ظاهرة جنوح الاحداث

 أسبابها و طرق معالجتها


بحث علمي اجتماعي قانوني لظاهرة جنوح الأحداث يتضمن أسباب الانحراف وطرق معالجتها ...

إعداد المحامي عبد الحسيب مصطفى - حلب - 2003    hasib_m@hotmail.com

ظاهرة جنوح الاحداث

مـخـــطط البــــحـث :

المقدمــــــــــة :

الفصل الأول :            أسباب انحراف الأحداث

المبحث الأول :            العوامل الشخصية الذاتية

                             أولا ً : العاهات البدنية

                             ثانيا ً: العوامل النفسية و العقلية

                              ثالثا ً : السن

المبحث الثاني :          العوامل الخارجية

المطلب  الأول :          العوامل الاجتماعية

                             أولا ً : البيئة العائلية ، و تشمل :

                               أ – التفكك العائلي

                                ب- الإنحلال الخلقي داخل الأسرة

                               ج- جهل الوالدين بقواعد التربية السليمة و أصولها النفسية و الاجتماعية

                               د- الخلافات الزوجية

                              ثانيا ً : المدرسة

                              ثالثا ً : الصحبة السيئة

                             رابعا ً : سوء استعمال أوقات الفراغ

                             خامسا ً : بيئة التدريب المهني

المطلب الثاني :             العوامل الثقافية

                                 أولا ً : أثر الدين في إجرام الأحداث

                                 ثانيا ً : دور وسائل الإعلام و الصحافة و السينما

المطلب الثالث :            العوامل الإقتصادية

                                    أولا ً : الفقر

                                    ثانيا ً : الغنى الفاحش

المطلب الرابع :              عامل السياسة الجنائية

                                 ( تأثير السياسة الجنائية في الوقاية من الأجرام )

                                   أولا ً : اهتمام الدولة بالحدث

                                   ثانيا ً : التشريعات التي تضمن استقرار و تماسك الأسرة

                                   ثالثا ً : الاهتمام بالنظم المدرسية

                                   رابعا ً : الاهتمام بالأوضاع الاقتصادية و الاجنماعية

                                   خامسا ً : مراقبة وسائل الإعلان و الصحف و المطبوعات

الفصل الثاني :              طرق معالجة انحراف الأحداث

المبحث الاول :             الأحكام الإجرائية الخاصة بالأحداث

                                     أولا ً : مرحلة الملاحقة

                                     ثانيا ً : مرحلة التحقيق

                                     ثالثا ً : مرحلة المحاكمة

                                    رابعا ً : مرحلة التنفيذ

المبحث الثاني :            التدابير المقررة لإصلاح الأحداث الجانحين

                                  أولا ً : التوبيخ

                                    ثانيا ً : التسليم

                                    ثالثا ً : الإلزام بواجبات معينة

                                   رابعا ً : الإلحاق بمركز للتدريب المهني

                                   خامسا ً : الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية

                                   سادسا ً : الإختبار القضائي

الفصل الثالث :              المؤسسات المساعدة لمحاكم الأحداث في سورية

                                   المبحث الأول : مراقب السلوك

                                  المبحث الثاني : مكاتب الخدمة الاجتماعية

                                  المبحث الثالث : مراكز الملاحظة

                                 المبحث الرابع : المعاهد الإصلاحية

                                 المبحث الخامس : شرطة الأحداث

الفصل الرابع :  السلبيات و التوصيات المتعلقة بالمؤسسات المساعدة لمحاكم الأحداث  في سورية

خاتمة :

***************************

 ظاهرة جنوح الأحداث

المقدَّمة :

تعتبر ظاهرة جنوح الأحداث ظاهرة ظاهرة اجتماعية معقدة ، تهدد أمن و سلامة المجتمع ، كما تهدد كيانه و مستقبل أجياله ، و لذلك كان لابد من مواجهة هذه الظاهرة و التصدي لها من خلال تحليلها و دراستها دراسة علمية اجتماعية قانونية للوقوف على أسبابها و تحديد الطرق الملائمة لعلاجها و الوقاية منها .

و من خلال الإطلاع على الإحصائيات المتعلقة بانتشار هذه الظاهرة فقد لوحظ ارتفاع معدل الانحرف لدى الأحداث بشكل ملحوظ و أن أغلب الجرائم المرتكبة من الأحداث هي في الغالب من طبيعة خاصة ، بحيث أن هناك بعض الجرائم التي لايمكن أن ترتكب من قبل الأحداث ، نظرا ً لما تتطلبه من خبرة إجرامية لا تتوافر عند الأحداث و صغار السن ، كجرائم أمن الدولة و جرائم التزفي المستندات و غيرها ، و أن أغلب جرائم الأحداث تتمثل في جرائم السرقة و التسول و الانحرافات الجنسية و التشرد .

و قد لوحظ أيضا ً أن انحراف الأحداث يعود في الغالب إلى عدة عوامل ، منها مايتعلق بشخصية الحدث ذاته ، و منها ما يتعلق بالوسط الخارجي المحيط به ، بحيث تتفاعل مجموعة من هذه العوامل مؤدية ً إلى انحراف الحدث ، و أن توافر عامل واحد من هذه العوامل لدى الحدث قد لايكفي في أغلب الأحيان للتسبب في انحرافه ، ما لم تشترك معه بعض عوامل الجنوح الأخرى و التي تعمل مجتمعة على خلق السلوك المنحرف لديه .

يضاف إلى ذلك غياب دور بعض المؤسسات الموكل إليها جانب من العمل الإصلاحي الفعال  و ذلك بسبب عدم وجود تلك المؤسسات على أرض الواقع بالرغم من وجودها حبرا ً على ورق مشمولة ً بنص القانون في بعض القوانيين العربية .

و نظرا ً لأهمة هذه الظاهرة و تأيرها الكبير على حياة الفرد ة المجتمع معا ً و لأن الحدث الجانح مصنوع لا مولود ، و هو ضحية أكثر منه مجرما ً ، و نظرا ً لقلة الأبحاث التي تتناول هذه المشكلة و التي تمس كل فرد على الصعيد الاجتماعي , فقد اخترت البحث في هذه الظاهرة ، للوصول إلى أسبابها و تحديد طرق علاجها ، بالإضافة إلى بيان دور المؤسسات المساعدة لمحاكم الأحداث في سورية في العملية الأصلاحية  الموجهة نحو الأحداث المنحرفين .

 و هكذ فإننا سوف نبحث في الظاهرة في ثلاثة فصول :

الفصل الأول : أسباب انحراف الأحداث .

الفصل الثاني : طرق معالجة انحراف الأحداث .

الفصل الثالث : المؤسسات المساعدة لمحاكم الأحداث في سورية . 

 

الفصل الأول:   أسباب انحراف الأحداث

 

 

يعتبر السلوك الإجرامي عند الحدث سلوكاً إنسانياً غير سوي، يُدفع إليه بتأثير عوامل مختلفة، منها ما يتعلق بالحدث ذاته ومنها ما يتعلق الوسط الخارجي المحيط بالحدث.

ولذلك سنبحث هذه العوامل في مبحثين:

-                                 الأول يشمل العوامل الشخصية.

-                                 الثاني يشمل العوامل الخارجية.

المبحث الأول

العوامل الشخصية الذاتية

ويقصد بالعوامل الشخصية الذاتية: العوامل المتعلقة بشخص الحدث المنحرف والتي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في سلوكه الإجرامي.

 

ومن أهم هذه العوامل: العاهات البدنية-العوامل النفسية والعقلية – السن.

 

أولاً- العاهات البدنية:

ويقصد بالعاهات البدنية: التشوهات والصفات غير الطبيعية في الشكل الخارجي للجسم أو عجز الأعضاء الداخلية أو الخارجية في الجسم عن القيام بعملها الوظيفي الطبيعي، سواء صاحبت الإنسان منذ ولادته أو أيب بها بعد الولادة كالعمى والحول والبكم وتشوهات الوجه والإصابات بالشلل والخلل في إفرازات الغدد.. الخ.

 

والعاهات البدنية تعتبر سبب غير مباشر لإجرام الحدث ومصدراً للغضطرابات النفسية عند بعض الأطفال اللذين تمنعهم إصاباتهم المرضية العضوية من ممارسة نشاطاتهم العادية، وهم يتصفون بشدة الحساسية وسرعة الانفعال وضعف الإرادة ولهذا يمكن إثارتهم بسهولة، فيقدمون على ارتكاب الجريمة دون التفكير بعواقبها.

 

وتعتبر العوامل الاجتماعية الأخرى المرافقة للعاهة البدنية عند الحدث من العوامل المساعدة على الانحراف، فمعاملة الحدث المصاب بعاهة، معاملة مختلفة عن أقرانه الأصحاء، سواء بإظهار الشفقة عليه ومعاملته معاملة العطف الزائد أو معاملته بقسوة مع تهميشه اجتماعياً دون الاإلتفات إلى حالته النفسية التي ترافق حالته المرضية، يكّون لديه شعوراً عدائياً أو انعزالياً بحسب كل حالة وينتج عن ذلك عدم تكيّفه مع المجمع والبيئة التي يعش فيها وهذا يولد شعوراً بعدم الاستقرار والاطمئنان للغير مما قد يدفع به نحو الانحراف والجريمة لرد الظلم عن نفسه أو لتعويض الشعور بالعجز أو لمجر الإثارة.

 

ثانياً- العوامل النفسية والعقلية:

إن الأمراض النفسية والعقلية التي تصيب الأحداث أو تولد معهم متعددة ومختلفة ولها أهمية بالغة الخطورة في توجيه سلوك الحدث ودفعه نحو الانحراف.

ويمكن أن تعتبر الأمراض النفسية والعقلية عاملاً استعدادياً للجريمة ولكنه كامنا عند الحدث المصاب، وهذا العامل يمكن أن يظهر على شكل سلوك إجرامي للوسط الخارجي عندما تحرضه وتدفعه للظهور عوامل إجرايمة أخرى.

 

ومن هذه الأمراض النفسية والعقلية: الضعف العقلي وما يرافقه من تعطيل للذاكرة سوء ظهر مع الولادة أم بعدها، والإصابات الدماغية العصبية المختلفة (كإلتهابات المخ)، والإصابة بالأمراض النفسية (كانفصام الشخصية والصرع وأعراض القلق جنون الهوي والإكتآب والبارانويا والهستريا والنيوراستينا [1] وغيرها) والتي غالباً ما يرافقها تقلب نفسي انفعالي وضعف في قوة الإرادة والسيرة على النفس، فتحول دون اندماج الحدث المريض بها بالمجتمع، وقد تؤدي إلى السلوك الجرمي متى توافرت الظروف الملائمة له أو كنتيجة للمرض العقلي أو النفسي الذي يدفع به نحو هذا السلوك.

 

ثالثاً-  السن:

يمرّالحدث بمرحلتين متمايزتين في حياته، تنمو فيهما ملكاته العقلية والنفسية وبننيته الجسمانية وهما:

-                                 مرحلة الطفولة: التي تبدأ بالولادة وتنتهي بالبلوغ، وقلما تظهر الجرائم في هذه المرحلة نظراً لضعف الطفل من الناحية العضوية والفكرية واعتماده بصورة أساسية على والديه لتأمين كافة حاجاته.

-                                 مرحلة المراهقة والبلوغ: وتبدأ بسن الثانية عشرة عند الإناث والرابعة عشر عند الذكور وتمتد حتى سن الثامنة عشر.

 

وأهم ما يميز هذه المرحلة ظهور صفات الذكور والأنوثة عند الحدث والنمو السريع في التكوين البيولوجي وفي الوظائف الفيزيولوجية للجسم على نحو لا يتاح فيه لجلوانب العقلية والفكرية اللحاق بمتطلبات الجوانب الجسمية، فتكون هناك فجوة نفسية وفكرية حاصلة داخل كيان الفرد الناشئ، فبدلاً من أن يحدث انسجام وتناسق بين سائر أركان وحدة الفرد العضوية والنفسية، يحص تخلخل ناجم عن عدم التوازن المطلوب[2].

