♥ المعالم الإسلامية لمدينة القدس ♥
مدينة القدس حافلة بالمباني الأثرية الإسلامية، يوجد بها حوالي مائة بناء اثري، منها المساجد والمدارس والزوايا والتكايا والترب والربط والتحصينات. والعديد من المباني التي ذكرت في كتب التاريخ زالت معالمها.
لقد أظهر الإسلام تعلقه واهتمامه بهذه المدينة منذ بزوغه. ونظرا لأهميتها وقيمتها الدينيتين في العقيدة الإسلامية؛ اهتم الملوك والولاة المسلمون على مر العصور، بتشييد المباني الفخمة المزينة بالنقوش والزخارف الجميلة في المدينة. وإنشاء المباني العامة لخدمة الحجيج والمتعبدين والمقيمين بجوار المسجد؛ بهدف نيل الخير والجزاء من الله سبحانه وتعالى.
المسجد القبلي (المسجد الأقصى المسقوف):
يقع مبنى المسجد الأقصى المبارك أو ما يعرف بالمسجد القبلي في الجهة الجنوبية من المسجد الأقصى، الذي تبلغ مساحته 142 دونما، أما مساحة مبنى المسجد القبلي فتبلغ 4500 متر مربع، شرع في بنائه الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي، وأتمه الوليد بن عبد الملك سنة 705م، ويبلغ طوله 80 متراً، وعرضه 55 متراً، ويقوم الآن على 53 عموداً من الرخام و49 سارية مربعة الشكل. وكانت أبوابه زمن الأمويين مصفحة بالذهب والفضة، ولكن أبا جعفر المنصور أمر بخلعها وصرفها دنانير تنفق على المسجد، وفي أوائل القرن الحادي عشر، أصلحت بعض أجزائه وصنعت قبته وأبوابه الشمالية.
وعندما احتل الصليبيون بيت المقدس سنة 1599م، جعلوا قسما منه كنيسة، واتخذوا القسم الآخر مسكنا لفرسان الهيكل، ومستودعا لذخائرهم، ولكن صلاح الدين الأيوبي عندما استرد القدس الشريف منهم، أمر بإصلاح المسجد وجدد محرابه، وكسا قبته بالفسيفساء، ووضع منبراً مرصعاً بالعاج مصنوع من خشب الأرز والأبنوس على يمين المحراب، وبقى حتى تاريخ 21/8/1969م، وهو التاريخ الذي تم فيه إحراق المسجد الأقصى من قبل يهودي يدعى "روهان"، وبلغ الجزء المحترق من المسجد 1500م،أي ثلث مساحة المسجد الإجمالية.
مسجد قبة الصخرة المشرفة :
بدأ العمل ببناء مسجد الصخرة في عام (66 هـ- 685م)، بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وتم رصد ريع خراج مصر على مدار سبع سنوات لتغطية تكاليف نفقات البناء، وتمويل المشروع.
وبعد الانتهاء من العمل، بقى من المبالغ المخصصة مائة ألف دينار، فأمر الخليفة بصهر النقود وطليها على القبة والأبواب. فجاءت القبة آية في الإبداع باحتوائها على النحاس المطلي بالذهب.
كما خلع على القبة أيضاً كساء آخر؛ ليقيها تقلبات الطقس وبرودة الشتاء. إلا أن هذا الكساء أزيل في أواخر حكم العثمانيين.
ويعتبر مسجد الصخرة تحفة هندسية معمارية؛ لما تحوي جدرانه وأعمدته وأروقته وسقوفه وقبته من نقوش فسيفسائية، ومنحوتات فنية دفعت بالكثير من الباحثين الأجانب إلى اعتباره أجمل بناء في العالم بأسره. وقد سمي المسجد بمسجد الصخرة المشرفة نسبة إلى الصخرة الجرداء التي تتوسط المسجد، والتي يعتقد أنها تبعت الرسول محمد إلى السماء في رحلة المعراج ولكنه أوقفها.
