بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: ((إنّ أحق ... إلخ)) أصل وضع ((إن(( للتأكيد إما وجوبا بأن كان المخاطب منكرا أو استحسانا إن شك وقد ينزل منزلة المنكر والشاك فيؤكد كقوله جاء ((شقيق عارضا رمحه إن بنى عمك فيهم رماح))، وقد يؤتى بها للتعجب نحو ((أن زيدا منطلق))، ولاستبعاد الخبر نحو ((أن زيدا منطلق))، وقد يؤتى بها لتزيين اللفظ نحو: ((على أن قرب الدار خير من البعد))، وقد يؤتى بها للدلالة على تعظيم الخبر كما هنا ومنه قوله تعالى ﴿وأنهم عندنا لمن المصطفَيْن الأخيار﴾ وبهذه التقادير اندفع ما استشكل به علماء العجم على علماء العرب وقالوا ((إن)) تقع في مواطِنَ كثيرةٍ لغير التأكيد فتحيروا وأجابوا بأجوبة وما قلناه هو أحسن ما قيل.
((وأحق)) في الأصل ((أفعل)) تفضيل ومعناها الأولى ومنه قوله ((زيد أحق بالإحسان من عمرو)) أي: أولى وقد تخرج عن ذلك لغيره ومعناها أوجب نحو ((زيد أحق بماله)) أي: أوجب من بماله وليس المراد أنه أولى من غيره لأن غيره لا يشاركه و((أحق)) هنا أفعال تفضيل بالنسبة للفقرة الأُولى أي: أَولى ثناء ينطق به اللسان حمد الله وأما ثناء غيره فهو غير أولى وإن كان مطوبا لقوله عليه الصلاة والسلام: «لم يشكر الله عبد لم يشكر الناس» وأما بالنسبة للثانية فالمعنى أولى ثناء تتزين به صدور الكتب حمد الله أي: ثناء الله، إن قلت: إن ثناء غير الله ليس فيه حقية حتى يفضل ثناء الله عليه، قلت: أن المراد بالكتب أعمّ من الشرعية ولا شك أنها إذا بدئت في الثناء غير الله ففيها بركة إلا أنها ناقصة فيكون حمد الله أحق.
قوله: ((ما يتزين ... إلخ)) ((ما)) واقعة على ثناء لا على ألفاظ و((يتزين)) من التزين وهو جعل الشيء مزينا أي: حسنا.
قوله: ((بنشره)) أي: رائحته الطبية كرائحة المسك والعود.
و((المنطق)) اسم مكان وهو محل النطق وهو اللسان فيكون المعنى: ((إن أول ما يتزين برايحته اللسان حمد الله)) فشبه الثناء بشيء طيب الرائحة كالمسك تشبيها مضمرا في النفس وإثبات النشر تخييل فقوله ((بنشره)) أي: ((ما)) وهي واقعة على ثناء وهو الذكر بخير ويراد بتزين فرد من أفراده وهو التطيب بدليل قوله ((بنشره)).
قوله: ((القاصي)) أي: البعيد ((والحاضر)) القريب وهذا كناية عن إحاطة الأفراد فكأنه قال: ((إن أحق ما يتزين به كل أحد)) وليس المراد بــ ((القاصي)) غير المنعم عليه لأنه بعيد من المقام ويحتمل أن يراد البعيد من المصنف والقريب منه.
قوله: ((صدور)) جمع صدر وهو أول كل شيء ويطلق على محل القلب وعلى الأول فشبه أوائل الكتب بمرأة حسناء تشبيها مضمرا في النفس وإثبات يتوشح تخييل ففيه استعارة خلافا لمن قال أنه ليس فيه استعارة لما علمت أن قوله ((يتوشح)) حيث أثبته لأوائل الكتب يدل على الاستعارة وعلى الثاني فشبه أول الكتب بمحل القلب من النساء استعارة مصرّحة والتوشيح مجاز عن التزين مرسل أو استعارة مصرّحة فقوله ((حمد الله بالرشاح)) استعار مكنية و((يتوشح)) تخييل فيكون ((يتوشح)) قرينة لمكنيتين صدور الكتب و((حمد الله)) هو خلاف ما هو واقع.
