(الـمُـقَـدِّمَـةُ)
اللَّـفْـظُ قَـدْ يُـوضَـعُ لِـشَخْـصٍ بِعَـيْـنِـهِ وَقَــدْ يُـوضَـعُ لَـهُ بِـاعْـتِـبَارِ أَمْـرٍ عَــامٍّ،
وَذَلِكَ بِأَنْ يُـعْـقَـلَ أَمْـرٌ مُـشْـتَـرَكٌ بَـيـْنَ مـُشَـخَّـصَاتٍ، ثُـمَّ يُقَـالَ: هـَذَا اللَّـفْـظُ مَــوْضُــوعٌ لِـكُـلِّ وَاحِـــدٍ مِـنْ هَــذِهِ الـمُشَخَّـصَاتِ بِخُـصُوصِـهِ بِحَـيْثُ لَا يُفَـادُ وَلَا يُـفْـهَـمُ إِلَّا وَاحِدٌ بِخُصُوصِهِ دُونَ الـقَـدْرِ الـمُشْـتَـرَكِ.
فَـتَـعَـقُّـلُ ذَلـِكَ الأَمْـرِ الـمُـشْتَـرَكِ آلَـةٌ لِـلْــوَضْــعِ لَا أَنَّــهُ الـمَــوْضُـوعُ لَــهُ، فَالْوَضْعُ كُلِّـيٌّ وَالـمَـوْضُوعُ لَهُ مُشَخَّصٌ، وَذَلِــكَ مِــثْــلُ اسْـمِ الإِشَــارَةِ، فَــإِنَّ «هَـذَا» مَـثَـلاً مَـوْضُــوعُــهُ وَمُـسَـمَّـاهُ الـمُـشَارُ إِلَيْهِ الـمُشَخَّصُ بِحَيْثُ لَا يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ.
وَلَـمَّا كَانَ مَعْرِفَةُ أَقْسَامِ اللَّفْظِ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِ الوَضْـعِ وعُمُومِـهِ وتَعَـقُّلِ المَوْضُوعِ لَهُ كَذَلِكَ مِمَّا يَتَوَقَّـفُ عَلَيْـهِ المقْصُودُ كَمَا يَظْهَرُ لَكَ بَعْـدَ ذَلِكَ بَدَأَ فـي الـمُـقَدِّمَـةِ بتَقْـسِيمِ اللَّفْظِ بذلك الاعْـتِـبَـارِ.
فقال: ((اللَّفْـظُ قَدْ يُوضَـعُ لِشَخْـصٍ بِعَيْنِهِ)).
اعْلَمْ أَنَّ اللَّفْظَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ مَصْدَرٌ بمَعْنَى الرَّمْيِ، فَهُـوَ بمَعْنَى المفعُـولِ، فيَتَنَاوَلُ مـا لم يَكُـنْ صَوْتًا وحَرْفًا وما هو حَرْفٌ وَاحِدٌ أو أَكْثَــرُ مُـهْمَـلاً أو مُسْـتَعْـمَلاً صـادِرًا مِـنَ الـفَـمِ أَوْ لا.
لَكِنْ خُصَّ في عُرْفِ اللُّغَةِ ثانيًا بِما هُوَ صَادِرٌ مِنَ الفَمِ مِنَ الصَّوْتِ المُعْـتَـمِدِ علـى المَخْـرَجِ حَرْفًـا وَاحِـدًا أَوْ أَكْثَـرَ مُـهْـمَـلاً أو مُسْـتَـعْـمَلاً فلا يُقَالُ «لَفْظَةُ الله» بَـلْ «كَلِمَةُ الله»،
وفي اصْطِلَاحِ النُّـحَـاةِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَصْـدُرَ مِنَ الفَمِ من الحُـرُوفِ واحدًا كـانَ أَوْ أَكْثَـرَ أَوْ تَـجْرِي عليه أَحْكَامُ اللَّـفْظِ كالعَـطْفِ والإِبْـدَالِ فيَنْـدَرِجُ فِيـهِ حِينَـئِـذٍ كَلِمَاتُ الله تَعَالَى وَكَذَا الضَّمَـائِرُ التي يَجِبُ استِـتَارُهَا، وَهَذَا الـمَعْنَـى أَعَـمُّ مـن الأَوَّلِ وَهُـوَ الـمُـرَادُ هَـهُـنَـا.
و«اللَّامُ» فيـه إِمَّـا لِلْجِنْسِ مِنْ حَيْـثُ حُصُولُهُ في بَعْضِ أَفْرَادِهِ أَعْنِي العَهْدَ الذِّهْنِـيَّ أَوْ لحِصَّةٍ مُعَـيَّـنَـةٍ من جِنْـسِ مُطْـلَـقِ «اللَّفْظِ» وَهِـيَ الموضُوعُ مِنْـهُ أَعْنِـي العَـهْـدَ الـخَـارِجِـيَّ، وحِـيـنَـئِـذٍ يَـجِـبُ أَنْ يُـحْـمَـلَ قـولُـهُ «يُوضَعُ» على العُدُولِ عَنِ الماضِي إلى المُضَارِعِ، إِمَّـا لاسْتِـحْـضَارِ الصُّـورَةِ لِنَـوْعِ غَـرَابَـةٍ أو لِتَـأَخُّـرِ الوَضْـعِ عَـنِ اللَّـفْـظِ بالنَّـظَـرِ إلـى الـذَّاتِ.
إِذَا تَـمَهَّـدَ هَذَا فَنَـقُولُ: أَقْسَامُ اللَّفـْظِ الموضُوعِ مِنْ حَيْـثُ تَشَخُّـصُ المعنَى وعُـمُــومُــهُ وخُــصُـوصُ الــوَضْــعِ وعُـمُومُـهُ على ما يَـقْـتَـضِـيهِ التَّـقْسِيمُ العَقْـليُّ ابْتِـدَاءًا أَرْبَعَـةٌ؛
لِأَنَّ المعنى إِمَّا مُشَخَّصٌ أَوْ لا
وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ
فالــوَضْعُ إِمَّا خَاصٌّ أَوْ لا
فــالأَوَّلُ: ما يَــكُــونُ مَـــوْضُــوعـًا لمُشَخَّـصٍ بِاعْتِـبَارِ تَعَـقُّلِهِ بخُصُوصِهِ ويُسَـمَّى هــذا الوَضْـعُ وَضْعًا خَاصًّا لموضُوعٍ لَهُ خَاصٍّ كمـا إذا تَصَوَّرْتَ ذَاتَ زَيْـدٍ وَوَضَـعْـتَ لَـفْـظَـةَ «زَيْـدٍ» بِـإِزَائِـهِ.
والثَّانِي: ما وُضِـعَ لمشخَّـصٍ باعْتِـبَـارِ تَعَـقُّـلِهِ لا بِخُـصُوصِهِ بل باعتبارِ أَمْرٍ عَـامٍّ، ويُسَـمَّى ذَلِـكَ الـوَضْعُ وَضْعًا عـامـًّا لموْضُـوعٍ لَـهُ خَـاصٍّ كَـأَسْـمَـاءِ الإشـارةِ عَلَـى مـا سَـيَـجِـيءُ وهــذا القِـسْـمُ مِـمَّـا يَـجِـبُ أَنْ يَـكُـونَ مَـعْـنَـاهُ مُـتَـعَـدِّدًا.
والثَّالِثُ: ما وُضِـعَ لِأَمْرٍ كُلِّيٍّ باعتـبار تَعَـقُّـلِـهِ كَذَلِـكَ أَيْ: عَلَـى عُـمُـومِـهِ، ويُسَـمَّـى هَـذَا الـوَضْـعُ وضعًا عـامًّا لموضُـوعٍ لَـهُ عَـامٍّ كَمَـا إِذَا تَـصَـوَّرْتَ مَـعْـنَـى الـحَـيَـوَانِ النَّاطِقِ وَوَضَعْتَ لَـفْـظَـةَ «الإِنْسَـانِ» بِـإِزَائِـهِ.
والرابعُ: مـا وُضِعَ لأمرٍ كُلِّـيٍّ باعْتِبَارِ تَعَـقُّـلِـهِ بخُصُوصِـيَّـةِ بَعْـضِ أَفْـرَادِهِ، وَهَــذَا الـقِـسْـمُ مِـمَّـا لا وُجُــودَ لَــهُ، بَــلْ حَــكَـمُـوا بِـاسْـتِــحَـالَـتِــهِ، لِأَنَّ الخُـصُوصِيَّـاتِ لا يُعْـقَلُ كَوْنُـها مِرْآةً لمُلَاحَـظَةِ كُـلِّـيَّـاتِهَا بِخِلَافِ العَكْسِ.
وَاكْتَفَى بِذِكْرِ القِسْمَيْـنِ الأَوَّلَيْـنِ مِنْ تِلْكَ الأَقْسَامِ الأَرْبَعَـةِ لِعَدَمِ تَـحَـقُّـقِ الرَّابعِ ولظُهُورِ الثَّالِثِ وعَدَمِ تَعَـلُّـقِ الغَرَضِ بِهِ فِيمَا هُوَ المَقْصُودُ الأَصْلِـيُّ مِنْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ وَهُوَ تَـحْقِيقُ مَعْنَى الـحَـرْفِ والضَّمِـيـرِ واسْمِ الإِشَــارَةِ والأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَـمَّـا شَارَكَ الثَّانِيَ في تَشَخُّـصِ الـمَعْـنَـى تَعَـرَّضَ لَـهُ لِـيَزِيدَ تَوْضِيحَ صَـاحِـبِـهِ.
