يسعدنا أن نقدم لكم في هذه النافذة من مجلة القانون، بعض الأفكار والنقاشات حول القضايا القانونية المعاصرة. في عالمنا المتسارع والمتغير، أصبحت القوانين والتشريعات أكثر تعقيدًا وتشابكًا، مما يستدعي منا جميعًا، سواء كنا ممارسين للقانون أو مواطنين مهتمين بالشأن العام، أن نبقى على اطلاع دائم بهذه التطورات وأن نعمل على تعزيز الوعي القانوني بما يساهم في ترسيخ العدالة وسيادة القانون.
في هذه النفاذة، نسعى الى تقديم مجموعة متنوعة من المقالات والأبحاث القانونية التي تغطي مواضيع حيوية ذات تأثير مباشر على مجتمعاتنا. فمع تزايد التحديات العالمية والإقليمية، أصبح من الضروري أن نعيد التفكير في العديد من المفاهيم القانونية التقليدية ونبحث عن حلول مبتكرة تلبي احتياجات العصر. ومن هذا المنطلق، نخصص جزءًا كبيرًا من هذا العدد لمناقشة تأثير التكنولوجيا الحديثة على القانون، سواء من حيث الجرائم الإلكترونية أو حماية البيانات الشخصية أو حتى العقود الذكية التي باتت تشكل جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد الرقمي.
كما نركز في هذه النافذة على قضايا حقوق الإنسان في ظل النزاعات المسلحة والتحديات التي تواجهها الدول في تحقيق التوازن بين الأمن وحقوق الأفراد. نطرح أيضًا نقاشًا معمقًا حول دور القضاء في حماية الحقوق والحريات الأساسية في ظل التشريعات الاستثنائية التي قد تُفرض في أوقات الطوارئ. نهدف من خلال هذه المقالات إلى تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على حقوق الإنسان كركيزة أساسية في أي نظام قانوني، بغض النظر عن الظروف المحيطة.
ولأن القانون ليس مجرد نصوص جامدة، بل هو أداة لتحقيق العدالة وخدمة المجتمع، فقد حرصنا على تضمين أبحاث ومقالات تطبيقية تقدم حلولًا واقعية للمشكلات القانونية اليومية. على سبيل المثال، سنقدم تحليلاً حول كيفية معالجة النزاعات التجارية في ضوء التحكيم الدولي، وذلك بما يعزز من فاعلية وسرعة الفصل في النزاعات مع الحفاظ على حقوق الأطراف المعنية.
ومن الجدير بالذكر أننا سوف نتطرق الى الأبحاث والدراسات المقارنة بين الأنظمة القانونية المختلفة، مما يتيح للقارئ فرصة لفهم أعمق للتنوع القانوني وكيف يمكن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في تطوير الأنظمة المحلية. نأمل أن تسهم هذه الدراسات في فتح آفاق جديدة للنقاش وتقديم رؤى مبتكرة يمكن أن تكون مرجعًا للمشرعين والباحثين.
في ختام هذه الافتتاحية، لا يسعنا إلا أن نشكر كل من ساهم في إعداد هذه النافذة، سواء من خلال كتابة المقالات أو مراجعة الأبحاث أو تقديم المشورة القانونية. إن نجاح هذه المجلة واستمرارها في تقديم محتوى متميز يعكس الجهد الجماعي الذي يبذله فريق العمل، ونحن على يقين بأن هذا التعاون سيثمر دائمًا عن نتائج إيجابية.
ندعوكم للاستفادة من هذه النافذة ، ونتطلع إلى مشاركاتكم واقتراحاتكم التي ستكون دومًا موضع ترحيب واهتمام. نأمل أن تجدوا في هنا ما يثري معرفتكم ويعزز من وعيكم القانوني، ونسعى دائمًا إلى أن نكون جسرًا بين النظرية والتطبيق، بين القانون والحياة اليومية.
رئيس التحرير
المحامي صالح باحتيلي
محام مترافع امام المحكمة العليا
المتهم الفار من وجه العدالة
المتهم الفار هو الشخص الممتنع عن المثول أمام القضاء الصادر بحقة قرار اتهام من النيابة العامة ولم تتمكن الجهات المختصة من القبض عليه بعد اعلانه ثم النشر عنه في والوسائل المقررة.
عرفت المادة (288) من قانون الإجراءات الجزائية المتهم الفار وجاء فيها انه: كذلك يعد فارا من وجه العدالة كل متهم هرب بعد حبسه أو القبض عليه أو لم يكن له محل إقامة معروف أو وجدت قرائن تدل على انه أخفى نفسه ولا يعد كذلك إذا حضر جلسات المحاكمة وتخلف عن باقيها بدون عذر مقبول
الإجراءات المتبعة بمحاكمة المتهم بشكل عام فهي اما ان يكون المتهم حاضرا بناء على تكليف بالحضور او يتم احضاره الى المحكمة في موعد الجلسة مقبوضا عليه، او عدم حضوره ويعتبر في هذه الحالة فارا من وجه العدالة بعد اعلانه لمرتين لنص المادة (285) من قانون الإجراءات الجزائية، إذا صدر الأمر بإحالة المتهم بجريمة من الجرائم التي يتعين عليه الحضور فيها بشخصه ولم يحضر في الجلسة المحددة بعد إعلانه تأمر المحكمة بإعادة إعلانه لجلسة أخرى فإذا لم يحضر تؤجل الجلسة لجلسة مقبله وتأمر بالنشر عن هربه بأي طريقة من طرق النشر أن تعذر إحضاره قهراً.
لا يترتب على إجراءات محاكمة المتهم الفار تأجيل الفصل في الدعوى بالنسبة للمتهمين الحاضرين ما لم تكن التجزئة غير ممكنة أو كان الفصل في الدعوى يكشف عن عقيدة المحكمة بالنسبة للمتهم الفار لنص المادة (294) من قانون الإجراءات الجزائية.
