قوله: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) الكلامُ عليها قد أُفْرِدَ بالتأليف ولكن لا بأس بالتعرض لشيء مما ذكروه مما يتعلق بها من الفن المشروع فيه.
وَبَيَانُهُ يحتاج لتقديم مقدمة من الفن وهي أن القضية «ما احتمل الصدق لذاته» وهي أقسامٌ أربعةٌ: شَخْصِيَّةٌ إن كان موضوعها جزئيا نحو زيد كاتب، ومُسَوَّرَةٌ كليةٌ إن قُرِنَتْ بِسُورٍ كلي نحو كل إنسان حيوان، ومُسَوَّرَةٌ جُزْئِيَّةٌ إن قُرِنَتْ بسور جزئي نحو بعض الإنسان حيوان، ومُهْمَلَةٌ إن لم تقترن بذلك أي: بسور نحو الإنسان حيوان.
وللقضيةِ أجزاءٌ ثلاثةٌ:
محكومٌ عليه كزيد في المثال الأول ويسمى موضوعا.
ومحكومٌ به ككاتب في المثال المذكور ويسمى محمولا.
ونِسْبَةٌ كثبوت الكتابة لزيد في المثال المذكور.
ولابد للنسبة في نفس الأمر من كَيْفِيَّةٍ وتسمى مادةً كالإمكان في المثال المذكور، واللفظُ الدالُّ عليها يسمى جِهَةً، وتسمى القضيةُ مُوَجَّهَةً عند ذكر الجهة؛ كما لو قلت في المثال المذكور: زيد كاتب بالإمكان العامِّ أو الخاصِّ.
والجهاتُ أربعٌ: الضرورةُ، والإمكانُ، والدوامُ، والإطلاقُ.
والقضايا المُوَجَّهَةُ التي جرت العادة بالبحث عنها خَسْمَةَ عَشَرَ، ويَرْجِعُ حاصلُها إلى أقسامٍ أربعةٍ:
⁕ الضَّرُورِيَّاتُ السَّبْعُ، وهي:
الضرورية المُطْلَقَةُ وهي التي حكم فيها بضرورة نسبة المحمول للموضوع ما دامت ذات الموضوع نحو كل إنسان حيوان بالضرورة.
والمشروطة العامة وهي التي حكم فيها بضرورة النسبة ما دام وصف الموضوع كقولنا كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا.
والمشروطة الخاصة وهي التي حكم فيها بضرورة النسبة ما دام وصف الموضوع، وقُيِّدَتْ باللادوامِ الذاتيِّ كقولنا بالضرورة كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا لادائما.
والوقتية المطلقة وهي التي حكم فيها بضرورة النسبة في وقت معين كقولنا كل قمر منخسف بالضرورة وقت حَيْلُولَةِ الأرض بينه وبين الشمس.
والوقتية وهي التي حكم فيها بضرورة النسبة في وقت معين، وقُيِّدَتْ باللادوام الذاتي كقولنا كل قمر منخسف بالضرورة وقتَ حَيْلُولَةِ الأرض بينه وبين الشمس لادائمًا.
والمنتشرة المطلقة وهي التي حكم فيها بضرورة النسبة في وقت غير معين كقولنا كل إنسان متنفس بالضرورة وقتا ما.
والمنتشرة وهي التي حكم فيها بضرورة النسبة في وقت غير معين، وقُيِّدَتْ باللادوام الذاتي كقولنا كل إنسان متنفس بالضرورة وقتا ما لادائما.
⁕ والدوائم الثلاث، وهي:
الدائمة المطلقة وهي التي حكم فيها بدوام النسبة ما دام ذات الموضوع كقولنا كل إنسان حيوان دائما.
والعرفية العامة وهي التي حكم فيها بدوام النسبة ما دام وصف الموضوع كقولنا كل كاتب متحرك الأصابع دائما ما دام كاتبا.
والعرفية الخاصة وهي التي حكم فيها بدوام النسبة مام دام وصف الموضوع، وقُيِّدَتْ باللادوام الذاتي كقولنا كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا لادائما.
⁕ والمطلقات الثلاث، وهي:
المطلقة العامة وهي التي حكم فيها بفعلية النسبة كقولنا كل إنسان متنفس بالإطلاق العام.
والوجوديةُ اللاضروريةُ وهي التي حكم فيها بفعلية النسبة، وقُيِّدَتْ باللاضرورة الذاتية كقولنا كل إنسان متنفس بالإطلاق العام لابالضرورة.
والوجوديةُ اللادائمةُ وهي التي حكم فيها بفعلية النسبة، وقُيِّدَتْ باللادوام الذاتي كقولنا كل إنسان متنفس بالإطلاق العام لادائما.
⁕ والممكنتان، وهما:
الممكنة العامة وهي التي حكم فيها بعدم ضرورة النسبة كقولنا كل نار حارة بالإمكان العام.
والممكنة الخاصة وهي التي حكم فيها بعدم ضرورة النسبة وبعدم ضرورة خلافها كقولنا كل إنسان كاتب بالإمكان الخاص.
فهذه جملة القضايا المذكورة
واللاضرورةُ فيها إشارةٌ إلى ممكنةٍ عامةٍ مخالفةٍ للقضيةِ التي قُيِّدَتْ بها في الكَيْفِ موافقةٍ لها في الكَمِّ.
واللادوامُ فيها إشارةٌ إلى مطلقةٍ عامةٍ مخالفةٍ للقضية التي قُيِّدَتْ بها في الكَيْفِ موافقةٍ لها في الكَمِّ.
وكلُّ قسمٍ من الأقسام الأربعة المذكورة أعمُّ مما قبله فتكون الممكنتان أعمَّ القضايا وتكون الضرورياتُ أَخَصَّها ويكون كل من الدوائم والمطلقات أعمَّ من الذي قبله وأخصَّ من الذي بعده، وأعمُّ الضرورياتِ المنتشرةُ المطلقةُ وأعمُّ الدوائمِ العرفيةُ العامةُ وأخصُّ المطلقاتِ الوجوديةُ اللادائمةُ وأخصُّ الممكنتين الممكنةُ الخاصةُ.
إذا عَلِمْتَ هذا فاعلم أن جملةَ البسملةِ إما اسميةٌ أو فعليةٌ.
فالاسميةُ إن كان المسند إليه فيها مضافا كابتدائي فهي شخصية إن كانت الإضافة للعهد الحضوري، إذ المراد: «هذا الابتداء المعين كائن بسم الله ... إلخ»، والشخصية على ما مر ما موضوعها مشخص معين.
وكلية إن كانت الإضافة للاستغراق بمعنى «أن كل ابتداء من ابتداء التأليف كائن بسم الله ... إلخ» وسورُها الإضافة الدالة على العموم؛ إذ السور ما دل على الإحاطة بكل الأفراد أو بعضها لفظا كان أو لا، ولكنَّ الغالبَ كونُهُ لفظًا.
فَمَنْ عَرَّفَهُ «باللفظ الدال على كَمِّيَّةِ الأفراد كُلاًّ أو بعضًا» جَرَى على الغالب.
وجزئية إن كانت للجنس في ضمن فرد مبهم وسورها الإضافة الدالة على الإحاطة ببعض الأفراد.
