العتوب هو لقب يطلق على تجمع وتحالف قديم تألف من عدة طوائف وأسر متباينة النسب ؛ وقد تعددت أقوال المصادر بشأن موطنهم الأصلي وعدد أسرهم ومصدر لقبهم والمناطق التي سكنوها قبل إستقرارهم في بلدة القرين (الكويت) بداية القرن الثامن عشر ، فقيل هم من الحجاز وقيل هم من نجد ، فمن المصادر التي أرجعت جذورهم إلى الحجاز ؛ الوثيقة العثمانية المؤرخة في 21 شوال 1288هـ الموافق 3 يناير 1872م ؛ وهي عبارة عن تقرير صادر من الوالي مدحت باشا يقول فية " أهل الكويت عرب شوافع قدموا من الحجاز إلى هذه المنطقة قبل 500 سنة " .
أما عن عدد أسر تجمع العتوب ؛ فأن لوريمر صاحب كتاب (دليل الخليج) يقول بأنهم 30 أسرة وهناك تقدير آخر يقول بانهم 250 أسرة ، ويضيف لوريمر بان العتوب والقطارنة والعيدان يشكلون عموم سكان الضفة اليمنى لشط العرب ، وهم يتواجدون في كل مكان على ضفتي النهر فوق مدينة البصرة وأسفلها .
وعن مصدر لقبهم ؛ فأن ديكسون في كتاب (الكويت وجاراتها) يذكر روايتين منقولتين عن الشيخ عبدالله السالم رحمه الله بشأن مصدر لقبهم ، يقول بالرواية الأولى بان (بني عتوب) لقب مأخوذ من النزوح من نجد إلى الشمال ، ويقال (عتبوا إلى الشمال) ، فعرفوا من يومها ببني عتوب ، وهو ليس اسماً لأي سبط حقيقي من أسباط قبيلة العمارات من عنزة . أما الرواية الثانية والتي قال لا يستحسنها الشيخ عبدالله السالم ، فهي أن اللقب مستمد من (عتبة) بيت الشيخ عبدالله الصباح (عبدالله الأول) ، وهو المكان الذي تعاهد به شيوخ آل الصباح مع الحاكم (الشيخ عبدالله الأول) على التآزر لصد هجوم قبيلة بني كعب الذين عزموا على غزو الكويت بسبب رفض الشيخ عبدالله تزويج ابنته لشيخهم ، ولأنهم تعاهدوا على (عتبة) بيت الشيخ عبدالله الصباح صاروا يعرفون ويلقبون ببني عتبة أو بني عتوب . ومصادر أخرى ذكرت أن اللقب مأخوذ من فعل (عتب) وهو معناه الإكثار من الترحال من مكان لآخر ، وهم تجمع وتحالف أسري متباينو النسب .
أما عن رحلتهم والمناطق التي سكنوها قبل إستقرارهم في القرين (الكويت) ؛ فقيل انهم بعدما تركوا الزبارة يمنوا إلى جزيرة قيس ، ثم ذهبوا إلى المخراق وتحولوا إلى الصبية ، ثم تركوها ونزلوا بلدة القرين . ومنهم من قال انهم نزلوا في بادئ الأمر القرين ، ثم تفرقوا في عام 1714م ، فسكنوا الصبية وعبادان والمخراق ، وقسم منهم استقروا في أم قصر قرب شط العرب ، ثم ضطروا إلى الرحيل لأخوانهم الذين سبق ان استقروا بالصبية ، فهاجمتهم قبيلة الظفير ، فأسرعوا جميعاً إلى ترك الصبية وقصدوا مكان مدينة الكويت وسكنوها في عام 1715م . أما الوثائق العثمانية فأنها تذكر بان العتوب تركوا بندر ديلم في عام 1701م ونزلوا منطقة قرب الفاو ثم رحلوا منها إلى موقع مدينة الكويت الحالي .
