهُمْ بِالاَْدْواءِ، وَارْمِ بِلادَهُمْ بِالْخُسُوفِ، وَأَلِحَّ عَلَيْها بِالْقُذُوفِ، وَافْرَعْها بِالْمُحُولِ، وَاجْعَلْ مِيَرَهُمْ في أَحَصِّ أَرْضِكَ وَأَبْعَدِها عَنْهُمْ، وَامْنَعْ
حُصُونَها مِنْهُمْ، أَصِبْهُمْ بِالْجُوعِ الْمُقيمِ وَالسُّقْمِ الاَْليمِ.
أَللّهُمَّ وَأَيُّما غاز غَزاهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكَ، أَوْ مُجاهِد جاهَدَهُمْ مِنْ أَتَباعِ سُنَّتِكَ، لِيَكُونَ دينُكَ الاَْعْلى، وَحِزْبُكَ الاَْقْوى، وَحَظُّكَ الاَْوْفى، فَلَقِّهِ الْيُسْرَ، وَهَيِّئْ لَهُ الاْمْرَ، وَتَوَلَّهُ بِالنُّجْحِ، وَتَخَيَّرْ لَهُ الاَْصْحابَ، وَاسْتَقْوِ لَهُ الظَّهْرَ، وَأَسْبِغْ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ، وَمَتِّعْهُ بِالنَّشاطِ، وَاطْفِ عَنْهُ حَرارَةَ الشَّوْقِ، وَأَجِرْهُ مِنْ غَمِّ الْوَحْشَةِ، وَأَنْسِهِ ذِكْرَ الاَْهْلِ وَالْوَلَدِ، وَآثِرْ لَهُ حُسْنَ النِّيَّةِ، وَتَوَلَّهُ بِالْعافِيَةِ، وَأَصْحِبْهُ السَّلامَةَ، وَأَعْفِهِ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَلْهِمْهُ الْجُرْأَةَ، وَارْزُقْهُ الشِّدَّةَ، وَأَيِّدْهُ بِالنُّصْرَةِ، وَعَلِّمْهُ السِّيَرَ وَالسُّنَنَ، وَسَدِّدْهُ فِي الْحُكْمِ، وَاعْزِلْ عَنْهُ الرِّياءَ، وَخَلِّصْهُ مِنَ السُّمْعَةِ، وَاجْعَلْ فِكْرَهُ وَذِكْرَهُ وَظَعْنَهُ وَإِقامَتَهُ فيكَ وَلَكَ.
فَإِذا صافَّ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّهُ فَقَلِّلْهُمْ في عَيْنِهِ، وصَغِّرْ شَأْنَهُمْ في قَلْبِهِ، وَأَدِلْ لَهُ مِنْهُمْ، وَلا تُدِلْهُمْ مِنْهُ، فَإِنْ خَتَمْتَ لَهُ بِالسَّعادَةِ، وَقَضَيْتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ، فَبَعْدَ أَنْ يَجْتَاحَ عَدُوَّكَ بِالْقَتْلِ، وَبَعْدَ أَنْ يَجْهَدَ بِهِمُ الاَْسْرُ، وَبَعْدَ أَنْ تَأْمَنَ أطْرافُ الْمُسْلِمينَ، وَبَعْدَ أنْ يُوَلّيَ عَدُوُّكَ مُدْبِرينَ.
أَللّهُمَّ وَأَيُّما مُسْلِم خَلَفَ غَازِياً أَوْ مُرابِطاً في دَارِه، أَوْ تَعَهَّدَ
خالِفيهِ في غَيْبَتِهِ، أَوْ أَعانَهُ بِطائِفَة مِنْ مالِهِ، أَوْ أَمَدَّهُ بِعَتاد، أَوْ شَحَذَهُ عَلى جِهاد، أَوْ أَتْبَعَهُ في وَجْهِهِ دَعْوَةً، أَوْ رَعى لَهُ مِنْ وَرائِهِ حُرْمَةً، فَأَجْرِ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ، وَزْناً بِوَزْن، وَمِثْلاً بِمِثْل، وَعَوِّضْهُ مِنْ فِعْلِهِ عِوَضاً حاضِراً، يَتَعَجَّلُ بِهِ نَفْعَ ماقَدَّمَ، وَسُرُورَ ما أَتى بِهِ، إِلى أَنْ يَنْتَهِىَ بِهِ الْوَقْتُ إِلى ما أَجْرَيْتَ لَهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَأَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرامَتِكَ.
أَللّهُمَّ وَأَيُّما مُسْلِم أَهَمَّهُ أَمْرُ الاِْسْلامِ، وَأَحْزَنَهُ تَحَزُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ، فَنَوى غَزْواً، أَوْ هَمَّ بِجِهاد، فَقَعَدَ بِهِ ضَعْفٌ، أَوْ أَبْطَأَتْ بِهِ فاقَةٌ، أوْ أخَّرَهُ عَنْهُ حادِثٌ، أوْ عَرَضَ لَهُ دُونَ إِرادَتِهِ مانِعٌ، فَاكْتُبِ اسْمَهُ فِي الْعابِدينَ، وَأَوْجِبْ لَهُ ثَوابَ الْمُجاهِدينَ، وَاجْعَلْهُ في نِظامِ الشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَآلِ مُحَمَّد، صَلاةً عالِيَةً عَلَى الصَّلَواتِ، مُشْرِفَةً فَوْقَ التَّحِيّاتِ، صَلاةً لايَنْتَهي مَدَدُها، وَلا يَنْقَطِعُ عَدَدُها، كَأَتَمِّ مامَضى مِنْ صَلَواتِكَ عَلى أَحَد مِنْ أَوْليِائِكَ، إِنَّكَ الْمَنّانُ الْحَميدُ، الْمُبْدِئُ الْمُعيدُ، الْفَعّالُ لِما تُريدُ.
أَللّهُمَّ يا ذَا الْمُلْكِ الْمُتَأَبِّدِ بِالْخُلُـودِ، وَالسُّلْطانِ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُود وَلا أَعْوان، وَالْعِزِّ الْباقي عَلى مَرِّ الدُّهُورِ، وَخَوالِي الاَْعْوامِ وَمَواضِي الاَْزْمانِ وَالاَْيّامِ، عَزَّ سُلْطانُكَ عِزّاً لا حَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّة، وَلا مُنْتَهى لَهُ بِآخِرِيَّة، وَاسْتَعْلى مُلْكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الاَْشْياءُ دُونَ بُلُوغِ أَمَدِهِ، وَلا يَبْلُغُ أَدْنى مَا اسْتَأْثَرْتَ بِهِ مِنْ ذلِكَ أَقْصى نَعْتِ النّاعِتينَ. ضَلَّتْ فيكَ الصِّفاتُ، وَتَفَسَّخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ، وَحارَتْ في كِبْرِيائِكَ لَطائِفُ الاَْوْهامِ. كَذلِكَ أَنْتَ اللّهُ الاَْوَّلُ في أَوَّلِيَّتِكَ، وَعلى ذلِكَ أَنْتَ دائِمٌ لا تَزُولُ، وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعيفُ عَمَلاً، الْجَسِيمُ أَمَلاً، خَرَجَتْ مِنْ يَدي أَسْبابُ الْوُصُلاتِ إِلاّ ما وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ، وَتَقَطَّعَتْ عَنّي عِصَمُ الاْمالِ إِلاّ ما أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ، قَلَّ عِنْدي ما أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طاعَتِكَ، وَكَثُرَ عَلَىَّ ما أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ،
وَلَنْ يَضيقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَإِنْ أَساءَ، فَاعْفُ عَنّي.
أَللّهُمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلى خَفايَا الاَْعْمالِ عِلْمُكَ، وَانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُور دُونَ خُبْرِكَ، وَلا تَنْطَوي عَنْكَ دَقائِقُ الاُْمُورِ، وَلا تَعْزُبُ عَنْكَ غَيّباتُ السَّرائِرِ، وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَىَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغَوايَتي فَأَنْظَرْتَهُ، وَاسْتَمْهَلَكَ إِلى يَوْمِ الدّينِ لاِِضْلالي فَأَمْهَلْتَهُ، فَأَوْقَعَني، وَ قَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ صَغائِرِ ذُنُوب مُوبِقَة، وَكَبائِرِ أَعْمال مُرْدِيَة، حَتّى إِذا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَكَ، وَاسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيي سَخْطَتَكَ، فَتَلَ عَنّي عِذارَ غَدْرِهِ، وَتَلَقّاني بِكَلِمَةِ كُفْرِهِ، وَتَوَلَّى الْبَراءَةَ مِنّي، وَأَدْبَرَ مُوَلِّياً عَنّي، فَأَصْحَرَني لِغَضَبِكَ فَريداً، وَأَخْرَجَني إِلى فِناءِ نَقِمَتِكَ طَريداً، لا شَفيعٌ يَشْفَعُ لي إِلَيْكِ، وَلا خَفيرٌ يُؤْمِنُني عَلَيْكَ، وَلا حِصْنٌ يَحْجُبُني عَنْكَ، وَلا مَلاذٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْكَ. فَهذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلا يَضيقَنَّ عَنّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُرَنَّ دُوني عَفْوُكَ، وَلا أَكُنْ أَخْيَبَ عِبادِكَ التّائِبينَ، وَلا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الاْمِلينَ، وَاغْفِرْ لي إِنَّكَ خَيْرُ الْغافِرينَ.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَني فَتَرَكْتُ، وَنَهَيْتَني فَرَكِبْتُ، وَسَوَّلَ لِىَ الْخَطاءَ خاطِرُ السُّوءِ فَفَرَّطْتُ، وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلى صِيامي
نَهاراً، وَلا أَسْتَجيرُ بِتَهَجُّدي لَيْلاً، وَلا تُثْني عَلَىَّ بِإِحْيائِها سُنَّةٌ، حاشا فُرُوضِكَ الَّتي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ، وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَضْلِ نافِلَة مَعَ كَثيرِ ما أَغْفَلْتُ مِنْ وَظائِفِ فُرُوضِكَ، وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقاماتِ حُدُودِكَ إِلى حُرُمات انْتَهَكْتُها، وَكَبائِرِ ذُنُوب اجْتَرَحْتُها، كانَتْ عافِيَتُكَ لي مِنْ فَضائِحِها سِتْراً. وَهذا مَـقامُ مَنِ اسْتَحْيا لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَسَخِطَ عَلَيْها، وَرَضِىَ عَنْكَ، فَتَلَقّاكَ بِنَفْس خاشِعَة، وَرَقَبَة خاضِعَة، وَظَهْر مُثْقَل مِنَ الخَطايا، واقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلى مَنْ رَجاهُ، وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَهُ وَاتَّقاهُ، فَأَعْطِني يا رَبِّ مارَجَوْتُ، وَآمِنّي ما حَذرْتُ، وَعُدْ عَلَىَّ بِعائِدَةِ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَكْرَمُ الْمَسْؤولينَ.
أَللّهُمَّ وَإِذْ سَتَرْتَني بِعَفْوِكَ، وَتَغَمَّدْتَني بِفَضْلِكَ في دارِ الْفَناءِ بِحَضْرَةِ الاَْكْفاءِ، فَأَجِرْني مِنْ فَضيحاتِ دارِ الْبَقاءِ، عِنْدَ مَواقِفِ الاَْشْهادِ مِنَ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ، وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمينَ، وَالشُّهَداءِ وَالصّالحِينَ، مِنْ جار كُنْتُ أُكاتِمُهُ سَيِّئاتي، وَمِنْ ذي رَحِم كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ في سَريراتي، لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَىَّ،
وَوَثِقْت بِكَ رَبِّ فِي الْمَغْفِرَةِ لي، وَأَنْتَ أَوْلى مَنْ وُثِقَ بِهِ، وَأَعْطى مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَأَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ، فَارْحَمْني.
أَللّهُمَّ وَأَنْتَ حَدَرْتَني ماءً مَهيناً، مِنْ صُلْب مُتَضائِقِ الْعِظامِ، حَرِجِ الْمَسالِكِ، إِلى رَحِم ضَيّقَة، سَتَرْتَها بِالْحُجُبِ، تُصَرِّفُني حالاً عَنْ حال، حَتَّى انْتَهَيْتَ بي إِلى تَمامِ الصُّورَةِ، وَأَثْبَتَّ فِىَّ الْجَوارِحَ، كَما نَعَتَّ في كِتابكَ: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظْاماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظامَ لَحْماً، ثُمَّ أَنْشَأْتَني خَلْقاً آخَرَ كَما شِئْتَ.
حَتّى إِذَا احْتَجْتُ إِلى رِزْقِكَ، وَلَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِياثِ فَضْلِكَ، جَعَلْتَ لي قُوتاً مِنْ فَضْلِ طَعام وَشَراب أَجْرَيْتَهُ لاَِمَتِكَ الَّتي أَسْكَنْتَني جَوْفَهَا، وَأَوْدَعْتَني قَرارَ رَحِمِها.
وَلَوْ تَكِلْني يا رَبِّ في تِلْكَ الْحالاتِ إِلى حَوْلي، أَوْ تَضْطَرُّني إِلى قُوَّتي، لَكانَ الْحَوْلُ عَنّي مُعْتَزِلاً، وَلَكانَتِ القُوَّةُ مِنّي بَعيدَةً، فَغَذَوْتَني بِفَضْلِكَ غِذاءَ الْبَرِّ اللَّطيفِ، تَفْعَلُ ذلِكَ بي تَطَوُّلاً عَلَىَّ إِلى غايَتي هذِه، لا أَعْدَمُ بِرَّكَ، وَلا يُبْطِئُ بي حُسْنُ صَنيعِكَ، وَلا تَتَأَكَّدُ مَع ذلِكَ ثِقَتي، فَأَتَفَرَّغَ
لِما هُوَ أَحْظى لي عِنْدَكَ. قَدْ مَلَكَ الشَّيْطانُ عِناني في سُوءِ الظَّنِّ وَضَعْفِ الْيَقينِ، فَأَنا أَشْكُو سُوءَ مُجاوَرَتِهِ لي، وَطاعَةَ نَفْسي لَهُ، وَأَسْتَعْصِمُكَ مِنْ مَلَكَتِهِ، وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ في صَرْفِ كَيْدِهِ عَنّي.
وَأَسْأَلُكَ في أَنْ تُسَهِّلَ إِلى رِزْقي سَبيلاً. فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسامِ، وَإِلْهامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الاِْحْسانِ وَالاِْنْعامِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَهِّلْ عَلَىَّ رِزْقي، وَأَنْ تُقْنِعَني بِتَقْديرِكَ لِي، وَأَنْ تُرْضِيَني بِحِصَّتي فيما قَسَمْتَ لي، وَأَنْ تَجْعَلَ ما ذَهَبَ مِنْ جِسْمي وَعُمْري في سَبيلِ طاعَتِكَ، إِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقينَ.
أَللّهُمَّ إِنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ نار تَغَلَّظْتَ بِها عَلى مَنْ عَصاكَ، وَتَوَعَّدْتَ بِها مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضاكَ، وَمِنْ نار نُورُها ظُلْمَةٌ، وَهَيِّنُها أَليمٌ، وَبَعيدُها قَريبٌ، وَمِنْ نار يَأْكُلُ بَعْضَها بَعْضٌ، وَيَصُولُ بَعْضُها عَلى بَعْض، وَمِنْ نار تَذَرُ الْعِظامَ رَميماً، وَتَسْقي أَهْلَها حَميماً، وَمِنْ نار لاتُبْقي عَلى مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْها، وَلا تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَها، وَلا تَقْدِرُعَلَى التَّخْفيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَها وَاسْتَسْلَمَ إِلَيْها، تَلْقى سُكّانَها بِأَحَرِّ ما لَدَيْها، مِنْ أَلِيمِ النَّكالِ وَشَديدِ
الْوَبالِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَقارِبِهَا الْفاغِرَةِ أَفْواهَها، وَحَيّاتِها الصّالِقَةِ بِأَنْيابِها، وَشَرابِها الَّذي يُقَطِّعُ أَمْعاءَ وَأَفْئِدَةَ سُكّانِها، وَيَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ، وَأَسْتَهْديكَ لِما باعَدَ مِنْها، وَأَخَّرَ عَنْها.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَجِرْني مِنْها بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ، وَ أَقِلْني عَثَراتي بِحُسْنِ إِقالَتِكَ، وَلا تَخْذُلْني يا خَيْرَ الْمُجيرينَ.
إِنَّكَ تَقِي الْكَريهَةَ، وتُعْطِي الْحَسَنَةَ، وَتَفْعَلُ ماتُريدُ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ إِذا ذُكِرَ الاَْبْرارُ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، صَلاةً لا يَنْقَطِعُ مَدَدُها، وَلا يُحْصى عَدَدُها، صَلاةً تَشْحَنُ الْهَواءَ، وَتَمْلاَُ الاْرْضَ وَالسَّماءَ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ حَتّى يَرضى، وَصَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعْدَ الرِّضا، صَلاةً لا حَدَّ لَها وَلا مُنْتَهى، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
اَلْحَمْدُ للّهِ رِضاً بِحُكْمِ اللّهِ، شَهِدْتُ أَنَّ اللّهَ قَسَّمَ مَعايِشَ عِبادِهِ بِالْعَدْلِ، وَأَخَذَ علَى جَميعِ خَلْقِهِ بالْفَضْلِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلاَ تَفْتِنّي بِما أَعْطَيْتَهُمْ، وَلا تَفْتِنْهُمْ بِما مَنَعْتَني، فَأَحْسُدَ خَلْقَكَ، وَأَغْمِطَ حُكْمَكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَطَيِّبْ بِقَضائِكَ نَفْسي، وَوَسِّعْ بِمَواقِع حُكْمِكَ صَدْرِي، وَهَبْ لِىَ الثِّقَةَ لاُِقِرَّ مَعَها بِأَنَّ قَضاءَكَ لَمْ يَجْرِ إِلاّ بِالْخِيَرَةِ، وَاجْعَلْ شُكْري لَكَ عَلى ما زَوَيْتَ عَنّي أَوْفَرَ مِنْ شُكْري إِيّاكَ عَلى ما خَوَّلْتَني، وَاعْصِمْني مِنْ أَنْ أَظُنَّ بِذي عَدَم خَساسَةً، أَوْ أَظُنَّ بِصاحِبِ ثَرْوَة فَضْلاً، فَإِنَّ الشَّريفَ مَنْ شَرَّفَتْهُ طاعَتُكَ، وَالْعَزيزَ مَنْ أَعَزَّتْهُ عِبادَتُكَ. فَصَلِّ عَلى
مُحَمَّد وَآلِهِ، وَمَتِّعْنا بِثَرْوَة لا تَنْفَدُ، وَأَيِّدْنا بِعِزٍّ لا يُفْقَدُ، وَأَسْرِحْنا في مُلْكِ الاَْبَدِ، إِنَّكَ الْواحِدُ الاَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذي لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ.
أَللّهُمَّ إِنَّ أَحَداً لا يَبْلُغُ مِنْ شُكْرِكَ غايَةً إِلاّ حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ إِحْسانِكَ ما يُلْزِمُهُ شُكْرَكَ، وَلا يَبْلُغُ مَبْلَغاً مِنْ طاعَتِكَ وَإِنِ اجْتَهَدَ إِلاّ كانَ مُقَصِّراً دُونَ اسْتِحْقاقِكَ بِفَضْلِكَ، فَأَشْكَرُ عِبادِكَ عاجِزٌ عَنْ شُكْرِكَ، وَأَعْبَدُهُمْ لَك َمقَصِّرٌ عَنْ طاعَتِكَ.
لا يَجِبُ لاَِحَد مِنْهُم أَنْ تَغْفِرَ لَهُ بِاسْتِحْقاقِهِ، وَلا يَحِقُّ لَهُ أَنْ تَرْضى عَنْهُ بِاسْتيجابِهِ. فَمَنْ غَفَرْتَ لَهُ فَبِطَوْلِكَ، وَمَنْ رَضيتَ عَنْهُ فَبِفَضْلِكَ، تَشْكُرُ يَسيرَ ما شُكِرْتَهُ، وَتُثيبُ عَلى قَليْلِ ما تُطاعُ فيهِ، حَتّى كَأَنَّ شُكْرَ عِبادِكَ الَّذي أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ ثَوابَهُمْ، وَأَعْظَمْتَ عَنْهُ جَزاءَهُمْ، أَمْرٌ مَلَكُوا اسْتِطاعَةَ الاِْمْتِناعِ مِنْهُ دُونَكَ فَكافَأْتَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ بِيَدِكَ فَجازَيْتَهُمْ، بَلْ مَلَكْتَ يا إِلهي أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكُوا عِبادَتَكَ، وَأَعْدَدْتَ ثَوابَهُمْ قَبْلَ أَنْ
يُفِيضُوا في طاعَتِكَ، وَذلِكَ أَنَّ سُنَّتَكَ الاِْفْضالُ، وَعادَتَكَ الاِْحْسانُ، وَسَبِيلَكَ الْعَفْوُ.
كُلُّ الْبَرِيَّةِ مُعْتَرِفَةٌ بِأَنَّكَ غَيْرُ ظالِم لِمَنْ عاقَبْتَ، وَشاهِدَةٌ بِأَنَّكَ مُتَفَضِّلٌ عَلى مَنْ عافَيْتَ، وَكُلٌّ مُقِرٌّ عَلى نَفْسِهِ بِالتَّقْصيرِ عَمَّا اسْتَوْجَبْتَ، فَلَوْلا أَنَّ الشَّيْطانَ يَخْتَدِعُهُمْ عَنْ طاعَتِكَ ما عَصاكَ أَحَدٌ، وَلَوْلا أَنَّهُ يُصَوِّرُ لَهُمُ الْباطِلَ في مِثالِ الْحَقِّ ما ضَلَّ عَنْ طَريقِكَ ضالٌّ.
فَسُبْحانَكَ ما أَبْيَنَ كَرَمَكَ في مُعامَلَةِ مَنْ أَطاعَكَ أَوْ عَصاكَ، تَشْكُرُ الْمُطيعَ عَلى ما أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ، وَتُمْلي لِلْعاصي فيما تَمْلِكُ مُعاجَلَتَهُ فيهِ، أَعْطَيْتَ كُلاًّ مِنْهُما مالا يَجِبُ لَهُ، وَتَفَضَّلْتَ عَلى كُلٍّ مِنْهُما بِما يَقْصُرُ عَمَلُهُ عَنْهُ، وَلَوْ كافَيْتَ الْمُطِيعَ عَلى ما أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ لاََوْشَكَ أَنْ يَفْقِدَ ثَوابَكَ، وَأَنْ تَزُولَ عَنْهُ نِعْمَتُكَ، وَلكِنَّكَ بِكَرَمِكَ جازَيْتَهُ عَلَى الْمُدَّةِ الْقَصيرَةِ الْفانِيَةِ بِالْمُدَّةِ الطَّويلَةِ الْخالِدَةِ، وَعَلَى الْغايَةِ الْقَريبَةِ الزّائِلَةِ بِالْغايَةِ الْمَديدَةِ الْباقِيَةِ. ثُمَّ لَمْ تَسُمْهُ الْقِصاصَ فيما أَكَلَ مِنْ رِزْقِكَ الَّذي يَقْوى بِهِ عَلى طاعَتِكَ، وَلَمْ تَحْمِلْهُ عَلَى الْمُناقَشَةِ فِي الاْلاتِ الَّتي تَسَبَّبَ
بِاسْتِعْمالِها إِلى مَغْفِرَتِكَ، وَلَوْ فَعَلْتَ ذلِكَ بِهِ لَذَهَبَ جَميعُ ما كَدَحَ لَهُ، وجُمْلَةُ ما سَعى فيهِ جَزاءً لِلصُّغْرى مِنْ أَياديكَ ومِنَنِكَ، وَلَبَقِيَ رَهيناً بَيْنَ يَدَيْكَ بِسائِرِ نِعَمِكَ، فَمَتى كانَ يَستَحِقُّ شَيْئاً مِنْ ثَوابِكَ؟ لا، مَتى؟
هذا يا إِلهي حالُ مَنْ أَطاعَكَ، وَسَبِيلُ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ، فَأَمَّا الْعاصي أَمْرَكَ، وَالْمُواقِعُ نَهْيَكَ، فَلَمْ تُعاجِلْهُ بِنِقْمَتِكَ لِكَىْ يَسْتَبْدِلَ بِحالِهِ في مَعْصِيَتِكَ حالَ الاِْنابَةِ إِلى طاعَتِكَ، وَلَقَدْ كانَ يَسْتَحِقُّ يا إِلهي في أَوَّلِ ما هَمَّ بِعِصْيانِكَ كُلَّ ما أَعْدَدْتَ لِجَمِيعِ خَلْقِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، فَجَميعُ ما أَخَّرْتَ عَنْهُ مِنْ الْعَذابِ، وَأَبْطَأْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَطَواتِ النِّقْمَةِ والعِقابِ، تَرْكٌ مِنْ حَقِّكَ وَرِضاً بِدُونِ واجِبِكَ.
فَمَنْ أَكْرَمُ ياإِلهي مِنْكَ؟ وَمَنْ أَشْقى مِمَّنْ هَلَكَ عَلَيْكَ؟ لا، من؟! فَتَبارَكْتَ أَنْ تُوصَفَ إِلاّ بِالاِْحْسانِ، وَكَرُمْتَ أَنْ يُخافَ مِنْكَ إِلاَّ الْعَدْلُ، لايُخْشى جَوْرُكَ عَلى مَنْ عَصاكَ، وَلا يُخافُ إِغْفالُكَ ثَوابَ مَنْ أَرْضاكَ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَبْ لي مِنْكَ أَمَلي، وَزِدْني مِنْ هُداكَ ما أَصِلُ بِهِ إِلَى التَّوْفيقِ في عَمَلي، إِنَّكَ مَنّانٌ كَريمٌ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْفِنا طُولَ الاَْمَلِ، وَقَصِّرْهُ عَنّا بِصِدْقِ الْعَمَلِ، حَتّى لانُؤَمِّلَ اسْتِتْمامَ ساعَة بَعْدَ ساعَة، وَلاَ اسْتِيفاءَ يَوْم بَعْدَ يَوْم، وَلاَ اتِّصالَ نَفَس بِنَفَس، وَلا لُحُوقَ قَدَم بِقَدَم، وَسَلِّمْنا مِنْ غُرُورِهِ، وَآمِنّا مِنْ شُرُورِهِ. وَانْصِبِ الْمَوْتَ بَيْنَ أَيْدينا نَصْباً، وَلا تَجْعَلْ ذِكْرَنا لَهُ غِبّاً، وَاجْعَلْ لَنا مِنْ صالِحِ الاَْعْمالِ عَمَلاً نَسْتَبْطِئُ مَعَهُ الْمَصيرَ إِلَيْكَ، وَنَحْرِصُ لَهُ عَلى وَشْكِ اللَّحاقِ بِكَ، حَتّى يَكُونَ الْمَوْتُ مَأْنَسَنَا الَّذي نَأْنَسُ بِهِ، وَمَأْلَفَنَا الَّذي نَشْتاقُ إِلَيْهِ، وَحامَّتَنَا الَّتي نُحِبُّ الدُّنُوَّ مِنْها.
فَإِذا أَوْرَدْتَهُ عَلَيْنا، وَأَنْزَلْتَهُ بِنا، فَأَسْعِدْنا بِهِ زائِراً، وَآنِسْنا بِهِ قادِماً، وَلا تُشْقِنا بِضِيافَتِهِ، وَلا تُخْزِنا بِزيارَتِهِ، وَاجْعَلْهُ باباً مِنْ أَبْوابِ مَغْفِرَتِكَ، وَمِفْتاحاً مِنْ مَفاتيحِ رَحْمَتِكَ. أَمِتْنا مُهْتَدينَ
غَيْرَ ضالّينَ، طائِعينَ غَيْرَ مُسْتَكْرِهينَ، تائِبينَ غَيْرَ عاصينَ وَلا مُصِرّينَ، يا ضامِنَ جَزاءِ الْمُحْسِنينَ، وَمُسْتَصْلِحَ عَمَلِ الْمُفْسِدينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَفْرِشْني مِهادَ كَرامَتِكَ، وَأَوْرِدْني مَشارِعَ رَحْمَتِكَ، وَأَحْلِلْني بُحْبُوحَةَ جَنَّتِكَ، وَلا تَسُمْني بِالرَّدِّ عَنْكَ، وَلا تَحْرِمْني بِالْخَيْبَةِ مِنْكَ، وَلا تُقاصَّني بِمَا اجْتَرَحْتُ، وَلا تُناقِشْني بِمَا اكْتَسَبْتُ، وَلا تُبْرِزْ مَكْتُومي، وَلا تَكْشِفْ مَسْتُوري، وَلا تَحْمِلْ عَلى ميزانِ الاِْنْصافِ عَمَلي، وَلا تُعْلِنْ عَلى عُيُونِ الْمَلاَِ خَبَري، أَخْفِ عَنْهُمْ ما يَكوُنُ نَشْرُهُ عَلَىَّ عاراً، وَاطْوِعَنْهُمْ مايُلْحِقُني عِنْدَكَ شَناراً. شَرِّفْ دَرَجَتي بِرِضْوانِكَ، وَأَكْمِلْ كَرامَتي بِغُفْرانِكَ، وَأَنْظِمْني في أَصْحابِ الْيَمينِ، وَوَجِّهْني في مَسالِكِ الامِنينَ، وَاجْعَلْني في فَوْجِ الْفائِزينَ، وَاعْمُرْ بي مَجالِسَ الصّالِحينَ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ أَعَنْتَني عَلى خَتْمِ كِتابِكَ الَّذي أَنْزَلْتَهُ نُوراً، وَجَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلى كُلِّ كِتاب أَنَزَلْتَهُ، وَفَضَّلْتَهُ عَلى كُلِّ حَديث قَصَصْتَهُ، وَفُرْقاناً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلالِكَ وَحَرامِكَ، وَقُرْآناً أَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرائِعِ أَحْكامِكَ، وَكِتاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبادِكَ تَفْصيلاً، وَوَحْياً أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَنْزيلاً، وَجَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدي مِنْ ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَالْجَهالَةِ بِاتِّباعِهِ، وَشِفاءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهْمِ التَّصْديقِ إِلَى اسْتِماعِهِ، وَمِيزانَ قِسْط لا يَحيفُ عَنِ الْحَقِّ لِسانُهُ، وَنُورَ هُدىً لا يَطْفَأُ عَنِ الشَّاهِدينَ بُرْهانُهُ، وَعَلَمَ نَجاة لا يَضِلُّ مَنْ أَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ، وَلا تَنالُ أَيْدِي الْهَلَكاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ.
أَللّهُمَّ فَإِذْ أَفَدْتَنَا الْمَعُونَةَ عَلى تِلاوَتِهِ، وَسَهَّلْتَ جَواسِىَ أَلْسِنَتِنا بِحُسْنِ عِبارَتِهِ، فَاجْعَلْنا مِمَّنَ يَرْعاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ، وَيَدينُ لَكَ بِاعْتِقادِ التَّسْليمِ لِمُحْكَمِ آياتِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى الاِْقْرارِ
بَمُتَشابِهِهِ وَمُوضَحاتِ بَيِّناتِهِ.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّد صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُجْمَلاً، وَأَلْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجائِبِهِ مُكَمَّلاً، وَوَرَّثْتَنا عِلْمَهُ مُفَسَّراً، وَفَضَّلْتَنا عَلى مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ، وَقَوَّيْتَنا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ.
أَللّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَ قُلُوبَنا لَهُ حَمَلَةً، وَعَرَّفْتَنا بِرَحْمَتِكَ شَرَفَهُ وَفَضْلَهُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد الْخَطيبِ بِهِ، وَعَلى آلِهِ الْخُزّانِ لَهُ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ، حَتّى لايُعارِضَنا الشَّكُّ في تَصْديقِهِ، وَلا يَخْتَلِجَنَا الزَّيْغُ عَنْ قَصْدِ طَريقِهِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ، وَيَأْوي مِنَ الْمُتَشابِهاتِ إِلى حِرْزِ مَعْقِلِهِ، وَيَسْكُنُ في ظِلِّ جَناحِهِ، وَيَهْتَدي بِضَوْءِ صَباحِهِ، وَيَقْتَدي بِتَبَلُّجِ إِسْفارِهِ، وَيَسْتَصْبِحُ بِمِصْباحِهِ، وَلا يَلْتَمِسُ الْهُدى في غَيْرِهِ.
