سعاد و الحياة
الى كل من يهمه الامر ...
اليك سيدي واليك سيدتي ...
حين امسكت قلمي كي املأ هذه السطور ،تخيلت من سيجلس امامي ويسمع قصتي .
فكرت وفكرت ووصلت في النهاية بأننا نعيش في عالم مليء بالتقدم التكنولوجي ،الاختراعات ،التطور والخيرات التي تملأ العالم .
ولكن للأسف الاموال والخيرات كلها في يد من لا يستحقها.
لماذا جعل الانسان هذا الحق البسيط غير متوفر في جميع انحاء العالم؟
سعاد تعيش حياة ملؤها الحنان ، السعادة والطمأنينة .تستيقظ كل صباح على زقزقة العصافير والشمس تخترق نافذتها بلطافة .فهي فتاة ملتزمة تحضر ثيابها ، تنتعل حذاءها المفضل ،تصطحب أخاها الصغير الى المدرسة .
عند وصولها الى المدرسة تستقبلها صديقتها المفضلة ساندرا لبدأ يومهما الدراسي بفرح ونشاط. عند قرع الجرس للاستراحة تخرجان الى مكانهما المفضل لتبادل الاحاديث عن حياتهما المستقبلية ،وماذا تريد كل واحدة ان تتعلم واية مهنة سوف تمتهن؟!
سعاد تريد ان تصبح طبيبة؛ وذلك لمساعدة المرضى اما ساندرا تريد ان تصبح محامية وذلك للدفاع عن المظلومين .
مع انتهاء اليوم الدراسي تعود كل واحدة منهما الى بيتها والفرح و الايمان بالله يملأ قلبها البريء . لكن ليت الاحلام تدوم طويلا...
ذات يوم وبينما كانت سعاد و اخاوها عائدين الى البيت حاولا عبور الشارع وذا بسيارة مسرعة دهست سعاد وهربت دون مساعدتها فخاف أحمد ولم يعرف ماذا سيفعل ؟ وبدأ بالصراخ والبكاء لعل أحدا يسمعه ويساعده ،سمعته معلمته فركضت لتساعده و طلبت سيارة اسعاف وتم نقل سعاد الى المستشفى .
ورافقت معلمة أحمد سيارة الاسعاف. اتصلت المعلمة بأم سعاد واخبرتها بما حدث!! وعندما وصلا ركض أحمد و عانق امه وبدأ يبكي ويبكي بحرقة شديدة فحاول الاب تهدئته ،لكن الأم لم تستطع ان تتمالك نفسها فصرخت صرخة هزت المشفى من شدة حزنها.
مرت ساعات عديدة وهم ينتظرون خروج الطبيب من العملية وعندما خرج الطبيب أخبرهم ان سعاد ما زالت على قيد الحياة ،لكن لن تستطيع المشي مجددا استقبلت العائلة الخبر بحزن شديد ، و ايضا ساندرا فقد اجهشت بالبكاء وبدأت تتذكر احلام سعاد البريئة بأن تصبح طبيبة!
فكيف ،ترى ! ستحقق أحلامها؟!
مرت الشهور وخرجت سعاد من المستشفى . كان هذا الحادث نقطة تحول في حياتها ،سعاد أصبحت طفلة معاقة و بحاجة الى مساعدة الآخرين ،والكرسي الذي سيرافقها في كل لحظة من حياتها. لم تتقبل سعاد هذا الامر فقد بقيت حزينة جدا ترفض ان ترى أحدا أو تخرج من البيت
حتى صديقتها المفضلة ساندرا فقد كانت ترفض ان تراها بهذا الشكل! ولكنها لم تيأس ، فقد كانت كل يوم تذهب اليها بعد المدرسة و تحاول ان تخفف عنها الحزن وان تخرجها من عزلتها. وبدأت رويدا رويدا تتقبل الأمر .
الاب والام كانا مشغولين بوضعها الخاص فهي بحاجة للعناية دائما...
وفي احيان متقاربة ، يأخذانها للمشفى لإجراء الفحوصات لها ولتلقي العلاجات المختلفة ...
ومن جهة أخرى أحمد شعر بالغيرة من اهتمام ابويه الزائد بها!!...
وأخذ يقول في نفسه : أتمنى لو أكون مكانها ،كي احض بالاهتمام الزائد من قبل والدي ...
ولكن في نفس الوقت إشتاق للركض و اللعب مع اخته في ساحة البيت لعبة الغميضة ...
وبعد عدة أيام عادت سعاد إلى المدرسة على كرسيها المتحرك. فاستقبلها أبناء صفها بفرح و حب واشتياق ورحبوا بها، وهكذا بدأت سعاد حياة جديدة ، و كم كانت سعيدة؟! حين كان اولاد صفها يطلبون مساعدتها في حل سؤال ما ،وهي تنقل نفسها من مكان الى مكان بتحريك عجلات الكرسي .
نعم...
انها سعاد التي أصبحت مختلفة عن أبناء صفها.
ولكنها لم تفقد الامل متحدية كرسيها المتحرك .
وفي خاتمتي اود أن اوجه لكم رسالة :-
أيها السائقون لا تدعوا تهوركم
يخطف ابتسامة طفل بريء
تأليف :
مريم صياغة
السادس ب
+