الحمدُ لله الذي خَصَّ الإنسانَ بمعرفةِ أوضاعِ الكلامِ ومَبَانِيهِ وجَعَلَ الحروفَ أصولَ كَلِمَتِهِ وظُرُوفَ مَعانِيهِ، والصلاةُ والسلامُ على المُشْتَقِّ من مصدرِ الفضلِ والحِكَمِ الجامعِ لمحاسنِ الأفعالِ ومكارمِ الشِّيَمِ المَوْصُولِ بألفاظِهِ أنواعُ السعادةِ والهُدَى المُضْمَرِ في إِشارَاتِهِ أصنافُ الحِكَمِ والتُّقَى محمد المذكورِ اسمُهُ في التوراة والإنجيل، وعلى آلِـهِ مَظْهَرِ مُظهروا الحقِّ ومَبْطَلِ مُبطلوا الأبـاطلِ ما ظَهَرَ النجمُ في الظُّلَمِ وما اشْتَهَرَ النجمُ في العَلَمِ.
(أَمَّا بَعْدُ) فلَمَّا شاعَ في الأَمْصَارِ وظَهَرَ ظُهُورَ الشمسِ في النهارِ الرسالةُ العَضُدِيَّةُ التي أَفادَها المَوْلَى الإمامُ المُحَقِّقُ والفاضلُ المُدَقِّقُ خاتِمُ المجتهدين عَضُدُ الحقِّ والدينِ أَعْلَى اللهُ درجتَهُ في أعلى عِلِّيِّينَ، وكانت مشتَمِلَةً على مسائلَ دقيقةٍ وتحقيقاتٍ عميقةٍ مع غايةِ الإيجازِ ونهايةِ الاختصارِ ولم يَكُنْ لها بُدٌّ من شَرْحٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ويَبْلُغُ في تَبْيِينِ المَرَامِ وتحقيق المقاصدِ أَقْصَاهَا أَرَدتُّ الخوضَ في تتميمِ هذا المَرَامِ على وجهٍ يَكْشِفُ عن وجوهِ خَرَائِدِهَا اللِّثَـامَ مع جُمُودِ القريحةِ وكَلالِ الطبيعةِ تُحْفَةً للحَضْرَةِ العلـية الأميرِ الأعظمِ والقَهْرَمَانِ الأكرمِ ظِلِّ الله على الأنامِ فاتحِ أبوابِ الإنعامِ والإكرامِ الذي اشتاقتْ تِيجَـانُ السَّلْطَنَةِ إلى هَـامَتِهِ وبَاهَتْ حُلَلُ الأمارةِ على قامتِهِ الفائزِ بالحِكْمَتَيْنِ العَمَلِيَّةِ والعِلْمِيَّةِ الحائزِ للرياستين الدينية والدنيوية أشرفِ السلاطين في الأصلِ والنَّسَبِ وأحقِّهم في الفضل والأدب فَيَّاضِ سِجَالِ النَّوَالِ على الخلائقِ وَهَّابٍ بجلائل النعم والدقائق
ما نَوَالُ الغَمَامِ وقت ربيع * كنوال الأمير يوم سخاء
فنوال الأمير بدرة عين * ونوال الغمام قطرة ماء
المُؤَيَّدِ بتأْييدِ المَلِكِ العليم مُغِيثِ الدولةِ والدينِ الأميرِ الأمين عبدِ الكَرِيمِ لا زَالَتْ تزال رقابُ الأُمَمِ خاضعةً لأوامره وأعناقُ الخلائق مُمْتَدَّةً نحوَ مَرَاسِمِهِ
وهذا دُعَاءٌ قد تَلَقَّاهُ ربُنا بحُسْنِ القَبُولْ *
قَبْلَ أن أرفعَ الصوتَ وأقولْ
فإن وقع في حَيِّزِ القبولِ والرضا *
فهو غايةُ المقصودِ ونهايةُ المُبْتَغَى
واللهُ المُيَسِّرُ للآمال *
وعليه التَّوَكُّلُ في جميع الأحوال.
قوله: (الّذي خصّ) أي لأجل تخصيصه؛ لأنّ الموصول وصلته بمعنى المشتقّ وترتيب الحكم على المشتقّ يؤذن بعلّيّة ما منه الاشتقاق، فيكون في كلامه إشارة إلى أنّه يستحقّ الحمد لأفعاله كما يستحقّه لذاته وحينئذ فيثاب على هذا الحمد ثواب الواجب، وآثر التّعبير بالموصول وصلته؛ لأنّ المشتقّ لم يرد إذن شرعيّ بإطلاقه فتوصل إلى صفات الباري بمبدئه بذلك هكذا شأن كلّ مشتقّ ملائم لم يرد إطلاقه.