أَللّهُمَّ وَكَما نَصَبْتَ بِهِ مُحَمَّداً عَلَماً لِلدَّلالَةِ عَلَيْكَ، وَأَنْهَجْتَ بِآلِهِ سُبُلَ الرِّضا إِلَيْكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلِ الْقُرْآنَ
وَسيلَةً لَنا إِلى أَشْرَفِ مَنازِلِ الْكَرامَةِ، وَسُلَّماً نَعْرُجُ فيهِ إِلى مَحَلِّ السَّلامةِ، وَسَبَباً نُجْزى بِهِ النَّجاةَ في عَرْصَةِ الْقِيامَةِ، وَذَريعَةً نَقْدُمُ بِها عَلى نَعيمِ دارِ الْمُقامَةِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاحْطُطْ بِالْقُرْآنِ عَنّا ثِقْلَ الاَْوْزارِ، وَهَبْ لَنا حُسْنَ شَمائِلِ الاَْبْرارِ، وَاقْفُ بِنا آثارَ الَّذينَ قامُوا لَكَ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وَأَطْرافَ النَّهارِ، حَتّى تُطَهِّرَنا مِنْ كُلِّ دَنْس بِتَطْهيرِهِ، وَتَقْفُوَ بِنا آثارَ الَّذينَ اسْتَضاءُوا بِنُورِهِ، وَلَمْ يُلْهِهِمُ الاَْمَلُ عَنِ الْعَمَلِ فَيَقْطَعَهُمْ بِخُدَعِ غُرُورِهِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلِ الْقُرْآنَ لَنا في ظُلَمِ اللَّيالي مُونِساً، وَمِنْ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ وَخَطَراتِ الْوَساوِسِ حارِساً، وَلاَِقْدامِنا عَنْ نَقْلِها إِلَى الْمَعاصي حابِساً، وَلاَِلْسِنَتِنا عَنِ الْخَوْضِ فِي الْباطِلِ مِنْ غَيْرِما آفَة مُخْرِساً، وَلِجَوارِحِنا عَنِ اقْتِرافِ الاثامِ زاجِراً، وَلِما طَوَتِ الْغَفْلَةُ عَنّا مِنْ تَصَفُّحِ الاِْعْتِبارِ ناشِراً، حَتّى تُوصِلَ إِلى قُلُوبِنا فَهْمَ عَجائِبِهِ، وَزَواجِرَ أَمْثالِهِ الَّتي ضَعُفَتِ الْجِبالُ الرَّواسي عَلى صَلابَتِها عَنِ احْتِمالِهِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَدِمْ بِالْقُرْآنِ صَلاحَ ظاهِرِنا، وَاحْجُبْ بِهِ خَطَراتِ الْوَساوِسِ عَنْ صِحَّةِ ضَمائِرِنا، وَاغْسِلْ بِهِ
دَرَنَ قُلُوبِنا، وَعَلائِقَ أَوْزارِنا، وَاجْمَعْ بِهِ مُنْتَشَرَ أُمورِنا، وَارْوِ بِهِ في مَوْقِفِ الْعَرْضِ عَلَيْكَ ظَمَأَ هَواجِرِنا، وَاكْسُنا بِهِ حُلَلَ الاَْمانِ يَوْمَ الْفَزَعِ الاَْكْبَرِ في نُشُورِنا.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْبُرْ بِالْقُرْآنِ خَلَّتَنا مِنْ عَدَمِ الاِْمْلاقِ، وَسُقْ إِلَيْنا بِهِ رَغَدَ الْعَيْشِ وَخِصْبَ سَعَةِ الاَْرْزاقِ، وَجَنِّبْنا بِهِ الضَّرائِبَ الْمَذْمُومَةَ وَمَدانِىَ الاَْخْلاقِ، وَاعْصِمْنا بِهِ مِنْ هُوَّةِ الْكُفْرِ وَدَواعِي النِّفاقِ، حَتّى يَكُونَ لَنا فِي الْقِيامَةِ إِلى رِضْوانِكَ وَ جِنانِكَ قائِداً، وَلَنا فِي الدُّنْيا عَنْ سُخْطِكَ وَتَعَدّي حُدُودِكَ ذائِداً، وَلِما عِنْدَكَ بِتَحْليلِ حَلالِهِ وَتَحْريمِ حَرامِهِ شاهِداً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَوِّنْ بِالْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلى أَنْفُسِنا كَرْبَ السِّياقِ، وَجَهْدَ الاَْنينِ، وَتَرادُفَ الْحَشارِجِ (إِذا بَلَغَتِ -النُّفُوسُ- التَّراقِىَ وَقيلَ مَنْ رَاق) وَتَجَلّى مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِها مِنْ حُجُبِ الْغُيوبِ، وَرَماها عَن قَوْسِ الْمَنايا بِأَسْهُمِ وَحْشَةِ الْفِراقِ، وَدافَ لَها مِنْ ذُعافِ الْمَوْتِ كَأْساً مَسْمُومَةَ الْمَذاقِ، وَدَنا مِنّا إِلَى الاْخِرَةِ رَحيلٌ وَانْطِلاقٌ، وَصارَتِ الاَْعْمالُ قَلائِدَ فِي الاَْعْناقِ، وَكانَتِ الْقُبورُ هِىَ الْمَأَوى إِلى ميقاتِ يَوْمِ التَّلاقِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَبارِكْ لَنا في حُلُولِ دارِ الْبِلى، وَطُولِ الْمُقامَةِ بَيْنَ أَطْباقِ الثَّرى، وَاجْعَلِ الْقُبورَ بَعْدَ فِراقِ الدُّنْيا خَيْرَ مَنازِلِنا، وَافْسَحْ لَنا بِرَحْمَتِكَ في ضيقِ مَلاحِدِنا، وَلا تَفْضَحْنا في حاضِرِ الْقِيامَةِ بِمُوبِقاتِ آثامِنا، وَارْحَمْ بِالْقُرَآنِ في مَوْقِفِ الْعرَْضِ عَلَيْكَ ذُلَّ مَقامِنا، وَثَبِّتْ بِهِ عِنْدَ اضْطِرابِ جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْمَجازِ عَلَيْها زَلَلَ أَقْدامِنا، وَنَوِّرْ بِهِ قَبْلَ الْبَعْثِ سُدَفَ قُبُورِنا، وَنَجِّنا بِهِ مِنْ كُلِّ كَرْب يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَشَدائِدِ أَهْوالِ يَوْمِ الطّامَّةِ، وَبَيِّضْ وُجُوهَنا يَوْمَ تَسْوَدُّ وَجوُهُ الظَّلَمَةِ في يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ، وَاجْعَلْ لَنا في صُدُورِ الْمُؤْمِنينَ وُدّاً، وَلا تَجْعَلِ الْحَياةَ عَلَيْنا نَكَداً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَما بَلَّغَ رِسالَتَكَ، وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ، وَنَصَحَ لِعِبادِكَ.
أَللّهُمَّ اجْعَلْ نَبِيَّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَقْرَبَ النَّبِيِّينَ مِنْكَ مَجْلِساً، وَأَمْكَنَهُمْ مِنْكَ شَفاعَةً، وَأَجَلَّهُمْ عِنْدَكَ قَدْرَاً، وَأَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جاهاً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَشرِّفْ بُنْيانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهانَهُ، وَثَقِّلْ مِيزانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ، وَقَرِّبْ وَسيلَتَهُ، وَبَيّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنا عَلى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنا مِنْهاجَهُ، وَاسْلُكَ بِنا سَبيلَهُ، وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ طاعَتِهِ، وَاحْشُرْنا في زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنا حَوْضَهُ، وَاسْقِنا بِكَأْسِهِ.
وَصَلِّ اللّهُمَّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تُبَلِّغُهُ بِها أَفْضَلَ مايَأْمُلُ مِنْ خَيْرِكَ وَفَضْلِكَ وَكَرامَتِكَ، إِنَّكَ ذُو رَحْمَة واسِعة وَفَضْل كَريم.
أَللّهُمَّ اجْزِهِ بِما بَلَّغَ مِنْ رِسالاتِكَ، وَأَدّى مِنْ آياتِكَ، وَنَصَح لِعِبادِكَ، وَجاهَدَ في سَبيلِكَ، أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ أَحَداً مِنْ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَأَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلينَ الْمُصْطَفَيْنَ، والسَّلامُ عَلَيْه وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ.
أَللّهُمَّ يا مَنْ لا يَرْغَبُ فِي الْجَزاءِ، وَيَا مَنْ لا يَنْدَمُ عَلَى الْعَطاءِ، وَيا مَنْ لا يُكافِئُ عَبْدَهُ عَلَى السَّواءِ، مِنَّتُكَ ابْتِداءٌ، وَعَفْوُكَ تَفَضُّلٌ، وَعُقُوبَتُكَ عَدْلٌ، وَقَضاؤُكَ خِِيَرَةٌ، إِنْ أَعْطَيْتَ لَمْ تَشُبْ عَطاءَكَ بِمَنٍّ، وَإِنْ مَنعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ تَعَدِّياً، تَشْكُرُ مَنْ شكَرَكَ وَأَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ، وَتُكافِئُ مَنْ حَمِدَكَ وَأَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ، وَتَسْتُرُ عَلى مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ، وَتَجُودُ عَلى مَنْ لَوْ شِئْتَ مَنَعْتَهُ، وَكِلاهُما أَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضيحَةِ وَالْمَنْعِ، غَيْرَ أَنَّكَ بَنَيْتَ أَفَعالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ، وَأَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجاوُزِ، وَتَلَقَّيْتَ مَنْ عَصاكَ بِالْحِلْمِ، وَأَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِهِ بِالظُّلْمِ، تَستَنْظِرُهُمْ بِأَناتِكَ إِلَى الاِْنابَةِ، وتَتْرُكُ مُعاجَلَتَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، لِكَيْلا يَهْلِكَ
عَلَيْكَ هالِكُهُمْ، وَلا يَشْقى بِنِعْمَتِكَ شَقِيُّهُمْ، إِلاّ عَنْ طُولِ الاِْعْذارِ إِلَيْهِ، وَبَعْدَ تَرادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، كَرَماً مِن عَفْوِكَ يا كَريمُ، وَعائِدَةً مِنْ عَطْفِكَ يا حَليمُ.
أَنْتَ الَّذي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً إِلى عَفْوِكَ وَسَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، وَجَعَلْتَ عَلى ذلِكَ الْبابِ دَليلاً مِنْ وَحْيِكَ لِئَلاّ يَضِلُّوا عَنْهُ، فَقُلْتَ تَبارَكَ اسْمُكَ: (تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللّهُ النَّبِىَّ وَالَّذين آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْديهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ).
فَما عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ ذلِكَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبابِ، وَإِقامَةِ الدَّليلِ؟
وَأَنْتَ الَّذي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلى نَفْسِكَ لِعِبادِكَ، تُريدُ رِبْحَهُمْ في مُتاجَرَتِهمْ لَكَ، وَفَوْزَهُمْ بِالْوِفادَةِ عَلَيْكَ وَالزِّيادَةِ
مِنْكَ، فَقُلْتَ تَبارَكَ اسْمُكَ وَتَعالَيْتَ: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاّ مِثْلَها) وَقُلْت: (مَثَلُ الَّذينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ في سَبيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَة ماِئَةُ حَبَّة وَاللّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ )وَقُلْتَ: (مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثيرَةً).
وَما أَنْزَلْتَ مِن نَظائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَضاعِيفِ الْحَسَناتِ.
وَأَنْتَ الَّذي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ مِنْ غَيْبِكَ، وَتَرْغيبِكَ الَّذي فيهِ حَظُّهُمْ عَلى ما لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ لَمْ تُدْرِكْهُ أَبْصارُهُمْ، وَلَمْ تَعِهِ أَسْماعُهُمْ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ أَوْهامُهُمْ، فَقُلْتَ: (اذْكُرُوني أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لي وَلا تَكْفُرُونِ) وَقُلْتَ: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاََزيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ) وَقُلْتَ: (ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ ).
فَسَمَّيْتَ دُعاءَكَ عِبادَةً، وَتَرْكَهُ اسْتِكْباراً، وَتَوَعَّدْتَ عَلى تَرْكِهِ دُخُولَ جَهَنَّمَ داخِرينَ. فَذَكَرُوكَ بِمَنِّكَ، وَشَكَرُوكَ بِفَضْلِكَ، وَدَعَوْكَ بِأَمْرِكَ، وَتَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزيدِكَ، وَفيها كانَتْ نَجاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ، وَفَوْزُهُمْ بِرِضاكَ.
وَلَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلى مِثْلِ الَّذي دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبادَكَ مِنْكَ، كانَ مَوْصُوفاً بِالاِْحْسانِ، وَمَنْعُوتاً بِالاِْمْتِنانِ، وَمَحْمُوداً بِكُلِّ لِسان، فَلَكَ الْحَمْدُ ما وُجِدَ في حَمْدِكَ مَذْهَبٌ، وَما بَقِي لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِهِ، وَمَعْنىً يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ.
يا مَنْ تَحَمَّدَ إِلى عِبادِهِ بِالاِْحْسانِ وَالْفَضْلِ، وَغَمَرَهُمْ بِالْمَنِّ وَالطَّوْلِ، ما أَفْشى فينا نِعْمَتَكَ؟ وَأَسْبَغَ عَلَيْنا مِنَّتَكَ؟ وَأَخَصَّنا بِبِرِّكَ؟ هَدَيْتَنا لِدينِكَ الَّذي اصْطَفَيْتَ، وَمِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ، وَسَبيلِكَ الَّذي سَهَّلْتَ، وَبَصَّرْتَنَا الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ، وَالْوُصُولَ إِلى كَرامَتِكَ.
أَللّهُمَّ وَأَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفايا تِلْكَ الْوَظائِفِ، وَخَصائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ، شَهْرَ رَمَضانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سائِرِ الشُّهُورِ، وَتَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَميعِ الاَْزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ، وَآثَرْتَهُ عَلى كُلِّ أَوْقاتِ
السَّنَةِ بِما أَنْزَلْتَ فيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالنُّورِ، وَضاعَفْتَ فيهِ مِنَ الاِْيمانِ، وَفَرَضْتَ فيهِ مِنَ الصِّيامِ، وَرَغَّبْتَ فيهِ مِنَ الْقِيامِ، وَأَجْلَلْتَ فيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتي هِىَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر. ثُمَّ آثَرْتَنا بِهِ عَلى سائِرِ الاُْمَمِ، وَاصْطَفَيْتَنا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَصُمْنا بِأَمْرِكَ نَهارَهُ، وَقُمْنا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ، مُتَعَرِّضينَ بِصِيامِهِ وَقِيامِهِ لِما عَرَّضْتَنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَتَسَبَّبْنا إِلَيْهِ مِنْ مَثُوْبَتِكَ. وَأَنْتَ الْمَليءُ بِما رُغِبَ فيهِ إِلَيْكَ، الْجَوادُ بِما سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ، الْقَريبُ إِلى مَنْ حاوَلَ قُرْبَكَ.
وَقَدْ أَقامَ فينا هذَا الشَّهْرُ مَقامَ حَمْد، وَصَحِبَنا صُحْبَةَ مَبْرُور، وَأَرْبَحَنا أَفْضَلَ أَرْباحِ الْعالَمينَ، ثُمَّ قَدْ فارَقَنا عِنْدَ تَمامِ وَقْتِهِ وَانْقِطاعِ مُدَّتِهِ، وَ وَفاءِ عَدَدِهِ، فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وَداعَ مَنْ عَزَّ فِراقُهُ عَلَيْنا، وَغَمَّنا وَأَوْحَشَنَا انْصِرافهُ عَنّا، وَلَزِمَنا لَهُ الذِّمامُ الْمَحْفُوظُ، وَالْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّهُّ، وَالْحَقُّ الْمَقْضِىُّ، فَنَحْنُ قائِلُونَ:
أَلسَّلامُ عَليْكَ يا شَهْرَ اللّهِ الاَْكْبَرَ، وَ يا عيدَ أَوْلِيائِهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَكْرَمَ مَصْحُوب مِنَ الاَْوْقاتِ، وَيا خَيْرَ شَهْر فِي الاَْيّامِ وَالسّاعاتِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر قَرُبَتْ فيهِ الامالُ، وَنُشِرَتْ فيهِ الاَْعْمالُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرين جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً، وَأَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً، وَمَرْجُوٍّ آلَمَ فِراقُهُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ أَليف آنَسَ مُقْبِلاً فَسَرَّ، وَأَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ .
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجاوِر رَقَّتْ فيهِ الْقُلُوبُ، وَقَلَّتْ فيهِ الذُّنُوبُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ مِن ناصِر أَعانَ عَلَى الشَّيْطانِ، وَصاحِب سَهَّلَ سُبُلَ الاِْحْسانِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ ما أَكْثَرَ عُتَقاءَ اللّهِ فيكَ، وَما أَسْعَدَ مَنْ رَعى حُرْمَتَكَ بِكَ.
السَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ أَمْحاكَ لِلذُّنُوبِ، وَأَسْتَرَكَ لاَِنْواعِ الْعُيُوبِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمينَ، وَأَهْيَبَكَ في صُدُورِ الْمُؤْمِنينَ.
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر لا تُنافِسُهُ الاَْيّامُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْر سَلامُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصاحَبَةِ، وَلا ذَميمِ الْمُلابَسَةِ .
السَّلامُ عَلَيْكَ كَما وَفَدْتَ عَلَيْنا بِالْبَرَكاتِ، وَغَسَلْتَ عَنّا دَنَسَ الْخَطيئاتِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّع بَرَماً، وَلا مَتْرُوك صِيامُهُ سَأَماً.
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوب قَبْلَ وَقْتِهِ، وَمَحْزُون عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوء صُرِفَ بِكَ عَنّا، وَكَمْ مِنْ خَيْر أُفيضَ بِكَ عَلَيْنا.
السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتي هِىَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر.
السَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ أَحْرَصَنا بِالاَْمْسِ عَلَيْكَ، وَأَشَدَّ شَوْقَنا غَداً إِلَيْكَ.
السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى فَضْلِكَ الَّذي حُرِمْناهُ، وَعَلى ماض مِنْ بَرَكاتِكَ سُلِبْناهُ.
أَللّهُمَّ إِنّا أَهْلُ هذَا الشَّهْرِ الَّذي شَرَّفْتَنا بِهِ، وَوَفَّقْتَنا بِمَنِّكَ لَهُ، حينَ جَهِلَ الاَْشْقِياءُ وَقْتَهُ، وَحُرِمُوا لِشَقائِهِمْ فَضْلَهُ، وَأَنْتَ وَلِىُّ ما آثَرْتَنا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَهَدَيْتَنا لَهُ مِنْ سُنَّتِهِ، وَقَدْ تَوَلَّيْنا بِتَوْفيقِكَ صِيامَهُ وَقِيامَهُ عَلى تَقْصير، وَأَدَّيْنا فيهِ قَليلاً مِنْ كَثير.
أَللّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ إِقْراراً بِالاِْساءَةِ، وَاعْتِرافاً بِالاِْضاعَةِ، وَلَكَ مِنْ قُلُوبِنا عَقْدُ النَّدَمِ، وَمِنْ أَلْسِنَتِنا صِدْقُ الاِْعْتِذارِ، فَأْجُرْنا عَلى ما أصابَنا فيهِ مِنَ التَّفْريطِ، أجْراً نَسْتَدْرِكُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فيهِ، وَنَعْتاضُ بِهِ مِنْ أَنْواعِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ، وَأَوْجِبْ لَنا عُذْرَكَ عَلى ماقَصَّرْنا فيهِ مِنْ حَقِّكَ، وَابْلُغْ بِأَعْمارِنا ما بَيْنَ أَيْدينا مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ الْمُقْبِلِ، فَإِذا بَلَّغْتَناهُ فَأَعِنّا عَلى تَناوُلِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْعِبادَةِ، وَأَدِّنا إِلَى الْقِيامِ بِما
يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَ أَجْرِلَنا مِنْ صالِحِ الْعَمَلِ ما يَكونُ دَرَكاً لِحَقِّكَ فِي الشَّهْرَيْنِ مِنْ شُهُورِ الدَّهْرِ.
أَللّهُمَّ وَما أَلْمَمْنا بِهِ في شَهْرِنا هذا مِنْ لَمَم أَوْ إِثْم، أَوْ واقَعْنا فيهِ مِنْ ذَنْب وَاكْتَسَبْنا فيهِ مِنْ خَطيئَة عَلى تَعَمُّد مِنّا، أَوْ عَلى نِسْيان ظَلَمْنا فيهِ أَنْفُسَنا، أَوِ انْتَهَكْنا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاسْتُرْنا بِسِتْرِكَ، وَاعْفُ عَنّا بِعَفْوِكَ، وَلا تَنْصِبْنا فيهِ لاَِعْيُنِ الشّامِتينَ، وَلا تَبْسُطْ عَلَيْنا فيهِ أَلْسُنَ الطّاعِنينَ، وَاسْتَعْمِلْنا بِما يَكُونُ حِطَّةً وَكَفّارَةً لِما أَنَكَرْتَ مِنّا فيهِ، بِرَأْفَتِكَ الَّتي لا تَنْفَدُ، وَفَضْلِكَ الَّذي لا يَنْقُصُ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْبُرْ مُصيبَتَنا بِشَهْرِنا، وَبارِكْ لَنا في يَوْمِ عيدِنا وَفِطْرِنا، وَاجْعَلْهُ مِنْ خَيْرِ يَوْم مَرَّ عَلَيْنا، أَجْلَبِهِ لِعَفْو، وَأَمْحاهُ لِذَنْب، وَاغْفِرْ لَنا ماخَفِىَ مِنْ ذُنُوبِنا وَما عَلَنَ.
أَللّهُمَّ اسْلَخْنا بِانْسِلاخِ هذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطايانا، وَأَخْرِجْنا بِخُرُوجِهِ مِنْ سَيِّئاتِنا، وَاجْعَلْنا مِنْ أَسْعَدِ أَهْلِهِ بِهِ، وَأَجْزَلِهِمْ قِسْماً فيهِ، وَأَوْفَرِهِمْ حَظّاً مِنْهُ.
أَللّهُمَّ وَمَنْ رَعى حَقَّ هذَا الشَّهْرِ حَقَّ رِعايَتِهِ، وَحَفِظَ حُرْمَتَهُ حَقَّ حِفْظِها، وَقامَ بِحُدُودِهِ حَقَّ قِيامِها، وَاتَّقى ذُنُوبَهُ حَقَّ تُقاتِها، أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقُرْبَة أَوْجَبَتْ رِضاكَ لَهُ، وَعَطَفَتْ
رَحْمَتَكَ عَلَيْهِ، فَهَبْ لَنا مِثْلَهُ مِنْ وُجْدِكَ، وَأَعْطِنا أَضْعافَهُ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّ فَضْلَكَ لايَغيضُ، وَإِنَّ خَزائِنَكَ لا تَنْقُصُ بَلْ تَفيضُ، وَإِنَّ مَعادِنَ إِحْسانِكَ لاتَفْنى، وَإِنَّ عَطاءَكَ لَلْعَطاءُ الْمُهَنّا.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْتُبْ لَنا مِثْلَ أُجُورِ مَنْ صامَهُ أَوْ تَعَبَّدَ لَكَ فيْهِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
أَللّهُمَّ إِنّا نَتُوبُ إِلَيْكَ في يَوْمِ فِطْرِنَا الَّذي جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنينَ عيداً وَسُرُوراً، وَلاَِهْلِ مِلَّتِكَ مَجْمَعاً وَمُحْتَشَداً، مِنْ كُلِّ ذَنْب أَذْنَبْناهُ، أَوْ سُوء أَسْلَفْناهُ، أَوْ خاطِرِ شَرٍّ أَضْمَرْناهُ، تَوْبَةَ مَنْ لايَنْطَوي عَلى رُجُوع إِلى ذَنْب، وَلا يَعُودُ بَعْدَها في خَطيئَة، تَوْبَةً نَصُوحاً خَلَصَتْ مِنَ الشَّكِّ وَالاِْرْتِيابِ، فَتَقَبَّلْها مِنّا، وَارْضَ عَنّا، وَثَبِّتْنا عَلَيْها.
أَللّهُمَّ ارْزُقْنا خَوْفَ عِقابِ الْوَعيدِ، وَشَوْقَ ثَوابِ الْمَوْعُودِ، حَتّى نَجِدَ لَذَّةَ ما نَدْعُوكَ بِهِ، وَكَأْبَةَ ما نَسْتَجيرُكَ مِنْهُ، وَاجْعَلْنا عِنْدَكَ مِنَ التَّوّابينَ الَّذينَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ، وَقَبِلْتَ مِنْهُمْ مُراجَعَةَ طاعَتِكَ، يا أَعْدَلَ الْعادِلينَ.
أَللّهُمَّ تَجاوَزْ عَنْ آبائِنا وَأُمَّهاتِنا وَأهْلِ دينِنا جَميعاً، مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَبَرَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد نَبِيِّنا وَآلِهِ كَما صَلَّيْتَ عَلى مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَما صَلَّيْتَ عَلى أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلينَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَما صَلَّيْتَ عَلى عِبادِكَ الصّالِحينَ، وَأَفْضَل مِنْ ذلِكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ، صَلاةً تَبْلُغُنا بَرَكَتُها، وَيَنالُنا نَفْعُها، وَيُسْتَجابُ لَها دُعاؤُنا، إِنَّكَ أَكْرَمُ مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَأَكْفى مَنْ تُوُ كِّلَ عَلَيْهِ، وَأَعْطى مَنْ سُئِلَ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
أَللّهُمَّ هذا يَوْمٌ مُبارَكٌ مَيْمُونٌ، وَالْمُسْلِمُونَ فيهِ مُجْتَمِعُونَ في أَقْطارِ أَرْضِكَ، يَشْهَدُ السّائِلُ مِنْهُمْ، وَالطّالِبُ وَالرّاغِبُ وَالرّاهِبُ، وَأَنْتَ النّاظِرُ في حَوائِجِهِمْ، فَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَهَوانِ ما سَأَلْتُكَ عَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ.
وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ رَبَّنا بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَلَكَ الْحَمْدَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الْحَليمُ الْكَريمُ، الْحَنّانُ الْمَنّانُ، ذُو الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، بَديعُ السّماواتِ وَالاَْرْضِ، مَهْما قَسَمْتَ بَيْنَ عِبادِكَ الْمُؤْمِنينَ مِنْ خَيْر أَوْ عافِيَة، أَوْ بَرَكَة، أَوْ هُدىً، أَوْ عَمَل بِطاعَتِكَ، أَوْ خَيْر تَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، تَهْديهِمْ بِهِ إِلَيْكَ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُمْ عِنْدكَ دَرَجَةً، أَوْ تُعْطيهِمْ بِهِ خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ، أَنْ تُوَفِّرَ حَظّي وَنَصيبي مِنْهُ.
وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ رَبَّنا بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَلَكَ الْحَمْدَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، أَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَحَبيبِكَ وَصَفْوَتِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَعَلى آلِ مُحَمَّد الاَْبْرارِ الطّاهِرينَ الاَْخْيارِ، صَلاةً لايَقْوى عَلى إِحْصائِها إِلاّ أَنْتَ، وَأَنْ تُشْرِكَنا في صالِحِ مَنْ دَعاكَ في هذَا الْيَوْمِ مِنْ عِبادِكَ الْمُؤْمِنينَ، يا رَبَّ الْعالَمينَ، وَأَنْ تَغْفِرَ لَنا وَلَهُمْ، إِنَّك عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
أَللّهُمَّ إِلَيْكَ تَعَمَّدْتُ بِحاجَتي، وَبِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْري وَفاقَتي وَمَسْكَنَتي، وَإِنّي بِمَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنّي بِعَمَلي، وَلَمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَتَوَلَّ قَضاءَ كُلِّ حاجَة هِىَ لي، بِقُدْرَتِكَ عَلَيْها، وَتَيْسيرِ ذلِكَ عَلَيْكَ، وَبِفَقْري إِلَيْكَ، وَغِناكَ عَنّي، فَإِنّي لَمْ أُصِبْ خَيْراً قطُّ إِلاّ مِنْكَ، وَلَمْ يَصْرِفْ عَنّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ غَيْرُكَ، وَلا أَرْجُو لاَِمْرِ آخِرَتي وَدُنْياىَ سِواكَ.
أَللّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَتَعَبَّأَ وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوَفادَة إِلى مَخْلوق، رَجاءَ رِفْدِهِ وَنَوافِلِهِ، وَطَلَبَ نَيْلِهِ وَجائِزَتِهِ، فَإِلَيْكَ يا مَوْلاىَ كانَتِ الْيَوْمَ تَهْيِئَتي وَتَعْبِئَتي، وَإِعْدادي وَاسْتِعْدادي، رَجاءَ عَفْوِكَ وَرِفْدِكَ، وَطَلَبَ نَيْلِكَ وَجائِزَتِكَ. أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد
وَآلِ مُحَمَّد، وَلا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ ذلِكَ مِنْ رَجائي، يا مَنْ لا يُحْفيهِ سائِلٌ، وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ، فَإِنّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً مِنّي بَعَمل صالِح قَدَّمْتُهُ، وَلا شَفاعَةِ مَخْلُوق رَجَوْتُهُ، إِلاّ شَفاعَةَ مُحَمَّد وَأَهْلِ بَيْتِهِ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ سَلامُكَ، أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْجُرْمِ وَالاِْساءَةِ إِلى نَفْسي، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظيمَ عَفْوِكَ الَّذي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخاطِئينَ، ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوِفهِمْ عَلى عَظيمِ الْجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ. فَيا مَنْ رَحْمَتُهُ واسِعَةٌ، وَعَفْوُهُ عَظيمٌ، يا عَظيمُ يا عَظيمُ، يا كَريمُ ياكَريمُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَعُدْ عَلَىَّ بِرَحْمَتِكَ، وَتَعَطَّفْ عَلَىَّ بِفَضْلِكَ، وَتَوَسَّعْ عَلَىَّ بِمَغْفِرَتِكَ.أَللّهُمَّ إِنَّ هذَا الْمَقامَ لِخُلْفائِكَ، وَأَصْفِيائِكَ وَمَواضِعَ اُمَنائِكَ، فِي الدَّرَجَةِ الرَّفيعَةِ الَّتي اخْتَصَصْتَهُمْ بِها، قَدِ ابْتَزُّوها وَأَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذلِكَ، لايُغالَبُ أَمْرُكَ، وَلا يُجاوَزُ الْمَحْتومُ مِنْ تَدْبيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ، وَأَنّى شِئْتَ، وَلِما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، غَيْرُ مُتَّهَم عَلى خَلْقِكَ، وَلا لاِرادَتِكَ، حَتّى عادَ صَفْوَتُكَ وَخُلَفاؤُكَ مَغْلُوبينَ مَقْهُورينَ مُبْتَزِّينَ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلاً، وَكِتابَكَ مَنْبُوذاً،
وَفَرائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهاتِ أَشْراعِكَ، وَسُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً.أَللّهُمَّ الْعَنْ أَعْداءَ هُمْ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ، وَمَنْ رَضِىَ بِفِعالِهِمْ، وَأَشْياعَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، كَصَلَواتِكَ وَبَرَكاتِكَ وَتَحِيّاتِكَ عَلى أَصْفِيائِكَ إِبْراهيمَ وَأَلِ إِبْراهيمَ، وَعَجِّلِ الْفَرجَ وَالرَّوْحَ وَالنُّصْرَةَ وَالتَّمْكينَ وَالتَّأْييدَ لَهُمْ.
أَللّهُمَّ وَاجْعَلْني مِنْ أَهْلِ التَّوْحيدِ وَالاْيمانِ بِكَ، وَالتَّصْديقِ بِرَسُولِكَ وَالاَْئِمَّةِ الَّذينَ حَتَمْتَ طاعَتَهُمْ، مِمَّنْ يَجْري ذلِكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
أَللّهُمَّ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلاّ حِلْمُكَ، وَلا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلاّ عَفْوُكَ، وَلا يُجيرُ مِنْ عِقابِكَ إِلاّ رَحْمَتُكَ، وَلا يُنجيني مِنْكَ إِلاّ التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَهَبْ لَنا يا إِلهي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً، بِالْقُدْرَةِ الَّتي بِها تُحْيي أَمْواتَ الْعِبادِ، وَبِها تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلادِ.
وَلا تُهْلِكْني يا إِلهي غَمّاً حَتّى تَسْتَجيبَ لي، وَتُعَرِّفَني الاِْجابَةَ في دُعائي، وَأَذِقْني طَعْمَ الْعافِيَةِ إِلى مُنْتَهى أَجَلي، وَلا تُشْمِتْ بي عَدُوّي، وَلا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقي، وَلا تُسَلِّطْهُ عَلَىَّ.
