مقالات

بلاك ووتر
 
بقلم اثير داود ماهر  06 حزيران 2011
 
 
هذه المصادر (بلاك ووتر العالمية و فرسان القديس يوحنا وبلاك ووتر المرتزقة قادمون) تبين خطورة هذه المؤسسة واصولها الدينية اليمينية المتطرفة، ولكن باختصار نستطيع القول، اذا تعاقدت دولة مع البلاك ووتر فسوف لن يكون بمقدور تلك الدولة ان لا تجدد العقد سنويا راضية او مغصوبة، فدولة بحجم الولايات المتحدة الاميركية نفسها لا تستطيع منع او استمرار عقد هذه المؤسسة كونها تمثل مؤسسة تابعة لتنظيم مذهبي يميني مسيحي متطرف يعرف بفرسان القديس يوحنا التابع لدولة فرسان مالطا والغريب ان هذه الدولة معترف بها وتعتبر مراقب في الامم المتحدة وهي لا تملك لا ارض ولا سكان، يتظاهرون بالعمل التطوعي لدعم المستشفيات والادوية وهدفهم الحقيقي هو سيادة اليمين المسيحي على الاراضي الاسلامية ... وحسب علمي المتواضع ... ان من كان يحتل العراق هو ليس الجيش الاميركي (150 الفا) والذين تهالكوا ودمرت معنوياتهم بس المقاومة العراقية الباسرة يؤيد ذلك شهادة وزير خارجيتهم كولن باول ، بل كان المحتل هو الشركات الأمنية التابعة لحماية الجيش الاميركي والذي بلغ تعدادهم في العراق اكثر من 500 الف عنصر على راسهم شركة بلاك ووتر ووظيفتهم المعلنة هو حماية الجيش الاميركي اما عملهم على الارض فهو تأمين الإحتلال وقتل الناس وترويعهم وسلب النفظ العراقي، حيث يقدر ان ما تسرقه امريكا من النفظ بواسطة حماية هذه الشركة بحدود 3 ملايين برميل يوميا ، ولا اعرف نصيب هذه الشركة من هذه السرقة العملاقة ، علما ان هذه الـ(3 ملايين برميل) هي غير المعلن من التصدير العراقي الرسمي للنفظ (بحدود مليونين برميل يوميا) ، أي ان العراق يصدر حاليا 5 ملايين برميل ثلاث منها تذهب الى امريكا وشركة بلاك ووتر سرا بالتالي تصب في دعم افكار اليمين المسيحي المتطرف لاحتلال بلاد المسلمين والجزء الاخر المعلن يذهب على الحكومة العميلة وايران لدعم افكار اليمين الصفوي المتطرف لاحياء الامبراطورية الفارسية التي دمرت على يد الخليفة المقدام عمر بن الخطاب رض الله عنه.
لذلك نقول الى أهلنا وشيوخنا في الامارات حفظهم الله ورعاهم ، ان تعاقدكم مع هذه الشركة هو بداية الكمّاشة الاميركية الايرانية على دولة الامارات ، فهذه الشركة حاقدة على كل ما اسمه اسلام، لذلك اتمنى ان لا يجدد عقد هذه الشركة، ولنا في التاريخ عبرة ، فقصة ملوك الطوائف في الاندلس معرفوة مشهورة حيث خسروا دولهم وكراسيهم الى اخرين بسبب ولائهم وظنهم ان الفنسو المسيحي المتطرف قادر على حمايتهم من خسارة كراسيهم ولكن خاب ظنهم وخسروا كل شئ بسبب استعانتهم بغير الله وجنده المخلصين على الارض.
 
 
 
 
 
 
 
 كرة القدم وتناسي قضايا الأمة  بقلم جاسم الشمري  بتاريخ 20/11/2009
انقر هنا للمصدر
 