قوله: (خصّ الإنسان) معنى اختصاصه بما ذكر: انفرادُه من بين العقلاء، ويطلق أيضا على عدم عموم المعنى لشيئين فأكثر، فله معنيان، والفارق دخول الباء في حيّز الأوّل على المخصوص وفي حيّز الثّاني على المخصوص به، والمراد بـ«الإنسان» آدم على نبيّنا أفضل الصّلاة والسّلام بجعل اللّام للعهد لا للاستغراق، وعليه ففيه من محسّنات البديع التّلميح إلى قوله تعالى: ﴿وعلّم آدم الأسماء كلّها﴾ أو المراد به أفراد الحيوان النّاطق مجازا من إطلاق اسم الكلّيّ على جزئيّاته، وعلى كلّ يلزم عدم معرفة الملائكة والجنّ لأوضاع الكلام أو الكلمات المشخّصة بل إنّما يعرفان وضعها إجمالا، قاله العمادي ونلتزم ذلك والعهدة عليه.
والّذي يظهر أنّ المراد بـ«الإنسان» آدم وأنّ المراد بتخصيصه بمعرفة ذلك وتمييزه بها ثبوتُها له أوّلا، فلا ينافي ثبوته لغيره من الملائكة والجنّ وأولاده ثانيا فإنّ الملائكة قد علموا ذلك وعرفوه بأنباء آدم لهم بأمر الله له به، فلا يصحّ ما التزمه العمادي إن كان مراده عدم معرفتهم مطلقا، أمّا إن أراد عدم معرفتهم أوّلا صحّ ما التزمه وذلك لا شبهة فيه؛ حيث كان المراد معرفة الكلام الموضوع أي الّذي وضعه الله، أمّا إن أريد معرفة وضع الكلام لمعانيه بإلهام من الله بناء على المرجوح من أنّ الواضع غير الله فلا مانع ممّا التزمه؛ حيث لم يثبت وضع من الملائكة والجنّ فتدبّر.
قوله: (بمعرفة) أي علم بناء على التّحقيق من ترادف العلم والمعرفة وإن اختلفا عملا، والباء داخلة على المقصور وهو جائز كدخولها على المقصور عليه باتّفاق العلّامتين السّعد والسّيّد والخلافُ بينهما إنّما هو في الغالب في الاصطلاح، فذهب السّعد إلى أنّ الغالب فيه دخولها على المقصور وذهب السّيّد إلى أنّ الغالب فيه دخولها على المقصور عليه، وصرّح الأوّل بعدم الفرق بين تعلّق الباء بالتّخصيص وما أُخذ منه والقصر وما أُخذ منه.
ونقل ملّا الياس الكرديّ عن العصام أنّ الباء الّتي هي صلة التّخصيص وما تصرّف منه لا تدخل إلّا على المقصور عليه، فإن جاء ما ظاهره دخولها فيه علي المقصور فقال السّيّد: ضُمّن معنى التّمييز وجُعلت الباء صلة المضمّن وقدّر للمضمّن فيه صلة أخرى، فيقال في نحو نخصّك بالعبادة نميّزك بها مخصّصين إيّاها بك اهـ ، وعلى قياسه يقال هنا: ميّز الإنسان بمعرفة أوضاع الكلام مخصّصا إيّاها به.
فعلمت من هنا وممّا تقدّم في القولة السّابقة أنّ في دخول الباء ثلاثة مذاهب، وأنّ الخلاف بين العلّامتين إنّما هو في الباء المتعلّقة بالقصر وما أخذ منه، تأمّل.
قوله: (أوضاع الكلام) الإضافة على معنى اللّام، وفي جعله من إضافة الصفة للموصوف تكلّفٌ بجعل الجمع بمعنى المفرد وجعله بمعنى اسم المفعول أي الكلام الموضوع، والمراد ب«الكلام» إمّا حقيقة أي اللّفظ المركّب أو الكلمات مجازا من إطلاق الكلّ وإرادة أجزائه، وعلى الأوّل فعطف «مبانيه» إمّا على «الكلام» وحينئذ فيكون مفيدا للوضعين الشّخصيّ والنّوعيّ أو على «أوضاع» وحينئذ فيكون مفيدا للثّاني فقط بناء على أنّ المركّب موضوع وضعا نوعيّا وهو الرّاجح وقيل غير موضوع اكتفاء بوضع المفردات، وعلى الثّاني بتعيّن عطفه على«أوضاع» وعليه فلا يستفاد منه إلّا الوضع الشّخصيّ، والاحتمال الأوّل من الثّلاثة أحسنها لشموله للوضعين وعدم تكلّف التّجوّز في الكلام.
ولا يخفى ما في ذكر أوضاع وما بعده من براعة الاستهلال، وحقيقتها كما قال ابن حجّة: كون مطلع التّأليف من نثر أو نظم دالّا على ما بني عليه بتلويح تعذب حلاوته على الذّوق السّليم، ووجه التّسمية أنّ المتكلّم يفهم غرضه من كلامه عند رفع الصّوت به، ورفع الصّوت لغةً الاستهلال، قال استهلّ المولود صارخا إذا رفع صوته عند الولادة.
