الصفحة الرئيسية

زاوية تكرسيفت
(جماعة فزواطة تمكروت زاكورة)


 أقصد زاوية سدي محمد بن يوسف، التي تبعد عن مدينة زاكورة بحوالي 36 كلم . وأصارحكم قولا إنها قرية رائعة ؛ نظرا لما تتوفر عليه من مناظر خلابة، فقد جمعت بين الواحة والجبل والصحراء؛ جبل باني بالقرب من أنغام، والرمال التى توجد من وراء وادي درعى الذي يحيط بها من جهة الشمال، والذي يفصل بينها وبين زاوية بونو ، وتتوفر على حقول تتخللها أشجار النخيل، إضافة إلى بعض الزراعات الموسمية والضرورية للمواشي ، و بعض الخضر .
هذه الزاوية ذات تازيخ عريق جدا نسجته في علاقتها بباقي القصور والزوايا المجاورة ، وهي اليوم تتوفر على قصرين أحدهما قديم ( لداخل )، والآخر جديد ( برابرا)؛ وبالقصر الداخلي تتجلى روعة المكان ؛حيت المآثر العمرانية والمواقع الأثرية ( الخلوة ، وأمدى للاحمة ، والزاوية ، وإكنبرا بالقرب من ضريح سدي الطيب ودرب وماس ، وللاشمس الضحى ، وضرب العرب ، وإغمي نيوريتن و الصونضى ) كلها مواقع جديرة بالزيارة لأنها تذكر العين والعقل معا بتاريخنا العريق ؛ الذي خلده المجتمع المغربي على مر العصور. إلا أنه وللأسف فكل تلك المآثر معرضة للإهمال لأن الأغلبية اليوم ينظرون لها على أنها مجرد دمار، وبقايا لدور مخربة ليس إلا ؛ وفي الصراحة ما هي إلا نظرة قاصرة لقاصر العقل والنظر ؛ لان الأمم اليوم اتخذت من مآثرها أسسا أصلت بها لثقافتها . لكن العين بصيرة واليد قصيرة .
أناس هذه الزاوية يتميزون بالاتزان وحسن الخلق والكرم ، هاجر منهم الكثير في سنوات الجفاف الماضية ، وبقي القليل .
غالبا ما أعود إلى مرحلة الصبا ، وأتخيلني كيف كنت ألعب بين الدروب هناك برفقة زملائي في الدراسة ؛ وحينها أتخيل صورتي وأنا جالس في الطاولة الأولى في القسم بمدرسة تكرسيفت ، تلك المدرسة التي طالها الإهمال بشكل كبير؛ فسقوفها تلاشت ، وجدرانها تآكلت ، وساحتها تزاحمت فيها الحجارة ذات الرؤوس الحادة ، وذلك في زمن يسمونه بزمن المخطط الاستعجالي .
كانت المدرسة تتوفر على ثلاثة أقسام منذ أن بنيت ومازالت على حالها حتى اليوم . هذا حال المدرسة وما أدراك بباقي جوانب الحياة الأخرى ؛ وسائل النقل منعدمة ، المرافق الصحية غير موجودة إطلاقا ، الماء الصالح للشرب يوما بعد يوم ولساعات قليل ، ويتم قطعه ، الكهرباء تقريبا يعادل ضوء الشموع ... إذا أردت أن تشتري الخضر فعليك أن تسير راجلا مسافة 1.5كلم تقريبا ، وبعدها تنتظر ما شاء الله من الوقت حتى تأتى سيارة أجرة أو سيارة النقل المزدوج - بعد أن ينشق رأسك بالشمس ، أو تتشقق يديك بالبرد وقد تتكسر أسنانك - لتحملك إلى مركز مدينة تامكروت أو زاكورة التي تبعد بحوالي 36 كلم . وبعد مجيئك من السوق يكون النهار قد انتهى بسلة من الخضر في عصر يسمونه عصر السرعة. والمشاكل من هذا النوع كثيرة فالناس هناك كما يقال: " كتعدي أصافي حتى يدير الله شيتاويل ديال الخير".


مقالة "زاوية تكرسيفت"ذ.حسن إدريسي-مكناس في 18-12-2010
Comments