انتهت أخيراً المباراة الدولية بكرة القدم بين المنتخبين المصري والجزائري، وتأهل فيها من تأهل لنهائيات كأس العالم، وخسر فيها من خسر.
والكل يعرف الأحداث التي سبقت، والتي تلت ـ ورافقت ـ المباراة، والحقيقة أن الرياضة ـ عموماً ـ وكرة القدم خصوصاً، مهمة جداً لصحة الإنسان وعقله، وكذلك للبلدان في مكانتها بين الشعوب، وهذا شيء لا ينكر في دنيا الناس اليوم، لكن المشكلة هي في تجاهل حال الأمة، وجعل الرياضة هي الهم الأكبر، والقضية الأولى بين قضايا الأمة تصرف عليها الملايين، وتكون سبباً لإثارة البغضاء والتحاسد والتدابر بين شعوبنا العربية.
بعد المباراة الأولى وقعت هجمات من قبل الجمهور الجزائري الغاضب على شركات مصرية في الجزائر، وترك عشرات الآلاف من الجزائريين وظائفهم ومدارسهم وجامعاتهم وظلوا يطوفون الشوارع على متن سياراتهم وهم يحملون الأعلام الوطنية، تحضيراً للـ"موقعة الكبرى"القادمة في الخرطوم.
عاشت الجزائر حالة غليان بعد أن ذكرت صحف جزائرية أن عددا من الأنصار قتلوا بعد المباراة في القاهرة، كما أن شهادات عائدين من "مجزرة القاهرة" وانتشرت هذه الأخبار في الصحف وفي مواقع الانترنيت، مثل اليوتيوب والفايسبوك.
الذي حدث من ضجة في مباراة الجزائر ومصر يذكرنا بالحدث الرياضي الخليجي والذي تزامن مع بداية الهجوم الصهيوني البري الهمجي على قطاع غزة، حين انطلقت بطولة الخليج الـ(19)، في العاصمة العمانية مسقط ، والتي تعتبر محفلاً مهماً للحركة والأنشطة الرياضية في منطقة الخليج العربي.
البطولة كانت مقررة منذ أكثر من عامين حينها، والاستعدادات كانت على قدم وساق من اجل إنجاحها، ونحن نتمنى النجاح لها ولكل الأنشطة العربية وعلى كافة الصعد، لكن الذي يحز في النفس هو أن البطولة قدر لها أن تتزامن مع الهجوم الإجرامي على غزة، والذي راح ضحيته حينها قرابة 1400 شهيد وأكثر من 3000 جريح، وهي على الرغم من ذلك إنطلقت ـ وانتهت ـ ولم نر ـ حينها ـ أو نسمع أية بوادر لتأجيلها، أو إلغائها تضامناً مع الأحبة في غزة.
الهجمات على غزة لاقت غضباً شعبياً في كافة أنحاء العالم؛ لأكثر من سبب منها أنها حرب غير متكافئة وغير عادلة، وأنها تستهدف المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ، بالإضافة إلى الحصار المفروض على القطاع منذ عامين تقريباً، وعليه فإن المظاهرات المنددة بهذا الهجوم خرجت في كافة أرجاء العالم تقريباً، بل حتى إن منظمات السلام اليهودية في قلب الكيان الصهيوني خرجت منددة بهذا الهجوم الإجرامي، وبسبب هذه الهجمات الإجرامية قرر أبناء الديانة المسيحية في المنطقة ترك الاحتفالات بعيد الميلاد، وعيد رأس السنة تضامناً مع الأهل في غزة.
ونحن لسنا ضد الرياضة وتطورها في المنطقة، إلا أننا نتمنى أن تكون قضايا الأمة المصيرية هي التي تطغى على الأوضاع في الشارع العربي، وبالأمس لاحظت في أستوديو إحدى القنوات الفضائية الرياضية العربية مجموعة من الشخصيات الرياضية ورجال الإعلام وهم يتجادلون، لأكثر من ثلاث ساعات، ويعترض بعضهم على بعض بل وترتفع أصواتهم لهذا الموقف أو ذاك، ويتحدثون عن ملحمة كبيرة ستشهدها "الخرطوم" وهم يقصدون مباراة الجزائر ومصر، ومن سيفوز فيها؟ّ!
فأين نحن من قضايا الأمة المصيرية؟!
وإلى متى سنبقى نتجاهل ما يحدث لأهلنا في العراق وفلسطين وغيرهما من بلدان العالم العربي والإسلامي، بحجج غير مقبولة لا شرعاً ولا منطقاً؟!
ختاماً نقول إن قضايا الأمة المصيرية أهم من كل هذه المنافسات اللامعقولة، والتي لو كانت على غير الصورة التي حدثت، لاستمتعنا حقيقة باللعب الرجولي لفريق مصر، وباللعب الفني للفريق الجزائري الأخضر.
نتمنى من القلب الفوز لقضايا الأمة في الضمير العربي، والانتصار للكرة العربية في الميدان الدولي.
 
رسالة من شركة الهاتف
بقلم / ابو عبدالله الشمري 3/10/2009
 
 
   في صبيحة أحد ايام الجمعة ، استيقضت وأنا مفعم بالحيوية ، فهذا اليوم المبارك وهذا اليوم الذي فيه الدعاء يعلوا لعزة الاسلام والمسلمين، هذا يوم إجتماع الأمة في المساجد ويوم الوعظ وتجديد الأيمان، ليلته ليلة مباركة جميلة. وقبل تهيئي للخروج الى المسجد وإذا برسالة تصل الى هاتفي المتحرك ، توقعت انها رسالة دعاء من أحد الأخوة أو الأصدقاء بمناسبة هذا اليوم المبارك كما جرت العادة ...
ولكن...
   وجدت الرسالة من شركة الهاتف تقول.. إتصل الى العراق بتخفيض 50% بمناسبة العيد الوطني، فأين الوطنية في العراق في ظل الإحتلال ، وفي العراق المحتل حكومة عميلة تعمل على تكسير كل ما بناه العراقيون سابقا. أعيد وطني!!؟ وهل العيد الوطني بمناسبة المليون شهيد أو أكثر أم بمناسبة ارتفاع عدد الأرامل الى أكثر من هذا العدد أم بمناسبة الأيتام الأربعة أو الخمسة ملايين ، فحتى عند الحساب اصبحنا نخطأ بالمليون لعظم ما اصابنا من القتل من كل جانب.
أعيد وطني!!؟ لبلد يرزخ تحت احتلال مقيت رفضه اصحابه قبل أعداءه... أعيد وطني !!؟
   ولكن ، أعود وأقول ، ليست المشكلة في المحتل أو أعوانه فهم مجرمون على الفطرة ... ولكن المشكلة فيمن يعترف ويقوي ويساعد هذا الإحتلال أو أعوانه بالكلام او الفعل او بالقلب... فيا شركة اتصالات هاتفي المحترمة ، لا تعييني من أمرنا الله بمقاومتهم ومقاتلتهم بجهاد الدفع ... فنحن على إستعداد لدفع ضعف مبلغ الإتصال الى بلدنا او الزهد في الإتصال اصلا ولا ان تعطينا تخفيضا مقدرا 50% بمناسبة يوم أقره إعداء الله وأعوانهم في عراقي الحبيب الغالي، فلا تكوني يا شركة هاتفي خنجرا يغرس في جسد بلدي الحبيب الذي كانه خيره على جميع المسلمين ، لا تكوني يا شركة الهاتف خنجرا أخرا مع خناجر الغدر والخيانة لجسد بلدي الأشم.
   فأتقي الله يا شركة الهاتف ، فبسبب هذا الأمر سوف الغي اشتراكي معكي ، فلا أعين من يكون ضد بلدي الحبيب العراق. وختاما نصلى على خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ومن سعى بسعيه الى يوم الدين ، اللهم امين    
 
 
 
العشماوي وفتاة الطائرة

 


القصة يحكيها العشماوي ويقول:
حينما جلست في المقعد المخصص لي في الدرجة الأول من الطائرة التي تنوي الإقلاع إلى عاصمة دولةٍ غربية ، كان المقعد المجاور لي من جهة اليمين ما يزال فارغاً ، بل إن وقت الإقلاع قد اقترب والمقعد المذكور ما يزال فرغاً ، قلت في نفسي : أرجو أن يظل هذا المقعد فارغاً ، أو أن ييسّر الله لي فيه جاراً طيباً يعينني على قطع الوقت بالنافع المفيد ، نعم أن الرحلة طويلة سوف تستغرق ساعات يمكن أن تمضي سريعاً حينما يجاورك من ترتاح إليه نفسك ، ويمكن أن تتضاعف تلك الساعات حينما يكون الأمر على غير ما تريد!
وقبيل الإقلاع جاء من شغل المقعد الفارغ ... فتاةُ في مَيْعة الصِّبا ، لم تستطيع العباءة الفضفاضة السوداء ذات الأطراف المزيَّنة أن تخفي ما تميزت به تلك الفتاة من الرِّقة والجمال .. كان العطر فوَّاحاً ، بل إن أعين الركاب في الدرجة الأولى قد اتجهت إلى مصدر الرائحة الزكيَّة ، لقد شعرت حينها أن مقعدي ومقعد مجاورتي أصبحا كصورتين يحيط بهما إطار منضود من نظرات الرُّكاب ، حينما وجهت نظري إلى أحدهم ... رأيتُه يحاصر المكان بعينيه ، ووجهه يكاد يقول لي : ليتني في مقعدك ؛ كنت في لحظتها أتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما روي عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) (( ألا وإنَّ طيب الرجال ما ظهر ريحه ، ولم يظهر لونه ، ألا وإن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه )).
ولا أدري كيف استطعت في تلك اللحظة أن أتأمل معاني هذا الحديث الشريف ، لقد تساءلت حينها (( لماذا يكون طيب المرأة بهذه الصفة ))؟
كان الجواب واضحاً في ذهني من قبل : إن المرأة لزوجها ، ليست لغيره من الناس ، وما دامت له فإن طيبَها ورائحة عطرها لا يجوز أن يتجاوزه إلى غيره ، كان هذا الجواب واضحاً ، ولكن ما رأيته من نظرات ركاب الطائرة التي حاصرت مقعدي ومقعد الفتاه ، قد زاد الأمر وضوحاً في نفسي وسألت نفسي : يا ترى لو لم يَفُحْ طيب هذه الفتاة بهذه الصورة التي أفعمت جوَّ الدرجة الأولى من الطائرة ، أكانت الأنظار اللاَّهثة ستتجه إليها بهذه الصورة؟ عندما جاءت ((خادمة الطائرة )) بالعصير ، أخذت الفتاة كأساً من عصير البرتقال ، وقدَّمته إليَّ ، تناولته شاكراً وقد فاجأني هذا الموقف ، وشربت العصير وأنا ساكتٌ ،ونظرات ذلك الشخص ما تزال تحاصرني ، وجَّهت إليه نظري ولم أصرفه عنه حتى صرف نظره حياءً - كما أظن - ، ثم اكتفى بعد ذالك باختلاس النظرات إلى الفتاة المجاورة ، ولما أصبح ذلك دَيْدَنَه ، كتبت قصاصة صغيرة (( ألم تتعب من الالتفات ؟ ))، فلم يلتفت بعدها .
عندما غاصتْ الطائرة في السحاب الكثيف بعد الإقلاع بدقائق معدودات اتجه نظري إلى ذالك المنظر البديع ، سبحان الله العظيم ، قلتُها بصوت مرتفع وأنا أتأمل تلك الجبال الشاهقة من السحب المتراكمة التي أصبحنا ننظر إليها من مكان مرتفع ، قالت الفتاة التي كانت تجلس بجوار النافذة : إي والله سبحان الله العظيم ، ووجهتْ حديثها إليَّ قائلة ً إن هذا المنظر يثير الشاعرية الفذَّة ، ومن حسن حظي أنني أجاور شاعراً يمكن أن يرسم لوحة ًشعرية رائعة لهذا المنظر ...
لم تكن الفتاة وهي تقول لي هذا على حالتها التي دخلت بها إلى الطائرة ، كلا..لقد لملمت تلك العباءة الحريرية ، وذلك الغطاء الرقيق الذي كان مسدلاً على وجهها ووضعتهما داخل حقيبتها اليدوية الصغيرة ، لقد بدا وجهها ملوَّناً بألوان الطيف ، أما شعرها فيبدو أنها قد صفَّـفته بطريقة خاصة تعجب الناظرين ...
قلت لها : سبحان من علَّم الإنسان ما لم يعلم ، فلولا ما أتاح الله للبشر من كنوز هذا الكون الفسيح لما أتيحت لنا رؤية هذه السحب بهذه الصورة الرائعة ..
قالت: إنها تدلُّ على قدرة الله تعالى ..
