قوله: ((الرابع الخاصة))، تسمية هذا النوع خاصة لِـمَا لا يخفى والتاءُ للنقل من الوصفية إلى الاسمية.
قوله: ((وهو)) أي: الخاصة والتذكير لقوله: «الخارجُ».
قوله: ((وفي العبارةِ بَحْثٌ)) مُحَصَّلُ البحثِ استدراكُ قولِهِ: «قولاً عرضياً» بناء على أنه ثابت في النُّسَخِ والذي شرح عليه شيخ الإسلام وغيره إسقاطه.
ولو بَحَثَ في العبارة بسبب تقديم الفصل على الجنس لكان أحسن فإن الجمهور على منعه وإن قال العصام إنه قدمه اتباعًا لما هو الحق من أن تقديم الجنس لا يجب.
قوله: ((يخرج غير العرض العام إلخ)) فيه نظر؛ لأنك قد علمت أن قوله: «الخارج» مميز قدم على الجنـس فيكـون محله بعد قوله: «فقط» كما لا يخـفى، وحينئذ فالأظهر أن يقال قوله: «المقول على ما تحت حقيقة واحدة» جنس للكليات الخمس ولا ينافي ذلك قيد الوحدة؛ لأن القول على الحقيقة الواحدة لا ينافي القول على الأكثر وإن تغاير القولان والقيود إنما تخرج ما ينافيها لا ما يغايرها فتنبه له فكثيرًا ما يغفل عنه حتى إنه وقع لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرح إيساغُوجي ما يخالفه فإنه قال: «ولا حاجة لقوله فقط بعد واحدة»، وقوله: «فقط» يخرج الجنس وفصله والعرض العام، وقوله: «الخارج» مخرج للنوع وفصله.
والمراد بما تحت حقيقة واحدة فقط جزئيات الحقيقة الواحدة سواء كانت نوعية كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان أو جنسية كالماشي بالنسبة إليه.
ثم إنه ليس المراد جميع ما تحت حقيقة واحدة فقط وإلا يختص بالخاصة الشاملة وكَذَبَ قولهم: «كل خاصة نوع خاصة جنس ولا ينعكس» وربما يكون عَرَضًا عامًّا لما تحته وربما لا يكون بل أعم من الجميع والبعض فيشمل الخاصة الغير الشاملة أيضا.
ويرد على التعريف خاصةُ ذاتِ الواجبِ فإنه ليس مقولا على ما تحت حقيقة واحدة إذ لا ماهية لذاته الأقدس بل هو بسيط لا ينقسم إلى الماهية والتشخص إلا أن يقال المراد من الحقـيقة أعم من المـفهوم الاسمي والماهية الحقـيقية وخاصةُ ذاتِ من كونه بعد تمام التعريف أنه لم يُحْتَجْ إليه في إدخالٍ ولا إخراجٍ يدل على هذا قوله: «لا للاحتراز».
فإن قلت: الخاصة إما مطلقة تختص بالشيء بالقياس إلى جميع ما عداه كالضاحك للإنسان وإما إضافية مختصة بالقياس إلى بعض أغياره كالماشي وتعريف المصنف لا يتناول القسم الثاني فلا يكون جامعا.
قلت: الخاصة التي هي قسم الكليات الأربع هو الأول دون المطلق، وإطلاق الخاصة على المطلق والأول بالاشتراك اللفظي على ما يعلم من الشفاء.
قوله: ((والصواب حذفه)) في تعبيره بالصواب مع حمله على ما ذكر قبله نظرٌ، فلو عبر بالأَوْلَى لكان هو الصوابَ.
قوله: ((الخامس العرض العام)) وربما سُمِّيَ العَرَضَ مطلقا صرح به في الإشارات.
والعَرَضُ هنا بمعنى العرضي لا بمعنى المقابل للجوهر وإن توهمه بعض المنطقيين للالتباس بين ما يوجد للموضوع وما يوجد في الموضوع مع أن كُلاًّ موضوعٌ لمعنىً.
قوله: ((المقول عليها وعلى غيرها)) الضميران راجعان إلى «ما» في قوله في تعريف الخاصة: «ما تحت حقيقة» باعتبار معناها؛ إذ معنى ما تحت حقيقة الجزئياتُ التي تحت حقيقة.