وقَوْلُهُ: ((بِعَـيْـنِـهِ)) يُحْتَـمَلُ أَنْ يَكُونَ صِـفَـةً كَاشِـفَـةً لِــ«شَـخْـصٍ»
ويُـحْتَمَلُ أَنْ يَكُـونَ فِي مُقَـابَلَـةِ قَـوْلِهِ: «بِاعْـتِـبَـارِ أَمْـرٍ عَـامٍّ» أَيْ: قَـدْ يُوضَعُ اللَّفْظُ لِشَخْصٍ بِاعْتِبَارِ تَعَـقُّلِهِ بِعَيْـنِـهِ وَشَخْصِهِ ((وَقَدْ يُوضَـعُ لَـهُ بِاعْتِـبَـارِ أَمْرٍ عَـامٍّ)) أَيْ: باعْتِـبَـارِ تَعَـقُّلِهِ بِأَمْـرٍ عَــامٍّ ((وَذَلِـكَ)) أَيِ: الـوَضْـعُ لِشَـخْـصٍ باعْتِبَارِ أَمْرٍ عَامٍّ يَتَحَقَّقُ ((بِأَنْ يُـعْـقَلَ أَمْــرٌ)) عَــــــامٌّ ((مُــشْـــتَــرَكٌ بَــيْــنَ مُـشَـخَّـصَـاتٍ ثُمَّ يُقَـالَ: هَـذَا اللَّفْـظُ مَــوْضُــوعٌ لِــكُــلِّ وَاحِــدٍ مِــنْ هَـذِهِ المُشَخَّصَاتِ بِخُصُوصِهِ)) أَيْ: يُعَـيَّـنَ اللَّـفْـظُ بِـإِزَاءِ كُـلِّ وَاحِـدٍ مِـنْ أَفْـرَادِهِ المُشَخَّـصَةِ، سَـوَاءٌ كَـانَ ذَلِـكَ الأَمْــرُ العَامُّ مِـنْ ذَاتِـيَّاتِـهَـا كَمَـا فِـي مَعَانِـي الـحُرُوفِ أَوْ مِنْ عَوَارِضِهَا كَمَـا فِـي الـمُـضْمَـرَاتِ وأَسْمَـاءِ الإِشَــارَاتِ.
وذَلِكَ الأَمْـرُ العامُّ مَـلْحُوظٌ باعْتِـبَارِ كَوْنِهِ مِرْآةً لمُلَاحَظَةِ تِلْكَ الأَفْرَادِ التي هي الـمُـسَمَّيَاتُ الموضُوعُ لِكُلٍّ منها اللَّـفْـظُ، ولَيْــسَ ذَلِـكَ الأَمْـرُ الـعَـامُّ مُـوْضُـوعًا لَـهُ كَمَـا تَـوَهَّـمَـهُ بـعــضُ الأَفَاضِلِ في الضَّمَـائِرِ والمَوْصُولاتِ وغَـيْـرِهِـمَـا.
وإِنَّما عَبَّرَ عن ذلك التَّعْيِـينِ الذي هُوَ الوَضْعُ حَـقِـيـقَـةً بالقَـوْلِ إِذْ به يَظْـهَرُ ذَلِـكَ التَّعْيِـينُ غَـالِـبـًا.
وإِنَّما قَيَّـدَ بِالحَيْثِـيَّةِ بِقَوْلِهِ: ((بِحَيْثُ لا يُــفْـهَـمُ وَلَا يُــفَــادُ مِــنْــهُ إِلَّا وَاحِـــدٌ بِـخُـصُـوصِـهِ دُونَ القَـدْرِ المُشْتَـرَكِ)) لِئَـلَّا يُتَـوَهَّـمَ أَنَّ مـا وُضِـعَ له اللَّـفْـظُ هَـهُـنا مَـفْهُـومُ كُـلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْــرَادِ ذَلِكَ الأَمْرِ الـمُشْتَرَكِ حَتَّـى يُسْتَعْمَلَ فيه ويُـفَادَ ويُـفْـهَمَ هُوَ مِنْهُ، فإِنَّ ذَلِكَ بَاطِـلٌ، بَـلِ المقصُـودُ أَنَّ الموضُـوعَ لَهُ والمُسْتَـعْـمَلَ فِيـهِ هَذَا المُشَـخَّـصُ مِنْ أَفْـرَادِهِ عَلَى حِدَةٍ وهذا الآخَرُ كذلك دُونَ القَـدْرِ المُشْـتَرَكِ فَإِنَّهُ غَيْـرُ مُـفَـادٍ وغَيْـرُ مَـوْضُـوعٍ لَـهُ.
فـقولُهُ: «دُونَ القَـدْرِ المُشْـتَـرَكِ» حـالٌ مِـنْ قَوْلِهِ: «وَاحِــدٌ بِخُـصُـوصِــهِ» أَيْ: مُـتَـجَاوِزًا عَنِ القَدْرِ الـمُشْتَرَكِ، فإِنَّهُ غَيْـرُ مُـفَادٍ وغَيْـرُ مَفْهُـومٍ مِنْهُ بِطَـرِيقِ الاستعمالِ فيه بحَسَبِ الوَضْعِ، فَلا يُقَالُ «هَذَا» مَثَـلاً ويُـرَادُ به الأَمْـرُ العَـامُّ الـذِي هُـوَ مُفْهُومُ الـمُشَارِ إِلَيْهِ الـمُـفْـرَدِ الـمُـذَكَّـرِ، وإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ((فَتَعَقُّلُ)) الوَاضِعِ ((ذَلِـكَ الـمُشْـتَـرَكَ آلَــةٌ لِلْــوَضْـعِ)) وَوَسِيـلَـةٌ إِلَى حُصُـولِهِ ((لا أَنَّهُ)) أَيِ المُشْتَرَكَ ((المـوضُوعُ لَهُ)).
فَقَوْلُهُ: «لا أَنَّهُ» بِتَقْدِيرِ الَّلَامِ مَعْطُوفٌ على الخَبَرِ إِنْ قُرِئَ «فَتَعَقُّلُ» مَصْدَرًا، وإِنْ قُـرِئَ عَـلَـى صِيـغَـةِ الـمُـضَـارِعِ المَجْهُولِ مِنَ الثُّلاثِـيِّ المُجَرَّدِ فـ«آلَـةً» مَـنْـصُـوبٌ علـى الحَالِـيَّـةِ، و«لا أَنَّهُ» عَـطْـفٌ عـليـه.
((فـالـوَضْـعُ كُـلِّـيٌّ والـمَـوْضُـوعُ لـه مُـشَـخَّـصٌ)) كمـا قَـرَّرْنَـاهُ.
((وَذَلِـكَ)) أَيِ: اللَّـفْـظُ الـمَـوْضُوعُ لِشَخْصٍ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ عَامٍّ ((مِثْلُ اسْمِ الإِشَـارَةِ)) نَحْوَ: «هَـذَا»، نَـزَّلَ ذَلِكَ الأَمْـرَ الكُلِّيَّ مَنْزِلَةَ المُشَارِ إِلَيْـهِ المُعَيَّـنِ لِكَمَـالِ التَّمْيِيـزِ الـحَـاصِـلِ بِالـبَـيَـانِ السَّــابِــقِ فَاسْـتَـعْـمَـلَ فِـيـهِ «ذَلِــكَ» الـمَوْضُـوعَ لِلْأَشْـخَـاصِ.
((فَــإِنَّ «هَـــذَا» مَـثَـــلاً مَــوْضُـوعُــهُ وَمُسَمَّـاهُ)) أَيْ: مَعْنَاهُ ((الـمُـشَارُ إِلَيْهِ المُشَخَّصُ)) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْـرَادِ مَـفْـهُـومِ الـمُـشَـارِ إِلَـيْـهِ مُـطْـلَـقًا.
و«الـمُشَخَّصُ» صِفَةٌ لِكُّلِّ وَاحِدٍ مِنْ حَيْـثُ إِنَّهُ المُرَادُ بـ«المُشَارُ إِلَيْهِ» هَـهُنَا، وَلَا يَـجُوزُ أَنْ يَـكُونَ صِفَـةً لِـ«المُشَارُ إِلَيْهِ» كَمَـا لا يَـخْفَى عَلَى ذِي مُسْكَةٍ.
وقَوْلُهُ: «مَوْضُوعُـهُ» في بَعْضِ النُّـسَخِ بِتَـاءِ التَّـأْنِـيـثِ عَلَـى أَنَّهُ خَبَـرُ «هَـذَا» بِتَأْوِيلِ اللَّفْظَةِ أَوْ الكَلِمَةِ، وَفي بَعْضٍ آخَرَ بإِضَافَتِهِ إِلَى الضَّمِيـرِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِـيلِ الأَسْمَـاءِ، وَ«مُسَمَّـاهُ» حِينَـئِذٍ بَـيَـانٌ لَــهُ.
وقولُهُ ((بِحَـيْـثُ لا يَقْـبَـلُ الشَّرِكَةَ)) تَأْكِـيـدٌ لِـمَا يُسْتَفَادُ مِنَ «الـمُشَخَّصِ» يَعْـنِـي أَنَّ مَـفْـهُـومَ «هَـذَا» مـا صَـدَقَ عَلَيْه المُشَارُ إِلَيْـهِ المُشَخَّـصُ الـذِي لا يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ لا مَفْهُومُـهُ الذي يَقْـبَلُ الشَّـرِكَـةَ.
والحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَـى لَفْـظِ «هذا» كُـلُّ مُشَـارٍ إِلَـيْـهِ مُـفْـرَدٍ مُـذَكَّـرٍ مُـشَخَّصٍ لُـوحِـظَ بأَمْـرٍ عامٍّ وهو مَفْهُومُ المُشَارِ إِلَيْـهِ المُفْرَدِ المُذَكَّرِ الصَّادِقُ عَلَـى هذا الـمُشَـارِ إِلَيْهِ الـمُشَخَّصِ وعلى ذَلِكَ الآخَرِ كَمَـا إِذَا حَكَمْـتَ على كلِّ رُومِيٍّ بِأَنَّهُ أَبْـيَـضُ بِـهَذَا العُـنْوَانِ، فَقَدْ لَاحَظْتَ جمـيعَ المُشَخَّصَاتِ الرُّومِيِّـينَ مِنْ زَيْدٍ وعَمْـرٍو وغَـيْـرِهِـمَـا بِأَمْرٍ عَـامٍّ وَهُـوَ الرُّومِـيُّ وحَكَمْتَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَبْيَـضُ.
الحاشية
قوله: (وتعقّل الموضوع له) عطفٌ على مَدْخُولِ الـ«اعتبارِ» وهو «خُصُوصِ الوَضْعِ» بقرينة قوله: في جوابِ لَـمَّا «بَدَأَ بتقسيمِ اللّفظِ بذلك الاعتبارِ» دونَ «تَعَقُّلِ الموضوعِ له»
قوله: (كذلك) ظرفٌ مُسْتَقَرٌّ حالٌ من «الموضوعِ له» ومعنى «كذلك» خُصُوصُ الموضوعِ له وعُمُومُه، والغَرَضُ من قضيّة «لَـمَّا كان آه» بيانُ وَجْهِ الابتداءِ بلفظ «قد يُوضَعُ آه»
قوله: (اعلم أنّ اللّفظ) إلى قوله: (فلا يقال) خلاصتُهُ أنّ اللّفظ في أصل اللّغة الرّمي مطلقا فنُقِلَ منه إلى ما لم يكن حرفا آه، وفي عرف اللّغة الرّميُ من الفم أي النّطقُ فنُقل إلى ما صَدَرَ من الفم آه، وكِلَا النّقلين يكون من قبيل نقل المتعلِّقِ إلى المتعلَّقِ بالفتح، ثمّ نقل إلى المعنى الاصطلاحي بطريق نقل الأعمّ من وجه إلى الأخص من وجه على الأوَّل وبطريق نَقْلِ الأخصّ المطلق إلى الأعمّ المطلق على الثَّاني
قوله: (فلا يقال لفظة الله) تفريع على الثّاني لأنّه لكون الثّاني مخصوصا بما صدر من الفم يُشْعِرُ هنا سقط له تعالى فَمـًا وهو منزّه عن الفم الجارحةِ بخلاف القولِ بالمعنى الأوّل لعدم التّخصيص والإشعار
قوله: (بل كلمة الله تعالى فإن قيل إنّ اللّفظ مأخوذٌ في تعريف الكلمة فلزم أن لا يقال كلمة الله تعالى كما لا يقال لفظة الله تعالى
فيقال إِنَّا لا نسلِّم اللّزومَ المذكورَ لأنّ اللّفظ المعتَبَرَ في ماهية الكلمة بالمعنى الاصطلاحي وهو لا يُشْعِرُ، فالكلمةُ لا تُشْعِرُ
قوله: (أحكامه) المرادُ به الأحكامُ اللّفظيةُ بقرينة أنّ التّعريفَ للنّحاة وبقرينة «كالعطف» وإِلَّا فيدخلُ في التّعريف الدَّوَالُّ الأربعةُ، لأنّها تشارك لما من شأنه أن يصدر آه في الدّلالة على المعنى، وهذه المشارَكَةُ في الحكمِ المعنوي ولا مشاركةَ لها في الحكم اللّفظيِّ، فإذا خُصِّصَتِ الأحكامُ المذكورةُ في التعريف باللّفظية فلم تدخل الدَّوَالُّ الأربعةُ في التّعريف
قوله: (فيندرج فيه) أي في اللّفظ أو في تعريفه (كلماتُ الله تعالى) تفريع على التّعريف بكِلَا القسمين، لأنّ المراد بها الكلماتُ الواصلةُ إلينا لا الكلماتُ النَّفْسِيَّةُ القائمةُ بذاته تعالى، لأنّها ليست بلفظٍ بأيّ معنى كان
وللكلمات اللّفظية نسبتان نسبةٌ إلينا ونسبةٌ إلى ذاته تعالى، وبالنّسبة إلينا ألفاظٌ تَصْدُرُ مِنَّا حين القراءة بالفعل، فبهذه الحيثيّة ليست بمرادة في التفريع وبالنّسبة إلى ذاته ليست صادرةً مِنَّا بالفعل بل من شأنها أن تصدر أو يجريَ عليها أحكامُ اللّفظ لأَنَّ من شأنها النّسبةَ إلينا فبهذه الحيثيّةِ داخلةٌ في التّفريع على القسمين
قوله: (وكذا الضَّمَائِرُ) تفريعٌ على القسم الثّاني فقط فلِذَا أَخَّرَ هذا التّفريعَ عن تفريع «كلمات الله تعالى»
قوله: (التي يجب استتارها) احترازٌ عن جائزِ الاستتارِ، فإنّه ممّا يَصْدُرُ بالفعل في بعضِ الأَحْيَانِ
قوله: (اللّام فيه للجنس آه) فإن قيل لم قَدَّمَ بيانَ اللّفظِ على بيانِ اللّامِ مع أنّ اللّام مُقَدَّمٌ في الذّكر في المتن
فيقال إنّ اللّام حرف وهي محتاجة إلى مدخولها في الإفادة وهو «لَفْظُ» وبيانُ المحتاج إليه مقدَّم على بيان المحتاج
وإن قيل لِمَ لَمْ يَذْكُرِ الاستغراقَ والجنسَ من حيث هو هو
فيقال لعدم صحتهما ههنا
أمّا الاستغراق فلأنّه إذا حُمِلَ اللّامُ عليه فكان معنى كلام المصنف «كل لفظ من الألفاظ مطلقا سواءٌ كان مهملا أَوْ لا قد يوضع» وهو فاسد، لأنّه يستلزم عدم وجود المهمل مع أنّه موجودٌ كـ«جسق»
وأمّا الجنس من حيث هو هو فلأنّه إذا حُمِلَ اللّامُ عليه فكان معناه «مفهوم اللّفظ من حيث هو هو قد يوضع» وهو فاسد، لأنّ الوضعَ لا يتعلّق بالمفهوم والماهية بل يتعلّق بما صَدَقَ عليه المفهومُ، فلذا لم يَذْكُرْهُمَا
وإن قيل لِمَ قَدَّمَ العهد الذهنيّ على العهد الخارجيّ
فيقال لأنّه إذا حمل اللّام على العهد الذهنيّ فلا يُحْتَاجُ إلى التّأويل في «قد يُوضَعُ» لأنّ معنى اللّفظ حينئذ بعض أفراده وهو وإن كان مُحْتَمِلا للموضوع لكنّه لا يستلزم تحصيلَ الحاصلِ في حُكْمِ «قد يوضع» لجواز أن يحمل التّقليل المستفاد من لفظة «قد» على التّقليل بالنّسبة إلى عدم الوضع لا بالنّسبة إلى مقابل هذا القسم وهو «باعتبار أمر عام» فيكون معنى الكلام بعضُ أفرادِ اللّفظِ قد يوضع وبعضُه قد لا يوضع، فالوضع يعتبر بالنّسبة إلى غير الموضوع وعدم الوضع بالنّسبة إلى الموضوع، فلا احتياج إلى التّأويل بخلاف العهد الخارجيِّ لأنّ المراد حينئذ من «اللَّفْظُ» اللّفظُ الموضوع فيلزم تحصيلُ الحاصلِ وإن حُمِلَ التّقليلُ بالنّسبة إلى عدم الوضع، لأنّه يكون المعنى حينئذ اللّفظُ الموضوعُ قد يوضع وقد لا يوضع، والوضعُ بالنّسبة إلى الموضوعِ تحصيلُ الحاصلِ
أو يقالُ إنّ بعضَ الأفرادِ المرادَ من العهد الذّهنيّ يُخَصَّصُ بغير الموضوع بقرينة «قد يوضع» وإن كان محتَمِلا للموضوع بالنّظر إلى ذاته، فلا يلزم في الحكم بالوضع الفسادُ المذكورُ إِنْ حُمِلَ التّقليلُ على التّقليل بالنّسبة إلى المقابل بخلاف العهد الخارجيّ لأنّ المرادَ من «اللَّفْظُ» حينئذ اللّفظُ الموضوعُ فلم يمكن التّخصيصُ فيلزم الفسادُ المذكورُ قطعا
على أنّه يَرِدُ السّؤالُ على الحَمْلِ على العهد الخارجيّ بأنّه مشروطٌ بتقدُّمِ الذّكر صريحًا أو كِنايةً أو حُكْمًا وهو مُنْتَفٍ، وإِنْ أَمْكَنَ الجوابُ بأن تَقَدُّمَ الذِّكْرِ ههنا حُكْمًا مُتَحَقِّقٌ وهو معلوميةُ اللّفظ الموضوع وهو الحِصَّةُ ههنا بقرينة التَّبَادُرِ والكمال فيه، فلذا قَدَّمَ العهدَ الذّهنيَّ وأَخَّرَ العهدَ الخارجيَّ