قلت: نعم تدل على قدرة مبدع هذا الكون و خالقه ،الذي أودع فيه أسراراً عظيمة ، وشرع فيه للناس مبادئ تحفظ حياتهم وتبلَّـغهم رضى ربهم ،وتنجيهم من عذابه يوم يقوم الأشهاد.
قالت : إلا يمكن أن نسمع شيئاً من الشعر فإني أحب الشعر وإن هذه الرحلة ستكون تاريخية بالنسبة إليَّ ، ما كنت أحلم أن أسمع منك مباشرة ..
لقد تمنَّيتُ من أعماق قلبي لو أنها لم تعرف مَنْ أنا لقد كان في ذهن أشياء كثيرة أريد أن أقولها لها . وسكتُّ قليلاً كنت أحاور نفسي حواراً داخلياً مُرْبكاً ، ماذا أفعل ، هل أبدأ بنصيحة هذه الفتاة وبيان حقيقة ما وقعت فيه من أخطاءٍ ظاهرة ، أم أترك ذلك إلى آخر المطاف ؟
وبعد تردُّد قصير عزمت على النصيحة المباشرة السريعة لتكون خاتمة الحديث معها.
وقبل أن أتحدث أخرجت من حقيبتها قصاصاتٍ ملوَّنة وقالت : هذه بعض أوراق أكتبها ، أنا أعلم أنها ليست على المستوى الذي يناسب ذوقك ، ولكنها خواطر عبرت بها عن نفسي ...
وقرأت القصاصات بعناية كبيرة ، إني أبحث فيها عن مفتاح لشخصية الفتاة ..
إنها خواطر حالمة ، هي فتاة رقيقة المشاعر جداً ، أحلامها تطغى على عقلها بشكل واضح ، لفت نظري أنها تستشهد بأبيات من شعري ، قلت في نفسي هذا شيء جميل لعل ذلك يكون سبباً في أن ينشرح صدرها لما أريد أن أقول ، بعد أن قرأت القصاصات عزمت على تأخير النصيحة المباشرة وسمحت لنفسي أن تدخل في حوارٍ شامل مع الفتاة ..
قلت لها : عباراتك جميلة منتقاة ، ولكنها لا تحمل معنىً ولا فكرة كما يبدو لي ، لم أفهم منها شيئاً ، فماذا أردتِ أن تقولي ...؟
بعد صمتٍ قالت : لا أدري ماذا أردتُ أن أقول : إني أشعر بالضيق الشديد ، خاصة عندما يخيَّم عليَّ الليل ، أقرأ المجلات النسائية المختلفة ، أتأمَّل فيها صور الفنانات والفنانين ، يعجبني وجه فلانة ، وقامة فلانة ، وفستان علاَّنة ، بل تعجبني أحياناً ملامح أحد الفنانين فأتمنَّى لو أن ملامح زوجي كملامحه ، فإذا مللت من المجلات اتجهت إلى الأفلام ، أشاهد منها ما أستطيع وأحسُّ بالرغبة في النوم ، بل إني أغفو وأنا في مكاني ، فأترك كل شيء وأتجه إلى فراشي ...، وهناك يحدث ما لا أستطيع تفسيره ، هناك يرتحل النوم ، فلا أعرف له مكاناً .
عجباً ، أين ذلك النوم الذي كنت أشعر به وأنا جالسة ، وتبدأ رحلتي مع الأرق ، وفي تلك اللحظات أكتب هذه الخواطر التي تسألني عنها
(( إنها مريضة )) قلتها في نفسي ، نعم إنها مريضة بداء العصر ؛ القلق الخطير ، إنها بحاجة إلى علاج .
قلت لها : ولكنَّ خواطرك هذه لا تعبر عن شيء ٍ مما قلت إنها عبارات برَّاقة ، يبدو أنك تلتقطينها من بعض المقالات المتناثرة وتجمعينها في هذه الأوراق ...
قالت : عجباً لك ، أنت الوحيد الذي تحدَّثت بهذه الحقيقة ،كل صديقاتي يتحدثن عن روعة ما أكتب ، بل إن بعض هذه الخواطر قد نشرت في بعض صحفنا ، وبعثَ إلىَّ المحرِّر برسالة شكر على هذا الإبداع ، أنا معك أنه ليس لها معنى واضح ، ولكنها جميلة .
وهنا سألتها مباشرة : هل لك هدفٌُ في هذه الحياة ؟!
بدا على وجهها الارتباك ، لم تكن تتوقع السؤال ، وقبل أن تجيب قلت لها :هل لك عقل تفكرين به ، وهل لديك استقلال في التفكير ؟ أم أنك قد وضعت عقلك بين أوراق المجلات النسائية التي أشرت إليها ، وحلقات الأفلام التي ذكرت أنك تهرعين إليها عندما تشعرين بالملل .
هل أنتِ مسلمة ؟!..
هنا تغيَّر كل شيء ، أسلوبها في الحديث تغيَّر ، جلستها على المقعد تغيَّرت ، قالت :هل تشك في أنني مسلمة ؟ ! إني - بحمد الله - مسلمة ٌُ ومن أسرة مسلمة عريقة في الإسلام ، لماذا تسألني هذا السؤال ، إن عقلي حرٌّ ليس أسيراً لأحد ، إني أرفض أن تتحدَّث بهذه الصورة ..... وانصرفت إلى النافذة تنظر من خلالها إلى ملكوت الله العظيم ...