ويجوز للمحكمة إذا سلم المحكوم عليه الفار نفسه أو قبض عليه ان تأمر بإطلاق سبيله بكفالة أو بدون كفالة، فإذا قدم للمحكمة التي أصدرت الحكم ما يفيد قيام عذر قهري منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم توقفه المحكمة على ما تم من إجراءات في غيبته فإن اعترض على أي منها وطلب أعادته تفصل المحكمة في هذا الاعتراض بحكم قابل للاستئناف فإن قبلت المحكمة إعادة الإجراء، وترتب على ذلك تغيير عقيدتها عدلت الحكم بغير إ ضرار بالمتهم وإلا ظل قائما ولا تسري أحكام الفقرة السابقة في مرحلة الاستئناف.
المحامي/ صالح عبد الله باحتيلي
مترافع أمام المحكمة العليا
المبحث الثاني: علاقة النيابة العامة بمأموري الضبط القضائي
الفرع الاول: اشراف النيابة العامة على مأموري الضبط القضائي
اشراف النيابة العامة على مأموري الضبط القضائي يتمثل في عدة جوانب:
توجيهات وتوجيه الأداء: تقوم النيابة العامة بتوجيه مأموري الضبط القضائي بتنفيذ الأوامر والقرارات الصادرة عن النيابة العامة أو القضاء المختص.
مراقبة الأداء: تقوم النيابة العامة بمتابعة أداء مأموري الضبط القضائي للتأكد من تنفيذ المهام بطريقة قانونية وفعالة ومراعاة لحقوق الأفراد.
التحقيقات والتوجيهات القانونية: تقوم النيابة العامة بإصدار التوجيهات القانونية والتعليمات لمأموري الضبط القضائي في سير التحقيقات وجمع الأدلة والمعلومات.
المراجعة والمتابعة: تقوم النيابة العامة بمراجعة نتائج التحقيقات والتقارير المقدمة من مأموري الضبط القضائي، وتقدم التوجيهات اللازمة لمتابعة القضايا وضمان سيرها بشكل صحيح وفقًا للقانون.
بشكل عام، يتمثل دور النيابة العامة في الإشراف على أداء مأموري الضبط القضائي وضمان احترام القانون وتوجيههم لتنفيذ مهامهم بكفاءة وفعالية، وفي الوقت نفسه ضمان حقوق الأفراد والتزام الإجراءات القانونية. وهذه التبعية وظيفية بحته، وليس تبعية إدارية. فمأمور الضبط القضائي من الناحية الإدارية يتبع رؤساءه الإداريين ويخضع لتعليماتهم ويرجع خضوعه الوظيفي للنيابة العام الى ان الاستدلال الذي يقوم به يرتبط بوظيفة الاتهام التي تباشرها النيابة العامة [1].
تحت اشراف النائب العام يتولى وكلا واعضاء النيابة الادارة والاشراف على مأموري الضبط القضائي على مستوى كل محكمة اثناء مباشرتهم اعمال التحري والاستدلال، لنص المادة (85) من قانون الإجراءات الجزائية، ولنص المادة (52) من قانون السلطة القضائية: ’’ يكون مأموري الضبط القضائي فيما يتعلق بأعمال وظائفهم تابعين للنيابة العامة ’’ وهو اشراف يخول للنيابة العامة تحريك الدعوى الجزائية او اسقاط صفة الضبطية القضائية وما يتبع ذلك من اجراءات تأديبية، على كل من يخالف او يتجاوز الاختصاص في هذا المجال. ووفقا لقانون الإجراءات الجزائية فان مأموري الضبط القضائي تابعين للنائب العام ويخضعون لإشرافه، يكون مأموري الضبط القضائي فيما يتعلق بأعمالهم ووظائفهم تابعين للنيابة العامة ’’.
وعلى ذلك يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم داخل النطاق الاقليمي لكل منها، فالنيابة العامة تمارس تلك الاختصاصات تجاه مأموري الضبط القضائي داخل النطاق الاقليمي لكل محكمة فيما يتعلق بأعمال وظائفهم لتحول بينهم وبين مخالفة القانون، وهو ما يقتضي ان يكون للنيابة الحق في توجيه مأمور الضبط القضائي في نشاطه الى الوجهة التي تكفل حصولها على المعلومات وجمع الادلة.([2])
من خلال النصوص المنظمة لاختصاصات النيابة العامة، تظهر سلطة النائب العام من خلال التعليمات والاوامر التي يصدرها، وتلك التي له ان يطلب فيها الى الجهة المختصة التي يتبعها مأمور الضبط القضائي النظر في امره إذا وقعت منه مخالفة لواجباته او قصر في عمله، وعلاوة على ذلك للنائب العام ايضا ان يطلب رفع الدعوى التأديبية على من صدرت عنه المخالفة، وذلك كله بغير اخلال بالحق في رفع الدعوى الجزائية، كما اخضع القانون كيفية اتخاذ اجراءات وتدابير التوقيف لرقابة النيابة العامة.
واعضاء النيابة يمثلون النائب العام في الاشراف المباشر على مأموري الضبط القضائي كلا في دائرة اختصاصه، وعلى ذلك نصت المادة (8) من تعليمات النيابة العامة، انه: ’’ إذا قدمت شكوى ضد أحد مأموري الضبط القضائي لإخلاله بواجبات وظيفته او تقصيره في عمله فعلى عضو النيابة إذا رأى جدية الشكوى ان يستطلع راي رئيس النيابة كتابه وعلى رؤساء النيابة الرجوع الى المحامين العامين إذا كانت للشكوى اهمية خاصة وللمحامين العامين بدورهم الرجوع الى النائب العام ’’. واضافت المادة (9) من تعليمات النيابة العامة، انه: ’’ على اعضاء النيابة العامة ان يحققوا بأنفسهم الشكاوى التي ضد مأموري الضبط القضائي ولا يجوز لهم الندب في تحقيقها ’’.
تبعية مأموري الضبط القضائي للنائب العام تخول كافة اعضاء النيابة العامة سلطة الاشراف على مأموري الضبط القضائي وتوجيه التعليمات لهم والنظر فيما يقومون بها من اعمال تحري واستدلال كلا في حدود اختصاصه المكاني اي دائرة اختصاص المحاكم التي يعمل فيها عضو النيابة المعني لنص المادة (115) من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت على: ’’يتحدد اختصاص اعضاء النيابة العامة في الجرائم الواقعة في نطاق اختصاص المحاكم التي يعملون في دائرتها، ثم اضافت الى ذلك المادة (116) من نفس القانون انه: ’’ يتولى النائب العام سلطة التحقيق والادعاء وكافة الاختصاصات التي ينص عليها القانون وله ان يباشر سلطة التحقيق بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة أو من يندب لذلك من القضاة أو مأموري الضبط القضائي’’. وتعلل هذه التبعية بان نشاط الضبط القضائي يهدفالى تمكين النيابة العام من أداء دورها في الدعوى الجنائية باعتبارها سلطة التحقيق والاتهام [3].
