يعتبر الاردن "المملكة الأردنية الهاشمية" من البلدان ذات المساحة الصغيره التي تقع ضمن منطقة حزام الطاقة الشمسية العالية; فمعدل الطاقة الشمسية في الاردن بالنسبة الى الاشعاع يصل الى 7 كيلو واط في الساعة لكل متر مربع , وهي احدى الدول العربية التي تعتمد بشكل قليل على مصادر الطاقة الطبيعية, ليس هذا وحسب ;فان الاردن يفتقر بشكل كبير الى موارد النفط عكس دول الخليج العربي والولايات المتحدة الأمريكية , مما جعلها تلجأ الى الاستخدام الخارجي للحصول على الطاقة الكهربائية.
تقوم المناطق البعيدة عن المدينة ببناء أنظمة الطاقة الشمسية والتي تتعدد استخداماتها لغايات الاضاءة و تحلية المياه لتصبح صالحة للاستخدام الزراعي. أما المنازل فتم تقدير نسبتهم حوالي 15% من اجمالي السكان الذين يعتمدون بشكل كلي على الطاقة الشسمية في الاردن لتسخين المياه.
الاعتماد او الاحتياج للغير لا يعطي أي تقدير في حجم المصروف من الدخل المالي للأردن مما يؤثر ذلك على حياة المواطنين والسكان في الاردن , لذلك ندعو الى البحث في مصادر بديلة تغني عن الاحتياج الى الدول الأخرى . يوجد مصادر عديدة للطاقة المتجددة وسنركز في مقالاتنا عن الطاقة الشمسية في الأردن , وهي عبارة عن عملية لتحويل درجات الحرارة من اشعة الشمس عبر تركيز من المرايا الى فولتية كهرباء بشكل نظيف وصديق للبيئة, وذلك بدل استخدام مصادر الطاقة غير المتجددة مثل النفط و مشتقاته , لذلك قام المهندسون والعلماء بانتاج وسيلة لحفظ هذه الطاقة الشسمية بعد تحويلها الى طاقة كهربائية في بطاريات خاصة وذات سعات مختلفة.
وعلى الرغم من ان الاردن يعتبر من الدول معتدلة المناخ على مدار العام صيفا و شتاء . اي ان درجة الحرارة نادرا ما تتجاوز 40 سيليسيوس , فقد قامت الحكومة الأردنية بدعم هذه الفكرة و لمن يقوم بتطبيقها من المواطنين في الأردن , بحيث أنها تساعد بشكل كبير على تقليل الضغط على ميزانية المملكة الأردنية. والمشكلة الأكبر تكمن في تخزين هذه الطاقة وتجميعها في فصل الشتاء لان درجات الحرارة لا تتجاوز اربعين درجة سيليسيوس في فصل الصيف , لذلك تقوم مراكز الابحاث والجامعات في دراسة خاصة لطرق حفظ الطاقة و تكون رخيصة الثمن بالنسبة للمواطن العادي , و مقارنتها بمصادر النفط من حيث الأداء و التأكيد على أن الطاقة الشمسية تعتبر توفير مادي و صحي في أراضي الأردن.
وها نحن في عام 2020 و قد تلاحظ ان هناك عشرات الألواح الشمسية واقعة في مناطق جنوب المملكة وجنوب عمان التي تلتقط أشعة الشمس و تولد الكهرباء لتؤكد توجه الأردن في استخدام الطاقة النظيفة المتجددة عوضا عن الحصول على فاتورة الكهرباء المرتفعة. ومن المتوقع أن يبقى هذا الاستخدام لمدة لا تقل 35 سنة مما يظهر لنا أن الطاقة الشمسية في الاردن من المشاريع الرائدة و الناجحة مبدئيا من ناحية توفير على المواطنين , لذلك تم تصنيع العديد من الواح الطاقة الشمسية للأشخاص مثل أصحاب الاعمال والشركات والاسكان.
وتعاني المملكة الاردنية الهاشمية من وضع اقتصادي صعب ودين تجاوز خمسة مليار دينار سنويا، وذلك استنادا الى الارقام الرسمية التي أعلنت على الموقع الالكتروني الرسمي في الاحصاءات العامة.
و من ناحية أخرى , يحرص المسؤولون الاردنيون على الاعتماد على المصادر المحلية للطاقة والتقليل من الاعتماد الخارجي الذي كانت تعتمد عليه الاردن في انتاج نسبة تقدر ب97% من الطاقة الكهربائية بالاضافة الى أن المهندسون والباحثون يرون الامكانات الضخمة للطاقة المتجددة التي سوف تغير مستقبل الأردنيين.
لقد روى امام احد المساجد الشيخ عدنان يحيى لوكالة فرانس برس " بعد أن كنا نفع فواتير تصل الى غاية 13000 دينار في السنة وحوالي 3 الاف دينار شهريا في اشهر الحر والبرد , لقد انخفضت الفاتورة الى الرقم صفر"
وقد أضاف عدنان يحيى" في الماضي كان المصلون صيفا يشكون من شدة الحر ويطلبون منا ان نشغل أجهزة التبريد والتكييف , أما الان; فيطلبون منا تخفيف الأجهزة من شدة البرد 😊 "
ومن الجدير بالذكر أنه في عام 2015 تم اعلان أنه يوجد خطة لتثبيت ألواح شمسية على 6000 مسجد موزعين في كافة أنحاء الأردن.