قوله: (وحينئذ آه) أي حين إذ كان اللّام للعهد الخارجيّ المرادِ منه الموضوعُ يَجِبُ آه لِئَلَّا يلزمَ تحصيلُ الحاصلِ
قوله: (إمّا لاستحضارِ الصّورةِ) اللّامُ فيه متعلِّقٌ بـ«العُدُولُ» مع الاحتمالِ إلى التّعلّق بالحَمْلِ وبيانٌ لنُكْتَةِ المجازِ في «يُوضَعُ» باعتبار معنى الحال الحاضر، لأنّ الاستحضارَ إنَّما يكون بلفظٍ دالٍّ على الحاضر
قوله: (لنوع غرابة) تعليلٌ «لاستحضارِ» وبيان لشرط كونه نُكْتَةً، لأنّ كون الاستحضار نكتةً مشروطٌ بالغرابةِ، وبيانُ غرابةِ صورةِ الوضعِ بأنّ الوضع مع أنّه أمر يسيرُ المعرفةِ يَحْصُلُ به نِظَامُ الدّنيا والأُخْرَى، لأنّه يحصل به فهمُ أحكام الدّنيا والأُخْرَى من الألفاظ
وتقريرُ المجازِ على هذا التَّوْجِيهِ بالتركيّ نصب العين واجب المشاهدة أو لمقلّده وضع في الماضي وضع في الحاضرة تشبيه أولندي جنسند ن أولمسي ادعا أولندي وضع في الحاضر وضع في الزمان الماضيده استعمال أولندي استعارة مصرّحة أصليّة أولدي بو استعارية تبعا يوضعنك هيئتي زمان ماضيده استعمال أولندي استعارة مصرّحة تبعيّة أولدي
ويمكن أن يُكْتَفَى بالتّشبيه في المصدرين وأن يكون الاستعارةُ في الزمانين أصليّةً
قوله: (أو لتأخّر الوضع آه) علّةٌ لـ«العدولُ» وبيانٌ لنُكْتَةِ المجازِ في «يُوضَعُ» باعتبار معنى الاستقبالِ، وتقريرُهُ كما مرّ
قوله: (إلى الذّات) أي إلى ذات اللّفظ يعني اللّفظَ الغيرَ المقَيَّدَ بقَيْدِ الموضوعِ، وإنّما قَيَّدَ بهذا احترازًا عن اللّفظِ الموضوعِ لأنّه مُتَأَخِّرٌ عن الوضع، والمتقدِّمُ على الوضعِ ذاتُ اللّفظِ كالضَّرْبِ فإنّه نسبةٌ مُتَأَخِّرةٌ عن ذات الضَّارِبِ والمضروبِ، والضّاربُ من حيثُ إِنَّهُ ضارب والمضروبُ من حيثُ إِنَّهُ مضروبٌ مُتَأَخِّرٌ عن الضّرب، وهو ظاهر
قوله: (وإذا تمهد هذا) أي معنى اللّفظِ واللَّامِ والمرادِ ههنا
والغرضُ من هذا الكلامِ إلى قوله: «واكْتَفَى» بيانُ القسمين الغيرِ المذكورَيْنِ
وقوله: «واكْتَفَى» اعْتِذَارٌ عن تَرْكِ ذِكْرِ القسمين
قوله: (على ما يقتضيه التّقسيم العقليّ) ظرف مُسْتَقَرٌّ صفةٌ لـ«أَقْسَامُ»، وفائدتُها صِحَّةُ الحَمْلِ بـ«أربعةٌ» على «أقسامُ» ولكنَّ حصولَ هذه الفائدةِ يَحْتَاجُ إلى قوله: «ابتداءًا» لأنَّ هذا القول بدونه يَحْتَمِلُ أن يكون معناه اقتضاءَ التّقسيمِ العقليِّ مع النّظرِ إلى الخارج أو مع قطع النّظر عنه، وصحّةُ الحكمِ بـ«أربعةٌ» إِنَّما هي بالنّسبة إلى الثّاني دون الأوّل، لأنّها بالنّسبة إليه ثلاثةٌ، فلذا قَيَّدَ الاقتضاءَ بـ«ابتداءًا» فهو مفعولٌ فيه له، ومعناه في حالة الابتداء أي مع قطع النّظر عن ملاحظة الخارج
فإن قيل ههنا احتمالاتٌ أُخَرُ
ككون آلة الملاحظة أمرا جزئيّا والموضوع له جزئيّات متعدّدة
وكونها أمرًا كليّا والموضوع له كليّات متعدّدة
وكونها أمرا مباينا له
فلا يصحّ الحمل بعد التّقييد
فيقال إِنَّ هذه الاحتمالاتِ خارجةٌ عن طرف المبتدأ بقيد الاقتضاء، إِذِ المرادُ منه الاقتضاء هنا سقط، وهذه الاحتمالات بعيدة عن العقل فلا يتحقّق الاقتضاء المناسب فيها فيخرج عن المبتدأ فلا إشكال
ويمكن أن تدرج هذه الاحتمالات في الأقسام الأربعة
قوله: (لموضوع له) اللّامُ فيه إمّا متعلِّقٌ بـ«وضعا» أو ظَرْفٌ مُسْتَقَرٌّ صفةٌ لـ«وضعا خاصا»
قوله: (خاص) صفة لـ«موضوعٍ له»
قوله: (ذات زيد) إن أريد بـ«زيد» لفظُهُ فإضافة ذات إليه من قبيل إضافة المدلول إلى الدَّالِّ وإن أريد معناه فالإضافةُ بيانيَّةٌ لغويَّةٌ من قبيل إضافة العام إلى الخاص
قوله: (لفظه بإزائه) الظّاهر ضمير «لفظه» راجع إلى زيد لتأنيث الذّات بحسب الظّاهر، وعلى التّقدير الأوّل في الأوّل فالإضافة كالثّاني وعلى الثّاني فيه كعكس الأوّل
قوله: (بإزائِهِ) ضميرُهُ عبارةٌ عن المدلول قطعا إمّا بطريق الاستخدام على تقدير رجوعه إلى زيد على التّقدير الأوّل أو بلا استخدام على التّقدير الثّاني أو برجوعه إلى «ذات» لكونها عبارة عن المدلول
لعل هنا سقط كثير
مثال القسم الأوّل من الوضع النَّوْعِيِّ وَضْعُ الأوزانِ بأنَّ ما يَطْرَؤُ إلى تركيب (ف ع ل) فهو موضوع لجنس ما يُوزَنُ به فطَرَفُ الموضوعِ يلاحَظُ بالنّوع أعني ما يطرؤ وطَرَفُ الموضوعِ له جنسُ ما يُوزَنُ به وهو آلةُ الملاحظةِ
مثلا «فَعَلَ» بالفتح من أفراد ما يطرؤ يلاحَظُ به ويوضع لهيئة ضَرَبَ وقَتَلَ وفَتَحَ مثلا
فإن اعتُبِرَ تعدُّدُ الهيئةِ باعتبار تعدّد المادّة فالموضوعُ له كلّيّ معيَّنٌ من حيثُ إِنَّهُ معيَّنٌ فالأوزان من قبيل أعلامِ الأجناس وإِلَّا فهي من قبيل أَعْلَامِ الأشخاصِ
وعلى الأوّل يكون التّعبير في طرف الموضوع له بلفظ الجنس أي جنس ما يُوزَنُ به
وعلى الثّاني بغير لفظ الجنس أي ما يُوزَنُ به
والأوّلُ هو المشهورُ
ومثال الثّاني من الوضع النّوعيّ وضع هيئةِ عامةِ الأفعالِ بأن يقال «كل فِعْلٍ ماضٍ فهو موضوع لنسبة الحَدَثِ إلى فاعلٍ مُعَيَّنٍ أو إلى فاعلٍ مَّا في الزّمان الماضي»، فطَرَفُ الموضوعِ يلاحَظُ بالنَّوعِ وهو الماضي وطَرَفُ الموضوعِ له أعني كلّ نسبة جزئيّة من نسبة الحدث إلى فاعلٍ معيَّن أو إلى فاعلٍ مَّا في الزّمان الماضي يلاحَظُ بالكلّيِّ أعني مطلق نسبة الحدث آه لعلها إليه لا كلَّ فردٍ من أفرادِ مُطْلَقِ النّسبةِ
مثلا هيئة «ضَرَبَ» في «ضَرَبَ زيدٌ» ملحوظةٌ بالكلّيِّ وهو الماضي وموضوعةٌ لنسبة الضّرب إلى زيدٍ في الزّمان الماضي الملحوظةِ بمطلق نسبةِ الحدثِ إلى فاعلٍ معيَّنٍ أو فاعلٍ مَّا في الزّمان الماضي
ومثال الثّالث من النّوعي وَضْعُ عامة المشتقّات للذّات بأن يقال مثلا «كلّ اسم فاعل» وهو طرف الموضوع «فهو موضوع لمن قام به مَأْخَذُ اشتقاقِهِ» وهو آلةُ الملاحظةِ باعتبار ذاته والموضوعُ له باعتبارِ أفرادِهِ الكليِّةِ
مثلا «ضارب» ملحوظٌ بالعُنوان الكليّ وهو اسم الفاعل وموضوعٌ لمن قال به الضّربُ بواسطة وَضْعِ كُلِّ اسمِ فاعلٍ لمن قام به مأخذ الاشتقاق.