وللنيابة العامة سلطة التصرف في نتائج البحث التي قام بها مأموري الضبط القضائي اما بحفظ الاوراق او تحريك الدعوى الجزائية بحسب الاحوال، كما ان سلطة الاشراف والتبعية التي تمارسها النيابة العامة على مأموري الضبط القضائي انما هي في نطاق صلاحيات الضبط القضائي، وبصدد ذلك يطلب من الجهة المختصة النظر في امر كل من تقع منه مخالفة لواجباته او تقصير في عمله وله ان يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه وهذا كله لا يمنع من رفع الدعوى الجزائية لنص المادة (85) من قانون الإجراءات الجزائية.
’’ فإذا بلغ رجل الضبط القضائي او علم بوقوع جريمة ذات طابع جسيم او من تلك التي يحددها النائب العام بقرار منه وجب عليه ان يخطر النيابة العامة وان ينتقل فورا الى محل الحادث للمحافظة عليه وضبط كل ما يتعلق بالجريمة واجراء المعاينة اللازمة وبصفة عامة ان يتخذ جميع الإجراءات للمحافظة على ادلة الجريمة وما يسهل تحقيقها وله ان يسمع اقوال من يكون لديه معلومات عن الواقعة الجزائية ومرتكبيها وان يسال المتهم عن ذلك، لنص المادة (92) من قانون الإجراءات الجزائية.
ان سلطة النيابة العامة تجاه مأموري الضبط القضائي هي ايضا سلطة توجيهية عند مباشرتهم لأعمالهم التي تستهدف ضبط الجرائم والكشف عنها والبحث عن كل ما من شانه كشف الحقيقة للوصول الى مرتكبي الجرائم، ومن سلطة التوجيه التي تتولاها النيابة العامة تجاه مأموري الضبط القضائي اصدار الاوامر والقرارات والتعليمات اعتمادا على حقها في اتخاذ التدابير وملائمة الاعمال والإجراءات التي يقومون بها، وللنيابة العامة ان تأخذ بما توصل اليه مأموري الضبط من نتائج كلها او بعضها او ان يضيف اليها وان يصحح ما يظهر خطاءها، وعلى ذلك نصت المادة (93) من قانون الإجراءات الجزائية، انه ’’ يجب على عضو النيابة العامة عند استلامه محاضر التحري وجمع الاستدلال او عرضها عليه ان يتأكد من استيفائها للمطلوب قبل التصرف فيها وله ان يعيدها لمصدرها لاستيفائها او يندب من يستوفيها او يتولى ذلك بنفسه.
ونصت المادة (803) من تعليمات النيابة العامة، انه: ’’ يجب على رؤساء النيابات او من يقوم مقامهم تفتيش السجون العمومية التي تقع في دائرة اختصاص كل منهم وعلى وكلاء النيابات الابتدائية تفتيش السجون المحلية التابعة لهم على ان يكون ذلك مرة على الاقل في كل شهر وعلى نحو مفاجئ ولهم ان يفحصوا السجلات ويطلعوا على اوامر القبض والحبس للتحقق من مطابقتها للنماذج المقررة وقبول شكاوى المسجونين، ويجب على مأموري السجن او موظفيه ان يقدموا إليهم ما يطلبونه من بيانات في هذا الشأن ’’.
وأضافت المادة (804) من تعليمات النيابة العامة انه: ’’ يراعى في تفتيش السجون عمومية كانت او محلية او مركزية التثبت من الامور الأتية:
1 – ان اوامر النيابة وقرارات المحاكم يجري تنفيذها على الوجه المعين فيها.
2 – انه لا يوجد شخص مسجون بغير وجه قانوني.
3 – عدم تشغيل مسجون لم يقض الحكم الصادر ضده بتشغيله فيما عدا الحالات المبينة في القانون.
4 – عزل كل فئة من المسجونين عن الفئة الاخرى ومعاملتهم المعاملة المقررة لفئتهم.
5 – ان السجلات المفروضة طبقا للقوانين مستعملة بطريقة منتظمة، ويراعى على العموم ما تقضي به القوانين واللوائح واتخاذ ما يرى لازما بشأن ما يقع من مخالفات (لقانون السجون النافذ).
وإذا لم يسفر تفتيش السجن عن ثمة ملاحظات ما فانه يكتفي بان يوقع عضو النيابة على دفتر السجن بما يفيد اجراء التفتيش، اما إذا بدت له ملاحظات على ذلك، فيجب ان يضمنها تقريرا بالتفتيش يرسل الى مكتب النائب العام او ترسل صورة منه الى رئيس نيابة الاستئناف بالمحافظة ’’.
- توقيع وكيل النيابة دوريا على السجل الذي يمسكه مأموري الضبط القضائي في مراكز الشرطة والحجز، وهو السجل الذي تذكر فيه البيانات الخاصة بالتوقيف للنظر، مثلا سماع اقوال المتهم او امتناعه وتوقيفة واسبابه.
[1] - د. احمد فتحي سرور، نفس المرجع السابق، ص475
([2]) - د. أشرف توفيق شمس الدين، نفس المرجع السابق، ص235
[3] - - د. اشرف توفيق شمس الدين نفس المرجع السابق، ص235
يبقى الصراع على السلطة جزءاً لا يتجزأ من الأساليب المتخلفة التي ورثها الجنوب، أن الطريقة التي يُدار بها هذا الصراع مجددا توحي بعودة اسلوب احتكار السلطة مجددا للواجهة وعودة الاستبداد، ويرتبط الان بهيمنة فئة بعينها من منطقة معينة، وهو من اسواء الأساليب لارتباطه بالاستعلا ء القبلي لفئة معينة، فئة بدأت تنشر معسكراتها في ميفعة، والذريعة منع ميفعة من الالتحاق بحضرموت وهو بذلك سيصبح جزء من الثقافة السائد التي ستدك الدولة الجنوبية القادمة في المهد وستسقط الانتقالي في ميفعة، أن التركيز على الحلول الهادفة الى منع تكرار الهيمنة المطلقة والاستعلاء، هو الذي سيقود للحل وما سوى ذلك فهي ثورة، سوف تصبح بعدها شبوة بلا ساحل ، وقد لا تصبح حضرموت وميفعة جزء من الجنوب. وهو طرح عقلاني وبلا استحيا وبمراجعة بسيطة للتاريخ، فشبوة الحالية لا تمت بصلة لحضرموت تاريخيا، لكن بالمقابل ميفعة كانت أحد عواصم حضرموت.
