🏠︎ الرئيسة » كتابات » تدوينات » أول مقابلة عمل شخصية
👤 محمد أحمد البكري | 🗓 03-11-2022
ما زلتُ أذكر حتى اللحظة تفاصيل أوَّل وظيفة التحقتُ بها بعد تخرُّجي، وكانت في شركة حرف لتقنية المعلومات..
كان قد مرَّ شهر على تخرُّجي في دار العلوم، وكنتُ قبلها طالبًا مُحِبًّا للحركة والنشاط لم يعتد الراحة طوال فترة الجامعة.. قرأتُ إعلانًا في إحدى مجموعات «فيس بوك» يطلب باحثين لغويّين حديثي التخرُّج للعمل في شركة حرف لتقنية المعلومات، وكنّا سمعنا بالشركة أيَّام دراستنا ولها بيننا سمعة عالية..
قلتُ في نفسي: لم لا تتقدَّم، ألستَ تُفكِّر في التقدُّم للزواج؟ أقلُّها تستطيع أن تجمع ثمن «شَبْكَة» تُقدِّمها لعروس المستقبل.. ثم استيقظتُ على صوت عقلي يقول لي: «حرف» مرَّة واحدة؟!
استعنتُ بالله وقلتُ لا بأس بخوض التجربة، واتصلتُ بالرقم..
- ألو، السلام عليكم ورحمة الله.. شركة حرف؟
= [صوت كأنَّه مألوفٌ (ما زلتُ أذكره)]: وعليكم السلام ورحمة الله.. نعم، تفضَّل.
- قرأتُ في إعلان أنَّكم تطلبون باحثين لغويّين حديثي التخرُّج. هل الوظيفة ما زالت متاحة؟
= نعم. يمكنك أن تحضر الأحد القادم؟
- بكل تأكيد. (وبسذاجة مُتخرِّج حديث لا علم له بسوق العمل) وماذا سأُحضِر معي وأنا قادم؟
= (ضاحكًا): هات تورتة (كعكة).
وانتهت المكالمة –التي بدأتُها مُتوتِّرًا– بهذه الدعابة الظريفة التي كانت تمهيدًا جميلًا للطريق قبل سلوكه.
ذهبتُ في اليوم المُحدَّد لإجراء أوَّل مقابلة وظيفية رسميَّة في تخصُّص دراستي الذي تسلَّمتُ شهادته المؤقَّتة بالكاد قبل أيَّام.. وصلتُ إلى مقرّ الشركة وكانت في المنطقة الحرَّة بالحيّ السابع (مدينة نصر) في القاهرة، وأبلغتُ رجل الأمن أنَّ لديَّ موعدًا لإجراء مقابلة عمل.
أوصلني الرجل إلى مكتب عليه لافتة كُتِب عليها «رئيس قسم النشر الإلكتروني» لأجد إنسانًا جميل الطلعة بشوش الوجه لا تكاد البسمة تفارق مُحيَّاه، وكأنَّني أعرفه منذ زمن بعيد.. رحَّبَ الرجل بي بحفاوة وأجلسني، فإذا هو صاحب الدعابة الظريفة نفسُه الذي هاتفتُه قبل أيَّام..
فتح الحديث بكلام عامٍّ بعيد من اللغة مهَّد به للمقابلة، ثم سألني أن أفتح كتابًا تراثيًّا كان أمامه لأقرأ شيئًا منه.. قرأتُ ما شاء الله لي أن أقرأ، وكان هذا اختبارًا نظريًّا قبل أن أنتقل إلى اختبار عمليّ مع الأفاضل في قسم اللغة وكان في التصحيح اللغويّ وصحّة التشكيل وسرعته.
هذا البشوش الألوف الهيّن هو الأستاذ علي حافظ حفظه الله وبارك في عمره وعمله ونفع به.