تاريخ الاذاعة







إحدى غرف المراقبة في المبنى القديم للإذاعة

سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد عندما كان وزيرا للإرشاد والأنباء سنة 1962 ويبدو وكيل الوزارة في ذلك الوقت سعدون الجاسم
احدى سيارات النقل الخارجي في الاذاعة عام 1959

غرفة المراقبة الرئيسية في الاذاعة عام 1963

مبنى اذاعة الكويت عام 1951

مكتبة الاذاعة الكويتية عام 1958


وسائل الإعلام كانت ولا تزال لها الدور الكبير والفاعل في نقل هذه اللغات بين قارات العالم فهي تلعب دورا مهما في حياة الشعوب واليوم نستعرض معكم نشأة الجهاز الإذاعي الاعلامي في الكويت كيف بدأت فكرة ثم الخطوات التي جاءت بعدها والاطوار التي مرت بها هذه المحطة من نشأة حتى اصبحت ما هي عليه اليوم وسوف نتطرق إلى الفترات الزمنية والحديث عن مناطق التغطية والكادر العملي المصاحب لها كل ذلك سوف نعرفه في هذه الاطلالة الموجزة لها:
من حلم صغير في رأس (مبارك الميال) إلى عملاق ضخم في مركز المدينة، يصب خلاصة الفن والفكر والأدب والتاريخ والحضارة عبر الاثير إلى الملايين المنتشرة في شتى بقاع الارض وبأكثر من لغة عالمية، تلك هي اذاعة الكويت، وعبر سنوات طويلة فيها من المعاناة والتعب والجهد قدر ما فيها من الحب والطموح والجمال والعطاء الصادق. ففي العام 1951 كانت مجرد فكرة تبعها استعداد وتجهيز إلى صوت طيب صادق انطلق عبر ميكروفون بسيط ومتواضع ليعلن ميلاد اذاعة الكويت العام 1953 وتستمر الرحلة من دون انقطاع وتنمو النبتة رويدا رويدا إلى ان تستكمل بعض العناصر لتتحول إلى دار للإذاعة، لها موظفوها واجهزتها، ويستمر الجهد ويتجدد العطاء وتتحول النبتة إلى شجرة تضرب جذورها في اعماق الارض وذلك مع انتقال الاذاعة إلى وزارة الارشاد والانباء (الإعلام حاليا) العام 1962.
وقبل ان نتحدث عن نشأة الاذاعة الرسمية وتطورها بالكويت لابد ان نبين ان الكويت بدأت مع بداية العام 1900 في عهد المغفور له الشيخ «مبارك الصباح» - طيب الله ثراه - تنفتح على العالم وتعرف الخارج اكثر من ذي قبل، فقد اخذت الكويت في تلك الفترة بتوقيع المعاهدات مع الدول الاخرى، وبدأت الدول تعرف اسم الكويت إلى ان جاءت فترة التحول التي تمتد من اواخر الثلاثينات إلى منتصف الخمسينات وهي الفترة التي قفزت فيها الكويت قفزات واسعة، وخطت خطوات كبيرة نحو التقدم والازدهار على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الوقت
وفي هذا الوقت اخذ الحديث يدور بين الكويتيين عن الاذاعة حيث نشأت الاذاعات في العالم العربي في الثلاثينات واخذ الكويتيون يستمعون إلى اذاعات لندن والقاهرة وبغداد ويهتمون ويتأثرون بما تبثه من مواد وبرامج تتعلق بالقضايا القومية في العالم العربي مثل قضية فلسطين، على الرغم من ضعف الارسال في هذه الاذاعات وكذلك ضعف التيار الكهربائي في الكويت الذي لا يكاد يشغل اجهزة الراديو لذلك كان معظم الناس يستخدم البطاريات السائلة او كانوا يستخدمون المراوح التي تشبه الطواحين الهوائية التي تدور مع تيار الهواء، ونتيجة لدورانها يتولد تيار كهربائي يتم حفظه في هذه البطاريات.
