🏠︎ الرئيسة » كتابات » مع القرآن » المعيار المنهج
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 06-07-2020
علَّق اللهُ ﷻ عصمة النبيّ ﷺ بثباته على المنهج في كثير من الآي في كتابه تعالى:
﴿...قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِی جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠]؛
﴿وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـٔـًا قَلِیلًا إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا﴾ [الإسراء: ٧٤-٧٥]؛
﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَیۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِیلِ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡیَمِینِ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَـٰجِزِینَ﴾ [الحاقَّة: ٤٤-٤٧]
فإذا كان هذا هو الحال مع النبيّ ﷺ الذي اصطفى اللهُ ﷻ قلبَه النقيَّ الطاهر محلًّا للوحي المنزَّل ووعاءً للمنهج المكمَّل؛ فإنَّ كل ما دونه -جماعاتٍ كانت أو أفرادًا- أوْلى بهذا المعيار الحاكم.
فلا قدسيَّة لجماعة في ذاتها بعد جماعة المسلمين وقد نالت قدسيَّتها بالاجتماع على كلمة الحقِّ، ولا قدسيَّة لفرد في ذاته بعد النبيّ ﷺ وقد نالها بالانتساب إلى الوحي تلقِّيًا واتِّباعًا وتبليغًا؛ إنَّما القدسيَّة للمنهج، وهو وحده المعيار، ولكل فردٍ أو جماعةٍ نصيبٌ من الكمال بقدر التقارب مع منهج الوحي المنزَّه لا بغير ذلك.
وهذا سبيل القرآن الكريم؛ يدعو الناس إلى اتِّباع الهدى وحده دون التعلُّق بذوات أصحابه؛ فإنَّ صاحب الهدى إنَّما اكتسب منزلته بسببٍ من ذلك الهدى، ولولا توفيقُ الله له لاتِّباع الهدى ما اكتسب تلك المنزلة؛ قال الله ﷻ: ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ...﴾ [الأنعام: ٩٠]
نقل الطبري عن أبي جعفر، رحمهما الله تعالى: «﴿فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ﴾، يقول تعالى ذكره: فبالعمل الذي عملوا، والمنهاج الذي سلكوا، وبالهدى الذي هديناهم، والتوفيق الذي وفَّقناهم= ﴿ٱقۡتَدِهۡ﴾ يا مُحمَّد؛ أي: فاعمل، وخذ به، واسلكه؛ فإنَّه عملٌ لله فيه رضا، ومنهاجٌ مَن سلكه اهتدى».