ان استيلاء عساكر القبيلة المهيمنة في محافظة شبوة واحتلال مديريات ميفعة، وفتح معسكرات على مشارف المدن، هو أسلوب لا يصلح لحل الازمة الحالية، بل ان مشروع الهيمنة القبلية القادم من عتق وشركاؤهم شركا الاستبداد سوف يخسرون ميفعة في المستقبل القريب في نهاية المطاف.
لماذا لان هناك أسلوب خاطي لإدارة المشكلات، أسلوب لا يقبل مشروع المعارضة، ويضغط باتجاه فرض مشروع الفوضى، نعم فوضى هيمنة القبيلة القادم من عتق، ذلك الشكل اجتماعي البدائي المتخلف، المسيطر منذ فترة طويلة، الذي مازال لا يريد الاستسلام للشكل الجديد لإدارة المجتمع الذي اسماه العالم دولة. ولا يريد أصحاب هذا المشروع البدائي ان يفيقوا، أو ان يسلموا ان التحول من الشكل البدائي هذا الى الدولة الحديثة، دولة المؤسسات والقانون قد حدث منذ قرون.
ان بناء الدولة بأفكار بدائية متخلفة، يعتبر تحدًا كبيرًا، سبق وان تم تجريبها وفشلت في صنعا، وتركت اثرا سلبيا في تكوين ثقافة المجتمع، يحتاج الى مئات السنين لإصلاحه، ان الانتصار على العوائق ، يكون بالبدء في بناء جدار حدودي قوي بالثوار المثقفين المؤهلين يصعب اختراقه ، وبخلاف ذلك لن يكون هناك استقرار اذا كان الجدار يتخلله القادة القبليين، فهم في الأصل يحملون ثقافة ضد مشروع الدولة الجديدة، والتحاقهم غالبا يكون بدافع شخصي بحت، للحفاظ على مراكزهم الاستبدادية، مما يزيد من احتمالات الصراعات الداخلية والفوضى، ويعوق أي تطور سياسي مستقبلي.
لان السلطة المتركزة في يد القادة القبليين قد تكون غير مستقرة بطبيعتها، حيث تعتمد على عوامل شخصية أكثر من الإدارة الفعالة والمؤسسات القوية. هذا يزيد من احتمالات التنازعات والصراعات الداخلية بين القبائل أو داخل القبيلة نفسها، مما يسهم في خلق حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وهو مؤشر على ضرورة تسريع فرض قيام دولة حضرموت التي تنتهي حدودها في ميفعة.
ولان الامر في الجانب الآخر الجانب الحضرمي، يتعلق ببناء مؤسسات دولة عصرية لا تمت بصلة للنظام القبلي البدائي الذي اصبحنا منه على بعد قرون، فان ناقوس الخطر يدق محذرا من تسلق جمهورية القبيلة لأسوار حضرموت من خلال مديريات ميفعة التي أصبحت ثكنات عسكرية يتزعمها ثنائي القبيلة في عتق، وإذا حدث ذلك فانه سيعيد حضرموت الى المربع الاول ، ولذلك فان العمل المنظم أيضا يستدعي قبل كل شي وضع استراتيجيات لتعزيز الهوية الثقافية والنهج المدني في المؤسسات المحلية على الحدود الفاصلة بين حضرموت وشبوة لصالح قيام نظام الحكم الذاتي يحصن حضرموت من ثقافة القبيلة التي يروج لها جنوب اليمن من جديد، نرجو ان لا تحظى قبيلة الكرفات بتصفيق في مجالس حماة مشروع دولة القبيلة في عدن ومارب. ونرجو ان لا يكونوا سعداء انهم وجدوا عصا غليظة لمنع تمرد ميفعة، فذلك الاسلوب لن يمنع دولة حضرموت من رسم حدودها عند ميفعة.
وفقا لما هو مخطط له، سيتولى الشباب المثقف فقط القيادة في المرحلة الراهنة. ميفعة المستقل ليست القبيلة وليست الشيوخ ولا السلاطين ولا الاشتراكيين ولا المشتركين معهم، ميفعة المستقبل كيان لا يعترف بالهيمنة القبلية والتمثيل القبلي، ووهم الوصاية التي يحلم بها بعض المشايخ القبليين، الذين يعملون جاهدين لإعادة انتاج أنفسهم لمرحلة جديدة من مراحل التخلف والعنصرية التي تمثل نهجهم.
ميفعة يقودها تيارا يفكر في مستقبل ميفعة بضمير حي وعقل ناضج يستطيع تغيير وإصلاح ما أفسدته الكيانات البدائية التي ضلت تتحكم في ميفعة باسم القبيلة والسلطنة والاشتراكية القبيحة قرابة سبعين سنة. في الأيام القادمة ستكون ميفعة جزء من دولة حضرموت بلا رحمة، اذا لم تغادر المعسكرات القادمة من عتق وقياداتها ميفعة.
جمع الاستدلالات
جمع الاستدلالات
في السياق الجزائي، يشير جمع الاستدلال إلى عملية جمع الأدلة والمعلومات التي تدعم القضية المقدمة أمام المحكمة في قضية جنائية معينة. يتضمن جمع الاستدلال جمع الشهادات، والوثائق، والأدلة الفنية، والأدلة العلمية، وأي معلومات أخرى ذات صلة بالقضية. جمع الاستدلال يعتبر خطوة أساسية في إثبات الاتهام أو الدفاع في قضايا جنائية، ويساعد في تحديد حقائق القضية واتخاذ القرارات القانونية بناءً على الأدلة المتاحة. والقاعدة العامة في الاستدلال عدم جواز التحريض على الجرائم او خلقها لضبطها .
