🏠︎ الرئيسة » كتابات » تدوينات » فلا تَجزَع إذا لم تُعطَ طاعة
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 15-10-2018
من الآداب الجميلة على مواقع التواصل إن أنت رأيتَ خطأً سقط فيه أخوك، أن تُراسِله به بينك وبينه مُناصَحةً لا أن تُسارِع إلى التعليق تبيانًا لخطئه– هذا إذا لم يحتمل خطؤه الصواب!
وإن كنت حسَن النيَّة مأجورًا؛ فإنَّ النفوس بطبعها تميل إلى من ينصحها سرًّا ويكون هذا أدعى للقبول، وتأنف من مُناصَحتها جهرًا ويكون هذا مدعاةً للنفور.
وأحسب أنَّ في النصح سرًّا أجرًا يزيد على النصح جهرًا؛ لما فيه من مراعاة لنفس المنصوح، وتودُّد له، وتلمُّس لأسباب قبول النصيحة، فضلًا عن النيَّة الحسنة ابتداءً.
قال ابن رجب الحنبليّ رحمه الله: "وكان السلفُ الصالحُ يُحِبُّون أن يكون الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المُنكَر سِرًّا بين الآمر والمأمور؛ فإنَّ هذا مِن علامات النُّصح، فإنَّ الناصح ليس له غرضٌ في إشاعة عيوب مَن ينصحه؛ وإنَّما غرضُه إزالةُ المَفسَدة، وأمَّا إشاعةُ وإظهارُ العيوب فهو ممَّا حرَّمَه اللهُ ورسولُه" [رسالة الفرق بين النصيحة والتعيير: ١٧]
ورحم الله الإمام الشافعي ورضي عنه إذ يُنسب إليه:
تعمَّدني بنُصحِكَ في انفرادي
وجنِّبني النصيحةَ في الجماعةْ
فإنَّ النُّصـحَ بيـن النـاسِ نوعٌ
مِنَ التوبيـخِ لا أرضى استماعَهْ
فإن خالفتَني وعصيتَ قولي
فلا تـَجـزَعْ إذا لم تُـعـطَ طاعـةْ