إِلهي إِنْ رَفَعْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَضَعُني؟ وإِنْ وَضَعْتَني فَمَنْ ذَا الَّذَي يَرْفَعُني؟ وَإِنْ أَكْرَمْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يُهينُني ؟ وَإِنْ أَهَنْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يُكْرِمُني؟ وَإِنْ عَذَّبْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَرْحَمُني؟ وَإِنْ أَهْلَكْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَعْرِضُ لَكَ في عَبْدِكَ، أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ في حُكْمِكَ ظُلُمٌ، وَلا في نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَإِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ، وَإِنَّما يَحْتاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعيفُ، وَقَدْ تَعالَيْتَ يا إِلهي عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبيراً.أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَلا تَجْعَلْني لِلْبَلاءِ غَرَضاً، وَلا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً، وَمَهِّلْني، وَنَفِّسْني وَأَقِلْني عَثْرَتي، وَلا تَبْتَلِيَنّي بِبَلاء عَلى أَثَرِ بَلاء، فَقَدْ تَرى ضَعْفي، وَقِلَّةَ حيلَتي، وَ تَضَرُّعي إِلَيْكَ.
أَعُوذُ بِكَ اللّهُمَّ الْيَوْمَ مِنْ غَضَبِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ
وَأَعِذْني، وَأَسْتَجيرُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ سَخَطِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ وَأَجِرْني، وَأَسْأَلُكَ أَمْناً مِنْ عَذابِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَآمِنّي، وَأَسْتَهْديكَ فَصَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاهْدِني، وَأَسْتَنْصِرُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآله وَانْصُرْني، وَأَسْتَرْحِمُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْحَمْني، وَأَسْتَكْفيكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاكْفِني، وَأَسْتَرْزِقُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْزُقْني، وَأَسْتَعينُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَأَعِنّي، وَأَستَغْفِرُكَ لِما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاغْفِرْ لي، وَأَسْتَعْصِمُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاعْصِمْني، فَإِنّي لَنْ أَعُودَ لِشَىْء كَرِهْتَهُ مِنّي إِنْ شِئْتَ ذلِكَ.
يا رَبِّ يا رَبِّ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاسْتَجِبْ لي جَميعَ ما سَأَلْتُكَ وَطَلَبْتُ إِلَيْكَ، وَرَغِبْتُ فيهِ إِلَيْكَ، وَأَرِدْهُ وَقَدِّرْهُ، وَاقْضِهِ وَامْضِهِ، وَخِرْ لي فيما تَقْضي مِنْهُ، وَبارِكْ لي في ذلِكَ، وَتَفَضَّلْ عَلَىَّ بِهِ، وَأَسْعِدْني
بِما تُعْطيني مِنْهُ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ وَسَعَةِ ما عِنْدَكَ، فَإِنَّكَ واسِعٌ كَريمٌ.وَصِلْ ذلِكَ بِخَيْرِ الاْخِرَةِ وَنَعيمِها، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
(ثُمَّ تَدْعوُبِما بَدا لَكَ وَتُصَلّي عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ أَلْفَ مَرَّة، هكَذا كانَ يَفْعَلُ عَلَيْهِ السَّلامُ).
إِلهي هَدَيْتَني فَلَهَوْتُ، وَوَعَظْتَ فَقَسَوْتُ، وَأَبْلَيْتَ الْجَميلَ فَعَصَيْتُ، ثُمَّ عَرفْتُ ما أَصَدَرْتَ إِذْ عَرَّفتَنيه، فَاسْتَغْفَرْتُ فَأَقَلْتَ، فَعُدْتُ فَسَتَرْتَ، فَلَكَ إِلهي الْحَمْدُ.
تَقَحَّمْتُ أَوْدِيَةَ الهَلاكِ، وَحَلَلْتُ شِعابَ تَلَف، تَعَرَّضْتُ فيها لِسَطَواتِكَ، وَبِحُلُولِها ِعُقُوباتِكَ، وَوَسيلَتي إِلَيْكَ التَّوْحيدُ، وَذَريعَتي أَنّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئاً، وَلَمْ أتَّخِذْ مَعَكَ إِلهاً، وَقَدْ فَرَرْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسي، وَإِلَيْكَ مَفَرُّ الْمُسيءِ، وَمَفْزَعُ الْمُضَيِّعِ لحَظِّ نَفْسِهِ، الْمُلْتَجِئِ.
فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضى عَلَىَّ سَيْفَ عَداوَتِهِ، وَشَحَذَ لي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ، وَأَرْهَفَ لي شَبا حَدِّهِ، وَدافَ لي قَواتِلَ سُمُومِه، وَسَدَّدَ نَحْوي صَوائِبَ سِهامِهِ، وَلَمْ تَنَمْ عَنّي عَيْنُ حِراسَتِهِ، وَأَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ، وَيُجَرِّعَني زُعاقَ مَرارَتِهِ. فَنَظَرْتَ يا إِلهي إِلى ضَعْفي عَنِ احْتِمالِ الْفَوادِحِ، وَعَجْزي عَنِ الاْنْتصارِ مِمَّنْ قَصَدَني بِمُحارَبَتِهِ، وَوَحْدَتي في كَثيرِ عَدَدِ مَنْ ناوَاني، وَأَرْصَدَ لِىَ الْبَلاءَ فيما لَمْ أُعْمِلْ فيهِ فِكْري، فَابْتَدَأْتَني بِنَصْرِكَ، وَشَدَدْتَ أَزْري بِقُوَّتِكَ، ثُمَّ فَلَلْتَ لي حَدَّهُ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جمْع عَديد وَحْدَهُ، وَأَعْلَيْتَ كَعْبي عَلَيْهِ، وَجَعَلْتَ ماسَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَيظَهُ، وَلَمْ يَسْكُنْ غَليلُهُ، قَدْ عَضَّ عَلَىَّ شَواهُ، وَأَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفْتَ سَراياهُ.
وَكَمْ مِنْ باغ بَغاني بِمَكائِدِهِ، وَنَصَبَ لي شْراكَ مَصائِدِهِ، وَوَكَّلَ بي تَفَقُّدَ رِعايَتِهِ، وَأَضْبَأَ إِلَىَّ إِضْباءَ السَّبُعِ لِطَريدَتِهِ، انْتِظاراً لانْتِهازِ الْفُرْصَةِ لِفَريسَتِهِ، وَهُوَ يُظْهِرُ لي بَشاشَةَ الْمَلَقِ، وَيَنْظُرُني عَلى شِدَّةِ الْحَنَقِ. فَلَمّا رَأَيْتَ يا إِلهي تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ دَغَلَ سَريرَتِهِ، وَقُبْحَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ، أَرْكَسْتَهُ لاُمِّ
رَأْسِهِ في زُبْيَتِهِ، وَرَدَدْتَهُ في مَهْوى حُفْرَتِهِ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطالَتِهِ ذليلاً في رِبَقِ حِبالَتِهِ، الّتي كانَ يُقَدِّرُ أَنْ يَراني فيها، وَقَدْ كادَ أَنْ يَحُلَّ بي لَوْلا رَحْمَتُكَ ما حَلَّ بِساحَتِهِ، وَكَمْ مِنْ حاسِد قَدْ شَرِقَ بي بِغُصّتِهِ، وَشَجِي مِنّي بِغَيْظِهِ، وَسَلَقَني بِحَدّ لِسانِهِ، وَوَحَرَني بِقَرْفِ عُيُوبِهِ، وَجَعَلَ عِرْضي غَرَضاً لِمَراميهِ، وَقَلَّدَني خِلالاً لَمْ تَزَل فيهِ، وَوَحَرَني بِكَيدِهِ، وَقَصَدَني بِمَكيدَتِهِ. فَنادَيْتُكَ يا إِلهي مُسْتَغيثاً بِكَ، واثِقاً بِسُرْعَةِ إِجابَتِكَ، عالِماً أَنَّهُ لا يُضْطَهَدُ مَنْ أَوى إِلى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَلَنْ يَفْزَعَ مَنْ لَجَأَ إِلى مَعقِلِ انْتِصارِكَ، فَحَصَّنْتَني مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ.
وَكَمْ مِنْ سَحائِبِ مَكْرُوه جَلَّيْتَها عَنّي، وَسَحائِب نِعَم أَمْطَرْتَها عَلَيَّ، وَجَداوِلِ رَحْمَة نَشَرْتَها، وَعافِيَة أَلْبَسْتَها، وَأَعْيُنِ أَحْداث طَمَسْتَها، وَغَواشِىَ كُرُبات كَشَفْتَها.
وَكَمْ مِنْ ظَنّ حَسَن حَقَّقْتَ، وَعَدم جَبَرْتَ، وَصَرعَة أَنْعَشْتَ، وَمَسْكَنَة حَوَّلْتَ.
كُلّ ذلِكَ إِنْعاماً وَتَطَوُّلاً مِنْكَ، وَفي جَميعِهِ انْهِماكاً مِنّي عَلى مَعاصيكَ، لَمْ تَمْنَعْكَ إِسـاءَتي عَنْ إِتْمامِ إِحْسانِكَ، وَلاحَجَرَني ذَلِكَ عَنِ ارْتِكابِ مَساخِطِكَ، لا تُسْأَلُ عَمّا تَفْعَلُ.
وَلَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ، وَلَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ، وَاسْتُميحَ فَضْلُكَ فَما أَكْدَيْتَ، أَبَيْتَ يا مَولاي إِلاّ إِحْساناً، وَامْتِناناً، وَتَطَوٌّلاً وَإِنْعاماً، وَأَبَيْتُ إِلاّ تَقَحُّماً لِحُرُماتِكَ، وَتَعَدِّياً لحُدُودِكَ، وَغَفْلَةً عَنْ وَعيدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ إِلهي مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ، وَذي أَناة لا يَعْجَلُ.
هذا مَقامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النِعَمِ، وَقابَلَها بِالتَّقْصيرِ، وَشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ بِالتَّضْييعِ.أَللّهُمَّ فَإِنّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفيعَةِ، وَالْعَلَوِيّةِ الْبَيْضاءِ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِما أَن تُعيِذَني مِنْ شَرِّ كَذا وَكَذا، فَإِنَّ ذلِكَ لايَضيقُ عَليْكَ فيوُجْدِكَ، وَلا يَتَكَأَدُكَ في قُدْرَتِكَ، وَأنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
فَهَبْ لي يا إِلهي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَدَوامِ تَوْفيقِكَ، ما اتّخِذُه سُلّماً أَعْرُجُ بِه إِلى رِضْوانِكَ، وَآمَنُ بِه مِنْ عِقابكَ، يا أَرْحَمْ الرّاحِمينَ.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَني سَوِيّاً، وَرَبَّيْتَني صَغيراً، وَرَزَقْتَني مَكْفِيّاً.
أَللّهُمَّ إِنّي وَجَدْتُ فيما أَنْزَلْتَ مِنْ كِتابِكَ، وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبادَكَ، أَنْ قُلْت: (يا عِبادِىَ الَّذينَ أَسْرَفوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً).
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنّي ما قَدْ عَلِمْتَ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنّي، فَيا سَوْأَتا مِمّا أَحْصاهُ عَلَىَّ كِـتابُكَ، فَلَـولاَ الْمَواقِـفُ الَّتي اُؤَمِّـلُ مِنْ عَفْوِكَ الَّذي شَمِلَ كُلَّ شَىْء، لاََلْقَيْتُ بِيَدي، وَلَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ، لَكُنْتُ أَنا أَحَـقَّ بِالْهَـرَبَ مِنْـكَ، وَأَنْـتَ لا تَخْـفى عَلَيْكَ خافِيَةٌ فِي الاَْرْضِ وَلا فِي السَّماءِ إِلاّ أَتَيْتَ بِها، وَكَفى بِكَ جازِياً، وَكَفى بِكَ حَسيباً. أَللّهُمَّ إِنَّكَ طالِبي
إِنْ أَنَا هَرَبْتُ، وَ مُدْرِكي إِنْ أَنَا فَرَرْتُ، فَها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ خاضِعٌ ذَليلٌ راغِمٌ، إِنْ تُعَذِّبْني فَاِنّي لِذلِكَ أَهْلٌ، وَهُوَ يا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ، وَإِنْ تَعْفُ عَنّي فَقَديماً شَمَلَني عَفْوُكَ، وَأَلْبَسْتَني عافِيَتَكَ.
فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِالْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمائِكَ، وَبِما وارَتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَهائِكَ، إِلاّ رَحِمْتَ هذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعةَ، وَهذِهِ الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ، الَّتي لا تَسْتَطيعُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطيعُ حَرَّ نارِكَ؟ وَالَّتي لا تَسْتَطيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ؟ فَارْحَمْني اللّهُمَّ، فَإِنّي امْرُؤٌ حَقيرٌ، وَخَطَري يَسيرٌ، وَلَيْسَ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلْكِكَ مِثْقالَ ذَرَّة، وَلَوْ أَنَّ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ لَكَ، وَلكِنَّ سُلْطانَكَ اللّهُمَّ أَعْظَمُ، وَمُلْكَكَ أَدْوَمُ، مِنْ أَنْ تَزيدَ فيهِ طاعَةُ الْمُطيعينَ، أَوْ تَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبينَ.
فَارْحَمْني يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَتَجاوَزْ عَنّي ياذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرِام، وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ.
إِلهي أَحْمَدُكَ وَأَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ عَلى حُسْنِ صَنيعِكَ إِلَىَّ، وَسُبوُغِ نَعْمائِكَ عَلَىَّ، وَجَزيلِ عَطائِكَ عِنْدي، وَعَلى ما فَضَّلْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَسْبَغْتَ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَتِكَ، فَقَدِ اصْطَنَعْتَ عِنْدي ما يَعْجِزُ عَنْهُ شُكْري. وَلَوْلا إِحْسانُكَ إِلَىَّ، وَسُبوُغُ نَعْمائِكَ عَلَىَّ، ما بَلَغْتُ إِحْرازَ حَظّي، وَلا إِصْلاحَ نَفْسي، وَلكِنَّكَ ابْتَدَأْتَني بِالاِْحْسانِ، وَرَزَقْتَني في أُموري كُلِّها الْكِفايَةَ، وَصَرَفْتَ عِنِّي جَهْدَ الْبَلاءِ، وَمَنَعْتَ مِنّي مَحْذوُرَ الْقَضاءِ.
إِلهي فَكَمْ مِنْ بَلاء جاهِد قَدْ صَرَفْتَ عَنّي، وَكَمْ مِنْ نِعْمَة سابِغَة أَقْرَرْتَ بِها عَيْني، وَكَمْ مِنْ صَنيعَة كَريمَة لَكَ عِنْدي، أَنْتَ الَّذي أَجَبْتَ عِنْدَ الاْضْطِرارِ دَعْوَتي، وَأَقَلْتَ عِنْدَ الْعِثارِ زَلَّتي، وَأَخَذْتَ لي مِنَ الاَْعْداءِ بِظُلامَتي.إِلهي ما وَجَدْتُكَ بَخيلاً حينَ سَأَلْتُكَ، وَلا مُنْقَبِضاً حينَ أَرَدْتُكَ، بَلْ وَجَدْتُكَ لِدُعائي سامِعاً، وَلِمَطالِبي مُعْطِياً،
وَوَجَدْتُ نُعْماكَ عَلَىَّ سابِغَةً في كُلِّ شَأْن مِنْ شَأْني، وَكُلِّ زَمان مِنْ زَماني، فَأَنْتَ عِندي مَحْموُدٌ، وَصَنيعُكَ لَدَىَّ مَبْرورٌ.
تَحْمَدُكَ نَفْسي وَلِساني وَعَقْلي، حَمْداً يَبْلُغُ الْوَفاءَ وَحَقيقَةَ الشُّكْرِ، حَمْداً يَكونُ مَبْلَغَ رِضاكَ عَنَّي، فَنَجِّني مِنْ سَخَطِكَ.يا كَهْفي حينَ تُعْيينِي الْمَذاهِبُ، وَيا مُقيلي عَثْرَتي، فَلَوْلا سَتْرُكَ عَوْرَتي لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضوحينَ، وَيا مَؤَيِّدي بِالنَّصْرِ، فَلَوْلا نَصْرُكَ إِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلوبينَ، وَيا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلوكُ نيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى أَعْناقِها، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفونَ، وَيا أَهْلَ التَّقْوى، وَيا مَنْ لَهُ الاْسْماءُ الْحُسْنى، أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنّي، وَتَغْفِرَ لي، فَلَسْتُ بَريئاً فَأَعْتَذِرَ، وَلا بِذي قُوَّة فَأَنْتَصِرَ، وَلا مَفَرَّ لي فَأَفِرَّ، وَأَسْتَقيلُكَ عَثَراتي، وَأَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِنْ ذُنوبِىَ الَّتي قَدْ أَوْبَقَتْني، وَأَحاطَتْ بي فَأَهْلَكَتْني، مِنْها فَرَرْتُ إِلَيْكَ رَبِّ تائِباً فَتُبْ عَلَىَّ، مُتَعَوِّذاً فَأَعِذْني، مُسْتَجيراً فَلا تَخْذُلْني، سائِلاً فَلا
تَحْرِمْني، مُعْتَصِماً فَلا تُسْلِمْني، داعياً فَلا تَرُدَّني خائِباً.
دَعَوْتُكَ يا رَبِّ مِسْكيناً مُسْتَكيناً، مُشْفِقاً خائِفاً، وَجِلاً فَقيراً، مُضْطَرّاً إِلَيْكَ.أَشْكو إِلَيْكَ يا إِلهي ضَعْفَ نَفْسي عَنِ الْمُسارَعَةِ فيما وَعَدْتَهُ أَوْلِياءَكَ، وَالْمُجانَبَةِ عَمّا حَذَّرْتَهُ أَعْداءَكَ، وَكَثْرَةَ هُمومي، وَوَسْوَسَةَ نَفْسي.
إِلهي لَمْ تَفْضَحْني بِسَريرَتي، وَلَمْ تُهْلِكْني بِجَريرَتي، أَدْعوكَ فَتُجيبُني، وَإِنْ كُنْتُ بَطيئاً حينَ تَدْعوني، وَأَسْأَلُكَ كُلَّما شِئْتُ مِنْ حَوائِجي، وَحَيْثُ ما كُنْتُ وَضَعْتُ عِنْدَكَ سِرّي، فَلا أَدْعُو سِواكَ، وَلا أَرْجو غَيْرَكَ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، تَسْمَعُ مَنْ شَكا إِلَيْكَ، وَتَلْقى مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ، وَتُخَلِّصُ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ، وَتُفَرِّجُ عَمَّنْ لاذَ بِكَ.
إِلهي فَلا تَحْرِمْني خَيْرَ الاْخِرَةِ وَالاُْولى لِقِلَّةِ شُكْري، وَاغْفِرْ لي ما تَعْلَمُ مِنْ ذُنوبي، إِنْ تُعَذِّبْ فَأَنَا الظّالِمُ الْمُفَرِّطُ، الْمُضَيِّعُ الاْثمُ، الْمُقَصِّرُ الْمُضَجِّعُ، الْمُغْفِلُ حَظَّ نَفْسي، وَإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ.
رَبِّ أَفْحَمَتْني ذُنُوبي، وَانْقَطَعَتْ مَقالَتي، فَلاحُجَّةَ لي، فَأَنَا الاَْسيرُ بِبَلِيَّتي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلي،الْمُتَرَدِّدُ في خَطيئَتي، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدي، الْمُنْقَطِعُ بِي. قَدْ أَوْقَفْتُ نَفْسي مَوْقِفَ الاَْذِلاّءِ الْمُذْنِبينَ، مَوْقِفَ الاَْشْقِياءِ الْمُتَجَرِّئينَ عَلَيْكَ، الْمُسْتَخِفّينَ بِوَعْدِكَ. سُبْحانَكَ أَىَّ جُرْأَة اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ؟ وَأىَّ تَغْرير غَرَّرْتُ بِنَفْسي؟
مَوْلاىَ ارْحَمْ كَبْوَتي لِحُرِّ وَجْهي، وَزَلَّةَ قَدَمي، وَعُدْ بحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِإِحْسانِكَ عَلى إِساءَتي، فَأَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبي، الْمُعْتَرِفُ بِخَطيئَتي، وَهذِهِ يَدي وَناصيَتي، أَسْتَكينُ بِالْقَوَدِ مِنْ نَفْسي، ارْحَمْ شَيْبَتي وَنَفادَ أَيّامي، وَاقْتِرابَ أَجَلي، وَضَعْفي وَمَسْكَنَتي، وَقِلَّةَ حيلَتي.
مَوْلاىَ وَارْحَمْني إِذَا انقَطَعَ مِنَ الدُّنْيا أَثَري، وَامَّحى مِنَ الْمَخْلُوقينَ ذِكْري، وَكُنْتُ فِي الْمَنْسِيّينَ كَمَنْ قَدْ نُسِىَ.
مَوْلاىَ وَارْحَمْني عِنْدَ تَغَيُّرِ صُورَتي وَحالي، إِذا بَلِىَ جِسْمي، وَتَفَرَّقَتْ أَعْضائي، وَتَقَطَّعَتْ أَوْصالي، يا غَفْلَتي عَمّا يُرادُ بِي.
موْلاىَ وَارْحَمني في حَشْري وَنَشْري، وَاجْعَلْ في ذلِكَ الْيَومِ مَعَ أَوْلِيائِكَ مَوْقِفي، وَفي أَحِبّائِكَ مَصْدَري، وَفي جِوارِكَ مَسْكَني، يا رَبَّ الْعالَمينَ.
اَلْحَمْدُ لِلّهِ الاَْوَّلِ بِلا أَوَّل كانَ قَبْلَهُ، وَالاْخِرِ بِلا آخِر يَكُونُ بَعْدَهُ، الَّذي قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَبْصارُ النّاظِرينَ، وَعَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوْهامُ الْواصِفينَ.
اِبْتَدَعَ بِقُدْرَتِهِ الْخَلْقَ ابْتِداعاً، وَاخْتَرعَهُمْ عَلى مَشِيَّتِهِ اخْتِراعاً، ثُمَّ سَلَكَ بِهِمْ طَريقَ إِرادَتِهِ، وَبَعَثَهُمْ في سَبيلِ مَحَبَّتِهِ، لايَمْلِكونَ تَأْخيراً عَمّا قَدَّمَهُمْ إِلَيْهِ، وَلا يَسْتَطيعُونَ تَقَدُّماً إِلى ما أَخَّرَهُمْ عَنْهُ، وَجَعَلَ لِكُلِّ رُوح مِنْهُمْ قُوتاً مَعْلُوماً مَقْسُوماً مِنْ رِزْقِهِ، لا يَنْقُصُ مَنْ زادَهُ ناقِصٌ، ولا يَزيدُ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ زائِدٌ.
ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ فِي الْحَياةِ أَجَلاً مَوْقُوتاً، وَنَصَبَ لَهُ أَمَداً مَحْدُوداً، يَتَخَطّى إِلَيْهِ بِأَيّامِ عُمُرِهِ، و يَرْهَقُهُ بِأَعْوامِ دَهْرِهِ، حَتّى إِذا بَلَغَ أَقْصى أَثَرِهِ، وَاسْتَوْعَبَ حِسابَ عُمُرِهِ، قَبَضَهُ إِلى ما نَدَبَهُ
إِلَيْهِ مِنْ مَوْفُورِثَوابِهِ، أَوْ مَحْذُورِ عِقابِهِ (لِيَجْزِيَ الَّذينَ أَسَاءُوا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الّذينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنى )عَدْلاً مِنْهُ، تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ وَتَظاهَرَتْ آلاؤُهُ (لا يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ).
وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلى ما أَبْلاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتابِعَةِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ المُتَظاهِرَةِ، لَتَصَرَّفُوا في مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ، وَتَوَسَّعُوا في رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ، وَلَوْ كانُوا كَذلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُودِ الاِْنْسانِيَّةِ إِلى حَدِّ الْبَهيمِيَّةِ، فَكانُوا كَما وَصَفَ في مُحْكَمِ كِتابِهِ (إِنْ هُمْ إِلاّ كَالاَْنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبيلاً ).
وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلى ما عَرَّفَنا مِنْ نَفْسِهِ، وَأَلْهَمَنا مِنْ شُكْرِهِ، وَ فَتَحَ لَنا مِنْ أَبْوابِ الْعِلْمِ بِرُبوبِيَّتِهِ، وَ دَلَّنا عَلَيْهِ مِنَ الاِْخْلاصِ لَهُ في تَوْحيدِهِ، وَ جَنَّبَنا مِنَ الاِْلْحادِ وَالشَّكِّ في أَمْرِهِ، حَمْداً نُعَمَّرُ بِهِ في مَنْ حَمِدَهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَنَسْبِقُ بِهِ مَنْ سَبَقَ إِلى رِضاهُ وَعَفْوِهِ، حَمْداً يُضيءُ لَنا بِهِ ظُلُماتِ الْبَرْزَخِ، وَيُسَهِّلُ عَلَيْنا بِهِ
سَبيلَ الْمَبْعَثِ، وَيُشَرِّفُ بِهِ مَنازِلَنا عِنْدَ مَواقِفِ الاَْشْهادِ (يَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْس بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لايُظْلَمُونَ )، (يَوْمَ لايُغْني مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَ لاهُمْ يُنْصَرُونَ ).
حَمْداً يَرْتَفِعُ مِنّا إِلى أَعْلى عِلِّيِّينَ (في كِتاب مَرْقُوم * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ). حَمْداً تَقَرُّ بِه عُيُونُنا إِذا بَرَقَتِ الاَْبْصارُ، وَتَبْيَضُّ بِهِ وُجوُهُنا إِذَا اسْوَدَّتِ الاَْبشارُ، حَمْداً نُعْتَقُ بِهِ مِنْ أَليمِ نارِ اللّهِ إِلى كَريمِ جِوارِ اللّهِ، حَمْداً نُزاحِمُ بِهِ مَلائِكَتَهُ الْمَقَرَّبينَ، وَنُضامُّ بِهِ أَنْبِياءَهُ الْمُرْسَلينَ، في دارِ الْمُقامَةِ الّتي لاتَزُولُ، وَمَحَلِّ كَرامَتِهِ الَّتي لاتَحُولُ.
وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي اخْتارَ لَنا مَحاسِنَ الْخُلْقِ، وَأَجْرى عَلَيْنا طَيِّباتِ الرِّزْقِ، وَجَعَلَ لَنَا الْفَضيلَةَ بِالْمَلَكَةِ عَلى جَميعِ الْخَلْقِ، فَكُلُّ خَليقَتِهِ مُنْقادَةٌ لَنا بِقُدْرَتِهِ، وصائِرَةٌ إِلى طاعَتِنا بِعِزَّتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الّذي أَغْلَقَ عَنّا بابَ الْحاجَةِ إِلاّ إِلَيْهِ، فَكَيْفَ نُطِيقُ حَمْدَهُ؟ أَمْ مَتى نُؤَدّي شُكْرَهُ؟ لا، مَتى؟
وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي رَكَّبَ فينا آلاتِ الْبَسْطِ، وَجَعَلَ لَنا أَدَواتِ الْقَبْضِ، وَ مَتَّعَنا بِأَرْواحِ الْحَياةِ، وَأَثْبَتَ فينا جَوارِحَ الاَْعْمالِ، وَغَذّانا بِطَيِّباتِ الرِّزْقِ، وَأَغْنانا بِفَضْلِهِ، وَأَقْنانا بِمَنِّهِ، ثُمَّ أَمَرَنا لِيَخْتَبِرَ طاعَتَنا، وَنَهانا لِيَبْتَلِيَ شُكْرَنا، فَخالَفْنا عَنْ طَريقِ أَمْرِهِ، وَرَكِبْنا مُتُونَ زَجْرِهِ، فَلَمْ يَبْتَدِرْنا بِعُقُوبَتِهِ، وَلَمْ يُعاجِلْنا بِنِقْمَتِهِ، بَلْ تَأَنّانا بِرَحْمَتِهِ تَكَرُّماً، وَانْتَظَرَ مُراجَعَتَنا بِرَأْفَتِهِ حِلْماً.
وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي دَلَّنا عَلَى التَّوْبَةِ الَّتي لَمْ نُفِدْها إِلاّ مِنْ فَضْلِهِ، فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِهِ إِلاّ بِها لَقَدْ حَسُنَ بَلاؤُهُ عِنْدَنا، وَجَلَّ إِحْسانُهُ إِلَيْنا، وَجَسُمَ فَضْلُهُ عَلَيْنا، فَما هكَذا كانَتْ سُنَّتُهُ فِي التَّوْبَةِ لِمَنْ كانَ قَبْلَنا، لَقَدْ وَضَعَ عَنّا ما لاطاقَةَ لَنا بِهِ، وَلَمْ يُكَلِّفْنا إِلاّ وُسْعاً، وَلَمْ يُجَشِّمْنا إِلاّ يُسْراً، وَلَمْ يَدَعْ لاَِحَد مِنّا حُجَّةً وَلاعُذْراً، فَالْهالِكُ مِنّا مَنْ هَلَكَ عَلَيْهِ، وَالسَّعيدُ مِنّا مَنْ رَغِبَ إِلَيْهِ.
وَالْحَمْدُ لِلّهِ بِكُلِّ ما حَمِدَهُ بِهِ أَدْنى مَلائِكَتِهِ إِلَيْهِ، وَأَكْرَمُ خَليقَتِهِ عَلَيْهِ، وَأَرْضى حامِديهِ لَدَيْهِ، حَمْداً يَفْضُلُ سائِرَ الْحَمْدِ، كَفَضْلِ رَبِّنا عَلى جَميعِ خَلْقِهِ، ثُمَّ لَهُ الْحَمْدُ مَكانَ كُلِّ نِعْمَة لَهُ عَلَيْنا وَ عَلى جَميعِ عِبادِهِ الْماضينَ وَالْباقينَ، عَدَدَ ما أَحاطَ بِهِ عِلْمُهُ مِنْ جَميعِ الاَْشياءِ، وَمَكانَ كُلِّ واحِدَة مِنْها عَدَدُها أَضْعافاً مُضاعَفَةً، أَبَداً سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
حَمْداً لامُنْتَهى لِحَدِّهِ، وَ لاحِسابَ لِعَدَدِهِ، وَلا مَبْلَغَ لِغايَتِهِ، وَلاَ انْقِطاعَ لاَِمَدِهِ، حَمْداً يَكُونُ وُصْلَةً إِلى طاعَتِهِ وَعَفْوِهِ، وَسَبَباً إِلى رِضْوانِهِ، وَذَريعةً إِلى مَغْفِرَتِهِ، وَطَريقاً إِلى جَنَّتِهِ، وَخَفيراً مِنْ نِقْمَتِهِ، وَأَمْناً مِنْ غَضَبِهِ، وَظَهيراً عَلى طاعَتِهِ، وَحاجِزاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعَوْناً عَلى تَأْدِيَةِ حَقِّهِ وَوَظائِفِهِ.
حَمْداً نَسْعَدُ بِهِ فِي السُّعَداءِ مِنْ أَوْلِيائِهِ، وَنَصيرُ بِهِ في نَظْمِ الشُّهَداءِ بِسُيُوفِ أَعْدائِهِ، إِنّهُ وَلِيٌّ حَميدٌ.
أَللّهُمَّ وَأَتْباعُ الرُّسُلِ، وَمُصَدِّقوهُمْ مِنْ أَهْلِ الاَْرْضِ بِالْغَيْبِ، عِنْدَ مُعارضَةِ الْمُعانِدينَ لَهُمْ بِالتَّكْذيبِ، وَالاْشْتِياقِ إِلَى الْمُرْسَلينَ بِحَقائِقِ الاْيمانِ، في كُلِّ دَهْر وَزَمان أَرْسَلْتَ فيهِ رَسُولاً، وَأَقَمْتَ لاَِهْلِهِ دَليلاً، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلى مُحَمَّد صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدى، وَقادَةِ أَهْلِ التُّقى، عَلى جَميعِهِمُ السَّلامُ، فَاذْكُرْهُمْ مِنْكَ بِمَغْفِرَة وَرِضْوان.