واعلم أنّ عبارة الشّارح لا تقتضي الجري على القول الضّعيف وهو أنّ الواضع غير الله؛ لأنّ تخصيص الإنسان بمعرفة الوضع لا يستلزم كونه واضعا، فاندفع ما زعمه البغداديّ من أنّ في كلام الشّارح إشارة لما ذكر كما أفاده الأستاذ الكرديّ.
قوله: (ومبانيه) جمع مبنى، والمراد به الكلمات الّتي بني الكلام عليها.
قوله: (أصول كلمته) أي: الكلام بمعنى اللّفظ المركّب، فإضافة الكلمة من إضافة الجزء للكلّ، وعلى احتمال تفسير الكلام بالكلمات يكون في الكلام استخدامٌ كما لا يخفى.
قوله: (وظروف) أي: وجعل الحروف ظروف معاني الكلام أي بعد جعلها أجزاء للكلمة المركّب منها الكلام، وبهذا يجاب عن قول أبي البقاء في جعل الحروف ظروف معاني الكلام نظرٌ يعرف بالتّأمّل اهـ.
وبين المباني والمعاني الجناس اللّاحق، وهو: اختلاف اللّفظين المتجانسين في حرفين متباعدي المخرج.
قوله: (والصّلاة) كان الأولى زيادة «والسّلام»؛ للخروج من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر ولعلّ مذهب الشّارح عدم كراهة الإفراد، ثمّ رأيت في بعض النّسخ إثبات السّلام.
قوله: (المشتقّ) شبّهه صلّى الله عليه وسلّم به بجامع كثرة الإفادة بالنّسبة للـمصدر؛ لدلالته على الحدث فقط ودلالة المشتقّ على الحدث والزّمان والنّسبة أو الحدث والذّات، ولا شكّ أنّه صلّى الله عليه وسلّم أكثر الورى إفادة، وذكر الـ(مصدر) ترشيح ففي الكلام استعارة مصرّحة مرشّحة.
ونقل عن حسن جلبي أنّ المراد بـ«المشتقّ» حقيقتُه وأنّ إضافة الـ«مصدر» لما بعده بيانيّة أي المشتقّ دالُّه من مصدر هو (الفضل) والحكمة إن سلمت مصدريّتها، والمراد بالمشتقّ من ذلك أفعل التّفضيل أي الأفضل والأحكم من جميع الخلق، وقيل المراد بالـ«مصدر» ذات الله الّتي صدر ويصدر عنها كلّ فضل وحكمة أي المشتقّ اسمه من اسم الله تعالى، وعليه قوله:
وشقّ له من اسمه ليجعله * فذو العرش محمود وهذا محمّد
لكن في هذا القيل نظرٌ؛ لعدم ورود إطلاق المصدر عليه تعالى، وقيل المراد به قريش وبالمشتقّ المخرج أي المخرج من قريش الّذين هم محلّ صدور الفضل والحكم.
قوله: (والحكم) جمع حكمة، قال أبو البقاء: "وهي علم باحث عن أحوال الموجودات الخارجيّة على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطّاقة البشريّة، فإن كانت باحثة عن أحوال الموجودات لا بقدرتنا واختيارنا كالسّماء والأرض فهي الحكمة النّظريّة، وإن كانت باحثة عن أحوال الموجودات بقدرتنا واختيارنا كالأعمال الصّادرة منّا مثل الصّلاة والصّوم فهي الحكمة العمليّة" انتهى.
ووجه النّسبة كما نقله الكرديّ عن المولى نصر الله أنّ المقصود أوّلاً من الحكمة تحصيلُ الإدراكات بالنّظر فنسبت إليه، والمقصود ثانيا تعلّق الإدراكات بالمسائل الباحثة عن العمل فنسبت إليه.
قوله: (لمحاسن الأفعال) الإضافة إليه كالّذي بعده من إضافة الصفة للموصوف أي الأفعال الحسنة و(الشّيم) جمع شيمة وهي الخلق والعادة.
قوله: (الموصول) في نسخة «الموصل» أي المعلق اهـ ملّا الياس.
قوله: (والهدى) أي الإسلام والاهتداء.
قوله: (محمّد) بدل من «المشتقّ» أو عطف بيان عليه أو خبر مبتدإ محذوف، وقدّم ذكر الصّفات على العلم؛ ليكون ذكره بعد أوقع في النّفس لوجود التّشويق إليه بذكر صفاته.