قال بعض الفضلاء: ومهملة إن كانت للجنس ولو على سبيل الاحتمال بأن كانت للجنس فقط أو محتملة له ولغيره من العهد والاستغراق وذلك لما تقرر أن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام.
وذكر شيخنا العدوي في جملة «الحمدُ للهِ» أن «أَلْ» فيها إن كانت للجنس تكون القضية شخصية؛ لأن الجنس هو الحقيقة المعينة في الذهن أي: المشخصة فيه وكذا يقال هنا.
وإن كان المسند إليه فيها مُعَرَّفًا بـ«أَلْ» نحو الابتداء فشخصية إن كانت «أَلْ» للعهد، وكلية إن كانت للاستغراق، وجزئية إن كانت للجنس في ضمن فرد مبهم، ومهملة إن كانت للجنس ولو على سبيل الاحتمال، ويأتي فيه ما لشيخنا العلامةِ.
والفعليةُ شخصيةٌ إن كان فاعلُ الفعلِ ضميرًا معينًا كضمير الفعل المضارع المبدوءِ بالهمزةِ كأَبْدَأُ أو عَلَمًا كبَدَأَ زيدٌ بسم الله ... إلخ أو اسمَ إشارةٍ كبَدَأَ هذا بسم الله ... إلخ لِتَعَيُّنِ موضُوعِها.
وكليةٌ إن كان غَيْرَ ما ذُكِرَ دالاً على التعميم كبدأ كل مؤلـِّف بسم الله ... إلخ.
وجزئيةٌ إن كان دالا على التبعيض كبدأ بعضُ المؤلـِّفِينَ بسم الله ... إلخ.
ومهملةٌ إن لم يدل على تعميم ولا على تبعيض كبدأ مؤلـِّف بسم الله ... إلخ.
فإن كان الفاعل مُعَرَّفًا بـ«أَلْ» ففيه ما مر من الاحتمالات.
وهذا كله على جعل الباء أصلية.
وأما على جعلها صِلَةً ويكون المعنى اسمُ اللهِ مَبْدُوءٌ به ففيها ما مر في الإضافة.
وكيفيةُ نسبةِ جملةِ البسملةِ الإطلاقُ المـُقَيَّدُ باللادوامِ الذاتيِّ فتَصْلـُحُ أن تكون وجوديةً لادائمةً بأن يقال ابتدائي كائنٌ بسم الله ... إلخ بالإطلاق العام لادائمًا.
ويلزمُ من ذلك صحةُ توجِيهِهَا بجهةِ المطلقةِ العامةِ بأن يقال: ابتدائي كائنٌ
بسم الله ... إلخ بالإطلاق العام.
وبجهةِ الوجوديةِ اللاضروريةِ بأن يقال ابتدائي كائنٌ بسم الله ... إلخ بالإطلاق العام لابالضرورة، وبجهة الممكنة العامة بأن يقال ابتدائي كائن بسم الله..إلخ بالإمكان العام، وبجهة الممكنة الخاصة بأن يقال ابتدائي كائن بسم الله..إلخ بالإمكان الخاص؛ لأن الوجوديةَ اللادائمةَ أخصُّ من القضايا المذكورة لِـمَا علمتَ من أن الوجوديةَ اللادائمةَ أخصُّ من المطلقات التي هي أخص من الممكنتين ويلزم من وجود الأخص وجودُ الأعم.
ولا يصح توجِيهُ جملةِ البسملةِ بجهة الضرورة؛ إذ أعمُّ جهات الضروريات جهةُ المنتشرةِ المطلقةِ لِـمَا علمت أن أعم الضروريات المنتشرةُ المطلقةُ ولا يصح التوجيه بتلك الجهة؛ لأن ثبوت كون الابتداء ببسم الله للابتداء ليس بضروري في وقتٍ وحينئذ فلا يصح التوجيه بجهة بقية الضروريات؛ إذ يلزم من نفي الأعم نفي الأخص، وكذا لا يصح توجيهها بجهة الدوام؛ إذ أعم جهات الدوائم جهةُ العرفيةِ العامةِ لِـمَا علمتَ أن العرفيةَ العامةَ أعمُّ الدوائمِ ولا يصح التوجيه بتلك الجهة؛ لأن ثبوت كون الابتداء ببسم الله للابتداء ليس بدائم وحينئذ فلا يصح التوجيه بجهة بقية الدوائم؛ إذ يلزم من نفي الأعم نفي الأخص.
فظهر أن جملة البسملة يصح أن تكون من المطلقات الثلاث وأن تكون من الممكنتين ولا يصح أن تكون من الضروريات السبع ولا من الدوائم الثلاث، أفاده بعض الفضلاء.
واسْتَظْهَرَ بعضُهم أنه يصح أن تكون وقتيةً مطلقةً بملاحظة امتثالِ الحديثِ والضرورةُ بِحَسَبِهِ فيقال حينئذ ابتدائي كائن بسم الله ... إلخ بالضرورة وقتَ الامتثالِ بالحديثِ، وحينئذ يصح أن تكون منتشرةً مطلقةً بأن يقال ابتدائي كائن بسم الله..إلخ بالضرورة في وقتٍ مّا؛ لأن الوقتية المطلقة أخص من المنتشرة المطلقة ويلزم من وجود الأخص وجود الأعم، وكذا يصح أن تكون وقتية بأن يقال ابتدائي كائن بسم الله..إلخ بالضرورة وقتَ الامتثالِ لادائمًا وأن تكون منتشرةً بأن يقال ابتدائي كائن بسم الله..إلخ بالضرورة وقتًا مّا لادائمًا، تأمَّل.
قوله: ((إن أَحَقَّ ... إلخ)) أَكَّدَ وإن كان المخاطَب ليس مُنْكِرًا ولا شَاكًّا إما تنزيلا له منزلةَ المـُنْكِرِ وإما لتزيين اللفظ وإما للدلالة على عِظَمِ الخبرِ وهو كونُ حمدِ اللهِ أحسنَ الكلامِ الذي يَنْطِقُ به اللسانُ.
وبهذا اندفع ما يقال إِنَّ «إِنَّ» لا تكون إلا للتأكيد وهو لا يكون إلا للمُنْكِرِ أو للشَّاكِّ ولا مُنْكِرَ هنا ولا شَاكَّ.
وحاصل الدفع منع الحصر إذ قد يؤتى بها للدلالة على عظم الخبر وإن كان مُشْتَهِرًا.
قوله: ((أَحَقَّ)) أي: أَوْلَى وأشرفَ فهو «أَفْعَلُ» تفضيلٍ بحسب الأصل، وقد يَخْرُجُ عنه إلى معنى الأَوْجَبِ كـ«زيدٌ أَحَقُّ بِمالِهِ» وهي هنا «أَفـْعَلُ» تفضيلٍ.
قوله: ((ما)) أي: ألفاظ فـ«ما» نكرة وجملة «يَتَزَيَّنُ» صفة لها.
ويصح جعل «ما» موصولة والجملة بعدها صلة، والمعنى «إِنَّ أَحْسَنَ الكلامِ
الذي يَتَزَيَّنُ..إلخ حَمْدُ اللهِ» أي: الثناءُ عليه، وقال شيخنا أَيُّ ثَنَاءٍ.