قوله: ((والدفاتر)) جمع دفتر وهو جريدة الحساب أي الورق الطويل المعدّ للحساب وعلى الكتب وقد تقبل الدال تاءً فيقال ((تفتر)) ويقال ((دِفتر)) بالكسر لغة و((الكتب)) جمع كتاب وهو مصدر كتب والمراد المكتوب وبعد هذا كله فالمصنف أثنى على الثتاء وهو الحمد والثتاء على الثناء ثناء فاندفع ما يقال أن المصنف لم يحمد الله بل أثنى على الحمد على أنه أثنى عليه بالفعل في قوله ((جلّ جلاله)) لأنه تنزيه.
قوله: ((جلّ جلاله)) يحتمل أنه إخبار أي: أخبرك عن تنزيهه أي: عظمت عظمته ويحتمل أنه إنشاء لإظهار العظمة.
قوله: ((على آلائه)) متعلقة بحمد الله أي: نعمائه والآلاء جمع ألًى بالقصر كرحًى فلما جمع قلبت الهمزة مدة وحقه أن يقال أَءْلى فالهمزة الأولى للجمع والثانية فاء الكلمة لكن قلبت الهمزة مدة للتخفيف.
قوله: ((الـمُزهِرة)) من أزهرت الروضة إذا بدا زهرها، و((الرياض)) جمع روضة وهي البستان أي: آلائه التي هي كالرياض المزهرة وإضافة المزهرة للرياض من إضافة الصفة للموصوف أو نسبة الآلاء بالمدن التي لها رياض مزهرة بجامع ارتياح النفس وانبساطها تشبيها مضمرا في النفس وإثبات المزهرة تخييل ويحتمل أنه شبّه آثار النعم بالرياض المزهرة استعارة مصرحة وما قيل هنا يقال في قوله على نعمائه.
قوله: ((وشكره)) بين حمد الله وبينه عموم وخصوص من وجه لأن مورد الشكر أعم ومتعلّقه أخصّ والحمد بالعكس فبينها التباين الجزئي فهو عطف مغاير وسبابي في هذا الكتاب.
قوله: ((عمّ نواله)) جملة إنشائية قصد بها تعميم الدعاء له وللمسلمين ولذا حذف معمول ((عمّ ونواله)) عطاؤه.
قوله: ((المُتْرَعة)) بضم الميم وسكون التاء وفتح الراء، وأصل ((الحِياض)) حِواض قلبت الواو ياء لأجل انكسار ما قبلها والمعنى أن نعم الله مملوءة الحِياض فشبه النعم بالمدن التي لها حِياض على ما تقدّم أو شبّه آثار النعم بالحياض على ما تقدّم أو من التشبيه البليغ على ما تقدّم.
قوله: ((بحلية الإدراك)) الإضافة بيانية، أي: بمحلى به هو الإدراك فالحلية بمعنى المتحلَّى به لأن ((الإدراك)) متحلَّى به ويحتمل أن يراد بـ ((الحلية)) الدقة استعارة مصرّحة أو أنه من إضافة المشبة به للمشبة، و((الإدراك)) هو العلوم والمعارف، ويحتمل أن يراد بـ ((الحلية)) الإنسان أي: باتصاف ناشئ من الإدراك فيكون استعارة مصرّحة أو استعارة بالكناية فشبّه الإدراك بالحلي استعارة بالكناية والحلية تخييل.
وقوله: ((وزينة الأفهام)) بالفتح بمعنى ما قبله ويحتمل أن يراد أن ((الإفهام)) بالكسر أي بتفهيم بعضه بعضا.