لم أعلق على كلامها بشيء ، بل إنني أخذت الصحيفة التي كانت أمامي وانهمكت في قراءتها ، ورحلت مع مقال في الصحيفة يتحدث عن الإسلام والإرهاب (( كان مقالاً طويلاً مليئاً بالمغالطات والأباطيل ، يا ويلهم هؤلاء الذين يكذبون على الله , ولا أكتمكم أنني قد انصرفت إلى هذا الأمر كلياً حتى نسيت في لحظتها ما جرى من حوار بيني وبين مجاورتي في المقعد ، ولم أكن أشعر بنظراتها التي كانت تختلسها إلى الصحيفة لترى هذا الأمر الذي شغلني عن الحديث معها - كما أخبرتني فيما بعد-، ولم أعد من جولتي الذهنية مع مقال الصحيفة إلا على صوتها وهي تسألني :
أتشك في إسلامي ؟!
قلت لها : ما معنى الإسلام ؟!
قالت : هل أنا طفلة حتى تسألني هذا السؤال !
قلت لها: معاذ الله بل أنت فتاة ناضجة تمتم النضج ، تُلوِّن وجهها بالأصباغ ، وتصفِّفُ شعرها بطريقة جيدة ، وتلبس عباءتها وحجابها في بلادها ، فإذا رحلت خلعتها وكأنهما لا يعنيان لها شيئاً ، نعم إنك فتاة كبيرة تحسن اختيار العطر الذي ينشر شذاه في كل مكان ..فمن قال إنك طفلة ... ؟!
قالت : لماذا تقسو عليَّ بهذه الصورة ؟
قلت لها : ما الإسلام ؟ ... قالت : الدين الذي أرسل الله به محمد صلى الله عليه وسلم ، قلت لها : وهو كما حفظنا ونحن صغار (( الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعة ، و الخلوص من الشرك )) ، قالت : إي والله ذكرتني ، لقد كنت أحصل في مادة التوحيد على الدرجة الكاملة !
قلت لها : ما معنى (( الانقياد له بالطاعة )) ؟
سكتت قليلاً ثم قالت : أسألك بالله لماذا تتسلَّط عليَّ بهذه الصورة ، لماذا تسيء إليَّ وأنا لم أسئ إليك ؟
قلت لها : عجباً لك ، لماذا تعدّين حواري معك إساءة ؟ أين موطن الإساءة فيما أقول؟
قالت : أنا ذكية وأفهم ما تعني ، أنت تنتقدني وتؤنبني وتتهمني ، ولكن بطريقة غير مباشرة ..
قلت لها : ألست مسلمة ؟
قالت : لماذا تسألني هذا السؤال ؟ إني مسلمة من قبل أن أعرفك ، وأرجوك ألا تتحدث معي مرة أخرى .
قلت لها : أنا متأسف جداً ، وأعدك بألا أتحدث إليك بعد هذا.
ورجعتُ إلى صفحات الصحيفة التي أمامي أكمل قراءة ذلك المقال الذي يتجنَّى فيه صاحبه على الإسلام ، ويقول : إنه دين الإرهاب ، وإن أهله يدعون إلى الإرهاب ، وقلت في نفسي : سبحان الله ، المسلمون يذبَّحون في كل مكان كما تذبح الشيِّاه ، ويقال عنهم أهل الإرهاب ...
وقلبتُ صفحة أخرى فرأيت خبراً عن المسلمين في كشمير ، وصورة لامرأة مسلمة تحمل طفلاً ، وعبارة تحت صورتها تقول : إنهم يهتكون أعراضنا ينزعون الحجاب عنَّا بالقوة وأن الموت أهون عندنا من ذلك ، ونسيت أيضاً أن مجاورتي كانت تختلس نظرها إلى الجريدة ، وفوجئت بها تقول :
ماذا تقرأ ؟ .. ولم أتحدث إليها ، بل أعطيتها الجريدة وأشرت بيدي إلى صورة المسلمة الكشميرية والعبارة التي نُقلت عنها.
ساد الصمت وقتاً ليس بالقصير ، ثم جاءت خادمة الطائرة بالطعام ... واستمر الصمت ...
وبعد أن تجوَّلتُ في الطائرة قليلاً رجعت إلى مقعدي ، وما إن جلست حتى بادرتني مجاورتي قائلة ً :
ما كنت أتوقع أن تعاملني بهذه القسوة !..
قلت لها :لا أدري ما معنى القسوة عندكِ ، أنا لم أزد على أن وجهت إليك أسئلة ً كنت أتوقع أن أسمع منك إجابة ًعنها ، إ لم تقولي إنك واثقة بنفسك ثقة ً كبيرة ؟ فلماذا تزعجك أسئلتي ؟
قالت : أشعر أنك تحتقرني ..
قلت لها : من أين جاءك هذا الشعور ؟
قالت لا أدري .
قلت لها : ولكنني أدري .. لقد انطلق هذا الشعور من أعماق نفسك ، إنه الشعور بالذنب والوقوع في الخطأ ، أنت تعيشين ما يمكن أن أسمّيه بالازدواجية ، أنت تعيشين التأرجح بين حالتين..
وقاطعتني بحدّة قائلة : هل أنا مريضة نفسياً ؟ ما هذا الذي تقول ؟!قلت لها : أرجو ألاَّ تغضبي ، دعيني أكمل ، أنت تعانين من ازدواجيةٍ مؤذية ، أنتِ مهزومة من الداخل ، لاشك عندي في ذلك ، وعندي أدلّة لا تستطيعين إنكارها .
قالت مذعورة ً : ما هي ؟
قلت : تقولين إنك مسلمة ، والإسلام قول وعمل ، وقد ذكرت لك في أول حوارنا أن من أهم أسس الإسلام (( الانقياد لله بالطاعة )) ، فهل أنت منقادة لله بالطاعة ؟