وقوله: «يَتَزَيَّنُ» أي: يتحسن، وقوله: «بِنَشْرِهِ» أي: رائحته، أي: إن أولى ثناءٍ..إلخ ثناءُ الله.
قوله: ((مَنْطِقُ)) أي: مكان النطق وهو اللسان وهو فاعل «يَتَزَيَّنُ» ولا يخفى ما في إثبات الرائحة للكلام من الاستعارة حيث شَبَّهَ الثناءَ بشيء طيبِ الرائحةِ كالمِسْكِ على طريق المكنية وإثباتُ النشرِ تخييلٌ، و«يَتَزَيَّنُ» ترشيحٌ إما باقٍ على معناه الحقيقي أو مستعارٌ لـ«يَتَطَيَّبُ» أو أنه تخييلٌ، وقولـُهُ: «بِنَشْرِهِ» ترشيحٌ.
قوله: ((القاصِي)) أي: البعيدِ مِنَ المصنفِ، والحاضرِ أي: عنده ويحتمل أن المرادَ بالقاصي البعيدُ مِنْ رحمة الله وهو الكافرُ والمرادَ بالحاضرِ القريبُ من رحمة الله وهو المؤمنُ، وحينئذ فالمعنى إِنَّ أحسنَ الكلامِ الذي يتزين برائحته لسانُ المؤمن والكافر أو الشخصُ القريبُ والبعيدُ الثناءُ على الله أو إِنَّ أشرفَ ألفاظ يتزين برائحتها لسانُ الكافر والمؤمن أو الشخصُ القريبُ من المصنف والبعيدُ منه الثناءُ على الله.
وعلى الاحتمالين فهذا كنايةٌ عن تعميم الأفراد، فالمرادُ أن أحسن الكلام الذي يتزين برائحته لسانُ كلِّ أحدٍ ثناءُ اللهِ.
قوله: ((ويَتَوَشـَّحُ بذكره)) أي: بذكر ما أي: الألفاظ وهو عطف على «يَتَزَيَّنُ» مرادف له والجملة محتملة لكونها صفة أو صلة؛ لأن المعطوف على المحتمل لذلك محتمل له.
ومعنى «يَتَوَشـَّحُ» يتزين إما على جهة المجاز المرسل حيث أطلق اسم السبب وهو التوشيح على المسبب وهو التزين أو على جهة الاستعارة التبعية حيث شبه فيه التوشيح أي: إلباس الوُشَاحِ بالتزين واستعير اسم المشبه به للمشبه واشتق من التوشيح يتوشح بمعنى يتزين.
والتوشيح في الأصل إلباس الوُشَاحِ وهو شيء يتخذ من أَدِيمٍ أي: جلد عريض ويُرَصَّعُ بالجواهر تجعله المرأةُ بين عاتِقِها وخَاصِرَتِها بأن تلبسه كلبس السيف.
والخاصرة ما لَانَ من الجانب، والعاتق المنكب.
قوله: ((صدور)) جمع صدر محل القلب فيكون في «الكتب والدفاتر» استعارة بالكناية حيث شبههما بالنساء الحسان بجامع الحسن والشرف و«صدور» تخييل، و«يَتَوَشـَّحُ» ترشيح، وشَبَّهَ حَمْدَ اللهِ بالوُشَاحِ على طريق المكنية والتوشيحُ تخييلٌ.
ويحتمل أن يراد بـ«صدور الكتب» أوائلها فيكون شبه أوائل الكتب بالنساء على طريق المكنية و«يتوشح» تخييل.
قوله: ((الكتب)) جمع كتاب وهو الصحيفة، «والدفاتر» جمع دفتر وهو جَرِيدَةُ الحسابِ أي: الورق الذي يكتب فيه الحساب بين الناس ولم يعرف اشتقاق الدفتر من أي شيء.
قوله: ((حمدُ الله)) خبر «إِنَّ» أي: ثناؤه.
قوله: ((جلَّ جلاله)) من باب الإخبار أي: عظمت عظمته أي: تنزهت عظمته عن النقائص أو أَنَّهُ إنشاءٌ لإظهار ذلك.
قوله: ((على آلائه)) متعلق بـ«حَمْدُ» وما بينهما معترض قصد به التنزيه وهو جمع «إِلَى» بالقصر وهو النعمة فالهمزة الأولى همزة الجمع والثانية فاء المفرد قلبت الفاء دفعا للثقل باجتماع همزتين.
قوله: ((المـزهرة الريـاض)) جمـع روضـة وهي البسـتـان أي: آلائه التي كالرياض المـزهرة بجـامع الحسن في كـٍّل؛ لأن كُلاًّ من النعمِ بمعنى المـنعم به والرياضِ حسنٌ.
وقوله: «المزهرة» أي: التي بَدَا بها زَهْرُها.
ويحتمل أن آلائه تعالى شبهت بمدن ذات رياض على طريق المكنية والرياض تخييل.
لا يقال: إن هذه الجملة لا تفيد الابتداء بالحمدلة بل لا تفيد الإتيان بها فضلا عن كونه مبتدأ به؛ لأنها إنما تفيد الإخبار بأن حمدَ اللهِ أحسنُ الكلامِ الذي ينطق به اللسان.
لأنا نقول: الإخبار بذلك ثناءٌ على الله باللازم؛ لأنه إذا أثنى على حَمْدِ الله فقد حَمِدَ اللهَ لزوما فيكون حمدا واقعا في الابتداء، على أن الراجح أن الإخبارَ بالحمدِ حمدٌ، فَتَأَمَّلْ.
قوله: ((وشكرُهُ)) عطفٌ على «حَمْدُ».
قوله: ((عم نواله)) أي: عطاؤه جميع المخلوقات وهذه جملة معترضة قصد بها الدعاء.
قوله: ((على نعمائه)) متعلق بـ«شُكْرُهُ» وهو جمع نعمة ولم يقل على آلائه تفننا.
والنعمة كل ملائم تحمد عاقبته أي: تكون عاقبته حميدة أي: دخول الجنة.
وأما الملائم الذي لا تكون عاقبته حميدة بل دخولَ النارِ فهو نِقْمَةٌ ومن ثَمَّ قيل لا نعمةَ للهِ على كافرٍ؛ لأن مَلاذَّهُ استدراجٌ فهي نِقَمٌ في صورة نِعَمٍ خلافًا لمن قال من المعتزلة إنها نِعَمٌ يجب الشكر عليها.
قوله: ((المترعة)) أي: المملوءة.
قوله: ((الحِياض)) جمع حَوْضٍ وحينئذ فأصل حِياض حِوَاض قلبت الواو ياء لوقوعها إِثْرَ كسرة وشَبَّهَ النعم بمدن ذات حياض مملوءة من الماء وإثبات الحياض تخييل والمترعة ترشيح.
ويحتمل أن المعنى على نعمائه التي كالحياض المملوءة بجامع أن كُلاًّ يُرْتَوَى منه.
ثم إن كلام الشارح يقتضي أن حمد الله وشكره أحسن وأفضل من غيرهما من الكلام حتى التهليل وهو طريقة، وقيل بالعكس، وهذا الخلاف في غير القُرْآنِ وأما هو فهو أفضل منهما باتفاق.