قوله: ((وخصّصه)) عطف على ((شرف)) أي خص الإنسان، والتخصيص هو الحبس أي: جعل ((الإدراج)) محبوسا على الإنسان بحيث لا يتجاوزه إلى غيره والباء في قوله ((بإدراج)) داخلة على المقصور على خلاف المشهور فيها و((الإدراج)) معناه الطي والمراد بالطي جمع المعاني في ألفاظ قليلة فهو استعارة مصرّحة و((الدرر)) جمع درة وهي الجوهرة الكبيرة فلذا إضافها للمعاني والجواهر مطلق كل نفيس فهو أعمّ من الدرر ولذا إضافها للألفاظ وإضافة ((درر)) للمعاني من إضافة المشبه به للمشبّه وكذا يقال فيما بعده والجامع الحسن والنفاسة وإما بالنسبة لقوله جواهر الألفاظ فمن حيث الإيجاز والبلاغة ويحتمل أن يكون شبه الدقيق من المعاني بالدرر استعارة مصرّحة وكذا يقال شبّه الموجز الفصيح بالجواهر استعارة مصرّحة، أيضا قوله: ((على شرط الانتظام)) مطاوع نظم الشيء يقال: ((نظمت الشيء فانتظم انتظامًا)) أي: صار منظومًا فيكون المراد النظم في السلك وهو المناسب للدرر والجواهر وشرط الانتظام هو المناسبة بأن لا تكون كبيرة بجانب صغيرة والانتظام كونها منظومة فالإضافة حقيقية والمراد بانتظام هنا ترتيب الكلمات من غير تشتيت وتفريق فشبّه ترتيب الكلمات بـ ((الانتظام)) استعارة مصرّحة والشرط وترشيح ويحتمل أن يكون الانتظام من قولهم: ((نظمتُ الأمرَ فانتظم انتظاما)) أي: استقام استقامة فكأنه قام على شرط هو الاستقامة فالإضافة بيانية وفيه استعارة فشبه بلاغة الكلام وفصاحته بالاستقامة واستعار اللفظ الدال على الاستقامة للبلاغة وفصاحته بناءً على أن الكلام لا يوصَف بالاستقامة حقيقة وإلا لم يكن مجازا.
قوله: ((ثم الصلاة ... إلخ)) هذا عطف على التوهم أن هناك جملة اسمية عُطِفَت هذه عليها وهو مبتدأ وعلى ((الممَيَّزِ)) خبره ويحتمل أنه عطف على حمد الله ويكون قوله على ((المميز)) نعت و((المميز)) المخصُوص.
قوله: ((بفضل)) الباء داخلة على المقصور والفضل لغة الزيادة أي: زاد على الأنبيا بزيادة ((نسخ ... إلخ)). قوله: ((الشرائع)) على كل شريعة بخلاف غيره فإنه لا ينسخ جميع شرع من قبله هذا بناء على أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا أو المعنى يخص بنسخ الشرائع دون أن أن تنسخ شريعته بخلاف من قبله فأنه وإن نسخ جميعَ شرع من قبله إلا أن شرعه منسوخ وبهذا الدفع اندفع ما يقال لا يصح جعل ((ال)) للاستغراق لأنه إنما نسخ الأخير وما قبله نسخ من قبله لأنّا لا نسلم أن من قبله نسخ جميع شرائع من قبله لأن التوراة بقي حكمها إلى زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: ((الشرائع)) جمع شريعة بمعنى مشروعة، وقوله: ((والأحكام)) تفسير قوله: ((وعموم الرسالة)) لا يرد علينا نوح لأنه أرسل إلى جميع الناس بعد الطوفان وأن آدم أرسل لجميع أولاده فكيف يكون مخصوصة بذلك فإنا نقول هذا لا يرد لأن النبي رسالته عامة لجميع الخلق من إنس وجن ومَلَك.