تقسيم: وهو عبارة عن فصلين نتناول في الفصل الاول منه دور النيابة العامة في مرحلة جمع الاستدلالات وفي الفصل الثاني تصرف النيابة العامة في جمع الاستدلالات.
الفصل الاول
دور النيابة العامة في مرحلة جمع الاستدلالات
تقسيم: تحت عنون دور النيابة العام في مرحلة جمع الاستدلالات تم تقسيم هذا الفصل الى مبحثين، تطرقنا في الاول الى الجهات المخولة بجمع الاستدلالات وفي الثاني استعرضنا فيه علاقة النيابة العامة بمأموري الضبط القضائي.
تمهيد
تلعب النيابة العامة دورًا حيويًا في توجيه التحقيقات الجنائية. تقوم بتقديم التوجيهات اللازمة للجهات الأمنية والتحقيقية حول كيفية إجراء التحقيقات بشكل صحيح وفعال، وتقوم علاوة على ذلك بمراجعة الأدلة والمعلومات المقدمة من قبل الجهات الأمنية والتحقيقية. يتم تحليل الأدلة بعناية لضمان قوة القضية وصحتها، وللنيابة العامة استدعاء الشهود والمتهمين للتحقيق أو الاستجواب في إطار الإجراءات القانونية. وتقوم النيابة العامة بإجراء التحقيقات الإضافية اللازمة للحصول على مزيد من الأدلة أو التأكد من صحتها. وتقدم الدعم القانوني للجهات الأمنية والتحقيقية خلال جمع الأدلة، وتقدم التوجيهات والمشورة اللازمة لضمان احترام القانون والإجراءات القانونية.
بشكل عام، يتمثل دور النيابة العامة في هذه المرحلة في ضمان جمع الأدلة بطريقة قانونية وعادلة، وتحقيق العدالة وتطبيق القانون بشكل صحيح خلال عملية العدالة الجنائية.
عرف فقها القانون الاستدلالات بانها: مجموعة من الإجراءات التمهيدية السابقة على تحريك الدعوى الجنائية والتي تهدف الى جمع المعلومات في شان جريمة ارتكبت حتى تتخذ سلطات التحقيق بناء عليها القرار بشأن تحريك الدعوى الجزائية عنها.( )
ابتدأ تعتبر النيابة العامة صاحبة الولاية في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها امام المحكمة ولا ترفع من غيرها الا في الاحوال المبينة في القانون لنص المادة (21) من قانون الإجراءات الجزائية ( )، ويكون مأموري الضبط القضائي فيما يتعلق بأعمال وظائفهم تابعين للنيابة العامة ولها عليهم حق الاشراف فيما يقومون به من اعمال الاستدلال، واعمال الاستدلال التي يقوم بها مأموري الضبط القضائي هي اجراءات سابقة على التحقيق وهي الخطوات الاولى التي من الواجب القيام بها منذ اللحظات الاولى لوقوع الجريمة، وهذا الدور مناط القيام به في هذه المرحلة مأموري الضبط القضائي الذين ينفذون مهامهم في البحث والتحريات عن الجريمة وعن مرتكبيها وتتبع وجمع عناصرها والادلة المادية - التي ينبغي ان تكون سابقة للدعوى الجزائية – التي تثبت وقوع الفعل الاجرامي. مع التنويه الى ان الادلة القانونية يجب ان تستمد من التحقيق، وان الحكم يكون معيبا إذا استند في القضاء بالإدانة على مجرد الاستدلالات، ولا يعتبر الاستدلال من مراحل الدعوى الجنائية ( ).
تعد مرحلة التحريات الاولية او جمع الاستدلال هي مرحلة اجرائية سابقة على تحريك الدعوي الجزائية ومباشرتها، وهي مرحلة تقصي الجرائم والبحث عن مرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والمحاكمة، ومن هنا تتلقي النيابة العامة البلاغات ومحاضر الضبط من مأموري الضبط اكانت عبر مراكز الشرطة او ادارات المباحث او مأموري الضبط، وهذه الاجهزة تقوم بالتمهيد لهذه الدعوى عن طريق جمع الاستدلال وجمع عناصر الادلة المادية اللازمة بقصد اثبات وقوع الجريمة ( ) ومعرفة المشتبه في ارتكابها وتقديمه للنيابة العامة التي بدورها تستطيع على ضوء ذلك تحريك الدعوى الجزائية او حفظها، وهي الخطوة الاولى من مجموعة خطوات من الواجب اتباعها منذ اللحظات الاولى لوقوع الجريمة حتى تنفيذ الحكم.
هذه الخطوة تعتبر نقطة البداية للقائمين بالتحري والتحقيق لكشف الغموض الذي يحيط بالجريمة، ونقطة البداية لتأسيس اجراء سليم خالي من اي عيوب او خلل قد تؤدي الى فسادها وبطلانها او بطلان الاثار المترتبة عليها، ونقطة البداية لتجميع الادلة والمحافظة عليها مهمة جدا الى ان يحين حضور النيابة العامة، ولذلك يعد الاستدلال اجراء سابق على تحريك الدعوى الجزائية وليس منها ولا تنطوي اجراءاته على المساس بالأشخاص وبحرمة مساكنهم، بعكس اجراءات التحقيق التي تنطوي على الاجراء القهري والاكراه وقد تمس بحرمة الشخص او مسكنه.
ولا شك ان مأموري الضبط القضائي التي عددتهم المادة (84) ( ) من قانون الإجراءات الجزائية، هم الجهة التي خولها المشرع عملية البحث والتحري عن الجرائم والكشف عن مرتكبيها وضبط الادلة، ويخضع مأموري الضبط القضائي الى سلطة النيابة العامة تحت اشراف النائب العام وفقا للمادة (58) من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت على انه: ’’ يكون مأموري الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه في نطاق صلاحيات الضبط القضائي ’’.
