بسم الله الرحمن الرحيم
تهذيب المنطق والكلام افتتاحه بالحمد، وتوشيحه بالشكر الذي به النعم تمتد، فالحمد لله فاتحة كل كتاب، وخاتمة كل دعاء مجاب، فله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم والمطالب لسواه إذا رفعت فهي عقم، والصلاة على رسوله الأعظم ونبيه الأكرم، هي العروة الوثقى للمتمسكين، والوسيلة العظمى للمتوسلين، فعليه من الله أفضل صلاة وأزكى سلام، يتواليان عليه وعلى آله الفخام وصحبه الكرام.
وبعد: فيقول الفقير أبو السعادات حسن بن محمد العطار – غفر الله ذنوبه وستر في الدارين عيوبه–: إنّ شرح التهذيب للعلامة الخبيصي مع وجاوة ألفاظه وسلامة معانيه محتاج إلى تتميم بعض مباحث وكشف غوامض لمن يعانيه، وقد وضع العلامة الشيخ يس عليه حاشية ضمّ فيها من كلام القوم أطرافا وأسعف طالبيه بها إسعافا، بَيْدَ أنه امتدّ إليها من أيدى النقلة التحريف وشوّهوا محاسنها بكثرة التصحيف، هذا مع نقله كلام الغير بدون عَزْو ووقوعه بمقتضى الطبع البشريّ في السهو، وتلاه العلامة ابن سعيد المغربي فشغف بالاعتراض عليه وولع بتعقّبه في كل ما عوّل عليه وقد ألجأه ذلك إلى الاعتساف وتجاوز الإنصاف ووقع في أوهام وأغاليط تعكر الأفهام. وقد قيل فيما سبق من الأمثال التي تناقلها الرجال قلّ إن سلم مكثار أو أقيل له عثار.
وكثيرا ما ينقل عبارة غيره موهما أنها ممّا له سنح، عندما أورى زناد فكره وقدح، وربما أطال في بعض المواضع ذيل الكلام مع عدم ملاءمة الحال واقتضاء المقام، فتوعّرتْ لما ارتكباه للطالب المسالك، وتعسّرت عليه المدارك، وصار الكتاب بسبب ذلك لغيرهما محتاجا ومفتقرا لمن يسلك سبيل العدالة منهاجا؛ فوضعت هذه الحاشية إسعافا للطالبين وإشعافا على المشتغلين متجنبا طرفي التفريط والإفراط، ناظما ما التقته من جواهر النقول في أسماط، ملخصا من الحاشيتين ما صفا، موضحا ما تركاه مستورا بذيل الخفا وما نقلاه عن الغير فإليه أرجع ومنه أستمدّ وأتبع، منبّها بعزوه إلى قائله على أنهما منه أَخَذَاه وأَبْهَمَا طريق معزاه، وربما حذفا من الكلام ما تتمّ به فائدته وتعظم عائدته فأذكره تتميما للكلام وتوضيحا للمقام معولا في النقول على ما مقبول عند علماء المعقول، هذا مع اعترافي بفضل سبقهما وبعد شأوهما مع قصورى عن الجرى معهما في ميدان وعجرى عن مزاحمتهما في الشأن:
وابن اللبون إذا مالز في قرن
*
لم يستطع صولة البزل القناعيس
لكنني على فيض ربي الذي أمدهما عوّلت، ومنه استمددت العناية وعليه توكلت ضاربا إليه بذل المسكنة والافتقار واقفا على باب إحسانه الذي لا يذاد عنه فاجر ولا بار، سائلا منه الإخلاص والقبول، طالبا منه النفع لكل طالب بها مشغول، وهو حسبي ونعم الوكيل.