قوله: ((إلى كافة الأنام)) أي: جميع الخلق ولو الملائكة وجرّ كافة بـ ((إلى)) شاذ لأنها ملازمة النصب. قوله: ((محمد)) الأولى قراءته بالرفع خبر لمبتدأ محذوف إشارة لرفعه عليه السلام وإشارة إلى أنه ليس تابعا لما قبله وليكون تفضيلا بعد جمال وهو أولى وإذا أقرئ بالجر فإعرابه عطف بيان أولى من البدل لأنه يلزم عليه طرح ما قبله.
قوله: ((المبعوث لإتمام ... إلخ)) وإرساله لذلك لا ينافي أنه أرسل بالشرائع أيضا وإنما خصّها بالذكر لأنها المقصودة من الشرائع والشرائع وسيلة لذلك فلذا خصها بالذكر.
قوله: ((مكارم)) جمع مكرمة وهي الأوصاف المحمودة من حسن الخلق ونحو ذلك والنبي أرسل لإتمام ذلك والكرام جمع كريم والمراد المتصف بالصفة الجميلة أعمّ من الكريم المعروف وهو الذي يعطي لأجل مرضات الله.
قوله: ((أُوتي)) أي أعطى وقوله ((جوامع الكلم)) أي: الكلم الجامعة وهي أن تكون ألفاظا قليلة دالة على معان كثيرة كما بينه شراح الحديث. قوله: ((الظاهر البيان)) أي: الواضحة المعاني فالمراد بـ ((البيان)) المعاني وإن كان في الأصل المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير وأتى بقوله: ((الظاهرة ... إلخ)) دفعًا لما يتوهم مما قبله أنه مخل بالمعنى كما هو شأن الكلام المختصر.
قوله: ((ببدائع الحكم)) جمع حكمة وهي العلم ومعنى كونها بديعة أنها لم يسبق لها مثال من كونها توصل إلى الله مع كونها سهلة ألا ترى أن الأمم السابقة كانوا إذا أصابتهم نجاسة في أبدانهم يقطعونها بالسكين وشريعته إنها تزال بالماء فهذا الحكم لم يسبق له مثال فالمراد بـ((الحكم)) أعمّ من أن تكون علوم الشرائع أو معارفه القائمة أو يراد بالحكم معارفه فقط.
قوله: ((الباهرة)) من بهر مغلبه أي: الغالبة و((البرهان)) الدليل أعمّ من القياس المنطقي التي مقدماته قاطعة وإسناد ((الباهرة)) للبرهان مجاز عقلي من إسناد الشيء إلى سببه.
قوله: ((المحمودين على الاتباع)) أي: الذين حمدهم الله على اتباعه حيث قال: ﴿محمد رسول الله﴾ الآية.
قوله: ((في مناهج)) متعلق بمحذوف أي: لسلوكهم في مناهج ومعنى ((المسعودين)) الموفقين و((المناهج)) هي الطرق وإضافة مناهج للصّدق بيانية أو فيه استعارة بالكناية فشبّه الصدق بمدينة لها طرق وإثبات المناهج تخييل.
قوله: ((الفقير)) مقابلته بالغنى فيه الطباق.
قوله: ((عبيد الله)) اسم للمؤلف مُصَغّرا وُضع عليه وهو مُصَغّر وليس تصغيره تواضعًا.
قوله: ((قدر الله)) أي: يسّر الله له السعادة، أي: تتعلّق به بعلّقا تنجيزيا، و((السعادة)) الموت على الإسلام وجملة ((قدّر ... إلخ)) جملة دعائية مُعترضة.
قوله: ((الحسنى)) أي: المثوبة الحسنى، أي: الثواب الحسن في نظير العمل، والمراد بـ ((الزيادة)) ما تفضل الله به على عباده لا في نظير العمل ويحتمل إن ((الحسنى)) دخول الجنة وزيادة رؤية الله ويحتمل أن يراد بـ ((الحسنى)) الثواب والزيادة المضاعفة.
قوله: ((لما رأيت مقول القول)) قوله: بـ ((التهذيب)) أي التخلص والتنقيح وفيه مبالغة حيث جعله تفس التهذيب وإلا فهو مهذب على أن المصنف سماه في الخطبة غاية التهذيب.