وفي العام 1939 اندلعت الحرب العالمية الثانية، وقد فتحت هذه الحرب على الناس في الكويت بابا مهما، وهو الاهتمام بامتلاك اجهزة الراديو ليستمعوا إلى اخبار الحرب. وبدأت العائلات الميسورة الحال تجلب اجهزة الراديو، وكان العامة يتجمعون في الديوانيات ليستمعوا ويشاهدوا هذا الاختراع المسمى بالراديو، والذي كان يعتبر شيئا مثيرا للغرابة والدهشة في تلك الفترة حتى ان البعض كانوا يعتبرون الراديو بدعة او كفرا اول الامر.
العرف
وقد عرفت الكويت الاذاعة الدولية في الاربعينات خلال تلك الحرب حيث ادار الانكليز جهاز بث بقوة محدودة من الكويت غالبا ما تكون من البحر، وهدف هذه الاذاعة هو مواجهة اذاعات ألمانيا في الجزيرة العربية اضافة إلى البث المتقطع المؤيد لألمانيا في العراق، فقد شهد العراق في هذه الفترة وبالتحديد العام 1941 ثورة رشيد عالي الكيلاني الذي سمح لألمانيا بإذاعة دولية معادية للحلفاء في البصرة، وهي الفترة التي انشأت فيها بريطانيا اذاعة الشرق الادنى في فلسطين العام 1941 للهدف ذاته.
وفي تلك الاثناء طرأ على المجتمع الكويتي تطور آخر، حيث تحسنت الحالة الاقتصادية بسبب عدم وجود منافس للاسطول التجاري الكويتي النشيط آنذاك الذي كان ينقل البضائع، فقد كان الكويتيون ينقلون التمور من الخليج ويبيعونها في الهند، ثم ينقلون البضائع من الهند إلى الخليج العربي، ونتيجة لهذا النشاط الكبير للاسطول التجاري الكويتي انتعش الاقتصاد في الكويت، وهذا الانتعاش الاقتصادي ولد بالتالي انتعاشا ثقافيا، حيث بدأ التعليم الحديث ينتشر في المجتمع الكويتي في اواخر الثلاثينات مع توافد بعثات المدرسين من الدول العربية الى الكويت، ومع انتشار المد القومي بين اوساط الشباب في الكويت، وقد انشئت وسط هذه التعاطفات اذاعة في الكويت كان يديرها «عزت جعفر» اقتصر بثها على اذاعة بعض الأغاني، وكان مقرها في قصر دسمان، إلا انها لم تستمر طويلا.
الإذاعة
اول عهد للكويت بالاذاعة الرسمية كان العام 1951 بقوة 2/1 كيلو واط، الا ان الكويت تشهد اليوم تطورا ملحوظا في الخدمة الاذاعية سواء من حيث عدد ساعات الارسال او مساحة التغطية او تعدد وتنوع البرامج او التطور في اساليب العمل، وساعد الكويت على ذلك وفرة المال والامكانات والتركيبة السكانية متعددة الكفاءات، ورغبة الكويت في تجاوز صغر المساحة وقلة السكان للوصول إلى مساحات اوسع وجمهور عريض، بغية خدمة اهدافها الوطنية العربية والاسهام في نقل رسالتها الى العالم.
ومن ناحية ثانية فإن انفتاح الكويت على السوق العالمي واستقبالها لأحدث الانتاج الفني في الاجهزة الكهربائية جعل الراديو في متناول الجميع ولا يخلو بيت من البيوت في الكويت من جهاز الراديو إن لم يكن في البيت الواحد أكثر من جهاز ويساعد على ذلك أن الكويت لا تفرض ضريبة على ملكية جهاز الراديو أو التلفزيون أو الفيديو أو أي جهاز كهربائي، فالدولة هي الممول للإذاعة والتلفزيون وهي المسؤولة مسؤولية كاملة عن سياستهما الإعلامية والفنية والإدارية.
وفي الكويت اليوم خمس خدمات إذاعية هي: خدمة البرنامج العام والبرنامج الثاني والبرنامج الإنكليزي والقرآن الكريم ومحطة الغناء العربي، وقد بلغ مجموع ساعات الارسال الإذاعي لبرامج الإذاعة الآن (49040) ساعة بمتوسط يومي قدره (134) ساعة.
