🏠︎ الرئيسة » كتابات » مع القرآن » الفوز العظيم
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 20-01-2016
من المشاهد التي تُزلزِلُ القلب عند المرور بها في القرآن: مشاهدُ الخصومة يوم القيامة. ومن أكثرها أثرًا في قلبي آياتٌ مُزلزِلاتٌ أوردها اللهُ في سورة الصَّافَّات..
(١)
حيث دخَلَ أهلُ النار النارَ، ولقِيَ كُلٌّ منهم موعودَه، وأخذ بعضُهم يلومُ بعضًا، وتخاصم كُلُّ مَن فيها: المعبود بغير حقٍّ والعابد، الغاوي والمَغوِيّ، الظالمون والأتباع..
(٢)
ثم يتحوَّل المشهدُ إلى أهلِ الجَنَّة وقد اتَّخَذوا منازلَهم فيها، وأخذوا يتسامرون في ما بينهم ويتذكَّرون ما كان في الدنيا.. (فأقبَلَ بعضُهم على بعضٍ يتساءلون).
ثُمَّ يَخُصُّ اللهُ واحدًا من بين هؤلاء بالحديث، يُحدِّثُ أقرانَه بذكريات الدنيا، ويسرد عليهم قصَّة واحدٍ من أصدقائه لم يكن يؤمن بلقاء الله؛ بل كان يُنكِرُ عليه إيمانَه بلقاء الله وإيمانَه بالآخِرة:
(قال قائلٌ منهم: إنِّي كان لي قرينٌ يقولُ: أإنَّكَ لَمِنَ المُصدِّقين أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُرابًا وعظامًا أإنَّا لمَدينون؟!)
(٣)
فيقوم صاحبُ الجَنَّة هذا يُلقي نظرةً على أهل النار، فإذا بصاحبه ذاك بينهم! فيُنادِي على أصحابه:
(قال: هل أنتم مُّطَّلِعون؟
فاطَّلَعَ فرآه في سواء الجحيم)
فيجري الكلامُ منه صراخًا وعتابًا -ولاتَ حين مَعتَب!- مُذكِّرًا إيَّاه بغروره في الدنيا وكُفْره بتلك اللحظة:
(قال: تاللهِ إن كِدتَ لَتُرْدِينِ! ولولا نعمةُ ربِّي لكنتُ من المُحضَرين!
أفما نحن بميِّتين إلَّا موتتَنا الأولى وما نحن بمُعذَّبين؟!)
(٤)
وهنا يختمُ اللهُ المشهدَ كُلَّه على هذه الحال؛ عِبْرةً لمَن لم يُدرِكْه بعد:
(إنَّ هذا لَهُوَ الفوزُ العظيم .. لمِثْلِ هذا فَلْيَعملِ العاملون)