قوله: ((المنسوب ... إلخ)) فيه إشارة إلى أنه لم يتحقق إنه للسعد لكونه لم يذكر اسمه فيه وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يذكر المصنف اسمه لكن كثيرا ما يحذفون اسما وهم تواضعا.
قوله: ((جامع البيان والمعاني)) أي: جامع هذين الفنين لكونه زادهما تدقيقا وترتيبا وتحقيقا وإلا فقد جمعهما عبد القاهر قبلُ أو أنه محصّل لهذين الفنين حتى أنه قيل لم يوجد علامة إلا هو والشيرازي ولذا يُقال له العلامة الثاني.
قوله: ((مسعود)) هو اسمه ولقبه ((سعد الدين)) إلا أنه اشتهر بلقبه حتى في زمنه وأما زيادة الملة فتقع قليلا كما هنا لأجل التفخيم.
قوله: ((سقى الله)) أي: رحم الله ثراه، أي: تراب لحده فشبه الرحمة بالسقي استعارة مصرّحة واشتق من السقي ((سقى)) وهذا الكلام كناية عن رحمته هو لأنه يلزم من كون ترابه متصفا بالرحمة أن يكون صاحبه مرحوما وفيه مبالغة أيضا ويحتمل أن المراد ((سقى الله ثراه)) بالرحمة ويكون شبه الرحمة بالماء استعارة بالكناية و((سقى)) تخييل وهذا بعيد لأنه يلزم عليه أنه حذف المشبه كالمشبه به.
قوله: ((مثواه)) محل إقامته لأن ((المثوى)) محل لإقامته أي: محل المثوى أي: الإقامة فـالثوى هو الإقامة.
قوله: ((كتابا مشتملا)) هو معمول لـ ((رأيت)) وهو الخبر في الأصل لكن المسَوّغ لجعل الكتاب مفعولا ثانيا مع أنه معلوم فلا فائدة فيه هو الأوصاف المذكورة في قوله ((مشتملا)). قوله: ((مشتملا ... إلخ)) من المعلوم أن الكتاب اسم للألفاظ وكذا الشمسية والمراد بـ ((المسائل)) المعاني أي مشتملا على أكثر معاني الرسالة فهو من اشتمال الدال على المدلول وإطلاق المسائل على المعاني هو أحد الإطلاقات لأنها تطلق على النسب وهي المعاني وعلى القضايا وهي نفس الكتاب ولا يصح أن يراد هذا لأنه يلزم اشتمال الشيء على نفسه وأيضا لا يصح إضافة مسائل الشمسية لأن كلامهما لفظي فيلزم إضافة الشيء لنفسه وأيضا يفيدان ألفاظ هذا الكتاب هو عين ألفاظ الشمسية والجواب أن المعنى مشتمل على ألفاظ دالة على أكثر معاني المسائل التي هي الشمسية فيتعدد مضاف وأنه من الإضافة البيانية.
قوله: ((في تمهيد)) أي: تسهيل وهو صفة للرسالة أي: مؤلفة في التسهيل و((في)) بمعنى اللام أي: مؤلفة لأجل التسهيل أو أن في الكلام استعارة فشبه ارتباط الرسالة بالتسهيل بارتباط الظرف بالمظروف فصار التشبيه للجزئيات فهو استعارة تبعية.
قوله: ((القواعد المنطقية)) أي: المنسوبة للمنطق من نسبة العام فهو استعارة تبعية.
قوله: ((القواعد المنطقية)) أي: المنسوبة للمنطق من نسبة العام وهو ((القواعد)) الخاص وهو ((المنطق)) أو النسبة للمبالغة كأحمري أي: أننا لم نجد شيئا ننسبه له فنسبناه لنفسه ممبالغة فانفع ما يقال أن المنطق قواعد فيلزم عليه نسبة الشيء إلى نفسه.