 

كما يتميز المراهق في هذه المرحلة بعدم الاستقرار العاطفي وضعف قوة الإرادة ونشاط الغريزة الجنسية واتساع ملكة التخيل لديه والاندفاع وحب المغامرة.

 

وهذه العزامل المختلفة تلعب دوراً هاماً في توجيه سلوك الحدث نحو الانحراف فيقدم على ارتكاب الجريمة لإشباع رغباته وغرائزه الجنسية والعاطفية أو لإثبات شخصيته التي كانت غائبة في مرحلة الطفولة، ولهذا تكثر في هذه المرحلة الجرائم الجنسية والإدمان على الكهول والمخدرات وقد تظهر جرائم العنف أيضاً.

 

المبحث الثاني

العوامل الخارجية

 

وتشمل العوامل الخارجية التي تكون سبب في انحراف الأحداث أربعة من العوامل:

1-                          العوامل الاجتماعية

2-                          العوامل الثقافية

3-                          العوامل الاقتصادية

4-                          عامل السياسة الجنائية (تأثير السياسة الجنائية في الوقاية من الإجرام)

 

المطلب الأول

العوامل الاجتماعية

يقصد بالعوامل الاجتماعية عوامل الوسط البيئي المحيط بالحدث والتي تدفعه نحو الانحراف.

ومن أهم هذه العوامل:

1-                          البيئة العائلية

2-                          المدرسة

3-                          الصحبة السيئة

4-                          سوء استعمال أوقات الغراغ

5-                          بيئة التدريب المهني

 

أولاً – البيئة العائلية:

إن البيئة العائلية التي يعيش فيها الحدث تساهم بصورة أساسية في تكوين سخصيته منذ طفولته الأولى، وتعتبر هذه البيئة المحيط الطبيعي الذي يكتسب فيه الحدث سلوكه وخلقه وطباعه، والتي من شأنها توجيه سلوكه توجيهاً سليماً أو منحرفاً وذلك تبعاً لمعايير الأخلاق لدى تلك العائلة.

وأهم عوامل البيئة العائلية التي تدفع الحدث نحو الانحراف[3]:

(أ): التفكك العائلي

(ب): الانحلال الخلقي داخل الأسرة.

(ج): جهل الوالدين بقواعد التربية السليمة وأصولها النفسية والاجتماعية.

(د): الخلافات الزوجية.

 

(أ)- التفكك العائلي:

إن التفكك العائلي غالباً ما ينجم عن إحدى الحالات التالية:

1-                          وفاة أحد الوالدين أو كلاهما.

2-                          الطلاق أو الهجر بسبب الخلافات الزوجية.

3-                          غياب أحد ا لوالدين أو كلاهما عن المنزل لفترات طويلة بسبب ا لعمل أو الهجرة.

4-                          تعدد الزوجات وما قد يرافقه من زيادة في عدد الأبناء.

5-                          فالتفكك العائلي العائد إلى أحد هذه العوامل له دور سلبي بالغ الأهمية على حياة الطفل وتربية، وذلك لأن تفكك الأسرة الناجم عن غياب أحد الأبوين أو كلاهما بسبب من الأسباب المذكورة يعني فقدان المربي بالدرجة الأولى وفقدان الحب والحنان لجهة الوالد الغائب، كما يعني فقدان جانب هام من جوانب الرعاية والحماية.

6-                          فهذه الأسرة المفككة لم تعد قادرة على تأمين الرعاية الاجتماعية والنفسية لأطفالها نظراً لوجود الفراغ العاطفي والتربوي الذي يلعبه الوالد الغائب، مما يُنشأ شعوراً بالنقص، والحاجة الدفينة للعطف والحنان عند الطفل الفاقد لأحد الوالدين.

7-                          ويتكون لديه شعوراً بالحاجة إلى سلطة تحميه وترعاه وتلبي رغباته وحاجاته فينعكس هذا الفراغ التربوي والعاطفي وما يخلفه من آيار، سلبياً على نفسية الطفل فيندفع نحو الجريمة وهو في حالة من الضياع النفسي.

 

(ب)- الانحلال الخلقي داخل الأسرة:

ويعتبر هذا العامل في مقدمة العوامل التي تقود الحدث نحو الانحراف، ويقصد بالنحلال الخلقي:

1-                          انحراف الوالدين أو أحدهما أو انحراف الابن الأكبر.

2-                          ضعف الوازعالخلقي والديني وفقدان المثل العليا لدى الأسرة.

 

فانحراف أحد الوالدين أو كلاهما أو الأخ الأكبر يعتبر من أهم عوامل الانهيار الخلقي داخل الأسرة وأخطرها على سلوك أطفالها، لأن الطفل داخل أسرته يسعى دائماً لتقليد من يحب ويعجب به، فيذهب إلى تقمص شخصية أبية أو أخيه الأكبر والفتاة تقلد أمها في تصرفاتها أيضاً، وهنا يعتبر الأب أو الأم أو الأخ الأكبر القدوة والمثل الأعلى الذي سيرفد هذا الطفل بالقيم والأخلاق التي سوف توجه سلوكه في المستقبل.

 

وتظهر الخطورة هنا عندما تكون هذه القدوة قدوة سيئة تغذي الطفل وتعلمه أساليب الانحراف وفنونه، كأن يكون الوالد أو الأخ الأكبر قاتلاً أو سارقاً أو مدمناً على الكحول أو المخدرات أو منحرفاً جنسياً... الخ.

 

وكذلك الأمر في الأسرة التي تفقد القيم الأخلاقية والعقائد الدينية السليمة، فتكون الحياة فيها مجردة من معاني الخلق والشر والفضيلة والسلوك الطيب الحسن وتصبح فيها الجريمة والانحراف وسوء الخلق أمراً عادياً، لا يرى فيه أفراد الأسرة غضاضةً، ولا يحسون فيه بمعنى الخطيئة، بل قد يصل الأمر بهم إلى حد التفاخر بهذه الخطيئة، فتنعدم معايير الأخلاق ويكون الطريق أمام الحدث مفتوح على مصراعيه نحو الانحراف بدون أدنى رادعٍ أخلاقي أو حتى ديني.

 

(ج) جهل الوالدين بقواعد التربية السليمة وأصولها النفسية والاجتماعية:

إن ضعف المستوى الثقافي والديني عند الأبوين وما يرافقه من جهل بقواعد التربية السليمة وأصولها النفسية والاجتماعية، غالباً ما ينعكس بصورة سلبية في تربية الأبناء، فإذا ما توافرت لهم عوامل الجريمة الأخرى، أقدموا على ارتكاب الجريمة بما اكتسبوه من استعداد فطري وميل نحو الجريمة، خلفته التربية الغير سليمة.

 

وتعتبر معاملة الأبناء بقسوة وشدة من قبل الوالدين أو أحدهما من صور التربية السيئة والجهل بقواعدها وأصولها السلمية، حيث تثير لدى الطفل شعوراً بالكراهية والعداء مقترناً بفقان العطف والحنان تجاه الأب القاسي، وهنا يجد الطفل نفسه في حالة ضغط نفسي مستمر، يبحث دائماً عن أسلوب للتفريغ، وقد يأخذ هذا الأسلوب شكل سلوك منحرف، يعبر فيه الطفل عن غضبه الداخلي وتثورته على السلطة والقسوة الموجهة ضده والتي لا يعي أسبابها ولا مببراتها، والتي تُظهر عدم مقدرة المربي على فهم نفسية الطفل والتعامل معه.

 

ومن أساليب المعاملة غير السليمة أيضاً، أسلوب الإسراف في التدليل وخاصة بالنسبة للابن الوحيد، فنرى هنا أن الوالدين يوجهان كل اهتماميهما نحو هذا الطفل حباً  له، وخشية عليه، وحماية له من كل اضطراب أو مرض أو انزعاج ويعملان على تأمين كل حاجاته وتلبية كافة طلباته والتفكير عن وتذليل العقبات أمامه بشكل مسرف فيه، فينمو هذا الطفل وهو يفتقر للتجارب الخاصة به متواكلاً ، يعتمد على الغير في تأمين حاجاته وتحقيق رغباته.

 

ومع نمو هذا الطفل تزداد طلباته وحاجاته، فإذا ما قصر الوالدين في تأمينها فإنه يثور عليهما بغية تلبيتها وذلك نظراً لأنه لم يتعود المنع أو التأجيل.

وتتطور هذه الحالة لديه عندما يخرج إلى الشارع أو المدرسة ويقابل أفراداً مختلفين عن والديه، فيصطدم بالمجتمع الذي لا يقبل بتصرفاته ولا يلبي حاجاته التي عهدها في كنف والديه، فيضطر للرد بالعنف للحصول على حاجاته وتلبية رغباته أو بالانسحاب والإنطواء على نفسه.

وهذا يعني عدم تكيفه مع المجتمع المحيط به وهنا قد يظهر السلوك المنحرف عند هذا الطفل كنتيجة لما سبق ذكره وتحقيقاً لرغباته.

 

أما التذبذب بين القسوة واللين[4]، فيعتبر أسلوباً خاطئاً في التربية لأنه يحمل في طياته خطورة بالغة الدلاله، نظراً لأن الحدث يكون واقعاً تحت تأثير نوعين متناقضين من المعاملة في وقت واحد، هما الإفرط في القسوة والإفراط في المحبة واللين ويحدث هذا عندما يكون الأبوان مختلفين في نظرتهما للعملية التربوية-كأن يكون الأب مسرفاً في القسوة والأم مبالغة بالحنان أو العكس- وعند ذلك يمحي كلاً منهما الأثر التربوي الذي يتركه الآخر.

 

(د)- الخلافات الزوجية:

من الثابت على الصعيدين النفسي والاجتماعي أن الخصام الدائم بين الوالدين داخل الأسرة والمشهود من قبل الأبناء ينعكس سلباً على حياة الأبناء وعلى تكوينهم التنفسي وتكيفهم في المستقبل.

فالخلافات الزوجيه التي يشهدها الأبناء تخلق جواً من التوتر في حياتهم وخاصة إذا تضمنت هذه الخلافات مشادات كلامية بين الوالدين أو اعتداء من أحدهما على الآخر بالضرب أو الأذى، فيحار الأبناء في أنفسهم ويشعرون بنوع من الضيق النفسي ونظراً لقلة خبرتهم في الحياة وعدم اكتمال مدركاتهم فإنهم يقفون في صف أحد الوالدين تجاه الآخر ويتكون لديهم شعوراً داخلياً بالعداء تجاه هذا الأب أو ذاك وهكذا ينفرون شيئاً فشيئاً من هذا الوضع المزدري، فيتجهون نحو الشوارع للتسكع فيها وللبحث عن الهدوء النفسي إن لم يجدوا بيئة أخرى تجذبهم إليها، وهنا نلاحظ بدايات التشرد وبالتالي الانحراف[5].

 

ثانياً- المدرسة:

فالمدرسة تعتبر المؤسسة الاجتماعية التي تأتي في الدرجة الثانية بعد الأسرة من حيث الأهمية نظراً لتأثيرها المباشر على الطفل ودورها في رعايته وتعليمه وتربيته وتأهيله ليكون عضواً صالحاً في المجتمع.

 

إلا أنه قد يكون لهذه المدرسة دوراً سلبي في شخصية الطفل،  من خلال إهمال شخصية التلميد وعدم الاكتراث لمواهبه وقدراته وعدم تنميتها أو تهميشها والشدة في المعاملة التي يمارسها المدرس على تلاميذه واستخدام الضرب والعنف كأسلوب من أساليب التربية والتوجيه.

 

هذا بالإضافة إلى عدم وجود المعليمن الأكفاء لهذه المهنة، وما قد يرافق ذلك من سوء في اختيار المناهج الموضوعة وعدم ملائمتها لسن الطفل ولمقدراته العقلية وعدم اهتمام الأسرة بتعليم أبنائها.. الخ. وهذه العوامل المختلفة تؤدي مباشرة إلى فشل التلاميذ في دراستهم تعليمهم، فيتشكل عند التلميد مشاعر الكره والرفض للعلم والتعلم، فتظهر حالات التسرّب والهروب من المدرسة وهنا تبدأ الخطوة الأولى في طريق الانحراف، فإذا لم يتدارك الأهل ذلك وصدف أن تعرف الطفل على أقران السوء والمنحرفين، فإن سقوطه في هاوية الانحراف أمر لا مفر منه.

