الحمدُ لله الذي خَصَّ الإنسانَ بمعرفةِ أوضاعِ الكلامِ ومَبَانِيهِ وجَعَلَ الحروفَ أصولَ كَلِمَتِهِ وظُرُوفَ مَعانِيهِ، والصلاةُ والسلامُ على المُشْتَقِّ من مصدرِ الفضلِ والحِكَمِ الجامعِ لمحاسنِ الأفعالِ ومكارمِ الشِّيَمِ المَوْصُولِ بألفاظِهِ أنواعُ السعادةِ والهُدَى المُضْمَرِ في إِشارَاتِهِ أصنافُ الحِكَمِ والتُّقَى محمد المذكورِ اسمُهُ في التوراة والإنجيل، وعلى آلِـهِ مَظْهَرِ مُظهروا الحقِّ ومَبْطَلِ مُبطلوا الأبـاطلِ ما ظَهَرَ النجمُ في الظُّلَمِ وما اشْتَهَرَ النجمُ في العَلَمِ.
(أَمَّا بَعْدُ) فلَمَّا شاعَ في الأَمْصَارِ وظَهَرَ ظُهُورَ الشمسِ في النهارِ الرسالةُ العَضُدِيَّةُ التي أَفادَها المَوْلَى الإمامُ المُحَقِّقُ والفاضلُ المُدَقِّقُ خاتِمُ المجتهدين عَضُدُ الحقِّ والدينِ أَعْلَى اللهُ درجتَهُ في أعلى عِلِّيِّينَ، وكانت مشتَمِلَةً على مسائلَ دقيقةٍ وتحقيقاتٍ عميقةٍ مع غايةِ الإيجازِ ونهايةِ الاختصارِ ولم يَكُنْ لها بُدٌّ من شَرْحٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ويَبْلُغُ في تَبْيِينِ المَرَامِ وتحقيق المقاصدِ أَقْصَاهَا أَرَدتُّ الخوضَ في تتميمِ هذا المَرَامِ على وجهٍ يَكْشِفُ عن وجوهِ خَرَائِدِهَا اللِّثَـامَ مع جُمُودِ القريحةِ وكَلالِ الطبيعةِ تُحْفَةً للحَضْرَةِ العلـية الأميرِ الأعظمِ والقَهْرَمَانِ الأكرمِ ظِلِّ الله على الأنامِ فاتحِ أبوابِ الإنعامِ والإكرامِ الذي اشتاقتْ تِيجَـانُ السَّلْطَنَةِ إلى هَـامَتِهِ وبَاهَتْ حُلَلُ الأمارةِ على قامتِهِ الفائزِ بالحِكْمَتَيْنِ العَمَلِيَّةِ والعِلْمِيَّةِ الحائزِ للرياستين الدينية والدنيوية أشرفِ السلاطين في الأصلِ والنَّسَبِ وأحقِّهم في الفضل والأدب فَيَّاضِ سِجَالِ النَّوَالِ على الخلائقِ وَهَّابٍ بجلائل النعم والدقائق
ما نَوَالُ الغَمَامِ وقت ربيع * كنوال الأمير يوم سخاء
فنوال الأمير بدرة عين * ونوال الغمام قطرة ماء
المُؤَيَّدِ بتأْييدِ المَلِكِ العليم مُغِيثِ الدولةِ والدينِ الأميرِ الأمين عبدِ الكَرِيمِ لا زَالَتْ تزال رقابُ الأُمَمِ خاضعةً لأوامره وأعناقُ الخلائق مُمْتَدَّةً نحوَ مَرَاسِمِهِ
وهذا دُعَاءٌ قد تَلَقَّاهُ ربُنا بحُسْنِ القَبُولْ *
قَبْلَ أن أرفعَ الصوتَ وأقولْ
فإن وقع في حَيِّزِ القبولِ والرضا *
فهو غايةُ المقصودِ ونهايةُ المُبْتَغَى
واللهُ المُيَسِّرُ للآمال *
وعليه التَّوَكُّلُ في جميع الأحوال.
لم يحشي عليها المحشي