بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ أَحْلَى منطقٍ تَحَلَّى به لسانُ كُلِّ صديقْ وأَجْلَى ما ارتَسمَ في أَذْهَانِ أُولِي التصورِ والتصديقْ، حَمْدُ اللهِ مَنْ تَمَسَّكَ بِحُجَجِهِ أَنْتَجَتْ قضاياهُ اليقينْ وحاز قياسُهُ للكلياتِ والجزئياتِ الفضلَ المُبِينْ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ أنواع المخلوقينْ الذي خُتِمَتْ به النَّبِيِّينْ، وأُعْلِيَتْ درجتُهُ في عِلِّيِّينْ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الذين شَادُوا الدِّينْ، واجْعَلْنا لِهَدْيِهِ وهَدْيِهِمْ مُتَّبِعِينْ وانْفَعْنا بمحبتِهِ ومحبةِ مَنْ تَبِعَهُمْ إلى يوم الدِّينْ.
﴿أَمَّا بَعْدُ﴾: فيقولُ أَفْقَرُ عبدٍ إلى مولاهُ القديرِ عَلِيُّ بْنُ مُصْطَفَى المَدْعُوُّ بالدَّرْدِيرِ إِنِّي وَجَدتُّ تقريرَ شيخِ المحققين الهمام الشيخَ شافعي الجناجي على شرح العلامة الخَبِيصِي في فَنِّ المنطقِ قد كَتَبَ عليه أستاذُنا شيخُ الملة والدين الإمامُ العالمُ الشهيرُ شيخُنا وشيخُ ومشايخِنا الشيخُ مُحَمَّدُ عَرَفَة الدُّسُوقِيُّ المالكي زياداتٍ تَزِيدُ على النصفِ وأَلْحقَهَا به مَعَ تحريرِ بعضِ مواضعَ فيه، وكان غَرَضُهُ رحمه الله تعالى أن يَجْعَلَ ذلك حَاشِيَةً مستقلةً فانتقلَ إلى جناتِ النعيم فَجَرَّدتُّهُ مع ضَمِيمَةِ بعضِ تقاييدَ وجدتُّها بهامش الشرحِ بخط أستاذِنا المذكورِ وسميته «التَّجْرِيدَ الشَّافِيَ عَلَى تَذْهِيبِ المنطِقِ الكَافِي».
واللهَ أسأَلُ أن يَنْفَعَ به كما نَفَعَ بِأَصْلِهِ إِنَّهُ على ما يَشَاءُ قديرٌ وبالإجابة جَدِيرٌ، نَسْأَلُهُ سبحانه نطقًا مُؤَيَّدًا بالحجةٍ وإصابةً دَافِعَةً لِلْمَحَجَّةِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلِ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم.