رياض الاطفال


الدراسة النظرية:

مفهوم الجودة الشاملة وأهميتها في مؤسسات تربية الطفل:

يشير المعنى الاصطلاحي لمفهوم الجودة الشاملة مجموعة الخصائص والسمات التي تعبر بدقة وشمولية عن جوهر التربية بكل أبعادها من مدخلات وعمليات ومخرجات

من وجهة نظر منظومية (عابدين، 1992 ، ص 69 )، والجودة تعني أن تكون تلك المخرجات متفقة مع أهداف ذلك النظام، كما يرى آخرون أن الجودة تعني الكفاءة

والفعالية معاً، أي الاستخدام الأمثل للمدخلات من أجل الحصول على نواتج ومخرجات تربوية معينة أو الحصول على مقدار معين من المخرجات بأدنى قدر من

ومن هنا الجودة الشاملة في مؤسسات رياض (Egbert.Wali,1996,p المدخلات، ( 58 الأطفال تعني جودة المدخلات من كوادر بشرية من معلمات مؤهلات للعمل مع

الأطفال وإدارة تتبنى التطوير والتجديد وأولياء متعاونون، وكوادر مادية من بناء وأثاث وتجهيزات ومرافق وتشريعات وقوانين تنظم العمل في الروضة، أما العمليات

فيقصد بها الخطط والاستراتيجيات والأنشطة المقامة في الروضة، وطبيعة العلاقة والتفاعل ما بين الإدارة والمعلمات والعاملين في الروضة والأطفال وأولياء الأمور

والجهات والأجهزة المشرفة على الرياض، أما المخرجات فتتناول تخرج أطفال الرياض بمواصفات تنطبق مع الأهداف التربوية الموضوعة لتلك المرحلة، وتتماشى

مع التصورات والتوقعات التي يطمح إليها النظام التربوي والاجتماعي.  ومن الممكن أن تلخص أهمية الجودة التربوية الشاملة في رياض الأطفال بالنقاط التالية:

-1 تحقيق النتائج المتوقعة بأقل تكلفة وأقل جهد وأقصر وقت ممكن، والنتائج المتوقعة في الروضة إكساب أطفال الروضة خبرات تتناول معارف الطفل ومهاراته وعواطفه.

تصور مقترح لضمان جودة البيئة التربوية في رياض الأطفال في الجمهورية العربية السورية250

-2 تحقيق أهداف الرياض النمائية بما يتماشى مع الظروف المادية والإمكانات البشرية بشكل تفاعلي وتعاوني.

-3 فتح أبواب التعاون مابين الروضة والمجتمع المحلي بما يحقق مبدأ ربط الروضة بالمجتمع.

-4 تفادي الوقوع بالأخطاء بدلاً من معالجتها، وذلك بفضل التعاون والمشاركة، ووضع الخطط والاستراتيجيات والتحقق منها قبل التنفيذ.

-5 تحقيق التطوير المستمر للإمكانات المادية والبشرية العاملة في الروضة من خلال التدريب والتقويم المستمر، ومن خلال تبني مفاهيم مثل: تجويد التجويد، وتطوير

التجويد، وتحسين التجويد، وتفعيل التجويد.

مجالات الجودة الشاملة في رياض الأطفال:

تناولت الجودة مجالات كثيرة، واتفق معظم التربويون على تصنيفها ضمن مجالات عدة، من أهمها: عضو هيئة التدريس والطالب والبرامج وطرائق التدريس والإنفاق والتجهيزات

( والوسائل والتشريعات والكتاب والأداء التعليمي. (مصطفى، 1997 ، ص 306ومن الممكن استنتاج المجالات المتعلقة بالجودة في رياض الأطفال، وتلخيصها في

سبعة مجالات هي: المعلمة والطفل والبرنامج والمباني والتجهيزات والإدارة والتشريعات والإنفاق والتمويل وأخيراً تقييم الأداء والمخرجات، وفيما يلي شرح

موجزلتلك المجالات، لما لها من تأثير في تنظيم المبنى والتجهيزات، وتوظيفهما بما يتناسب معها، وسنتناول بالتفصيل المجال المتعلق بالتجهيزات والبناء لأنه المجال