ولمـَّا كان الشكر لابد أن يكون في مقابلة نعمة أتى بجملةٍ مُعْتَرَضَةٍ بين العامل والمعمول مشعرةٍ بالنعمةِ، ولمـَّا كان الحمد لا يشترط فيه أن يكون في مقابلة نعمة أتى في جانبه بجملة معترضة لا تدل على النعمة.
ففي كلامه إشارة للفرق بين الحمد والشكر من جهة المتعلـَّق، فمتعلـَّق الحمد عام ومتعلـَّق الشكر خاص بالنعمة.
قوله: ((الذي)) صفة الله.
قوله: ((نوع الإنسان)) الإضافة للبيان.
قوله: ((بحلية الإدراك)) يجوز أن يراد بـ«حِلْيَةِ» التَّحَلِّي أي: فالمعنى بالتَّحَلِّي بالإدراك وحينئذ فالإدراك شُبِّهَ بالحُلِىِّ و«حِلْيَةِ» تخييلٌ.
ويجوز أن يراد المـُتَحَلَّى به، وحينئذ فالمعنى بالإدراك الشبيه بالحلية أي: بما يُتَحَلَّى به فيكون تشبيها بليغا، ولا تصح الاستعارة حينئذ للجمع بين الطرفين.
والإدراكُ العلومُ والمعارفُ.
قوله: ((وزينة)) يجوز أن يراد بالزينة التزين أو المتزين به ويقال فيه ما قيل فيما قبله.
قوله: ((الإفهام)) بفتح الهمزة جمع فهم وهو الإدراك، ويحتمل أن يقال الإفهام بالكسر أي: للغير فهو مغاير للإدراك وهو أولى.
قوله: ((وخصصه)) أي: نوع الإنسان بإدراج أي: طَيِّ، والمراد به هنا الجمع أي: جمع المعاني في ألفاظ قليلة وهو عطف على «شَرَّفَ»، والباء داخلة على المقصور أي: وجعل إدراجَ المعاني الدقيقة في الألفاظ النفيسة أي: جَمْعَهَا فيها مقصورا على الإنسان لا يتعداه لغيره من الملائكة والجن.
وجَعْلُ الإدراجِ المذكورِ قاصرًا على الإنسان لا يقتضي قدرةَ كلِّ فردٍ من أفراده عليه.
ونازع بعضهم في الجن فقال إنهم كالإنس في ذلك وانظره.
وما ذكره هو الحق من أن الألفاظَ قوالبُ للمعاني أي: أن الألفاظ تلاحظ أَوَّلاً لأجل أن يستحضر بها المعاني.
قوله: ((دُرَرَ)) جمع دُرَّةٍ وهي اللؤلؤة الكبيرة مستعار للدقيق من المعاني.
وقوله: «في جواهر الألفاظ» متعلق بإدراج، وإضافة جواهر للألفاظ من إضافة المشبه به للمشبه أي: في الألفاظ الشبيهة بالجواهر في الحسن.
والجواهر جمع جوهرة وهي الأحجار النفيسة.
وقوله: «على شرط الانتظام» حال من الإدراج.
ولو قال على شرط النظام لكان أظهر كذا قيل، وفيه أن ما قاله الشارح أظهر وذلك أن الانتظام معناه المناسبة والاستقامة وهي مرادة هنا وذلك أن تكون الألفاظ موافقة للمعاني في الشرف احترازا عن أن تكون الألفاظ خسيسة كما إذا كانت مجنسة والمعنى مبتذل أو بالعكس وإضافة شرط لما بعده بيانية.
قوله: ((ثم الصلاة ... إلخ)) عطف على متوهم أي: «الحمد لله ثم..إلخ»، أو عطف على «حَمْدُ اللهِ»، وقولُهُ: «على المميَّزِ» أي: المخصوصِ خبرٌ عن «الصلاة» على الأول ومتعلِّقٌ بها على الثاني.
إن قلت: إنه على الثاني يكون الحاصل من الشارح إنما هو الإخبار عن حكم من أحكام الصلاة لا الصلاة فلا يحصل له الثواب الوارد لمن صلى.
قلت: الغرضُ من جملة الصلاة إظهارُ الاعتناء بالمـُصَلَّى عليه وتعظيمُه.
والإخبارُ بأن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أحسن ما ينطق به اللسان كافٍ في ذلك الغرض.
قوله: ((بفضل نسخ)) الإضافة للبيان، والفضل لغة الزيادة وإضافة نسخ للشرائع من إضافة المصدر لمفعوله أي: نسخ شريعته لكل الشرائع السابقة بخلاف شريعة غيره من الأنبياء فإنها قد تكون موافقة لشريعة من قبله كأنبياء بني إسرائيل الذين بعد موسى فإن شريعة كل واحد منهم موافقة لشريعة موسى وقد تكون ناسخة لبعض شريعة من قبله كعيسى.
وجَعْلُ شريعته صلى الله عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع بناءٌ على أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ولو وَرَدَ في شرعنا ما يُقَرِّرُهُ.
قوله: ((والأحكام)) عطفُ تفسيرِ مرادٍ لا عطفُ عامٍّ على خاصٍّ لشمول الأحكامِ للفرعيةِ التي هي الشريعةُ والاعتقاديةِ؛ لأن النسخ إنما وقع في الفرعية لاتفاق جميع الشرائع في الأحكام الاعتقادية.
قوله: ((وعموم)) عطف على فضل، وقوله «إلى كافة» أي: جميع، وجَرُّ «كافة» بـ«إلى» خلافُ الفصيحِ؛ لأنها دائما إنما تكون منصوبة على الحال.
قوله: ((الأنام)) أي: الخلق.
إن قلت إن نوحا كان مرسلا للخلق كافة أيضا؛ لأنه لما جاء الطوفان وغرق به كل من كان موجودا ولم يَنْجُ إلا من كان معه في السفينة كان مرسلا له فرسالته عامة وحينئذ فليس عموم الرسالة من خصوصيات نبينا عليه الصلاة والسلام.
وأجيب بأن المراد بقول الشارح المبعوث إلى كافة الخلق أي: قصدا من أول الأمر وعموم رسالة نوح أمر اتفاقي طارئ على أن المراد بالخلائق هنا ما يشمل الجن والملائكة فإن النبي أرسل إليهم كالبشر بخلاف نوح فإنه لم يرسل إليهم وإن أرسل لكافة البشر.
قوله: ((محمّد)) بدل من المميَّز أو عطف بيان كما هو القاعدة في نعت المعرفة إذا تقدم عليها فإنه يعرب بحسب العوامل وتعرب هي بدلا أو عطف بيان.
قوله: ((المبعوث)) أي: المرسل.
قوله: ((لإتمام مكارم)) جمع مكرمة وهي الأمر الذي يحمد عليه الشخص؛ كحسن الخلق والصبر وملكة الإعطاء.
واللام في «لإتمام» بمعنى الباء وإضافة إتمام لمكارم من إضافة الصفة للموصوف أي: المبعوث بمكارم وأخلاق الكرام التامة التي لا يعتريها نقص وهو وصف كاشف أي: المبعوث بالصفات الجميلة التامة.