 

ثالثاً- الصحبة السيئة:

لا شك أن رفاق السوء يلعبون دوراً كبيراً في دفع الحدث نحو الانحراف ذلك لأن "السلوك المنحرف ما هو إلا سلوك متعلم من البيئة المحيطة بذلك الحدث"[6] فعندما يختلط الحدث بالمنحرفين من الأصدقاء، فإنه يتعلم منهم طرق الانحراف وتقنيات الجريمة ويسير على خطاهم في الإجرام، إلا إذا كان هذا الطفل حسن التربية والسلوك والنشأة، فعندئذ يقل تأثير هؤلاء عليه وقد نجده يأخذ بالابتعاد عنهم وبالتالي نجاته من الانحراف.

والانحراف تحت تأثير هذا العامل غالباً ما يتحقق بالنسبة للأحداث الذين يتوافر لديهم الاستعداد والميل الجرمي مما يجعلهم يتأثرون بسهولة بهذه الصداقة وبالتالي الانحراف.

 

رابعاً- سوء استعمال أوقات الفراغ:

 

الأطفال في سن الحداثة يتمتعون بطاقات حيوية هائلة تجعلهم بحاجة ماسة للعب والتسلية وممارسة النشاطات الجسمية والعقلية المختلفة.

 

فإذا لم تنظم عملية استفادة الحدث من طاقاته ولم يتم توجيه الوجهة السليمة ومراقبته مراقبة مستمرة، فقد يسير نحو الانحراف وخاصة إذا اجتمع هذا العامل مع العوامل الأخرى.

علماًأن هذا العامل قد ينتج عن:

-                                 عدم وجود أماكن التسلية المراقبة.

-                                 ضيق مكان السكن بحيث لا يسمح للأطفال بممارسة الألغاب والنشاطات المختلفة.

 

خامساً- بيئة التدريب المهني:

 

قد تكون البيئة المهنية غير الملائمة عاملاً من عوامل الانحراف، فالمهنة تهيئ للفرد حياة اجتماعية جديدة، بحيث تسمح له بأن يُكوّن لنفسه مكانة اجتماعية خاصة به.

 

ولكن قد يحدث أن يصادف الحدث مشاق المهنة بحيث لا تتناسب وقدراته الذهنية والجسدية أو قد يحصل الحدث على أجر زهيد لا يتناسب مع ما يقدمه من عمل وغير كافٍ لإشباع حاجاته الضرورية، مما يدفع أحياناً بعض الأحداث للانتقام من رب العمل بالإضرار بمصالحه المادية أو سلامته الجسدية أو يؤدي به الأمر إلى الهروب من بيئة التدريب المهني والتسكع في الشوارع والمتنزهات دون الاهتمام بعواقب ذلك، كما أن الأجر المبالغ فيه قد يستخدم لإشباع رغبات غير مشروعة تقوده نحو الانحراف.

 

وتفرض ظروف العمل على الحدث أن يختلط بأفراد لا خيار له في انتقائهم، وربما يكون البعض منهم منحرف الخلق والسيرة، فيتأثر بهم ويسير على خطاهم.

 

وزملاء الحدث في بيئة التدريب المهني ليسوا جميعهم في مثل سنه، والاتصال بين الأحداث المتفاوتين في السن قد يفسح المجال لارتكاب الأفعال المخلة بالحياء والماسة بالعرض في حال كان البعض منهم سيء الخلق والتربية[7]

 

المطلب الثاني

العوامل الثقافية

 

يقصد بالعوامل الثقافية: البيئة الثقافية العامة التي يعيش فيها الحدث وتأثيراتها في التكوين الفكري الخاص بالحدث.

"فالأحداث الصغار الذين يتسمون بضحالة تكوينهم الثقافي يكون من السهل توجيههم وتشكيل عقليتهم، وبالتالي التأثير غير المباشر على سلوكهم بصفة عامة، ومسلكهم الإجرامي على وجه الخصوص"[8].

ويمكن دراسة العوامل الثقافية من خلال دراسة:

1-                          أثر الدين في إجرام الأحداث.

2-                          دور وسائل الإعلام والصحافة والسينما في إجرام الأحداث.

 

أولاً- أثر الدين في إجرام الأحداث [9]:

إن غرس المبادئ الدينية السليمة في عقول الأحداث وبصورة تدريجية يساعد على إحجام الحدث عن انتهاج السلوك الإجرامي، نظراً لما يتضمنه الدين بشكل عام من مبادئ سامية تحض على الخير وتنهي عن الشر.

إلا أن البعض قد يستغل الميول الدينية لدى الأحداث وينحرف بهم عن المبادء الصحيحة للدين تحت ستار التطبيق الأصولي لهذه المبادئ ويدفعهم إلى الخروج على نظام المجتمع وقوانينه.

وتنشأ تبعاً لذلك جماعات تتخذ لنفسها مسميات دينية تجذب إليها الأحداث مستغلة صغر سنهم وقلة معلوماتهم الدينية وضعف خبرتهم ودرايتهم بحقيقة العلاقات الاجتماعية وتبدأ في نفث سمومها بين هؤلاء الصغار ثم توجههم لتحقيق مآربها التي لا تخرج عن كونها أهدافاً شخصية لزعمائها، وتحيلهم إلى مجرمين صغار يرتكبون الجرائم المختلفة كالسرقة والقتل والجرائم الجنسية والجرائم السياسية.

هذا مع الإشارة إلى وجود جماعات دينية تدعوا إلى مبادئ الدين الحقيقية وتقوم بدورها في تربية الحدث دينياً وتوجهه اجتماعياً حتى لا ينحرف بسلوكه ويخالف تلك المبادئ.

 

ثانياً- دور وسائل الإعلام والصحافة والسينما:

تعلب وسائل الإعلام دوراً فعالاً في تهذيب الطفل وتربيته وتعليمه وتعميق القيم الأخلاقية والمثل العليا لديه من خلال ما تبثه له من برامج تربوية وتعليمية تنهض بمستواه الثقافي والفكري والخلقي وإذا لم تُوجّه هذه الوسائل التوجيه السليم فإن آثارها شتظهر جليّة في سلوك الحدث وتصرفاته.

 

فالصحافة تلعب دوراً هاماً في توجيه الطفل نحو سلوك طريق الانحراف من خلال تصويرها الشيّق لوقائع الجريمية، وتصوير الجريمة بأنها أمر طبيعي وذلك بتكرار ذكر الجرائم وصفها وصفاً دقيقاً ومشوقاً وتصوير سهولة ارتكابها وبراعة إفلات المجرمين من العقاب وتفننهم في خرق القانون وتجاوزه، الأمر الذي يجعل منها عاملاً ذي أثر سيء على الأطفال نظراً لأنهم شديدي الحساسية والتأثر.

 

وبالنسبة للسينما فهي لا تخلو من جوانب خطيرة قد تؤثر سلباً في سلوك الحدث من خلال نوعية الأفلام التجارية المعروضة وخاصة البوليسية منها وأفلام العنف والرعب والأفلام الجنسية.

 

فالأطفال عادة يقلدون بطل الفلم في تصرفاته وهم يعرضون في مخيلتهم مشاهد الفلم والعواطف المؤثرة فيه بما فيها الخوف والرعب والاضطراب والتي غالباً يكون لها تأثيراً عظيماً في نفسية الطفل المشاهد لها.

 

وتبدو أيضاً أثارها السلبية عندما تّظهر قصة الفلم "المجرم" على أنه بطل مقدام وشجاع يحتذى به وأنه محبوب من قبل الجمهور.

 

وبالتالي فإن وسائل الإعلام والصحافة والسينما الغير مراقبة، تعلم الحدث أساليب الإجرام، فإذا اجتمعت مع هذا العامل عوامل إجرامية أخرى فإنه يَسهُل سقوطه في هاوية الانحراف.

 


المطلب الثالث

العوامل الاقتصادية

 

ويقصد بالعوامل الاقتصادية: العوامل المادية التي تدفع الحدث نحو الانحراف وقد يحثتُ فيها عوامل : الفقر والغنى الفاحش.

 

 

أولاً- الفقر:

يرى معظم الباحثين أن حالة الفقر تؤدي إلى الإجرام من خلال الوضع النفساني الذي يتولد لدى من شكو الحرمان وعبر محاولته الحصول على حاجاته بطرق غير مشروعة.

 

ولكنهم يعتبرون أيضاً أن الفقر ليس عاملاً حتمياً يدقع نحو الإجرام، لأن فقراء كثيرون وهم يشكلون غالبية الشعوب المختلفة اقتصادياً لا يقدمون على ارتكاب الجرائم بالرغم من فقرهم وحاجتهم.

 

والأسرة الفقيرة لا تولي أبنهائها من الرعاية والتربية القدر اللازم لهم، كما تكون معرضة للتفكك أكثر من غيرها، يضاف إلى ذلك أن الفقر له تأثيره الخاص في التكوين الجسمي والنفسي بالنسبة لأفرادها.

 

والفقر بما يرافقه من شعور بعدم الاستقرار والقلق واليأس والخوف من المستقبل ودفع الأسرة الفقيرة بأبنائها الأحداث نحو العمل لتأمين متطلبات الحياة وحاجاتها المستمرة دون الاهتمام بمستقبل هذا الحدث وتعلمه والوسط الاجتماعي والمهني الذي يحيط به الأمر الذي يؤهل الحدث للانحراف وخاصة مع ازدياد تأثير العوامل الاجتماعية الأخرى.

 

ثانياً – الغنى الفاحش:

قد يكون للغنى الفاحش أثر في انحراف الأحداث وذلك من خلال  إقبال الآباء ممن انعدمت أخلاقهم، على سلوك حياة الترف والمجون وإشباع الرغبات الشخصية سواء بطرق مشروعة أو غير مشورعة، وارتياد أماكن اللهو وتعاطي المخدرات وتناول المسكارت وارتكاب الجرائم الجنسية.

 

وفي هذا الجو الغير الأخلاقي، تنعدم الرعاية والتربية التي يحتاجها الطفل وبالتالي يجد الطفل نفسه شريداً، يمتلك المال، في ظل غياب الرقابة عليه، فيسير في طريق الانحراف على موال آبائه.

 

المطلب الرابع

عامل السياسة الجنائية

(تأثير السياسة الجنائية في الوقاية من الإجرام)

إن سياسة التجريم التي تتبعها الدولة قد تحدث أثراً إيجابياً أو سلبياً على ظاهرة إجرام الأحداث مما يقتضي من المشرع التريث عند تجريم أفعال معينة أو عند رفع صفة التجريم عنها، فلا يلجأ إلى التجريم غير العادل، ولا يسرف في رفع صفة التجريم عن أفعال لا يوجد مبرر لمشروعيتها، ولا ينبغي أن تقتصر السياسة الجنائية على اختيار العقوبات الملائمة، بل إن السياسة الحكيمة تفرض الإهتمام بوسائل الوقاية من الإجرام، وذلك عملاً بالحكمة المشهورة "الوقاية خير من العلاج"[10].

 

وسلوك طريق العلاج الوقائي لإجرام الصغار يجب أن يتناول المشكلة من جميع جوانبها، بهدف القضاء على أسبابها قبل ظهورها، والتي تحتاج إلى تضافر كافة الجهود والإمكانيات المتاحة سواء من قبل الدولة أو الأسرة أو المدرسة، ومن جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية .... إلخ.

 

فالسياسة الجنائية يجب أن تشمل: الحدث، والأسرة، والنظام المدرسي والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وللمجتمع، ووسائل الإعلام والصحافة والسينما.