نشأة
في الساعة السابعة من مساء يوم الثاني عشر من مايو 1951 انطلق صوت «مبارك الميال» أول مذيع كويتي عبر الأثير يعلن للعالم كله «هنا الكويت» مفتتحاً بذلك ارسال إذاعة الكويت، وكانت محاولة هي في حقيقتها مزيج من المغامرة والطموح والجهد الصادق والمخلص، والرغبة في تقديم شيء للوطن. أما أول أغنية سمعها الجمهور من إذاعة الكويت فهي للفنان محمود الكويتي. كما ان أول صوت نسائي سمع من هذه الإذاعة هو صوت السيدة أمينة الأنصاري عام 1960.
برزت الفكرة في ذهن «مبارك الميال» بسبب طبيعة عمله في الجيش، حيث كان في ذلك الوقت المسؤول الأول عما يسمى اليوم بسلاح الإشارة، فكان ينظم الاتصالات بين مراكز الحدود وبين الإدارة العامة في الأمن العام، وبين وحدات الجيش المختلفة.
وبطبيعة الحال فإن مثل هذا العمل يحتاج إلى أجهزة ارسال واستقبال، وحدث في فترة من الفترات أن تم جلب جهاز كبير للارسال والاستقبال بقوة 2/1 كيلوواط وقد لوحظ انه جهاز قوي للغاية ويختلف عن غيره، ولوحظت قوته عندما استخدم على متن يخت المرحوم الشيخ «عبدالله السالم» أمير الكويت الراحل، للاتصال بالكويت من مناطق بعيدة من الخليج العربي فلوحظ الوضوح الكبير للصوت عند استعمال الجهاز، لذلك طرأت في بال الرجل فكرة استعمال الجهاز للبث كإذاعة.
وبالفعل عندما عاد «مبارك الميال» للكويت استعان بزميل باكستاني يدعى «محمد خان طفيل»، وكان يعمل مسؤولاً فنياً عن الأجهزة بالجيش، لتنفيذ الفكرة، فقام الاثنان بعمل بعض التوصيلات ووضعا مكبرا للصوت، (امبلي فاير) وقاما بتجربة للبث بينهما دون أن يدري أحد، وعبر مناطق بعيدة في شمال الكويت وجنوبها، وبعد أن تأكدا من سلامة الاتصال والبث ووضوح الصوت، استأذن «مبارك الميال» من المرحوم الشيخ «عبدالله المبارك» الذي كان مسؤولاً عن الأمن العام في ذلك الوقت بتنفيذ فكرة تأسيس إذاعة خاصة بدولة الكويت، فأعطاهم الضوء الأخضر للعمل وشجعهما على هذا الإنجاز، لذلك بدأ «مبارك الميال» وزميله ببث بعض الأغاني على مزاجهما الخاص وحسب اختيارهما مدة ساعتين في اليوم تُسمع داخل الكويت، فكل ليلة يقف أمام المكتبة وينتقي بعض ما يود سماعه ويبثه للناس الذين كانوا يسمعون هذه الأغاني دون أن يعرفوا مصدرها، فلم يكن هناك تنسيق بالأغاني ولا اتصال بين الاذاعة والمستمع لمعرفة رأيه، بل كانت الاذاعة تقتصر على الأغاني التي يريدها «مبارك الميال». واستمرت الحال على هذا المنوال قرابة العام، وفي أوائل عام 1952 انضم للعمل معهما بعض زملائهما حتى بلغ عددهم خمسة موظفين، منهم «هاني قدومي» و«يعقوب الرشيد»، بينما شهد عام 1953 زيادة في البث ليصبح ثلاث ساعات ونصف الساعة مدة خمس سنوات، وظل كذلك حتى عام 1959 حيث بدأ الاهتمام بعمل بعض البرامج كبرنامج ما يطلبه المستمعون وقصة الأسبوع ونديم المساء، وكان البث ينحصر في الفترة ما بين السابعة مساء والعاشرة والنصف.
تطور
وبحلول عام 1958 تم التعاقد مع خبيرين في الإذاعة اللذين وضعا خطة آنية وأخرى مستقبلية، شهدت الاذاعة خلالهما تطورا ملحوظا وزيادة في الكوادر وساعات البث وتحسنا في البرامج وتنوعا في المواد، فنطاق الغرفتين اتسع إلى أربعة وعدد الموظفين ازداد فبلغ أربعة وستين موظفاً.