إن قلت: إنه عليه السلام إنما بعث بالأحكام الشرعية لا بالأخلاق والصفات الحميدة.
قلت: المقصود من بيان الأحكام الشرعية العمل بمقتضاها والعمل بمقتضاها يترتب عليه المكارم.
وقوله: «الكرام» جمع كريم بمعنى المتصف بالصفات الجميلة لا بخصوص الكرم.
قوله: ((الذي)) نعت ثان لـ«محمّد»، وقوله: «أوتي» أي: أعطي.
قوله: ((جوامع الكلم)) أي: الكلم الجوامع أي: المحيطة بمعان كثيرة، وهذا اقتباس من قوله صلى الله عليه وسلم «أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا» أي: واختصر لي كلام العرب في جوامع كلمي.
قوله: ((الظاهرة البيان)) أي: الواضحة المعاني، وأتى بهذا دفعا لما يتوهم من قوله: «جوامع» أنها خفية المعاني.
قوله: ((وَبَعْدُ)) هي ظرف مبني على الضمِّ لحذفِ المضاف إليه ونِيَّةِ ثبوتِ معناه وهي النسبةُ الجزئيةُ كنسبةِ البَعديةِ هنا للبسملة والحمدلة وما معهما.
لا يقال: إن النسبةَ الجزئيةَ لا تُعْقَلُ إلا بين شيئين كالمضافِ والمضافِ إليه فَلِمَ جُعِلَتْ معنىً للمضافِ إليه دُونَ المضافِ أيضًا.
والجواب أنها لما لم تَتَحَقَّقْ جُزْئِيَّتُهَا إلا بالمضافِ إليه الجُزْئِيِّ جُعِلَتْ معنىً له وَحْدَهُ.
قوله: ((الفقير)) يقال رجل فقير بمعنى محتاج وامرأة فقيرة أي: محتاجة ولا يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث؛ إذ لا يستويان في «فعيل» إلا إذا كان بمعنى «فاعل» لا إن كان بمعنى «مفعول» كما هنا.
قوله: ((الغني)) صفة لله.
قوله: ((عبيد الله)) اسمُ المُؤَلِّفِ.
قوله: ((فضل الله)) اسمُ وَالِدِهِ.
قوله: ((الخـَبِيصِيّ)) بتخفيف ياء النسبة لمناسبة «الغَنِي»، وإن كانت ياء النسبة تُشَدَّدُ، كما قال في الخلاصة:
«* ياءً كَيَا الكُرْسِيِّ زَادُوا لِلنَّسَبْ *»
والخَبِيصِيّ نسبةٌ لخَبِيصَةٍ قريةٌ من أعمال خراسان.
قوله: ((قدر الله)) اعلم أن التقدير هو التحديد في الأزل وفيه أنه أمر وقع فلابد منه فلا معنى لطلبه.
لا يقال: يصح طلبه بالنظر لمتعلقه وهو الموت على الإسلام فيما لا يزال؛ لأنه إذا كانت تعلقت قدرة الله في الأزل بموته فيما لا يزال على الإيمان فموته على الإيمان لابد منه فلا حاجة ولا معنى لطلبه.
ويمكن أن يجاب بأن لطلبه معنى وهو احتمال أن يكون من القضاء المعلَّق على طلبه.
وقال بعضٌ المراد بالسعادة تعلق القدرة التنجيزي الحادث أي: أتحفه ووهبه السعادة أي: الموت على الإيمان أي: رزقه إياها وأبرزها له خارجا فيما لا يزال أو قدر الله أي: يسر الله وهيأ.
قوله: ((السعادة)) أي: الموت على الإيمان، والجملة معترضة بين القول ومقوله لإنشاء الدعاء لنفسه.
قوله: ((الحسنى)) أي: الجنة.
قوله: ((وزيادة)) أي: رؤية الله في الجنة التي هي ألذ الأشياء أو المراد بالحسنى الثواب المرتب على الأعمال وبالزيادة الثواب الحاصل بالمضاعفة.
قوله: ((لَـمَّا ... إلخ)) مقول القول فهو إلى آخر الكتاب في محل نصب مقول القول.
وليس قوله: «لـَمَّا رأيت ... إلخ» وحده له محل؛ إذ جزء المقول لا محل له على التحقيق.
قوله: ((بالتهذيب)) هو في الأصل معناه التخليص من الحشو والتطويل وفي تسمية الكتاب بذلك مبالغةٌ في تخليصه منهما فكأنه نفس
التخليص على حد زيدٌ عَدْلٌ، وفي قوله: «المسمى بالتهذيب» اقتصار على جزء العَلَمِ وتَصَرُّفٌ في العَلَمِ بالحذف؛ إذ اسمه «تهذيب الكلام في علمي المنطق والكلام» والمـُسَوِّغُ للشارح في التصرف شهرته بذلك كما قالوا السعد في سعد الدين.
قوله: ((المنسوبِ)) صفةٌ للمختصر وقال ذلك إشارة إلى أنه لم يقطع بكونه للسعد، وذلك لأنه لم يَذْكـُرِ اسمَهُ في أوله تواضعا.
قوله: ((جامع البيان)) أي: الذي جمع البيان إلخ، والمراد بهما العلمان، ولَـمَّا دققهما وحققهما فكأنه جمعهما وإلا فالجامع لهما الشيخ عبد القاهر الجرجاني أو أن المراد بجامع محصل على طريق الاستعارة التبعية أي: المحصل لهذين العلمين وهذا لقب لا مفهوم له؛ إذ هو جامع ومحصِّل لغيرهما أيضا.
ويصح أن يراد بـ«البيان» المنطق الفصيح المعرِب عما في الضمير وأراد بالمعاني المدلولات لتلك الألفاظ وحينئذ يكون البيان شاملا للعلمين المذكورين ولغيرهما.
قوله: ((وأكمل ... إلخ)) عطف لازم على ملزوم.
قوله: ((سعد الملة والدين)) هذا لقبه.
قوله: ((مسعود)) هذا اسمه، وقد اشتهر المصنف بلقبه دون اسمه ولهذا ساغ للشارح تقديمه عليه فاندفع ما يقال إنه يمتنع تقديم اللقب على الاسم عند النحاة وحاصل الدفع أن محل المنع ما لم يشتهر المسمى باللقب وإلا جاز تقديمه كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾.
وقوله: «سعد الملة» أي: سعد أهل الملة والدين، وفي جعله سعدًا مبالغة، والمشهور أن لقبه سعد الدين ولكن يزاد فيه الملة تفخيما لقدره.
والتفتازاني نسبة لتفتازان مدينة من بلاد العجم.
قوله: ((سَقَى)) أي: رحم ففيه استعارة تبعية حيث شبه الرحمة بالسقي، واستعار السقي للرحمة واشتق من السقي سقى بمعنى رحم.
وقوله: «ثراه» أي: تراب قبره، ويلزم من ذلك رحمة المصنف.
وقوله: «مثواه» أي: مكانه الذي يثوي أي: يأوي إليه وفي نسخة «مأواه».