والقاعدة العامة ان كل جريمة يجب ان تنشا عنها دعوى جنائية تقيمها النيابة العامة باسم المجتمع للمطالبة بتوقيع العقوبات المقررة وفقا للقانون تجاه من ثبت ارتكابه لتلك الجريمة ( )، الا ان المشرع استثناء بعض الحالات واعطاء فيها الحق للمحكمة، وهي حالات التصدي وجرائم الجلسات، وايضا حالة الادعاء المباشر من قبل المجني عليه او من يقوم مقامه المسمى بالاتهام الخاص لتعويض الضرر، وسياتي تفصيل ذلك ( ).
وبتعريف الدعوى الجزائية يمكن القول انها هي حق الدولة في عقاب الجاني تباشره النيابة باسم المجتمع باتخاذ مجموعة من الإجراءات، والنيابة العامة هي جهة الادعاء التي منحها المشرع سلطة مباشرة الاتهام بتحريك الدعوى الجزائية امام القضاء مطالبة بإيقاع العقوبة المقررة وفقا للقانون او اتخاذ بعض التدابير الاحترازية اقتضاء للحق العام ضد مرتكب ذاك الفعل.
إذا تبين للنيابة العامة ان القضية محل الاستدلال المعروضة عليها انها تشكل جريمة وان الادلة بصددها كافية تقوم باستخدام سلطتها بتوجيه الاتهام وتحريك الدعوى ضد المتهم( ).
من كتاب النيابة العامة - المحامي صالح باحتيلي
الباب الثاني
الالتزامات التي تقع على شركات النفط والغاز المستثمرة بموجب العقد
الباب الثاني
الالتزامات التي تقع على شركات النفط والغاز المستثمرة بموجب العقد
في عقود النفط، تتحمل الشركة المستثمرة العديد من الالتزامات والمسؤوليات التي تجب عليها الامتثال لها. وهذه بعض الالتزامات الرئيسية التي تقع على الشركة المستثمرة في عقود النفط:
- الالتزامات المالية: تشمل هذه الالتزامات دفع الرسوم والضرائب المفروضة على الاستكشاف والإنتاج والتصدير للنفط والغاز. كما قد تشمل أيضًا الالتزامات المالية المتعلقة بالتكاليف الاستثمارية والتشغيلية للمشروع.
- الالتزامات البيئية والسلامة: يتعين على الشركة المستثمرة الامتثال للتشريعات البيئية والسلامة المحلية والدولية، واتخاذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على البيئة وضمان سلامة العمال والمجتمعات المحلية.
- الالتزامات التقنية والهندسية: تتعلق هذه الالتزامات بضرورة استخدام التقنيات والأساليب الهندسية الفعالة والآمنة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز بطريقة مستدامة وفعالة.
- الالتزامات الاجتماعية والمجتمعية: تشمل هذه الالتزامات تعزيز التواصل مع المجتمعات المحلية وتوفير فرص العمل والمساهمة في تطوير البنية التحتية والخدمات العامة في المناطق التي تعمل فيها الشركة المستثمرة.
- الالتزامات التعاقدية: تتعلق بالالتزام بشروط وأحكام العقود المبرمة مع الحكومات أو الشركاء الآخرين، والامتثال للجداول الزمنية والمواصفات المتفق عليها.
الالتزامات القانونية والتنظيمية: تتطلب الامتثال للتشريعات واللوائح المحلية والدولية ذات الصلة، بما في ذلك قوانين العمل والضرائب والبيئة وسلامة العمل.
هذه بعض الالتزامات الرئيسية التي تقع على الشركة المستثمرة في عقود النفط، ويتطلب الامتثال لها لضمان تنفيذ المشاريع بشكل فعال ومستدام.
في هذا الفصل، سنتطرق الى الالتزامات التي تقع على الشركات الاجنبية المستثمرة في عقود النفط والغاز، من خلال النصوص التعاقدية والقانونية وتحليلها، والالتزامات القانونية الجوهرية.
في الغالب تتضمن نصوص العقد كل الالتزامات التي قبل بها اطراف العقد قبل إبرامه في عملية التفاوض السابقة للعقد (في جولات التراخيص التي تصدرها الحكومات)، وبعد تدوينها تستمد قوتها من العقد الموقع عليه من الطرفين، سواء اكانت التزامات توافقية او التزامات ترفضها التشريعات الوطنية وكان الطرف الأجنبي على علم بها وقبل بها، وهذه الالتزامات تسمى الالتزامات القانونية ، وهي الالتزامات التي تم الاعداد لها مسبقا بتضمينها القانون الوطني لأهميتها في الصناعة النفطية .واذا اخذنا عقد الخدمة نموذجا لتلك العقود ، فيمكن تقسيم هذا الفصل الى مبحثين ، المبحث الأول يحتوي على الالتزامات الجوهرية التي نص عليها العقد ، والمبحث الثاني يحتوي على الالتزامات القانونية وهي تلك الالتزامات التي نصت عليها القوانين الخاصة بالنفط والقوانين ذات العلاقة .
من كتاب التنظيم القانوني لشركات النفط والغاز الحقوق والالتزامات , المحامي صالح باحتيلي
الباب التمهيدي
الفصل الأول
فعالية التنظيم القانوني
مركز هذا الكتاب سيكون على استكشاف التوازن بين حقوق شركات النفط والغاز والالتزامات التي يفرضها العقد والقوانين واللوائح المحلية والدولية. سيتم تحليل مدى فعالية هذا التنظيم القانوني في توجيه سلوك الشركات وضمان استدامة النشاط الاقتصادي والبيئي في هذا القطاع الحيوي. وتعريف النظام القانوني لعقد ما يقتضي دراسة المبادئ الأساسية التي يتضمنها العقد، والإطار الذي يخضع له وتستند عليه احكامه عند انشائه وتنفيذه، لتقرير ماهيته، ومعرفة حقوق والتزامات اطرافه، التي تمثل المحور الأساسي لمعرفة النظام القانوني للعقد [1].
يعتبر النفط والغاز الطبيعي من اهم مصادر الطاقة وأكثر وسائل الطاقة استهلاكا واستخداما لوسائل المواصلات والمصانع، وبسبب اعتماد كل العالم على النفط والغاز أصبح من أفضل مصادر الدخل للدول المنتجة، بل وانه جعل من الدول المنتجة من الدول الغنية وشعوبها أكثر رفاهية، وهو ما شجع أيضا الكثير من الدول الاهتمام بهذه المورد الاقتصادي الممتاز.
