🏠︎ الرئيسة » كتابات » تدوينات » الغربة والكتب الورقية
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 11-06-2023
في سنوات التغرُّب الأولى تتخذ قرارك بالاقتصار من الكتب على ما تأكَّد لك توافُرُه في صيغة ورقية حصرًا، وتستغني مُضطرًّا عن المتاح في صيغة رقمية تاركًا إيَّاه خلفك؛ تخفيفًا على نفسك من عبء الحمل تنقُّلًا بين الأمكنة حلًّا وترحالا.
ثم لا تلبث السنون أن تمرَّ عليك ويطول بك الانتظار فيتحوَّل انتقالُك العارض إلى إقامة ويتبدَّل الانتظار إلى استقرار وتُوطِّن على ذلك نفسًا ما فتئت تتقلَّب عليك وتراودك بين فينة وأخرى بأنَّ لك أرضًا لا بُدَّ ستعود لها يومًا ويستقرُّ فيها المُقامُ بين أهل وصحبة وأمكنة كم ارتدتَها وكتب قديمة عشتَ تجمعها من هنا وهناك حتى باتت لك بمنزلة الصاحب..
وما دامت هذه الحال، تجد نفسك المُتخفِّفة من الأحمال في أوَّل رحلتها لا تمانع العودة للصحبة الورقية القديمة وإن توافرت في صيغة رقمية؛ فهي بعضٌ ممَّا ظلِلتَ تأنس به في الأمس القريب.. وقد قيل: «ما لا يُدرَك جُلُّه لا يُترَك كُلُّه».