قوله: (المذكور اسمه) قال ملّا الياس: "اسمه في التّوراة طاب وفي الإنجيل ماحي" اهـ، ولعلّ تخصيصهما بالذّكر؛ لشدّة إنكار المتمسّكين بهذين الكتابين بعثة النّبيّ الكريم، وإلّا فاسمه مذكور في غيرها أيضا، فقد روى ابن عساكر عن كعب الأحبار أنّ آدم عليه السّلام رآه مكتوبا على ساق العرش وفي السّموات وعلى كلّ قصر وغرفة في الجنّة وعلى ورق شجرة طوبى وسدرة المنتهى وأطراف الحجب وبين أعين الملائكة، فأشار الشّارح إلى أنّه ينبغى لهم الإذعان لنبيّنا بشهادة كتابيهم ببعثته صلّى الله عليه وسلّم، فتأمّل.
قوله: (َمظهَر) بفتح الميم والهاء أي ملكان ظهور الحقّ فهو مصدر ميميّ بمعنى المكان.
قوله (ومَبطَل) بفتح الميم والطّاء أي محلّ بطلان أي خفاء (الأباطيل)، فالمراد بالبطلان الخفاء بقرينة مقابلته بـ«مظهر» وإلّا فلا معنى لبطلان الباطل، وفي جعل الآل محلّ البطلان تجوّز؛ إذ محلّه حقيقة هو الباطل والآل محلّ للزومه أي الإبطال، وكذا يقال في «مظهر» فإنّ محلّ الظّهور هو الحقّ والآل محلّ للزومه وهو الإظهار، فإن قلت: ما المانع من جعل مبطل محلّ الإبطال فيكون حقيقة؟ قلت: عدم صلاحيّة «مفعل» مصدرا للرّباعيّ فتدبّر.
فإن قرئ كلّ من «مظهر» و«مبطل» بضمّ الأوّل وفتح الثّالث كان مصدرا للرّباعيّ فتدبّر، فإن قرئ كلّ من «مظهر» و«مبطل» بضمّ الأوّل وفتح الثّالث كان مصدرا للرّباعيّ على حدّ قوله تعالى: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ ﴿ومزّقناهم كلّ ممزّق﴾ قول الشّاعر *الحمد لله ممسانا ومصبحنا* في كونها مصادر ميميّة وإن اختلف المراد منها فإنّ ما في الشّارح المراد منه المكان وما في الأمثلة المراد منه الحدث في الأوّلين والزّمن في الأخير.
وفي نسخة «مظهري» و«مبطلي» بضمّ الميم في كلّ وكسر الهاء والطّاء وبالياء على صيغة الجمع، وقول بعضهم أنّ الياء ثابتة أيضا على جعلهما مصدرين غير سديد كما لا يخفى.
قوله: (الأباطيل) جمع باطل على غير قياس؛ إذ قياسه «بواطل» قال في الخلاصة:
فواعل لفوعل وفاعل * وفاعلاء مع نحو كاهل
وما هنا من نحو كاهل.
قوله: (ما ظهر النّجم إلخ) المراد بـ«النّجم» الأوّل النّبات الّذي لا ساق له المقابل للشّجر وهو النّبات الّذي له ساق، قال تعالى: ﴿والنّجم والشّجر يسجدان﴾ وبـ(النّجم) الثّاني الكوكب، والمراد بـ(العلم) الأوّل الجبل، قالت الخنساء:
وإن صخر لتأتم الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
وبالثّاني العلامة أي والصّلاة والسّلام على من ذكر مدّة ظهور النّبات في الجبل ومدّة شهرة الكوكب في كونه علامة يهتدي به، قال تعالى ﴿وبالنّجم هم يهتدون﴾، وكتب بعضهم على قوله: (وما اشتهر النّجم في العلم) أي في كونه علما فإنّه علم بالغلبة على الثّريّا، انتهى.
وبين العلمين والنّجمين الجناس التّامّ خطّا ولفظا، وفي نسخة بدل العلم الثّاني الظّلم وعليها فبينه وبين العلم الجناس اللّاحق.
قوله: (فلمّا) أورد الفاء بعد (بعد) تقديرا ل(أمّا) أوتوهما لها؛ لأنّ الفاء بعد «بعد» مظنّة ل«أمّا» فنزّلت «أمّا» المتوهّمة أو المقدّرة منزلة المحقّقة.
قوله: (في الأمصار) خصّها بالذّكر؛ لكونها محلّا لظهور العلم وكتبه غالبا.
قوله: (ظهور) أي كظهور، فهو تشبيه بليغ.
قوله: (الرّسالة) المناسب لقول المصنّف ((هذه فائدة)) أن يقول الشّارح «الفائدة»، وقد يقال إنّما ترك هذه المناسبة اللّفظيّة؛ للإشارة إلى تعظيم شأن هذه الفائدة وإنّها حرّيّة بأن تسمّى رسالة وإن سمّاها مؤلّفها فائدة تواضعا، ونقل عن حواشي المطالع أنّ الرّسالة ما اشتمل على مسائل قليلة من فنّ واحد، والمختصر ما اشتمل على مسائل قليلة من فنّ أو فنون، والكتاب ما اشتمل على مسائل قليلة أو كثيرة من فنّ أو فنون، فالرّسالة أخصّ من الأخيرين مطلقا والثّاني أخصّ من الثّالث كذلك.