أَللّهُمَّ وَأَصْحابُ مُحَمَّد، خَاصَّةً الَّذينَ أَحْسَنُوا الصَّحابَةَ، وَالَّذينَ أَبْلَوُا الْبَلاءَ الْحَسَنَ في نَصْرِهِ، وَكانَفُوهُ، وَأَسْرَعُوا إِلى وِفادَتِهِ، وَسابَقُوا إِلى دَعْوَتِهِ، وَاسْتَجابُوا لَهُ، حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسالاتِهِ، وَفارَقُوا الاَْزْواجَ وَالاَْوْلادَ في إِظْهارِ كَلِمَتِهِ، وَقاتَلُوا الاْباء وَالاَْبْناءَ في تَثْبيتِ نُبُوَّتِهِ، وَانْتَصَرُوا بِهِ، وَمَنْ
كانُوا مُنْطَوينَ عَلى مَحَبَّتِهِ، يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ في مَوَدَّتِهِ، وَالَّذينَ هَجَرَتْهُمُ الْعَشائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِهِ، وَانْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَراباتُ إِذْ سَكَنُوا في ظِلِّ قَرابَتِهِ، فَلا تَنْسَ لَهُمُ اللّهُمَّ ماتَرَكُوا لَكَ وَفيكَ، وَأَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوانِكَ، وَبِما حاشُوا الْخَلْقَ عَلَيْكَ، وَكانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعاةً لَكَ إِلَيْكَ، وَاشْكُرْهُمْ عَلى هَجْرِهِمْ فيكَ دِيارَ قَوْمِهِمْ، وَخُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعاشِ إِلى ضيقِهِ، وَمَنْ كَثَّرْتَ في إِعْزازِ دينِكَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ.
أَللّهُمَّ وَأَوْصِلْ إِلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِإِحْسان، الَّذينَ يَقُولُونَ: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلاِِخْوانِنَا الَّذينَ سَبَقُونا بِالاِْيمانِ) خَيْرَ جَزائِكَ، الَّذينَ قَصَدُوا سَمْتَهُم، وَتَحَرَّوْا وِجْهَتَهُمْ، وَمَضَوْا عَلى شاكِلَتِهِمْ، لَمْ يَثْنِهِمْ رَيْبٌ في بَصيرَتِهِمْ، وَلَمْ يَخْتَلِجْهُمْ شَكٌّ في قَفْوِ آثارِهِمْ، وَالاِْئْتِمامِ بِهِـدايَةِ مَنـارِهِمْ، مُكـانِفيـنَ وَمُـوازِرينَ لَهُمْ، يَدينُونَ بِدينِهِمْ، وَيَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِمْ، يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِمْ، وَلا يَتَّهِمُونَهُمْ فيما أَدَّوْا إِلَيْهِمْ.
أَللّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى التّابِعينَ مِنْ يَوْمِنا هذا إِلى يَوْمِ الدّينِ، وَعَلى أَزْواجِهِمْ، وَعَلى ذُرِّيّاتِهِمْ، وَعَلى مَنْ أَطاعَكَ مِنْهُمْ،
صَلاةً تَعْصِمُهُمْ بِها مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَتَفْسَحُ لَهُمْ في رِياضِ جَنَّتِكَ، وَتَمْنَعُهُمْ بِها مِنْ كَيْدِالشَّيْطانِ، وَتُعينُهُمْ بِها عَلى مَا اسْتَعانُوكَ عَلَيْهِ مِنْ بِرٍّ، وَتَقيهمْ طَوارِقَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، إِلاّ طارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْر، وَتَبْعَثُهُمْ بِها عَلَى اعْتِقادِ حُسْنِ الرَّجاءِ لَكَ، وَالطَّمَعِ فيما عِنْدَكَ، وَتَرْكِ التُّهْمَةِ فيما تَحْويهِ أَيْدِي الْعِبادِ، لِتَرُدَّهُمْ إِلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ، وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَتُزَهِّدَهُمْ في سَـعَةِ الْعاجِـلِ، وتُحَبِّبَ إِلَيْهِـمُ الْعَمَـلَ لِلاْجِلِ، وَالاْستِعْدادَ لِما بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُهَوِّنَ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرْب يَحِلُّ بِهِمْ يَوْمَ خُرُوجِ الاَْنْفُسِ مِنْ أَبْدانِها، وَتُعافِيَهُمْ مِمّا تَقَعُ بِهِ الْفِتْنَةُ مِنْ مَحْذُوراتِها، وَكَبَّةِ النّارِ، وَطُولِ الْخُلُودِ فيها، وَتُصَيِّرَهُمْ إِلى أَمْن مِنْ مَقيلِ الْمُتَّقينَ.
اَلْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ بِقُوَّتِهِ، وَمَيَّزَ بَيْنَهُما بِقُدْرَتِهِ، وَجَعَلَ لِكُلِّ واحِد مِنهُما حَدّاً مُحْدُوداً، وَأَمَداً مَمْدُوداً، يُولِجُ كُلَّ واحِد مِنْهُما في صاحِبِهِ، ويُولِجُ صاحِبَهُ فيهِ، بِتَقْدير مِنْهُ لِلْعِبادِ فيما يَغْذُوهُمْ بِهِ، وَيُنْشِئُهُمْ عَلَيْهِ، فَخَلَقَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فيهِ مِنْ حَرَكاتِ التَّعَبِ، وَنَهَضاتِ النَّصَبِ، وَجَعَلَهُ لِباساً لِيَلْبَسُوا مِنْ راحَتِهِ وَمَنامِهِ، فَيَكُونَ ذلِكَ لَهُمْ جَماماً وَقُوَّةً، وَلِيَنالُوا بِهِ لَذَّةً وَشَهْوَةً، وَخَلَقَ لَهُمُ النَّهارَ مُبْصِراً لِيَبْتَغُوا فيهِ مِنْ فَضْلِهِ، وَلِيَتَسَبَّبُوا إِلى رِزْقِهِ، وَيَسْرَحُوا في أَرْضِهِ، طَلَباً لِما فيهِ نَيْلُ الْعاجِلِ مِنْ دُنْياهُمْ، وَدَرَكُ الاْجِلِ في أُخْريهُمْ، بِكُلِّ ذلِكَ يُصْلِحُ شَأْنَهُمْ، وَيَبْلُو أَخْبارَهُمْ، وَيَنْظُرُ كَيْفَ هُمْ في أَوْقاتِ طاعَتِهِ، وَمَنازِلِ فُرُوضِهِ، وَمَواقِعِ أَحْكامِهِ (لِيَجْزِىَ الَّذينَ
أَساءُوا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنى).
أَللّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما فَلَقْتَ لَنا مِنَ الاِْصْباحِ، وَمَتَّعْتَنا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهارِ، وَبَصَّرْتَنا مِنْ مَطالِبِ الاَْقْواتِ، وَوَقَيْتَنا فيهِ مِنْ طَوارِقِ الاْفاتِ.
أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَتِ الاَْشْياءُ كُلُّها بِجُمْلَتِها لَكَ، سَماؤُها وَأَرْضُها، وَما بَثَثْتَ في كُلِّ واحِد مِنْهُما، ساكِنُهُ وَمُتَحَرِّكُهُ، وَمُقيمُهُ وَشاخِصُهُ، وَما عَلا في الْهَواءِ، وَما كَنَّ تَحْتَ الثَّرى. أَصْبَحْنا في قَبْضَتِكَ،يَحْوينا مُلْكُكَ وَسُلْطانُكَ، وَتَضُمُّنا مَشِيَّتُكَ، وَنَتَصَرَّفُ عَنْ أَمْرِكَ، وَنَتَقَلَّبُ في تَدْبيرِكَ، لَيْسَ لَنا مِنَ الاَْمْرِ إِلاّ ما قَضَيْتَ، وَلا مِنَ الْخَيْرِ إِلاّ ما أَعْطَيْتَ.
وَهذا يَوْمٌ حادِثٌ جَديدٌ، وَ هُوَ عَلَيْنا شاهِدٌ عَتيدٌ، إِنْ أَحْسَنّا وَدَّعَنا بِحَمْد، وَإِنْ أَسَأْنا فارَقَنا بِذَمٍّ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَارْزُقْنا حُسْنَ مُصاحَبَتِهِ، وَاعْصِمْنا مِنْ سُوءِ مُفارَقَتِهِ، بِارْتِكابِ جَريرَة، أَوِ اقْتِرافِ صَغيرَة أَوْ كَبيرَة، وَأَجْزِلْ لَنا فيهِ مِنَ الْحَسَناتِ، وَأَخْلِنا فيهِ مِنَ السَّيِّئاتِ، وَامْلاَْ لَنا ما بينَ طَرَفَيْهِ حَمْداً وَشُكْراً، وَأَجْراً وَذُخْراً، وَفَضْلاً وَإِحْساناً.
أَللّهُمَّ يَسِّرْ عَلَى الْكِرامِ الْكاتِبينَ مَؤُونَتَنا، وَامْلاَْ لَنا مِنْ حَسَناتِنا صَحائِفَنا، وَلا تُخْزِنا عِنْدَهُمْ بِسُوءِ أَعْمالِنا.
أَللّهُمَّ اجْعَلْ لَنا في كُلِّ ساعَة مِنْ ساعاتِهِ حَظّاً مِنْ عِبادِكَ، وَنَصيباً مِنْ شُكْرِكَ، وَشاهِدَ صِدْق مِنْ مَلائِكَتِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاحْفَظْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدينا، وَمِنْ خَلْفِنا، وَعَنْ أَيْمانِنا، وَعَنْ شَمائِلِنا، وَمِنْ جَميعِ نَواحِينا، حِفْظاً عاصِماً مِنْ مَعْصِيَتِكَ، هادِياً إِلى طاعَتِكَ، مُسْتَعْمِلاً لِمَحَبَّتِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَوَفِّقْنا في يَوْمِنا هذا، وَلَيْلَتِنا هذِهِ، وَفي جَميعِ أَيّامِنا لاِسْتِعْمالِ الْخَيْرِ، وَهِجْرانِ الشَّرِّ، وَشُكْرِ النِّعَمِ، وَاتِّباعِ السُّنَنِ، وَمُجانَبَةِ الْبِدَعِ، وَالاَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَحِياطَةِ الاِْسْلامِ، وَانْتِقاصِ الْباطِلِ وَإِذْلالِهِ، وَنُصْرَةِ الْحَقِّ وَإِعْزازِهِ، وَإِرشادِ الضّالِّ، وَمُعاوَنَةِ الضَّعيفِ، وَإِدْراكِ اللَّهيفِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْهُ أَيْمَنَ يَوْم عَهِدْناهُ، وَأَفْضَلَ صاحِب صَحِبْناهُ، وَخَيْرَ وَقْت ظَلِلْنا فيهِ، وَاجْعَلْنا مِنْ أَرْضى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِكَ، أَشْكَرَهُمْ
لِما أَوْلَيْتَ مِنْ نِعَمِكَ، وَأَقْوَمَهُمْ بِما شَرَعْتَ مِنْ شَرائِعِكَ، وَأَوْقَفَهُمْ عَمّا حَذَّرْتَ مِنْ نَهْيِكَ.
أَللّهُمَّ إِنّي أُشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شَهيداً، وَأُشْهِدُ سَماءَكَ وَأرْضَكَ، وَمَنْ أَسْكَنْتَهُما مِنْ مَلائِكَتِكَ، وَسائِرِ خَلْقِكَ، في يَوْمي هذا، وَساعَتي هذِه، وَلَيْلَتي هذِه، وَمُسْتَقَرِّي هذا، أَ نّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، قائِمٌ بِالْقِسْطِ، عَدْلٌ فِي الْحُكْمِ، رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ، مالِكُ الْمُلْكِ، رَحيمٌ بِالْخَلْقِ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَخِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، حَمَّلْتَهُ رِسالَتَكَ فَأَدّاها، وَأَمَرْتَهُ بِالنُّصْحِ لاُِمَّتِهِ فَنَصَحَ لَها.
أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، أَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَد مِنْ خَلْقِكَ، وَآتِهِ عَنّا أَفْضَلَ ما آتَيْتَ أَحَداً مِنْ عِبادِكَ، وَاجْزِهِ عَنّا أَفْضَلَ وَأَكْرَمَ ما جَزَيْتَ أَحَداً مِنْ أَنْبِيائِكَ عَنْ أُمَّتِهِ، إِنَّك أَنْتَ الْمَنّانُ بِالْجَسيمِ، والْغَافِرُ لِلْعَظيمِ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحيم، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، الاَْخْيارِ الاَْنْجَبينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَصَيِّرْنا إِلى مَحْبُوبِكَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَأَزِلْنا عَنْ مَكْرُوهِكَ مِنَ الاِْصْرارِ.
أَللّهُمَّ وَمَتى وَقَفْنا بَيْنَ نَقْصَيْنِ في دِين أَوْ دُنْيا، فَأَوْقِعِ النَّقْصَ بِأَسْرَعِهِما فَناءً، وَاجْعَلِ التَّوْبَةَ في أَطْوَلِهِما بَقاءً، وَإِذا هَمَمْنا بِهَمَّيْنِ يُرْضيكَ أَحَدُهُما عَنّا وَيُسخِطُكَ الاْخَرُ عَلَيْنا، فَمِلْ بِنا إِلى ما يُرْضيكَ عَنّا، وَأَوْهِنْ قُوَّتَنا عَمّا يُسْخِطُكَ عَلَيْنا، وَلا تُخَلِّ في ذلِكَ بَيْنَ نُفُوسِنا وَاخْتِيارِها، فَإِنَّها مُخْتارَةٌ لِلْباطِلِ، إِلاّ ما وَفَّقْتَ، أَمّارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلاّ ما رَحِمْتَ.
أَللّهُمَّ وَإِنَّكَ مِنَ الضَّعْفِ خَلَقْتَنا، وَعَلَى الْوَهْنِ بَنَيْتَنا، وَمِنْ
ماء مَهين ابْتَدَأْتَنا، فَلا حَوْلَ لَنا إِلاّ بِقُوَّتِكَ، وَلا قُوَّةَ لَنا إِلاّ بِعَوْنِكَ.
فَأَيِّـدْنا بِتَـوْفيقِكَ، وَسَدِّدْنا بِتَسْديـدِكَ، وَاعْمِ أَبْصارَ قُلُوبِنا عَمّا خالَفَ مَحبَّتَكَ، وَلا تَجْـعَلْ لِشَىْء مِـنْ جَـوارِحِنا نُفُـوذاً في مَعْصِيَتِكَ.
أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ هَمَساتِ قُلُوبِنا، وَحَرَكاتِ أَعْضائِنا، وَلَمَحاتِ أَعْيُنِنا، وَلَهَجاتِ أَلْسِنَتِنا، في مُوجِباتِ ثَوابِكَ، حَتّى لا تَفُوتَنا حَسَنَةٌ نَسْتَحِقُّ بِها جَزاءَكَ، وَلا تَبْقى لَنا سَيِّئَةٌ نَسْتَوْجِبُ بِها عِقابَكَ.
أَللّهُمَّ إِنْ تَشَأْ تَعْفُ عَنّا فَبِفَضْلِكَ، وَإِنْ تَشَأْ تُعَذِّبْنا فَبِعَدْلِكَ، فَسَهِّلْ لَنا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ، وَأَجِـرْنا مِـنْ عَذابِـكَ بِتَجـاوُزِكَ، فَإِنَّـهُ لا طاقَةَ لَنا بِعَدْلِكَ، وَلا نَجاةَ لاَحَد مِنّا دُونَ عَفْوِكَ.
يا غَنِىَّ الاَْغْنِياءِ، ها نَحْنُ عِبادُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَنَا أَفْقَرُ الْفُقَراءِ إِلَيْكَ، فَاجْبُرْ فاقَتَنا بِوُسْعِكَ، وَلا تَقْطَعْ رَجاءَنا بِمَنْعِكَ، فَتَكُونَ قَدْ أَشْقَيْتَ مَنِ اسْتَسْعَدَ بِكَ، وَحَرَمْتَ مَنِ اسْتَرْفَدَ فَضْلَكَ، فَإِلى مَنْ حِينَئِذ مُنْقَلَبُنا عَنْكَ؟ وَإِلى أَيْنَ مَذْهَبُنا عَنْ بابِكَ؟
سُبْحانَكَ نَحْنُ الْمُضْطَرُّونَ الَّذينَ أَوْجَبْتَ إِجابَتَهُمْ، وَأَهْلُ السُّوءِ الَّذينَ وَعَدْتَ الْكَشْفَ عَنْهُمْ. وَأَشْبَهُ الاَْشْياءِ بِمَشِيَّتِكَ،
وَأَوْلَى الاُْمُورِ بِكَ في عَظَمَتِك، رَحْمَةُ مَنِ اسْتَرْحَمَكَ، وَغَوْثُ مَنِ اسْتَغاثَ بِكَ، فَارْحَمْ تَضَرُّعَنا إِلَيْكَ، وَأَغْنِنا إِذْ طَرَحْنا أَنْفُسَنا بَيْنَ يَدَيْكَ.
أَللّهُمَّ إِنَّ الشَّيْطانَ قَدْ شَمِتَ بِنا إِذْ شَايَعْناهُ عَلى مَعْصِيِتَكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلا تُشْمِتْهُ بِنا بَعْدَ تَرْكِنا إِيّاهُ لَكَ، وَرَغْبَتِنا عَنْهُ إِلَيْكَ.
يا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفٌ لِلذّاكِرينَ، وَيا مَنْ شُكْرُهُ فَوْزٌ لِلشّاكِرينَ، وَيا مَنْ طاعَتُهُ نَجاةٌ لِلْمُطيعينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاشْغَلْ قُلُوبَنا بِذِكْرِكَ عَنْ كُلِّ ذِكْر، وَأَلْسِنَتَنا بِشُكْرِكَ عَنْ كُلِّ شُكْر، وَجَوارِحَنا بِطاعَتِكَ عَنْ كُلِّ طاعَة، فَإِنْ قَدَّرْتَ لَنا فَراغاً مِنْ شُغْل، فَاجْعَلْهُ فَراغَ سَلامَة، لاتُدْرِكُنا فيهِ تَبِعَةٌ، وَلا تَلْحَقُنا فيهِ سَأْمَةٌ، حَتّى يَنْصَرِفَ عَنّا كُتّابُ السَّيِّئاتِ بِصَحيفَة خالِيَة مِنْ ذِكْرِ سَيِّئاتِنا، وَيَتَولّى كُتّابُ الْحَسَناتِ عَنّا مَسْرُورينَ بِما كَتَبُوا مِنْ حَسَناتِنا.
وَإِذَا انْقَضَتْ أَيّامُ حَياتِنا، وَتَصَرَّمَتْ مُدَدُ أَعْمارِنا، وَاسْتَحْضَرَتْنا دَعْوَتُكَ الَّتي لابُدَّ مِنْها وَمِنْ إِجابَتِها، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ خِتامَ ما تُحْصي عَلَيْنا كَتَبَةُ أَعْمالِنا تَوْبَةً
مَقْبُولَةً، لاتُوقِفُنا بَعْدَها عَلى ذَنْب اجْتَرَحْناهُ، وَلا مَعْصِيَة اقْتَرَفْناها.
وَلا تَكْشِفْ عَنّا سِتْراً سَتَرْتَهُ عَلى رُؤُوسِ الاَْشْهادِ، يَوْمَ تَبْلُو أَخْبارَ عِبادِكَ، إِنَّكَ رَحيمٌ بِمَنْ دَعاكَ، وَمُسْتَجيبٌ لِمَنْ ناداكَ.
أَللّهُمَّ إِنَّهُ يَحْجُبُني عَنْ مَسْأَلَتِكَ خِلالٌ ثَلاثٌ، وَتَحْدُوني عَلَيْها خَلَّةٌ واحِدَةٌ.
يَحْجُبُني أَمْرٌ أَمَرْتَ بِهِ فَأَبْطَأْتُ عَنْهُ، وَنَهْىٌ نَهَيْتَني عَنْهُ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، وَنِعْمَةٌ أَنْعَمْتَ بِها عَلَىَّ فَقَصَّرْتُ في شُكْرِها. وَيَحْدُوني عَلى مَسْأَلَتِكَ تَفَضُّلُكَ عَلى مَنْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْكَ، وَوَفَدَ بِحُسْنِ ظَنِّهِ إِلَيْكَ، إِذْ جَميعُ إِحْسانِكَ تَفَضُّلٌ، وَإِذْ كُلُّ نِعَمِكَ ابْتِداءٌ.
فَها أَنَا ذا يا إِلهي واقِفٌ بِبابِ عِزِّكَ، وُقُوفَ الْمُسْتَسْلِمِ الذَّليلِ، وَسائِلُكَ عَلَى الْحَياءِ مِنّي سُؤالَ الْبائِسِ الْمُعيلِ، مُقِرٌّ لَكَ بِأَ نّي لَمْ أَسْتَسْلِمْ وَقْتَ إِحْسانِكَ إِلاّ بِالاْقْلاعِ عَنْ عِصْيانِكَ، وَلَمْ أَخْلُ فِي الْحالاتِ كُلِّها مِنِ امْتِنانِكَ.
فَهَلْ يَنْفَعُني يا إِلهي إِقْراري عِنْدَكَ بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْتُ ؟ وَهَلْ يُنْجيني مِنْكَ اعْتِرافي لَكَ بِقَبيحِ مَا ارْتَكَبْتُ؟ أَمْ أَوْجَبْتَ لي في مَقامي هذا سُخْطَكَ؟ أَمْ لَزِمَني في وَقْتِ دُعائي مَقْتُكَ؟
سُبْحانَكَ لا أَيْأَسُ مِنْكَ وَقَدْ فَتَحْتَ لي بابَ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ، بَلْ أَقُولُ مَقالَ الْعَبْدِ الذَّليلِ الظّالِمِ لِنَفْسِهِ، الْمُسْتَخِفِّ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ، الَّذي عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ فَجَلَّتْ، وَأَدْبَرَتْ أَيّامُهُ فَوَلَّتْ، حَتّى إِذا رَأى مُدَّةَ الْعَمَلِ قَدِ انْقَضَتْ، وَغايَةَ الْعُمُرِ قَدِ انْتَهَتْ، وَأَيْقَنَ أَنَّهُ لا مَحيصَ لَهُ مِنْكَ، وَلا مَهْرَبَ لَهُ عَنْكَ، تَلَقّاكَ بِالاِْنابَةِ، وَأَخْلَصَ لَكَ التَّوْبَةَ، فَقامَ إِلَيْكَ بِقَلْب طاهِر نَقِىٍّ، ثُمَّ دَعاكَ بِصَوْت حائِل خَفِىٍّ، قَدْ تَطَأْطَأَ لَكَ فَانْحَنى، وَنَكَّسَ رَأْسَهُ فَانْثَنى، قَدْ أرْعَشَتْ خَشْيَتُهُ رِجْلَيْهِ، وَغَرَّقَتْ دُمُوعُهُ خَدَّيْهِ، يَدْعُـوكَ بِيـا أَرْحَـمَ الرَّاحِمينَ، وَيا أَرْحَمَ مَنِ انْتابَهُ الْمُسْتَرْحِمُونَ، وَيا أَعْطَفَ مَنْ أَطافَ بِهِ الْمُسْتَغْفِـرُونَ، وَيا مَـنْ عَفْوُهُ أَكْـثَرُ مِنْ نِقْمَتِهِ، وَيا مَنْ رِضاهُ أَوْفَرُ مِنْ سَخَطِهِ، وَيا مَنْ تَحَمَّدَ إِلى خَلْقِهِ بِحُسْنِ التَّجاوُزِ، وَيا مَنْ عَـوَّدَ عِـبادَهُ قَبُـولَ الاِْنابَةِ، وَيا مَنِ اسْتَصْلَحَ فاسِدَهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَيامَنْ رَضِىَ مِنْ فِعْلِهِمْ بِالْيَسيرِ، وَيا مَنْ كافَأَ
قَليلَهُمْ بِالْكَثيرِ، وَيا مَـنْ ضَمِـنَ لَهُـمْ إِجـابَةَ الدُّعـاءِ، وَيا مَنْ وَعَدَهُمْ عَلى نَفْسِهِ بِتَفَضُّلِهِ حُسْنَ الْجَزاءِ، ما أَنَا بِأَعْصى مَنْ عَصاكَ فَغَفَرْتَ لَهُ، وَما أَنَا بِألْوَمِ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَ مِنْهُ ، وَما أَنَا بِاَظْلَمِ مَنْ تابَ إِلَيْكَ فَعُدْتَ عَلَيْهِ.
أَتُوبُ إِلَيْكَ في مَقامي هذا تَوْبَةَ نادِم عَلى ما فَرَطَ مِنْهُ، مُشْفِق مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ، خالِصِ الْحَياءِ مِمّا وَقَعَ فيهِ، عالِم بِأَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الذَّنْبِ الْعَظيمِ لايَتَعاظَمُكَ، وَأَنَّ التَّجاوُزَ عَنِ الاِْثْمِ الْجَليلِ لايَسْتَصْعِبُكَ، وَأَنَّ احْتِمالَ الْجِناياتِ الْفاحِشَةِ لا يَتَكَأَدُكَ، وَأَنَّ أَحَبَّ عِبادِكَ إِلَيْكَ مَنْ تَرَكَ الاْسْتِكْبارَ عَلَيْكَ، وَجانَبَ الاِْصْرارَ، وَلَزِمَ الاْسْتِغْفارَ.
وَأَنَا أَبَرأُ إِلَيْكَ مِنْ أنْ أسْتَكْبِرَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أُصِرَّ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِما قَصَّرْتُ فيهِ، وَأَسْتَعِينُ بِكَ عَلى ما عَجَزْتُ عَنْهُ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَبْ لي ما يَجِبُ عَلَىَّ لَكَ، وَعافِني مِمّا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ، وَأَجِرْني مِمّا يَخافُهُ أَهْلُ الاِْساءَةِ، فَإِنَّكَ مَلِيءٌ بِالْعَفْوِ، مَرْجُوٌّ لِلْمَغْفِرَةِ، مَعْرُوفٌ بِالتَّجاوُزِ، لَيْسَ لِحاجَتي مَطْلَبٌ سِواكَ، وَلا لِذَنْبي غافِرٌ غَيْرُكَ، حاشاكَ،
وَلا أَخافُ عَلى نَفْسي إِلاّ إِيّاكَ، إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاقْضِ حاجَتي، وَأَنْجِحْ طَلِبَتي، وَاغْفِرْ ذَنْبي، وَآمِنْ خَوْفَ نَفْسي، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، وَذلِكَ عَلَيْكَ يَسيرٌ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
أَللّهُمَّ يا مُنْتَهى مَطْلَبِ الْحاجاتِ، وَيا مَنْ عِنْـدَهُ نَيْـلُ الطَّلِبـاتِ، وَيـا مَـنْ لايَـبيـعُ نِعَمَهُ بِالاَْثْمانِ، وَيا مَنْ لايُكَدِّرُ عَطاياهُ بِالاِْمْتِنانِ، وَيا مَنْ يُسْتَغْنى بِهِ وَلا يُسْتَغْنى عَنْهُ، وَيا مَنْ يُرْغَبُ إِلَيْهِ وَلا يُرْغَبُ عَنْهُ، وَيا مَنْ لا تُفْني خَزائِنَهُ الْمَسائِلُ، وَيا مَنْ لا تُبَدِّلُ حِكْمَتَهُ الْوَسائِلُ، وَيا مَنْ لا تَنْقَطِعُ عَنْهُ حَوائِجُ الْمُحْتاجينَ، وَيا مَنْ لا يُعَنِّيهِ دُعاءُ الدّاعينَ.
تَمَدَّحْتَ بِالْغَناءِ عَنْ خَلْقِكَ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْغِنى عَنْهُمْ، وَنَسَبْتَهُمْ إِلَى الْفَقْرِ، وَهُمْ أَهْلُ الْفَقْرِ إِلَيْكَ.
فَمَنْ حاوَلَ سَدَّ خَلَّتِهِ مِنْ عِنْدِكَ، وَرامَ صَرْفَ الْفَقْرِ عَنْ نَفْسِهِ بِكَ، فَقَدْ طَلَبَ حاجَتَهُ في مَظانِّها، وَأَتى طَلِبَتَهُ مِنْ وَجْهِها.
وَمَنْ تَوجَّهَ بِحاجَتِهِ إِلى أَحَد مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ جَعَلَهُ سَبَبَ نُجْحِها دُونَكَ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْحِرْمانِ، وَاسْتَحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَوْتَ الاِْحْسانِ.
أَللّهُمَّ وَلي إِلَيْكَ حاجَةٌ، قَدْ قَصَّرَ عَنْها جُهْدي، وَتَقَطَّعَتْ دُونَها حِيَلي، وَسَوَّلَتْ لي نَفْسي رَفْعَها إِلى مَنْ يَرْفَعُ حَوائِجَهُ إِلَيْكَ، وَلا يَسْتَغْني في طَلِباتِهِ عَنْكَ، وَهِىَ زَلَّةٌ مِنْ زَلَلِ الْخاطِئينَ، وَعَثْرَةٌ مِنْ عَثَراتِ الْمُذْنِبينَ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ بِتَذْكيرِكَ لي مِنْ غَفْلَتي، وَنَهَضْتُ بِتَوْفيقِكَ مِنْ زَلّتي، وَرَجَعْتُ وَنَكَصْتُ بِتَسْديدِكَ عَنْ عَثْرَتي، وَقُلْتُ: سُبْحانَ رَبّي، كَيْفَ يَسْأَلُ مُحْتاجٌ مُحْتاجاً؟ وَأَنّى يَرغَبُ مُعْدِمٌ إِلى مُعْدِم؟
فَقَصَدْتُكَ يا إِلهي بِالرَّغْبَةِ، وَأَوْفَدْتُ عَلَيْكَ رَجائي بِالثِّقَةِ بِكَ، وَعَلِمْتُ أَنَّ كَثيرَ ما أَسْأَلُكَ يَسيرٌ في وُجْدِكَ، وَأَنَّ خَطيرَما أَسْتَوْهِبُكَ حَقيرٌ في وُسْعِكَ، وَأَنَّ كَرَمَكَ لايَضيقُ عَنْ سُؤالِ أَحَد، وَأَنَّ يَدَكَ بِالْعَطايا أَعْلى مِنْ كُلِّ يَد.
أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاحْمِلْني بِكَرَمِكَ عَلَى التَّفَضُّلِ، وَلا تَحْمِلْني بِعَدْلِكَ عَلىَ الاِْسْتِحْقاقِ، فَما أَنَا بِأَوَّلِ
راغِب رَغِبَ إِلَيْكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ الْمَنْعَ، وَلا بِأَوَّلِ سائِل سَأَلَكَ فَأَفْضَلْتَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْتَوْجِبُ الْحِرْمانَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَكُنْ لِدُعائي مُجيباً، وَمِنْ نِدائي قَريباً، وَلِتَضَرُّعي راحِماً، وَلِصَوْتي سامِعاً، وَلا تَقْطَعْ رَجائي عَنْكَ، وَلا تَبُـتَّ سَبَبي مِنْكَ، وَلا تُوَجِّـهْني فـي حاجَتي هذِهِ وَغَيْرِها إِلى سِواكَ، وَتَوَلَّني بِنُجْحِ طَلِبَتي، وَقَضاءِ حاجَتي، وَنَيْلِ سُؤْلي، قَبْلَ زَوالي عَنْ مَوْقِفي هذا، بِتَيْسيرِكَ لِىَ الْعَسيرَ، وَحُسْنِ تَقْديرِكَ لي في جَميعِ الاُْمُورِ. وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً دائِمَةً نامِيَةً، لاَانْقِطاعَ لاَِبَدِها، وَلا مُنْتَهى لاَِمَدِها، وَاجْعَلْ ذلِكَ عَوْناً لي، وَسَبَباً لِنَجاحِ طَلِبَتي، إِنَّكَ وَاسِعٌ كَريمٌ، وَمِنْ حاجَتي يا رَبِّ كَذا وَكَذا.
(وَتَذْكُرُ حاجَتَكَ، ثُمَّ تَسْجُدُ وَتَقولُ في سُجُودِكَ:)
فَضْلُكَ آنَسَني، وَإِحْسانُكَ دَلَّني، فَأَسْأَلُكَ بِكَ وَبمُحَمَّد وَآلِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا تَرُدَّني خائِباً.