وقال العصـام ضميـر «عليـها» راجـع إلى حقيقـة لا إلى حقيقـة واحـدة؛ إذ لا يَحْسُنُ عطفُ «وعلى غيرها» على «حقيقة واحدة» كما لا يحسن «رجلٌ واحدٌ وغيرُهُ» تأمَّل.
قوله: ((فقوله الخارج يخرج...إلخ)) مر في تعريف الخاصة ما يعلم منه حال العرض العام بالمقايسة وهنا أمور:
الأول أن قولهم في تعريف العرض العام «إنه مقول» لا ينافي قولهم «إنه لا يقال في الجواب أصلا» لأن المنفيَّ قولُهُ في الجواب، وأما قولُهُ على أفراده أي: حمله عليها حملَ مواطاة فثابت وهو المذكور في التعريف.
الثاني يمكن أن يكون شيء واحد خاصة وعرضا عاما لكن بحيثيتين كالماشي فإنه من حيث المقولية على الحيوان خاصة ومن حيث المقولية على ماهية الإنسان والفرس عرض عام.
قال الأستاذ الصفوي: واعلم أن ما اختص بحقيقة تحتها حقائق كما مر فهو خاصة للحقيقة المختص بها عرض عام لما تحتها؛ لأنه مشترك بين كل منها وبين غيره.
وأقول الظاهر أن مثله يقع في الجواب عن ما هو عرض عام لما تحتها إذا سئل بأي شيء في عرضه لأنه يميزه عن بعض ما عداه كما أن الفصل البعيد يقع في جواب أي شيء في جوهره للتمييز في الجملة كيف وقد صرح العلامة الدواني بأن أي شيء في عرضه طالبا للمميز العرضي إما عن جميع الأغيار أو بعضها فلا تمتاز خاصة الشيء عن عرضه العام على ما عرفهما المصنف.
فالوجه أن يقال الخاصة ما يقال على حقيقة واحدة من حيث هو كذلك والعرض العام ما يقال على حقيقتين من حيث هو كذلك فما مر من حيث إنه مقول على الواحد يسمى خاصة ومن حيث إنه مقول على الكثرة يسمى عرضا عاما وهو يقع في جواب أي شيء في عرضه لكن لا من حيث إنه عرض عام بل من حيث إنه خاصة بمعنى أن سبب وقوعه في الجواب ليس كونه مشتركا لأن الاشتراك بين الشيء وغيره لا يكون سببا لتمييزه أصلا.
الثالث قال الدواني لا إشكال فيه أي: في العرض العام بناء على ما حقق آنفا من معنى الخاصة التي هي أحد الخمسة وأما إذا جعلت أعم من المطلقة والإضافية كما ذهب إليه بعض المتأخرين فيكون الماشي بالنسبة إلى الإنسان خاصة وعرضا عاما معا فتتداخل بعض الأقسام بالنسبة إلى شيء واحد فلا تكون القسمة حقيقية.
قوله: ((إخراج النوع)) أي: الحقيقي، وقوله «والفصل» أي: فصله.
قوله: ((مطلقا)) يحتمل رجوعه للثلاثة أي: للأنواع حقيقية كانت أو إضافية وللأجناس قريبة كانت أو بعيدة وفصول النوع أو فصول الجنس.
ويحتمل رجوعه للفصول فقط وهو أظهر.
قوله: ((إن امتنع انفكاكه)) عن الشيء بمعنى أن تدوم مصاحبته للشيء ويمكن أن يعلم سبب دوامها حتى لو دام مصاحبته ولم يعلم السبب كان عرضا مفارقا مشاركا للازم في امتناع الانفكاك إذ لابد للدوام من علة مقتضية للزوم كذا في شرح الإشارات للطُّوسي.
وصوب السيد في حواشي شرح المطالع أن المفارق لا يدوم إذ كُلُّ دائمٍ لازمٌ فتقسيمهم المفارق إلى الدائم والزائل عقلي غير مطابق لما في الوجود وهو أوفق بظاهر التعريف.
