🏠︎ الرئيسة » كتابات » تدوينات » الأب.. المثال الساعي للحُبّ
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 08-04-2021
هذه اللوحة البديعة خطَّها لي أبي –حفظه الله– قبل ما يزيد على خمسة أعوام (2015) بمناسبة حصولي على الماجستير.
ومَن مِثلُ أبي! إذا خَطَّ لأحدٍ فإنَّما يَخُطُّ بمدادٍ موصولٍ بقلبه، وإذا أنعمتَ النظر قرأتَ فيها من معاني الحُبِّ ما يظنُّ الطفلُ الصغيرُ بسذاجته وسطحيَّته أنَّ أباه بعيدٌ كُلَّ البُعد من التعبير عنه، حتى إذا شبَّ واستوى فحمل بعضًا ممَّا حمل ولاقى بعضًا ممَّا لاقى: أدرك أنَّ أباه لم يُقدِّم له الحُبَّ في صورته المعهودة؛ وإنَّما قدَّم له المفهوم العمليَّ للحُبِّ في أخلص صُوَره وأصدقِها.
فلئن كانت الأمُّ هي المثالَ الناطقَ حُبًّا في قعودها وقيامِها وصحوها ومَنامِها؛ فإنَّ الأب هو المثالُ الساعي حُبًّا في همومه واحتمالِه وحلِّه وترحالِه.
ولئن كانت الأمُّ هي الصورةَ الظاهرةَ الجليَّةَ من الحُبِّ التي تتبدَّى لنا مع لحظاتنا الأولى اتصالًا بهذه الحياة؛ فإنَّ الأبَ هو الصورةُ الباطنةُ الخفيَّةُ مِن الحُبِّ، المُتمِّمةُ لهيئته، المُتجلِّيةُ بعد مِراسٍ وبعيدِ تأمُّل.
حفظ الله عليَّ أبي وأمِّي سراجين أستضيء بهما في مسيري، وأبرأهما عاجلًا غير آجلٍ، وعوَّضهما –بما لقيا فينا– مِن خيري الدنيا والآخرة!