والى جانب كونه مصدرا من مصادر الطاقة الحيوية فهو يتصدر عبر مشتقاته الكثير من الصناعات الكيميائية والدوائية والبلاستكية ويدخل أيضا في صناعة بعض الملابس والالواح الشمسية وكثير من المنتجات. وكذلك ترجع أهمية الغاز الى سهولة استخدامه كوقود مقارنة بالمصادر الهيدروكربونية الأخرى.
ولذلك تعد عقود استثمار النفط والغاز من اهم و اكبر العقود على الاطلاق، لما للنفط والغاز من مكانة في التداول العلمي، ولأنه علية تبنى الاستراتيجيات الدولية السياسية والاقتصادية ايضا ، وفي تعريف عقود الاستثمار في مجال النفط والغاز هو ’’ الاتفاق الذي يبرم بين الدولة المنتجة للنفط او احدى الشركات او المؤسسات او الهيئات العامة التابعة لها من ناحية ، وبين شركة نفط اجنبية لغرض البحث عن النفط واستكشافه والتنقيب عنه ومن ثم انتاجه في منطقة معينة من اقليم الدولة المتعاقدة ولمدة زمنية معينة نظير مقابل تدفعه الدولة[2].
ولان النفط والغاز من اهم الثروات الطبيعية، الامر الذي يستدعي ان تصاحبها إصلاحات تشريعية وقوانين منظمة لهذه الثروة وللعقود المنظمة لها، فالدول التي لم تصدر تشريعات خاصة بالنفط والغاز تعاني حالة ارتباك، والدول التي قامت بوضع تشريعات خاصة بالنفط والغاز، كان منها من توسع في التشريعات الخاصة بالنفط والغاز ومنها ما كان في حدود ضيقة، كما هو الحال مع التشريع الوطني، وهو أيضا نفس الحال مع بعض تلك التشريعات التي لم تضع الشروط الأساسية لعقود البترول التي تتضمن طريقة ابرام العقد، وتنظيم التنازل عنه، ومدته، تاركة النصوص الأخرى للتفاوض مع الشركات والدولة المنتجة [3].
الدستور الوطني تطرق في المادة (8) منه على: الثروات الطبيعية بجـميع أنواعها ومصادر الطاقة الموجودة في باطن الأرض أو فوقها أو في المياه الإقليمية أو الامتداد القاري والمنطقة الاقتصادية الخـالصة ملك للدولة، وهي التـي تكفل استغلالها للمصلحـة العامـة.
ولذلك تم الإعلان عن ثروة نفطية وغازية كبيرة، لكن لم يتم استغلالها لصالح التنمية بسبب حالة الدولة واسباب اخرى لا مجال لاستعراضها هنا، فبقي منتج ناشئ وصغير للنفط والغاز، ولذلك لا ينتمي الى منظمة ابوك، منظمة الدول المصدرة للنفط. وقد اعتمد بشكل كلي في البدايات الأولى لاستثمار النفط والغاز على الاتفاقيات المباشرة بين الحكومة والشركات الاستثمارية الأجنبية لما تمتلكها من قدرات ضخمة وخبرات واسعة في مجال الصناعة النفطية والغازية، وفضل اجراء اتفاقيات مشاركة في الإنتاج لهذه الأسباب. ففي عام 1995م وقعت الحكومة على اتفاق مع توتال الفرنسية، التي أصبحت الشركة الرائدة فيما بعد في مشروع تصدير الغاز بالمشاركة مع الشركة الوطنية للغاز الطبيعي المسال (يم غاز) الذي هو عبارة عن تكتل شاركت فيه شركات خاصة. وبسبب التباطؤ في عملية استثمار الثروة النفطية والغازية على نطاق واسع، قابله تأجيل البث في مطالبات وزارة النفط والمعادن اصدار قانون للنفط والغاز.
ومع ذلك احتوى التشريع الوطني في هذه الجانب على عدة قوانين تنظم النشاط المرتبط باستثمار الثروة الهيدروكربونية والأنشطة الأخرى المرتبطة بها ومنها ، القانون رقم 24 لسنة 2002 بشان المحاجر والمناجم، والقانون رقم (22) لسنة 1997م بشان الشركات التجارية ، والقانون رقم (36) بشان تنظيم وكالات وفروع الشركات والبيوت الأجنبية، والقانون رقم 22 لسنة 2010م بشان المناجم والمحاجر وهي شاملة لكل الثروات المعدنية، ولوائحها التنظيمية وصدر قبلها وبعدة عدة قوانين باتفاقيات منها القانون رقم 42 لسنة 1995م الى جانب قوانين الاتفاقيات، بعد ذلك حدثت نقلة نوعية في تطوير اتفاقيات البترول والغاز، وتم البدء في تنفيذ اتفاقيات الجيل الخامس مع الشركات الإنتاجية والاستكشافية، بهدف توسيع قطاع الاستكشاف والإنتاج، وهذه الاتفاقيات تهدف الى تحسين شروط الإجراءات التعاقدية، ومنح المزيد من الحوافز والمزايا، لتشجيع رؤوس الأموال والشركات للاستثمار في هذا المجال، وهذه الاتفاقيات كان يعول عليها لتحقيق نقلة اقتصادية نوعية، فهي تعد نموذج متقدم من الاتفاقيات وهي افضل بكثير من الاتفاقيات السابقة، وتضمنت شروط انتاج البترول والغاز بكل مراحله والاسس التطبيقية لاستغلاله .
[1] - د. محمد بنداري، مجلو الدراسات القانونية والاقتصادية العدد 9492، الوضع القانوني لخصوصية عقود البترول، ص1367
[2] - المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية ، المجلد الرابع، العدد (15) أكتوبر 2020م لتكييف القانوني لعقد الاستثمار النفطي، د. الواثق احمد . عمار فيصل
Legal adjustment of the oil investment contract
[3] - د . محمد السيد بنداري مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية ، 9492، الوضع القانوني لخصوصية عقود البترول، دراسة تحليلية ص1359
تعتبر مفاهيم الحرية والكرامة والأمن من القيم الجوهرية التي تتجسد في نصوص الدساتير الحديثة، حيث يتم التأكيد على هذه المبادئ ك حقوق أساسية لا يمكن المساس بها. وتشكل هذه الحقوق ركيزة أساسية لضمان حياة كريمة وعادلة لكل فرد في المجتمع، ووفقا للدستور الوطني فالكرامة الإنسانية هي أساس كل الحقوق والحريات، وقد تم استعراض كل تلك الحقوق، وجزاء من ينتهكها بنص المادة (48) أ- تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن ولا يجوز تقييد حرية أحد إلا بحكم من مـحـكـمـة مختــصـة.
