🏠︎ الرئيسة » كتابات » مع القرآن » اتخاذ القُربة بتوجيه رواية شُعبة (2) | المائدة: 107
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 26-08-2024
قال تعالى: ﴿فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰۤ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّاۤ إِثۡمࣰا فَـَٔاخَرَانِ یَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَیَـٰنِ...﴾ [المائدة: ١٠٧]
أشكل عليَّ إعرابُ لفظة في الآية الكريمة في رواية شعبة عن عاصم، فبحثتُ لأجد السمين الحلبي -رحمه الله- يقول عن هذه اللفظة قبل التفصيل فيها: "ولمَّا وصل أبو إسحاق الزجَّاج إلى هذا الموضوع قال: «هذا موضعٌ من أصعب ما في القرآن إعرابًا». قلتُ [السمين الحلبي]: ولَعَمْري إنَّ القول ما قالت حَذامِ؛ فإنَّ الناس قد دارَتْ رؤوسُهم في فَكِّ هذا التركيب". انتهى كلامه رحمه الله
فقد قرأ شعبة: ﴿فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ (ٱسۡتُحِقَّ) عَلَيۡهِمُ (ٱلۡأَوَّلِينَ)﴾ ببناء الفعل (استحق) لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وبلفظ (الأوَّلين) [جمع أوَّل] منصوبًا/ مجرورًا خلافًا لرواية حفص (الأَوْلَيان) [مُثنَّى أَوْلَى] مرفوعًا.
أمَّا ﴿ٱسۡتُحِقَّ﴾ فلا إشكال فيها؛ إذ هي لفظة القُرَّاء كافَّة، ولم ينفرد عنهم ببنائها للمعلوم ﴿ٱسۡتَحَقَّ﴾ إلا حفص.
وأمَّا ما أشكل عليَّ ففي رواية شعبة في قوله تعالى: ﴿ٱسۡتُحِقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾؛ لمجيء ﴿ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ منصوبة/ مجرورة بعد فعل مبنيّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه ﴿ٱسۡتُحِقَّ﴾.
وقد وجدتُ في أقوال العلماء مَن قدَّر مضافًا محذوفًا (إثم/ انتداب) على تقدير: استُحِقَّ عليهم إثمُ الأوَّلين/ انتدابُ الأوَّلين، غير أنَّ مِن أجود ما وجدتُ في توجيه إعراب ﴿ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ ما قاله الزمخشريّ رحمه الله: "وقُرِئَ ﴿ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ على أنَّه وصفٌ لـ﴿ٱلَّذِینَ ٱسۡتُحِقَّ عَلَیۡهِم﴾ مجرورٌ، أو منصوبٌ على المدح".
فيكون تقدير الجرِّ على هذا: مِن المُستحَقِّ عليهم =الأوَّلين، وتقدير النصب: مِن الذين استُحِقَّ عليهم (أمدحُ) الأوَّلِين. والله تعالى أعلى وأعلم.