التنبيه العاشر
في كلية ضمير الغائب نظرٌ
في كلية ضمير الغائب نظرٌ
الـعَـاشِرُ: في ضَمِـيـرِ الـغَـائِـبِ وفـي كُـلِّـيَّـتِـهِ نَـظَـرٌ، فَـتَـأَمَّـلْ.
التَّنْبِيهُ (العاشرُ في ضَمِيرِ الغَائِبِ وفي كُلِّيَّتِهِ نَظَرٌ، فَتَأَمَّلْ) وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الضميرَ مطلقًا سواءٌ كان للغائبِ أو للمُتَكَلِّمِ أَوْ للمُخَاطَبِ موضوعٌ لكلٍّ من المُشَخَّصَاتِ وَضْعًا كُلِّيًّا عامًّا، فقد عُلِمَ منه أَنَّ في كُلِّيَّةِ ضميرِ الغَائِبِ باعتبارِ تَوَهُّمِ وَضْعِ كلِّ واحدٍ من أَفْرَادِهِ لمفهومٍ كُلِّيٍّ كوَضْعِ «هُوَ» لمفهومِ الواحدِ المُذَكَّرِ الغائِبِ نَظَراً
وفي بَعْضِ النُّسَخِ:
«وفي كُلِّيَّتِهِ وجُزْئِيَّتِهِ نَظَرٌ»
وَوَجْهُهُ أَنَّ كثيرًا مَّا يكونُ المَرْجِعُ إليه للضميرِ الغائِبِ كُلِّيًّا كما يكونُ جُزْئِيًّا، والحُكْمُ بأَنَّهُ في أَحَدِهِمَا مَجَازٌ بعيدٌ لِكَثْرَتِهِ، فالجَزْمُ بكُلِّيَّتِهِ وجُزْئِيَّتِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ، فَتَأَمَّلْ.
والحقُّ أَنَّهُ قد يكونُ كُلِّيًّا وقد يَكُونُ جُزْئِيًّا، والمُصَنِّفُ إِنَّما عَدَّهُ من الجُزْئِيَّاتِ نَظَرًا إلى أن أَكْثَرَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَدُّوا المُضْمَرَاتِ مُطْلَقًا من المَعَارِفِ واعتَبَرُوا فيها الجُزْئِيَّةَ بِنَاءًا على تعريفِهِمُ المعرفةَ
بـ«ما وُضِعَ لشيءٍ بعينِهِس».
{التنبيه العاشر}
قوله: (في ضمير الغائب) قال العصام أي في تحقيق مفهومه، هل هو موضوع للجزئيات حقيقية أو إضافية كما تقتضيه كثرة رجوعه للكليات وهي تبعد التجوز أو موضوع لجزئيات مشخصة كسائر إخوانه من الضمائر لينتظم الكل في سلك واحد؟ ويؤخذ من كلام المحشي أن المعنى في عده كأخويه جزئيا نظرٌ؛ لمخالفته لهما في كثير من المواضع و جعله مجازا فيها تأباه الكثرة، وعلى هذا تكون النسخ المنقولة عن المصنف متعددة و مؤداها واحد.
قوله: (وفي كليته) أي الحكم بها في الجملة وهو ما إذا كان راجعا لأمر كلي باعتبار توهم وضعه لما ذكر.
قوله: (فتأمل) قال العصام: "حتى يظهر لك أن القول بالتجوز أهون من فوت رعاية الطرد أي طرد الباب وجعل الكل جزئيات".
قوله: (ووجه النظر) هذا ربما يفيد أن العطف في كلام المصنف للتفسير وليس كذلك لما تقدم.
قوله: (إنما عده من الجزئيات) قال المحشي أي حقيقيا، ثم أورد أن عده من المعارف لا يحوج لذلك؛ لأن التعيين المعتبر فيها أعم من النوعي والشخصي ولا ضرورة تدعو لما ذكره؛ إذ يجوز أن يكون المراد بقول الشارح: «إنما عده من الجزئيات» أي أطلق عليه هذا اللفظ ولم يطلق عليه لفظ الكلي نظرا لما ذكر، ولا شك أن عد المضمرات من المعارف إنما يناسبه ذلك، تأمل.