قوله: ((المحصلون)) جمع محصّل وهو مريد التحصيل وليس المراد المحصِّل بالفعل لأنه ليس له غاية في الاضطرار. قوله: ((عن فهم)) متعلّق بـ ((المحصّلون)) وضمنه معنى القاصرين أو أنه متعلق بـ ((الاضطرار)) أو بالمحصّلين وهو بمعنى ((اللام)) أو بالاضطراب وتكون بمعنى ((في)) أي: وكانوا في اختلاف في فهم أو في اضطرار لفهم وفي نسخة ((على)) فهم وهي بمعنى ((اللام)) ففيه ما تقدم.
قوله: ((الصعبة)) هي في الأصل ___ الانقياد فشبّه المسائل ___ استعارة بالكناية والصعبة تخييل أو شبّه عسر الإدراك بالصعبة مصرّحة.
قوله: ((في الاضطراب)) أي: في الاختلاف في فهم معناه و((الاضطرار)).
قوله: ((ونهاية الاختصار)) أي: اختصار ألفاظه وهو تفسير لما قبله بناء على أن الإيجاز والاختصار __ واحد، وقيل: ((الإيجاز)) الاختصار في الألفاظ مع كثرة المعنى و((الاختصار)) أعم.
قوله: ((ويفسّر مشكلاته)) تفسير لما قبله ويحتمل أن ((المشكلات)) في الألفاظ و((المعضلات)) في المعاني ويحتمل العكس والأول أظهر.
قوله: ((خاليا)) حال لا نعت لأن النعت بالمفرد بعد الجملة قليل. قوله: ((والإكثار)) أعم. قوله: ((والإضجار)) هو راجع للإملال أي: السامة فهو تفسير لما قبله.
قوله: ((موشَّحا)) يقال فيه ما قيل في ((خاليا)) وقوله موشَّحا أي: مشتملا وفيه استعارة أو مزينا بدعا أو شبّه الدعاء بوشاح استعارة مصرّحة أو شبّه الكتاب بشيء له وشاح استعارة بالكناية.
قوله: ((بدعاء من أيّده الله ... إلخ)) من إضافة المصدر لمفعوله والفاعل محذوف أي: بدعاء ي لمن أيده الله والدعا سبابي في قوله: ((خلدَ الله ... إلخ)) قوله: ((أيده الله)) أي: قواه.
قوله: ((القدسية)) بضم الدال وسكونها نسبة للقدس أي: التطهير فمعنى قدس الله روحه أي: طهرها فلا يدعى بذلك للنصارى كما هو الآن.
قوله: ((الإنسية)) بكسر الهمزة نسبة للإنس أي: بالفضائل الإنسية وهي المزايا القاصرة ويصح قراءتها بالضم وهو الأنسب بقوله القدسية ومعنى الإنسية نسبة للإنس ضد الوحش أي: أنه حصل له ولو عقبه إنس.
قوله: ((وشرف)) عطف على ((أيّد)).
قوله: ((أرائك)) أي: شرّف أهل السلطنة فهم أشرف الملوك، و((الأرائك)) جمع أريكة وهي السرير الذي يجلس عليه وتسميتها بذلك إما بكونها متخذة من أراك أو لكونها يقام عليها لأن الأُرُوق هو الإقامة على رعي الأراك ثم أريد مطلق إقامة.
قوله: ((بحضرته الشّمّا)) أي: ذاته المرتفعة والحضرة في الأصل مكان الرجل وما قارب منه ثم أريد به ذاته مبالغة.
قوله: ((وآتاه الملك ... إلخ)) فيه اقتباس من قوله ((وآتاه الله الملك ... إلخ)) ولا يضر التغيير اليسير والملك هو التصرف في الأشياء ويختص بالسياسة الدنيوية.
قوله: ((لتشييد قواعد ... إلخ)) أي: لرفع قواعد الدين، والمراد برفعها إظهارها فشبّه الإظهار بالتشييد استعارة مصرحة أو شبّه قواعد الدين ببناء مرتفع استعارة بالكناية والتشييد تخييل.
