السابع: الـموصولُ عَكْسُ الـحَرْفِ،
فإِنَّ الـحَرْفَ يَدُلُّ على معنًى في غيرِهِ، وتَـحَـصُّـلُـهُ بـمـا هـو مَـعْـنًى فيـه،
والـموصولَ أَمْرٌ مُبْهَمٌ يَتَعَيَّنُ بمـا هو معنًى فيه.
التَّنْبِيهُ (السَّابعُ الموصُولُ عَكْسُ الحَرْفِ) هذا إِشَارَةٌ إلى فَرْقٍ آخَرَ بَيْنَ الموصُولِ والحَرْفِ يُفْهَمُ التِزَامًا مِنَ الفَرْقِ المذْكُورِ صَرِيحًا وهو اسْتِقْلالُ المعنَى وعَدَمُهُ (فإِنَّ الحَرْفَ يَدُلُّ على مَعْنًى في غَيْرِهِ، وتَحَصُّلُهُ) وتَعَقُّلُهُ (بما) أَيْ بِذَلِكَ الغَيْرِ الذي (هُوَ) أَيْ مَعْنَى الحرفِ (مَعْنًى فيه، والموصولَ) عَكْسُ ذلك إِذْ مَعْنَاهُ (أَمْرٌ مُبْهَمٌ) عِنْدَ السَّامِعِ (يَتَعَيَّنُ) عِنْدَهُ (بما) أَيْ بِمَفْهُومِ الصِّلَةِ الذي (هو مَعْنًى فيه) أي في الموصولِ.
وإنَّما قَيَّدْنَا الإِبْهَامَ بكونِهِ عند السَّامِعِ لانْتِفَاءِ الإِبْهَامِ في المعنى المُرَادِ بالموصولِ بحَسَبِ الوَضْعِ عند المُتَكَلِّمِ.
{التنبيه السابع}
قوله: (وهو) أي الفرق المذكور صريحا استقلال المعنى في الموصول وعدمه أي عدم استقلال المعنى في الحرف، وبيان كون فرق المذكور هنا مفهوما التزاما من ذلك: أن استقلال المعنى معناه عدم وقف فهم المعنى على انضمام شيء آخر، وهذا يلزمه أن معنى الموصول مبهم عند السامع يتعين بفهم الصلة الذي هو معنى في الموصول لكن بواسطة انضمام أمر آخر معلوم مما سبق وهو أن الموصول وضعه للمشخصات وضعا عاما يحتاج في إفادته المعين من تلك المشخصات إلى القرينة لمزاحمة المعاني، وأن عدم استقلال المعنى معناه توقف فهم المعنى على انضمام شيء آخر، وهذا يلزمه أن الحرف لايتحصل معناه ولا يوجد إلا بضميمة شيء وهو المتعلق الذي معنى الحرف معنى فيه أي حاصل باعتبار متعلقه كما سبق غير مرة.
قوله: (عند السامع) متعلق بـ«مبهم» أو بما بعده وهو لفظ «بتعين»، قدم عليه للإشارة إلى أن التعيين بمعنى فيه مقصور على السامع، إذا المتكلم لا يجب أن يتعين في نفسه بالصلة بل لو جهل تعينه بالصلة وعلم المخاطب ذلك لصح أن يذكر الموصول مقيدا بهذه الصلة؛ إذ الموصول موضوع لما علمه المخاطب بالصلة كما أفاده العصام.
قوله: (هو معنى فيه) ليس المراد أنه حاصل في الموصول وقائم به وإلا لكان المراد في المقابل ذلك ليس كذلك، بل المراد أنه حاصل باعتباره ومتوقف تعلقه على تعلقه، وذلك أن الصلة إنما تتم بربطها بالموصول وهذا معنى اشتراط العائد، وتعقل ذلك الربط يتوقف على تعقل الموصول، فالصلة من حيث إنها صلة معنى غير مستقل بالمفهومية؛ لأنها إنما تتعقل بتعقل الموصول لكن من حيث إنه مبهم لا من حيث إنه معين؛ إذ لا توقف لها عليه من هذه الحيثية، قال العلامة العصام فقد ظهر لإدراج لفظ «مبهم» فائدة، تأمل.