المعني في البحث الحالي:

1 معلمة الروضة:

تعد معلمة الروضة الركن الأساسي في عملية تطوير العملية التربوية في الروضة، وتناولت محاور الاهتمام بجودة معلمة الروضة مجموعة من المعايير المتعلقة ببرنامج

إعداد معلمة رياض الأطفال بدءاًً من عملية القبول في كليات رياض الأطفال، ومروراً مجلة جامعة دمشقالمجلد 26 - العدد الثالث - 2010 رانية صاصيلا251

بتوصيف مقررات تلك الكليات، وانتهاءبمسائل تقويم أداء الطالبة المعلمة في تلك الكليات، والتقويم المستمر للمعلمات في أثناء الخدمة، وشملت معايير برامج إعداد

معلمات رياض الأطفال ضرورة التأكيد على الجانب الثقافي للمعلمة بما يتناسب وخصائص العصر ومتطلبات التطوير، والجانب الأكاديمي بما يتناسب مع ضرورة

الاطلاع على خصائص نمو الطفل وأساليب التعامل مع الأنشطة، والجانب المهني  للمعلمة، وعدته حجر الأساس في تكوين المعلمة ومعايير جودتها، وذلك من خلال

التأكيد على زيادة ساعات التربية العملية، والعناية بضرورة تزويدها بأساليب تنظيم الأركان والأنشطة، وتحقيق المزيد من التفاعل في أثناء النشاط، وقد ساهمت كلية

رياض الأطفال في القاهرة بوضع مجموعة من المعايير المتعلقة بالطالبة المعلمة في.( كلية رياض الأطفال وصنفت إلى أربعة معايير هي: (الشريف، 2006 ، ص 26

أ  المعيار الأول: معيار القبول، وتناول خصائص الطالبة المقبولة في كليات رياض الأطفال، وهي خصائص تختلف قي بعض الجوانب عن خصائص الطالبة المتقدمة

إلى كليات التربية، إضافةً إلى تزويد الطالبة المتقدمة بأهداف الكلية ومقرراتها ونظام الدراسة فيها.

ب  المعيار الثاني: البرنامج التربوي ومكوناته، ويتناول البرنامج التربوي ضرورة توصيف المقررات وانقسم البرنامج إلى ثلاثة مكونات هي: المكون الثقافي، والمكون

الأكاديمي، والمكون المهني، إضافة إلى تحديد أوزان معيارية لكل مقرر من المقررات.

ج  المعيار الثالث: الجانب التخصصي، وفيه يسمح للطالبة المعلمة بانتقاء مواد اختيارية، وتعد التربية العملية والتدريب في الرياض بنظام حددته المعايير بوضوح

جانياً أساسياً ومهماً في برنامج الإعداد.

تصور مقترح لضمان جودة البيئة التربوية في رياض الأطفال في الجمهورية العربية السورية

252

د  المعيار الرابع: معلم المعلم، ويقصد به عضو هيئة التدريس في كليات رياض الأطفال، وقد حددت كلية رياض الأطفال في القاهرة مواصفات وشروط عضو هيئة

التدريس في الكلية. وفي الختام أضافت تلك المعايير اقتراح إضافة سنة خامسة لكليات معلمات رياض الأطفال، والتعاون مع روضات نموذجية في عملية تدريب المعلمات في التربية

العملية، وافتتاح روضة نموذجية تابعة للكلية على أن تكون تابعة مباشرةً لإشراف الكلية ومتابعتها.

2 طفل الروضة:

وهو غاية العملية التربوية ومحورها، لأن غاية الأنشطة والأساليب تنصب نحو تحقيق الأهداف النمائية له، وأن جهود المعلمة والإدارة والعاملين في الروضة تنصب على

توفير الظروف كافة والشروط الملائمة لتحقيق تطوره ونموه، ويقصد بجودة المجال المتعلق بطفل الروضة، الاهتمام بمجموعة من المعايير التي تتناول شخصية الطفل

.(Hendrick,1996,p وهي: ( 20

 

أ  المعايير الصحية: يقصد بها سلامته من الأمراض، وضمان خريج يتمتع بالصحة والحيوية، واكتساب عادات صحية سليمة، والقدرة على التحكم بعضلات الجسد

الصغيرة والكبيرة، والاهتمام بها والعناية بنظافتها والحرص على سلامتها.