قوله: (المولى) يطلق على معان منها السّيّد والنّاصر ومتولّى الأمر والنّهي وكلّ مناسب هنا.
قوله: (الأمام) يطلق على معان أيضا منها المقدّم على غيره وهو المراد هنا، ويجمع على «أمام» بلفظ الواحد وليس على حدّ عدل؛ لأنّهم قالوا أمامان بل جمع مكسّر.
قوله: (المحقّق) من التّحقيق وهو إثبات المسألة بدليلها، و(المدقّق) من التّدقيق وهو تقوية الدّليل المثبت للمسألة بدليل آخر، فبينهما تباين.
وقيل: التّحقيق إثبات المسألة بالدّليل سواء كان على وجه فيه دقّة أم لا، والتّدقيق إثباتها بدليلها على وجه فيه دقّة سواء كانت الدّقّة لإثبات دليل المسألة بدليل آخر أو لغير ذلك، وعلى هذا فالتّدقيق أخصّ.
ويقع في بعض التّراكيب التّرقيق وهو التّعبير بفائق العبارات الحلوة، والتّنميق وهو أن يراعى في التّركيب النّكات المعانية والمحسّنات البديعة، والتّوفيق وهو سلامة التّركيب من الاعتراض.
قوله: (خاتم المجتهدين) فيه استعارة بالكناية وتخييل حيث شبّه المجتهدين بالرّسائل بجامع التّوضيح؛ لأنّ المجتهدين يوضّحون أحوال المسائل كما أنّ الرسائل توضّح أحوال الباعث، وإثبات الخاتم الّذي هو في الأصل الشّخص المثبت للختم مرادا به هنا المروج تخييل؛ لأنّه من لوازم المشبّه به، والمعنى مروج المجتهدين كما أنّ الخاتم أي الشّخص المثبت للختم يروج الرّسائل.
وذلك تقرير استعارة تصريحيّة تبعيّة، بأن يشبّه التّرويج بالختم ويستعار له اسمه ويشتقّ منه خاتم بمعنى مروج ويصحّ كون خاتم بمعنى آخر ويكون فيه مبالغة في مدحه بأنّه لا يوجد بعده مجتهد مثله.
قوله: (المجتهدين) جمع مجتهد من الاجتهاد، وهو لغة بذل الجهود في طلب المقصود، واصطلاحا بذل المجهود في استنباط الأحكام من الكتاب والسّنّة ومن كلام العرب، وإرادة المعنيين على المعنى الأوّل ل«خاتم» ظاهرة ويكون فيه من مدح المصنّف ما هو حقيق به بخلافه على الثّاني إلّا على دعوى المبالغة كما تقدّم.
قوله: (عضد الحقّ والدّين) أي مقوّيهما، والمشهور على الألسن في لقبه عضد الدّين، قال السّيوطي في ترجمته الإمام العضد عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الغفّار القاضي عضد الدّين الإيجي بهمزة مكسورة وياء تحتيّة وجيم العلّامة الشّافعيّ المشهور بالعضد: "أنجب تلامذة عظاما اشتهروا في الآفاق، منهم الشّيخ شمس الدّين الكرمانيّ والتّفتازاني والضّياء الفرميّ، صنّف شرح مختصر ابن الحاجب الأصوليّ والمواقف والفوائد الغياثيّة في المعاني والبيان ورسالة في الوضع وجرت له محنة مع صاحب كرمان فحبسه في القلعة فمات مسجونا سنة ستّ وخمسين وسبع مائة" اهـ باختصار.
قوله (أعلى الله درجته) أي اللهمّ أعل رتبته في أعلى علّيّين أي في أرفع أعلى مكان في الجنّة؛ لأنّ علّيّين اسم لأعلى الجنّة، وقيل هو اسم مكان في السّماء السّابعة تجتمع فيه أرواح المؤمنين كما ذكره الشّيخ يس في بعض حواشيه وكلا المعنيين مناسب هنا، وقيل هو اسم لديوان الخير الّذي يدوّن فيه كلّ ما عملته الملائكة وصلحاء الثّقلين وهو المراد بقوله تعالى: ﴿إنّ كتاب الأبرار لفي علّيّين﴾ الآية، وهو على هذه الأقوال الثّلاثة ملحق بجمع المذكّر السّالم، وقيل جمع على اسم ملك وعليه فهو جمع حقيقة، أفاد جميع ذلك شيخ مشايخنا السّندوبي في شرح الخلاصة.
قوله (وكانت مشتملة) الجملة حال وقد مقدّرة وكان يصحّ كونها تامّة ومشتملة حال وناقصة ومشتملة خبرها قوله: (دقيقة) أي خفيّة.