**************
من المعلوم أن وثائق الدولة العثمانية تعتبر من المصادر المهمة لكل باحث في تاريخ دولة الكويت أو في تاريخ المنطقة عموماً ؛ ومن تلك الوثائق التاريخية تقرير كتبه الوالي مدحت باشا في 21 شوال 1288هـ الموافق 3 يناير 1872م ورد فيه وصف تفصيلي عن بلدة الكويت وسكانها في سنة زيارته لها ؛ يقول الوالي مدحت باشا في تقريره الآتي :
قصبة الكويت هي من الأماكن التي تكتسب أهمية على ساحل البحر وتقع على بعد 70 ميلاً من الفاو ؛ وقد حضر إلينا أميرها الشيخ عبدالله بن صباح ومعه 80 قطعة من السفن البحرية وأتى أخوه مبارك ومعه فرقة عسكرية برية ، ووضعا نفسيهما تحت خدمتنا وقد أستقبلناهم بالفاو وأكرمناهم ورافقنا الشيخ عبدالله لزيارة الكويت التي وصلنا إليها بعد عدة ساعات فرسونا بميناءها ثم بعد ذلك تفقدنا بلادهم ؛ فوجدناها تتكون من 5 أو 6 آلاف منزل يعيشون باستقرار وكأنهم أسرة واحدة ؛ ولبلادهم ميناء واسع ؛ وهي بلاد محمية من تجاوزات العربان رغم أنها محاطة من الناحية البرية بكثير من مواطنيها من العشائر والقبائل البدوية ؛ وأكثر سكان القصبة على المذهب الشافعي وقليل منهم على المذهب الحنفي والمذهب المالكي ؛ ولا يوجد بين سكانها يهود أو مسيحيون ؛ وأيضاً لايوجد بينهم وهابيون أو شيعة ؛ وكل أهالي القصبة يشتغلون بالتجارة وبالصناعات البحرية ويمتلكون أكثر من ألف سفينة يستخدمون الصغيرة في صيد اللؤلؤ وبالعمل في الموانئ القريبة منهم كميناء البصرة وابوشهر ؛ ويستخدمون السفن الكبيرة في التجارة مع سواحل الهند وزنجبار وغيرها ..... الخ . (ماسبق ترجمة من عدة تراجم لتقرير الوالي العثماني) .
أما بخصوص مذهب أهل الكويت الأوائل الذي أشار إليه الوالي مدحت باشا في تقريره المذكور أعلاه ، فأن الكتب والمراجع التاريخية تذكر بان المذهب الشافعي كان سائداً في كويت الماضي حتى أواخر القرن التاسع عشر شأنها شأن المناطق المجاورة لها كالإحساء والبحرين والبصرة وغيرها ، وكذلك القضاء في كويت الماضي كان لمدة تزيد عن قرن ونصف بيد علماء من أل العدساني الكرام ؛ وهي أسرة كويتية عريقة جذورها حجازية وتتبع المذهب الشافعي . علماً بان المذهب الشافعي كان في قديم الزمان هو المذهب السائد في معظم الأقطار والمناطق ، وكانت الصلاة بالحرم المكي تقام أولاً للشوافع ، ثم يليهم أهل المذاهب الثلاثة الأخرى ، وكان لكل مذهب إمام ومقام (محراب) ، وأستمرت الصلاة بالحرم المكي بهذا الأسلوب حتى عام 1926م .
أما من جانب المصادر الأجنبية ؛ فأن الرحالة الدنماركي كارستن نيبور (Carstein Neibuhr) زار منطقة الخليج العربي في عام 1765م ، وأصدر كتاب عن المنطقة تحدث فيه عن بلدة الكويت أو القرين ؛ وقال عن الكويت مايلي :
كويت أو قرين (Koueit or Graen) كما يسميها الفرس والأوربيون تعتبر ميناء بلدة ساحلية تبعد ثلاثة أيام من الزبير (Zobejer) أو البصرة القديمة ، ويعيش السكان على تجارة صيد السمك والغوص على اللؤلؤ ، ويعمل في هذه الصناعة أكثر من 800 سفينة في الفصول المناسبة من العام ، وتترك هذه البلدة مهجورة تقريباً حيث يتوجه الكل إما لصيد السمك أو في مغامرة تجارية (يقصد السفر الشراعي) ، ويحكم القرين شيخ من قبيلة (Otbema) وهو تابع لشيخ الإحساء (Schiech of Lachsa) ، وأحياناً يطمح في الاستقلال ، وفي هذه الحالة يقوم شيخ الإحساء بمهاجمته بجيشه ، فيلجأ سكان القرين مع أمتعتهم إلى جزيرة فيلكا (Feludsje) الصغيرة ، وبالقرب من القرين توجد بقايا قلعة برتقالية . أهـ
يبدو أن قول نيبور (بقايا قلعة برتقالية) يقصد به (كوت بني خالد) ، وأيضاً قوله (فيلجأ سكان القرين مع أمتعتهم إلى جزيرة فيلكا) ربما يدل على أن مباني البلدة وبيوتها كانت عبارة عن أكواخ وعشيش ؛ وهو الشيئ الذي ذكره الشملان في كتابة (تاريخ الغوص) عندما قال بأن تاريخ بناء البيوت الحجرية كان بحدود عام 1712م .