ب  المعايير النفسية: يقصد بها الارتقاء بتوازنه النفسي والانفعالي، والاستقلالية والاعتماد على الذات والقدرة على مواجهة المواقف المختلفة، والتغلب على المخاوف،

والتعبير عن المشاعر والانفعالات.

ج  المعايير الاجتماعية: ويقصد بالمعايير الاجتماعية امتلاك الطفل لمهارات اجتماعية كاللعب الجماعي، واحترام قوانين الجماعة والعادات والتقاليد والسلوك

المرغوب فيه اجتماعياً إلى جانب المبادرة والاستقلالية والتحلي بروح الجماعة.

 مجلة جامعة دمشقالمجلد 26 - العدد الثالث - 2010 رانية صاصيلا

253

د  المعايير المعرفية: ويقصد بها المعايير المتعلقة بتنمية استعدادات الطفل لتعلم القراءة والكتابة والرياضيات واكتساب المفاهيم العلمية والبيئية.

3 الإدارة والتشريعات المتعلقة بالروضة: وهو المكون الثالث من مجالات تجويد عناصر التربية في مؤسسات رياض الأطفال،

والإدارة هي المشرفة والموجهة لكل ما يدور في الروضة، ومن أهم المعايير التي تساهم في تجويد عمل الإدارة في الروضة:

أ  الوعي بمفاهيم تجويد العمل التربوي في الروضة، والاقتناع بضرورة التغيير

والتجديد والتطوير.

ب  الالتزام بأساليب التجويد ومداخله واستراتيجياته.

ج  المساهمة بشكل دائم في متابعة المعلمات والمشرفات في الروضة.

د  السعي الحثيث للمشاركة والتفاعل مع عناصر المجتمع المختلفة من أهالي

الأطفال والوزارات المعنية بشؤون الطفل ووسائل الإعلام.

ه  المشاركة بالدورات التدريبية المتعلقة بالإدارة والعمل التربوي عامةً بصورة

مستمرة.

و  التزام مبدأ التقويم والتقويم المستمر للكادر التربوي والإداري في الروضة.

أما فيما يتعلق بالتشريعات المنظمة والضابطة والموجهة لعمل الروضة فتتجلى في

المعايير التالية:

أ  اشتراط معايير خاصة بقبول الطفل في مؤسسات التربية ما قبل المدرسية يتم وضعها ضمن مقاييس واختبارات تقيس مدى نضج الطفل وقدراته واستعداداته،

وعدم الاكتفاء بمعيار عمر الطفل بالسنوات، وبناءعلى هذا الأساس يتم قبول

تصور مقترح لضمان جودة البيئة التربوية في رياض الأطفال في الجمهورية العربية السورية

254

الأطفال في رياض الأطفال في بعض الدول المتقدمة في شعب نشاط استناداً إلى

المواهب والقدرات ومستوى النضج تشمل فئة عمرية تمتد كل ثلاثة أو ستة

أشهر، خلافاً لما هو شائع لدينا في سوريا من تقسيم شعب النشاط تقسيماً سنوياً.

ب  أما بالنسبة للتوزيع الزمني، فقد بين مردان أن معظم الرياض في الوطن العربي

تتبنى نظام الحصة الدراسية، والتي تبلغ مدتها الزمنية ( 45 ) دقيقة، وهذا

يتعارض مع خصائص طفل الروضة، ولا يتفق مع الدراسات الحديثة التي أكدت

على تبني نظام النشاط والأركان. (مردان، 1989 ، ص 120 )، لذلك يبنى المعيار

الحديث لجودة التوزيع الزمني لجدول النشاط في الروضة ضرورة التخلي عن

إتباع أسلوب الحصة الدراسة وإتباع نظام اليوم المفتوح أو النشاط الحر ضمن

الأركان.