ب- لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه إلا في حالة التلبس أو بأمر توجبـه ضرورة التحـقيق وصيانة الأمن يصدره القاضي أو النيابة العامة وفقًا لأحكام القانون، كما لا يجوز مراقبـة أي شخص أو التحري عنه إلا وفقـاً للقانون. كما لا يجوز مراقبة أي شخص أو التحري عنه إلا وفقاً للقانون وكل إنسان تقيد حريته بأي قيد يجب أن تصان كرامته ويحظر التعذيب جسدياً أو نفسياً أو معنوياً، ويحظر القسر على الاعتراف أثناء التحقيقات، وللإنسان الذي تقيد حريته الحق في الامتناع عن الإدلاء بأية أقوال إلا بحضور محاميه ويحظر حبس أو حجز أي إنسان في غير الأماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون ويحرم التعذيب والمعاملة غير الإنسانية عند القبض أو أثناء فترة الاحتجاز أو السجن.
ج- كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة يجب أن يقدم إلى القضاء خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه على الأكثر وعلى القاضي أو النيابة العامة تبليغه بأسباب القبض واستجوابه وتمكينه من إبداء دفاعه واعتراضاته ويجب على الفور إصدار أمر مسبب باستمرار القبض أو الإفراج عنه. وفي كل الأحوال لا يجوز للنيابة العامة الاستمرار في الحجز لأكثر من سبعة أيام إلا بأمر قضائي، ويحدد القانون المدة القصوى للحبس الاحتياطي.
د- عند إلقاء القبض على أي شخص لأي سبب يجب أن يخطر فوراً من يختاره المقبوض عليه كما يجب ذلك عند صدور كل أمر قضائي باستمرار الحجز، فإذا تعذر على المقبوض عليه الاختيار وجب إبلاغ أقاربه أو مـن يهمـه الأمـر.
هـ- يحدد القانون عقاب من يخالف أحكام أي فقرة من فقرات هذه المادة، كـما يحـدد التعويض المناسب عن الأضرار التي قد تلحق بالشخص من جراء المخالفة، ويعتبر التعذيب الجـسدي أو النفسي عند القبض أو الاحتجاز أو السجن جريمة لا تسقط بالتقادم ويعاقب عليها كل من يمارسها أو يأمر بها أو يشـارك فيهــا.
تساهم هذه الحقوق في بناء مجتمع عادل ومزدهر، يعزز من قيمة الإنسان ويحترم حقوقه الأساسية، مما يحقق التوازن بين حقوق الأفراد وواجبات الدولة. ووفقا للفقرة الأخيرة، تلتزم الدولة بضمان هذه الحقوق لكل فرد ضمن نطاق سيادتها، وتلتزم بالتعويض المناسب عن الاضرار التي قد تلحق الشخص من جراء المخالفة لما سبق ذكره، واعتبرت هذا المادة التعذيب الجسدي أو النفسي عند القبض أو الاحتجاز أو السجن جريمة لا تسقط بالتقادم ويعاقب عليها كل من يمارسها أو يأمر بها أو يشـارك فيهــا.
اقراء المزيد في صحيفة عدن الغد
المتهم الفار هو الشخص الممتنع عن المثول أمام القضاء الصادر بحقة قرار اتهام من النيابة العامة ولم تتمكن الجهات المختصة من القبض عليه بعد اعلانه ثم النشر عنه في الوسائل المقررة.
عرفت المادة (288) من قانون الإجراءات الجزائية المتهم الفار وجاء فيها انه: كذلك يعد فارا من وجه العدالة كل متهم هرب بعد حبسه أو القبض عليه أو لم يكن له محل إقامة معروف أو وجدت قرائن تدل على انه أخفى نفسه ولا يعد كذلك إذا حضر جلسات المحاكمة وتخلف عن باقيها بدون عذر مقبول
الإجراءات المتبعة بمحاكمة المتهم بشكل عام فهي اما ان يكون المتهم حاضرا بناء على تكليف بالحضور او يتم احضاره الى المحكمة في موعد الجلسة مقبوضا عليه، او عدم حضوره ويعتبر في هذه الحالة فارا من وجه العدالة بعد اعلانه لمرتين لنص المادة (285) من قانون الإجراءات الجزائية، إذا صدر الأمر بإحالة المتهم بجريمة من الجرائم التي يتعين عليه الحضور فيها بشخصه ولم يحضر في الجلسة المحددة بعد إعلانه تأمر المحكمة بإعادة إعلانه لجلسة أخرى فإذا لم يحضر تؤجل الجلسة لجلسة مقبله وتأمر بالنشر عن هربه بأي طريقة من طرق النشر أن تعذر إحضاره قهراً.
لا يترتب على إجراءات محاكمة المتهم الفار تأجيل الفصل في الدعوى بالنسبة للمتهمين الحاضرين ما لم تكن التجزئة غير ممكنة أو كان الفصل في الدعوى يكشف عن عقيدة المحكمة بالنسبة للمتهم الفار لنص المادة (294) من قانون الإجراءات الجزائية
ويجوز للمحكمة إذا سلم المحكوم عليه الفار نفسه أو قبض عليه ان تأمر بإطلاق سبيله بكفالة أو بدون كفالة، فإذا قدم للمحكمة التي أصدرت الحكم ما يفيد قيام عذر قهري منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم توقفه المحكمة على ما تم من إجراءات في غيبته فإن اعترض على أي منها وطلب أعادته تفصل المحكمة في هذا الاعتراض بحكم قابل للاستئناف فإن قبلت المحكمة إعادة الإجراء، وترتب على ذلك تغيير عقيدتها عدلت الحكم بغير إ ضرار بالمتهم وإلا ظل قائما ولا تسري أحكام الفقرة السابقة في مرحلة الاستئناف.
اقرأ المزيد :في صحيفة عدن الغد