قوله: ((كتابا)) مفعول ثان لرأيت موطئ للوصف بقوله «مشتملا» إن كانت الرؤية عِلـْمِيَّةً وحال موطئة إن كانت بصرية؛ لأن من المعلوم أن المختصر كتاب فالقصد بذكره التوطئة لما بعده فهو حال لازمة.
قوله: ((مشتملا)) من اشتمال الدال على المدلول إن أريد بالمسائل النسب التامة ومن اشتمال الكل على أجزائه إن أريد بها القضايا والأول أحسن.
قوله: ((الشمسية)) أي: المنسوبة لمؤلفها شمس الدين الكاتبي.
وقوله: «في تمهيد ... إلخ» أي: الكائنة في تمهيد أي: تقرير القواعد المنطقية أو في تسهيلها فَشُبِّهَ ارتباطها بالتقرير أو التسهيل بارتباط الظرف بالمظروف واسْتُعِـيرَ «في» لارتباط هذه الرسالة لتقرير القواعد المذكورة أو تسهيلها أو أن «في» بمعنى اللام أي: المؤلفة لتقرير أو تسهيل القواعد.
قوله: ((المنطقية)) نسبة للمنطق وهو قواعد فهو من نسبة العام للخاص لتحققه فيه أو هو على حد «أحمريّ» نسبة للأحمر فنسبنا الشديد الحمرة للأحمر لعدم وجود ما ينسب إليه إلا نفسه فنسب إليه مبالغة.
قوله: ((وكان المحصلون)) أي: المريدون لتحصيله؛ لأن المحصلين بالفعل لفهم مسائله لا يَضْطَرِبُونَ في فهم مسائله ولا يُضْطَرُّونَ إليها.
قوله: ((عن فهم)) متعلق بـ«المحصلون» بتضمينه معنى القاصرون أو متعلق بالاضطراب و«عن» بمعنى «في» أو متعلق بالاضطرار و«عن» بمعنى اللام.
قوله: ((في الاضطراب)) خبر «كان» أي: كائنين في الاضطراب أي: الاختلاف في فهم معانيه والاضطرار أي: شدة الحاجة لفهم معانيه والظرفية هنا من ظرفية الموصوف في الصفة أي: وكان المريدون لتحصيله مختلفين في فهم معانيه ومحتاجين له أي: متصفين بما ذكر.
قوله: ((لغاية إيجاز)) علة لكون المحصلين في الاضطراب .. إلخ وإضافة «ألفاظ» للضمير بيانية بناء على التحقيق من أن مسمى الكتب الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة.
قوله: ((ونهاية الاختصار)) عطف تفسير؛ لأن الغاية والنهاية بمعنى والإيجاز والاختصار بمعنىً وهو تقليل اللفظ سواء كثر المعنى أو لا كما عليه الجمهور، خلافا لمن قال إن الإيجاز تقليل اللفظ سواء كثر المعنى أو لا، والاختصار تقليل اللفظ وتكثير المعنى فكل مختصرٍ موجزٌ ولا عكسَ، و«أَلْ» في الاختصار عوض عن ضمير الغيبة.
والأصل ونهاية اختصارها أي: ألفاظها.
ثم إِنَّ قوله: «ونهاية» عطف على «غاية»، «والاختصار» عطف على «الإيجاز» فهو من العطف على معمولي عاملين مختلفين وهو ممنوع عند سيبويه، وقد يجاب بأن بعضهم أجازه إذا كان أحد العاملين جارا متقدما كما في قولك: «في الدارِ زيدٌ والحجرةِ عمرٌو» وما هنا من هذا القبيل.
قوله: ((شَرَحْتُهُ)) جواب «لَـمَّا» وقوله«شرحا» منصوب على المصدرية مبين لنوع عامله أي: كشفته كشفا يبين ... إلخ أو منصوب على نزع الخافض أي: شرحته بشرح أي: بألفاظ تبين ... إلخ وعلى كُلٍّ فإسناد البيان للشرح مجاز عقلي؛ لأن المُبَيِّنَ حقيقة هو المؤلِّفُ لكن بذلك الشرحِ.
قوله: ((يبين معضِلاته ويفسر مشكِلاته)) عطف تفسير والمعضِلات بكسر الضاد جمع معضِلة أو معضِل يقال أَعْضَلَ الأمرُ إذا أشكل واشتد فالمراد بالمعضلات والمشكلات شيءٌ واحدٌ وهو المسائلُ الصعبةُ، ويجوزُ أن يُرَادَ
قوله: ((لغاية إيجاز)) علة لكون المحصلين في الاضطراب .. إلخ وإضافة «ألفاظ» للضمير بيانية بناء على التحقيق من أن مسمى الكتب الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة.
قوله: ((ونهاية الاختصار)) عطف تفسير؛ لأن الغاية والنهاية بمعنى والإيجاز والاختصار بمعنىً وهو تقليل اللفظ سواء كثر المعنى أو لا كما عليه الجمهور، خلافا لمن قال إن الإيجاز تقليل اللفظ سواء كثر المعنى أو لا، والاختصار تقليل اللفظ وتكثير المعنى فكل مختصرٍ موجزٌ ولا عكسَ، و«أَلْ» في الاختصار عوض عن ضمير الغيبة.
والأصل ونهاية اختصارها أي: ألفاظها.
ثم إِنَّ قوله: «ونهاية» عطف على «غاية»، «والاختصار» عطف على «الإيجاز» فهو من العطف على معمولي عاملين مختلفين وهو ممنوع عند سيبويه، وقد يجاب بأن بعضهم أجازه إذا كان أحد العاملين جارا متقدما كما في قولك: «في الدارِ زيدٌ والحجرةِ عمرٌو» وما هنا من هذا القبيل.
قوله: ((شَرَحْتُهُ)) جواب «لَـمَّا» وقوله«شرحا» منصوب على المصدرية مبين لنوع عامله أي: كشفته كشفا يبين ... إلخ أو منصوب على نزع الخافض أي: شرحته بشرح أي: بألفاظ تبين ... إلخ وعلى كُلٍّ فإسناد البيان للشرح مجاز عقلي؛ لأن المُبَيِّنَ حقيقة هو المؤلِّفُ لكن بذلك الشرحِ.
قوله: ((يبين معضِلاته ويفسر مشكِلاته)) عطف تفسير والمعضِلات بكسر الضاد جمع معضِلة أو معضِل يقال أَعْضَلَ الأمرُ إذا أشكل واشتد فالمراد بالمعضلات والمشكلات شيءٌ واحدٌ وهو المسائلُ الصعبةُ، ويجوزُ أن يُرَادَ بالمعضلاتِ المعاني الخفيةُ وبالمشكلاتِ التراكيبُ الصعبةُ الدلالةِ وحينئذ فالعطف مغاير ولا يخفى مناسبة التعبير بالبيان في الأول وبالتفسير في الثاني.
قوله: ((خاليا)) صفة لشرح أو حال منه وكذا يقال في «مُوَشـَّحًا».
قوله: ((والإكثار)) عطف مرادف أو عام على خاص إن أريد به الزيادة كان معها فائدة أم لا والتطويل الزيادة لا لفائدة وعطف مغاير إن أريد بالإكثار الزيادة لفائدة.
قوله: ((الإملال)) أي: السآمة.