الإنفاق على التربية في رياض الأطفال:

يمثل تمويل التعليم مدخلاً بالغ الأهمية من مدخلات أي نظام تربوي، وبدون التمويل

يقف النظام التربوي عاجزاً عن أداء مهامه الأساسية، ويعد تدبير الأموال أمراً بالغ

الأهمية للوفاء بمتطلبات تمويل التربية والتعليم، وله أثر كبير في تنفيذ البرامج

التربوية، وبالتالي فإن سوء استخدام الأموال يؤثر سلباً في تنفيذ البرامج، وينعكس

.( سلباً على جودة التعليم. (عليمات، 2004 ، ص 115

وبينت الدراسات لتمويل التعليم في الوطن العربي أن هناك أربعة أشكال لتمويل

التربية ما قبل المدرسة الابتدائية وهي:

أ  التمويل الحكومي: وهو ضرورة قومية لأن تعليم الأطفال شرط أساسي من

شروط الأمن القومي، ومقياس تحضر الأمم والشعوب.

مجلة جامعة دمشقالمجلد 26 - العدد الثالث - 2010 رانية صاصيلا

255

ب  التمويل التعاوني الأهلي: ولا يقصد به الربح، وإنما التعاون والمشاركة في

مصاريف وأعباء التربية ما قبل المدرسة الابتدائية، وهو تعاون يقع جزء كبير منه

على عاتق الدولة، والجزء الصغر على عاتق الأهالي، أو جهات مختلفة.

ج  تمويل خاص: وهي رياض تشرف على الإنفاق فيها جهات خاصة سواء

أشخاص أو هيئات على أن يبقى هذا النوع من الرياض ضمن الإشراف الحكومي

سواء فيما يتعلق بالأهداف المرجوة منه أم في الأقساط التي تفرض على الأهالي.

د  التمويل الاستثماري: وفي هذه الرياض توظف رؤوس أموال ضخمة، وينظر من

خلالها على اعتبار التعليم والتربية في رياض الأطفال تجارة بحد ذاتها، وقد بين

بعض المفكرين أن مثل هذا النوع من التعليم قد يؤدي إلى تخريج عينة قد تعاني من

الاغتراب الثقافي، وعدم القدرة على الانخراط بأشكال التعليم النظامية فيما لو اقتضت

الحاجة لذلك، كما بينت دراسة محرز أن من أهم أسباب عزوف الآباء عن إرسال

أطفالهم إلى الرياض الخاصة في سوريا ارتفاع أقساط التسجيل في الروضة، بما لا

يتناسب مع الإمكانات المادية للأسرة (محرز، 1999 ، ص 176 )، لذلك توجه الباحثون

إلى اقتراح معايير من أجل ضمان إنفاق على التعليم إنفاقا كافياً يتلاءم وتحقيق

المخرجات استناداً إلى مبدأ الكفاية والفاعلية في عملية تجويد التربية في رياض

الأطفال، ومن أهمها: زيادة مقدار المبالغ المخصصة من التمويل الحكومي لرياض

الأطفال، تشجيع التعليم التعاوني الأهلي، توعية الجهات التي تتوجه نحو النظرة

التجارية لرياض الأطفال بضرورة الالتزام بالأهداف النمائية والفلسفات التي يتبناها

( المجتمع المحلي، (مسعود، 2005 ، ص 104

البرامج التربوية في رياض الأطفال:

تنوعت برامج التربية في رياض الأطفال تبعاً لتنوع الفلسفة التي تستند إليها، ومن

الممكن حصر البرامج التربوية الحديثة ضمن خمسة أنواع، هي برامج النشاط الحر،

تصور مقترح لضمان جودة البيئة التربوية في رياض الأطفال في الجمهورية العربية السورية

256

وبرامج النشاط الفكري، وبرامج النشاط الأكاديمي، والبرامج التعويضية، وبرامج

.( التعليم المفتوح، وفيما يلي شرحموجزلكل منها: (بهادر، 2004 ، ص 57

أ  برامج النشاط الحر: وهو برنامج يركز على اللعب الحر، ويترك الحرية للطفل

في اختيار النشاط بنفسه، وأهم معاييره تشجيع الطفل على المشاركة والتفاعل بشكل

تعاوني.