وسكتُّ لحظة ً لأتيح لها التعليق على كلامي ، ولكنها سكتتْ ولم تنطق ببنتِ شفةٍ - كما يقولون - كما يقولون - وفهمت أنها تريد أن تسمع ، قلت لها :
هذه العباءة ، وهذا الحجاب اللذان حُشرا - مظلومَيْن - في هذه الحقيبة الصغيرة دليل على ما أقول ....
قالت بغضب واضح : هذه أشكال وأنت لا تهتم إلا بالشكل ، المهم الجوهر .
قلت لها: أين الجوهر؟ ها أنت قد اضطربت في معرفة مدلولات كلمة (( الإسلام )) الذي تؤمنين به ، ثم إن للمظهر علاقة قوية بالجوهر ، إن أحدهما يدلُّ على الآخر ، وإذا اضطربت العلاقة بين المظهر والجوهر ، اضطربت حياة الإنسان ...
قالت : هل يعني كلامك هذا أنَّ كل من تلبس عباءة ً وتضع على وجهها حجاباً صالحة نقية الجوهر ؟
قلت لها : كلا ، لم أقصد هذا أبداً ، ولكنَّ من تلبس العباءة والحجاب تحقِّق مطلباً شرعياً ، فإن انسجم باطنها مع ظاهرها ، كانت مسلمة حقّة ، وإن حصل العكس وقع الاضطراب في شخصيتها ، فكان نزعُ هذا الحجاب - عندما تحين لها الفرصة هيِّناً ميسوراً ، إن الجوهر هو المهم ، وأذكِّرك الآن بتلك العبارة التي نقلتها الصحيفة عن تلك المرأة الكشميرية المسلمة ، ألم تقل : إن الموت أهون عليها من نزع حجابها ؟ لماذا كان الموت أهون ؟
لأنها آمنت بالله إيماناً جعلها تنقاد له بالطاعة فتحقق معنى الإسلام تحقيقاً ينسجم فيه جوهرها مع مظهرها ، وهذا الانسجام هو الذي يجعل المسلم يحقق معنى قول الرسول عليه الصلاة السلام : (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) .
إنَّ لبس العباءة والحجاب - عندك - لا يتجاوز حدود العادة والتقليد ، ولهذا كان هيّناً عليك أن تنزعيهما عنك دون تردُّد حينما ابتعدت بك الطائرة عن أجواء بلدك الذي استقيت منه العادات والتقاليد ، أما لو كان لبسك للحجاب منطلقاً من إيمانك بالله ، واعتقادك أن هذا أمر شرعي لا يفرّق بين مجتمع ومجتمع ، ولا بلدٍ وبلدٍ لما كان هيّناً عليك إلى هذه الدرجة .
الازدواجية في الشخصية - يا عزيزتي - هي المشكلة .. أتدرين ما سبب هذه الازدواجية ؟
فظننت أنها ستجيب ولكنها كانت صامتةً ، وكأنها تنتظر أن أجيب أنا عن هذا السؤال..
قلت: سبب هذه الازدواجية الاستسلام للعادات والتقاليد ، وعدم مراعاة أوامر الشرع ونواهيه ، إنها تعني ضعف الرقابة الداخلية عند الإنسان ،ولهذا فإن من أسوأ نتائجها الانهزامية حيث ينهزم المسلم من الداخل ، فإذا انهزم تمكن منه هوى النفس ، وتلاعب به الشيطان ، وظلَّ كذلك حتى تنقلب في ذهنه الموازين ...
لم تقل شيئاً ، بل لاذت بصمت عميق ، ثم حملت حقيبتها واتجهت إلى مؤخرة الطائرة ... وسألت نفسي تراها ضاقت ذرعاً بما قلت ، وتراني وُفَّقت فيما عرضت عليها ؟ لم أكن - في حقيقة الأمر - أعرف مدى التأثر بما قلت سلباً أو إيجاباً ، ولكنني كنت متأكداً من أنني قد كتمت مشاعر الغضب التي كنت أشعر بما حينما توجه إليَّ بعض العبارات الجارحة ، ودعوت لها بالهداية ، ولنفسي بالمغفرة والثبات على الحق .
وعادت إلى مقعدها .. وكانت المفاجأة ، عادت وعليها عباءَتُها وحجابها ... ولا تسل عن فرحتي بما رأيت !
قالت : إن رحمة الله بي هي التي هيأت لي الركوب في هذا المقعد ، صدقت - حينما وصفتني - بأنني أعاني من الهزيمة الداخلية ، إن الازدواجية التي أشرت إليها هي السمة الغالبة على كثير من نبات المسلمين وأبنائهم ، يا ويلنا من غفلتنا ! أنَّ مجتمعاتنا النسائية قد استسلمتْ للأوهام ، لا أكتمك أيها الأخ الكريم ، أن أحاديثنا في مجالسنا نحن النساء لا تكاد تتجاوز الأزياء والمجوهرات والعطورات ، والأفلام والأغاني والمجلات النسائية الهابطة ، لماذا نحن هكذا ؟
هل نحن مسلمون حقاًً ؟
هل أنا مسلمة ؟