قوله: (عميقة) من العمق بفتح العين وضمّها مع سكون الميم وبضمّها، وهو البعد والمراد صعبة يشقّ إدراكها والوصول إليها.
قوله: (مع غاية إلخ) الغاية والنّهاية مترادفان بمعنى آخر الشّيء، وكذا الاختصار والإيجاز بمعنى تقليل اللّفظ سواء كثر المعنى أو لا، وقيل تقليل اللّفظ وتكثير المعنى، وبعضهم فرّق بين الغاية والنّهاية، بأنّ الغاية في الأزمنة والنّهاية في الأمكنة، وبين الاختصار والإيجاز ،بأنّ الاختصارَ الحذف من عرض الكلام كان يؤدّي المعنى الّذي يدلّ عليه بكلمة مركّبة من خمسة حروف بأقلّ منها كتأدية معنى الطّريق الواضح بمنهج بدل منهاج، والإيجازَ الحذف من طول الكلام كتأدية المعنى المدلول عليه بأربع كلمات بأقلّ منها كتأدية ثبوت قيام أبي زيد بقولك زيدٌ قائمُ أبٍ بدل زيدٌ قائمٌ أبُوه.
قوله: (ولم يكن لها بدّ) أي مفارقة وغنى، قال في الصّحاح: "وقولهم لا بدّ من كذا أي لا فراق منه"، والمعنى أنّ هذه الرّسالة لمّا اشتملت عليه من الأوصاف السّابقة لا ينبغي أن تنفرد وتستغني عن شرح موصوف بما ذكر .
قوله (لا يغادر إلخ) أي لا يترك نكتا صغيرة ولا نكتا كبيرة على حال من الأحوال إلّا على حال ضبطها وبيانها، وفيه من محسّنات البديع الاقتباس، ولا يقدح فيه مخالفته لمعنى الآية وهو لا يترك الكتاب معصية صغيرة ولا كبيرة، ونظير ذلك قول ابن الرّوميّ
لئن أخطأت في مدحيك ما أخطأت في منعى
لقد أنزلت حاجتي * بواد غير ذي زرع
مقتبسا من قوله تعالى: ﴿ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بواد غير ذي زرع﴾؛ إذ معناه بواد لا ماء فيه ولا نبات، وقد نقله الشّاعر إلى جناب لا خير فيه ولا نفع.
قوله: (أحصاها) كان الظّاهر أحصاهما بضمير التّثنية؛ لرجوعه للصّغيرة والكبيرة، وقد يقال موصوف الصّغيرة والكبيرة الجمع كما علمت لا المفرد، وانظر هل قال المفسّرون بنظير ذلك في الآية.
قوله: (في تبيين المرام) أي المطلوب، وأصله مروم نقلت حركة العين إلى الفاء ثمّ قلبت الواو ألفا لتحرّكها بجسب الأصل وانفتاح ما قبلها الآن.
قوله: (أقصاها) كان الظّاهر أقصاهما بضمير التّثنية؛ لرجوعه لتبيين المرام وتحقيق المقاصد، وقد يقال هو راجع للمرام والمقاصد، والمراد بأقصاها غايتها أو للنّكت الصّغيرة والكبيرة أو للرّسالة، وعليه فالمراد بأقصاها أبعدها وأصعبها.
قوله: (أردت) جواب «لمّا».
قوله: (الخوض في تتميم المرام) أي في الإتيان به تامّا، وفيه استعارة بالكناية وتخييل؛ حيث شبّه تتميم المرام وتحقيق المقاصد بالبحر المتّسع الّذي يشقّ على خائضه الوصول إلى ساحله وطُوي ذكر المشبّه به وأثبت من لوازمه الخوض، أو شبّه الشّروع في ذلك بالخوض في البحر بجامع المشقّة فإنّ الشّارع فيه على الوجه المذكور يناله مشقّة أتعاب الفكرة ومراجعة النّقول، ففيه استعارة مصرّحة.
قوله: (على وجه) أي طريق، حال من تتميم وتحقيق أي حالة كون ما ذكر كائنا على طريق إلخ أي لا يشوبه خفاء.
قوله: (يكشف عن وجوه خرائدها) أي الرّسالة، والخرائد جمع خريدة وهي في الأصل المرأة الحسناء المحتجبة، وفيه استعارة مصرّحة؛ حيث شبّه مسائل الرّسالة بالخرائد بجامع الحسن والاحتجاب ثمّ استعار الخرائد للمسائل وكلّ من الوجوه واللّثام ترشيح، فما ذكره أبو البقاء من أنّ فيه استعارة بالكناية وتخييلا مردودٌ وعبارته: "والخرائد جمع خريدة وهي المرأة المستترة شبّه المسائل في اختفائها وعدم ظهورها بالمرأة المخبأة على وجه الاستعارة بالكناية وأثبت الوجوه تخييلا ورشّحه بكشف اللّثام" اهـ.