 

أولاً – اهتمام الدولة بالحدث:

يترتب على الدولة في هذا المجال:

1)    سن التشريعات الخاصة بالأحداث والملائمة لحماية الحدث من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الاستغلال أو الإساءة الجنسية.

2)    الاهتمام بالأطفال المعاقين جسدياً أو عقلياً وتأمين الظروف التي تكفل لهم كرامتهم وتعزز اعتمادهم على أنفسهم وتيسر مشاركتهم الفعالة في المجتمع وضمان إمكانية حصولهم على التعليم والتدريب، وخدمات الرعاية الصحية وخدمات إعادة التأهيل والإعداد لممارسة عمل ما والفرص الترفيهية بحيث تؤدي إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي للطفل ونموه الفردي بما في ذلك نموه الثقافي والروحي على أكمل وجه ممكن. (م 23 من اتفاقية حقوق الطفل رقم 260 لعام 1990).

3)    إنشاء الحدائق والملاعب وأماكن الترفيه والتسلية المراقبة، لقضاء أوقات الفراغ عند الاطفال.

4)    إنشاء مؤسسات الإرشاد النفسي والاجتماعي الخاصة بالأحداث.

 

ثانياً – التشريعات التي تضمن تماسك واستقرار الأسرة:

أما فيما يتعلق بالأسرة فيجب على الدولة اتخاذ ما يتطلب للمحافظة على كيان الأسرة واستقرارها من خلال:

1)                 سن القوانين التي تحمي الأسرة وتحافظ على كيانها واستقرارها.

2)                 تدعيم نشر الوعي الأسري والصحي والثقافي.

3)                 إنشاء جمعيات رعاية الأسرة وحمايتها والإهتمام بالصحة الإنجابية.

4)                 السعي لتعليم الآباء طرق التربية الصحيحة وأساليبها العلمية السليمة.

 

ثالثاً – الإهتمام بالنظم المدرسية والتعليم:

ويترتب على الدولة في مجال التعليم:

1)                 تعميم التعليم وجعله إلزامي ومجاني وخاصة في المراحل الأولى واتخاذ جميع التدابير اللازمة لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس وتقليل من معدلات ترك الدراسة.

2)                 تأمين كادر التدريسي المؤهل للعمل التعليمي والتربوي.

3)                 اختيار المناهج المدرسية المناسبة وتطويرها بحيث تلائم كل مرحلة من مراحل سن الحدث.

4)                 تزويد المدارس بالمرشدين الاجتماعيين، لتفهم مشاكل التلاميذ والمساعدة على حلها.

5)                 توجيه المدرسين لاستخدام أساليب المعاملة الحسنة في المدارس والتشجيع على التعليم والسلوك الحسن.

 

رابعاً – الإهتمام بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية:

ويترتب على الدولة في هذا المجال:

1)                 تحسين الأوضاع الاقتصادية للمجتمع بصورة عامة من خلال رفع مستوى المعيشة للمواطن والتخفيف من الضغط الضريبي.

2)                 الحد من انتشار البطالة والسعي للقضاء عليها والعمل على تحقيق تكافؤ الفرص في العمل.

3)                 التوسع في إقامة المساكن الشعبية وتسهيل حصول المواطنين عليها وبأسعار مناسبة للطبقات الفقيرة.

4)                 العناية بالصحة العامة من خلال تأمين الضمان الصحي لكافة أفراد المجتمع.

 

 

خامساً – مراقبة وسائل الإعلام والصحف والمطبوعات:

ويترتب على الدولة في هذا المجال:

1)                 مراقبة وسائل الأعلام المختلفة ومنعها من التعرض للجرائم بصورة فاضحة وتوجيهها لإنتاج الأفلام والبرامج الموجهة للآباء من أجل توعيتهم وتعليمهم طكرق وأساليب التربية الصحيحة، والموجهة للآبناء من أجل رفع مستوى وعيهم الثقافي والأخلاقي والاجتماعي والصحي.

2)                 توجيه المطبوعات الخاصة بالأطفال والكتب المدرسية بحيث تنفرِّ الحدث من السلوك المنحرف وترسخ القيم الأخلاقية الحسنة.

3)                 فرض الرقابة على المطبوعات المثيرة للغرائز الجنسية أو التي تشيد بالإجرام والسلوك المنحرف ومنع نشرها أو تداولها.

  

 

الفصل الثاني:   طرق معالجة انحراف الأحداث

 

تعتبر ظاهرة جنوح الأحداث ظاهرة اجتماعية بالغة الخطورة والأهمية وذات آثار سلبية تنعكس على الفرد والمجتمع معا، وتتطلب جهودا كبيرة للحد من انتشارها والتقليل من آثارها، و هذه الجهود يجب أن تسير في اتجاهين :

 

الأول: للوقاية من الانحراف و يكون قبل وقوع الجريمة و من خلال سياسة جنائية حكمية ، وقد تم ذكره سابقا.

ثانيا : للعلاج و يكون بعد ارتكاب الجريمة.

 

وتشمل طرق معالجة انحراف الأحداث الفرعين التاليين :

1.                            الأحكام الإجرائية الخاصة بالأحداث الجانحين.

2.                            التدابير المقررة لإصلاح الأحداث الجانجين.

 

وطرق المعالجة هذه تهدف إلى معالجة الخطورة الإجرامية عند الحدث و إعادة تأهلية اجتماعيا ، من خلال النظر إلى أن الحدث الجانح مصنوع لا مولود ، و أنه في الغالب ضحية وسط اجتماعي معين دفعه نحو الانحراف.

 

 المبحث الأول

الأحكام الإجرامية الخاصة بالإحداث الجانحين

 

هناك إجراءات خاصة يجب أن تتبع في ملاحقة الأحداث الجانحين و التحقيق معهم و ملاحقتهم و تنفيذ الأحكام بهم :

 

أولا – مرحلة الملاحقة:

 نظرا للطبائع والعقليات الخاصة بالأحداث الجانحين و حاجتهم لرعاية و عناية من نوع خاص ، تشعرهم بالأمن والطمأنينة ، و نظرا لأن الشرطة العادية لا يمكن لها أن تقوم بوظيفة وقاية أو رعاية الأحداث الجانحين ، فإنه من الواجب أن يخصص في ملاحقة الأحداث المنحرفين و القبض عليهم شرطة خاصة بالأحداث الجانحين تكون مهيأة لمواجهة جنوح الأحداث تشردهم و لمعرفة أماكن و جودهم و الوقوف على نشاطهم و على الأسباب و الظروف التي تقودهم إلى التشرد و الانحراف وتتبع إجرارت خاصة في القبض عليهم وتقديمهم للقضاء[11].

 

و من أجل ذلك من أن تتحقق شروط خاصة لدى العاملين في شرظة الأحداث[12]  و أهمها :

1-                           أن يكون متزوجا و يتمتع بمظهر حسن ولياقة بدنية جيدة.

2-                           حسن الخلق و الذكاء و الفطنة.

3-                           إتباع دورة خاصة بمعالجة قضايا الأحداث الجانحين.

4-                           أن يرتدي أفراد الشرطة الأحداث الثياب المدنية.

5-                           أن لا يحمل أفراد شرطة الأحداث السلاح إلا في حالات الضرورة و بصورة غير ظاهرة.

6-                           رفد شرطة الأحداث بعناصر شرطة نسائية تتولى أعمال شرطة الأحداث بالنسبة للإناث.

 

و على رجال شرطة الأحداث إجراء تحقيقاتهم دون أي ضغط أو إكراه أو خداع أو استعمال لضروب الشدة بأية صورة كانت ، و بجو من الثقة و الطمأنينة ، وبوجود ولي الحدث أو وصيه أو أحد أقربائه.

 

ولا يقيد الموقوفون أو المحكومون من الأحداث عند نقلهم بين معاهد الإصلاح و المحاكم ، وإنما بمراقبة و حراسة شرطة الأحداث.

 

وعلى شرطة الأحداث التحري عن الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث وجمع أدلتها والقبض على مرتكبيها وإجراء التحقيقات الأولية معهم وإحالتهم إلى محاكم الأحداث عن طريق النيابة العامة.

 

ويترتب على شرطة الأحداث رقابة المفرج عنهم مراقبةً غير مرئية للتأكد من صلاحهم وعدم عودتهم إلى الانحراف.

 

وهم إذ يقوموب بهذا العمل – أفراد شرطة الأحداث – فهم ملتزمون في عملهم باعتبارات خاصة، من حيث أن الحدث المنحرف هو ضحية ظروف اجتماعية معينة دفعته نحو الانحراف ومن حيث انه شخص غير قابل للإصلاح والتأهيل الاجتماعي[13].

 

ثانياً – مرحلة التحقيق:

أما في مرحلة التحقيق فيفضل أن يكون القاضي من المتخصصين بقضايا الأحداث، وعليه أن يسترشد بتقرير مراقب السلوك أو الشخص الملكف بإعداد التقرير الخاص بحياة الحدث المنحرف وسبب انحرافه، وأن يستمع إلى أقوال الوالدين أو الوصي أو أي شخص آخر يكون هناك ضرورة  لسماعه.

 

يترتب عليه أثناء التحقيق مع الحدث الجانح أن يشرح له الفعل المنسوب إليه بلغة عادية بسيطة وأن يسأله عن فعله بأناة وهدوء وأن يخاطبه برفق وأن يتجنب محاولة إقناعه أو حمله على الاعتراف بالضغط عليه أو الإكراه.

 

وعليه أن يطلب له محامٍ إذا لم يُعين له محامٍ، لتمثيله وللحضور معه في مرحلة التحقيق.

 

وفي حال تقرير توقيف الحدث، فيجب أن يتم توقيفه في مكان بتوقيف الأحداث حيث يمتنع اختلاطه بالمتهمين الكبار، وذلك في الحالات التي يجوز فيها توقيف الأحداث.

 

ثالثاً – مرحلة المحاكمة:

لكي تتحقق الغاية المنشودة في إصلاح الحدث الجانح، فإنه يجب[14]:

1)    إنشاء محاكم خاصة بالأحداث الجانحين، وأن تخصص هذه المحاكم بأبنية خاصة مستقلة عن المحاكم العادية الأخرى ودوائر القضاء.

2)    اعتبار محاكم الأحداث مؤسسات اجتماعية تبغي إصلاح الحدث الجانح وليس عقابه.

3)    على المحكمة معرفة الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي دفعت الحدث للسلوك المنحرف. ولا يتم ذلك إلا من خلال إدخال عناصر متخصصة في علم النفس وعلم الاجتماع إلى هذه المحاكم. وعلى هذه العناصر إدراك الوضعية النفسية والاجتماعية والأسرية للحدث المحال إليها بكل تفاصيلها، حتى يتسنى للمحكمة إصدار الحكم المناسب الذي يكفل إصلاحه وإعادته إلى جادة الصواب.

4)    يجب أن يسود محكمة الأحداث حوّ مشبع بالهدوء، خاليٌ من مظاهر الرهبة والعنف، ويجب أن تكون غرفة المحكمة بسيطة، لا كلفة فيها ولا ضوضاء، وأن يتخذ القاضي فيها جلسة عادية بعيدة عن الوقار المصطنع بأن يتجنب الجلوس على القوس وارتداء ثوب القضاء الرسمي وأن يمنع بقاء رجال الشرطة في المحكمة.

5)    لا يسمح أن تكون الجلسة علنية، ولا يحق للجمهور حضورها إلا من كان له علاقة مباشرة في الدعوى.

6)    على المحكمة ان تكون حريصة في تشخيص العلة التي دفعت الحدث لارتكاب الذنب تشخيصاً دقيقاً، وتقرير الحكم المناسب لحالته.

7)    كما يوصي الاختصاصيون بادخال العنصر النسائي إلى محاكم الأحداث، لأن المرأة تكون أقرب إلى نفس الحدث وأقدر أن تفهم أموره، ولأن وجودها إلى جانب الرجل في المحكمة يشبه في كثير من الأحيان الجو العائلي، فيسبغ على المحكمة جواً يطمئن له الحدث ويرتاح لكشفه خفايا نفسه ويسهل معرفة العوامل الحقيقية التي دفعته نحو الفعل الجانح.

