جد وعمل متواصل
وصلت طلائع رهبنة مار يوسف إلى مدينة القدس في الديار المقدسة سنة 1848 ومن هناك انتقلت إلى مناطق أخرى عديدة في بلادنا. وكان أن سافرت في 4 حزيران سنة 1887 أربع راهبات من القدس إلى الناصرة مدينة المسيح ليصلنها في7 حزيران 1887, حيث أقمن مدة ستّة أشهر ونصف بضيافة راهبات الكلاريس .
ثمّ استأجرن بيتاً لمدّة سنتين؛ فكنّ يستقبلن المرضى فيه من الناصرة وضواحيها، مثل يافة الناصرة، الرينة، صفّورية، ودبّورية. وتشير المخطوطات إلى أنّ الراهبات كنّ يستقبلن يوميّاً حوالي 440 مريضاً.كما كنّ يزرن المرضى في بيوتهم .
وفي سنه 1890 فتحت أول حضانة للأطفال وقد تسجل لها 130 طفلاً وطفلة وذلك كذكرى للطفل يسوع ابن الناصرة. وفي كانون الثاني سنه 1896 اشترت الراهبات بيتا وفي 8 آب 1896 بدأن في بناء بيت تم الانتهاء منه في 8 تموز 1897 ليصبح الدير الرسمي لراهبات مار يوسف الظهور في الناصرة. وهو الدير التي كانت فيه مدرسة مار يوسف الابتدائية (بجانب كنيسة البشارة للاتين في البلدة القديمة).
وفي سنة 1905 قامت الراهبات بشراء أرض وبناء بيت آخر حيث تقوم اليوم مدرسة راهبات مار يوسف الشاملة . وهو البيت الذي لعب دورا مهمًا في مساعدة الفقراء والمحتاجين والمرضى من الناصرة والقرى المجاورة , حيث وجد فيه الكثيرون مأوى يلجئون إليه في وقت الشدائد لتلقي الدعم والعون المعنوي والمادي أحيانا.
إن قارئ المخطوطات المحفوظة يرى بوضوح حرص الراهبات على العمل الدءوب والمتواصل كي يتمكن من تقديم العون للجميع دون استثناء . ويشار إلى العلاقة الحميمة والطيبة التي كانت تجمعهن مع أبناء جميع الطوائف.كما تؤكد رئيسة الدير في تلك الأيام على العلاقة الطيبة جدا التي جمعت الراهبات بأهل صفورية المسلمين وان الدين كان عاملا موحدا بين كل الأطراف.
و بفضل العمل الدءوب والجاد تمكنت الراهبات من شراء الأرض قطعة قطعة وبناء الدير الأول في البلدة القديمة ثم الدير الثاني قرب المستشفى النمساوي (المدرسة في يومنا) الذي بني ليكون مستشفى , ولكن السلطات آنذاك عارضت ذلك لأنه يقع بالقرب من المستشفى النمساوي لذا تم تحويله إلى دار للأيتام . و من بعد تحول إلى مدرسة داخلية للطالبات اللواتي يدرسن من المدينة ومن خارجها . تطورت المدرسة نتيجة متطلبات عديدة لتشمل حضانة للأطفال و مدرسة ابتدائية وأخرى ثانوية . جميعها قدمت ولا زالت تقدم خدماتها إلى جميع أهالي ألناصرة والقرى المجاورة منذ عشرات السنين بفضل الله ورعايته أولا وقبل كل شيء.