الشاعر الأردني المُعاصِر محمد بدر علي يوسف الصمادي
المعروف بـ محمد البدر الصمادي
وُلد الشاعر مُحَمَّدٌ بَدْرٌ عَلِيٌّ يُوسُفُ الصمَّادِي، المعروف باسم مُحَمَّد البَدْر الصمَّادِي، في محافظة إربد الأردنية بتاريخ 8 يناير عام 2008. نشأ في بيئة مشبعة بالقيم واللغة، فتفتحت عيناه على الأدب العربي وشغفه بالقصيدة. وفي قلب تلك المدينة الشمالية الوادعة، بدأت ملامح شاعر يتشكّل بالحرف، وينضج بالإحساس، ويحمل في قلبه ما لا تسعه إلا القصيدة.
ينتسب محمد البدر الصمادي إلى عشيرة الصمادي، وهي واحدة من العشائر ذات الجذور الطاهرة والمنابع الرفيعة. يُلقّب بـ"الشريف"، إذ ترجع أصوله إلى الحُسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، عن طريق الإمام علي زين العابدين. وقد ثُبت هذا النسب المبارك في حجّة مؤرخة في ربيع الأول عام 945هـ، استنادًا إلى شجرة نسب أقدم تعود إلى ذي الحجة سنة 605هـ، مما يمنح هذه السلالة مكانة خاصة بين البيوتات الكريمة.
ويقول الشاعر في ديوانه، معبرًا عن فخره واعتزازه بنسبه:
نَحْنُ السُّيُوفُ إذا تَجَلَّى مَجْدُنَا *** وَجُدُودُنَا سِرُّ الفِخارِ العَاصِفِ
ويقول أيضًا :
نَسْلُ النَّبِيِّ، وَفِي دِمَانَا نَبْتُهُ *** نُورٌ تَوَارَثَهُ الزَّمَانُ بِصَفْوِهِ
شاب في مقتبل العمر، يتّسم بالوقار وهدوء الروح، ويُعرف بين أقرانه بالتواضع، ونُبل المعشر، وصفاء النية. يتمتّع بحسٍ إنسانيّ نبيل، وميولٍ نحو التأمل والتعبير الراقي، فتراه يُحاور الشعر كما يُحاور نفسه، ويمنح الحرف من ذاته ما يكفي ليكون حيًّا نابضًا.
كانت البداية مع الكلمة، حيث تفتحت عيناه على دواوين الكبار الجاهليين، فقرأ وتأثر، ثم كتب وتألق. وفي سن الرابعة عشرة، خط أول بيت شعري كأنّه إعلانٌ لقدوم شاعرٍ يعرف كيف يختار مقامه بين القوافي. لم تكن بدايته ترفًا أو تقليدًا، بل كانت حالة شعورية دفعت به إلى البوح بالحبر والنبض معًا
تميّز "محمّد البدر الصمادي" بنَفَسٍ غزليّ جاهلي، يشعّ من بين الحروف بعاطفةٍ صادقة. لا يكتب الغزل ترفًا أو وصفًا سطحيًا، بل يتعامل معه كجوهرٍ إنسانيّ، يعبّر عن صورة الروح حين تفتن بالجمال النقي. قصائده في الغزل تتّسم بالدفء والرهافة، مع توظيفٍ للصور البيانية الدقيقة والموسيقى الشعرية المُتقنة
: فيقول متغزلًا
وإنْ مَالَتْ بِخَصْرِها تَثَنَّى *** كَغُصْنِ البانِ في رِيحٍ شَمالِ
يَكادُ الخَصْرُ يَنْكَسِرُ انْثِناءً *** إذا قامَتْ تَمِيسُ عَلى الرِّمالِ
: ويقول أيضًا
كَأَنَّ سِهامَ عَينَيكِ المَنايا *** تُصِيبُ القَلبَ مِن أَقصى الدِيارِ
أما الشوق والحزن، فهما ملامح واضحة في وجدان هذا الشاعر. لا يلبس الحزن قناعًا، بل يبوح به بعفوية مُرهفة، فيها من التأمل بقدر ما فيها من الألم. وتأتي قصائد الشوق عنده كالرسائل المُسرّبة من قلبٍ مُحبّ، يحنّ إلى وجهٍ غائب أو زمنٍ لا يعود.
: يقول في بعض من مقاطعه
إِنِّي وَإِنْ غَابَتْ مَلامِحُ وَجْهِهَا *** لَا يَنْطَفِي فِي مُهْجَتِي تَذْكَارُهَا
: وفي قصيدته طَوى الليلُ أَيّامِي
طَوى الليلُ أَيّامِي وَمَرَّ كَأَنَّهُ *** دُهورٌ تَوالَتْ فَوْقَ رَأْسي وَأَحْقابُ
سَجَّل الشاعر محمّد البدر الصمادي ديوانه الشعري في موقع الديوان، وهو المنصة الأدبية المتخصصة بتوثيق الأعمال الشعرية وإبراز نتاجات الشعراء في العالم العربي. ويشكّل هذا التسجيل خطوة نحو ترسيخ حضوره في المشهد الأدبي الرقمي، ونافذة لتواصله مع القرّاء والنقّاد.
كما كان له مساهمة بارزة في "مجتمع سوق عكاظ" والذي مالكه عبدالله الزيدي، المنصة التي تستقطب المواهب الشعرية وتُعنى بإحياء روح المنافسة الأدبية على غرار السوق التاريخي الشهير. وقد عبّر من خلال هذه المشاركة عن التزامه بالهوية الثقافية العربية، ورغبته في التفاعل مع الأصوات الشعرية المعاصرة ضمن فضاء فني أصيل.
يسعى الشاعر إلى توثيق تجربته في ديوان شعري يجمع قصائده، ويؤرّخ مراحل تطوره الفني والفكري، سيكون بعنوانٍ مستوحى من تجربته الذاتية. ومن المنتظر أن يرى هذا الديوان النور مطبوعًا في إصدار رسمي قادم، ليكون خطوة أولى نحو حضور شعريّ متين في المشهد العربي المعاصر.
جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الديوان.