8)    إعطاء صلاحيات تقديرية واسعة للمحكمة في تقرير التدبير الملائم لحالة الحدث الجانح واستبداله بغيره عند ثبوت عدم جدواه، بهدف تقرير التدبير الذي يحقق إصلاحه وتهذيبه وتأهيله اجتماعياً.

 

رابعاً – مرحلة التنفيذ[15]:

تعتبر مرحلة تنفيذ الحكم من أهم المراحل ذات الأثر في إصلاح الحدث المنحرف وتأهيله إجتماعياً.

 

ولذلك يجب أن يكون الهدف الأول والأخير لهذه المرحلة هو التهذيب والإصلاح وليس تنفيذ العقاب والإيلام.

 

ولذلك يجب أن يكون قرار القاضي المتضمن التدبير الملائم لشخصية الحدث المنحرف هو بداية وليش نهاية، فالحكم الصادر بالتدبير لا يكتسب حجيه الشيء المحكوم به، وإنما يمكن إعادة النظر به لملاءمته لحالة الحدث المنحرف.

 

ويستلزم أن تبقى رقابة القاضي مستمرة حتى يتبين له أن الإصلاح الاجتماعي للحدث قد تحقق وأن التدبير غدى غير ملائم.

 

ورقابة القاضي وإشرافه على التنفيذ يجب أن يكتسب طابعاً علمياً، وهذا يقتضي الاستعانة بذوي الخبرة من الأخصائييس النفسيين والاجتماعيين والتربويين لمتابعة مدى نجاح التدبير في إصلاح الحدث ومدى اتفاقه مع حاجاته لإعادة تكيفه مع الحياة الاجتماعية.

 

وإن نجاح هذه المرحلة لا يتوقف على الصفة القضائية للتنفيذ والطابع العلمي للمراقبة المستمرة للحدث فحسب، وإنما على أماكن التنفيذ أيضاً، حيث يتطلب إقامة المنشآت التربوية والعلاجية ومؤسسات العمل وتوفير العنصر البشري والإمكانات المادية التي تجعلها صالحة لتحقيق إغراض مرحلة التنفيذ.

 

المبحث الثاني

التدابير المقررة لإصلاح الأحداث الجانحين

 

التدابير الإصلاحية هي وسائل علاجية تقويمية تستهدف إصلاح الحدث الجانح وإعادة تأهيله اجتماعياً ليكون عنصراً صالحاً فعالاً في المجتمع.

 

والهدف من فرض التدابير الإصلاحية على الحدث الجانح هو التهذيب والإصلاح والتأهيل وليس الإيلام والعقاب.

 

وتدابير الإصلاح هذه، لا تفرض على الحدث الغير مميز، أي لا تفرض على الحدث الذي لم يتم السابعة من عمره حيث ارتكاب الفعل المُجرَّم وذلك لأنه غير مسؤول جزائياً في هذه المرحلة من عمره (المادة الثانية من قانون الأحداث الجانحين السوري رقم 18 لعام 1974).

 

أما الحدث الذي أتم السابعة ولم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره حين ارتكابه الفعل المجرم (سواء كان الفعل الذي ارتكبه مخالفة أو جنحة أو جناية)، فلا تفرض عليه سوى التدابير الإصلاحية، مع جواز الجمع بين عدة تدابير إصلاحية (المادى الثالثة، الفقرة الأولى من قانون الأحداث والجانحين السوري).

 

وبالنسبة للحدث الذي أتم الخامسة عشرة ولم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره عند ارتكابه الجريمة فيُميَّز هنا بين أنواع الجريمة المرتكبة، فإذا كانت من نوع المخالفة أو الجنحة فلا تفرض عليه سوى تدابير الاصلاح، ولكن إذا كانت من نوع الجناية، فتفرض عليه العقوبات المقررة للجناية المرتكبة، بشكلها المخفض في القانون، مع جواز فرض التدابير الإصلاحية الملائمة للحدث المنحرف إلى جانت العقوبة (المادة الثالثة، الفقرة الثانية من قانون الأحداث الجانحين السوري رقم 18).

 

وتدابير الإصلاح التي نصَّ عليها القانون السوري في المادة الرابعة منه هي:

أ‌-     تسليم الحدث إلى أبويه أو إلى أحدهما أو إلى وليه الشرعي.

ب‌-تسليمه إلى أحد أفراد أسرته.

ت‌-تسليمه إلى مؤسسة أو جمعية مرخصة صالحة لتربية الحدث.

ث‌-وضعه في مركز الملاحظة.

ج‌-  وضعه في معهد خاص بإصلاح الحدث.

ح‌-  الحجز في مأوى احترازي.

خ‌-  الحرية المراقبة.

د‌-    منع الإقامة.

ذ‌-    منع ارتياد المحلات الفاسدة.

ر‌-   المنع مع مزاولة عمل ما.

ز‌-   الرعاية.

 

نظراً لأن بعض التشريعات توسعت في الأخذ بصور هذه التدابير والبعض الآخر ضيَّق من أشكالها وصورها المتعددة، فإننا سنستعرض في هذا المبحث أهم التدابير التي يمكن فرضها على الأحداث الجانحين والتي من شأن تطبيقها، تحقيق إصلاح الحدث الجانح وتأهيله اجتماعياً.

 

أولاً – تدبير التوبيخ:

إن التوبيخ تدبير إصلاحي وإرشادي، يتضمن توجيه اللوم إلى الحدث عن سلوكٍ منحرف ارتكبه وتحذيره من العودة إلى مثل هذا السلوك مستقبلاً، مع توعيته بخطورة الفعل الذي ارتكبه ونتائجه الضارة.

 

وعلى القاضي عند إصدار الحكم بالتوبيخ، أن ينفذه بنفسه فور النطق به.

 

ويجب أن لا ينطوي التوبيخ على أية إهانةٍ أو سبٍّ أو ضربٍ، وإنما يُكتفى مثلا بالتهديد بالعقاب في حال العودة إلى مثل هذا التصرف مع حثه على سلوك الطريق القويم.

 

وقد أخذ بهذا التدبير التشريع الفرنسي والمصري والكويتي، ولم تأخذ به تشريعات سورية والأردن ولبنان وهذا يعتبر مأخذ عليها بالنسبة لهذه التدبير.

 

ثانياً – تدبير التسليم:

وهو تدبير إصلاحي يهدف إلى إعادة تأهيل الحدث وتهذيبه دوه إبعاده عن الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه.

 

ويتم هذا التدبير بقيام المحكمة بتسليم الحدث إلى أحد والديه أو من له الولاية أو الوصاية عليه، إذا توافرت فيهم الضمانات الأخلاقية الكافية وكان بإمكانهم إصلاحه وإحسان تربيته. ولكن إذا تعذر ذلك، فللمحكمة تسليم الحدث إلى أحد أفراد أسرته، ممن تتوافر فيهم الضمانات الكافية إحسان تربيته. ولكن إذا تعذر ذلك فللمحكمة تسليم الحدث إلى أحد أفراد أسرته، ممن تتوافر فيهم الضمانات الكافية، فإن لم تجد فلها تسليمه إلى أي شخص مؤتمن يتعهد تربيته والإشراف عليه.

 

كما يمكن أن يسلم الحدث إلى أسرة موثوق بها تتعهد بتربيته ورعايته.

 

وأخيراً إذا تعذر وجود أي شخص من الأشخاص السالف ذكرهم، أمكن تسليم الحدث إلى مؤسسة أو جمعية متخصصة في تربية الحدث[16].

 

وقد أخذ بهذا التدبير قانون الأحداث السوري والمصري والفرنسي، أما الكويتي فنص عليه تسليم الحدث لمن له الولاية عليه فقط كالأب أو الجد، فإن لم يكن للحدث ولي، وجب عليه المحكمة وضعه في مدرسة الأحداث (م19 من قانون الجزاء الكويتي).

 

ثالثاً – تدبير الإلزام بواجبات معينة:

يعتبر هذا التدبير من تدابير التربية والتقويم والحماية معاً[17]. وذلك بالنظر إلى ما يحققه من آثار إيجابية في حياة الحدث، من خلال إلزامه بالامتناع أو بالقيام بعمل معين.

 

وهنا تكلف المحكمة الحدث ببعض الواجبات، كالانتساب إلى مدرسة تعليمية أو فنية أو حضور بعض الاجتماعات والجلسات التربوية أو الاتصال بشخص ما أو متابعة برامج معينة.

 

كما يمكن للمحكمة أن تفرض على الحدث الامتناع عن تصرفات معينة، كارتياد بعض الأماكن مثل الخمارات والمقامر، أو كالمنع من الإقامة أو التواجد في أماكن معينة مثل مكان ارتكاب الجريمة أو مكان سكن المجني عليه أو أقربائه[18].

 

رابعاً – تدبير الإلحاق بمركز للتدريب المهني:

وهذا التدبير يعتبر من تدابير المساعدة الإصلاح والتقويم[19]، إذ من شأنه أن يخلص الحدث من الفراغ والبطالة –بالنسبة للقوانين التي تجيز عمل الأحداث- التي يعيشها، مع مساعدته على تعلم مهنة معينة تمكنه من أن يحيا حياة مستقبلية شريفة. ومركز التدريب المهني يكون عادة مصنع او مشغل أو متجر أو مزرعة، يشرف عليه أخصائيون في التعليم الفني والتدريب المهني.

 

ويلحق الحدث بهذا المركز لتدريبه على إحدى الحرف أو الأعمال الصناعية أو التجارية أو الزراعية.

 

وإن تخصيص هذا المركز للتدريب المهني لا ينفي ان يتضمن برنامجه اليومي إجراءات تتعلق بالتربية والتهذيب[20].

 

خامساً – تدبير الإيداع في إحدى المؤسسات الرعاية الاجتماعية:

إن تدبير الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية هو تدبير إصلاحي وتقويمي وتأهيلي[21]، بالرغم من أن ينطوي في جانب منه على سلب الحرية، إلا أن الغرض الإصلاحي هو الذي يطغي عليه.

 

ويجب أن تحوي المؤسسات المخصصة للرعاية الاجتماعية على كل ما يستلزمه هذا العمل لتحقيق الأغراض التي وجد من أجلها، فيجب أن تحوي على مدرسة للتعليم العام والتعليم المهني ومكتبة وملاعب رياضية وصالة للتلفزيون، لبث الأفلام التربوية والقافية وإلقاء المحاضرات، وقسم خاص بالرعاية الصحية.

 

كما يجب أن تضم عدداً كافياً من الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، والمربين، والواعظين والدينيين[22].

 

وأهم ما تحققه مؤسسات الرعاية الاجتماعية:

1)    دراسة الحدث دراسة اجتماعية نفسية لمعرفة الظروف والأسباب التي دفعت به نحو الانحراف، والوقوف عليها وتحليلها، لتحديد وسائل وطرق العلاج وبالتالي البرنامج الذي يمكن ان تقدمه لمواجهة هذا الانحراف.

2)    العناية بصحة الأحداث المنحرفين من النواحي البدنية والعقلية والنفسية.

3)    تعليم الحدث الجانح مهنة معينة ليستفيد منها بعد خروجه من المؤسسة الإصلاحية.

4)    رفع المستوى الثقافي والأخلاقي والديني للحدث المنحرف.

5)    نقل الحدث المنحرف من البيئة التي سببت انحرافه، بما تحويه هذه البيئة من عوامل مختلفة باعثة على الانحراف، الأمر الذي يسهل ويسرع عملية الإصلاح[23].

6)    تنمية الشعور بالمسؤولية والاعتماد على النفس لدى الحدث، وإزالة كل نزعة عدوانية تكونت في نفسه ضد المجتمع.

7)    الاهتمام بتنظيم اتصال الحدث بالمجتمع الخارجي، وجلعه قادراً على الاندماج به عند خروجه.

 

سادساً – تدبير الإختبار القضائي:

يقتضي تدبير الإختبار القضائي وضع الحدث في بيئته الطبيعية وتحت التوجيه و الاشراف، خاضعاً لبعض القيود والواردة على حريته، من خلال إلزامه بواجبات معينة، تحددها المحكمة المختصة.

