🏠︎ الرئيسة » كتابات » تدوينات » جهلٌ بالعربية واتباعٌ للهوى؟!
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 17-03-2021
ما رأيتُ أحدًا تكلَّم في دين الله بغير علم إلَّا وقد أُتِي مِن أحد بابين: جهل بالعربية، أو اتِّباع للهوى! فإن أُتِي مِن كلا البابين؛ فتلك مصيبةُ المصائب!
قرأتُ مُؤخَّرًا «ورقة علمية» -كما أسمَتْها صاحبتُها- على مُدوَّنة أستاذة خليجية فاضلة -محسوبة على هيئة علمية إسلامية كبرى!- أعملت فيها مِبضعَها في كتب التفاسير وفي أحاديث رسول الله ﷺ التي تتناول حقَّ الزوج على زوجته، واتَّهمت أئمَّة التفسير والفقه بالتدليس؛ كونَهم رجالًا احتكروا العمل في هذه العلوم فأجرَوْها على أهوائهم! وليس لها مِن أدوات العلم المؤهِّلة للخوض في أحاديث رسول الله ﷺ غيرُ أدلَّةٍ عقلية أوردتها لإضعاف متون الأحاديث دون أسانيد رجالها؛ وهي أدلَّةٌ واهية لا تقوم إلَّا على هوى سقيم وفهم لا يستقيم!
مِن ذلك أنَّها استدلَّت على ضعف متن حديث «لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يَسجُدَ لأحدٍ؛ لأمرتُ المرأةَ أن تَسجُدَ لزوجها» بأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن قول «لو» في حديث آخر؛ كونها تفتح باب الشيطان! فكيف ينهى ﷺ عن قولة «لو» في مقام ثم هو يقولها في مقام آخر؟! هذا -بكل بساطة- دليلُها على ضعف الحديث!
ولو كان لها قليلُ علمٍ بالعربية؛ لأدركت أنَّ البَوْن شاسع بين «لو» التي تفتح باب الشيطان وبين «لو» الواردة في حديث طاعة الزوج! فالأولى حرف يدلُّ على «التمنِّي» لتغيير أسباب أمرٍ فات تحقُّقُه، والأخرى «حرف امتناع لامتناع» [امتناع الجواب (النصف الآخِر من الكلام)؛ لامتناع الشرط (النصف الأوَّل من الكلام)]؛ فيكون معنى الحديث: "لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يَسجُد لأحدٍ لأمرتُ المرأةَ أن تَسجُد لزوجها؛ لكنِّي لم آمُرْ أحدًا أن يَسجُد لأحد؛ فامتَنَعَ أن آمُرَ المرأةَ بالسجود لزوجها"؛ وهو معنًى مُخالِفٌ تمامًا للمعنى الذي تَبادَر إلى ذهن الأستاذة الكريمة!
بل لو أتعبت نفسها وفتحت كتابَ ربِّها لما غاب عنها قولُه ﷻ مُخاطِبًا نبيَّه ﷺ: ﴿قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی نَفۡعࣰا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَیۡرِ وَمَا مَسَّنِیَ ٱلسُّوۤءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨]؛ أفنطعن في هذه الآية أيضًا! أم الأوْلى بنا أن نتعلَّم قبل أن نتكلَّم؟!
قد أتفهَّم أن ينقم إنسانٌ على مُجتمَعه بسبب نظرةٍ خطأٍ موروثةٍ إلى المرأة وفهمٍ مُنافٍ لما جاء به الإسلام؛ وقد أتفهَّم أن ينقم على إنسان آخر ظلمه وهضمه حقَّه؛ لكن أن يدع هذه النقمة حتَّى تتفاقم فتتحوَّل تجاه نصوص الشريعة فيروح يُعمِل فيها هواه بإضعافها والطعن فيها؛ فهذا علاجٌ للانحراف بانحراف مُقابِل!
وما أكثر هؤلاء -رجالًا ونساءً- الذين يعملون في ما يُسمَّى بـ«مجال الاستشارات الأسرية» ويحملون في نفوسهم نقمةً أساسُها تجارب شخصية غير ناجحة، فيَدُسُّون سُمُومَ تجاربهم في صُوَر «نصائح»! ولو جلسوا في بيوتهم وأغلقوا عليهم أبوابَهم وكفوا الناسَ شرَّ «نصائحهم»؛ لكان خيرًا لهم وللناس وأقوم!