أَللّهُمَّ يا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغيثُ الْمُذْنِبُونَ، وَيا مَنْ إِلى ذِكْرِ إِحْسانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ، وَيا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ الْخاطِئُونَ، يا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِش غَريب، وَيا فَرَجَ كُلِّ مَكْرُوب كَئيب، ويا غَوْثَ كُلِّ مَخْذُول فَريد، وَيا عَضُدَ كُلِّ مُحْتاج طَريد. أَنْتَ الَّذي وَسِعْتَ كُلَّ شَىْء رَحْمَةً وَعِلْماً، وَأَنْتَ الَّذي جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوق في نِعَمِكَ سَهْماً، وَأَنْتَ الَّذي عَفْوُهُ أَعْلى مِنْ عِقابِهِ، وَأَنْتَ الَّذي تَسْعى رَحْمَتُهُ أَمامَ غَضَبِهِ، وَأَنْتَ الَّذي عَطاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ، وَأَنْتَ الَّذِي اتَّسَعَ الْخَلائِقُ كُلُّهُمْ في وُسْعِهِ وَأَنْتَ الَّذي لايَرْغَبُ في جَزاءِ مَنْ أَعْطاهُ، وَأَنْتَ الَّذي لايُفْرِطُ في عِقابِ مَنْ عَصاهُ.
وَأَنَا يا إِلهي عَبْدُكَ الَّذي أَمَرْتَهُ بِالدُّعاءِ، فَقالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، ها أَنَا ذا يا رَبِّ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنَا الَّذي أَوْقَرَتِ
الْخَطايا ظَهْرَهُ، وَأَنَا الَّذي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَهُ، وَأَنَا الَّذي بِجَهْلِهِ عَصاكَ، وَلَمْ تَكُنْ أَهْلاً مِنْهُ لِذاكَ. هَلْ أَنْتَ يا إِلهي راحِمٌ مَنْ دَعاكَ فَأُبْلِغَ فِي الدُّعاءِ؟ أَمْ أَنْتَ غافِرٌ لِمَنْ بَكاكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكـاءِ؟ أَمْ أَنْتَ مُتجـاوزٌ عَمَّـنْ عَفَّرَ لَكَ وجْهَهُ تَذَلُّلاً؟ أَمْ أَنْتَ مُغْن مَنْ شَكا إِلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلاً.
إِلهي لا تُخَيِّبْ مَنْ لا يَجِدُ مُعْطِياً غَيْرَكَ، وَلا تَخْذُلْ مَنْ لايَسْتَغْني عَنْكَ بِأَحَد دُونَكَ. إِلهي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلا تُعْرِضْ عَنّي وَقَدْ أَقْبَلْتُ عَلَيْكَ، وَلا تَحْرِمْني وَقَدْ رَغِبْتُ إِلَيْكَ، وَلا تَجْبَهْني بِالرَّدِّ وَقَدِ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنْتَ الَّذي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْحَمْني، وَأَنْتَ الَّذي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالْعَفْوِ فَاعْفُ عَنّي.
قَدْ تَرى يا إِلهي فَيْضَ دَمْعي مِنْ خِيفَتِكَ، وَوَجِيبَ قَلْبي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَانْتِفاضَ جَوارِحي مِنْ هَيْبَتِكَ، كُلُّ ذلِكَ حَياءً مِنّي بِسُوءِ عَمَلي، وَلِذلكَ خَمَدَ صَوْتي عَنِ الْجَأْرِ إِلَيْكَ، وَكَلَّ لِساني عَنْ مُناجاتِكَ.
يا إِلهي فَلَكَ الْحَمْدُ، فَكَمْ مِنْ عائِبَة سَتَرْتَها عَلَىَّ فَلَمْ تَفْضَحْني، وَكَمْ مِنْ ذَنْب غَطَّيْتَهُ عَلَىَّ فَلَمْ تَشْهَرْني، وَكَمْ مِنْ شائِبَة أَلْمَمْتُ بِها فَلَمْ تَهْتِكْ عَنّي سِتْرَها، وَلَمْ تُقَلِّدْني مَكْرُوهَ شَنارِها، وَلَمْ تُبْدِ سَوْءاتِها لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعايِبي مِنْ جِيرَتي، وَحَسَدَةِ نِعْمَتِكَ عِنْدي، ثُمَّ لَمْ يَنْهَني ذلِكَ عَنْ أَنْ جَرَيْتُ إِلى سُوءِ ما عَهِدْتَ مِنّي. فَمَنْ أَجْهَلُ مِنّي يا إِلهي بِرُشْدِهِ؟ وَمَنْ أَغْفَلُ مِنّي عَنْ حَظِّهِ؟ وَمَنْ أَبْعَدُ مِنّي مِنِ اسْتِصْلاحِ نَفْسِهِ؟ حينَ أُنْفِقُ ما أجْرَيْتَ عَلَىَّ مِنْ رِزْقِكَ فيما نَهَيْتَني عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَمَنْ أَبْعَدُ غَورْاً فِي الْباطِلِ، وَأَشَدُّ إِقْداماً عَلَى السُّوءِ مِنّي؟ حينَ أَقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَدَعْوَةِ الشَّيْطان، فَأَتَّبِعُ دَعْوَتَهُ عَلى غَيْرِ عَمىً مِنّي في مَعْرِفَة بِهِ، وَلا نِسْيان مِنْ حِفْظي لَهُ، وَأَنَا حينَئِذ مُوقِنٌ بِأَنَّ مُنْتَهى دَعْوَتِكَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمُنْتَهى دَعْوَتِهِ إِلَى النّارِ. سُبْحانَكَ ما أَعْجَبَ ما أَشْهَدُ بِهِ عَلى نَفْسي، وَاُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُومِ أَمْري؟ وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ أَناتُكَ عَنّي، وَإِبْطاؤُكَ عَنْ مُعاجَلَتي، وَلَيْسَ ذلِكَ مِنْ كَرَمي عَلَيْكَ، بَلْ تَأَنـِّياً مِنْكَ لي، وَتَفَضُّلاً مِنْكَ عَلَىَّ، لاَِنْ أَرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ، وأُقْلِعَ عَنْ سَيِّئاتِي الْمُخْلِقَةِ، وَلاَِنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتي.
بَلْ أَنَا يا إِلهي أَكْثَرُ ذُنُوباً، وَأَقْبَحُ آثاراً، وَأَشْنَعُ أَفْعالاً، وَأَشَدُّ فِي الْباطِلِ تَهَوُّراً، وَأَضْعَفُ عِنْدَ طاعَتِكَ تَيَقُّظاً، وَأَقَلُّ لِوَعِيدِكَ انْتِباهاً وَارْتِقاباً، مِنْ أَنْ أُحْصِىَ لَكَ عُيُوبي، أوْ أقْدِرَ عَلى ذِكْرِ ذُنُوبي.
وَإِنَّما أُوَبِّخُ بِهذا نَفْسي، طَمَعاً في رَأْفَتِكَ الَّتي بِها صَلاحُ أمْرِ الْمُذْنِبينَ، وَرَجاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتي بِها فَكاكُ رِقابِ الْخاطِئِينَ.
أَللّهُمَّ وَهذِهِ رَقَبَتي قَدْ أَرَقَّتْها الذُّنُوبُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَعْتِقْها بِعَفْوِكَ، وَهذا ظَهْري قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْخَطايا، فَصَلِّ على مُحَمَّد وَآلِهِ، وَخَفِّفْ عَنْهُ بِمَنِّكَ.
يا إِلهي لَوْ بَكَيْتُ إِلَيْكَ حَتّى تَسْقُطَ أَشْفارُ عَيْنَىَّ، وَانْتَحَبْتُ حَتّى يَنْقَطِعَ صَوْتي، وَقُمْتُ لَكَ حَتّى تَتَنَشَّرَ قَدَماىَ، وَرَكَعْتُ لَكَ حَتّى يَنْخَلِعَ صُلْبي، وَسَجَدْتُ لَكَ حَتّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتاىَ، وَأَكَلْتُ تُرابَ الاَْرْضِ طُولَ عُمْري، وَشَرِبْتُ ماءَ الرَّمادِ آخِرَ دَهْري، وَذَكَرْتُكَ في خِلالِ ذلِكَ حَتّى يَكِلَّ لِساني، ثُمَّ لَمْ أَرْفَعْ طَرْفي إِلى آفاقِ السَّماءِ اسْتِحْياءً مِنْكَ، مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذلِكَ مَحْوَ سَيِّئَة واحِدَة مِنْ سَيِّئاتي. وَإِنْ كُنْتَ تَغْفِرُ لي حِينَ
أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ، وَتَعْفُو عَنّي حِينَ أَسْتَحِقُّ عَفْوَكَ، فَإِنَّ ذلِكَ غَيْرُ واجِب لي بِاسْتِحْقاق، وَلا أَنَا أَهْلٌ لَهُ بِاسْتِيجاب، إِذْ كانَ جَزائي مِنْكَ في أَوَّلِ ما عَصَيْتُكَ النّارَ، فَإِنْ تُعَذِّبْني فَأَنْتَ غَيْرُ ظالِم لي.
إِلهي فَإِذْ قَدْ تَغَمَّدْتَني بِسِتْرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْني، وَتَأَ نَّيْتَني بكَرَمِكَ فَلَمْ تُعاجِلْني، وَحَلُمْتَ عَنّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَمْ تُغَيِّرْ نِعْمَتَكَ عَلَىَّ، وَلَمْ تُكَدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدي، فَارْحَمْ طُولَ تَضَرُّعي، وَشِدَّةَ مَسْكَنَتي، وَسُوءَ مَوْقِفي.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَقِنِي مِنَ الْمَعاصي، وَاسْتَعْمِلْني بِالطّاعَةِ، وَارْزُقْني حُسْنَ الاِْنابَةِ، وَطَهِّرْني بِالتَّوْبَةِ، وَأَيِّدْني بِالْعِصْمَةِ، وَاسْتَصْلِحْني بِالْعافِيَةِ، وَأَذِقْني حَلاوَةَ الْمَغْفِرَةِ، وَاجْعَلْني طَلِيقَ عَفْوِكَ، وَعَتيقَ رَحْمَتِكَ، وَاكْتُبْ لي أَماناً مِنْ سَخَطِكَ، وَبَشِّرْني بِذلِكَ فِي الْعاجِلِ دُونَ الاْجِلِ، بُشْرىً أَعْرِفُها، وَعَرِّفْني فيهِ عَلامَةً أَتَبَيَّنُها، إِنَّ ذلِكَ لايَضيقُ عَلَيْكَ في وُسْعِكَ، وَلا يَتَكَأَّدُكَ في قُدْرَتِكَ، وَلا يَتَصَعَّدُكَ في أَناتِكَ، وَلا يَؤُودُكَ في جَزيلِ هِباتِكَ الَّتي دَلَّتْ عَلَيْها آياتُكَ، إِنَّكَ تَفَعَلُ ما تَشاءُ، وَتَحْكُمُ ما تُريدُ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
أَللّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَبَلِّغْ بِإِيماني أَكْمَلَ الاْيمانِ، وَاجْعَلْ يَقيني أَفْضَلَ الْيَقينِ، وَانْتَهِ بِنِيَّتي إِلى أَحْسَنِ النِّيّاتِ، وَبِعَمَلي إِلى أَحْسَنِ الاَْعْمالِ.
أَللّهُمَّ وَفِّرْ بِلُطْفِكَ نِيَّتي، وَصَحِّحْ بِما عِنْدَكَ يَقيني، وَاسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ ما فَسَدَ مِنّي.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْفِني ما يَشْغَلُنِي الاِْهْتِمامُ بِهِ، وَاسْتَعْمِلْني بِما تَسْأَلُني غَداً عَنْهُ، وَاسْتَفْرِغْ أَيّامي فيما خَلَقْتَني لَهُ، وَأَغْنِني، وَأَوْسِعْ عَلَىَّ في رِزْقِكَ، وَلا تَفْتِنّي بِالنَّظَرِ، وَأَعِزَّني، وَلا تَبْتَلِيَنّي بالْكِبْرِ، وَعَبِّدْني لَكَ، وَلا تُفْسِدْ عِبادَتي بِالْعُجْبِ، وَأَجْرِ لِلنّاسِ عَلى يَدِىَ الْخَيْرَ، وَلا تَمْحَقْهُ بِالْمَنِّ، وَهَبْ لي مَعالِىَ الاَْخْلاقِ، وَاعْصِمْني مِنَ الْفَخْرِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلا تَرْفَعْني فِي النّاسِ دَرَجَةً إِلاّ حَطَطْتَني عِنْدَ نَفْسي مِثْلَها، وَلا تُحْدِثْ لي عِزّاً إِلاّ أَحْدَثْتَ لي ذِلَّةً باطِنَةً عِنْدَ نَفْسي بِقَدَرِها.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَمَتِّعْني بِهُدىً صالِح لا أَسْتَبْدِلُ بِهِ، وَطَريقَةِ حَقٍّ لا أَزيغُ عَنْها، وَنِيَّةِ رُشْد لا أَشُكُّ فيها، وَعَمِّرْني ما كانَ عُمْري بِذْلَةً في طاعَتِكَ، فَإِذا كانَ عُمْري مَرْتَعاً لِلشَّيْطانِ فَاقْبِضْني إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ إِلَىَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَىَّ.
أَللّهُمَّ لا تَدَعْ خَصْلَةً تُعابُ مِنّي إِلاّ أَصْلَحْتَها، ولا عَائِبَةً اُؤَنَّبُ بِها إِلاّ حَسَّنْتَها، وَلا أُكْرُومَةً فِىَّ ناقِصَةً إِلاّ أتْمَمْتَها.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَأَبْدِلْني مِنْ بِغْضَةِ أَهْلِ الشَّنَآنِ الْمَحَبَّةَ، وَمِنْ حَسَدِ أَهْلِ الْبَغْيِ الْمَوَدَّةَ، وَمِنْ ظِنَّةِ أَهْلِ الصَّلاحِ الثِّقَةَ، وَمِنْ عَداوَةِ الاَْدْنَيْنَ الْوَلايَةَ، وَمِنْ عُقُوقِ ذَوِي الاَْرْحامِ الْمَبَرَّةَ، وَمِنْ خِذْلانِ الاَْقْرَبينَ النُّصْرَةَ، وَمِنْ حُبِّ الْمُدارينَ تَصْحيحَ الْمِقَةِ، وَمِنْ رَدِّ الْمُلابِسينَ كَرَمَ الْعِشْرةِ، وَمِنْ مَرارَةِ خَوْفِ الظّالمِينَ حَلاوَةَ الاَْمَنَةِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ لي يَداً عَلى مَنْ
ظَلَمَني، وَلِساناً عَلى مَنْ خاصَمَني، وَظَفَراً بِمَنْ عَانَدَني، وَهَبْ لي مَكْراً عَلى مَنْ كايَدَني، وَقُدْرَةً عَلى مَنِ اضْطَهَدَني، وَتَكْذيباً لِمَنْ قَصَبَني، وَسَلامَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَني، وَوَفِّقْني لِطاعَةِ مَنْ سَدَّدَني، ومُتابَعَةِ مَنْ أَرْشَدَني.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَسَدِّدْني لاَِنْ أُعارِضَ مَنْ غَشَّني بِالنُّصْحِ، وَأَجْزِىَ مَنْ هَجَرَني بِالْبِرِّ، وَأُثيبَ مَنْ حَرَمَني بِالْبَذْلِ، وَاُكافِئَ مَنْ قَطَعَني بِالصِّلَةِ، وَأُخالِفَ مَنِ اغْتابَني إِلى حُسْنِ الذِّكْرِ، وَأَنْ أَشْكُرَ الْحَسَنَةَ، وَأُغْضِىَ عَنِ السَّيِّئَةِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَحَلِّني بِحِلْيَةِ الصّالِحينَ، وَأَلْبِسْني زينَةَ الْمُتَّقينَ، في بَسْطِ الْعَدْلِ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَإِطْفاءِ النّائِرَةِ، وَضَمِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ، وَإِصْلاحِ ذاتِ الْبَيْنِ، وَإِفْشاءِ الْعارِفَةِ، وَسَتْرِ الْعائِبَةِ، وَلينِ الْعَريكَةِ، وَخَفْضِ الْجَناحِ، وَحُسْنِ السّيرَةِ، وَسُكُونِ الرِّيحِ، وَطيبِ الْمُخالَقَةِ، والسَّبْقِ إِلَى الْفَضيلَةِ، وَإِيثارِ التَّفَضُّلِ، وَتَرْكِ التَّعْييرِ، وَالاْفْضالِ عَلى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، وَالْقَوْلِ بِالْحَقِّ وَإِنْ عَزَّ، وَاسْتِقْلالِ الْخَيْرِ وَإِنْ كَثُرَ مِنْ قَوْلي
وَفِعْلي، وَاسْتِكْثارِ الشَّرِّ وَإِنْ قَلَّ مِنْ قَوْلي وَفِعْلي.
وَأَكْمِلْ ذلِكَ لي بِدَوامِ الطّاعَةِ، وَلُزُومِ الْجَماعَةِ، وَرَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَمُسْتَعْمِلِي الرَّأْيِ الْمُخْتَرَعِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَىَّ إِذا كَبُرْتُ، وَأَقْوى قُوَّتِكَ فِىَّ إِذا نَصِبْتُ، وَلا تَبْتَلِيَنّي بِالْكَسَلِ عَنْ عِبادَتِكَ، وَلا الْعَمى عَنْ سَبيلِكَ، وَلا بِالتَّعَرُّضِ لِخِلافِ مَحَبَّتِكَ، وَلا مُجامَعَةِ مَنْ تَفَرَّقَ عَنْكَ، وَلا مُفارَقَةِ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْكَ.
أَللّهُمَّ اجْعَلْني أَصُولُ بِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَسْأَلُكَ عِنْدَ الْحاجَةِ، وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْمَسْكَنَةِ، وَلا تَفْتِنّي بِالاْسْتِعانَةِ بِغَيْرِكَ إِذَا اضْطُرِرْتُ، وَلا بِالْخُضُوعِ لِسُؤالِ غَيْرِكَ إِذَا افْتَقَرْتُ، وَلا بِالتَّضَرُّعِ إِلى مَنْ دُونَكَ إِذا رَهِبْتُ، فَأَسْتَحِقَّ بِذلِكَ خِذْلانَكَ وَمَنْعَكَ وَإِعْراضَكَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
أَللّهُمَّ اجْعَلْ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ في رُوعي مِنَ التَّمَنّي وَالتَّظَنّي وَالْحَسَدِ، ذِكْراً لِعَظَمَتِكَ، وَتَفَكُّراً في قَدْرَتِكَ، وَتَدْبيراً عَلى عَدُوِّكَ، وَما أَجْرى عَلى لِساني مِنْ لَفْظَةِ فُحْش، أَوْ هُجْر، أَوْ شَتْمِ عِرْض، أَوْ شَهادَةِ باطِل، أَوِ اغْتِيابِ مُؤْمِن غائِب، أَوْ سَبِّ حَاضِر، وَما أَشْبَهَ ذلِكَ، نُطْقاً بِالْحَمدِ لَكَ، وَإِغْراقاً فِي الثَّناءِ عَلَيْكَ، وَذَهاباً في تَمْجيدِكَ، وَشُكْراً لِنِعْمَتِكَ، وَاعْتِرافاً بِإِحْسانِكَ، وَإِحْصاءً لِمِنَنِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلا أُظْلَمَنَّ وَأنْتَ مُطيقٌ لِلدَّفْعِ عَنّي، وَلا أَظْلِمَنَّ وَأَنْتَ الْقادِرُ عَلَى الْقَبْضِ مِنّي، وَلا أَضِلَّنَّ وَقَدْ أَمْكَنَتْكَ هِدايَتي، وَلا أَفْتَقِرَنَّ وَمِنْ عِنْدِكَ وُسْعي، وَلا أَطْغَيَنَّ وَمِنْ عِنْدِكَ وُجْدي.
أَللّهُمَّ إِلى مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ، وَإِلى عَفْوِكَ قَصَدْتُ، وَإِلى تَجاوُزِكَ اشْتَقْتُ، وَبِفَضْلِكَ وَثِقْتُ، وَلَيْسَ عِنْدي ما يُوجِبُ لي مَغْفِرَتَكَ، وَلا في عَمَلي ما أَسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ، وَما لي بَعْدَ أَنْ حَكَمْتُ عَلى نَفْسي إِلاّ فَضْلُكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَ تَفَضَّلْ عَلَىَّ.
أَللّهُمَّ وَأَنْطِقْني بِالْهُدى، وَأَلْهِمْنِي التَّقْوى، وَوَفِّقْني لِلَّتي هِىَ أَزْكى، وَاسْتَعْمِلْني بِما هُوَ أَرْضى.
أَللّهُمَّ اسْلُكْ بِيَ الطَّريقَةَ الْمُثْلى، وَاجَعَلْني عَلى مِلَّتِكَ أَمُوتُ وَأَحْيا.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَمَتِّعْني بِالاْقْتِصادِ، وَاجْعَلْني مِنْ أَهْلِ السَّدادِ، وَمِنْ أَدِلَّةِ الرَّشادِ، وَمِنْ صَالِحِي الْعِبادِ، وارْزُقْني فَوْزَ الْمَعادِ، وَسَلامَةَ الْمِرْصادِ.
أَللّهُمَّ خُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسي ما يُخَلِّصُها، وَأَبْقِ لِنَفْسي مِنْ نَفْسي ما يُصْلِحُها، فَإِنَّ نَفْسي هالِكَةٌ أَوْ تَعْصِمُها.
أَللّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتي إِنْ حَزِنْتُ، وَأَنْتَ مُنْتَجَعي إِنْ حُرِمْتُ،وَبِكَ اسْتِغاثَتي إِنْ كَرِثْتُ، وَعِنْدَكَ مِمّا فاتَ خَلَفٌ، وَلِما فَسَدَ صَلاحٌ، وَفيما أَنْكَرْتَ تَغْييرٌ، فَامْنُنْ عَلَىَّ قَبْلَ الْبَلاءِ بِالْعافِيَةِ، وَقَبْلَ الطَّلَبِ بِالْجِدَةِ، وَقَبْلَ الضَّلالِ بِالرَّشادِ، وَاكْفِني مَؤُونَةَ مَعَرَّةِ الْعِبادِ، وَهَبْ لي أَمْنَ يَوْمِ الْمَعادِ، وَامْنَحْني حُسْنَ الاِْرْشادِ.
أَللّهُـمَّ صَـلِّ عَلى مُحَمَّـد وَآلِـهِ، وَادْرَأْ عَنّي بِلُطْفِكَ، وَاغْذُني بِنِعْمَتِكَ، وَأَصْلِحْني بِكَرَمِكَ، وَداوِني بِصُنْعِكَ، وَأَظِلَّني في ذَراكَ، وَجَلِّلْني رِضاكَ، وَ وَفِّقْني إِذَا اشْتَكَلَتْ عَلَىَّ اْلاُمُـورُ لاَِهْـداها، وَإِذا تَشابَهَـتِ الاَْعْمالُ لاَِزْكاها، وَإِذا تَناقَضَتِ الْمِلَلُ لاَِرْضاها.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَتَوِّجْني بِالْكِفايَةِ، وَسُمْني حُسْنَ الْوِلايَةِ، وَهَبْ لي صِدْقَ الْهِدايَةِ، وَلا تَفْتِنّي بِالسَّعَةِ، وَامْنَحْني حُسْنَ الدَّعَةِ، وَلا تَجْعَلْ عَيْشي كَدّاً كَدّاً، وَلا تَرُدَّ دُعائي عَلَىَّ رَدّاً، فَإِنّي لا أَجْعَلُ لَكَ ضِدّاً، وَلا أَدْعُو مَعَكَ نِدَّاً.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَامْنَعْني مِنَ السَّرَفِ، وَحَصِّنْ رِزْقي مِنَ التَّلَفِ، وَوَفِّرْ مَلَكَتي بِالْبَرَكَةِ فيهِ، وَأَصِبْ بي سَبيلَ الْهِدايَةِ لِلْبِرِّ فيما أُنْفِقُ مِنْهُ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْفِني مَؤُونَةَ الاِْكْتِسابِ، وَارْزُقْني مِنْ غَيْرِ احْتِساب، فَلا أَشْتَغِلَ عَنْ عِبادَتِكَ بِالطَّلَبِ، وَلا أَحْتَمِلَ إِصْرَ تَبِعاتِ الْمَكْسَبِ.
أَللّهُمَّ فَأَطْلِبْني بِقُدْرَتِكَ ما أَطْلُبُ، وَأَجِرْني بِعِزَّتِكَ مِمّا أَرْهَبُ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَصُنْ وَجْهي بِالْيَسارِ، وَلا تَبْتَذِلْ جاهي بِالاِْقْتارِ، فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ، وَأَسْتَعْطِىَ شِرارَ خَلْقِكَ، فَأَفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطاني، وَأَبْتَلِىَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَني، وَأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِىُّ الاِْعْطاءِ وَالْمَنْعِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَارْزُقْني صِحَّةً في عِبادَة، وَفَراغاً في زَهادَة، وَعِلْماً فِي اسْتِعْمال، وَوَرَعاً في إِجْمال.
أَللّهُمَّ اخْتِمْ بِعَفْوِكَ أَجَلي، وَحَقِّقْ في رَجاءِ رَحْمَتِكَ أَمَلي، وَسَهِّلْ إِلى بُلوُغِ رِضاكَ سُبُلي، وَحَسِّنْ في جَميعِ أَحْوالي عَمَلي.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَنَبِّهْني لِذِكْرِكَ في أَوْقاتِ الْغَفْلَةِ، وَاسْتَعْمِلْني بِطاعَتِكَ في أَيّامِ الْمُهْلَةِ، وَانْهَجْ لي إِلى مَحَبَّتِكَ سَبيلاً سَهْلَةً، أَكْمِلْ لي بِها خَيْرَ الدُّنْيا وَالاْخِرْةِ.
أَللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَد مِنْ خَلْقِكَ قَبْلَهُ، وَأَنْتَ مُصَلٍّ عَلى أَحَد بَعْدَهُ، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الاْخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِني بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ ، وَأَلْبِسْني عافِيَتَكَ، وَجَلِّلْني عافِيَتَكَ، وَحَصِّنّي بِعافِيَتِكَ، وَأَكْرِمْني بِعافِيَتِكَ، وَأَغْنِني بِعافِيَتِكَ، وَتَصَدَّقْ عَلَىَّ بِعافِيَتِكَ، وَهَبْ لي عافِيَتَكَ، وَأَفْرِشْني عافِيَتَكَ، وَأَصْلِحْ لي عافِيَتَكَ، وَلا تُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَ عافِيَتِكَ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعافِني عافِيَةً كافِيَةً شافِيَةً عالِيَةً نامِيَةً، عافِيَةً تُوَلِّدُ في بَدَنِي الْعافِيَةَ، عافِيَةَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ.
وَامْنُنْ عَلَىَّ بِالصِّحَّةِ وَالاَْمْنِ وَالسَّلامَةِ في ديني وَبَدَني، وَالْبَصيرَةِ في قَلْبي، وَالنَّفاذِ في أُمُوري، وَالْخَشْيَةِ لَكَ، وَالْخَوْفِ مِنْكَ، وَالقُوَّةِ عَلى ما أَمَرْتَني بِهِ مِنْ طاعَتِكَ، وَالاِْجْتِنابِ لِما نَهَيْتَني عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ.
أَللّهُمَّ وَامْنُنْ عَلَىَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَزِيارَةِ قَبْرِ رَسُولِكَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ، عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، وآلِ
رَسُولِك عَلَيْهِمُ السَّلامُ أَبَداً ما أَبْقَيْتَني، في عامي هذا وَفي كُلِّ عام، وَاجْعَلْ ذلِكَ مَقْبُولاً مَشْكُوراً، مَذْ كُوراً لَدَيْكَ، مَذْخُوراً عِنْدَكَ.
وَأَنْطِقْ بِحَمْدِكَ وَشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ الثَّناءِ عَلَيْكَ لِساني، وَاشْرَحْ لِمَراشِدِ دينِكَ قَلْبي، وَأَعِذْني وَذُرِّيَّتي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، وَمِنْ شَرِّ السّامَّةِ وَالْهامَّةِ وَالْعامَّةِ وَاللاّمَّةِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطان مَريد، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ سُلْطان عَنيد، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ مُتْرَف حَفيد، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ضَعيف وَشَديد، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَريف وَوَضيع، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ صَغير وَكَبير، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ قَريب وبَعيد، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ نَصَبَ لِرَسُولِكَ وَلاَِهْلِ بَيْتِهِ حَرْباً مِنَ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّة أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّكَ عَلى صِراط مُسْتَقيم.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَمَنْ أَرادَني بِسُوء فَاصْرِفْهُ عَنّي، وَادْحَرْ عَنّي مَكْرَهُ، وَادْرَأْ عَنّي شَرَّهُ، وَرُدَّ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَدّاً، حَتّى تُعْمِىَ عَنّي بَصَرَهُ، وَتُصِمَّ عَنْ ذِكْري سَمْعَهُ، وَتُقْفِلَ دُونَ إِخْطارِي قَلْبَهُ، وَتُخْرِسَ عَنّي لِسانَهُ، وَتَقْمَعَ رَأْسَهُ، وَتُذِلَّ عِزَّهُ، وَتَكْسِرَ جَبَرُوتَه، وَتُذِلَّ رَقَبَتَهُ، وَتَفْسَخَ كِبْرَهُ، وَتُؤْمِنَني مِنْ جَميعِ ضَرِّهِ وَشَرِّهِ، وَغَمْزِهِ وَهَمْزِهِ، وَلَمْزِهِ وَحَسَدِهِ وَعَداوَتِهِ، وَحَبائِلِهِ وَمَصائِدِهِ، وَرَجْلِهِ وَخَيْلِهِ، إِنَّكَ عَزيزٌ قَديرٌ.
أَللّهُمَّ ومُنَّ عَلَىَّ بِبَقاءِ وُلْدي، وَبِإِصْلاحِهِمْ لي وَبِإِمْتاعي بِهِمْ.
إِلهِي امْدُدْ لي في أَعْمارِهِمْ، وَزِدْ لي في آجالِهِمْ، وَرَبِّ لي صَغيرَهُمْ، وَقَوِّ لي ضَعيفَهُمْ، وَأَصِحَّ لي أَبْدانَهُمْ وَأَدْيانَهُمْ وَأَخْلاقَهُمْ، وَعافِهِمْ في أَنْفُسِهِمْ، وَفي جَوارِحِهِمْ، وَفي كُلِّ ما عُنِيتُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَأَدْرِرْ لي وَعَلى يَدَىَّ أَرْزاقَهُمْ.
وَاجْعَلْهُمْ أَبْراراً أَتْقِياءَ بُصَراءَ، سامِعينَ مُطيعينَ لَكَ، وَلاَِوْليِائِكَ مُحِبّينَ مُناصحينَ، وَلِجَميعِ أَعْدائِكَ مُعانِدينَ وَمُبْغِضينَ، آمينَ.
أَللّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدي، وَأَقِمْ بِهِمْ أَوَدي، وَكَثِّرْ بِهِمْ عَدَدي، وَزَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَري، وَأَحْيِ بِهِمْ ذِكْري، وَاكْفِني بِهِمْ في غَيْبَتي، وَأَعِنّي بِهِمْ عَلى حاجَتي، وَاجْعَلْهُمْ لي مُحِبّينَ، وَعَلَىَّ حَدِبينَ مُقْبِلينَ، مُسْتَقيمينَ لي مُطيعينَ، غَيْرَ عاصينَ وَلا عاقِّينَ،
وَلا مُخالِفينَ وَلا خاطِئينَ.
وَأَعِنّي عَلى تَرْبِيَتِهِمْ وَتَأْديبِهِمْ وَبِرِّهِمْ، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ مَعَهُمْ أَوْلاداً ذُكُوراً، وَ اجْعَلْ ذلِكَ خَيْراً لي، وَاجَعَلْهُمْ لي عَوْناً عَلَى ما سَأَلْتُكَ. وَأَعِذْني وَذُرِّيَّتي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، فَإِنَّكَ خَلَقْتَنا وَأَمَرْتَنا وَنَهَيْتَنا، وَرَغَّبْتَنا في ثَوابِ ما أَمَرْتَنا، وَرَهَّبْتَنا عِقابَهُ، وَجَعَلْتَ لَنا عَدُوّاً يَكيدُنا، سَلَّطْتَهُ مِنّا عَلى مالَمْ تُسَلِّطْنا عَلَيْهِ مِنْهُ، أَسْكَنْتَهُ صُدُورَنا، وَأَجْرَيْتَهُ مَجارِىَ دِمائِنا، لايَغْفُلُ إِنْ غَفَلْنا، وَلا يَنْسى إِنْ نَسينا، يُؤْمِنُنا عِقابَكَ، وَيُخَوِّفُنا بِغَيْرِكَ، إِنْ هَمَمْنا بِفاحِشَة شَجَّعَنا عَلَيْها، وَإِنْ هَمَمْنا بِعَمَل صالِح ثَبَّطَنا عَنْهُ، يَتَعَرَّضُ لَنا بِالشَّهَواتِ، وَيَنْصِبُ لَنا بِالشُّبُهاتِ، إِنْ وَعَدَنا كَذَبَنا، وَإِنْ مَنّانا أَخْلَفَنا، وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنّا كَيْدَهُ يُضِلَّنا، وَإِلاّ تَقِنا خَبالَهُ يَسْتَزِلَّنا.