 

وتحدد المحكمة أيضاً مدة الاختبار والتي تفضل ان لا تتجاوز مدة الثلاث سنوات، حيث أنه إذا ثبت فشل هذا التدبير في إصلاح الحدث المنحرف وتأهيله خلال مدة الإختبار، فإنه يمكن للمحكمة أن تستبدله بتدبير آخر يكون أجدى من الأول.

 

وتظهر أهمية هذا التدبير في أنه يتلافى آثار السيئة لاختلاط الحدث المنحرف بغيره من الأحداث المنحرفين وخاصة الخطرين منهم. حيث غالباً ما يؤدي هذا الاختلاط إلى نتائج عكسية أو يبطئ في عملية التأهيل والإصلاح.

 

كما يعتبر هذا التدبير عنصراً من عناصر التأهيل الذاتي الذي يحفز الحدث المنحرف على الإصلاح من خلال إعطائه الفرصة للتوبة ولإثبات ندمه من خلال إعادته للوسط الاجتماعي الذي كان يعيش فيه.

 

وعلى المحكمة أن تحدد في حكمها المتضمن فرض تدبير الإختبار القضائي الواجبات التي على الحدث المنحرف الالتزام بها تحت إشراف وتوجيه مراقب اجتماعي (منتدب لهذه المهمة)، تعينه المحكمة في نفس الحكم.

 

وهذا يشترط في تدابير الإصلاح السابقة الذكر لكي تحقق عملها الإصلاحي والتأهيلي ان تخضع لنظام معين يقوم على الأسس التالية:

 

1)                 حرية القاضي في اختبار التدبير الإصلاحي الملائم للحدث المنحرف دون خضوعه لأي قيود سوى مصلحة الحدث ومدى جدوى التدبير المختار في إصلاحه.

2)                 عدم تطبيق مبدأ القضية المقضية على الحكم الصادر بالتدبير. (حيث يحق للقاضي تبديله أو تعديله بعد مرور ستة أشهر على الأقل من البدء بتنفيذه وبعد ثبوت عدم جدواه حسب م 53 من قانون الأحداث الجانحين).

3)                 عدم تطبيق أسباب الإعفاء (العذر المحل) والتخفيف (الاعذار المخففة القانونية والأعذار المخففة التقديرية) والتشديد (بما فيها التكرار واعتياد الإجرام) على التدابير الإصلاحية لأنها تتعلق بالعقوبة، بينما لا تعد التدابير الإصلاحية من نوع العقوبة وهي تفرض بغرض الإصلاح وبغض النظر عن نوع الجريمة المرتكبة.

4)                 عدم خضوع التدبير لمؤسسة وقف التنفيذ أو وقف الحكم النافذ.

5)                 عدم شمول التدابير الإصلاحية بالعفو العام او العفو الخاص.

6)                 لا مفعول لصفح الفريق المتضرر على التدابير الإصلاحية.

7)                 لا معنى لإعادة اعتبار الحدث الجانح المحكوم بتدبير إصلاحي نظراً لأن التدبير ليس عقوبة.

8)                 إمكانية الجمع بين تدبيرين أو أكثر من تدابير الإصلاح بما يلائم حالة الحدث المنحرف.


 الفصل الثالث:   المؤسسات المساعدة لمحاكم الأحداث في سورية

 


سنتعرض في هذا الفصل لدراسة المؤسسات المساعدة لمحاكم الأحداث في سورية، وهي:

مراقبة السلوك، مكاتب الخدمة الاجتماعية، مراكز الملاحظة، المهاهد الإصلاحية، شرطة الاحداث، وبالإضافة إلى ذكر بعض السلبيات والتوصيات المتعلقة بالمؤسسات المساعدة لمحكم الأحداث السورية.

 

المطلب الأول

مراقبة السلوك

 

أولاً – تعريف مراقبة السلوك:

هو الموظف الذي تكلفه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بمراقبة تربية الحدث وتقديم التوجيهات والإرشادات له وللقائمين على تربيته. (م/1/ف/3/قانون الأحداث الجانحين).

 

ثانياً – اختياره:

يتم تسميه مراقب السلوك من بين موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والعاملين في حقل الخدمات الاجتماعية ممن لديهم الخبرة والممارسة في مجال الخدمة الاجتماعيةن ويفضل أن يكون من حملة الشهادة الجامعية في الخدمة الاجتماعية أو الفلسفة او علم الاجتماع.

 

ويقسم مراقبة السلوك عند تعيينه، يميناً امام محكمة الأحداث بأن يؤدي واجبات وظيفته بأمانة وصدق وإخلاص، ويكون له في ممارسة مهامة صفة الضابطة القضائية (م/22/ف/آ/ق.أ.ج).

 

ثالثاً – مهامه وواجباته:

نصت المادة /22/ف/آ/ من قانون الأحداث الجانحين على أنه:

يقوم مراقبة السلوك بجميع المهام المنوطة به بموجب أحكام هذا القانون وبالاختصاصات التي تحدد بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، بعد أخذ رأي وزارة العدل.

وبالفعل صدر قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل رقم /815/وتاريخ 18/9/1974 والذي حدد المهام والواجبات الملقاة على عاتق مراقب السلوك وإضافة إلى ما جاء في قانون الأحداث الجانحين.

 

ويمكن إجمال مهام وواجبات مراقب السلوك بما يلي[24]:

1)    حضور محاكمة الحدث في جميع أدوار الدعوى والاستماع إليه من قبل المحكمة.

2)    إجراء التحقيق الاجتماعي عن أحوال الحدث مع أحوال ذويه وجمع المعلومات التي تطلبها منه محكمة الأحداث والمتعلقة بأحوال الحدث المادية والاجتماعية وبأخلاقه ودرجة ذكائه والبيئة والمدرسة التي نشأ فيها وبحالته الصحية وأفعاله السابقة.

3)    اقتراح التدبير الإصلاحي الملائم لحالة الحدث، ولمراقب السلوك حق اقتراح تعديل أو تبديل التدبير المفروض من قبل المحكمة، وذلك بعد انقضاء ستة أشهر على الأقل من البدء في تنفيذه.

4)    الحرية المراقبة: يقع تدبير الحرية المراقبة على كاهل مراقب السلوك ودوره أساسي فيه، ونجاح هذا التدبير المنوط بمدى قدرته ونشاطه، فيجب أن يجمع في شخصه بين العطف والحزم، وأن يكسب ثقة الحدث وذويه لأن نصائحه وإرشاداته لا تكون مقبولة إلا إذا اعتبر حامياً أكثر منه معلماً ألا يتردد باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الحدث من انحرافه. وعليه أن يرفع إلى محكمة الأحداث تقريراً دورياً كل شهر عن حالة الحدث الموضوع تحت رقابته، وعن سلوكه وتأثير المراقبة عليه، وله أ ن يقترح على المحكمة اتخاذ التدابير التي يرى في فرضها فائدة للحدث.

5)    زيادة الحدث الموضوع تحت إشرافه بهدف:

أ‌-                                                     دراسة وضع الأسرة أو القائمين على تربيته من جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية.

ب‌-                                                معرفة علاقة أفراد الأسرة ببعضهم، وأسلوب التربية في الأسرة.

ت‌-                                                معرفة نظرة افراد الأسرة للحدث، وموقف الحدث من والديه وأخوته أو من يتولى شؤون رعايته.

ث‌-                                                دراسة وضع الحي والبيئة التي يعيش فيها الحدث والتعرف على رفاقه والأماكن التي يرتادها.

ج‌-                                                  معرفة الأسباب المباشرة أو غير المباشرة التي دفعت بالحدث نحو الانحراف.

ح‌-                                                  وضع خطة لتوجيه الحدث ومعالجته في ضوء قرار المحكمة وتعليماتها بشكل تتفق مع حالة الحدث ومشكلته وظروفه الاجتماعية.

خ‌-                                                  تقديم النصح والإرشاد للحدث وللقائمين على تربيته ورعايته.

6)    مراقبة الحدث وتربيته الطبيعية من خلال الزيارات الدورية التي يقوم بها وتوجيه الحدث والقائمين على تربيته للتقيد بإتباع الطرق والوسائل التي يحددها والتي يراها ملائمة لإصلاحه والتي يجب أن تتضمن:

أ‌-                                                     إبعاد الحدث عن ارتياد الأماكن أو القيام بالأعمال التي كانت سبباً في انحرافه.

ب‌-                                                إبعاده عن ارتياد الخمارات ودور القمار وسائر الاماكن التي سيرى أن المنع من ارتيادها مفيد له.

ت‌-                                                حث الحدث على المواظبة على حضور الندوات والمحاضرات التي يحددها له.

ث‌-                                                تسهيل انتساب الحدث للنوادي الرياضية والفنية والاجتماعية، لممارسة أنواع النشاطات والهوايات وملء أوقات الفراغ بما هو مفيد.

7)    الزيارات وتشمل:

أ‌-                                                     زيارة المؤسسة التي تعهد المحكمة إليها برعاية الحدث أو المكان الذي يمارس فيه الحدث عمله سواء أكان منشأة صناعية أو تجارية أو زراعية، ومراقبة سلوكه وتوجيه النصح له، والاتصال بالقائمين على العمل في المؤسسة او المنشأة للإطلاع على سلوك الحدث وتصرفاته وتعامله مع زملائه ومدى تأثير هذا التدبير في التعديل سلوكه.

ب‌-                                                زيارة المدرسة التي يتابع فيها الحدث تحصيله، والتعاون المستمر مع إدارتها لمراقبة سلوكه ونشاطه ومدى قيامه بواجباته المدرسية والعمل معها لحل المشكلات والصعوبات التي تعترضه بهدف اصلاحه وتعديل سلوكه وفق أسلوب تربوي يتلائم مع وضعه.

8)    على مراقب السلوك أن يراعي تعليمات المحكمة في كل ما يتعلق بالأحداث الموكل إليه أمر مراقبتهم والإشراف عليهم. كما يحق له الإطلاع على إضبارة الحدث والتقارير الاجتماعية والطبية والنفسية وكافة الوثائق التي من شانها الكشف عن شخصية الحدث وميوله، مما يسهل مهمته.

9)    كافة التقارير التي يعدها مراقب السلوك وجميع التحريات والتحقيقات التي يقوم بها في مجال عمله ومهامه تبقى سرية ولا يجوز اطلاع الغير عليها، سوى الجهات المعنية.

10)          لمراقبة السلوك اقتراح تشغيل الأحداث العاطلين عن العمل وتحديد المهنة أو الحرفة التي تتناسب مع إمكانياتهم الجسمية والعقلية.

11)          لمراقبة السلوك فيممارسة مهامه صفة الضابطة القضائية، وله عند الحاجة الاستعانة بالسلطات الإدارية وشرطة الأحداث.

 

المطلب الثاني

مكاتب الخدمة الاجتماعية

 

أولاً – إحداثها:

نصت المادة / 56 / ف / آ / من قانون الأحداث الجانحين على انه:

"يؤازر كل محكمة من محاكم الأحداث في كل من محافظتي دمشق وحلب مكتب للخدمة الاجتماعية تنشئه وزارة العدل تحدث ملاكه بمرسوم".

ويرأس مكتب الخدمة الاجتماعية أحد المختصين ف يعلم التربية أو علم النفس أو الخدمة الاجتماعية أو الحقوق (م56 /  د ق.أ.ج).

ولوزير العدل أن يحدث مكتباً للخدمة الاجتماعية في المحافظات الأخرى عندما يرى أن المصلحة تقتضي ذلك (م56 / ه  ق.أ.ج )، مع الإشارة إلى أنه حتى الوقت الحاضر لم يتم إحداث هذه المكاتب في سورية.