قوله: (اللّثام) هو ما يوضع على الفم من النّقاب.
قوله: (مع جمود القريحة) أي عدم انبساط العقل في المدارك مستعارة من جمود الماء بجامع قلّة الانتفاع إلّا بعد تكلّف بطريق الاستعارة المصرّحة.
و«القريحة» في الأصل أوّل مستنبط من ماء البئر أو طلق على أطلق من العلم أو مطلق مستنبط منه مجازا مرسلا أو استعارة؛ لأنّ كلّا سبب للحياة الأوّل سبب لحياة الأشباح والثّاني سب لحياة الأرواح ثمّ أطلق على العقل الّذي هو محلّ العلم مجازا أو استعارة.
فإن قلت: كيف يصحّ إطلاق القريحة ثانيا على العقل مجازا أو استعارة مع أنّها أطلقت كذلك أوّلا على أوّل مستنبط من العلم أو على مطلق مستنبط؟
أجيب بأنّ صحّة ذلك مبنيّة على جواز بناء المجاز على المجاز أو استعارة المستعار أو على أنّ إطلاقها على غير العقل حقيقة عرفيّة، ولا يخفى ممّا تقرّر ظهور الاستعرة المصرّحة في القريحة بمعنى العقل؛ حيث شبّه بالماء بجامع السّببيّة في النّجاة اهـ من شيخنا الملّويّ في شرح ديباجة المختصر.
والظّاهر أنّ العلاقة إنّما تعتبر بين ما نقل عنه وما نقل إليه لا بين المعنى الأصليّ والمنقول إليه كما قرّره شيخنا، فكان الظّاهر أن يقول: حيث شبّه بالعلم بجامع كون كلّ سببا ي الاهتداء، تأمّل.
قوله: (وكلال الطّبيعة) الكلال في الأصل الجراحة، والمراد تشويش الفكرة من حوادث الزّمان.
قوله: (تحفة) قال في الصّحاح: "التّحفة ما تحفت به الرّجل من اللّطف والبرّ وكذا التّحفة بفتح الحاء والجمع تحف" اهـ، وهي خبر مبتدإ محذوف أو مفعول به أي جعلته تحفة، وأمّا جعل بعضهم له مفعولا لأجله وعامله أردت ففيه نظر؛ لأنّه ليس مصدرا كما يؤخذ من عبارة الصّحاح، وعلى تسليم أنّه اسم مصدر لأتحف فليس قلبيّا، تأمّل.
قوله: (للحضرة) عبّر بها عن عبد الكريم كناية عن دوام حضوره.
قوله: (الأمير) أي الملك كما في القاموس.
قوله: (القهرمان) أي الوكيل الحاذق الحافظ القائم بأمر الرّجل، قاله أبو البقاء نقلا عن شرح المشكاة.
قوله: (ظلّ الله) فيه تشبيه بليغ أي كظلّ الله، أو استعارة مصرّحة؛ حيث شبّهه بالظّلّ بجامع أنّ كلّا يلجأ إليه ممّا يضرّ، ولا شكّ أنّه يلجأ إليه من حوادث الزّمان المؤذية كما أنّ الظّلّ يلجأ إليه من حرّ الشّمس المؤذي، وإضافته إلى الله تعالى؛ لأنّه النّاصر له، وأمّا ما ذكره الحفيد من أنّه إنّما وصف السّلطان بذلك؛ لأنّ ظلّ الشّيء ما يناسبه ويحكي عنه في الجملة، فكما أنّ سلسلة الممكنات مرتبطة بوجود الحقّ تعالى كذلك نظام مملكته وبلده مرتبط بالسّلطان فلا يخفى ما فيه من سوء الأدب كما قاله شيخنا الملّويّ.
قوله: (اشتاقت تيجان السّلطنة) التّاج الإكليل، قال في المختار: "الإكليل شبه العصابة تزين بالجواهر ويسمّى التّاج إكليلا، والسّلطنة كون الشّيء سلطانا، بضمّ السّين وسكون اللّام وقد تضمّ يذكّر ويؤنّث، يطلق على معان، منها: البرهان والحجّة ومنه ﴿أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا﴾ أي حجّة ظاهرة، ومنها: قوّة الملك ومطلق القوّة" اهـ من شرح الدّلائل للفاسي، وكلّ من المعنيين الأخيرين مناسب هنا، والـ(لهامة) الرّأس والجمع هام، وفيه استعارة بالكناية وتخييل؛ حيث شبّة التّيجان بالأناسي بجامع التّكرمة وأثبت الاشتساق تخييلا.
قوله: (وباهت) أي افتخرت من المباهاة أي المفاخرة، و(الأمارة) كون الشّخص أميرا أي ملكا، و(الفائز) من الفوز وهو الظّفر بالخير.