كان سؤالك جارحاً ، ولكني أعذرك ، لقد رأيتني على حقيقة أمري ، ركبت الطائرة بحجابي ، وعندما أقلعت خلعت عني الحجاب ، كنت مقتنعة بما صنعت ، أو هكذا خُيِّل إليَّ أني مقتنعة ، بينما هذا الذي صنعته يدلُّ حقاً على الانهزامية والازدواجية ، إني أشكرك بالرغم من أنك قد ضايقتني كثيراً ، ولكنك أرشدتني ، إني أتوب إلى الله وأستغفره .
ولكن أريد أن أستشيرك .
قلت وأنا في روضةٍ من السرور بما أسمع من حديثها : (( نعم ... تفضلي إني مصغ ٍ إليك )) .
قالت : زوجي ، أخاف من زوجي .
قلت : لماذا تخافين منه ، وأين زوجك ؟
قالت : سوف يستقبلني في المطار ، وسوف يراني بعباءتي وحجابي ..
قلت لها : وهذا شيء سيسعده ...
قالت : كلا ، لقد كانت آخر وصية له في مكالمته الهاتفية بالأمس : إياك أن تنزلي إلى المطار بعباءتك لا تحرجيني أمام الناس ، إنه سيغضب بلا شك .
قلت لها : إذا أرضيت الله فلا عليك أن يغضب زوجُك ، و بإمكانك أن تناقشيه هادئة فلعلَّه يستجيب ، إني أوصيك أن تعتني به عناية الذي يحب له النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة .
وساد الصمت .... وشردت بذهني في صورة خيالية إلى ذلك الزوج يوصي زوجته بخلع حجابها ... أ هذا صحيح ؟!
أيوجد رجل مسلم غيور كريم يفعل هذا ؟! لا حول ولا قوة إلا بالله ، إن مدنية هذا العصر تختلس أبناء المسلمين واحداً تلو الآخر ، ونحن عنهم غافلون ، بل ، نحن عن أنفسنا غافلون .
وصلت الطائرة إلى ذلك المطار البعيد ، وانتهت مراسم هذه الرحلة الحافلة بالحوار الساخن بيني وبين جارة المقعد ، ولم أرها حين استقبلها زوجها ، بل إن صورتها وصوتها قد غاصا بعد ذلك في عالم النسيان ، كما يغوص سواها من آلاف الأشخاص والمواقف التي تمر بنا كلَّ يوم ...
كنت جالساً على مكتبي أقرأ كتاباً بعنوان (( المرأة العربية وذكورية الأصالة )) لكاتبته المسمَّاة ((منى غصوب )) وأعجبُ لهذا الخلط ، والسفسطة ، والعبث الفكري واللغوي الذي يتضمَّنه هذا الكتاب الصغير ، وأصابني - ساعتها - شعور عميق بالحزن والأسى على واقع هذه الأمة المؤلم ، وفي تلك اللحظة الكالحة جاءني أحدهم برسالة وتسلَّمتها منه بشغف ، لعلَّي كنت أودُّ - في تلك اللحظة - أن أهرب من الألم الذي أشعله في قلبي ذلك الكتاب المشؤوم الذي تريد صاحبته أن تجرد المرأة من أنوثتها تماماً ، وعندما فتحت الرسالة نظرت إلى اسم المرسل ، فقرأت : (( المرسلة أختك في الله أم محمد الداعية لك بالخير )) .
أم محمد ؟ من تكون هذه ؟!
وقرأت الرسالة ، وكانت المفاجأة بالنسبة إليَّ ، إنها تلك الفتاة التي دار الحوار بيني وبينها في الطائرة ، والتي غاصت قصتها في عالم النسيان !
إن أهم عبارة قرأتها في الرسالة هي قولها : (( لعلَّك تذكر تلك الفتاة التي جاورتك في مقعد الطائرة ذات يوم ، إِني أبشِّرك ؛ لقد عرفت طريقي إلى الخير ، وأبشرك أن زوجي قد تأثر بموقفي فهداه الله ، وتاب من كثير من المعاصي التي كان يقع فيها ، وأقول لك ، ما أروع الالتزام الواعي القائم على الفهم الصحيح لديننا العظيم ، --لقد قرأت قصيدتك )) ضدَّان يا أختاه (( وفهمت ما تريد )) !
لا أستطيع أن أصور الآن مدى الفرحة التي حملتني على جناحيها الخافقين حينما قرأت هذه الرسالة .... ما أعظمها من بشرى ..... حينما ، ألقيت بذلك الكتاب المتهافت الذي كنت أقرؤه (( المرأة العربية وذكورية الأصالة )) ، ألقيت به وأنا أردد قول الله تعالى : { يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بَأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ } ....
ثم أمسكت بالقلم ... وكتَبْتُ رسالةََ ً إلى (( أم محمد )) عبَّرْتُ فيها عن فرحتي برسالتها ، وبما حملته من البشرى ، وضمَّنتها أبياتاً من القصيدة التي أشارت إليها في رسالتها ، منها :
ضدان يا أختاه ما اجتمعا *** دين الهدى والفسق والصَّدُّ
والله مـــــا أزرى بأمـــتنا *** إلا ازدواج مــــا لــه حَــدُّ
وعندما هممت بإرسال رسالتي ، تبيَّن لي أنها لم تكتب عنوانها البريديَّ ، فطويتها بين أوراقي لعلّها تصل إليها ذات يوم