قوله: (وهذا القسم ممّا لا وجود له) يعني بدليل الاستقراء
قوله: (بل حكموا) «بل» للتّرقّي من دعوى عدم الوجود إلى دعوى الاستحالة وهي الأعلى
ويمكن أن يوجد التّرقّي باعتبار الدّليلين لأنّ دليل عدم الوجود الاستقراء وهو لاحتماله أن يكون ناقصا ناقصٌ بالنّسبة إلى الثّاني، فيتحقّق التّرقّي بالنّسبة إليهما
قوله: (لا يعقل كونها مِرْآةً) أي لا يُتَصَوَّرُ ولا يُدْرَكُ
فإن قيل حينئذ يَرِدُ أنّه لا حَجْرَ في التّصوّرات بل تتعلّق بنقيض نفسها فكيف يصحّ هذا النّفيُ
فيقالُ إنّ الإمكان يلزمه التّصوّرُ في الجملة، وانتفاءُ التّصوّر يلزمُهُ انتفاءُ الإمكان في الجملةِ، لأنّ انتفاء اللّازم وهو التّصوّر ملزوم لانتفاء الملزوم وهو الإمكان
فيكون «لا يُعْقَلُ» كنايةً عن «لا يُمْكِنُ» وقرينتُها ذِكْرُ الاستحالةِ في الدَّعْوَى، وفائدتها المبالغة
فإن قيل لِمَ لَمْ يَكُنْ مجازًا
فيقال لإمكان إرادة المعنى الحقيقي ههنا بالنّسبة إلى بعض الأذهان والأزمان، وفي المجاز يلزم عدم الإمكان
قوله: (بخلاف العكس) ظرفٌ مستَقَرٌّ حالٌ من كونها أي حال كون الكون مُلَابِسًا بخلاف العكس وهو عبارة عن كون الكلّيّات مِرْآةً لملاحظة الخصوصيّات، والمخالَفَةُ بينهما عدمُ إمكان الأوّل وإمكان الثّاني وهو العكس، وملابسة الكون الأوّل إلى مخالفة الثّاني في الإمكان وعدمِهِ مُؤَكِّدَةٌ لمعنى «لا يعقل» فالحالُ مؤكِّدَةٌ
وبيانُ عدمِ الإمكانِ بأنّ الجزئيّاتِ لتَأَصُّلِهَا وتعقُّلِها بالحواسِّ الخمسِ الظّاهرةِ لا ترتبط بالكلّيات المتعلّقة بغير الحواس بخلاف الكلّيّات لأنّها لعدم تأصُّلِها ترتبط بالجزئيّاتِ وغيرِهَا
فإن قيل تجويزُ السّيّد الشّريف قدّس سرّه التّعريفَ بالأخصّ مخالفٌ لعدمِ إمكانِ كونِ الجزئيّاتِ مِرْآةً لملاحظةِ الكليّات
فيقال ما جَوَّزَهُ السّيّدُ الشّريفُ التّعريفُ بالأخصِّ الكلّيِّ، والمنفيُّ ههنا التّعريفُ والتّعقُّلُ بالخاصِّ الجزئيِّ الحقيقيِّ فلا مُخَالَفَةَ لاختلافِ الجهةِ
وإن قيل يلزمُ من تعقُّل الجزئيّاتِ بالكلّيِّ تعريفُها به وهو محال، ولذا يقال التّعريفُ للماهية لا للأفراد
فيقال إِنَّا لا نسلِّم اللّزومَ المذكورَ كيف وهو إنّما يتحقّق لو كان تعقل الخصوصيّات بالكلّيّ تفصيليّا وهو ممنوعٌ، لأنّ العلم التّفصيليّ المستفادَ من التّعريف إنَّما يتعلّق بالكلّيّ المعرِّفِ والعِلْمَ المتعلِّقَ بالجزئيّاتِ عِلْمٌ إجماليٌّ حاصلٌ بالكلّيِّ المعرِّف فلا يلزم المحالُ وهو ملاحظة الأفراد الغيرِ المتناهيةِ تفصيلاً
قوله: (كذلك) أي كالثَّالثِ في الظهور
قوله: (إلّا أنّه لمّا شارك آه) إن قيل كما كان الأوَّلُ مُشارِكًا للثّاني في تشخُّصِ المعنى كان الثّالثُ مُشَارِكًا له في عمومِ الوضعِ، فالمُشَارَكةُ إن اقْتَضَتْ ذِكْرَ الأوّلِ اقْتَضَتْ ذِكْرَ الثّالثِ
فيقال إنّ مشاركةَ الأوّل في المعنى المقصودِ بالذّات ومُشَارَكةَ الثّالثِ في الوضع الغيرِ المقصودِ، فلِذَا اقتضى مُشَارَكَةُ الأوّلِ ذِكْرَهُ لمزيدِ توضيحِ صاحبِهِ أَيِ الثّاني ولم يقتض مُشَارَكَةُ الثَّالثِ له
قوله: (بعينه يحتمل آه) إن قيل يَرِدُ على التَّوْجِيهِ الأوّلِ عدمُ صحّةِ المقابلةِ بين القسمين، لأنّ معنى قوله: «اللّفظُ قد يُوضَعُ لشخص بعينه» حينئذ أنّه قد يوضع لشخص معيّن سواءٌ كان باعتبار أمرٍ عامٍّ أو باعتبارِ أمرٍ خاصٍّ، فلا تقابل بينهما
فيقال إنّ المقابلةَ حاصلةٌ بأن يعتبر قيدُ الانفرادِ في الأوّلِ وقيدُ عدمِ الانفرادِ في الثّاني وإن لم تحصل المقابلةُ باعتبار آلةِ الملاحظةِ
وقرينة اعتبار الانفراد في الأوّل المقابلةُ إلى عدم الانفراد المعتبرِ في الثّاني، وقرينته قولُ المصنّف في بيان الثّاني «لكلِّ واحدٍ من هذه المشخَّصاتِ»
وفائدةُ الصّفةِ تعميمُ الشخصِ للخارجيِّ وهو العَلَمُ الشّخصيُّ والذِّهنيِّ وهو العَلَمُ الجِنْسيُّ ليشملَ هذا القسمُ وَضْعَ كِلَا القسمين للعَلَمِ
وتخصيصٌ بحيثيَّةِ التَعَيُّنِ ليَخْرُجَ المُنَكَّرُ
ففيه شيئان مع الكَشْفِ
وإن قيل إِنَّ قول المصنف هذا غيرُ مُقَيَّدٍ باعتبار آلة الملاحظة وعلم لقسمي آلة الملاحظة وخصوص الآلة متحقّق في قسمي العَلَمِ وعمومها في أيّ موضع يتحقّق
فيقال يتحقّق في ملاحظة الشّخص بكلّيّ منحصرٍ في فردٍ كما في لفظةِ الجلالةِ، فإنّها تُلَاحَظُ مدلولُها حينَ الوضعِ بأنّه المعبودُ بالحقِّ فتُوضَعُ لذاته تعالى الملحوظِ به، وكما في تسمية الأولاد قبل رؤيتها وبعد الإخبار، وآلة الملاحظة وإن كانت كليّة لكنّه لا تسمّى وضعا عاما بل وضعا خاصا لموضوع له خاص لكون ذلك الكلّيّ جزئيّا بحسب الخارج ولاطِّرَادِ وضع الأعلامِ ولاشتراط الوضع العام للموضوع له الخاص بكون الموضوع له متعدّدا فلا تعدّد في هذا فلا يكون من القسم الثّاني والثّالث بل من الأوّل
وإن قيل يَرِدُ على التَّوجيه الثّاني بأنّ القسم الأوّل حينئذ لا يشمل الوضع لشخص بملاحظته بكلّيّ منحصرٍ في فرد لأنّ معنى قول المصنّف هذا «قد يوضع لشخص بملاحظة عينه» وهي في هذه الصّورة لا بالعين
فيقال معنى ملاحظة العين أعمّ من الإجمال والتّفصيل، وفي هذه الصّورة يتحقّق ملاحظة العين به إجمالا وإن لم يتحقّق الملاحظة بالعين تفصيلا، فيشملُ القسمُ الأوَّلُ إلى هذه المادّة
ويَرِدُ على هذا التّوجيه على القسم الأوّل أعلامُ الأجناس بأنّ لفظ «شخص» عليه لم يُقَيَّدْ بشيء والمتبادَرُ من مطلق الشّخص المشخَّصُ الخارجيُّ، والمشخَّصُ في العَلَمِ الجنسيِّ ذهنيٌّ فلا شمول فلذا أَخَّرَ هذا التّوجيهَ عن التّوجيه الأوّل
قوله: (أي باعتبار تعقّله بأمر عام) إشارةٌ إلى حذفِ مضافٍ، والمضافُ إليه المذكورُ ما به التَّعَقُّلُ والمتعقَّلُ محذوفٌ
أو إشارةٌ إلى أنّ لفظ «اعتبار» بمعنى الملاحظة، والمتعقَّلُ والمضافُ إليه كما سبق آنفًا، ولفظ الاعتبار
وفي التّفسير معنى الباء السّببيّة والمذكورة فيه صلة