مسجد عمر بن الخطاب :
عندما دخل الخليفة عمر بن الخطاب القدس فاتحاً لها، في عام (15 هـ- 636م)، وبينما كان لا يزال
داخل كنيسة القيامة، أذن المؤذن للصلاة فدعا البطريرك "صفرونيوس" الخليفة للصلاة داخل الكنيسة، لكنه رفض العرض خوفاً من اقتداء المسلمين له فيما بعد وتحويلهم الكنيسة إلى مسجد، مما يترتب عليه إيذاء مشاعر المسيحيين والنيل من حرية عبادتهم في المكان فتحول الخليفة عمر إلى مكان قريب خارج الكنيسة، حيث أدى فريضة الصلاة ليبني المسلون بعدها مسجداً في تلك البقعة سمى "بمسجد عمر".
مقام النبي داوود :
مقام النبي داود من الأماكن الإسلامية التي يجوبها المسلمون في المدينة المقدسة، و يتألف المقام من ضريح النبي داود والمسجدين الملاصقين له.
ويقع المقام على ربوة مرتفع جبل صهيون، وتحيط به مباني كثيرة يقيم فيها أفراد (عائلة الدجاني) المقدسية قبل عام 1948م.
والمقام فضلاً عن قدسيته وحرمته المشهورتين، يعد من الأمكنة الأثرية العامة في فلسطين لا سيما المسجد العلوي منه وما يشتمل عليه من أقواس وأعمدة ضخمة.
والمقام الأعلى عبارة عن بناية حجرية قائمة في وسط الحي وهي مؤلفة من طابقين علوي وسفلي وفي الطابق السفلي مسجدان كبير وصغير وعلى جدرانها آيات من القرآن الكريم، وفي العلوي ردهة واسعة تقع فوق المسجد الكبير وهي ذات عقود مصلبة. و جدد تعمير هذا المكان الشريف السلطان محمود خان سنة (1233 هـ- 1817م).
حائط البراق :
يعده المسلمون جزءاً من الحرم الشريف، وهو الحائط الذي يحيط بالحرم من الناحية الغربية، ويبلغ طوله 47.5م، وارتفاعه 17م. وهو مبنى من حجارة قديمة ضخمة يبلغ طول بعضها 4.8م. يسميه المسلمون البراق؛ لأنه المكان الذي ربط النبي "محمد" براقًه (الناقة) عنده، ليلة الإسراء.
ويسميه اليهود حائط المبكى؛ لزعمهم أنه من بقايا هيكلهم القديم، ذلك الهيكل الذي عمره هيرودوس (18 ق.م) ودكه تيطس (70م)؛ فراحوا منذ زمن قديم ينظرون إليه بعين التقديس، وراحوا يزورونه ولا سيما في صباح يوم (تسعة آب)، ويقومون بالبكاء عنده.
ويوجد أمام الحائط رصيف يقف عليه اليهود عندما يزورون الحائط بقصد البكاء، ويبلغ عرضه 3.35 م، ومساحته 11.28 م2.
وهو وقف إسلامي من أوقاف (أبى مدين الغوث)، أنشئ هو والأملاك المجاورة له في زمن السلطان صلاح الدين لمنفعة جماعة من المغاربة المسلمين، وقامت في الماضي خلافات شديدة بين المسلمين واليهود حول البراق، حيث قام المسلمون بمنع اليهود من جلب المقاعد والكراسي والستائر أو أيه أداة من الأدوات، ولم يسمحوا لهم بالوصول إلى المكان.
وفي زمن الانتداب جدد اليهود ادعاءاتهم بشأن الحائط؛ فقامت خلافات شديدة بينهم وبين المسلمين، وقد أدى ذلك إلى قيام ثورة عارمة في فلسطين، عرفت بثورة البراق وانتهت بالإقرار بأنه ليس لليهود سوى الدنو من المكان.