قوله: ((والإضجار)) أي: الكراهية فعطفه من عطف المسبب على السبب.
قوله: ((مُوَشـَّحًا)) أي: مزيَّنا.
قوله: ((بدعاء من)) مصدر مضاف للمفعول أي: بدعائي لمن ... إلخ فالداعي له الشارحُ حيث قال «خَلـِّدِ اللهمَّ ملكَهُ ... إلخ».
قوله: ((أيده)) أي: قواه.
قوله: ((بالنفس القدسية)) أي: المطهرة من الرذائل منسوبة إلى القُدْسُ بضمتين أو بضم فسكون وهو الطهر.
قوله: ((والفضائل)) جمع فضيلة وهي المزية القاصرة ويقابلها الفواضل جمع فاضلة وهي المزية المتعدة ولو عبر بها كان أولى.
و«الأُنْسِيَّةِ» بالكسرِ نِسْبَةً للإِنْسِ خِلافِ الجنِّ أي: الفضائلِ المنسوبةِ للإنسِ؛ كالعلم والكرم والشجاعة والصبر والحلم، أو الأُنْسِيَّةِ بالضم نسبة للأنس ضد الوحشة أي: الفضائل التي يُسْتَأْنَسُ بها وهو أولى.
قوله: ((وشَرَّفَ أرائك)) جمع أريكة وهي السرير، وتسميته بذلك إما لكونه في الأصل كان يتخذ من أراك أو لكونه مكان الإقامة من قولهم: أرك بالمكان أروكا إذا أقام به.
قوله: ((السلطنة)) أي: أهلها أي: السلاطين.
قوله: ((بحضرته)) متعلق بـ«شَرَّفَ» أي: بذاته، والحضرة في الأصل قرب الرجل وفناؤه و«الشـَّمـَّاء» المرتفعة والشـَّمَمُ في الأصل ارتفاع الأنف أطلق عن قيده وأريد به مطلق ارتفاع.
قوله: ((وآتاه)) أي: أعطاه.
قوله: ((الملك)) أي: التصرف بالأمر والنهي، والمراد بالحكمة العلم النافع.
وفي قوله: «وآتاه ... إلخ» اقتباس وهو أن يُضَمَّنَ الكلامُ شيئًا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه.
ولا يضر فيه التغيير اليسير كما هنا فإن لفظ الآية ﴿ ﴾ إلخ، وهنا لم يذكر لفظ الجلالة.
قوله: ((ووفقه)) أي: خلق فيه قدرة على التشييد ورغَّبَهُ فيه.
قوله: ((لتشييد)) أي: لرفع وإظهار وإشهار، والتشييد في الأصل رفع البناء الناقص فاستعير لما ذكر على طريق الاستعارة المصرحة أو استعمل فيما ذكر على جهة المجاز المرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد وإضافة قواعد للدين بيانية.
قوله: ((ورفع معالم)) جمع مَعْلَمٍ وهو العلامة التي يهتدى بها.
وقوله: «المعالي» جمع مَعْلاة وهي الرتبة العالية أي: رفع العلامات الدالة على الرتب العالية وتلك العلامات كالعلم والكرم والتأليف والمراد برفع العلامات المذكورة إظهارها فشبه الإظهار بالرفع واستعمل فيه اسمه على طريق الاستعارة.
قوله: ((لأهل اليقين)) أي: أهل العلم وهو متعلق بمحذوف صفة لـ«المعالي» أي: المعالي الكائنة لأهل اليقين أي: أنه رفع وأظهر العلامات الدالة على المراتب الكائنة للعلماء وهي علمهم بعد أن كان مخفيا لا يشتغل به أحد أو متعلق برفع أي: أنه رفع لأهل العلم العلامات الدالة على رفعهم وهي العلم.
قوله: ((باللطف)) الباء داخلة على المقصور والمراد به الإحسان.
قوله: ((العميم)) أي: الكثير العموم.
قوله: ((والـخُلُق العظيم)) هو مَجْمَعُ كل فضيلة فَيَحْلُمُ على المؤمن ويغضب على الكافر فيعطي كل أحد حقه.
قوله: ((بحيث)) أي: فصار بحيث ... إلخ أي: فصار ملتبسا بحالة هي أن يشار إليه ما هذا ... إلخ فالباء للملابسة و«حيث» بمعنى حالة فإضافتها لما بعدها بيانية وفي الكلام حذف مضاف أي: ملتبسا بحالة هي صحة أن يشار إليه بقولنا «ما هذا ... إلخ».
قوله: ((ما هذا ... إلخ)) فيه اقتباس.
قوله: ((المولى)) أي: السيد أو الناصر، وقوله: «الأعظم» أي: مما سواه من السلاطين.
قوله: ((الخاقان)) لقب كل ملك من ملوك الترك كما أن كِسْرَى لقب لملك الفرس والنجاشي لقب لملك الحبشة.
قوله: ((الأعدل)) أي: من كل ملك، وقوله: «الأكرم» أي: من كل ما سواه.
قوله: ((ناصب رايات)) جمع راية وهي علم الجيش وهو الرمح الذي يجعل عليه ثوب من حرير مثلا ويحمل أمام الجيش، والمراد بها الآثار أي: مظهر آثار العدل الذي هو إعطاء كل ذي حق حقه فتكون الرايات مستعارة للآثارِ والنَّصْبُ ترشيحٌ إما باق على حقيقته أو مستعار للإظهار فيكون شبه الإظهار بالنصب واستعار النصب للإظهار واشتق من النصب ناصب بمعنى مظهر على طريق الاستعارة التبعية وآثار العدل انتظام الرعية وإقامة الشريعة.
«والإنصاف» عطف مرادف، والإنصاف في الأصل إعطاء النَّصَفَةَ يقال فلان نَصَفَ أخاه أي: جعل الأمر بينهما نصفين ولكن المراد به هنا أن يعطي كل أحد حقه على الوجه الشرعي وهو عين العدل.
قوله: ((قامع)) أي: مذل، والمراد به المزيل ففيه استعارة لا تخفى عليك أو أنه شبه آثار الظلم وهو الجور برجال جائرين على طريق المكنية وإثباتُ «قامع» تخييلٌ.
قوله: ((والاعتساف)) عطف مرادف والاعتساف في الأصل اسم للمشي على غير الطريق الحسي أطلق هنا على الظلم وهو المشي على غير الطريق الشرعي فهو مجاز علاقته الإطلاق والتقييد.
قوله: ((محيي مآثر)) أي: مكارم والسنة الطريقة والمراد بالمآثر الأحكام الشرعية فهي مستعار لها، ثم شبهت تلك المآثر بمعنى الأحكام الشرعية من حيث خفاؤها قبل وجود هذا الممدوح بموتى على طريق المكنية وإثبات محيي تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار لـ«مظهر».
قوله: ((مُنْفِذُ أحكام الملة)) الإضافة للبيان، وقوله: «المصطفوية» نسبة للمصطفى صلى الله عليه وسلم.