(قال المصنف) (وذلك) وَضَعَ الظّاهِرَ موضعَ الضّمير لِسَبْقِ المرجعِ ليكون إشارة إلى الذّات مع الوصف وهو «باعتبار أمرٍ عامٍّ» بخلاف الضّمير لأنّه راجع إلى الذّات، وهو ههنا الوضع لشخص وهو خلافُ المرادِ
و«ذلك» مجازٌ في ذلك الموضعِ لكونه إشارةً إلى غير المبصَر وهو الوضعُ
وتقريرُه بالتّركي كمال امتيازده وضع باعتبار أمر عام مبصر مشاهده تشبيه أولندي جنسندن أولمسي ادعا أولندي مبصر مشاهده موضوع أوّلان ذا وضع باعتبار أمر عامنده استعمال أولندي استعارة مصرّحة أصليّة أولدي
وهذا التّقريرُ بالنِّسْبَةِ إلى «ذَا» بدون «لِكَ»
والتّقريرُ معه بالتّركي بعد فهمي بعد مكاني به مطلق البعد ده تشبيه أولندي جنسندن أولمسي ادعا أولندي بعد كاني به موضوع أولان ذلك بعد فهميده استعمال أولندي استعارة مصرّحة أصليّة أولدي
ففي لفظة «ذلك» استعارةٌ من وجهين
فإن قيل إِنَّ وَجْهَ شَبَهِ الأوّل وهو كمالُ الامتيازِ وَوَجْهَ شَبَهِ الثّاني وهو مطلقُ البُعْدِ الشّامل للبُعْدِ الفَهْمِيِّ مُتَنَافِيَانِ
فيقال إنّ الأوّل بالنّظر إلى نفس الأمر والثّانيَ بالنَّظر إلى المُتَقَدِّمِينَ المُنْكِرِينَ للوضعِ العام للموضوع له الخاصِّ، فلا تناقُضَ
(قال المصنف) (بأن يُعْقَلَ) بصيغة المجهول إِمَّا من الثّلاثي أو من التَّفْعِيلِ بمعنى التَّفَعُّلِ
(قال المصنف) (أمرٌ مُشْتَركٌ) اسمُ فاعلٍ إن كان بِنَاؤُهُ للمُطَاوَعَةِ اسمُ مفعولٍ إن كان بمعنى مُشَارَكٍ فيه
(قال المصنف) (ثمّ يُقَالَ) منصوبٌ معطوفٌ على «يُعْقَلَ»
إن قيل مقول هذا القول وهو «هذا اللّفظُ موضوعٌ آه» كاذبٌ لاقتضاء لعلها لاقتضائه تحقّق الوضع قَبْلَ هذا القول مع أنّه لا يتحقّق
فيقال هذا المقول مستعمَلٌ في الإنشاء كـ«بِعْتُ، واشتريتُ» فلا كَذِبَ فيه
وإذا استعمل فيه يكون تقرير المجاز بالتّركي هكذا مطلق النّسبتد ه نسبة إنشائيّة مطلقة نسبة خبريّة مطلقة يه تشبيه أولندي جنسندن أولمسي ادعا أولندي بحسب الإرادة نسبة خبريّة مطلقة نسبة إنشائيّة مطلقة ده استعمال أولندي استعارة مصرّحة أصليّة أولدي بواستعارة يه تبعا نسبة خبريّة مطلقة نك جزئيّاتنه وضع أولنان جملة خبريّة نك هيئتي نسبة إنشائيّة مطلقة نك جزئيّا تندن أولان موضوعيّتك هذا اللّفظ نسبة إنشائيّة جزئيّة سنده استعمال أولندي استعارة مصرّحة تبعيّة أولدي
وفائدةُ هذا المجازِ عدمُ إمكانِ التّعبيرِ عن الإنشاءِ ههنا بالحقيقةِ
(قال المصنّف) (بخصوصه) ظَرْفٌ مُسْتَقَرٌّ حالٌ من «واحدٍ» أو صفةٌ له أو متعلِّقٌ بـ«موضوعٌ»
وفائدتُهُ اشتراطُ الانفرادِ في كون كلّ واحد موضوعًا له يعني ذلك الواحدُ مستَقِلٌّ في كونه موضوعًا له وهذا كذا وغيرُ ذلك كذا
واشتراطُ عدمِ الانفرادِ في التّوجيه الأوّل في «بعينه» بالنّسبة إلى تعلّق الوضع فلا تَنَافِيَ
قوله: (أي (يعين اللّفظ) تفسيرٌ لـ«يُقَالَ» وإشارةٌ إلى دفع السّؤال وهو أنّ الوضع تعيينٌ وتخصيصٌ لا قولٌ فلا وجه لذكر القول ههنا
وتقرير الدّفع أنّ ذكر القول ههنا مجاز عن التّعيين بعلاقة أنّ التّعيين يستلزمه هذا القولُ
وفائدتُهُ ما ذَكَرَهُ الشّارحُ فيما بعدُ بقوله: «وإنّما عَبَّرَ...آه».
قوله: (سواءٌ كان ذلك الأمرُ العامُّ) الغرضُ من هذا التّعميمِ بيانُ «أمرٍ عامٍّ» ودَفْعٌ لِـمَا يَرِدُ على المصنّف بأنّ هذا القولَ يُشْعِرُ أنّ المصنف قائل بعدم الفرق بين ملاحظة الشّيء بالوجه وبين ملاحظة الوجه يعني أنّ العِلْمَ بالشّيءِ بالوجهِ عِلْمٌ بذلك الوجهِ في التّحقيق
وعدمُهُ مذهبُ المنكرين لهذا القسم من الوضع ومُنَافٍ لمذهب المصنّف، فاللّائقُ به أن يقال «بأن يُعْقَلَ المشخَّصاتُ بأمرٍ عامٍّ»
وبيان الدّفع بأنّ المراد ما هو اللّائق على مذهبه، ولكن قال هكذا لأنّه وإن كان ذلك الأمر العام في بعض الألفاظ من عوارض الموضوع له لكنّه في بعضها من ذاتِيَّاتِهِ فكان الأمر العام الذّاتيّ داخلا في ماهية الموضوع له المعلومِ به وبهذا الاعتبار كان معلومًا، وللإشعار بهذا الاعتبار قال هكذا والمراد غيرُهُ بقرينة «لكلِّ واحدٍ من هذه المشخَّصاتِ»
وبيانُ الدّخولِ بأنّ الباء مثلا موضوع لِلُصُوقِ الإيمان إلى الله في تركيب «آمنتُ بالله تعالى» وآلةُ الملاحَظةِ لوضعِهِ مطلقُ اللُّصُوقِ وهو جزءٌ من المقيَّدِ المذكورِ
وبيانُ الخروجِ بأنّ لفظ «هذا» موضوع لزيدٍ المشارِ إليه بإشارة حسّيّة، وآلةُ الملاحظةِ لوضعه المفردُ المذكَّرُ المشارُ إليه بإشارةٍ حسّيّةٍ وهو خارجٌ عن ماهية زيد وهي الحيوان النّاطق مع التّشخّص، فَقِسْ على المذكورِ غيرَهُ.
قوله: (وذلك الأمرُ العامُّ) إلى قوله: (وإنّما عَبَّرَ) بيانُ الغرضِ من مجموع هذا الكلام وهو ردّ المنكرين لهذا الوضع كما يدلّ عليه قوله: «كما تَوَهَّمَهُ بعض..».
قوله: (هو الوضعُ حقيقة) احتراز عن الوضع مجازًا وهو القول والكتابة.
قوله: (غالبا) إشارة إلى ظهور التّعيين والوضع بغيره كالكتابة والإشارة.
قوله: (بقوله) بدلٌ من (بالحيثيّة).
قوله: (لئلّا يتوهّم) علّة لقوله: «وإنّما قَيَّدَ» وكلمة التّوهّم والإيهام مثلا قد تستعمل في مقام ضعف المُفَادِ والمتوَهَّم، وقد تستعمل في مقام ضعيف الإفادة، وقد تستعمل فيهما، وهو المرادُ ههنا، لأنّ المُفَادَ ههنا ضعيفٌ وباطلٌ كما أشار إليه بقوله: «فإنّ ذلك باطلٌ» والإفادةُ كذلك لأنَّها بعد تقييدِ «كلِّ واحدٍ» بقَيْدِ «بخُصُوصِهِ» بمعنى استقلال كلّ واحد في كونه موضوعًا له على حِدَةٍ في غاية الضّعف، فقيّد بها لدفع التّوهّم الضّعيف الدَّالِّ على ضعف التّعبير بصيغة التَّفَعُّلِ أعني «يُتَوَهَّمُ».
قوله: (هو مفهومُ كلّ واحد) إضافةُ المفهومِ إلى كلّ واحد من قبيل إضافة العامّ إلى الخاصّ، وعلى هذا التّوهّم يكون معنى اللّفظ الموضوع بهذا الوضع كمعنى مدخول لام الاستغراق ومدخول لفظ «كلّ» يعني أن كلّ واحد يكون تمام الموضوع له والواحدَ منه جزءُ الموضوع له.
قوله: (فإنّ ذلك) إشارة إلى المُتَوَهَّمِ المذكورِ آنِفًا والفاءُ تعليلُ «لئلّا يُتوهّم» أو تعليلٌ لـ«قَيَّدَ» المقيَّدِ بـ«لئلّا يتوهّم».
