🏠︎ الرئيسة » كتابات » تدوينات » قُمْ.. ولو تكرَّر السقوط!
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 28-12-2020
أحبَّ نفسَك، وإن أخطأتْ!
قُمْ.. وإن تكرَّر منك السقوط!
لستَ ملَكًا! ولستَ مُبرَّأً من الوقوع في الخطأ ما دبَّت في رُوحك حياةٌ وما ظَلِلتَ على هذه الأرض!
قد يحدث في بعض الأحيان أن تَخُطَّ خطوطًا لا تُبيح لنفسك تجاوُزَها أو تَخطِّيَها، وقد تُحوِّل هذه الخطوطَ مبادئَ تسير عليها، ثم في غفلةٍ من أمرك.. تتخطَّاها!
هل تقتل نفسَك بعدها؟! هل تُوقِف الزمن؟! هل تُدمِّرُ كُلَّ صالحٍ في حياتك بهذا الخطأ؟! أم أنَّ ثَمَّ فقهًا للتعامُل مع الخطأ؛ سواءٌ من المُخطِئ مع نفسه أم من المُحيطين به معه؟
مرَّ أبو الدرداء -رضي الله عنه- على رجلٍ قد أصاب ذنبًا فكان الناس يَسُبُّونَه. فقال: «أرأيتم لو وجدتموه في قَلِيبٍ [بئر]، ألم تكونوا مُستخرِجيه؟».
قالوا: بلى!
قال: «فلا تَسُبُّوا أخاكم! واحمدوا اللهَ عزَّ وجلَّ الذي عافاكم!».
قالوا: أفلا تُبغِضُه؟!
قال: «إنَّما أُبغِضُ عَمَلَه، فإذا تَرَكَهُ فهو أخي».
وكذلك الإنسان مع نفسه؛ عليه أن يُصاحِبَها ويؤاخيَها على رغم عيوبها، لا يُبغِضُها لذاتها؛ وإنَّما يُبغِضُ أخطاءها وعيوبَها، ولا يَجلِدُها بخطأ وقعت فيه أو زلَّةٍ انجرفت معها ولو آلاف المرَّات! ما دام يعرف في قرارة نفسه أنَّ ما وقع فيه اسمُه «خطأ»، وما دامت نفسه تَحُثُّه في كل سَقطَةٍ إلى النهوض لاستعادة توازُنه والحفاظ على ما فيها من خير والاستكثار منه؛ وهذا من الرحمة التي يجب أن يكون للنفس نصيبٌ وافرٌ منها!
قال ربُّنا الرحيمُ ﷻ: ﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُوا۟ ٱللهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللهُ وَلَمۡ یُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُم مَّغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ﴾ [آل عمران: ١٣٥- ١٣٦]
وقال إمامُ الرحمة ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لو لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لهمْ" [مسلم: 2749]
ليست المشكلة في الخطأ تَسقُطُ فيه جهلًا أو سهوًا؛ إنَّما المشكلة في الخطأ عن عَمْدٍ وعِلْم!
ليست المشكلة في السقوط وتجاوز الخطوط؛ إنَّما المشكلة في الاستسلام وترك النهوض والقيام!
ليست المشكلة في الذنب تأتيه؛ إنَّما المشكلة في ترك الاستغفار والعودة بعد البُعد والتيه!