واعلم أن كون كل من الخاصة والعرض العام لازما ليس لتسمية كل منهما به حتى يكون مشتركا لفظيا كما يتبادر من العبارة بل لكونه قَدْرًا مشتركًا بينهما وهو عَرَضٌ يمتنع انفكاكه عن الشيء فإطلاقه على الجزء ليس بالاصطلاح بل باللغة.
وأن المصنف إنما عَدَلَ عن تعريف اللازم بما يمتنع انفكاكه عن الماهية لعدم ما يقتضيه في كلامه وهو تقسيم الكلي بالنظر إلى الماهية ووجود ما ينفيه وهو خروجُ لازمِ الوجود ولزوم تقسيم الشيء إلى نفسه ومباينه في قوله: «بالنظر إلى الماهية والوجود» لكنه لزمه أن التقسيم غير حاصر؛ إذ لا ينحصر ما يمتنع انفكاكه عن الشيء في لازم الماهية ولازم الوجود؛ لأن كِلَيْهِما لازم بالقياس إلى الماهية فيخرج لازم الشخص من حيث إنه لازم الشخص عن التقسيم.
قوله: ((إما بالنظر إلى الماهية)) لازم الماهية على ما حققه السيد في حواشي شرح الرسالة ما لا ينفك عن الماهية في شيء من الوجودين كالزوجية للأربعة فإن الأربعة زوج سواء كانت في الذهن أو في الخارج ولازم الوجود ما لا ينفك عنها في الوجود الخارجي فقط ويسمى لازما خارجيا كالتحيز للجسم فإنه إنما يلزمه في الوجود الخارجي أو في الوجود الذهني فقط ويسمى لازما ذهنيا كالكلية للإنسان فإنها إنما تلزمه في الوجود العقلي.
قال الأستاذ الصفوي وأقول فيه نظر ظاهر إذا قلنا إن الماهيات موجودة حقيقة في ضمن الأفراد.
والجواب أن ذلك بناء على أن الكلية هي اشتراكُ الحاصلِ في العقل فما لم يكن فيه بالفعل لم يتصف بالكلية بهذا المعنى فالمراد بوجود الكلي في ضمن الفرد أن الأمر إذا حصل في العقل يتصف بالكلية موجود في الخارج لكن في حين وجوده فيه وبالنظر إليه لم يتصف بالكلية والجزئية فأتقن ذلك فإنه عزيز.
وليس معنى لازم الماهية ما لا مدخل في لزومه للوجود كما يقتضيه قول شيخ الإسلام بعد قول المصنف «إن امتنع انفكاكه عن الشيء» ما نصه: «سواء كان الشيء ماهية مجردة أو مخلوطة بالوجود الذهني أو الخارجي»؛ إذ لا معنى للزوم مع قطع النظر عن الوجود.
وإذا علمت ذلك عرفت ما في عبارة الشارح من القصور لأنه لم يحقق معنى لازم الماهية ولم يتعرض للازم الوجود الذهني فتفطن هذا.
ويلزم على هذا التحقيق أن لا يكون السواد لازما لوجود الإنسان؛ لأنه لا يلزم الإنسان في وجوده الخارجي بل صنفا منه ويدفعه ما أشار إليه المصنف في شرحه على الرسالة من أن لازم الوجود ما يكون لازما باعتبار وجود الشيء بعارض من عوارضه فنبه على أنه يكفي في لازم الوجود أن يكون لازما فيه ولو باعتبار عارض ولا يجب أن يكون أحد الوجودين مطلقا.
قوله: ((كالزوجية للأربعة)) هذا وقوله بعد: «كالسواد للحبشي» من المسامحات المشهورة في عباراتهم كما قال السيد والأمثلة المطابقة هي الزوج والأسود؛ لأن الكلام في الكلي الخارج عن ماهية أفراده فلابد أن يكون محمولا على تلك الماهية وأفرادها لكنهم تسامحوا فذكروا مبدأ المحمول بدله اعتمادا على فهم المتعلم من سياق الكلام ما هو المقصود، انتهى.
قوله: ((فإنه لازم لوجود الحبشي وشخصه)) فيه إشارة إلى جواب البحث السابق اللازم على كلام السيد بغير ما مر.