أَللّهُمَّ فَاقْهَرْ سُلْطانَهُ عَنّا بِسُلْطانِكَ، حَتّى تَحْبِسَهُ عَنّا بِكَثْرَةِ الدُّعاءِ لَكَ، فَنُصْبِحَ مِنْ كَيْدِهِ فِي الْمَعْصُومينَ بِكَ.
أَللّهُمَّ أَعْطِني كُلَّ سُؤْلي، وَاقْضِ لي حَوائِجي، وَلا تَمْنَعْنِي الاِْجابَةَ وَقَدْ ضَمِنْتَها لي، وَلا تَحْجُبْ دُعائي عَنْكَ وَقَدْ أَمَرتَني بِهِ، وَامْنُنْ عَلَىَّ بِكُلِّ ما يُصْلِحُني في دُنْياىَ وَآخِرَتي، ما ذَكَرْتُ مِنْهُ وَما نَسيتُ، أَو أَظْهَرْتُ أَوْ أَخْفَيْتُ، أَوْ أَعْلَنْتُ أَوْ أَسْرَرْتُ. وَاجْعَلْني في جَمِيعِ ذلِكَ مِنَ الْمُصْلِحينَ بِسُؤالي إِيّاكَ، الْمُنْجِحينَ بِالطَّلَبِ إِلَيْكَ، غَيْرِ الْمَمْنُوعينَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، الْمُعَوَّذينَ بِالتَّعَـوُّذِ بِكَ، الرّابِحـينَ فِي التِّجـارَةِ عَلَيْكَ، الْمُجارينَ بِعِزِّكَ، الْمُوَسَّعِ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ الْحَلالُ مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ، بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، الْمُعَزّينَ مِنَ الذُّلِّ بِكَ، والْمُجارينَ مِنَ الظُّلْمِ بِعَدْلِكَ، وَالْمُعافَيْنَ مِنَ الْبَلاءِ بِرَحْمَتِكَ، وَالْمُغْنَيْنَ مِن الْفَقْرِ بِغناكَ، والْمَعْصُومينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالزَّلَلِ وَالْخَطَأِ بِتَقْواكَ، والمُوَفَّقينَ لِلْخَيْرِ والرُّشْدِ وَالصَّوابِ بِطاعَتِكَ، والْمُحالِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الذُّنُوبِ بِقُدْرَتِكَ، التّارِكينَ لِكُلِّ مَعْصِيَتِكَ، السّاكِنينَ في جِوارِكَ.
أَللّهُمَّ أَعْطِنا جَميعَ ذلِكَ بِتَوْفيقِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَأَعِذْنا مِنْ عَذابِ السَّعيرِ، وَأَعْطِ جَميعَ الْمُسْلِمينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ مِثْلَ الَّذي سَأَلْتُكَ لِنَفْسي وَلِوُلْدي، في عاجِلِ الدُّنْيا وَآجِلِ الاْخِرَةِ، إِنَّكَ قَريبٌ مُجيبٌ، سَميعٌ عَليمٌ، عَفُوُّ غَفُورٌ، رَؤُوفٌ رَحيمٌ.
وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الاْخِـرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَـذابَ النّارِ.
أَللّهُمَّ إِنّي أَخْلَصْتُ بِانْقِطاعي إِلَيْكَ، وَأَقْبَلْتُ بِكُلّي عَليْكَ، وَصَرَفْتُ وَجْهي عَمَّنْ يَحْتاجُ إِلى رِفْدِكَ، وَقَلَبْتُ مَسْأَلَتي عَمَّنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ فَضْلِكَ، وَرَأَيْتُ أَنَّ طَلَبَ الْمُحْتاجِ إِلَى الْمُحْتاجِ سَفَهٌ مِنْ رَأْيِهِ، وَضَلَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ.
فَكَمْ قَدْ رَأَيْتُ يا إِلهي مِنْ أُناس طَلَبُوا العِزَّ بِغَيْرِكَ فذلّوا، وَرامُوا الثَّرْوَةَ مِنْ سِواكَ فَافْتَقَرُوا، وَحاوَلُوا الاِْرْتِفاعَ فَاتَّضَعُوا، فَصَحَّ بِمُعايَنَةِ أَمْثالِهِمْ حازِمٌ وَفَّقَهُ اعْتِبارُهُ، وَأَرْشَدَهُ إِلى طَريقِ صَوابِهِ اخْتِيارُهُ.
فَأَنْتَ يا مَولاىَ دُونَ كُلِّ مَسْؤُول مَوْضِعُ مَسْأَلَتي، وَدُونَ كُلِّ مَطْلُوب إِلَيْهِ وَلىُّ حاجَتي، أَنْتَ الْمَخْصُوصُ قَبْلَ كُلِّ مَدْعُوٍّ بِدَعْوَتي، لايَشْرَكُكَ أَحَدٌ في رَجائي، وَلايَتَّفِقُ أَحَدٌ مَعَكَ في دُعائي، وَلا يَنْظِمُهُ وَإِيّاكَ نِدائي.
لَكَ يا إِلهي وَحْدانِيَّةُ الْعَدَدِ، وَمَلَكَةُ الْقُدْرَةِ الصَّمَدِ، وفَضيلَةُ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، وَدَرَجَةُ الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ.
وَمَنْ سِواكَ مَرْحُومٌ في عُمْرِهِ، مَغْلُوبٌ عَلى أَمْرِهِ، مَقْهُورٌ عَلى شَأْنِهِ، مُخْتَلِفُ الْحالاتِ، مُتَنَقِّلٌ فِي الصِّفاتِ.
فَتَعالَيْتَ عَنِ الاَْشْباهِ وَالاَْضْدادِ، وَتَكَبَّرْتَ عَنِ الاَْمْثالِ وَالاَْنْدادِ، فَسُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ ابتَلَيْتَنا في أَرْزاقِنا بِسُوءِ الظَّنِّ، وَفي آجالِنا بِطُولِ الاَْمَلِ، حتَّى الْتَمَسْنا أَرْزاقَكَ مِنْ عِنْدِ الْمَرْزُوقينَ، وَطَمِعْنا بِآمالِنا في أَعْمارِ الْمُعَمَّرينَ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَبْ لَنا يَقيناً صادِقاً، تَكْفينا بِهِ مِنْ مَؤُونَةِ الطَّلَبِ، وَأَلْهِمْنا ثِقَةً خالِصَةً، تُعْفينا بِها مِنْ شِدَّةِ النَّصَبِ، وَاجْعَلْ ما صَرَّحْتَ بِهِ مِنْ عِدَتِكَ في وَحْيِكَ، وَأَتْبَعْتَهُ مِنْ قَسَمِكَ في كِتابِكَ، قاطِعاً لاِهْتِمـامِنا بِالـرِّزْقِ الَّـذي تَكَـفَّلْتَ بِهِ، وَحَسْمـاً لِلاِْشْتِغالِ بِمـا ضَمِنْتَ الْكِـفايَةَ لَهُ، فَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ الاَْصْدَقُ، وَأَقْسَمْتَ وَقَسَمُـكَ الاْبَرُّ الاْوْفـى : (وَفِـي السَّمـاءِ رِزْقُكُـمْ وَمـا تُوعَدُونَ)، ثُـمَّ قُلْتَ: (فَوَرَبِّ السَّمـاءِ وَالاَْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُـمْ تَنْطِقُونَ).
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَبْ لِىَ الْعافِيَةَ مِنْ دَيْن تُخْلِقُ بِهِ وَجْهي، وَيَحارُ فيهِ ذِهْني، وَيَتَشَعَّبُ لَهُ فِكْري، وَيَطُولُ بِمُمارَسَتِهِ شُغْلي.
وَأَعُوذُ بِكَ يارَبِّ مِنْ هَمِّ الدَّيْنِ وَفِكْرِهِ، وَشُغْلِ الدَّيْنِ وَسَهَرِهِ. فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَعِذْني مِنْهُ.
وَأَسْتَجيرُ بِكَ يارَبِّ مِنْ ذِلَّتِهِ فِي الْحَياةِ، وَمِنْ تَبِعَتِهِ بَعْدَ الْوَفاةِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَجِرْني مِنْهُ بِوُسْع فاضِل، أَوْ كَفاف واصِل.
أَللّهُـمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاحْجُبْني عَنِ السَّرَفِ وَالاِْزْدِيادِ، وَ قَـوِّمْني بِالْبَذْلِ وَالاِْقْتِصادِ، وَعَلِّمْني حُسْنَ التَّقْديرِ، وَاقْبِضْني بِلُطْفِكَ عَنِ التَّبْذيرِ، وَأَجْرِ مِنْ
أَسْبابِ الْحَلالِ أَرْزاقي، وَوَجِّهْ في أَبْوابِ الْبِرِّ إِنْفاقي، وَازْوِ عَنّي مِنَ الْمالِ ما يُحْدِثُ لي مَخْيَلَةً أَوْ تَأَدِّياً إِلى بَغْي، أَوْ ما أَتَعَقَّبُ مِنْهُ طُغْياناً.
أَللّهُمَّ حَبِّبْ إِلَىَّ صُحْبَةَ الْفُقَراءِ، وَأَعِنّي عَلى صُحْبَتِهِمْ بِحُسْنِ الصَّبْرِ، وَما زَوَيْتَ عَنّي مِنْ مَتاعِ الدُّنْيَا الْفانِيَةِ، فَاذْخَرْهُ لي في خَزائِنِكَ الْباقِيَةِ، وَاجْعَلْ ماخَوَّلْتَني مِنْ حُطامِها، وَعَجَّلْتَ لي مِنْ مَتاعِها، بُلْغَةً إِلى جِوارِكَ، وَوُصْلَةً إِلى قُرْبِكَ، وَذَريعَةً إِلى جَنَّتِكَ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ العَظيمِ، وَأَنْتَ الْجَوادُ الكَريمُ.
أَللّهُمَّ يا مَنْ لا يَصِفُهُ نَعْتُ الْواصِفينَ، وَيا مَنْ لا يُجاوِزُهُ رَجاءُ الرّاجِينَ، وَيا مَنْ لايَضيعُ لَدَيْهِ أَجْرُ الْمُحْسِنينَ، وَيا مَنْ هُوَ مُنْتَهى خَوْفِ الْعابِدينَ، وَيا مَنْ هُوَ غايَةُ خَشْيَةِ الْمُتَّقينَ.
هذا مَقامُ مَنْ تَداوَلَتْهُ أَيْدِي الذُّنُوبِ، وَقادَتْهُ أَزِمَّةُ الْخَطايا، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطانُ، فَقَصَّرَ عَمّا أَمَرْتَ بِهِ تَفْريطاً، وَتَعاطى ما نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْريراً، كَالْجاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَليْهِ، أَوْ كَالْمُنْكِرِ فَضْلَ إِحْسانِكَ إِلَيْهِ، حَتّى إِذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدى، وَتَقَشَّعَتْ عَنْهُ سَحائِبُ الْعَمى، أَحْصى ماظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ، وَفَكَّرَ فيما خالَفَ بِهِ رَبَّهُ، فَرَأى كَبيرَ عِصْيانِهِ كَبيراً، وَجَليلَ مُخالَفَتِهِ جَليلاً، فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلاً لَكَ، مُسْتَحْيِياً مِنْكَ، وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إِلَيْكَ ثِقَةً بِكَ، فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقَيناً، وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إِخْلاصاً، قَدْ خَلا طَمَعُهُ مِنْ كُلِّ مَطْمُوع فيهِ غَيْرِكَ، وَأَفْرَخَ رَوْعُهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُور مِنْهُ سِواكَ، فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً، وَغَمَّضَ بَصَرَهُ إِلَى الاَْرْضِ مُتَخَشِّعاً،
وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلاً، وَأبَثَّكَ مِنْ سِرِّهِ ما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنْهُ خُضُوعاً، وَعَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِهِ ما أَنْتَ أَحْصى لَها خُشُوعاً، وَاسْتَغَاثَ بِكَ مِنْ عَظيمِ ما وَقَعَ بِهِ في عِلْمِكَ، وَقَبيحِ مافَضَحَهُ في حُكْمِكَ، مِنْ ذُنُوب أَدْبَرَتْ لَذّاتُها فَذَهَبَتْ، وَأَقامَتْ تَبِعاتُها فَلَزِمَتْ، لايُنْكِرُ يا إِلهي عَدْلَكَ إِنْ عاقَبْتَهُ، وَلا يَسْتَعْظِمُ عَفْوَكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَرَحِمْتَهُ، لاَِنَّكَ الرَّبُّ الْكَريمُ الَّذي لا يَتَعاظَمُهُ غُفْرانُ الذَّنْبِ الْعَظيمِ.
أَللّهُمَّ فَها أَنَا ذا قَدْجِئْتُكَ مُطيعاً لاَِمْرِكَ فيما أَمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُّعاءِ، مُتَنَجِّزاً وَعْدَكَ فيما وَعَدْتَ بِهِ مِنَ الاِْجابَةِ، إِذْ تَقُولُ: (ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ ).
أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَالْقَني بِمَغْفِرَتِكَ كَما لَقِيتُكَ بِإِقْراري، وَارْفَعْني عَنْ مَصارِعِ الذُّنُوبِ كَما وَضَعْتُ لَكَ نَفْسي، وَاسْتُرْني بِسِتْرِكَ كَما تَأَنَّيْتَني عَنِ الاِْنْتِقَامِ مِنّي.
أَللّهُمَّ وَثَبِّتْ في طاعَتِكَ نِيَّتي، وَأَحْكِمْ في عِبادَتِكَ بَصيرَتي، وَوَفِّقْني مِنَ الاَْعْمالِ لِما تَغْسِلُ بِهِ دَنَسَ الْخَطايا عَنّي، وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلامُ إِذا تَوَفَّيْتَني.
أَللّهُمَّ إِنّي أَتُوبُ إِلَيْكَ في مَقامي هذا مِنْ كَبائِرِ ذُنُوبي وَصَغائِرِها، وَبَواطِنِ سَيِّئاتِي وَظَواهِرِها، وَسَوالِفِ زَلاّتي وَحَوادِثِها، تَوْبَةَ مَنْ لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَة، وَلا يُضْمِرُ أَنْ يَعُودَ في خَطيئَة.
وَقَدْ قُلْتَ يا إِلهي في مُحْكَمِ كِتابِكَ: إِنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ وَتَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ، وَتُحِبُّ التَّوّابينَ، فَاقْبَلْ تَوْبَتي كَما وَعَدْتَ، وَاعْفُ عَنْ سَيِّئاتي كَما ضَمِنْتَ، وَأَوْجِبْ لي مَحَبَّتَكَ كَما شَرَطْتَ.
وَلَكَ يا رَبِّ شَرْطي أَنْ لا أَعُودَ في مَكْرُوهِكَ، وَضَماني أَنْ لا أَرْجعَ في مَذْمُومِكَ، وَعَهْدي أَنْ أَهْجُرَ جَميعَ مَعاصيكَ.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِما عَمِلْتُ، فَاغْفِرْ لي ما عَلِمْتَ، وَاصْرِفْني بِقُدْرَتِكَ إِلى ما أَحْبَبْتَ.
أَللّهُمَّ وَعَلَىَّ تَبِعاتٌ قَدْ حَفِظتُهُنَّ، وَتَبِعاتٌ قَدْ نَسيتُهُنَّ، وَكُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ الَّتي لا تَنامُ، وَعِلْمِكَ الَّذي لايَنْسى، فَعَوِّضْ مِنْها أَهْلَها، وَاحْطُطْ عَنّي وِزْرَها، وَخَفِّفْ عَنّي ثِقْلَها، وَاعْصِمْني مِنْ أَنْ أُقارِفَ مِثْلَها.
أَللّهُمَّ وَإِنَّهُ لاوَفاءَ لي بِالتَّوْبَةِ إِلاّ بِعِصْمَتِكَ، وَلاَ اسْتِمْساكَ بي
عَنِ الْخَطايا إِلاّ عَنْ قُوَّتِكَ، فَقَوِّني بِقُوَّة كافِيَة، وَتَوَلَّني بِعِصْمَة مانِعَة.
أَللّهُمَّ أَيُّما عَبْد تابَ إِلَيْكَ وَهُوَ في عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ فاسِخٌ لِتَوْبَتِهِ، وَعائِدٌ في ذَنْبِهِ وَخَطيئَتِهِ، فَإِنّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ كَذلِكَ، فَاجْعَلْ تَوْبَتي هذِهِ تَوْبَةً لا أَحْتاجُ بَعْدَها إِلى تَوْبَة، تَوْبَةً مُوجِبَةً لِمَحْوِ ماسَلَفَ، وَالسَّلامَةِ فيما بَقِىَ.
أَللّهُمَّ إِنّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ جَهْلي، وَأَسْتَوْهِبُكَ سُوءَ فِعْلي، فَاضْمُمْني إِلى كَنَفِ رَحْمَتِكَ تَطَوُّلاً، وَاسْتُرْني بِسِتْرِ عافِيَتِكَ تَفَضُّلاً.
أَللّهُمَّ وَإِنّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ ما خالَفَ إِرادَتَكَ، أَوْ زالَ عَنْ مَحَبَّتِكَ، مِنْ خَطَراتِ قَلْبي، وَلَحَظاتِ عَيْني، وَحِكاياتِ لِساني، تَوْبَةً تَسْلَمُ بِها كُلُّ جارِحَة عَلى حِيالِها مِنْ تَبِعاتِكَ، وَتَأْمَنُ مِمّا يَخافُ الْمُعْتَدُونَ مِنْ أليمِ سَطَواتِكَ.
أَللّهُمَّ فَارْحَمْ وَحْدَتي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَوَجيبَ قَلْبي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَاضْطِرابَ أَرْكاني مِنْ هَيْبَتِكَ.
فَقَدْ أَقامَتْني يا رَبِّ ذُنُوبي مَقامَ الْخِزْيِ بِفِنائِكَ، فَإِنْ سَكَتُّ
لَمْ يَنْطِقْ عَنّي أَحَدٌ، وَإِنْ شَفَعْتُ فَلَسْتُ بِأَهْلِ الشَّفاعَةِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَشَفِّعْ في خَطاياىَ كَرَمَكَ، وَعُدْ عَلى سَيِّئاتي بِعَفْوِكَ، وَلا تَجْزِني جَزائي مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَابْسُطْ عَلَىَّ طَوْلَكَ، وَجَلِّلْني بِسِتْرِكَ، وَافْعَلْ بي فِعْلَ عَزيز تَضَرَّعَ إِلَيْهِ عَبْدٌ ذَليلٌ فَرَحِمَهُ، أَوْ غَنِىٍّ تَعَرَّضَ لَهُ عَبْدٌ فَقيرٌ فَنَعَشَهُ.
أَللّهُمَّ لا خَفيرَ لي مِنْك، فَلْيَخْفُرْني عِزُّكَ، ولا شَفيعَ لي إِلَيْكَ، فَلْيَشْفَعْ لي فَضْلُكَ، وَقَدْ أَوْجَلَتْني خَطاياىَ فَلْيُؤْمِنّي عَفْوُكَ، فَما كُلُّ ما نَطَقْتُ بِهِ عَنْ جَهْل مِنّي بِسُوءِ أَثَري، وَلا نِسْيان لِما سَبَقَ مِنْ ذَميمِ فِعْلي، وَلكِنْ لِتَسْمَعَ سَماؤُكَ وَمَنْ فيها، وَأَرْضُكَ وَمَنْ عَلَيْها، ما أَظْهَرْتُ لَكَ مِنَ النَّدَمِ، وَلَجَأْتُ إِلَيْكَ فيهِ مِنَ التَّوْبَةِ، فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَرْحَمُني لِسُوءِ مَوْقِفي، أَوْ تُدْرِكُهُ الرِّقَّةُ عَلَىَّ لِسُوءِ حالي، فَيَنالَني مِنْهُ بِدَعْوَة هِىَ أَسْمَعُ لَدَيْكَ مِنْ دُعائي، أَوْ شَفاعَة أَوْكَدُ عِنْدَكَ مِنْ شَفاعَتي، تَكُونُ بِها نَجاتي مِنْ غَضَبِكَ، وَفَوْزَتي بِرِضاكَ.
أَللّهُمَّ إِنْ يَكُنِ النَّدَمُ تَوْبَةً إِلَيْكَ فَأَنَا أَنْدَمُ النّادِمينَ، وَإِنْ يَكُنِ
التَّرْكُ لِمَعْصِيَتِكَ إِنابَةً فَأَنَا أَوَّلُ الْمُنيبينَ، وَإِنْ يَكْنِ الاِْسْتِغْفارُ حِطَّةً لِلذُّنُوبِ فَإِنّي لَكَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ.
أَللّهُمَّ فَكَما أَمَرْتَ بِالتَّوْبَةِ وَضَمِنْتَ الْقَبُولَ، وَحَثَثْتَ عَلَى الدُّعاءِ وَوَعَدْتَ الاِْجابَةَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاقْبَلْ تَوْبَتي، وَلا تَرْجِعْني مَرْجِعَ الْخَيْبَةِ مِنْ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ عَلَى الْمُذْنِبينَ، وَالرَّحِيمُ لِلْخاطِئينَ الْمُنيبينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ كَما هَدَيْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ كَما اسْتَنْقَذْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ صَلاةً تَشْفَعُ لَنا يَوْمَ الْقِيـامَةِ وَيَوْمَ الْفاقَـةِ إِلَيْكَ، إِنَّكَ عَلـى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، وَهُوَ عَلَيْكَ يَسيرٌ.
أَللّهُمَّ إِنّي أَسْتَخيرُكَ بِعِلْمِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاقْضِ لي بِالْخِيَرَةِ، وَأَلْهِمْنا مَعْرِفَةَ الاِْخْتِيارِ، وَاجْعَلْ ذلِكَ ذَريعةً إِلَى الرِّضا بِما قَضَيْتَ لَنا، وَالتَّسْليمِ لِما حَكَمْتَ، فَأَزِحْ عَنّا رَيْبَ الاِْرْتِيابِ، وَأَيِّدْنا بِيَقينِ الْمُخْلِصينَ، وَلا تَسُمْنا عَجْزَ الْمَعْرِفَةِ عَمّا تَخَيَّرْتَ، فَنَغْمِطَ قَدْرَكَ، وَنَكْرَهَ مَوْضِعَ رِضاكَ، وَنَجْنَحَ إِلَى الَّتي هِىَ أَبْعَدُ مِنْ حُسْنِ الْعاقِبَةِ، وَأَقْرَبُ إِلى ضِدِّ الْعافِيَةِ. حَبِّبْ إِلَيْنا مانَكْرَهُ مِنْ قَضائِكَ، وَسَهِّلْ عَلَيْنا ما نَسْتَصْعِبُ مِنْ حُكْمِكَ، وَأَلْهِمْنَا الاِْنْقِيادَ لِما أَوْرَدْتَ عَلَيْنا مِنْ مَشِيَّتِكَ، حَتّى لا نُحِبَّ تَأْخيرَ ما عَجَّلْتَ، وَلا تَعْجيلَ ما أخَّرْتَ، وَلا نَكْرَهَ ما أَحْبَبْتَ، وَ لا نَتَخَيَّرَ ما كَرِهْتَ. وَاخْتِمْ لَنا بِالَّتي هِىَ أَحْمَدُ عاقِبَةً، وَأَكْرَمُ مَصيراً، إِنَّكَ تُفيدُ الْكَريمَةَ، وَتُعْطِي الْجَسيمَةَ، وَتَفْعَلُ ما تُريدُ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ.
أَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى سِتْرِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَمُعافاتِكَ بَعْدَ خُبْرِكَ، فَكُلُّنا قَدِ اقْتَرَفَ الْعائِبَةَ فَلَمْ تَشْهَرْهُ، وَارْتَكَبَ الْفاحِشَةَ فَلَمْ تَفْضَحْهُ، وَتَسَتَّرَ بِالْمَساوي فَلَمْ تَدْلُلْ عَلَيْهِ. كَمْ نَهْي لَكَ قَدْ أَتَيْناهُ، وَأَمْر قَدْ وَقَفْتَنا عَلَيْهِ فَتَعَدَّيْناهُ، وَسَيِّئَة اكْتَسَبْناها، وَخَطيئَة ارْتَكَبْناها، كُنْتَ الْمُطَّلِعَ عَلَيْها دونَ النّاظِرينَ، وَالْقادِرَ عَلى إِعْلانِها فَوْقَ الْقادِرينَ، كانَتْ عَافِيَتُكَ لَنا حِجاباً دُونَ أَبْصارهِمْ، وَرَدْماً دُونَ أَسْماعِهِمْ. فَاجْعَلْ ما سَتَرْتَ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَأَخْفَيْتَ مِنَ الدَّخيلَةِ، واعِظاً لَنا وَزاجِراً عَنْ سُوءِ الْخُلْقِ وَاقْتِرافِ الْخَطيئَةِ، وَسَعْياً إِلَى التَّوْبَةِ الْماحِيَةِ، وَالطَّريقِ الْمَحْمُودَةِ، وَقَرِّبِ الْوَقْتَ فيهِ، وَلا تَسُمْنَا الْغَفْلَةَ عَنْكَ،
إِنّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ، وَمِنَ الذُّنُوبِ تائِبُونَ.
وَصَلِّ عَلى خِيَرَتِكَ اللّهُمَّ مِنْ خَلْقِكَ، مُحَمَّد وَعِتْرَتِهِ الصَّفْوَةِ مِنْ بَرِيَّتِكَ الطّاهِرينَ، وَاجْعَلْنا لَهُمْ سامِعينَ وَمُطِيعينَ كَما أَمَرْتَ.
أَللّهُمَّ إِنَّ هذَيْنِ آيَتانِ مِنْ آياتِكَ، وَهذَيْنِ عَوْنانِ مِنْ أَعْوانِكَ، يَبْتَدِرانِ طاعَتَكَ بِرَحْمَة نافِعَة، أَوْ نِقْمَة ضارَّة، فَلا تُمْطِرْنا بِهِما مَطَرَ السَّوْءِ، وَلا تُلْبِسْنا بِهِما لِباسَ الْبَلاءِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنا نَفْعَ هذِه السَّحائِبِ وَبَرَكَتَها، وَاصْرِفْ عَنّا أَذاها وَمَضَرَّتَها، وَلا تُصِبْنا فيها بِآفَة، وَلا تُرْسِلْ عَلى مَعايِشِنا عاهَةً.
أَللّهُمَّ وَإِنْ كَنْتَ بَعَثْتَها نِقْمَةً، وَأَرْسَلْتَها سَخْطَةً، فَإِنّا نَسْتَجيرُكَ مِنْ غَضَبِكَ، وَنَبْتَهِلُ إِلَيْكَ في سُؤالِ عَفْوِكَ، فَمِلْ بِالْغَضَبِ إِلَى الْمُشْرِكينَ، وَأَدِرْ رَحى نَقِمَتِكَ عَلَى الْمُلْحِدينَ.
أَللّهُمَّ أَذْهِبْ مَحْلَ بِلادِنا بِسُقْياكَ، وَأَخْرِجْ وَحَرَ صُدُورِنا
بِرِزْقِكَ، وَلا تَشْغَلْنا عَنْكَ بِغَيْرِكَ، وَلا تَقْطَعْ عَنْ كافَّتِنا مادَّةَ بِرِّكَ، فَإِنَّ الْغَنِىَّ مَنْ أَغْنَيْتَ، وَإِنَّ السّالِمَ مَنْ وَقَيْتَ، ما عِنْدَ أَحَد دُونَكَ دِفاعٌ، وَلابِأَحَد عَنْ سَطْوَتِكَ امْتِناعٌ، تَحْكُمُ بِما شِئْتَ عَلى مَنْ شِئْتَ، وَتَقْضي بِما أَرَدْتَ في مَنْ أَرَدْتَ.
فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما وَقَيْتَنا مِنَ الْبَلاءِ، وَلَكَ الشُّكْرُ عَلى ما خَوَّلْتَنا مِنَ النَّعْماءِ، حَمْداً يُخَلِّفُ حَمْدَ الْحامِدينَ وَراءَهُ، حَمْداً يَمْلاَُ أَرْضَهُ وَسَماءَهُ، إِنَّكَ الْمَنّانُ بِجَسيمِ الْمِنَنِ، الْوَهّابُ لِعَظيمِ النِّعَمِ، الْقابِلُ يَسيرَ الْحَمْدِ، الشّاكِرُ قَليلَ الشُّكْرِ، الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ ذُو الطَّوْلِ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصيرُ.
أَللّهُمَّ إِنّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ مَظْلُوم ظُلِمَ بِحَضْرَتي فَلَمْ أَنْصُرْهُ، وَمِنْ مَعْرُوف أُسْدِىَ إِلَىَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ، وَمِنْ مُسيء اعْتَذَرَ إِلَىَّ فَلَمْ أَعْذِرْهُ، وَمِنْ ذي فاقَة سَأَلَني فَلَمْ أُوثِرْهُ، وَمِنْ حَقِّ ذي حَقٍّ لَزِمَني لِمُؤْمِن فَلَمْ أُوَفِّرْهُ، وَمِنْ عَيْبِ مُؤْمِن ظَهَرَ لي فَلَمْ أسْتُرْهُ، وَمِنْ كُلِّ إِثْم عَرَضَ لي فَلَمْ أَهْجُرْهُ.
أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ يا إِلهي مِنْهُنَّ وَمِنْ نَظائِرِهِنَّ، اعْتِذارَ نَدامَة يَكُونُ واعِظاً لِما بَيْنَ يَدَىَّ مِنْ أَشْباهِهِنَّ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ نَدامَتي عَلى ما وَقَعْتُ فيهِ مِنَ الزَّلاّتِ، وَعَزْمي عَلى تَرْكِ ما يَعْرِضُ لي مِنَ السَّيِّئاتِ، تَوْبَةً تُوجِبُ لي مَحَبَّتَكَ يا مُحِبَّ التَوّابينَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْسِرْ شَهْوَتي عَنْ كُلِّ مُحَرَّم، وَازْوِ حِرْصي عَنْ كُلِّ مَأْثَم، وَامْنَعْني عَنْ أذى كُلِّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة وَمُسْلِم وَمُسْلِمَة.
أَللّهُمَّ وَأَيُّما عَبْد نالَ مِنّي ما حَظَرْتَ عَلَيْهِ، وَانْتَهَكَ مِنّي ما حَجَرْتَ عَلَيْهِ، فَمضى بِظُلامَتي مَيِّتاً، أَوْ حَصَلَتْ لي قِبَلَهُ حَيّاً، فَاغْفِرْ لَهُ ما أَلَمَّ بِهِ مِنّي، وَاعْفُ لَهُ عَمّا أَدْبَرَ بِهِ عَنّي، وَلا تَقِفْهُ عَلى مَا ارْتكَبَ فِيَّ، وَلا تَكْشِفْهُ عَمَّا اكْتَسَبَ بي، وَاجْعَلْ ما سَمَحْتُ بِهِ مِنَ الْعَفِوْ عَنْهُمْ، وَتَبَرَّعْتُ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، أَزْكى صَدَقاتِ الْمُتَصَدِّقينَ، وَأَعلى صِلاتِ الْمُتَقَرِّبينَ، وَعَوِّضْني مِنْ عَفْوي عَنْهُمْ عَفْوَكَ، وَمِنْ دُعائي لَهُمْ رَحْمَتَكَ،
حَتّى يَسْعَدَ كُلُّ وَاحِد مِنّا بِفَضْلِكَ، وَيَنْجُوَ كُلٌّ مِنّا بِمَنِّكَ.
أَللّهُمَّ وَأَيُّما عَبْد مِنْ عَبيدِكَ أَدْرَكَهُ مِنّي دَرَكٌ، أَوْ مَسَّهُ مِنْ ناحِيَتي أَذىً، أَوْ لَحِقَهُ بي أَوْ بِسَبَبي ظُلُمٌ، فَفُتُّهُ بِحَقِّهِ، أَوْ سَبَقْتُهُ بِمَظْلَمَتِهِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَرْضِهِ عَنّي مِنْ وُجْدِكَ، وَأَوْفِهِ حَقَّهُ مِنْ عِنْدِكَ، ثُمَّ قِني ما يُوجِبُ لَهُ حُكْمُكَ، وَخَلِّصْني مِمّا يَحْكُمُ بِهِ عَدْلُكَ، فَإِنَّ قُوَّتي لاَ تَسْتَقِلُّ بِنَقِمَتِكَ، وَإِنَّ طاقَتي لا تَنْهَضُ بِسُخْطِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ تُكافِني بِالْحَقِّ تُهْلِكْني، وَإِلاّ تَغَمَّدْني بِرَحْمَتِكَ تُوبِقْني.