وصاحب هذا التطور قيام بعض المستمعين من الهواة الذين يهتمون بالتقاط ارسال الاذاعة من الخارج، ويرسلون معلومات عن مدى قوته ونسبة التشويش عليه، وعندما عرفت في الخارج أخذ المسؤولون يدركون أهمية العناية بها حتى تقف على قدميها، فتم الاتفاق مع شركة «ماركوني» عن طريق مهندس مصري للحصول على أجهزة حديثة وقوية، كما ارتفع عدد الموظفين في الاذاعة، فجاء حمد المؤمن الذي كانت له بصمات مؤثرة في تاريخ الاذاعة، كما ساهم د. أحمد الشرباصي في تقديم أحاديث دينية. وقد ترأس المرحوم الشيخ عبدالله النوري الاذاعة فترة من الزمن كما تم البدء بتسجيل أغان لبعض المطربين منهم «محمود الكويتي» و«عبدالله فضالة» ولبعض المطربين العرب كـ «محمد سلمان» وعمل «عبدالحميد السيد» بوصفه أول مقرئ قرآن كويتي، وبدأ في هذه الفترة البث يوم الجمعة ايضا من الثامنة صباحا حتى الحادية عشرة والنصف ظهرا، وبدأ هناك نوع من التنظيم، كما ازدادت لدى الإذاعة التسجيلات سواء المهداة لها من الخارج أو التي تقوم بتسجيلها بالداخل، وحدث نوع من التواصل بين الاذاعة والمستمع، ونستطيع أن نقول إن الإذاعة في ذلك الوقت حققت أهدافها بنسبة كبيرة جداً وذلك لأن المنافسة كانت محدودة لضعف الارسال ولأن وسائل التسلية والترفيه كانت قليلة.
نشرة
وفي عام 1959 بدأت الاذاعة في وضع هيكل عام لاداراتها واقسامها وبرامجها، وفي عام 1960 اجريت بعض التحسينات على الاذاعة فقد أصبح لديها جهازان للارسال بقوة 5 كيلو واط لكل منهما، الجهاز الأول يعمل على الموجة المتوسطة والثاني على الموجة القصيرة، ثم ضوعفت قوة كل من الجهازين الى 10 كيلو واط وبذلك ازدادت ساعات البث من ساعتين إلى ست ساعات في اليوم، ثم امتدت ساعات البث فيما بعد الى عشر ساعات ونصف الساعة وزعت على فترتين، فترة الصباح ثلاث ساعات ونصف الساعة، وسبع ساعات في فترة المساء، واعتبارا من شهر يونيو 1960 اذيعت اول نشرة اخبارية من اذاعة الكويت، وعقب هذه الفترة وفي اكتوبر من العام نفسه ازدادت ساعات البث الى ان بلغت ست عشرة ساعة واربعين دقيقة يوميا باستثناء ايام الجمع بحيث يستمر البث طوال النهار حتى منتصف الليل، وتزامن مع ذلك البدء بتقديم اربع نشرات للاخبار يوميا.
الاستقلال
ويمثل عام 1961 نقطة تحول مهمة في تاريخ اذاعة الكويت - فهو عام استقلال الكويت - وقد زاد عدد العاملين حتى 267 موظفا، صحبه توسع في الادارة والاستديوهات وتنوع في البرامج والمواد الاعلامية، كما بدأ البث التجريبي بواسطة جهازين كبيرين للارسال بقوة مئة كيلو واط على موجة متوسطة طولها 223 مترا اي بذبذبة قدرها 1345 كيلو هرتز في الثانية، بينما كان الجهاز الثاني بقوة خمسين كيلو واط على موجة قصيرة طولها 60 مترا وزادت على ذلك كمية الاشرطة المسجلة حتى اصبحت 2013 ساعة بينما لم تتجاوز خمس عشرة ساعة عام 1958.
وكان للاذاعة دور كبير وفعال في البدايات الاولى لمرحلة الاستقلال، فلم يكن التلفزيون قد طرق ابواب البيوت ليستقر في زواياها امام المشاهدين كما هي الحال اليوم، وكان من نتيجة ذلك الغياب التلفزيوني، توجه المواطنين لاجهزة الراديو، لسماع انباء الاستقلال والبيانات التي صدرت بتلك المناسبة إلى جانب برقيات التهنئة التي ارسلت من خارج الكويت وكانت تذاع من الاذاعة.