وحاصله أن المراد بلازم الوجود ما يلزم الشخص وعليه فيكون المراد بلازم الماهية ما يلزم النوع، وحاصل التقسيم على هذا أن اللازم إما أن يكون لازما للنوع أو الشخص من حيث هو شخص ومحصول ما تقدم أن اللازم إما أن يكون لازما لكلا الوجودين أو لوجود معين فهما تفسيران متغايران إلا أن القسم الأول في كليهما يسمى لازما الماهية.
وبهذا يندفع ما يرد على قوله: «إذ ماهية الإنسان...إلخ» من أن السواد كما لا يلزم ماهية الإنسان لا يلزم وجودها أيضا؛ لأن الإنسان الأبيض كثير بل إنما يلزم الماهية الصنفية أعني الحبشي بحسب وجودها في الخارج فيكون الكلام في قوة أن السواد ليس لازما لماهية الإنسان بل لوجود الصنف الذي تحتها وهو غير منتظم مفوتٌ للمقابلة المطلوبة بين لازم الماهية ولازم الوجود فاللائق إيراد أمر لا يكون لازما للماهية ويكون لازما لوجودها هذا.
واعترض شارح القسطاس بأن السواد لا يلزم الحبشي إذ لا يستحيل وجود حبشي أبيض ولجواز زوال سواده بعارض كالبَرَصِ.
وأجاب الدواني بأن المراد الحبشي الممتزج بالمزاج الصِنْفِيِّ المخصوص سواء كان بالحبشة أو غيرها فيخرج من ليس له ذلك المزاج وإن تولد بالحبشة، وأن المراد بالسواد كونه أسود بطبعه والتخلف بمرض لا يُنافي ذلك على أن المريض لم يبق على ذلك المزاج، انتهى.
قال العصام ولا يخفى أن حمل السواد على اقتضاء طبعه السواد بعيد جدا.
قوله: ((سواء كان لازم الماهية))، الأَوْلَى أن يقول سواء كان لازما بالنظر إلى الماهية أو إلى الوجود ليوافق عبارة المصنف التي عدل إليها عن تلك العبارة المعبر بها في الشمسية ليسلم مما أورد عليه وإن أجيب عنه.
قوله: ((بَيِّنٌ يلزم تصوره...إلخ)) أفهم كلامُهُ أَنَّ البَيِّنَ المفهومُ المُرَدَّدُ وغيرَ البَيِّنِ ما خلا من المفهومِ المُرَدَّدِ حتى لا يكون اللازم الذي لا يلزم من تصور ملزومه تصوره وقد يكفي تصورهما في الجزم باللزوم غيرَ بَيِّنٍ.
ولا يَصْدُقُ تعريـف البين بالمعنى الأعم إلا على ما يستلـزم فيه تصـورُ الماهيةِ
واللازمِ تصورَ النسبة لأن الجزم باللزوم لا يتصور بدون تصور النسبة فلو لم يستلزم تصور النسبة لم يستلزم الجزم به.
وقد تردد السيد في حواشي شرح الرسالة في أن التعريف على ظاهره أو محمول على أن اللازم البين ما يلزم من تصوره مع تصور الملزوم وتصور النسبة الجزم باللزوم.
قوله: ((فاعلُ يلزمُ)) قضيته أنه من عطف الجُمَلِ ولا داعي إلى ذلك والظاهر كونُهُ من العطفِ على مَعْمُولَي «يلزمُ» المذكورِ في المتن.
قوله: ((وهذا هو اللزوم البَيِّنُ بالمعنى الأعمِّ))؛ لأنه متى يكفي تصور الملزوم في اللزوم يكفي تصور اللازم مع تصور الملزوم وليس كلما يكفي تصوران يكفي تصورٌ واحدٌ كذا قال القطب.
وقال السيد اعترض على كون المعنى الثاني أعم من الأول بأن المعتبر في الثاني كون تصوريهما كافيين في الجزم باللزوم والمعتبرفي الأول كون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم وبهذا المقدار لم يتبين كون الثاني أعم إذ ربما كان تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم ولا يكون التصوران معا كافيين في الجزم باللزوم بل لابد لنفي ذلك من دليل.
نعم لو فسر البين بالمعنى الأخص بما يكون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم مع الجزم باللزوم كان المعنى الثاني أخص من الأول بلا شبهة لكن لم يَرِدْ هذا التفسير في كلامهم.