قوله: ((ورفع)) عطف على ((تشييد)) و((المعالم)) جمع معلم وهو الأثر يجعل في الطريق ليستدل به فالمعلم هو العلامة وقيل اسم لموضع العلامة والمعالي جمع معلاة أي: المرتبة العلية كالجنود والمراد بـ ((معالم المعالي)) أثر المعالي فشبه الأثار بالمعالم استعارة مصرحة والاستعارة في رفع فشبّه الأظهار بالرفع واستعار الرفع له أي: ووفقه لإظهار معالم المعالي أي: لإظهار آثار المعالي أو إن إضافة معالم للمعالي من إضافة المشبه به للمشبه والمراد بأهل اليقين أهل العلم ومن جملة آثار المعالي التأليف أي: ووفقه لإظهار تأليف أهل العلم.
قوله: ((باللطف)) أي: الإحسان والعميم كثير العموم والشمول و((الباء)) داخلة على المقصور عليه أي: أنه مقصور على الإحسان العميم والخلق العظيم وإنما قال العظيم دون الكريم لأنه الأولى لأنه محمود من كل وجه بحيث يعطي كل ذي حق حقه بخلاف الكريم فإنه يتوهّم منه السهولة فقط.
فقوله: ((بحيث)) المراد منها المكانة فترجع للتعليل.
قوله: ((والخاقان)) هو لقب ملك الروم كما أن ((العزيز)) ملك مصر و((كسرى)) ملك الفرس و((النعمان)) ملك العرب و((النجاشي)) ملك الحبشة.
قوله: ((ناصب رايات)) جمع راية وهي عَلَم الجيش وهو الرمح المستتر يجعل عليه ثوب من حرير والمراد بـ ((الرايات)) الآثار والمراد بـ ((النصب)) الأظهار فشبّه الآثار بالرايات استعارة مصرحة وشبه الأظهار بالنصب واشتق من النصب ناصِب أي: مظهر وآثار العدل هي انتظام العالم من تعمير البلدان وسدّ الثغور و((العدل)) عبارة عن التساوي في الأمر فيكون الإنصاف وهو إعطاء النصفة كأنه جعل الأمر بينه نصفين يرجع للعدل والمعنى أنه يعطي كل ذي حق حقه على الوجه الشرعي.
قوله: ((قامع)) أي: مزيل ((الآثار ... إلخ)) المراد إزالة الظلم فشبه الإزالة بالقمع واشتق من القمع قامع بمعنى مزيل أو أنه شبّه آثار الظلم برجل ظالم استعارة بالكناية وقامع تخييل والظلم الجور والاعتساف الأخذ على غير الطريق والمراد الأخذ على غير الطريق الشرعي فيرجع للظلم.
قوله: ((مآثر)) جمع مأثرة بمعنى مكرمة أي: محي مكارم السنة وسميت المكارم بالمآثر لأنها تؤثر وتنقل والمراد بالمآثر الأحكام الشرعية فهو استعارة مصرحة ثم شبّه الأحكام بالرجل الميت من حيث خفاؤها استعارة بالكناية ومحي تخييل أو أن المراد من ((محي)) مظهر فشبّه الأظهار بالإحياء واشتق منه محي استعارة مصرحة و((السنة النبوة)) هي الأحكام المنسوبة للنبي. وقوله: ((أحكام الملة)) إضافته بيانية.
قوله: ((يعز الدين)) أي: يقويه ومعنى تقويتها نفوذها وجزئيها على مقتضاها.
قوله: ((بالسيف والسِّنان)) أي: من جيث أنه يجاهد. وقوله: ((وينصره بالحجة)) من حيث أنه يعلم الناس فقد جمع بين العلم والسيف. قوله: ((والبرهان)) أخص مما قبله.
