🏠︎ الرئيسة » كتابات » تدوينات » أشتاق إليكِ يا أمي
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 20-11-2017
تائهٌ أنا ومُبعثَرٌ في بُعدي عنكِ، أتجرَّعُ في كُلِّ لحظةٍ مرارةَ وداعِكِ التي لم تُفارِقْني منذ فارقتُك..
ما زلتُ أستشعرُ دِفْءَ حِضْنِك الأخير؛ نَبْضَ قَلْبِكِ في صَدري؛ أَثَرَ جبهتِكِ على شفتيَّ؛ همساتِ دعائكِ في أذني؛ لمسةَ يدَيْكِ الحانية وهي تربتُ على يدي تُصبِّرُني.. ما زلتُ أبكي وداعَكِ في كُلِّ مرَّةٍ وكأنَّها أوَّل مرَّة!
أَثِقُ بأنَّ الله قد وَهَبَ لي مِنَ الطاقة ما أعانَني به على تحمُّل كثيرٍ من أعباء الحياة، وأحسبُ أنَّ الحياة قد منحَتْني من دروسها ما لم تَمنَحْهُ واحدًا في ضِعْف عُمري؛ لكنِّي يا أُمِّي كُلَّما كبرتُ كبر معي الحنينُ إلى أيَّام صِبايَ معك!
أراني الآن وأنا جالسٌ في حِجْرِكِ تُداعِبين شَعري بيدكِ فأُمسِكُ بها أُقارِنُ لونَها بلون بَشْرَتي ثُمّ أميلُ بها على يدي أُحاوِلُ أن أقتبسَ منها بياضًا فأَلمَحُكِ بعيني تضحكين فأزيد.. أدركتُ الآن يا أُمِّي أنَّه لم يكن إلَّا نور قلبك شعَّ بياضًا على بَشْرَتِك، وأيقنتُ أنَّ الهُوَّة واسعةٌ بين قلبي الصغير وقلبك الكبير!
أشتاقُ إليكِ يا أُمِّي.. أشتاقُ إليَّ معك!