قوله: ((أي: بخلاف البَيِّنِ)) فهو بالمعنى الأول الذي لا يستلزم تصور الماهية تصوره وبالمعنى الثاني الذي يكون تصورها كافيا في جزم الذهن بلزومه للماهية.
واعلم أن القوم فسروا البَيِّنَ بما يكفي تصورُهُ وتصورُ الملزومِ في الجزمِ باللزومِ وغيرَ البَيِّنِ بما يَحْتَاجُ في الجزمِ به إلى وَسَطٍ، والوسطُ فيما بينهم ما يَقْتَرِنُ بقولنا «لأنَّهُ» حين يقال «لأنَّهُ كذا» فخَرَجَ عن القسمين اللازمُ المحتاجُ في الجزمِ بلزومِهِ إلى حَدْسٍ أو تجربةٍ أو غيرِ ذلك.
فَتَكَلَّفَ المصنفُ في شرحِهِ للرسالةِ لإِدْخالِهِ في البَيِّنِ وقال «المراد بكفاية الملزوم واللازم نفيُ الحاجةِ إلى الوَسَطِ» وهو تَكَلُّفٌ.
والتكلُّفُ في «الوَسَطِ» بحمله على غير المصطلح أَصْلَحُ.
فالأَوْلَى أن يحمل كلامه هنا على خلاف ما في شرح الرسالة كما صنع المحقق الدواني حيث قال: «ولم يُعْتَبَرْ في غير البَيِّنِ الافتقارُ إلى الوسطِ كما وقع في بعض الكتب لجواز أن يَحْتَاجَ إلى غيرِ الوسطِ كحَدْسٍ أو تجربة وذلك لأن الوسط ما يقترن بقولنا «لأنه» حين يقال «لأنه كذا» وما لا يكفي تصور الطرفين فيه لا يلزم أن يفتقر إلى الوسط بهذا المعنى، لكنَّ شيخ الإسلام تبع ما في شرح الرسالة وأدخل ما يحتاج إلى الحدسِ ونحوِهِ في البين بالمعنى الأعم حيث قال «واللازم إما بين يلزم تصوره مع تصور الملزوم ويكفي حينئذ تصور الملزوم في الجزم باللزوم بينهما بلا احتياج إلى اكتساب أو يلزم من تصورهما الجزم باللزوم بلا حاجة إلى دليل وإن احتيج إلى حدس أو تجربة».
قوله: ((كالشباب والشيب))) ظاهره أن كلا منهما يزول، أما الأول فواضح وأما الثاني ففيه نظر.
وأجيب بأن الشيب قد يزول بالشباب كما ورد أن الخضر بعد مضى مائة وعشرين سنة عليه يعود إلى الشباب ويكفي هذا الفرد لصحة زوال الشيب بالشباب.
قلت: وكذا ما ورد أن زُلَيْخَا رجعت إلى شبابها عند تزوج يوسف عليه الصلاة والسلام بها.
قوله: ((قلت المراد بالمفارق...إلخ)) وعلى هذا فإنما وصف العرض المفارق بذلك لكونه خارجا ممكن المفارقة لا لأنه مفارق بالفعل، وهذا كله يشير إليه قوله «يدوم...إلخ».
وأما قوله في الرسالة العارض المفارق إما سريع الزوال أو بطئه فمحمول على المفارق بالفعل كما قال المصنف في شرحها فلا يرد أن المفارق بمعنى ممكن الانفكاك قد يكون دائما غير زائل ويندفع اعتراض القطب بأن التقسيم غير حاصر لجواز أن يكون ممكن الانفكاك لكن لا ينفك أصلا، وبهذا التحرير يعلم ما في كلام العصام من الخلط هذا.
ويَرِدُ على التقسيم خروجُ مفارقٍ يمكن صدقه على المعروض ولم يصدق عليه أصلا أبدًا وأزلاً أو لم يصدق عليه في بعض أزمنة الوجود وبعد عروضه لم يفارق أصلا.
فالتقسيمُ الحاصِرُ أن يقال «يدوم أو يفارق دائما أو يثبت ولايزول أو يزول بسرعة أو بُطْءٍ».