قوله: (بل المقصود آه) عطفٌ على مُقَدَّرٍ مُستفادٍ من قوله: «فإنّ ذلك..آه» وهو ليس المُتَوَهَّمُ بمقصودٍ بل آه فهي للتّرقّي من نَفْيِ مقصوديّة المُتَوَهَّمِ إلى إثباتِ المُخَالِفِ له وهو أَعْلَى منه
ومعنى «المقصودُ» مقصودُ الواضعِ من قوله: «هذا اللّفظ موضوع لكلّ واحد من هذه المشخّصات بخصوصه» أو مقصودُ المصنف لنقله كلام الواضع فلِجَعْلِ هذا مُحْكَمًا قَيَّدَ بالحيثيّةِ المذكورةِ.
قوله: (أي متجاوزًا) إشارة إلى دفع سؤال وَارِدٍ على كونه حالا لاشتراط الحالية بالنّكرة و«دون» ههنا لإضافته إلى المعرفة وهو «القَدْرُ» مَعْرِفَةٌ فلا يصحُّ الحالِيَّةُ بأن «دُونَ» بمعنى مُتَجَاوِزًا يعني بمعنى اسمِ الفاعلِ ولو وُضِعَ مَوْضِعَ «دُونَ» لكان إضافتُه لفظيّةً لوجود شرط عَمَلِهِ فكذلك لفظ «دون» فَيَصِحُّ الحَالِيَّةُ.
قوله: (بحسب الوضع احترازٌ عن الاستعمال فيه بحسب الاستعمالِ أي المجازِ، لأنّه يجوز وإن لم يوجد بل وجد ذكر ابن سودة له مثالين.
وخلاصة كلام الشّارح رَدُّ المنكرين حاصلٌ بقول المصنف «لكلّ واحد» واشتراطُ الانفراد حاصل بقوله: «بخصوصه».
وقوله: «بحيث» إلى «دون» ناظرٌ إلى الثّاني وتأكيدٌ له
وقوله: «دون القدر المشترك» ناظر إلى الأوّل وتأكيدٌ له وبيان الاختلاف بين الفريقين بأنّ المنكرين قالوا إنّ اللّفظ الموضوع بهذا الوضع عند المصنف موضوع للموضوع له العامِّ بالوضع العامِّ بشرط الاستعمال في جزئيّاته، لأنّه لو لم يوضع لهذا إمّا أن يوضع لكلّ واحد من هذا العام وهو فاسد
لأنّه يستلزم تعقّل الأمور الغير المتناهية
ولأنّ العِلْمَ بالشّيء بالوجه عِلْمٌ بذلك الوجهِ، فالمعلومُ ههنا المفهومُ العامُّ لا كلُّ واحدٍ حتى يوضع اللّفظُ له
ولأنّه يستلزم الاشتراك اللّفظيّ في الألفاظ الكثيرة على تقدير اشتراط الانفراد
ولأنّه يستلزم أن يُفْهَمَ من لفظٍ من هذا القبيلِ كلُّ واحدٍ على تقدير عدم اشتراط الانفراد، وكلاهما ظاهرُ البطلان
وإمّا أن يوضع لواحد من العام ويكونَ في الباقي مجازًا وهو ظاهر البطلان أيضًا
والجوابُ من طَرَفِ المُثْبِتِ والمصنف بأن يُخْتَارَ الشقُّ الأوّلُ ويُدْفَعُ المحذوراتُ
بأن تعقّل الأمور الغير المتناهية على طريق الإجمال جائز وهو كاف في الوضع، والتّعقّلُ على طريق التّفصيل محالٌ وهو ليس بلازم
وبأنّ العلم بالشّيء بالوجه وإن كان علما تفصيلا بذلك الوجه في التّحقيق لكنّه علم بذلك الشّيء إجمالا وهو كافٍ في الوضع
أو بأنّ مذهب المُثْبِتِ لهذا الوضع أنّ العلم بالشّيء بالوجه عِلْمٌ بذلك الشّيء
وبأنّ اللّفظ موضوع لكلّ واحد مع شرط الانفراد، والاشتراكُ ليس بلازمٍ على ذلك التّقديرِ، لأنّ تَعَدُّدَ الأوضاعِ فيه صَرَاحَةً لازمٌ، وههنا ليس بمتحقّق لأنّ الوضع فيما نحن فيه في دَفْعَةٍ واحدةٍ
ويُعْتَرَضُ بعد الجواب على المنكرين بأنّه يلزم عليهم مجازاتٌ لا حقائقَ لها، لأنّه لم يُسْتَعْمَلِ اللّفظُ من هذا القبيلِ في المفهومِ وهو بعيدٌ جدًّا، لأنّه لو كان الألفاظ المذكورة كذا لَـمَا تمسَّكَ أهل اللّغة بأَمْثِلَةٍ نادرةٍ في جَوَازِهَا كـ«الرّحمن»
والتّوفيقُ بين الفريقين وإرجاعُ النّزاع إلى اللّفظيّ بأنّ مراد من قالوا إنّ الوضع للمفهوم الكلّيّ أنّه للمفهوم من حيث وجوده في ضمن الجزئيّات فيرجع إلى مذهب المُثْبِتِ
أَوْ مِنْ حيثُ اتّحادُ ذلك المفهوم بالجزئيّات بناءًا على اتّحادِ العِلْمِ والمعلومِ بالذَّاتِ وآلَةُ المُلَاحَظَةِ والعِلْمِ بالجُزْئِيَّاتِ هو المفهومُ والمعلومُ هو الجزئيّاتُ فإذا اتَّحَدَا فيكونُ الوَضْعُ للمفهوم وضعا للجزئيّات، فيرجع إلى مذهب المصنف.
وفي التّوفيق الأخير ضَعْفٌ.
(قول المصنف) (فتعقُّل ذلك المشتَرَكِ آلةٌ للوَضْعِ) الفاءُ فيه جوابٌ لشرطٍ محذوفٍ تقديرُهُ كما أشار إليه الشّارحُ «إذا كان اللّفظُ موضوعًا بالطّريق المذكور» أو «إذا كان اللّفظ لا يفهم منه القدرُ المشتَرَكُ فتعقّل..آه»
فإن قيل هذه العبارةُ فاسدةٌ لأنَّها مُسْتَلْزِمَةٌ لحَمْلِ المُبَايِنِ وَهُوَ «آلةٌ» على المُبَايِنِ الآخَرِ وهو «تَعَقُّلُ» وهو فاسدٌ
فيقالُ إِنَّ إضافةَ الـ«تَعَقُّلُ» إلى «ذَلِكَ المُشْتَرَكِ» من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف بحسب الظّاهر عند البصريّين، فيكون معنى لعلها معناه المُتَعَقَّلَ اسمَ مفعولٍ بطريقِ ذِكْرِ الجُزْءِ وإِرَادَةِ الكُلِّ مَثَلا فيكونُ المعنى الموضُوعُ له
صحيفة كاملة ساقطة لعدم وضوحها ص32
فيكون إطلاقُ الكلِّيِّ عليه من قبيل نسبةِ وصف السّبب إلى المسبّب فيكون من قبيل المجازِ العقليِّ والطرفان حقيقيّان
ويمكن أن يكون من قبيل استعمال اسم السّبب في المسبَّب فيكونُ النّسبة حقيقية لعلها أو وآلةُ الملاحظةِ كلّيّةٌ مشبَّهٌ بها والوضعُ مشبَّهٌ ووجهُ الشَّبَهِ التّعدّدُ وهو في آلة الملاحظة باعتبار الأفراد وفي الوضع باعتبار التّعلّق إلى كلّ واحد من المشخَّصات فيكون الإطلاق من قبيل استعمال اسم المشبَّه به في المشبَّه فيكون استعارةً في لفظ الكلّيّ والنّسبةُ حقيقةٌ عقليّةٌ.
قوله: (كما قَرَّرْنَاهُ أَيْ في الموضعين
أحدُهُما قوله: «بل المقصود آه»
والثّاني قوله: «ما وُضِعَ لمشخّص آه» في تقسيمه السّابق
وفائدتُهُ دفعُ تَوَهُّمِ تَقْيِيدِ «مُشَخَّصٌ» بقَيْدِ «وَحْدَهُ» مع أنّ الموضوعَ له ههنا يجبُ أن يكون متعدّدا.
(قال المصنف) (وذلك مثل اسم الإشارة) مخالف إلى طريق المشهور وهو حذف المبتدأ في مقام التّمثيل اعتِنَاءًا واهتِمامًا لبيان هذا القسم لإنكار المنكرين.
قوله: (نزل ذلك الأمر الكلّيّ) وهو اللّفظ الموضوع لمشخّص باعتبار أمر عام إشارةً إلى أنّ في ذلك المتن استعارةً، وتقريرُها ظاهرٌ من الشّرح
وفيه استعارةٌ من جهة «ذَا» مع «لِكَ»، وتقريرُها بالتّركي مَرَّ
وكذا سؤالُ المنافاةِ بين النُّكْتَتَيْنِ ودفعُها، وههنا دفعٌ آخَرُ بأن كمالَ التميّز بالنّسبة إلى البيان السّابق من المصنف والبُعْدَ الفَهْمِيِّ مع قطع النّظر عنه.
(قال المصنفُ) (فإِنَّ «هذا» مثلا موضوعٌ) أي لفظَ «هذا»، ولفظُ «مَثَلاً» حينئذٍ إِشَارَةٌ إلى سائرِ اسمِ الإِشَارَةِ
ويُمْكِنُ أن يُشَارَ بـ«هذا» إلى اسمِ الإشارة، ولفظُ «مثلا» حينئذ إشارةٌ إلى غير اسم الإشارة من المضمرات والموصولات، ففيه لطافة.