وعندما افتعل «عبدالكريم قاسم» الازمة مع الكويت بعد الاستقلال، كان للاذاعة الكويتية دور رائد ومؤثرا في توجيه الرأي العام الكويتي وبث الحماس والشعور الوطني فيه، فقد كانت الاذاعة هي المصدر الوحيد الذي كان يذيع بيانات الحكومة المتعلقة بتلك الازمة بصوت المرحوم حمد المؤمن، كما كانت الاذاعة تتابع تلك القضية لتعطي المستمع كل ما يستجد من اخبار إلى جانب التعليقات السياسية حول تلك الأزمة، والتوجيهات الحكومية للمواطنين ذات العلاقة بالتعامل مع تلك الظروف التي اوجدتها الأزمة.
وقد اعتبر عام 1964 نقطة تحول اخرى في خط سير الاذاعة، ففي ذلك العام ولد اكبر مشروعين اذاعيين احدهما: الاذاعة المحلية، والثاني اذاعة البرنامج الاوروبي، وما ان حل عام 1967 حتى كانت الاذاعة تبث برامجها على اربع موجات عاملة: اثنتان متوسطتان واثنتان قصيرتان وزاد عدد ساعات الارسال فأصبحت 27.5 ساعة يوميا، كما ارتفع عدد الموظفين إلى نحو 400 موظف.
توسع
وتعتبر فترة الثمانينات نقطة تحول كبرى في مسيرة اذاعة الكويت، فقد تم الانتقال إلى مجمع الاعلام حيث تم استحداث الاجهزة الفنية والادارية واكتسب العاملون خبرة اوسع، فقد اعدت دورات تدريبية وتثقيفية للعاملين بالاذاعة وبخاصة في مجال المذيعين والمخرجين، ما استتبع زيادة في عدد ساعات الارسال السنوية إلى 21.517.29 ساعة بواقع (59.26) ساعة يوميا شاملة في ذلك البرنامج العام البرامج الاخرى المتفرعة عنها المحلية والموجهة.
وفي هذه الفترة امتدت المساحة الجغرافية التي تغطيها اذاعة الكويت لتشمل معظم انحاء العالم شرقا وغربا ويصل الارسال الاذاعي الكويتي إلى استراليا ونيوزيلندا وشمال وجنوب اميركا اضافة إلى الوطن العربي والشرق الاقصى وشرق وجنوب شرق اسيا، ومع هذا الامتداد والانتشار زادت مساحة البث البرامجي الاخرى، وتعددت البرامج وتنوعت إلى درجة يمكننا معها القول انها تخطت مرحلة الهواية وبلغت مرحلة الاحتراف.
الاحتلال
وقد تعثرت المسيرة الاذاعية بعد الثاني من اغسطس 1990 بسبب الغزو العراقي لدولة الكويت، وبرغم الحصار الذي واجهه الاعلاميون في الداخل إلا ان الاذاعة واصلت بثها من مدينة الخفجي «السعودية» بوساطة جهاز ارسال صغير قوته كيلو واط واحد، وقد تولى تنظيمها ومسؤوليتها بالتعاون مع الاشقاء في المملكة العربية السعودية كل من الشيخ سالم الصباح والشيخ ناصر محمد الاحمد، ود. بدر جاسم اليعقوب، والعميد فهد الفهد، وناصر الروضان.
وفي التاسع من اغسطس 1990 انتقلت الاذاعة إلى رأس الزور لبث برامجها من محطة ارسال قوتها 100 كيلو واط، وانضم إليها مجموعة من الإعلاميين الإذاعيين، وفي السادس عشر من نوفمبر 1990 واصلت الإذاعة بثها من مدينة الدمام ومع بدء الحرب الجوية أصبح ارسالها على مدار الساعة، وأخذت تبث رسائلها وأخبارها متعاونة في ذلك مع إذاعة صوت الخليج التابعة للقيادة العسكرية للقوات المتحالفة والاذاعات في الدول الشقيقة والصديقة.
واعتباراً من أول يناير 1991 بدأت إذاعة الكويت ارسالها من القاهرة وكانت تبث برامجها على إحدى موجات صوت العرب (11040 كيلو هرتز) لمدة ثلاث ساعات زيدت إلى خمس ساعات مع بدء العمليات القتالية ضد قوات الاحتلال في السابع عشر من يناير 1991.