 

ثانياً – مهام مكتب الخدمة الاجتماعية:

وقد نص على هذه المهام قانون الأحداث الجانحين في (م56/ب) وهي:

1)                 إجراء التحقيق الاجتماعي مباشرة أو بواسطة مركز الملاحظة الموقوف عليه الحدث إن وجد، وذلك للحصول على جميع المعلومات الممكنة والمتعلقة بأحوال ذوي الحدث المادية والاجتماعية وبأخلاقه وبدرجة ذكائه وبالبيئة والمدرسة التي نشأ فيها الحدث وبحالته الصحية وبافعالها السابقة وبالتدابير الناجعة في إصلاحه.

2)                 تنظيم سجلات بالحالات التي تعرض على المحكمة والتعرف على حالات التكرار وإلام المحكمة بذلك.

3)                 دراسة التقارير المقدمة من مراقبي السلوك عن الأحداث المكلفين بمراقبتهم ورفعها إلى المحكمة مع بيان المطالعة بشأنها.

4)                 أي مهمة في هذا الشأن تسند إليه في مرسوم إحداثه.

 

المطلب الثالث

مراكز الملاحظة

 

أولاً – تعريف مركز الملاحظة:

هو المركز المخصص للأحداث الذين يقرر القاضي توقيفهم قبل صدور الحكم النهائي بشأنهم (م / 1 / ف / 4 / ق.أ.ج).

وقد نصت المادة الثانية من القانون رقم / 60 / الصادر في 30 / 12 / 1950 والخاص بمهاهد إصلاح الأحداث على "أن يخصص في كل مهد إصلاحي جناح لأحداث الذين يقرر القاضي توقيفهم قبل صدور الحكم النهائي بشأنهم، يطلق عليه اسم مركز الملاحظة"[25].

 

ثانياً – توقيف الأحداث في مركز الملاحظة:

يقبل في مركز الملاحظة:

1)    الأحداث الذين تعهد بهم إليه النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو محكمة الأحداث.

2)    الأحداث الذين تقرر المحكمة أو قاضي التحقيق توقيفهم احتياطياً لمدة لا تتجاوز شهراً ص واحداً.

3)    الأحداث الذين يقرر القاضي وضعهم مؤقتاً في مركز الملاحظة لمدة لا تتجاوز ستى أشهر بهدف دراسة أحوالهم النفسية والجسمية.

 

ثالثاً – مهمة مركز الملاحظة:

"تتولى مراكز الملاحظة مهمة التحقيق الاجتماعي وذلك في المحافظات التي لا يوجد فيها مكتب للخدمة الاجتماعية ملحق بمحكمة الأحداث" (م56 / ج ق.أ.ج).

وقد حدد قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ذو الرقم / 1077 / لعام 1968 والمتضمن النظام الداخلي لمعاهد إصلاح الأحداث في الجمهورية العربية السورية في المادة / 80 / منه مهام مركز الملاحظةبما يلي:

أ‌-     جمع المعلومات المتعلقة. بماضي الحدث (السوابق الوراثية والسوابق الشخصية والسوابق الاجتماعية).

ب‌-دراسة خصائص شخصيته وخاصة ما يتعلق منها بحالته الصحية والنفسية وقابليته الدراسية واستعداداته المهنية.

ت‌-الوقوف على العوامل التي أدت به إلى الجنوح.

ث‌-اقتراح التدابير المناسبة لإصلاحه.

 

رابعاً – الإجراءات المتخذة تجاه الحدث فور وصوله:

وقد نصت عليها المادة / 82 / من القرار رقم / 1077/ السابق ذكره وهي: "يوضع الحدث فورت وصوله إلى المركز في غرفة خاصة تحت ملاحظة أولية سريعة مدتها ثلاثة أيام على الأكثر وغايتها معرفة فيما إذا كان اختلاط الحدث بغيره من الأحداث في المركز يشكل خطراً عليهم بسبب حالته الصحية أو تمرده أو شراسته".

وقد نصت المادة / 83 / من نفس القرار على أن:

"يتخذ مدير المركز على ضوء نتائج الملاحظة الأولية أحد التدبيرين التاليين":

1)                            وضع الحدث في القسم الملائم لحالته.

2)                            إرساله إلى أحد المستشفيات وذلك بعد موافقة السلطة التي عهدة به.

 

المطلب الرابع

معاهد إصلاح الأحداث

 

أولاً – تعريف معهد إصلاح الأحداث:

هو مؤسسة تربوية مخصصة للأحداث المحكومين والمقرر وضعهم فيها من قبل المحكمة (م / 1 / ف / ه / ق.أ.ج).

 

ويقبل فيه الأحداث الذين تفرض عليهم "تدابير الإصلاح" لمدة ستة أشهر على الأقل من قبل إحدى المحاكم المختصة بالنسبة للمعاهد المخصصة للأحداث الجانحين، والأحداث الذين تفرض عليهم "تدابير الرعاية" بالنسبة للمعاهد المخصصة لرعاية المشردين.

 

ثانياً – الغاية من إنشاء هذه المعاهد:

نص النظام الداخلي لمعاهد الإصلاح في المادة الأولى منه على أن:

"غاية المعهد إبعاد الأحداث الجانحين عن السجون العامة وإصلاحهم وتزويدهم بما يحتاجون إليه في الحياة، من دراسة ابتدائية ومهنة علمية، وتربية قواهم الفكرية والأخلاقية والبدنية، وتنمية شعورهم القومي ليصبحوا مواطنين صالحين".

 

ثالثاً – الإجراءات المتخذة لدى وصول الحدث إلى المعهد:

عند وصول الحدث إلى المعهد يبلغ المدير ولي أمره بحجزه فيه ويدعوه لزيارته والاطمئنان عليه إذا وجد في ذلك مصلحة الحدث، كما تُدرَسُ فور وصل الحدث إلى المعهد حالته الصحية والنفسية وميوله وقابليته الدراسية والمهنية لتتخذ أساساً في توجيهه وإصلاحه.

 

رابعاً – الخدمات التي يقدمها المعهد:

1)    تربية الحدث وتوجيهه التوجيه السليم ليكون قادراً على الاندماج في المجتمع بعد خروجه من المعهد. وتشمل هذه التربية الإعداد الخلقي والإرشاد الديني.

2)    تقديم التعليم اللازم للحدث والذي يشمل التعليم النظري والتعليم المهني.

3)    تقديم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للحدث الجانح.

 

خامساً - إنتهاء مدة الوضع في المعهد:

تنتهي مدة حجز الحدث في المعهد بانتهاء مدة التدبير المفروض عليه من قبل المحكمة المختصة أو ببلوغه سن الحادية والعشرين من عمره.

 

سادساً – معاهد الإصلاح في القطر العربي السوري:

هناك ستة معاهد إصلاحية موجودة حالياً في القطر العربي السوري، تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وهي موزعة بين محافظتي دمشق وحلب ومخصصة لكل فئة من الأحداث الجانحين وهذه المعاهد هي:

1)    معهد الغزالي لإصلاح الأحداث الجانحين في دمشق:

وهو مؤسسة اجتماعية إصلاحية تستقبل الأحداث المنحرفين الذكور في حدود سن (7- 15) وهو يتسع ل / 100 / حدث، وهو مخصص لأبناء المنطقة الجنوبية والوسطى ويقوم مركز الملاحظة التابع لهذا المعهد في نفس بنائه.

 

2)    معهد خالد بن الوليد لإصلاح الأحداث الفتيان بدمشق:

وهو مؤسسة اجتماعية إصلاحية تستقبل الأحداث المنحرفين من الذكور في حدود سن (16 - 18) سنة وتمتد حتى سن الـ / 21 / سنة.

 

وهو يتسع لـ / 150 / فتى ويستقبل الأحداث الموقوفين والمحكومين من أنحاء القطر.

 

3)    معهد التربية الاجتماعية للفتيات بدمشق:

وهو مؤسسة اجتماعية إصلاحية تستقبل الفتيات المنحرفات والمشردات حتى سن السابعة عشر ضمناً من كافة أنحاء القطر ويتسع لثلاثين فتلة.

 

4)    معهد بان رشد لتربية المشردين بدمشق:

هو مؤسسة للرعاية والإصلاح، يستقبل الصغار المشردين من المحافظات الجنوبية والوسطى في القطر وهو يتسع لـ / 100 / طفل مشرد من الذكور.

 

5)    معهد سيف الدولة لإصلاح الأحداث بحلب:

وهو مؤسسة اجتماعية إصلاحية يستقبل الأحداث الذكور من الموقوفين والمحكومين من السن الـ (7 - 15) سنة من المحافظات الشمالية والشرقية والغربية في القطر ويتسع لـ / 100 / حدث جانح.

 

6)    معهد آذار لتربية الفتيان بحلب:

وهو مؤسسة اجتماعية إصلاحية يستقبل الصغار المشردين الذكور من المحافظات الشمالية والشرقية والغربية في القطر ويتسع لـ / 40 / حدث مشرد.

 

 

المطلب الخامس

شرطة الأحداث

 

نص قانون الأحداث الجانحين في المادة / 51 / ف / آ / منه على إنشاء شرطة خاصة بالأحداث تسمى شرطة الأحداث حيث تضمنت هذه المادة:

 

"تخصص شرطة للأحداث في كل محافظة تتولى النظر في كل ما من شأنه حماية الأحداث".

 

وتحدد مهمة شرطة الأحداث وشروط العاملين فيها والقواعد التي يعملون بموجبها بقرار من وزير الداخلية بعد أخذ رأي كل من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة العدل (م57 / ب ق.أ.ج).

 

وقد عملت وزارة الداخلية على دراسة أمكانية إنشاء شرطة متخصصة للأحداث الجانحين، حيث أصدر وزير الداخلية القرار رقم (475 / ق) بتاريخ 3/8/1974، والذي نص على تشكيل لجنة مهمتها إعداد دراسة حول تخصيص شرطة للأحداث وتحديد مهامها وشروط العاملين فيها والقواعد التي يعملون بموجبها وتقديم الاقتراحات اللازمة في هذا الصدد.

 

وفعلاً قدمت هذه اللجنة الدراسة المطلوبة ضمن مشروع القرار لإحداث شرطة الأحداث، ولكن حتى هذا الوقت لم يصدر أي قرار بشأن أحداثها.

 

المطلب السادس

بعض السلبيات والتوصيات

المتعقلة بالمؤسسات المساعدة لمحاكم الأحداث في سورية

 

يمكن إجمال هذه السلبيات فيما يلي[26]:

أولاً – فيما يتعلق بمعاهد الإصلاح ومراكز الملاحظة:

1)    إن القرار رقم / 1077 / الصادر عن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل المتضمن النظام الداخلي لمعاهد الإصلاح في القطر العربي السوري، قد أكد على إنشاء مركز ملاحظة في كل معهد إصلاحي على أن يستقبل بجناح خاص، إلا إنه لم يبين كيف يتم الفصل بين نزلاء مركز الملاحظة من الموقوفين ونزلاء معاهد الإصلاح من الموقوفين.

وقد نصت المادة / 98 / من النظام الداخلي لمعاهد الإصلاح على أنه: "يطبق على الموقوفين الأحكام الخاصة بالمحكومين الواردة في هذا النظام"، وبالتالي لا يوجد فرق في المعاملة أو في تقديم الخدمات بين الحدث الموقوف والحدث المحكوم وبالتالي فإن خطط العلاج الموجهة نحو أحدى الفئتين لن تكون صالحة في إصلاح الفئة الأخرى.

 

2)    من الملاحظ أن هناك قسماً من الأحداث الجانحين يودعون في السجون العامة المخصصة للكبار (كسجن القلعة في دمشق) بدلاً من وضعهم في المعهد الإصلاحي وفقاً لما نص عليه قانون الأحداث الجانحين السوري وذلك بحجة أن هؤلاء الجانحين يتميزون بصفات خاصة كالتكرار والشراسة والعادات السيئة مما يجعلهم يشكلون خطراً على بقية الأحداث المودعين في المعهد الإصلاحي وبالتالي يعتبر هذا الأمر مخالفاً لقانون الأحداث بالدرجة الأولى ومتعارضاً مع الغاية التي من أجلها وضع النظام الداخلي لمعاهد الإصلاح والتي نصت عليها المادة الأولى منه والتي أشرنا إليها في موضعها، كما أن هذا الأمر يشير إلى عدم إمكانية هذه المؤسسات وفشلها في عملية الإصلاح والتأهيل الاجتماعي للأحداث الجانحين المودعين لديها، بالإضافة لذلك فإن وضع هؤلاء الأحداث في السجون يحرمهم من فرص الاستفادة من خدمات الرعاية والإصلاح التي قررها لهم قانون الأحداث الجانحين.