قوله: (أي كلّ واحد من أفراد مفهوم المشار إليه مطلقا) فائدةُ هذا التّفسيرِ دفعُ السّؤالِ وهو أنّ معنى لفظ «هذا» ليس بمشخَّص بل كلّ مشارٍ إليه مشخّصٍ، والمستفادُ من قول المصنف الأوّلِ بأنّ اللّام في لفظ «المشار إليه» للاستغراق فيكون المستفادُ هو المعنى الثّاني وهو المطلوبُ
ولفظ «مطلقا» على الاحتمال الأوّل فيه فإنّ هذا حال من «مفهومِ» وفائدتُه تخصيصُهُ بالماهية المطلقة يعني الماهيةَ لابشرطِ شيء، لأنّه إذا أريد به الماهيةُ المجرّدة يعني الماهيةَ بشرطِ لا شيءَ لا يصحّ إضافة الأفراد، وإذا أريد الماهيةُ المَخْلُوطَةُ يعني الماهيةَ بشرطِ شيءٍ فهي عينُ الأفرادِ بحسب المآل فلا فائدةَ في الإضافة، فيُقَيَّدُ بـ«الإطلاقِ» للاحتراز عن الاحتمالين
ويمكن أن يقال على الاحتمال الأوّل أنّه حالٌ من «كلّ واحد» لكونه مفعولا لمعنى التّفسير المستفادِ من «أَيْ»
وفائدتُه تعميمُهُ يعني مُذَكَّرًا كان أو مُؤَنَّثًا بعدَ التّعميمِ والتّأويلِ في ضمير «مسماهُ» بأن يرجع إلى لفظ «هذا» ومثله بتأويل «كلّ واحد»
وعلى الاحتمال الثّاني مع احتمال الحالية من الـ«مفهوم» يكون حالا من «كلّ واحد» بلا تأويل في ضمير «مسمّاهُ» فإِنْ أُوِّلَ حينئذٍ يكونُ «مطلقًا» مفعولا مطلقًا لـ«مشارٍ إليه» أي إشارةً مطلَقَةً يعني سواء كانت عقليّة كما في المضمرات أو حسيّة كما في اسم الإشارة
والوجه الوجيه في توجيه «مطلقا» الإشارة إلى أنّ معنى الحال وإن كان مُتَبَادَرًا من لفظ «المشار إليه» لكنّه ليس بمرادٍ بل المرادُ هو المطلقُ سواءٌ كان الإشارةُ في زمانِ الاستقبالِ أو الحالِ أو الماضي يعني مع قطع النّظر عن وقوع الإشارة في زمان من الأزمنةِ بقرينةِ وُقُوعِ لفظِ «المشارِ إليه» في تعريف المسمَّى لِـمَا يقالُ «إنّ الألفاظ الواقعة في التّعريفات مُنْسَلِخَةٌ عن اعتبارِ الزّمانِ فيها سواء كان داخلا في مفهومها أَوْ لا».
قوله: (ولا يجوزُ أن يكونَ المشخّص صفة للمشار إليه) لأنّه إِمَّا أن يراد به المفهوم كما هو المتبادَر فلا يكون «المشخَّصُ» صفةً له، لأنّه مشخّص خارجي بقرينة «بحيث لا يقبل..آه» وهو لا يتّحد مع مفهوم المشار إليه مع أنّ الاتّحاد لازم بينهما كما في المبتدأ والخبر لأنّهما بحسب المآل كالمبتدأ والخبر
وإمّا أن يراد به الفردُ معيَّنا أو غيرَ معيَّن، فإنّه وإن صحّ أن يكون صفة له مع قطع النّظر عن المقام لكنّه لا يصحّ بالنّظر إليه، لأنّ المقام مقام بيان مسمّى «هذا» وهو كلّ واحد من الأفراد لا الفرد المشخّص، فتعيّن أنّ المراد من «المشار إليه» الاستغراقُ بقرينة المقام والممثّل فيكون صفة لكلّ فرد من الأفراد بحسب المعنى وإن كان صفة لـ«المشار إليه» لفظًا على تقدير كون اللّام حرفا تعريفا أو اسمَ موصول على رأي أو بحسب المعنى واللّفظِ على تقدير كونها اسمَ موصول على التّحقيق
ويمكن أن يوجد الجواز على تقدير إرادة الفرد بأنّ المراد الفرد المشخّص مع عدم الانفراد كما مَرَّ في الموضعين أحدهما «الموضوع له مشخّص» والآخر «قد يوضع له» لَكِنْ في هذا التّوجيهِ حذفٌ وفي توجيه الشّارح ليس حذفًا، وهو راجح على الأوّل وهو مرجوح سقط وهو بالنّسبة إلى الرّاجح بمنزلة المُنَكَّرِ عند البلغاء
فلذا قال الشّارح «ولا يجوز أن يكون صفة» أي بغير الاستغراق بقرينة المقابلة لِـمَا سبق.
قوله: (ذي (مسكة) أي ذي عقل.
قوله: (بتاء التّانيث) ظَرْفٌ مستَقَرٌّ خبرٌ لقوله: «قولُهُ».
قوله: (على أنّه خبر بتأويل اللّفظة أو الكلمة) ظرف مستَقَرٌّ خبرٌ ثانٍ، فائدتُه دَفْعُ اشتباهٍ ناشٍ من التّأْنيثِ وهو أنّ المبتدأَ مُذَكَّرٌ والخبر على هذه النّسخة مؤنّثٌ فلا يصحّ الخبريّة بأنّ لفظَ «هذا» مُأَوَّلٌ بأحد التّاويلين، فيتحقّق المطابقة بينهما فيصحّ الخبريّة
فإن قيل إِنَّ تذكيرَ ضميرِ «مُسَمَّاهُ» يُنافِي أَحَدَ التّأويلين فكيفَ يصحُّ هذا الجوابُ
فيقال إنّا لا نسلم المنافاةَ إذ يجوزُ أن يكون تذكيرُ ضمير «مسمّاهُ» إشارةً إلى جهةِ تذكيره بتأويل اللّفظِ وتأنيثُ «موضوعةٌ» إشارةً إلى جهة تأنيثه بأحد التّأويلين، وهو حسن ولطيف
قوله: (على أنّه من قبيل الأسماء) ظرف مستَقَرٌّ بمنزلة الخبر إن كان العطفُ عطفَ المفردِ أو خبرٌ إن كان عطفَ الجملة على الجملة بتقدير المبتدأ وهو قوله: «موضوعُهُ»
وعلى التّقديرين فائدته دفع اشتباه وهو أنّه إِنْ كان المعنى حينئذ أَنَّ لفظَ «هذا» موضوعٌ لِلَفْظِهِ فلا مناسبةَ لهذا في هذا المقام، لأنّه مقام بيان الوضع القَصْدِيِّ لا بيانِ وَضْعِ اللّفظِ له وهو الوضعُ الغيرُ القَصْدِيِّ بأنَّ لفظَ «موضوعُ» حينئذ من قبيل الأسماء يعني من قبيل الحذف والإيصال كالمُفَرَّغِ في الاستثناءِ فيكون المعنى «موضوعٌ له لـ(هذا)» فيناسِبُ المقامَ ويكونُ حينئذٍ قوله: «ومُسَمَّاهُ» بيانًا له لاتّحادهما، وعلى الأوّلِ لا يكونُ بيانًا لمغايرتِهِمَا لأنّ الموضوعيَّةَ حينئذٍ دَالٌّ والمسمَّى مدلولٌ.
قوله: (تأكيد لما يستفاد من المشخّص) فائدتُهُ دفعٌ لتوهُّم أن يُرَادَ من المشخَّص المعيَّنُ كلّيًّا كان أو جزئيّا
قوله: (المشخّص) صفةُ «ما» في «ما صدق عليه».
قوله: (الذي آه) صفة له وإشارة إلى إعراب «بحيث لا يقبل» بأنّه ظرف مستقَرّ صفة لـ«المشخّص» بتقدير المتعلَّق معرفةً
قوله: (لا مفهومُهُ آه) إشارة إلى فائدة القيد والتّأكيد وهو ما ذُكِرَ آنفا
قوله: (والحاصل) أي حاصل كلام المصنّف من «ومسمّاه» إلى «لا يقبل الشركة»
فائدتُهُ بيانُ المقصودِ ودَفْعُ اشتباهٍ وهو أنّ المناسب للمصنّف أن يقول «ومسمّاه كلّ مفرد مذكّر مشارٍ إليه مشخّصٍ» حتى لا يُحْتَاجَ إلى التّأويل بأنّ ما ذكره المصنّفُ يشير إلى آلةِ الملاحظةِ مع إفادة المطلوب وإن احتاج بحسب الظّاهر إلى التّأويل.
قوله: (بهذا العنوان) أي عُنْوَانِ الرُّومِي، وحاصلُ التّنظير أنّ الوضعَ في هذا القسم كالحكم في هذه القضيّةِ في التّعلُّقِ إلى الأمور الكثيرة، واللّفظَ الموضوعَ فيه كأبيض في التّعلّق المذكور، والموضوعَ له كأفرادِ الرُّومي في الكونِ مُشخَّصاتٍ كثيرةً ملحوظةً بأَمْرٍ عامٍّ.