قوله: ((تلألأت)) أي: أضاءت وأشرقت. قوله: ((على صفحات)) أي: جوانب جمع صفيحة بمعنى جانب و((الأيام)) تطلق على مطلق زمان وهو المراد قوله: ((آثار معدلته)) أي: أنوار معدلته وهو فاعل ((تلألأت)) وشبّه الظهور بالتلألأ واستعارة له استعارة مصرحة وشبّه ((الأيام)) بقصر استعارة مصرحة وإثبات ((الصفحات)) أي: الجوانب تخييل والمراد بالمعادلة العدل وآثار العدل انتظام العدل والمراد أن آثار العدل اشتهرت اشتهارا كليا.
قوله: ((وسلطانه)) أي: قهره فجمع بين القهر لأعدائه العدل لدولته.
قوله: ((وتهللت)) أي أضاءت ووجَناته جمع وَجنة وهو اللحم الناتي على الخد وكل إنسان له وجنتان وهما فوق الخدين من اللحم البارز.
قوله: ((أنوار مكرُمته)) أي: أن آثار مكرمته وإحسانه أضاءت على وَجَنَات الخلق و((الإحسان)) تفسير للمكرُمة.
قوله: ((المطاع)) أو أن الناس تطيعه.
قوله: ((غياث الحق)) أي: أهل الحق أي: ينصف من كان الحق معه.
وقوله: ((والسلطنة)) أي: وزراؤه أي: يغيث وزراء أو أنه أراد بالسلطنة السلاطين الموجودين في زمانه في الأقاليم أو أنه شبّه الحق وما عُطف عليه برجل مظلوم استعارة بالكناية.
قوله: ((ملكه)) أي تصرّفه الموافق للشرع و((سُلطانه)) أي: قهره لمخالف الشرع.
قوله: ((وأعلى كلمته)) أي: رفعها أي: نفذها وشأنه أي: حاله.
قوله: ((وأعوانه)) أعمّ من الجيش الذين هم الجماعة الذين يسيرون معه والأعوان أعمّ من ذلك فيشمل أهل البلدان والعلماء.
قوله: ((في دولة)) حال من ضمير ملكه أي: حال كونه الملك في دولة وسَلطنة.
قوله: ((وسَلطنة قائمة)) تفسير لما قبله.
قوله: ((مَنيع)) أي: مانع يقال درع منيع أي: مانع دخول السلاح فيه والمعنى أن قدره مانع من دخول النقص فيه بل متصف بصفات الكمال.
قوله: ((وشأن رَفيع)) يرجع لما قبله.
قوله: ((التذهيب)) أي: إطلاء الفضة بالذهب والتهذيب الخلوص فكان المتن فضة خالصة والشرح إطلاء له بالذهب.
قوله: ((في شرح)) المراد بالشرح المعنى المصدري أي: تذهيب للمصنف في حال شرحي إياه أي: إطلاء للمتن في حال شرحي إياه.
قوله: ((يكتسي)) أي: الشرح.
وقوله: ((من قبوله)) أي: السلطان و((الميامن)) جمع يمين بمعنى البركة.
قوله: ((يُمنة الإقبال)) أي: نعمة هي الإقبال فشبه النعمة بثوب كاس استعارة بالكناية و((يكسي)) تخييل.
قوله: ((من ملامح)) جمع ملمح بمعنى اللمح أو موضع اللمح وهو العين أي: يرتدي من لمح نظره.
قوله: ((برداء العز ... إلخ)) من إضافة المشبة به للمشبه أي: بالعزّ الشبيه بالرد أو من في قوله من ملامح للتعليل أي: يرتدي بالعزّ من أجل ملامح نظره أو أنها ابتدائية __ بتبعيض أي: ارتداء ناشئا من بعض لمح نظره.
قوله: ((وليّ التوفيق)) أي: مولى التوفيق أي: معطيه.
قوله: ((الأمنية)) جمعه أماني وهو ما يتمناه الإنسان والذي تمناه الشارح هو قبول شرحه.
قوله: ((بتحقيق ... إلخ)) متعلق بحقيق أي: بالظهار.