وبعد أن منّ الله على الكويت بنعمة النصر والتحرير في السادس والعشرين من فبراير 1991 كان لزاماً على أبناء الاذاعة من اداريين وفنيين أن يسهموا في اطلاق صوت «هنا الكويت» عبر الأثير إلى العالم أجمع على أرض الكويت المحررة في الثامن والعشرين من فبراير 1991 بعد توقف استمر نحو سنة كاملة أسفر عن تدمير 95 في المئة من استديوهات إذاعة الكويت، ونهب الأجهزة وتخريب أجهزة البث إضافة إلى تشتت الكوادر الإذاعية بين إذاعتي الكويت في الدمام والقاهرة، فضلا عن سرقة معظم أشرطة مكتبة التسجيلات.
كل هذه الأمور لم تثن من عزيمة وتصميم أبناء الكويت، فقد بدأ العمل من نقطة الصفر، بدءا من تنظيف الإذاعة والتخلص من المخلفات ومرورا باصلاح ما يمكن اصلاحه من الأجهزة بالجهود الذاتية ووضع خريطة برامجية متكاملة للبث الاذاعي، ومن هذا المنطلق قامت الاذاعة بدور فعلي بعد التحرير وعودة الشرعية فقدمت العديد من البرامج التي تتناسب وطبيعة الوضع الذي تعيشه البلاد بعد التحرير لتعميق روح المواطنة الحقيقية في النفوس وكيف يكون العطاء من أجل الكويت.
تواصل
وحتى تواصل إذاعة الكويت مسيرتها على الوجه الأكمل فقد قامت كل مراقبة من مراقباتها بمزاولة نشاطها على الرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد بعد عملية الغزو التي تعرضت لها. وتضمنت هذه الفترة العديد من البرامج الوطنية بخلاف مجموعة كبيرة من البرامج الثقافية والاجتماعية الهادفة ثم برامج الخدمات التي تهم المواطنين والمسلسلات الوطنية والاجتماعية، كذلك قدمت الكثير من البرامج التي تحث على الولاء والعطاء والانتماء، وكان أبرز هذه البرامج ما كان يتم عبر المسلسلات الدرامية المختلفة، كذلك اهتم المسؤولون بالإذاعة بمراقبة التقاط الأخبار باعتبارها أحد الأقسام الحيوية والحساسة المهمة، حيث كانت تقوم برصد جميع الأحداث والتطورات ومعايشتها وملاحقتها لحظة وقوعها بمنتهى الحرص والدقة حتى تكون بين أيدي المسؤولين، كذلك كانت تصدر نشرة اخبارية خاصة صباح ومساء كل يوم تتضمن الأخبار والتعليقات والأحاديث السياسية المهمة وأقوال الصحف والبرامج النفطية والاقتصادية والمالية التي تهم دولة الكويت أولاً بأول، ومن ثم المنطقة الخليجية والعربية.
كذلك اهتمت الاذاعة من خلال برامجها المختلفة (البرنامج العام والبرنامج الثاني، واذاعة القرآن الكريم، والبرنامج الانكليزي) ببث العديد من المواد والفقرات التي تتناسب مع كل فترة من الفترات التي مرت بها دولة الكويت منذ اللحظة الأولى لتحريرها، كما اشتملت ايضا على العديد من البرامج الخاصة مثل برنامج يوميات حرب التحرير، وبرنامج العالم من حولنا بالإضافة إلى العديد من البرامج التي كانت تبث على الهواء مباشرة والتي كانت تتم فيها المقابلات مع كبار المسؤولين في الدولة، لمعايشة الأحداث وللتعرف على مطالب المواطنين واحتياجاتهم، خصوصا في المراحل الأولى من عملية التحرير، كذلك تناولت الاذاعة ضمن برامجها العديد من برامج المناسبات مثل ذكرى العدوان الغاشم، والاحتفال بالعيد الوطني، وذكرى يوم التحرير، وأعياد الفطر السعيد والأضحى والمبارك، وكذلك الاهتمام بتقديم الدورات الخاصة بشهر رمضان المبارك.

__________________


توقيت كويت العاصمة
free counters


Comments