 

3)    من الملاحظ أيضاً عدم وجود الأخصائي النفسي، والذي من المفروض أن يتعاون مع الأخصائي الاجتماعي والطبيب الجسماني على وضع خطة العلاج الضرورية لكل حدث منحرف، بالرغم من ذكره في القرار رقم / 1077 / لعام 1968 والمتضمن النظام الداخلي لمعاهد الإصلاح في سورية.

 

4)    إن بعض مديري المعاهد ليسوا من أصحاب الاختصاصات التربوية سواء في علم النفس أو علم الاجتماع أو من المختصين في الخدمة الاجتماعية والذي يعتبر نقصاً كبيراً يؤثر في كيفية إدارة شؤون المعهد الإصلاحي وبالتالي يؤثر سلباً على مجمل النشاطات والخدمات التي تقدم للأحداث من أجل علاجهم وإعادة تربيتهم.

 

5)    قلة عدد المعاهد الإصلاحية في القطر مقارنة مع الزيادة الحاصلة في عدد الأحداث الجانحين وخاصة ما يتعلق منها بالفتيات.

 

ثانياً – فيما يتعلق بمراقب السلوك:

من خلال الواقع الحال نحد أن مراقب السلوك لا يقوم إلا بمهمتين فقط، هما:

1)                 إجراء التحقيق الاجتماعي مع الحدث و وليه في المحكمة.

2)                 حضور جلسات المحاكمة في قضايا الجنايات والقضايا التي تتجاوز العقوبة فيها الحبس سنة واحدة.

 

أما بقية المهام فلا يستطيع القيام بها حتى ولو أخلص النية وهذا يعود إلى:

1)                 قلة عدد مراقبي السلوم المنتدبين من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

2)                 كثرة القضايا الواردة إلى المحكمة.

3)                 عدم وجود مكتب الخدمة الاجتماعية الذي يؤازر محكمة الأحداث والذي يخفف من مسؤوليات مراقب السلوك.

 

وبعد هذا العرض المبسط لبعض السلبيات التي تضمنها الواقع التطبيقي المتعلق بالمؤسسات المساعدة لمحاكم الأحداث، فإنه يمكن تقديم بعض التوصيات في هذا الشأن هي:

1)                 إخراج مشروع شرطة الأحداث إلى حيز الوجود وتطويره وهذا من مسؤولية وزارة الداخلية ووزارة العدل.

2)                   التشدد في منع وضع الأحداث الجانحين في السجون العامة مهما كان السب الداعي لذلك.

3)                 إحداث مكاتب الخدمة الاجتماعية التي تقف إلى جانب محاكم الأحداث وفقاً لما نص عليه قانون الأحداث.

4)                 التوسع بنظام مراقبة السلوك، عن طريق توفير الأعداد الكافية من مراقبي السلوك والذين يتوجب عليهم متابعة الحدث ميدانياً وإجراء الدراسات الاجتماعية والأسرية المتعلقة بالحدث الجانح والقيام بمسؤولية الرعاية اللاحقة.

5)                 زيادة عدد معاهد الإصلاح في المحافظات بشكل عام، بحيث لا تخلو مدينة من معهد إصلاحي خاص بأبنائها.

6)                 التأكيد على أن يكون مدير المعهد الإصلاحي أو مركز الملاحظة من المختصين في علم الاجتماع أو علم النفس أو التربية.

7)                 تعيين أخصائي نفسي في كل معهد لإصلاحي.

8)                 تزويد المعاهد الإصلاحية بمزيد من الكوادر الفنية المتخصصة برعاية الأحداث (أخصائيين اجتماعيين – مراقبين – معلمين تربويين) حتى تستطيع هذه المعاهد القيام بواجباتها على أكمل وجه.

 

 

 

الخاتمة:

 

وهكذا وجدنا أن ظاهرة جنوح الأحداث تعتبر من أهم الأمراض الاجتماعية التي تواجه الأمم وتهددها في كيانها واقتصادها ومستقبل أبنائها وإن مواجهة هذه الظاهرة يعتبر من أولى الأولويات التي تقع على عاتق الدولة والمجتمع وصولاً إلى الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع وأساس تكوينه، وذلك كان لابدَّ من وضع سياسة جنائية منبثقة من الواقع الذي يعيش فيه الحدث وصياغتها صياغة عملية تحدُّ بالفعل من الظاهرة الإجرامية، كما يحب أن تهتم هذه السياسة بعوامل الوقاية من الانحراف عند الأحداث، وأن تتبنى في ذلك وسائل ملائمة وكافية لمكافحة الإجرام لآن عدم نجاح السياسة الجنائية في ذلك سيؤدي إلى زيادة عدد جرائم الأحداث وبالتالي تفاقم المشكلة أكثر فأكثر.

 

كما يجب عدم إغفال دور الأسرة في بناء شخصية أطفالها من خلال إتباع أساليب التربية السليمة في تربيتهم وتوجيههم التوجيه السويِّ.

 

وتعتبر أيضاً تدابير الإصلاح التي يتم فرضها على الأحداث الجانحين من الوسائل الهامة والفعالة في إصلاحهم وتقويمهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع.

 

غير أن هناك العديد من السلبيات التي تطال قانون الأحداث الجانحين السوري من حيث التطبيق وهي تنعكس سلباً في عملية إصلاح الأحداث الجانحين، والتي تشمل في بعض جوانبها النقص الكبير في عدد مراقبي السلوم وعدم إحداث مكاتب الخدمة الاجتماعية وشرطة الأحداث والتي لها الدور الهام والغائب حالياً في عملية الإصلاح، وعدم التفريق في المعاملة بين المحكومين والموقوفين من الأحداث، بالإضافة إلى ما تم ذكره من هذه السلبيات في الفصل الثالث من هذا البحث، بحيث يمكن القول بأن عملية إصلاح الأحداث الجانحين في سورية هي عملية متوقفة من الناحية الواقعية، وهذا يعتبر شرخاً خطيراً في حياة المجتمع السوري، الأمر الذي يتطلب العمل الجاد والدؤوب من أجل تجاوز السلبيات والأخطاء والسعي نحو تطوير القوانين المتعلقة بالأحداث بما يخدم عملية إصلاح الأحداث ودفعها نحو الأمام وهذا ما نطمح إليه في هذا المضمار

 

                                                والله ولــيُّ التوفيق

 

  

مراجع البحث

 

·                                د. حامد راشد، "انحراف الأحداث من منظور السياسة الجنائية المعاصرة"، الطبعة الأولى، 1996.

·                                د. حسن الجوخدار، "قانون الأحداث الجانحين"، منشورات جامعة حلب، 1996.

·                                د. سليمان عبدالمنعم، "أصول علم الإجرام والجزاء"، كلية الحقوق جامعة بيروت العربية، الطبعة الأولى.

·                                د. سعدي بسيسو، "قضاء الأحداث علماً وعملاً"، دمشق، الطبعة الثانية، 1958.

·                                د. علي عبدالقادر القهوجي، "علم الإجرام وعلم العقاب"، الدار الجامعية، الاسكندرية.

·                                د. عمر الفاروق الحسيني، "انحراف الأحداث (المشكلة والمواجهة)"، 1995.

·                                د. عبود السراج، "عليم الإجرام وعلم العقاب"، الكويت، 1994.

·                                د. فتوح عبدالله الشاذلي، "أساسيات علم الإجرام وعلم العقاب"، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 2000.

·                                د. مصطفى العوجي، "دروس في العلم الجنائي – الجزء الأول- في الجريمة والمجرم"، مؤسسة نوفل، بيروت، الطبعة الثانية، 1987.

·                                د. محمد علي جعفر، "الأحداث المنحرفين (دراسة مقارنة)"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1984.

·                                وليد حيدر، "جنوح الأحداث –بحث ميداني اجتماعي- نموذح القطر العربي السوري"، منشورات وزارة الثقافة في سورية، 1987.

·                                قانون الأحداث الجانحين السوري رقم / 18 / لعام 1974.

·                                اتفاقية حقوق الطفل رقم 260 لعام 1990.

 

 

 



[1] البارانويا: مرض عقلي يتصف فيه المريض بتسلط فكرةمعينة أو مجموعة أفكار على نشاطه وتصرفاته، فهو شخص عادي إلا في حالة الاعتقاد بصدق أفكاره ومعتقداته التي تسيطر عليه.

الهيستريا: مرض نفسي سببه صراع نفسي ما يعيشه المريض المصاب به بسبب ظروف (اقتصادية أو اجتماعية) معينة يوجد فيها، فيظهر الانفجار لديه بأشكال مختلفة: كالصراخ-البكاء-الضحك.

النيوراستينا: مرض نفسي، من أعراضه التعب والإرهاق الشديد وارتفاع بالحساسية للوسط المحيط ومؤثراته (كالأشخاص والصوت والضوء وأماكن معينة...) والشعور بالاكتئاب واليأس والتشاؤم.

[2] وليد حيدر "جنوح الأحداث" نقلاً عن د. عبد علي الجسماني "سيكولوجيا المراهقة" ص90.

[3]  وليد حيدر، "جنوح الأحداث"، ص207-208.

[4]  وليد حيدر، "جنوح الأحداث" ص236.

 

[5] وليد حيدر، "جنوح الأحداث" ص219-220.

[6] وليد حيدر، "جنوح الأحداث" ص247.

[7]  د. محمد علي جعفر، "الأحداث المنحرفين" ص78.

 

[8] د. سليمان عبد المنعم، "أصول علم الإجرام والجزاء"  ص396.

 

[9] د. علي عبد القادر القهوجي،"علم الإجرام وعلم العقاب"  ص175.

[10]  د. فتوح عبدالله الشاذلي، "أساسيات علم الإجرام والعقاب"، ص 267.

[11] وليد حيدر، "جنوح الأحداث"، ص297.

[12] مشروع قرار وزاري بإنشاء شرطة للأحداث الجانحين في الجمهورية العربية السورية ، نقلا عن د. أحمد كريز ، "الرعاية الجتماعية للأحداث الجانحين " ، مطبعة الإنشاء ، دمشق 1980.

 

[13] وليد حيدر، "جنوح الأحداث"، ص297.

[14] نفس المرجع السابق، ص 309.

[15] د. حامد راشد، "انحراف الأحداث من منظور السياسة الجنائية المعاصرة"، الطبعة الأولى 1996، ص177.

[16] د.عبود السراج، "علم الإجرام وعلم العقاب"، ص 531-531.

[17] د. عمر الفاروق الحسيني، "انحراف الأحداث"،ص 271.

[18] د. عبود السراج، مرجع سابق، ص 533.

[19] د. عمر الفاروق الحسيني، جنوح الأحداث، ص 270.

[20] د. عبود السراج، مرجع سابق، ص 533.

[21] د. عمر الفاروق الحسيني، حنوح الحدث، ص 270.

[22] د.عبود السراج، مرجع سابق، ص 532.

[23] هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية الواقعية فتعتبر هذه المؤسسات مدارس لتعليم السلوك المنحرف، والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم تطبيق مبدأ التفريد في المعاملة بين الأحداث المنحرفين والاختلاط الذي يتم بين الأحداث عديمي الخطورة الإجرامية، والأحداث القليلي الخطورة والأحداث الخطرين.

[24] د. حسن الجواخدار، "قانون الأحداث الجانحين"، منشورات جامعة حلب، ص 184.

[25] د.حسن الجوخدار، "قانون الأحداث الجانحين"، منشورات جامعة حلب، ص 188.

[26] وليد حيدر، "جنوح الأحداث"، ص 341.