التنبيه الخامس
المشتق لا يَرِدُ على تعريف الفعل
المشتق لا يَرِدُ على تعريف الفعل
الخَامِسُ: قد عَرَفـْتَ من الـفَـرْقِ بيـن الـفِعْلِ والـمُشْتَـقِّ أَنَّ «ضَارِبًا» لا يَرِدُ عـلى حَـدِّ الـفـِعْـلِ، فـإِنَّـهُ مـا دَلَّ على حَدَثٍ ونِسْـبَةٍ إلى مَـوْضُوعٍ وزَمَـانـِهَا.
التَّنْبِيهُ (الخامِسُ قد عَرَفْتَ) ممَّا سَبَقَ (من الفَرْقِ بين الفِعْلِ والمُشْتَقِّ أَنَّ «ضَارِبًا» لا يَرِدُ على حَدِّ الفِعْلِ) النحويون حَدُّوا الفِعْلَ بِأَنَّهُ ما دَلَّ على مَعْنًى في نَفْسِهِ مُقْتَرِنٍ بأَحَدِ الأَزْمِنَةِ الثلاثةِ، وأُورِدَ عليه أَنَّ «ضاربا» يَصْدُقُ عليه هذا الحدُّ وليس بِفِعْلٍ، فالحدُّ ليس بمانعٍ، فَمِمَّا سَبَقَ من الفَرْقِ بين الفعل والمشتَقِّ علم أنَه لا يَرِدُ
(فإِنَّهُ) أي: الفِعْلَ (ما دَلَّ على حَدَثٍ ونِسْبَةٍ إِلَى مَوْضُوعٍ وَزَمَانِهَا) عَلَى أَنَّ الحَدَثَ أَوَّلُ ما اعتُبِرَ في مَفْهُومِهِ، فـ«ضَارِبٌ» ليس كذلك، لأَنَّهُ يَدُلُّ على ذَاتٍ ونِسْبَةِ الحَدَثِ إليها، فالمَلْحُوظُ أَوَّلاً في الفِعْلِ الحَدَثُ وفي المُشْتَقِّ الذَّاتُ.
ويُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ «فَإِنَّهُ» إِلَى «ضَارِب» وتكونَ كَلِمَةُ «ما» نَافِيَةً.
التنبيه الخامس
قوله: ((وزمانها اهـ)) يفهم منه؛ إذ دلالة الفعل على الزمان وقد عرفت في الفرق المذكور سابقا أيضا وليس كذلك
وأما معرفةُ عَدَمِ وُرُودِ ه «ضارب» على الحدِّ المستفادِ من التقسيم ظاهر
وأما معرفةُ عَدَمِ وُرُودِهِ على الذي نَقَلَهُ الشارحُ عن النَّحْوِيِّينَ فتَوْجِيهُهُ أنه يُعْلَمُ من الفَرْقِ المذكورِ أَنَّ مُرَادَهُمْ ما دَلَّ على حَدَثٍ في نَفْسِهِ منسوبٍ إلى موضوعٍ مع الاقترانِ بأَحَدِ الأَزْمِنَةِ الثلاثةِ.