قوله: (العلميّة) هي المعبّر عنها فيما تقدّم بالنّظريّة وقد سبق بيان الحكمتين ووجه النّسبة في كلّ.
قوله: (الحائز) أي الجامع، وبين الحائز والفائز الجناس اللّاحق.
قوله: (فياض) من الفيض، وهو يطلق اصطلاحًا على فعل فاعل يفعله دائما لا لغرض ولا لعوض، ولغةً على انصباب الماء عن امتلاء، أفاده أبو البقاء نقلا عن المقرّب، والـ(سّجال) جمع سجلّ وهو الدّلو المملوء ماء و(النّوال) العطاء، وفي الكلام استعارة بالكناية وتخييل؛ حيث شبّه النّوال بالبحر الّذي يغرف منه بالدّلاء وأثبت السّجال تخييلا وفياض ترشيح.
قوله: (وهّاب) مبالغة واهب أي كثير الهبة والعطيّة.
قوله: (وقت ربيع) هو زمن سلطان نزول الغيث، وقوله: (فنوال) الفاء تعليلية اهـ كردي.
قوله: (بدرة عين) قال التفتازاني: "هي عشرة آلاف درهم" اهـ، قال ابن قاسم: "الظاهر أنه تفسير للمضاف فقط والعين من أسماء الذهب" اهـ، قال الشيخ يس: "وغرضه أنه لا يصح أن يكون التفسير لمجموع المضاف والمضاف إليه؛ لاقتضائه أن البدرة من العين عشرة آلاف درهم وهو فاسد لأن العين من الذهب والدراهم من الفضة # فإن قلت: ما معنى الإضافة حينئذ في كلام الشاعر؟ قلت: القصد إلى أن نواله من العين قدر البدرة من الدراهم فعطائه من الذهب يعادل بدرة من الدراهم" اهـ كردى.
وفي النظم من محسنات البديع المعنوية التفريقُ، وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع واحد في المدح أو غيره؛ لأنه وقع التباين بين النوالين حيث أسند بدرة عين إلى نوال الأمير قطرة ماء إلى نوال الغمام.
قوله: (الملِك) من الملك بضمّ الميم، وهو التصرف بالأمر والنهي، والمالك من الملك بكسرها، وهو التعلق بالأعيان المملوكة.
واعلم أن جعل الشارح من شرحه تحفة للأمير المذكور مع وصفه بالصفات المذكورة التي لا يخلو غالبها عن مبالغة؛ لأجل أن يقبل على تأليفه فيقبل عليه الخلق فيكثر به الانتفاع؛ إذ جرت العادة أن الملك إذا أقبل على شيء أقبل عليه أهل الزمان من علماء وغيرهم وبعضهم بعد الشهرة بعد المدحة كالكرى وقد حذفت هنا من بعض النسخ.
قوله: (مراسمه) جمع مرسوم، والمراد ما يكتب فيه العطايا.
قوله: (قبل أن أرفع إلخ) يعني ظهرت علامات الإجابة والقبول حين عزمت عليه قبل تلفظي رافعا به صوتي، وفي نسخة «وأحول» وعليها كتب الكردى أي قبل تحولي عن مكاني.
قوله: (فإن وقع) ناظر لقوله «تحفة» لا لقوله «وهذا دعاء» حتي يرد عليه ما قيل إنه يلزم التناقض اهـ كردى، وأقول بل يصح أن يكون ناظرا للثاني ولا تناقض، بأن يراد بقوله «قد تلقاه» أي بحسب ظني وبقوله «فإن وقع» أي قي الواقع ونفس الأمر، تأمل.
قوله: (حيز القبول) الحيز الناحية، والإضافة بيانية، وفي جعل القبول حيزا أي ناحية تجوزٌ؛ لأن الحيز كما علمت اسم مكان وجعل ذالك ظرفا للإشارة إلى أن القبول محيط بما جعل مظروفا فيه إحاطة الظرف بالمظروف الحقيقين.
قوله: (للآمال) جمع أمل، وهو في الأصل رجاء بمعنى الطلب لا بمعنى الخوف كما في قوله تعالى: ﴿لا يرجون حسابا﴾ وقوله: ﴿ارجو اليوم الآخر﴾ والمراد هاهنا المأمول فهو مصدر بمعنى اسم المفعول.
قوله: (بعد التسمية) أتى به؛ لئلا يتوهم من عدم تكلمه على البسملة أن المصنف لم يأت بها، وكان على الشارح أن يكتبها بالأحمر وإن لم يتكلم عليها كغيرها من بقية المتن،
والتسمية في الأصل مصدر سمّى ثم صارت حقيقة عرفية في البسملة، فيندفع ما يقال إن قول الشارح «بعد التسمية» صادق وبقول المصنف ((بسم الله)) بدون الوصفين الرحمن الرحيم؛ لأن التسمية مصدر سمّي الله أي ذكر اسمه، أعم من أن يكون مع انضمام الوصفين أولا.