أَللّهُمَّ إِنّي أَسْتَوْهِبُكَ يا إِلهي ما لا يَنْقُصُكَ بَذْلُهُ، وَأَسْتَحْمِلُكَ ما لا يَبْهَظُكَ حَمْلُهُ. أَسْتَوْهِبُكَ يا إِلهي نَفْسِيَ الَّتي لَمْ تَخْلُقْها لِتَمْتَنِعَ بِها مِنْ سُوء، أَوْ لِتَطَرَّقَ بِها إِلى نَفْع، وَلكِنْ أَنْشَأْتَها إِثْباتاً لِقُدْرَتِكَ عَلى مِثْلِها، وَاحْتِجاجاً بِها عَلى شَكْلِها. وَأَسْتَحْمِلُكَ مِنْ ذُنُوبي ما قَدْ بَهَظَني حَمْلُهُ، وَأَسْتَعينُ بِكَ عَلى ما قَدْ فَدَحَني ثِقْلُهُ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَبْ لِنَفْسي عَلى ظُلْمِها نَفْسي، وَوَكِّلْ رَحْمَتَكَ بِاحْتِمالِ إِصْري، فَكَمْ قَدْ لَحِقَتْ رَحْمَتُكَ بِالْمُسيئينَ، وَكَمْ قَدْ شَمِلَ عَفْوُكَ الظّالِمينَ. فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْني أُسْوَةَ مَنْ أنْهَضْتَهُ بِتَجاوُزِكَ عَنْ مَصارِعِ الْخاطِئينَ، وَخَلَّصْتَهُ بِتَوفيقِكَ مِنْ وَرَطاتِ الْمُجْرِمينَ، فَأَصْبَحَ طَليقَ عَفْوِكَ منْ إِسارِ سُخْطِكَ، وَعَتيقَ صُنْعِكَ مِنْ وَثاقِ عَدْلِكَ، إِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ ذلِكَ يا إِلهي تَفْعَلْهُ بِمَنْ لايَجْحَدُ اسْتِحْقاقَ عُقُوبَتِكَ، وَلايُبَرِّئُ نَفْسَهُ مِنْ اسْتيجابِ نَقِمَتِكَ، تَفْعَلُ ذلِكَ يا إِلهي بِمَنْ خَوْفُهُ مِنْكَ أَكْثَرُ مِنْ طَمَعِهِ فيكَ، وَبِمَنْ يَأْسُهُ مِنَ النَّجاةِ أَوْكَدُ مِنْ رَجائِهِ لِلْخَلاصِ، لا أَنْ يَكُونَ يَأْسُهُ قُنُوطاً، أَوْ أَنْ يَكُونَ طَمَعُهُ اغْتِراراً، بَلْ لِقِلَّةِ حَسَناتِهِ بَيْنَ سَيِّئاتِهِ، وَضَعْفِ حُجَجِهِ في جَميعِ تَبِعاتِهِ.
فَأَمّا أَنْتَ يا إِلهي فَأَهْلٌ أَنْ لا يَغْتَرَّ بِكَ الصِّدِّيقُونَ، وَلا يَيْأَسَ مِنْكَ الْمُجْرِمُونَ، لاَِنَّكَ الرَّبُّ الْعَظيمُ الَّذي لايَمْنَعُ أَحَداً فَضْلَهُ، وَلا يَسْتَقْصي مِنْ أَحَد حَقَّهُ. تَعالى ذِكْرُكَ عَنِ الْمَذْكُورينَ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ عَنِ الْمَنْسُوبينَ، وَفَشَتْ نِعْمَتُكَ في جَميعِ الْمَخْلوقينَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ذلِكَ يَا رَبَّ الْعالَمينَ.
أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطيعُ الدّائِبُ السَّريعُ، الْمُتَرَدِّدُ في مَنازِلِ التَّقْديرِ، الْمُتَصَرِّفُ في فَلَكِ التَّدْبيرِ. آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ، وَأَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ، وَجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ، وَعَلامةً مِنْ عَلاماتِ سُلْطانِهِ، وَامْتَهَنَكَ بِالزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، وَالطُّلُوعِ وَالاُْفُولِ، وَالاِْنارَةِ وَالْكُسُوفِ، في كُلِّ ذلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطيعٌ، وَإِلى إِرادَتِهِ سَريعٌ.
سُبْحانَهُ ما أَعْجَبَ ما دَبَّرَ في أَمْرِكَ، وَأَلْطَفَ ما صَنَعَ في شَأْنِكَ! جَعَلَكَ مِفْتاحَ شَهْر حادِث لاَِمْر حادِث.
فَأَسْاَلُ اللّهَ رَبّي وَرَبَّكَ، وَخالِقي وَخالِقَكَ، وَمُقَدِّري وَمُقَدِّرَكَ، وَمُصَوِّري وَمُصوِّرَكَ، أَنْ يُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَآلِه، وَأَنْ يَجْعَلَكَ هِلالَ بَرَكَة لا تَمْحَقُهَا الاَْيّامُ، وَطَهارَة لا تُدَنِّسُهَا الاْثامُ، هِلالَ أَمْن مِنَ الاْفاتِ، وَسَلامَة مِنَ السَّيِّئاتِ، هِلالَ سَعْد لا نَحْسَ فيهِ، وَيُمْن لانَكَدَ مَعَهُ، وَيُسْر لا يُمازِجُهُ عُسْرٌ،
وَخَيْر لايَشُوبُهُ شَرٌّ، هِلالَ أَمْن وَإِيمان، وَنِعْمَة وَإِحْسان، وَسَلامَة وَ إِسْلام.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْنا مِنْ أَرْضى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَزْكى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَأَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ، وَوَفِّقْنا فيهِ لِلتَّوْبَةِ، وَاعْصِمْنا فيهِ مِنَ الْحَوْبَةِ، وَاحْفَظْنا فيهِ مِنْ مُباشَرَةِ مَعْصِيَتِكَ، وَأَوْزِعْنا فيهِ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَأَلْبِسْنا فيهِ جُنَنَ الْعافِيَةِ، وَأَتْمِمْ عَلَيْنا بِاسْتِكْمالِ طاعَتِكَ فيهِ الْمِنَّةَ، إِنَّكَ الْمَنّانُ الْحَميدُ، وَصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ.
اَلْحَمدُ لِلّهِ الَّذي هَدانا لِحَمْدِهِ، وَجَعَلَنا مِنْ أَهْلِهِ، لِنَكُونَ لاِِحْسانِهِ مِنَ الشّاكِرينَ، وَلِيَجْزِيَنا عَلى ذلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنينَ.
وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي حَبانا بِدينِهِ، وَاخْتَصَّنا بِمِلَّتِهِ، وَسَبَّلَنا في سُبُلِ إِحْسانِهِ، لِنَسْلُكَها بِمَنِّهِ إِلى رِضْوانِهِ، حَمْداً يَتَقَبَّلُهُ مِنّا، وَيَرْضى بِهِ عَنّا.
وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ، شَهْرَ رَمَضانَ، شَهْرَ الصِّيامِ، وَشَهْرَ الاِْسْلامِ، وَشَهْرَ الطَّهُورِ، وَشَهْرَ التَّمْحيصِ، وَشَهْرَ الْقِيامِ (الَّذي أُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ).
فَأَبانَ فَضيلَتَهُ عَلى سائِرِ الشُّهُورِ، بِما جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُماتِ الْمَوْفُورَةِ، وَالْفَضائِلِ الْمَشْهُورَةِ، فَحَرَّمَ فيهِ ما أَحَلَّ في غَيْرِهِ إِعْظاماً، وَحَجَرَ فيهِ الْمَطاعِمَ وَالْمَشارِبَ إِكْراماً، وَجَعَلَ لَهُ وَقْتاً
بَيِّناً، لايُجيزُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَهُ، وَلا يَقْبَلُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ.
ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ لَياليهِ عَلى لَيالي أَلْفِ شَهْر، وَسَمّاها لَيْلَةَ الْقَدْرِ (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فيها بِإِذْنِ رَبّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر ) سَلامٌ دائِمُ الْبَرَكَةِ إِلى طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ بِما أَحْكَمَ مِنْ قَضائِهِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَلْهِمْنا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ، وَإِجْلالَ حُرْمَتِهِ، وَالتَّحَفُّظَ مِمّا حَظَرْتَ فيهِ، وَأَعِنّا عَلى صِيامِهِ بِكَفِّ الْجَوارِحِ عَنْ مَعاصيكَ، وَاسْتِعْمالِها فيهِ بِما يُرْضيكَ، حَتّى لا نُصْغِىَ بِأَسْماعِنا إِلى لَغْو، وَلا نُسْرِعَ بِأَبْصارِنا إِلى لَهْو، وَحَتّى لانَبْسُطَ أَيْدِيَنا إِلى مَحْظُور، وَلا نَخْطُوَ بِأَقْدامِنا إِلى مَحْجُور، وَحَتّى لاتَعِىَ بُطُونُنا إِلاّ ما أَحْلَلْتَ، وَلا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنا إِلاّ بِما مَثَّلْتَ، وَلا نَتَكَلَّفَ إِلاّ ما يُدْني مِنْ ثَوابِكَ، وَلا نَتَعاطى إِلاّ الَّذي يَقي مِنْ عِقابِكَ، ثُمَّ خَلِّصْ ذلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِياءِ الْمُرائينَ، وَسُمْعَةِ الْمُسْمِعينَ، لانُشْرِكُ فيهِ أَحَداً دُونَكَ، وَلا نَبْتَغي بِهِ مُراداً سِواكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَقِفْنا فيهِ عَلى مَواقيتِ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ بِحُدُودِهَا الَّتي حَدَّدْتَ، وَفُرُوضِهَا الَّتي فَرَضْتَ، وَوَظائِفِهَا الَّتي وَظَّفْتَ، وَأَوْقاتِهَا الَّتي وَقَّتَّ. وَأَنْزِلْنا
فيها مَنْزِلَةَ الْمُصِيبينَ لِمَنازِلِهَا، الْحافِظينَ لاَرْكانِهَا، الْمُؤَدّينَ لَها في أَوْقاتِها عَلى ما سَنَّهُ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ في رُكُوعِها وَسُجُودِها، وَجَميعِ فَواضِلِها عَلى أَتَمِّ الطَّهُورِ وَأَسْبَغِهِ، وَأَبْيَنِ الْخُشُوعِ وَأَبْلَغِهِ.
وَوَفِّقْنا فيهِ لاَنْ نَصِلَ أَرْحامَنا بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ، وَأَنْ نَتَعاهَدَ جيرانَنا بِالاِْفْضالِ وَالْعَطِيَّةِ، وَأَنْ نُخَلِّصَ أَمْوالَنا مِنَ التَّبِعاتِ، وَأَنْ نُطَهِّرَها بِإِخْراجِ الزَّكَواتِ، وَأَنْ نُراجِعَ مَنْ هاجَرَنا، وَأَنْ نُنْصِفَ مَنْ ظَلَمَنا، وَأَنْ نُسالِمَ مَنْ عادانا، حاشا مَنْ عُودِىَ فيكَ وَلَكَ، فَإِنَّهُ الْعَدُوُّ الَّذي لانُواليهِ، وَالْحِزْبُ الَّذي لانُصافيهِ، وَأَنْ نَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ فيهِ مِنَ الاَْعْمالِ الزّاكِيَةِ بِما تُطَهِّرُنا بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَتَعْصِمُنا فيهِ مِمّا نَسْتَأَنِفُ مِنَ الْعُيُوبِ، حَتّى لا يُورِدَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ مَلائِكَتِكَ إِلاّ دُونَ ما نورِدُ مِنْ أَبْوابِ الطّاعَةِ لَكَ، وَأَنْواعِ الْقُرْبَةِ إِلَيْكَ.
أَللّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذَا الشَّهْرِ، وَبِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ مِنِ ابْتِدائِهِ إِلى وَقْتِ فَنائِهِ، مِنْ مَلَك قَرَّبْتَهُ، أَوْ نَبِىٍّ أَرْسَلْتَهُ، أَوْ عَبْد صالِح اخْتَصَصْتَهُ، أَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَهِّلْنا فيهِ لِما وَعَدْتَ أَوْلِياءَكَ مِنْ كَرامَتِكَ، وَأَوْجِبْ لَنا فيهِ ما أَوْجَبْتَ لاَِهْلِ الْمُبالَغَةِ في طاعَتِكَ، وَاجْعَلْنا في نَظْمِ مَنِ اسْتَحَقَّ الرَّفيعَ الاَْعْلى بِرَحْمَتِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَجَنِّبْنَا الاِْلْحادَ في تَوْحيدِكَ، وَالتَّقْصيرَ في تَمْجيدِكَ، وَالشَّكَّ في دينِكَ، والْعَمى عَنْ سَبيلِكَ، وَالاِْغْفالَ لِحُرْمَتِكَ، وَالاِْنْخِداعَ لِعَدُوِّكَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَإِذا كانَ لَكَ في كُلِّ لَيْلَة مِنْ لَيالي شَهْرِنا هذا رِقابٌ يُعْتِقُها عَفْوُكَ، أَوْ يَهَبُها صَفْحُكَ، فَاجْعَلْ رِقابَنا مِنْ تِلْكَ الرِّقابِ، وَاجْعَلْنا لِشَهْرِنا مِنْ خَيْرِ أَهْل وَأَصْحاب.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَامْحَقْ ذُنُوبَنا مَعَ إِمْحاقِ هِلالِهِ، وَاسْلَخْ عَنّا تَبِعاتِنا مَعَ انْسِلاخِ أَيّامِهِ، حَتّى يَنْقَضِىَ عَنّا وَقَدْ صَفَّيْتَنا فيهِ مِنْ الْخَطيئاتِ، وَأَخْلَصْتَنا فيهِ مِنَ السَّيِّئاتِ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَإِنْ مِلْنا فيهِ فَعَدِّلْنا، وَإِنْ زُغْنا فيهِ فَقَوِّمْنا، وَإِنِ اشْتَمَلَ عَلَيْنا عَدُوُّكَ الشَّيْطانُ فَاسْتَنْقِذْنا مِنْهُ.
أَللّهُمَّ اشْحَنْهُ بِعِبادَتِنا إِيّاكَ، وَزَيِّنْ أَوْقاتَهُ بِطاعَتِنا لَكَ، وَأَعِنّا في نَهارِهِ عَلى صِيامِهِ، وَفي لَيْلِهِ عَلَى الصَّلاةِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْكَ، وَالْخُشُوعِ لَكَ، وَالذِّلَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، حَتّى لا يَشْهَدَ نَهارُهُ عَلَيْنا بِغَفْلَة، وَلا لَيْلُهُ بِتَفْريط.
أَللّهُمَّ وَاجْعَلْنا في سائِرِ الشُّهُورِ وَالاَْيّامِ كَذلِكَ ماعَمَّرْتَنا، وَاجْعَلْنا مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ (الَّذينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فيهَا خَالِدُونَ)، (وَالَّذينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ) وَمِنَ الَّذينَ (يُسارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ).
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ في كُلِّ وَقْت وَكُلِّ أَوان، وَعَلى كُلِّ حال، عَدَدَ ما صَلَّيْتَ عَلى مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ، وَأَضْعافَ ذلِكَ كُلِّهِ بِالاَْضْعافِ الَّتي لا يُحْصيها غَيْرُكَ، إِنَّكَ فَعّالٌ لِما تُريدُ.
ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَفي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقالَ:
يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمُهُ الْعِبادُ، وَيا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لا تَقْبَلُهُ الْبِلادُ، وَيا مَنْ لا يَحْتَقِرُ أَهْلَ الْحاجَةِ إِلَيْهِ، وَيا مَنْ لا يُخَيِّبُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْهِ، وَيا مَنْ لا يَجْبَهُ بِالرَّدِّ أَهْلَ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، وَيا مَنْ يَجْتَبي صَغِيرَ ما يُتْحَفُ بِهِ، وَيَشْكُرُ يَسيرَ ما يُعْمَلُ لَهُ، وَيا مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْقَليلِ، وَيُجازِي بِالْجَليلِ، وَيا مَنْ يَدْنُو إِلى مَنْ دَنا مِنْهُ، وَيا مَنْ يَدْعُو إِلى نَفْسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنْهُ، وَيا مَنْ لا يُغَيِّرُ النِّعْمَةَ، وَلا يُبادِرُ بِالنَّقِمَةِ، وَيا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتّى يُنَمِّيَها، وَيَتَجاوَزُ عَنِ السَّيِئَةِ حَتّى يُعَفِّيَهَا، انْصَرَفَتِ الامالُ دونَ مَدى كَرَمِكَ بِالْحاجاتِ، وَامْتَلاََتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوْعِيَةُ الطَّلِباتِ، وَتَفَسَّخَتْ دوُنَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِّفاتُ. فَلَكَ الْعُلُوُّ الاَْعْلى فَوْقَ كُلِّ عال، وَالْجَلالُ الاَْمْجَدُ فَوْقَ كُلِّ جَلال، كُلُّ جَليل عِنْدَكَ صَغيرٌ، وَكُلُّ شَرِيف في جَنْبِ شَرَفِكَ حَقيرٌ.
خابَ الْوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ الْمُتَعَرّضونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ الْمُلِمُّونَ إِلاّ بِكَ، وَأَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ.
بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَجُودُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَإِغاثَتُكَ قَريبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغيثينَ، لايَخيبُ مِنْكَ الاْمِلُونَ، وَلا يَيْأَسُ مِنْ عَطائِكَ الْمُتَعَرِّضونَ، وَلا يَشْقى بِنِقْمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ.
رِزْقُكَ مَبْسوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ. عادَتُكَ الاِْحْسانُ إِلَى الْمُسيئينَ، وَسُنَّتُكَ الاِْبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ، حَتّى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ أَناتُكَ عَنِ الرُّجُوعِ، وَصَدَّهُمْ إِمْهالُكَ عَنِ النُّزُوعِ، وَإِنَّما تَأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفيئوا إِلى أَمْرِكَ، وَأَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوامِ مُلْكِكَ، فَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ السَّعادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِها، وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقاوَةِ خَذَلْتَهُ لَها، كُلُّهُمْ صائِرُونَِ إِلى حُكْمِكَ، وَأُمُورُهُمْ آئِلَةٌ إِلى أمْرِكَ، لَمْ يَهِنْ عَلى طولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطانُكَ، وَلَمْ يُدْحَضْ لِتَرْكِ مُعاجَلَتِهِمْ بُرْهانُكَ.
حُجَّتُكَ قائِمَةٌ لا تُدْحَضُ، وَسُلْطانُكَ ثابِتٌ لا يَزُولُ، فَالْوَيْلُ الدّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ، وَالْخَيْبَةُ الخاذِلَةُ لِمَنْ خابَ مِنْكَ، وَالشَّقاءُ الاَْشْقى لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ، ما أَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ في عَذابِكَ؟ وَما أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ في عِقابِكَ؟ وَما أَبْعَدَ غايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ؟ وَما أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ؟ عَدْلاً مِنْ قَضائِكَ لا تَجُورُ فيهِ، وَإِنْصافاً مِنْ حُكْمِكَ لا تَحيفُ عَلَيْهِ. فَقَدْ ظاهَرْتَ الْحُجَجَ، وَأَبْلَيْتَ الاَْعْذارَ، وَقَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعيدِ، وَتَلَطَّفْتَ فِي التَّرْغيبِ، وَضَرَبْتَ الاَْمْثالَ، وَأَطَلْتَ الاِْمْهالَ، وَأَخَّرْتَ وَأَنْتَ مُسْتَطيعٌ لِلْمُعاجَلَةِ، وَتَأَنَّيْتَ وَأَنْتَ مَلِيءٌ بِالْمُبادَرَةِ، لَمْ تَكُنْ أَناتُكَ عَجْزاً، وَلا إِمْهالُكَ وَهْناً، وَلا إِمْساكُكَ غَفْلَةً، وَلاَ انْتِظارُكَ مُداراةً، بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ أَبْلَغَ، وَكَرَمُكَ أَكْمَلَ، وَإِحْسانُكَ أَوْفى، وَنِعْمَتُكَ أَتَمَّ، كُلُّ ذلِكَ كانَ وَلَمْ تَزَلْ، وَهُوَ كائِنٌ وَلا تَزالُ.
حُجَّتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّها، وَمَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ، وَنِعْمَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصى بِأَسْرِها، وَإِحْسانُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلى أَقَلِّهِ، وَقَدْ قَصَّرَ بِىَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْميدِكَ، وَفَهَّهَنِي الاِْمْساكُ عَنْ تَمْجيدِكَ، وَقُصاراىَ الاِْقْرارُ
بِالْحُسُورِ، لا رَغْبَةً يا إِلهي بَلْ عَجْزاً، فَها أَنَا ذا أَؤُمُّكَ بِالْوِفادَةِ، وَأَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفادَةِ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاسْمَعْ نَجْواىَ، وَاسْتَجِبْ دُعائي، وَلا تَخْتِمْ يَوْمي بِخَيْبَتي، وَلا تَجْبَهْني بِالرَّدِّ في مَسْأَلَتي، وَأَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَرَفي، وَإِلَيْكَ مُنْقَلَبي، إِنَّكَ غَيْرُ ضائِق بِما تُريدُ، وَلا عاجِز عَمّا تُسْأَلُ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ الْعَلِىِّ الْعَظيمِ.
اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمينَ، أَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَديـعَ السَّمـاواتِ وَالاَْرْضِ، ذَا الْجَـلالِ وَالاِْكْرامِ، رَبَّ الاَْرْبابِ، وَإِلهَ كُلِّ مَأَلُوه، وَخالِقَ كُلِّ مَخْلُوق، وَوارِثَ كُلِّ شَىْء (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَىْء، وَهُوَ بِكُلِّ شَىْء مُحيطٌ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىْء رَقيبٌ.
أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الاَْحَدُ الْمُتَوَحِّدُ، الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الْكَريمُ الْمُتَكَرِّمُ، الْعَظيمُ الْمُتَعَظِّمُ، الْكَبيرُ الْمُتَكَبِّرُ.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الْعَلِىُّ الْمُتَعالِ، الشَّديدُ الْمِحالِ.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ، الْعَليمُ الْحَكيمُ.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ السَّميعُ الْبَصيرُ، الْقَديمُ الْخَبيرُ.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الْكَريمُ الاَْكْرَمُ، الدّائِمُ الاَْدْوَمُ.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الاَْوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَحَد، وَالاخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَد.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الدّاني في عُلُوِّهِ، وَالْعالي في دُنُوِّهِ.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ ذُو الْبَهاءِ وَالْمَجْدِ، وَالْكِبْرِياءِ وَالْحَمْدِ.
وَأَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الَّذي أَنْشَأْتَ الاَشْياءَ مِنْ غيْرِ سِنْخ، وَصَوَّرْتَ ماصَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثال، وَابْتَدَعْتَ الْمُبْتَدَعاتِ بِلاَ احْتِذاء.
أَنْتَ الَّذي قَدَّرْتَ كُلَّ شَىْء تَقْديراً، وَيَسَّرْتَ كُلَّ شَىْء تَيْسيراً، وَدَبَّرْتَ ما دُونَكَ تَدْبيراً.
أَنْتَ الَّذي لَمْ يُعِنْكَ عَلى خَلْقِكَ شَريكٌ، وَلَمْ يُوازِرْكَ في أَمْرِكَ وَزيرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ مُشاهِدٌ وَلا نَظيرٌ.
أَنْتَ الَّذي أَرَدْتَ فَكانَ حَتْماً ما أَرْدْتَ، وَقَضَيْتَ فَكانَ عَدْلاً ما قَضَيْتَ، وَحَكَمْتَ فَكانَ نِصْفاً ما حَكَمْتَ.
أَنْتَ الَّذي لا يَحْويكَ مَكانٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِسُلْطانِكَ سُلْطانٌ، وَلَمْ يُعْيِكَ بُرْهانٌ وَلا بَيانٌ.
أَنْتَ الَّذي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَىْء عَدَداً، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَىْء أَمَداً، وَ قَدَّرْتَ كُلَّ شَىْء تَقْديراً.
أَنْتَ الَّذي قَصُرَتِ الاَْوْهامُ عَنْ ذاتِيَّتِكَ، وَعَجَزَتِ الاَْفْهامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ، وَلَمْ تُدْرِكِ الاَْبْصارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ.
أَنْتَ الَّذي لا تُحَّدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، ولَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً.
أَنْتَ الَّذي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدَكَ، وَلا عِدْلَ لَكَ فَيُكاثِرَكَ، وَلا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضَكَ.
أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَ وَاخْتَرَعَ، وَاسْتَحْدَثَ وَابْتَدَعَ، وَأَحْسَنَ صُنْعَ ما صَنَعَ.
سُبْحانَكَ ما أَجَلَّ شَأْنَكَ! وَأسْنى فِي الاَْماكِنِ مَكانَكَ! وَأَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقانَكَ!
سُبْحانَكَ مِنْ لَطيف ما أَلْطَفَكَ! وَرَؤُوف ما أَرْأَفَكَ! وَحَكيم ما أَعْرَفَكَ!
سُبْحانَكَ مِنْ مَليك ما أَمْنَعَكَ! وَجَواد ما أَوْسَعَكَ! وَرَفيع ما أَرْفَعَكَ! ذُو الْبَهاءِ وَالْمَجْدِ، وَالْكِبْرِياءِ وَالْحَمْدِ.
سُبْحانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْراتِ يَدَكَ، وَعُرِفَتِ الْهِدايَةُ مِنْ عِنْدِكَ، فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدين أَوْ دُنْيا وَجَدَكَ.
سُبْحانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرى في عِلْمِكَ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ ما دُونَ عَرْشِكَ، وَانْقادَ لِلتَّسْليمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ.
سُبْحانَكَ لا تُحَسُّ، وَلا تُجَسُّ، وَلا تُمَسُّ، وَلا تُكادُ، وَلا تُماطُ، وَلا تُنازَعُ، وَلا تُجارى، وَلا تُمارى، وَلا تُخادَعُ، وَلا تُماكَرُ.
سُبْحانَك سَبيلُكَ جَدَدٌ، وَأَمْرُكَ رَشَدٌ، وَأَنْتَ حَىٌّ صَمَدٌ.
سُبْحانَكَ قَوْلُكَ حُكْمٌ، وَقَضاؤُكَ حَتْمٌ، وَإِرادَتُك عَزْمٌ.
سُبْحانَكَ لا رادَّ لِمَشِيَّتِكَ، وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ.
سُبْحانَكَ باهِرَ الاْياتِ، فاطِرَ السَّماواتِ، بارِئَ النَّسَماتِ.
لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَدُومُ بِدَوامِكَ.
وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خالِداً بِنِعْمَتِكَ.
وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُوازي صُنْعَكَ.
وَلَك الْحَمْدُ حَمْداً يَزيدُ عَلى رِضاكَ.
وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حامِد، وَشُكْراً يَقْصُرُ عنْهُ شُكْرُ كُلِّ شاكِر، حَمْداً لا يَنْبَغي إِلاّ لَكَ، وَلا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلاّ إِلَيْكَ، حَمْداً يُسْتَدامُ بِهِ الاَْوَّلُ، وَيُسْتَدْعى بِهِ دَوامُ الاْخِرِ، حَمْداً
يَتَضاعَفُ عَلى كُرُورِ الاَْزْمِنَةِ، وَيَتَزايَدُ أَضْعافاً مُتَرادِفَةً، حَمْداً يَعْجِزُ عَنْ إِحْصائِهِ الْحَفَظَةُ، وَيَزيدُ عَلى ما أَحْصَتْهُ في كِتابِكَ الْكَتَبَةُ، حَمْداً يوازِنُ عَرْشَكَ الْمَجيدَ، وَيُعادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفيعَ، حَمْداً يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوابُهُ، وَيَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزاء جَزاؤُهُ، حَمْداً ظاهِرُهُ وَفْقٌ لِباطِنِهِ، وَباطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ فيهِ، حَمْداً لَمْ يَحْمَدْكَ خَلْقٌ مِثْلَهُ، وَلا يَعْرِفُ أَحَدٌ سِواكَ فَضْلَهُ، حَمْداً يُعانُ مَنِ اجْتَهَدَ في تَعْديدِهِ، وَيُؤَيَّدُ مَنْ أَغْرَقَ نَزْعاً في تَوْفِيَتِهِ، حَمْداً يَجْمَعُ ما خَلَقْتَ مِنَ الْحَمْدِ، وَيَنْتَظِمُ ما أَنْتَ خالِقُهُ مِنْ بَعْدُ، حَمْداً لا حَمْدَ أَقْرَبُ إِلى قَوْلِكَ مِنْهُ، وَلا أَحْمَدَ مِمَّنْ يَحْمَدُكَ بِهِ، حَمْداً يوجِبُ بِكَرَمِكَ الْمَزيدَ بِوُفُورِهِ، تَصِلُهُ بِمَزيد بَعْدَ مَزيد طَوْلاً مِنْكَ، حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ، وَيُقابِلُ عِزَّ جَلالِكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ الْمُصْطَفى، الْمُكَرَّمِ الْمُقَرَّبِ، أَفْضَلَ صَلَواتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِ أَتَمَّ بَرَكاتِكَ، وَتَرَحَّمْ عَلَيْهِ أَمْتَعَ رَحَماتِكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً زاكِيَةً، لا تَكُونُ صَلاةٌ أَزْكى مِنْها، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً نامِيَةً، لا تَكُونُ صَلاةٌ أَنْمى مِنْها،
وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً راضِيَةً لا تَكُونُ صَلاةٌ فَوْقَها.
رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تُرْضيهُ وَتَزيدُ عَلى رِضاهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً تُرْضيكَ وَتَزيدُ عَلى رِضاكَ لَهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً لا تَرْضى لَهُ إِلاّ بِها، وَلا تَرى غَيْرَهُ لَها أَهْلاً.
رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تُجاوِزُ رِضْوانَكَ، وَيَتَّصِلُ اتِّصالُها بِبَقائِكَ، وَلا يَنْفَدُ كَما لا تَنْفَدُ كَلِماتُكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تَنْتَظِمُ صَلَواتِ مَلائِكَتِكَ، وَأَنْبِيائِكَ، وَرُسُلِكَ، وَأَهْلِ طاعَتِكَ، وَتَشْتَمِلُ عَلى صَلَواتِ عِبادِكَ، مِنْ جِنِّكَ، وَإِنْسِكَ، وَأَهْلِ إِجابَتِكَ، وَتَجْتَمِعُ عَلى صَلاةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وَبَرَأْتَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، صَلاةً تُحيطُ بِكُلِّ صَلاة سالِفَة وَمُسْتَأْنَفَة، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، صَلاةً مَرْضِيَّةً لَكَ وَلِمَنْ دُونَكَ، وَتُنْشِئُ مَعَ ذلِكَ صَلَوات تُضاعِفُ مَعَها تِلْكَ الصَّلَواتِ عِنْدَها، وَتَزيدُها عَلى كُرُورِ الاَْيّامِ زِيادَةً في تَضاعيفَ لايَعُدُّها غَيْرُكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلى أَطائِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذينَ اخْتَرْتَهُمْ لاَِمْرِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةَ دينِكَ، وَ خُلَفاءَكَ في أَرْضِكَ، وَحُجَجَكَ عَلى عِبادِكَ، وَطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَالدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإِرادَتِكَ، وَجَعَلْتَهُمُ الْوَسيلَةَ إِلَيْكَ، وَالْمَسْلَكَ إِلى جَنَّتِكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاةً تُجْزِلُ لَهُمْ بِها مِنْ نِحَلِكَ وَكَرامَتِكَ، وَتُكْمِلُ لَهُمُ الاَْشْياءَ مِنْ عَطاياكَ وَنَوافِلِكَ، وَتُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَظَّ مِنْ عَوائِدِكَ وَفَوائِدِكَ.
رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، صَلاةً لا أَمَدَ في أَوَّلِها، وَلا غايَةَ لاَِمَدِها وَلا نِهايَةَ لاِخِرِها.
رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ وَما دُونَهُ، وَمِلاَْ سَماواتِكَ وَما فَوْقَهُنَّ، وَعَدَدَ أَرَضيكَ وَما تَحْتَهُنَّ وَما بَيْنَهُنَّ، صَلاةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفى، وَتَكُونُ لَكَ وَلَهُمْ رِضاً، وَمُتَّصِلَةً بِنَظائِرهِنَّ أَبَداً.
أَللّهُمَّ إِنَّكَ أَيَّدْتَ دينَكَ في كُلِّ أَوان بِإِمام أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبادِكَ، وَمَناراً في بِلادِكَ، بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَجَعَلْتَهُ الذَّريعَةَ إِلى رِضْوانِكَ، وَافْتَرَضْتَ طاعَتَهُ، وَحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ،
وَأَمَرْتَ بِامْتِثالِ أَومِرِهِ، وَالاِْنْتِهاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَأَن لا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللاّئِذينَ، وَكَهْفُ الْمُؤْمِنينَ، وَعُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكينَ، وَبَهاءُ الْعالَمينَ.
أَللّهُمَّ فَأَوْزِعْ لِوَلِيّكَ شُكْرَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَوْزِعْنا مِثْلَهُ فيهِ، وَ آتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً، وَأَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الاَْعَزِّ، وَاشْدُدْ أَزْرَهُ، وَقَوِّ عَضُدَهُ، وَراعِهِ بِعَيْنِكَ، وَاحْمِهِ بِحِفْظِكَ، وَانْصْرْهُ بِمَلائِكَتِكَ، وَامْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الاَْغْلَبِ، وَأَقِمْ بِهِ كِتابَكَ، وَحُدُودَكَ، وَشَرائِعَكَ، وَسُنَنَ رَسُولِكَ، صَلَواتُكَ اللّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَأَحْيِ بِهِ ما أَماتَهُ الظّالِمُونَ مِنْ مَعالِمِ دينِكَ، وَاجْلُ بِهِ صَداءَ الْجَوْرِ عَنْ طَريقَتِكَ، وَأَبِنْ بِهِ الضَّرّاءَ مِنْ سَبيلِكَ، وَ أَزِلْ بِهِ النّاكِبينَ عَنْ صِراطِكَ، وَامْحَقْ بِهِ بُغاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً، وَأَلِنْ جانِبَهُ لاَِوْلِيائِكَ، وَابْسُطْ يَدَهُ عَلى أَعْدائِكَ، وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَتَعَطُّفَهُ وَتَحَنُّنَهُ، وَاجْعَلْنا لَهُ سامِعينَ مُطيعينَ، وَفي رِضاهُ ساعينَ، وَإِلى نُصْرَتِهِ وَالْمُدافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفينَ، وَإِلَيْك وَإِلى رَسْولِكَ صَلَواتُكَ اللّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذلِكَ مُتَقَرِّبينَ.
أَللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى أَوْلِيائِهِمُ الْمُعْتَرِفينَ بِمَقامِهِمُ، الْمُتَّبِعينَ
مَنْهَجَهُمُ، الْمُقْتَفينَ آثارَهُمُ، الْمُسْتَمْسِكينَ بِعُرْوَتِهِمُ، الْمُتَمَسِّكينَ بِوِلايَتِهِمُ، الْمُؤْتَمِّينَ بِإِمامَتِهِمُ، الْمُسَلِّمينَ لاَِمْرِهِمُ، الْمُجْتَهِدينَ في طاعَتِهِمُ، الْمُنْتَظِرينَ أَيّامَهُمُ، الْمادّينَ إِلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمُ، الصَّلَواتِ الْمُبارَكاتِ الزّاكِياتِ النّامِياتِ الْغادِياتِ الرّائِحاتِ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَعَلى أَرْواحِهِمْ. وَاجْمَعْ عَلَى التَّقْوى أَمْرَهُمْ، وَأَصْلِحْ لَهُمْ شُؤُونَهُمْ، وَتُبْ عَلَيْهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ، وَخَيْرُ الْغافِرينَ، وَاجْعَلْنا مَعَهُمْ في دارِالسَّلامِ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
أَللّهُمَّ هذا يَوْمُ عَرَفَةَ، يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَعَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فيهِ رَحْمَتَكَ، وَمَنَنْتَ فيهِ بِعَفْوِكَ، وَأَجْزَلْتَ فيهِ عَطِيَّتَكَ، وَتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلى عِبادِكَ.
أَللّهُمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ الَّذي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ، وَبَعْدَ خَلْقِكَ إِيّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدينِكَ، وَوَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وَعَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وَأَدْخَلْتَهُ في حِزْبِكَ، وَأَرْشَدْتَهُ لِمُوالاةِ أَوْلِيائِكَ، وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ. ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وَزَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَنَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَخالَفَ أَمْرَكَ إِلى نَهْيِكَ، لامُعانَدَةً لَكَ، وَلاَ اسْتِكْباراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعاهُ هَواهُ إِلى ما زَيَّلْتَهُ وَإِلى ما
حَذَّرْتَهُ، وَأَعانَهُ عَلى ذلِكَ عَدُوُّكَ وَعَدُوُّهُ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عارِفاً بِوَعيدِكَ، راجِياً لِعَفْوِكَ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ، وَكانَ أَحَقَّ عِبادِكَ مَعَ ما مَنَنْتَ عَلَيْهِ أَلاّ يَفْعَلَ.
وَها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً ذَليلاً، خاضِعاً خاشِعاً، خائِفاً مُعْتَرِفاً بِعَظيم مِنَ الذُنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وَجَليل مِنَ الْخَطايَا اجْتَرَمْتُهُ، مُسْتَجيراً بِصَفْحِكَ، لائِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لايُجيرُني مِنْكَ مُجيرٌ، وَلا يَمْنَعُني مِنْكَ مانِعٌ.
فَعُدْ عَلَىَّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَجُدْ عَلَىَّ بِما تَجُودُ بِهِ عَلى مَنْ أَلْقى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وَامْنُنْ عَلَىَّ بِما لا يَتَعاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرانِكَ، وَاجْعَلْ لي في هذَا الْيَوْمِ نَصيباً أَنالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوانِكَ.
وَلا تَرُدَّني صِفْراً مِمّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ َلكَ مِنْ عِبادِكَ، وَإِنّي وَإِنْ لَمْ أُقَدِّمْ ما قَدَّمُوهُ مِنَ الصّالِحاتِ، فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحيدَكَ، وَنَفْىَ الاَْضْدادِ وَالاَْنْدادِ وَالاَْشْباهِ عَنْكَ، وَأَتَيْتُكَ مِنَ الاَْبْوابِ الَّتي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتى مِنْها، وَتَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِما لا يَقْرُبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْكَ إِلاّ بِالتَّقَرُّبِ بِهِ، ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذلِكَ بِالاِْنابَةِ إِلَيْكَ، وَالتَّذَلُّلِ وَالاِْسْتِكانَةِ لَكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَالثِّقَةِ بِما عِنْدَكَ،
وَشَفَعْتُهُ بِرَجائِكَ الَّذي قَلَّ ما يَخيبُ عَلَيْهِ راجيكَ، وَ سَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقيرِ الذَّليلِ، الْبائِس الْفَقيرِ، الْخائِفِ الْمُسْتَجيرِ، وَمَعَ ذلِكَ خيفةً وَتَضَرُّعاً، وَتَعَوُّذاً وَتَلَوُّذاً، لا مُسْتَطيلاً بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرينَ، وَلا مُتعالِياً بِدالَّةِ الْمُطيعينَ، وَلا مُسْتَطيلاً بِشَفاعَةِ الشّافِعينَ، وَأَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الاَْقَلّينَ، وَأَذَلُّ الاَْذَلّينَ، وَمِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَها.
فَيا مَنْ لَمُ يُعاجِلِ الْمُسيئينَ، وَلايَنْدَهُ الْمُتْرَفينَ، وَيا مَنْ يَمُنُّ بِإِقالَةِ الْعاثِرينَ، وَيَتَفَضَّلُ بِإِنْظارِ الْخاطِئينَ، أَنَا الْمُسيءُ الْمُعْتَرِفُ، الْخاطِئُ الْعاثِرُ، أَنَا الَّذي أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً، أَنَا الَّذي عَصاكَ مُتَعَمِّداً، أَنَا الَّذِي اسْتَخْفى مِنْ عِبادِكَ وَبارَزَكَ، أَنَا الَّذي هابَ عِبادَكَ وَأَمِنَكَ، أَنَا الَّذي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ، وَلَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ، أنَا الْجاني عَلى نَفْسِهِ، أنَا الْمُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ، أنَا الْقَليلُ الْحَياءِ، أَنَا الطَّويلُ الْعَناءِ.
بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَبِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، وَمَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طاعَتَهُ بِطاعَتِكَ، وَمَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ، بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ، وَمَنْ نُطْتَ مُعاداتَهُ بِمُعاداتِكَ، تَغَمَّدْني في يَوْمي هذا بِما تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَأَرَ إِلَيْكَ مُتَنَصِّلاً، وَعاذَ بِاسْتِغْفارِكَ تائِباً، وَتَوَلَّني بِما تَتَوَلّى بِهِ أَهْلَ طاعَتِكَ، وَالزُّلْفى لَدَيْكَ، وَالْمَكانَةِ مِنْكَ، وَتَوَحَّدْني بِما تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفى بِعَهْدِكَ، وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ في ذاتِكَ، وَأَجْهَدَها في مَرْضاتِكَ.
وَلا تُؤاخِذْني بِتَفْريطي في جَنْبِكَ، وَتَعَدّي طَوْري في حُدُودِكَ، وَمُجاوَزَةِ أَحْكامِكَ، وَلا تَسْتَدْرِجْني بِإِمْلائِكَ لِي اسْتِدْراجَ مَنْ مَنَعَني خَيْرَ ما عِنْدَهُ، وَلَمْ يَشْرَكْكَ في حُلُولِ نِعْمَتِهِ بي.
وَنَبِّهْني مِنْ رَقْدَةِ الْغافِلينَ، وَسِنَةِ الْمُسْرِفينَ، وَنَعْسَةِ الْمَخْذُولينَ، وَخُذْ بِقَلْبي إِلى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الْقانِتينَ، وَاسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدينَ، وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهاوِنينَ، وَأَعِذْني مِمّا يُباعِدُني عَنْكَ، وَيَحُولُ بَيْني وَبَيْنَ حَظّي مِنْكَ، وَيَصُدُّني عَمّا أُحاوِلُ لَدَيْكَ، وَسَهِّلْ لي مَسْلَكَ الْخَيْراتِ إِلَيْكَ، وَالْمسابَقَةَ إِلَيْها مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ، وَالْمُشاحَّةَ فيها عَلى ما أَرَدْتَ.
وَلا تَمْحَقْني في مَنْ تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفّينَ بِما أَوْعَدْتَ، وَلا تُهْلِكْني مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضينَ لِمَقْتِكَ، وَلا تُتَبِّرْني في مَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفينَ عَنْ سُبُلِكَ، وَنَجِّني مِنْ غَمَراتِ الْفِتْنَةِ، وَخَلِّصْني مِنْ لَهَواتِ الْبَلْوى، وَأَجِرْني مِنْ أَخْذِ الاِْمْلاءِ، وَحُلْ بَيْني وَبَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّني، وَهَوىً يُوبِقُني، وَمَنْقَصَة تَرْهَقُني، وَلا تُعْرِضْ عَنّي إِعْراضَ مَنْ لا تَرْضى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ، وَلا تُؤْيِسْني مِنَ الاَْمَلِ فيكَ، فَيَغْلِبَ عَلَىَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَمْتَحِنّي بِما لا طاقَةَ لي بِهِ، فَتَبْهَظَني مِمّا تُحَمِّلُنيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ.
وَلا تُرْسِلْني مِنْ يَدِكَ إِرْسالَ مَنْ لا خَيْرَ فيهِ، وَلا حاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ، وَلا إِنابَةَ لَهُ، وَلا تَرْمِ بي رَمْىَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعايَتِكَ، وَمَنِ اشْتَمَلَ عَليْهِ الْخِزْىُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدي مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدّينَ، وَوَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفينَ، وَزَلَّةِ الْمَغْرُورينَ، وَوَرْطَةِ الْهالِكينَ، وَعافِني مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقاتِ عَبيدِكَ وَ إِمائِكَ، وَبَلِّغْني مَبالِغَ مَنْ عُنيتَ بِهِ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَرَضيتَ عَنْهُ، فَأَعَشْتَهُ حَميداً، وَتَوَفَّيْتَهُ سَعيداً.
وَطَوِّقْني طَوْقَ الاِْقْلاعِ عَمّا يُحْبِطُ الْحَسناتِ، وَيَذْهَبُ بِالْبَرَكاتِ، وَأَشْعِرْ قَلْبِىَ الاِْزْدِجارَ عَنْ قَبائِحِ السَّيِّئاتِ، وَفَواضِحِ الْحَوْباتِ، وَلا تَشْغَلْني بِما لا أُدْرِكُهُ إِلاّ بِكَ عَمّا لا يُرْضيكَ عَنّي غَيْرُهُ، وَأَنْزِعْ مِنْ قَلْبي حُبَّ دُنْيا دَنِيَّة تَنْهى عَمّا عِنْدَكَ، وَتَصُدُّ عَنِ ابْتِغاءِ الْوَسيلَةِ إِلَيْكَ، وَتُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ، وَزَيِّنْ لِىَ التَّفَرُّدَ بِمُناجاتِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَهَبْ لي عِصْمَةً تُدْنيني مِنْ خَشْيَتِكَ، وَتَقْطَعُني عَنْ رُكُوبِ مَحارِمِكَ، وَتَفُكُّني مِنْ أَسْرِ الْعَظائِم.
وَهَبْ لِىَ التَّطْهيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيانِ، وَأَذْهِبْ عَنّي دَرَنَ الخَطايا، وَسَرْبِلْني بِسِرْبالِ عافِيَتِكَ، وَرَدِّني رِداءَ مُعافاتِكَ، وَجَلِّلْني سَوابِغَ نَعْمائِكَ، وَظاهِرْ لَدَىَّ فَضْلَكَ وَطَوْلَكَ، وَأَيِّدْني بِتَوْفيقِكَ وَتَسْديدِكَ، وَأَعِنّي عَلى صالِحِ النِّيَّةِ، وَمَرْضِىِّ الْقَوْلِ، وَمُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ.
وَلا تَكِلْني إِلى حَوْلي وَقُوَّتي دُونَ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، وَلا تُخْزِني يَوْمَ تَبْعَثُني لِلِقائِكَ، وَلا تَفْضَحْني بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِيائِكَ، وَلا تُنْسِني ذِكْرَكَ، وَلا تُذْهِبْ عَنّي شُكْرَكَ، بَلْ أَلْزِمْنيهِ في
أَحْوالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلاتِ الْجاهِلينَ لاِلائِكَ، وَأَوْزِعْني أَنْ أُثْنِىَ بِما أَوْلَيْتَنيهِ، وَأَعْتَرِفَ بِما أَسْدَيْتَهُ إِلَىَّ.
وَاجْعَلْ رَغْبَتي إِلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرّاغِبينَ، وَحَمْدي إِيّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحامِدينَ، وَلا تَخْذُلْني عِنْدَ فاقَتي إِلَيْكَ، وَلا تُهْلِكْني بِما أَسْدَيْتُهُ إِلَيْكَ، وَلا تَجْبَهْني بِما جَبَهْتَ بِهِ الْمُعانِدينَ لَكَ. فَإِنّي لَكَ مُسَلِّمٌ، أَعْلَمُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ، وَأَنَّكَ أَوْلى بِالْفَضْلِ، وَأَعْوَدُ بِالاِْحْسانِ، وَأَهْلُ التَّقْوى، وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلى مِنْكَ بِأَنْ تُعاقِبَ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ إِلى أَنْ تَشْهَرَ.
فَأَحْيِني حَياةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِما أُريدُ، وَتَبْلُغُ ما أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لا آتي ما تَكْرَهُ، وَلا أَرْتَكِبُ ما نَهَيْتَ عَنْهُ، وَأَمِتْني ميتَةَ مَنْ يَسْعى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمينِهِ، وَذَلِّلْني بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَعِزَّني عِنْدَ خَلْقِكَ، وَضَعْني إِذا خَلَوْتُ بِكَ، وَارْفَعْني بَيْنَ عِبادِكَ، وَأَغْنِني عَمَّنْ هُوَغَنِىٌّ عَنّي، وَزِدْني إِلَيْكَ فاقَةً وَفَقْراً، وَأَعِذْني مِنْ شَماتَةِ الاَْعْداءِ، وَمِنْ حُلولِ الْبَلاءِ، وَمِنَ الذُّلِّ وَالْعَناءِ، تَغَمَّدْني في مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنّي بِما يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقادِرُ
عَلَى الْبَطْشِ لَولا حِلْمُهُ، وَالاخِذُ عَلَى الْجَريرَةِ لَوْلا أَناتُهُ.
وَإِذا أَرَدْتَ بِقَوْم فِتْنَةً أَوْ سُوءاً فَنَجِّني مِنْها لِواذاً بِكَ، وَإِذْ لَمْ تُقِمْني مَقامَ فَضيحة في دُنْياكَ، فَلا تُقِمْني مِثْلَهُ في آخِرَتِكَ، وَاشْفَعْ لي أَوائِلَ مِنَنِكَ بِأَواخِرها، وَقَديمَ فَوائِدِكَ بِحَوادِثِها، وَلا تَمْدُدْ لي مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبي، وَلا تَقْرَعْني قارِعَةً يَذْهَبُ لَها بَهائي، وَلا تَسُمْني خَسيسَةً يَصْغُرُ لَها قَدْرىَ،وَلا نَقيصَةً يُجْهَلُ مِنْ أَجْلِها مَكاني، وَلا تَرُعْني رَوْعَةً أُبْلِسُ بِها، وَلا خيفَةً أُوجِسُ دُونَها.
إِجْعَلْ هَيْبَتي في وَعيدِكَ، وَحَذَري مِنْ إِعْذارِكَ وَإِنْذارِكَ، وَرَهْبَتي عِنْدَ تِلاوَةِ آياتِكَ، وَاعْمُرْ لَيْلي بِإِيقاظي فيهِ لِعِبادَتِكَ، وَتَفَرُّدي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ، وَتَجَرُّدي بِسُكُوني إِلَيْكَ وَإِنْزالِ حَوائِجي بِكَ، وَمُنازَلَتي إِيَّاكَ في فَكاكِ رَقَبَتي مِنْ نارِكَ، وَإِجارَتي مِمّا فيهِ أَهْلُها مِنْ عَذابِكَ.
وَلا تَذَرْني في طُغْياني عامِهاً، وَلا في غَمْرَتي سَاهِياً حَتّى حين، وَلا تَجْعَلْني عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَلا نَكالاً لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَلا فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ، وَلا تَمْكُرْ بي في مَنْ تَمْكُرُ بِهِ، وَلا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري، وَلا تُغَيِّرْ لِي اسْماً، وَلا تُبَدِّلْ لي جِسْماً، وَلا تَتَّخِذْني هُزُواً لِخَلْقِكَ، وَلا سُخْرِيّاً لَكَ، وَلا تَبَعاً إِلاّ لِمَرْضاتِكَ، وَلا مُمْتَهَناً إِلاّ بِالاِْنْتِقامِ لَكَ.
وَأَوْجِدْني بَرْدَ عَفْوِكَ، وحَلاوَةَ رَحْمَتِكَ، وَرَوْحِكَ وَرَيْحانِكَ، وَجَنَّةِ نَعيمِكَ، وَأَذِقْني طَعْمَ الْفَراغِ لِما تُحِبُّ بِسَعَة مِنْ سَعَتِكَ، وَالاِْجْتِهادِ فيما يُزْلِفُ لَدَيْكَ وَعِنْدَكَ، وَأَتْحِفْني بِتُحْفَة مِنْ تُحَفاتِكَ.
وَاجْعَلْ تِجارَتي رابِحَةً، وَكَرَّتي غَيْرَ خاسِرَة، وَأَخِفْني مَقامَكَ، وَشَوِّقْني لِقاءَكَ، وَتُبْ عَلَىَّ تَوْبَةً نَصُوحاً، لا تُبْقِ مَعَها ذُنُوباً صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً، وَلا تَذَرْ مَعَها عَلانِيَةً وَلا سَريرَةً.
وَانْزَعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْري لِلْمُؤْمِنينَ، وَأَعْطِفْ بِقَلْبي عَلَى الْخاشِعينَ، وَكُنْ لي كَما تَكُونُ لِلصّالِحينَ، وَحَلِّني حِلْيَةَ الْمُتَّقينَ، وَاجْعَلْ لي لِسانَ صِدْق فِي الْغابِرينَ، وَذِكْراً نامِياً فِي الاْخِرينَ، وَوافِ بي عَرْصَةَ الاَْوَّلينَ.
وَتَمِّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ عَلَىَّ، وَظاهِرْ كَراماتِها لَدَىَّ. إِمْلاَْ مِنْ فَوائِدِكَ يَدَىَّ، وَسُقْ كَرائِمَ مَواهِبِكَ إِلَىَّ، وَجاوِرْ بِىَ الاَْطْيَبينَ
مِنْ أَوْلِيائِكَ فِي الْجِنانِ الَّتي زَيَّنْتَها لاَِصْفِيائِكَ، وَجَلِّلْني شَرائِفَ نِحَلِكَ فِي الْمَقاماتِ الْمُعَدَّةِ لاَحِبّائِكَ، وَاجْعَلْ لي عِنْدَكَ مَقيلاً آوي إِلَيْهِ مُطْمَئِنّاً، وَمَثابَةً أَتَبَوَّأُها وَأَقَرُّ عَيْناً.
وَلا تُقايِسْني بِعَظيماتِ الْجَرائِرِ، وَلا تُهْلِكْني يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ، وَأَزِلْ عَنّي كُلَّ شَكٍّ وَشُبْهَة، وَاجْعَلْ لي فِي الْحَقِّ طَريقاً مِنْ كُلِّ رَحْمَة، وَأَجْزِلْ لي قِسَمَ الْمَواهِبِ مِنْ نَوالِكَ، وَوَفِّرْ عَلَىَّ حُظُوظَ الاِْحْسانِ مِنْ إِفْضالِكَ.
وَاجْعَلْ قَلْبي واثِقاً بِما عِنْدَكَ، وَهَمّي مُسْتَفْرَغاً لِما هُوَ لَكَ، وَاسْتَعْمِلْني بِما تَسْتَعْمِلُ بِهِ خالِصَتَكَ، وَأَشْرِبْ قَلْبي عِنْدَ ذُهُولِ الْعُقولِ طاعَتَكَ.
وَاجْمَـعْ لِىَ الْغِنى وَالْعَفافَ، وَالـدَّعَةَ وَالْمُعافاةَ، وَالصِّحَّةَ وَالسَّعَةَ، وَالطُّمَأْنينَةَ وَالْعافِيَةَ، وَلا تُحْبِطْ حَسَناتي بِما يَشوبُها مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلا خَلَواتي بِما يَعْرِضُ لي مِنْ نَزَغاتِ فِتْنَتِكَ، وَصُنْ وَجْهي عَنِ الطَّلَبِ إِلى أَحَد مِنَ الْعالَمينَ، وَذُبَّني عَنِ الْتِماسِ ما عِنْدَ الْفاسِقينَ.
وَلا تَجْعَلْني لِلظّالِمينَ ظَهيراً، وَلا لَهُمْ عَلى مَحْوِ كِتابِكَ يَداً وَنَصيراً، وَحُطْني مِنْ حَيْثُ لا أَعْلَمُ حِياطَةً تَقيني بِها.
وَافْتَحْ لي أَبْوابَ تَوْبَتِكَ، وَرَحْمَتِكَ، وَرَأْفَتِكَ، وَرِزْقِكَ الْواسِعِ، إِنّي إِلَيْكَ مِنَ الرّاغِبينَ، وَأَتْمِمْ لي إِنْعامَكَ إِنَّكَ خَيْرُ الْمُنْعِمينَ.
وَاجْعَلْ باقِيَ عُمْري فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ.
وَصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَبَدَ الاْبِدينَ.
يا أَللّهُ الَّذي لا يَخْفى عَلَيْهِ شَىْءٌ فِي الاَْرْضِ وَلا فِي السَّماءِ، وَكَيْفَ يَخْفى عَليْكَ يا إِلهي ما أَنْتَ خَلَقْتَهُ؟ وَكَيْفَ لا تُحْصي ما أَنْتَ صَنَعْتَهُ؟ أَوْ كَيْفَ يَغيبُ عَنْكَ ما أَنْتَ تُدَبِّرُهُ؟ أَوْ كَيْفَ يَسْتَطيعُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْكَ مَنْ لا حَياةَ لَهُ إِلاّ بِرِزْقِكَ؟ أَوْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْكَ مَنْ لا مَذْهَبَ لَهُ في غَيْرِ مُلْكِكَ؟
سُبْحانَكَ أَخْشى خَلْقِكَ لَكَ أَعْلَمُهُمْ بِكَ، وَأَخْضَعُهُمْ لَكَ أَعْمَلُهُمْ بِطاعَتِكَ، وَأَهْوَنُهُمْ عَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ تَرْزُقُهُ وَهُوَ يَعْبُدُ غَيْرَكَ.
سُبْحانَكَ لا يَنْقُصُ سُلْطانَكَ مَنْ أَشْرَكَ بِكَ وَكَذَّبَ رُسُلَكَ، وَلَيْسَ يَسْتَطيعُ مَنْ كَرِهَ قَضاءَكَ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَكَ، وَلا يَمْتَنِعُ مِنْكَ مَنْ كَذَّبَ بِقُدْرَتِكَ، وَلا يَفوتُكَ مَنْ عَبَدَ غَيْرَكَ، وَلا يُعَمَّرُ فِي الدُّنيا مَنْ كَرِهَ لِقاءَكَ.
سُبْحانَكَ ما أَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَأقْهَرَ سُلْطانَكَ، وَأشَدَّ قُوَّتَكَ، وَأَنْفَذَ أَمْرَكَ!
سُبْحانَكَ قَضَيْتَ عَلى جَميعِ خَلْقِكَ الْمَوْتَ، مَنْ وَحَّدَكَ وَمَنْ كَفَرَ بِكَ، وَكُلٌّ ذائِقُ الْمَوتَ، وَكُلٌّ صائِرٌ إِلَيْكَ. فَتَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، آمَنْتُ بِكَ، وَصَدَّقْتُ رُسُلَكَ، وَقَبِلْتُ كِتابَكَ، وَكَفَرْتُ بِكُلِّ مَعْبُود غَيْرِكَ، وَبَرِئْتُ مِمَّنْ عَبَدَ سِواكَ.
أَللّهُمَّ إِنّي أُصْبِحُ وَأُمْسي مُسْتَقِلاًّ لِعَمَلي، مُعْتَرِفاً بِذَنْبي، مُقِرّاً بِخَطاياىَ، أَنَا بِإِسْرافي عَلى نَفسي ذَليلٌ، عَمَلي أَهْلَكَني، وَهَواىَ أَرْداني، وَشَهَواتي حَرَمَتْني.
فَأَسْأَلُكَ يا مَولاىَ سُؤالَ مَنْ نَفْسُهُ لاهِيَةٌ لِطُولِ أَمَلِهِ، وَبَدَنُهُ غافِلٌ لِسُكُونِ عُرُوقِهِ، وَقَلْبُهُ مَفْتونٌ بِكَثْرَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وَفِكْرُهُ قَليلٌ لِما هُوَ صائِرٌ إِلَيْهِ، سُؤالَ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الاَْمَلُ، وَفَتَنَهُ الْهَوى، وَاسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الدُّنْيا، وَأَظَلَّهُ الاَْجَلُ، سُؤالَ مَنِ اسْتَكْثَرَ
ذُنُوبَهُ، وَاعْتَرَفَ بِخَطيئَتِهِ، سُؤالَ مَنْ لا رَبَّ لَهُ غَيْرُكَ، وَلا وَلِىَّ لَهُ دُونَكَ، وَلا مُنْقِذَ لَهُ مِنْكَ، وَلا مَلْجَأَ لَهُ مِنْكَ إِلاّ إِلَيْكَ.
إِلهي أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْواجِبِ عَلى جَميعِ خَلْقِكَ، وَبِاسْمِكَ الْعَظيمِ، الَّذي أَمَرْتَ رَسُولَكَ أَنْ يُسَبِّحَكَ بِهِ، وَبِجَلالِ وَجْهِكَ الْكَريمِ الَّذي لا يَبْلى، وَلا يَتَغَيَّرُ، وَلا يَحُولُ، وَلايَفْنى، أَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَِآلِ مُحَمَّد، وَأَنْ تُغْنِيَني عَنْ كُلِّ شَىْء بِعِبادَتِكَ، وَأَنْ تُسَلِّىَ نَفْسي عَنِ الدُّنْيا بِمَخَافَتِكَ، وَأَنْ تُثْنِيَني بِالْكَثيرِ مِنْ كَرامَتِكَ بِرَحْمَتِكَ، فَإِلَيْكَ أَفِرُّ.وَمِنْكَ أَخافُ، وَبِكَ أَسْتَغيثُ، وَإِيّاكَ أَرْجُو، وَلَكَ أَدْعُو، وَإِلَيْكَ أَلْجَأُ، وَبِكَ أَثِقُ، وَإِيِّاكَ أَسْتَعينُ، وَبِكَ أُؤْمِنُ، وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ، وَعَلى جُودِكَ وَكَرَمِكَ أَتَّكِلُ.
يا فارِجَ الْهَمِّ، وَكاشِفَ الْغَمِّ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَرَحيمَهُما، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَافْرُجْ هَمّي، وَاكْشِفْ غَمّي.
يا واحِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، اعْصِمْني وَطَهِّرْني وَاذْهَبْ بِبَلِيَّتي.
(وَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَوَّذَتَيْنِ وَ «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» وَقُلْ:)
أَللّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنِ اشتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَكَثُرَتْ ذُنُوبُهُ، سُؤالَ مَن لايَجِدُ لِفاقَتِهِ مُغيثاً، وَلا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً، وَلا لِذَنْبِهِ غافِراً غَيْرَكَ.
يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، أَسْأَلُكَ عَمَلاً تُحِبُّ بِهِ مَنْ عَمِلَ بِهِ، وَيَقيناً تَنْفَعُ بِهِ مَنِ اسْتَيْقَنَ بِهِ حَقَّ الْيَقينِ في نَفاذِ أَمْرِكَ.
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاقْبِضْ عَلَى الصِّدْقِ نَفْسي، وَاقْطَعْ مِنَ الدُّنْيا حاجَتي، وَاجْعَلْ فيما عِنْدَكَ رَغْبَتي، شَوْقاً إِلى لِقائِكَ، وَهَبْ لي صِدْقَ التَّوكُّلِ عَلَيْكَ.
أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ كِتاب قَدْ خَلا، وَأَعْوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كِتاب قَدْ خَلا، أَسْأَلُكَ خَوْفَ الْعابِدينَ لَكَ، وَعِبادَةَ الْخاشِعينَ لَكَ، وَيَقينَ الْمُتَوَكِّلينَ عَلَيْكَ، وَتَوَكُّلَ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْكَ.
أَللّهُمَّ اجْعَلْ رَغْبَتي في مَسْأَلَتي مِثْلَ رَغْبَةِ أَوْلِيائِكَ في مَسائِلِهِمْ، وَرَهْبَتي مِثْلَ رَهْبَةِ أَوْلِيائِكَ، وَاسْتَعْمِلْني في مَرْضاتِكَ، عَمَلاً لا أَتْرُكُ مَعَهُ شَيْئاً مِنْ دينِكَ مَخافَةَ أَحَد مِنْ خَلْقِكَ.
أَللّهُمَّ هذِهِ حاجَتي فَأَعْظِمْ فيها رَغْبَتي، وَأَظْهِرْ فيها عُذْري، وَلَقِّني فيها حُجَّتي، وَعافِ فيها جَسَدي.
أَللّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ لَهُ ثِقَةٌ أَوْ رَجِاءٌ غَيْرُكَ، فَقَد أَصْبَحْتُ وَأَنْتَ ثِقَتي وَرجائي فِي الاُْمُورِ كُلِّها، فَاقْضِ لي بِخَيْرِها عاقِبَةً،
وَنَجِّني مِنْ مُضِلاّتِ الفِتَنِ، بَِرحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
وَصَلَّى اللّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّد رَسُولِ اللّهِ الْمُصْطَفى، وَعَلى آلِهِ الطّاهِرينَ.