و تم التأكيد من قبل وزيرة الطاقة هالة زواتي عام 2018 أن "الأردن يشهد نقلة نوعية سريعة في مجال الطاقة المتجددة"
بل وأضافت في مقابلة لها مع احدى الوكالات الفرنسية "قبل عام الفين و اثنا عشر لم نكن نملك حتى قوانين حول الطاقة الشمسية والمتجددة أما حاليا فأصبح لدينا أكثر من ثمان مئة ميغا واط من القدرة الكهربائية من مشاريع الطاقة المتجددة: ستمئة ميغا واط طاقة شمسية في الاردن و مئتان ميغا واط طاقة متجددة من الرياح"
أما عن هذا المشروع; فقد تم نصب أكثر من مئة وأربعين لوحا شمسيا في ذلك المسجد يستطيع تشغيل أكثر من 50 جهاز تبريد وتكييف و 120 مصباح و32 كاميرا وأجهزة أخرى.
ومن الملاحظ حاليا , ان الطاقة الشمسية في الاردن بات الاعتماد عليها وانتشارها بشكل شائع و واسع وقد تجدها على أسطح المدارس والمزارع والمساجد والجامعات والبيوت , ومنها سخانات الماء الشمسية وتم افتتاح محطتين تعتمد على الطاقة الشمسية في احدى مخيمات الاردن الزعتري و مخيم الأزرق للاجئين السوريين عام 2017.
القصة بدأت عندما تم اقرار قانون المتجددة وترشيد الطاقة سنة 2012 من قبل الهيئة التي تنظم قطاع الكهرباء نهاية العام نفسه, بحيث أصبح بامكان اي مواطن أن يقوم بتركيب نظام كهربائي متصل باحدى مصادر الطاقة المتجددة وربطه مباشرة مع شبكة الكهرباء المحلية بحيث يولد النظام جزء من الاحتياج الفعلي للكهرباء أو حتى بالكامل و تصدير الفائض من الانتاج لشبكة الكهرباء بحيث يتم احتساب للمواطن من خلال عدادات المنزل التي تحسب الصافي.
أما في مقالاتنا في مدونة جريند سولار سوف نتحدث عن بعض مشاريع الطاقة الشمسية في الأردن والتي ازدادت خلال السبع سنين الماضية.
1-محطة الطاقة الشمسية "شمس معان"
و هي محطة أنشئت عام 2016 بقدرة تصل الى 160 ميجا واط في محافظة معان , تم تقدير الكلفة حوالي 170 مليون دولار أمريكي وتعد هذه المحطة من أكبر المحطات الكهروضوئية في الشرق الأوسط بالكامل من حيث السعة , تم ادارة المشروع من قبل شركة قعوار للاستثمار ونبراس القطرية و شركة ميتسوبيشي اليابانية, ستمنع من خلال هذه التقنيات الحديثة او سوف تقلل من الانبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون.
2-محطة لشحن السيارات الكهربائية "الاولى" تعمل بالطاقة الشمسية
افتتحت هذه المحطة برعاية سمو الاميرة سمية بنت الحسن في مدينة الحسن العلمية والتي تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل, واضافت أن الاردن يستورد نسبة اكثر من 90 بالمئة من الطاقة مشيرة أن هذا المشروع الريادي يعتبر بداية لبناء الأردن في بيئة خضراء نظيفة و يعزز أمن الدولة في مجالات الطاقة المتجددة. اشرف على هذا المشرع شركة انتر انيجر , وهي تعتبر من الشركات الرائدة والمبدعة في مجال الطاقة الشمسية.
3- محطة بينونة
يعد هذا المشروع من أكبر المشاريع التي "قيد التطويرعام 2020" حاليا في الأردن, وتبلغ قدرة هذا المشروع 200 ميجا وات , هدف هذا المشروع بشكل رئيسي أن يغطي احتياجات أكثر من 160 ألف منزل ! .وتقدر نسبة الحد من انبعاث الغاز السام ثاني اكسيد الكربون 360 الف طن سنويا.
تقوم الشركة الاماراتيه "مصدر" بتطوير هذا المشروع بموجب الاتفاقية مع وزارة الطاقة الاردنية , تبلغ كلفة المشروع بشكل تقريبي 240 مليون دولار ليساهم في توليد أكثر من 560 جيجا واط بشكل سنوي , وهو يساوي 3% من استهلاك الاردن للطاقة.
3-مشروع الطاقة الشمسية في ناعور
افتتحت شركة أورانج الأردينة مشروع سولار فارم "solar farm" في أواخر عام 2019 بحضور رؤساء شركة اورانج ومنفذي المشروع وهم شركتي قعوار للطاقة الشمسية و شركة شمس للاتصالات , وبحضور وزيرة الطاقة زواتي التي ألقت كلمة بخصوص المشروع بأنه مشروع هام نسعى به الى تخفيض كلفة استهلاك الكهرباء بل والتحول الى شركة خضراء , كما يساهم بتحقيق الهدف الاستراتيجي المنشود وهو تعزيز مصادر الطاقة المحلية في الأردن, وتم وصف المشروع بأنه من أكبر المشاريع لتوليد الكهرباء وتغطية احتياجات المستهلكين بنظام العبور وعددها مئة وتسع وتسعون مشروع بقدرة كلية حوالي 162 ميجا واط , وأضافت الوزيرة أن اجمالي عدد الأنظمة المربوطة مع شبكة الكهرباء تقوم لصالح المواطنين بقدرة 305 ميجا واط ليكون مجموع المشاريع 14473 مشروع وقدرة 467 ميجا واط.
المصادر: مصدر , wiki , JordanZad