و«منفذ» إما بالفاء وهو ظاهر، وإما بالقاف أي: مخلص لها وعليه فشبه الأحكام من حيث عدم العمل بها قبل وجود هذا الممدوح برجال استحوذ عليهم ظالم واضطروا لمن ينقذهم منه تشبيها مضمرا في النفس على طريق الاستعارة بالكناية وإثباتُ الإنقاذِ تخييلٌ أي: إنه مخلص لها من الضياع والترك بإظهارها والعمل بمقتضاها.
قوله: ((هو)) أي: السلطان.
قوله: ((يُعِزُّ)) أي: يقوي الدين وهو الأحكام الشرعية والمراد بتقويتها
إظهارها وتنفيذها والجري على مقتضاها بحيث لا يتعطل حكم منها.
قوله: ((بالسيف)) أي: بالقتل به في الجهاد «والسِّنان» أي: الرماح أي: فكان يجاهد في سبيل الله.
قوله: ((وينصره ... إلخ)) أي: فكان يقوي ذلك فجمع ذلك السلطانُ بين العلم والجهاد.
قوله: ((بالحجة)) أي: الدليل وعطف البرهان من عطف الخاص على العام.
قوله: ((تلألأت)) أي: أضاءت وأشرقت وهو مستعار لظهرت استعارة تصريحية تبعية و«صفحات الأيام» أي: جوانب أيامه فـ«أَلْ» في الأيام عوض عن المضاف إليه فشبه أيامه بقصور لها صفحات أي: جوانب على طريق المكنية و«صفحاتِ» تخييلٌ.
قوله: ((آثار مَعْدَلَتِهِ)) أي: عَدْلِهِ والمراد بآثاره انتظام حال الرعية «وسلطانِهِ» أي: قهرِهِ أي: للكفار.
ولا يخفى ما في الكلام من الاستعارة بالكناية حيث شبه انتظام حال الرعية الذي هو أثر العدل والسلطنة بنور يضيء ويشرق على طريق المكنية وإثباتُ التلألؤِ تخييلٌ.
قوله: ((وتَهَلـَّلَتْ)) عطف مرادف على تلألأت.
قوله: ((على وجنات الأنام)) جمع وجنة وهي ما ارتفع من الوجه، وقوله: «أنوار مَكْرُمَتِهِ» أي: عدله، فقوله: «وإحسانه» عطف مغاير أو أن المراد بمكرمته كرمه فالعطف تفسيري.
ولا يخفى ما في الكلام من الاستعارة حيث شبه المكارم والإحسان بأشياء ذات أنوار على طريق المكنية وإثباتُ الأنوارِ تخييلٌ والتهللُ ترشيحٌ.
قوله: ((المطاع)) أي: الذي تطيعه الأنام فيعملون بمقتضى قوله.
وقوله: «المطيع للشرع» إن أريد به الأحكام الشرعية فالمراد بإطاعته له العمل بمقتضاه.
وإن كان المراد بالشرع الشارع فالمراد بإطاعته له الامتثال لأوامره ونواهيه بالفعل والترك.
قوله: ((غِياث)) أي: مغيث ومنقذ الحق من إخفائه، والحق مطابقة الواقع للنسبة بخلاف الصدق فإنه مطابقة النسبة للواقع فالمطابقة في الأول معتبرة من جانب الواقع وفي الثاني من جانب النسبة، وقوله: «غياث الحق» يحتمل أن المراد الكلام الحق الشامل للقرآن والسنة وقضايا العلوم الشرعية أو مغيث أهل الحق.
وعلى الأول فشبه الكلام الحق بمظلوم وقع في يد ظالم فأنقذه منه على طريق المكنية و«غياثُ» تخييلٌ وكذا يقال فيما بعده لكن بجعل المشبه أهل الحق.
قوله: ((خَلـِّدَ اللهمَّ ملكَهُ)) هذا هو الدعاء الذي وَشَّحَ به شرحه أي: اللهم اجعل ملكه أي: تصرفه في الرعية بالأمر والنهي مخلدا أي: دائما لا انقضاء له.
قوله: ((وسلطانه)) أي: قهره للأعداء.
قوله: ((وأَعْلِ)) أي: نَفِّذْ كلمتَهُ و«شأنَهُ» أي: قدره ومرتبته و«أعوانَهُ» أي: مُعِينِيهِ كانت طائفتَهُ أم لا.
قوله: ((جيشه)) أي: طوائفه «في دولة» أي: جماعة أو سلطنة متعلق بـ«خَلِّدْ» أو حال من ضمير «ملكه».
قوله: ((دائمة)) أي: مستمرة وقوله «قائمة» أي: دائمة.
قوله: ((منيع)) أي: مانع من دخول النقص فيه.
قوله: ((وشأن رفيع)) أي: قدر مرتفع عن وقوع النقص فيه فالفقرتان بمعنىً.
قوله: ((وسميته)) عطف على قوله «شرحتُهُ».
قوله: ((بالتذهيب)) هو إِطْلاءُ الفضة بالذهب، وقوله: «في شرح» أي: لشرح أي: لكشف وإيضاح، فـ«في» بمعنى اللام أو أنها باقية على حالها وفي الكلام حينئذ استعارة تبعية.
وعلى كلا الاحتمالين فهو متعلق بمحذوف صفةٍ لـ«التهذيب»، وقوله: «التهذيب» أي: التخليص من الحشو والتطويل والمراد المـُهَذَّبُ والمُخَلـَّصُ مما ذكر.
ففي كلام الشارح إشارة إلى أن المتن كأنه فضة خالصة وهذا الشرح طلاء له.
ويحتمل أن قوله: «في شرح» حال من فاعل سُمِّىَ أي: في حال شرحي للتهذيب.
وهذا كله بالنظر لهذا التركيب في حد ذاته قبل جعله عَلَمًا على هذا الشرح، أما بَعْدَ جعله علما له فتلك الكلمات لا معنى لها؛ لأنها حينئذ بمنزلة حروف زيد.
قوله: ((راجيا )) حال من فاعل سمى.
قوله: ((أن يَكْتَسِيَ)) أي: هذا الشرح.
قوله: ((من ميامن)) أي: بركات جمع يُمْنٍ أي: بركة.
قوله: ((قبوله)) أي: قبول ذلك السلطان وقبول الشيء الرضا به.
قوله: ((يُمْنَةَ الإقبال)) أي: يُمْنَةَ هي الإقبال أي: إقبال السلطان عليه والإقبال على الشيء التوجه إليه وهذا بعض ثمرات قبوله له.
قوله: ((ويَرْتَدِيَ)) أي: هذا الشرح.
قوله: ((من ملامح)) جمع ملمح بمعنى لمح وهو النظر بطرف خفي.
قوله: ((نظره)) أي: نظر السلطان إليه و«من» في قوله: «من ملامح» للتعليل أو ابتدائية وفيها معنى التبعيض، وقوله: «برداء العز» أي: بالعز والجمال الشبيهين بالرداء.
قوله: ((إن الله)) أي: إنما رجوت من الله دون غيره قبول السلطان له؛ لأن الله ولي أي: مولى أي: معطي.
قوله: ((وبتحقيق)) أي: إثبات وتحصيل والجار والمجرور متعلق بتحقيق والأمنية ما يتمناه الإنسان أي: وحقيق بإثبات وتحصيل أمنيتي أي: ما تمنيته من قبول السلطان له.