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بحثت في عن أميرة الرومانسية العفنة ليفني في الانترنت، فماذا وجدت؟

 

بقلم / أثير داود – الامارات

‏30‏/12‏/2008

 

ونحن نعيش هذه الأيام القاسية من سيل دمائنا في غزة الصابرة المحتسبة وفي خضم تواتر الأخبار والقضايا وتحرك الفضائيات من كل مكان ، أحببت أن ابحث بالإنترنت عن صور عدوة الخير وعدوة الإنسانية أميرة الرومانسية العفنة ليفني، فلماذا رومانسية؟ ولماذا عفنة؟

بحثت كما هي عادة الناس في الانترنت عن شخصية ليفني وتاريخها ، فقرأت عنها ما يروع أي إنسان، فهي مليئة الكراهية حتى لأبناء جلدتها الذين يدعون رغبتهم "بالسلام" وموقع وكيبيدا يلخص بسطور عفونة قلبها وعقلها وروحها المجرمة ،  ولكن الذي استوقفني وأثار تعجبي أني كتبت اسمها "Tzipi Livni" في الجوجل للبحث عن صور هذا العفنة ، واظهر جوجل 55 صفحة بحث قلبتها جميعها وكل صفحة فيها 18 صورة لها علاقة بهذه العفنة ، فلم أجد ولا صورة واحدة تبين عفونتها وسوئها الا رسم كاريكوتير يمكن تصنيفه كعمل فني لا اكثر ، وبما أن الصورة ابلغ من الكتابة في التعبير عن شخصية او روح شخص ما على الانترنت او على التلفاز ، فمن المؤكد أن من يريد ان يعرف ما يحصل في غزة الان من العالم البعيد وحتى العالم العربي ، سيجد دائما صور جميلة  لليفني تشيع انطباعا أن هذه المرأة لطيفة وديعة رومانسية تنبعث منها كل إشعاعات السلام والهدوء والسكينة ... سؤالي هو ، أين صور ليفني التي تظهرها على حقيقتها كما هو مكتوب عنها وعن تاريخها؟

جوجل وهي اكبر محرك بحث على الانترنت لا يحوي ولا صورة واحدة لليفني يظهرها على حقيقتها ، ومع الاسف ان الناس في العالم اجمع يتاثرون بالصورة اكثر مما يتأثرون بالكتابة ....

هذه دعوة لكل الناس ان ينشروا أي صورة تظهر عفونة أعداء الإنسانية في كل مكان وهي دعوة أيضا لكل الناس في أن ينشروا كل الصور الجميلة لكل من يريد الخير للإنسانية أكان مجاهدا او عالما او حاكما عادلا أو معلما لامعا كي نعطي للعالم صور حقيقية أكثر عن الناس ولكي تكون الصورة أكثر تقاربا مع ما هو مكتوب عن الأشخاص. فلا يمكن ان تجتمع العفونة والرومانسية والخير والشر بشخص واحد أبدا.

نسأل الله حسن الظن بالمجاهدين والوطنيين والمقاوميين من أي عرق او دين ، ونسأل الله ان ينصر المجاهدين في سبيله ويخذل أعداءهم، ويعيننا على نصرة إخواننا في غزة وكل ارض محتلة بالدعاء والمال والسلاح والنفس. لا اله الا الله وحده لا شريك له وصلى الله على محمد قائد المجاهدين وعلى اله وصحبه أجمعين.

 

 

Comments