ب  برامج النشاط الفكري: يعتمد هذا البرنامج على التعلم الذاتي، حيث يقوم كل

طفل بالتعلم والعمل حسب ميوله وقدراته دون تدخل الكبار، كما يشمل هذا البرنامج

مواقف فيها تحديات لتفكير الطفل، وخبرات مصممة للقيام بتمرينات على الحياة

اليومية والمهارات الحياتية.

ج  برامج النشاط الأكاديمي: وهي برامج تعتمد على تطوير المهارات الأكاديمية

للطفل، وإعداده للحياة المدرسية، وهي برامج تعتمد على التكرار والتدريب أكثر من

اعتمادها على اللعب.

د  برامج التعليم المفتوح: في هذه البرامج لا تعمل المعلمة بمفردها إنما ضمن

فريق عمل في حجرات مفتوحة لا تشبه الصفوف التقليدية، ويقسم الأطفال في هذا

النوع من البرامج إلى مجموعات تمارس مشروعاتها المختلفة بما يتماشى مع

استعدادات وإمكانات الطفل والبيئة.

ه  برامج الفعالية الأسرية: تهدف هذه البرامج إلى دعم العلاقة ما بين الروضة

والأسرة، وتثقيف الأهالي ليصبحوا قادرين على التعامل السليم مع أطفالهم من جهة،

وأكثر قدرة على تفهم ما تقدمه الروضة والتعاون معها من جهة أخرى، ويستخدم مع

هذا النوع من البرامج واحد أو أكثر من البرامج السابقة.

مجلة جامعة دمشقالمجلد 26 - العدد الثالث - 2010 رانية صاصيلا

257

تقييم الأداء والمخرجات في رياض الأطفال:

يتطلب رفع جودة مؤسسات رياض الأطفال تقييم المجالات المرتبطة بها كلها بدءاً من

تقييم أداء المعلمة، ومدى اكتساب الأطفال من خبرات وتطور في مجالات نموهم،

ومدى جودة أداء الإدارة، وكفاية المباني والتجهيزات، وأخيراً مدى التعاون مابين

الروضة والمجتمع المحلي، وكل مجال من هذه المجالات يتطلب وضع أسس ومعايير

يحدد وفقها مدى جودة تلك المؤسسات مقارنة بمعايير متفق عليها ومحددة بعناية.

المباني والتجهيزات في مؤسسات رياض الأطفال: (اليونسكو،

.( 1991 ، ص ص 14  34

يتعلق بالبناء في رياض الأطفال معايير تتناول موقع الروضة، والخصائص العمرانية

ومكونات البناء، أما تجهيزات الروضة فتتناول المعايير المتعلقة بالأجهزة والوسائل

والألعاب والأثاث، وسنتناول فيما يلي كل مجال من هذه المجالات:

أ  معايير موقع الروضة: من أهم معايير مبنى الروضة الهدوء وبعده عن

الضوضاء والضجيج مما يحمي الطفل من التلوث السمعي أو ما يسمى بتلوث البيئة

بالضجيج، أما المعيار الثاني يهتم بضرورة وجود بناء الروضة في مكان يتصف

بالهواء النقي، وهذا يعني أن يتواجد المبنى في مكان تحيط به الأشجار أو أن يتواجد

المبنى في أحضان الطبيعة، مما يوفر نقاء الهواء وجودة التهوية، أما المعيار الثالث

فيؤكد على ضرورة بناء الروضة ضمن مكان قريب من التجمع السكاني، وبعيداً عن

الشوارع الرئيسة مما يضمن سلامة الطفل من مخاطر الشوارع، ويجعل من السهولة

أن يزور أهالي الأطفال الروضة بصورة متكررة وسهلة من جهة، ويصل الأطفال

إليها دون أن يتكبدوا عناء ومشقة الطرقات البعيدة عن بيوتهم من جهة أخرى.

.( (خليل، 1994 ، ص 10

تصور مقترح لضمان جودة البيئة التربوية في رياض الأطفال في الجمهورية العربية السورية

258

ب  معايير مكونات مبنى الروضة: أول معايير مكونات المبنى أن يتألف من أقسام

عدة تشمل (الإدارة، غرفة المعلمات، الفصول، المكتبة، المطعم، المسرح، قاعة النشاط

الحر، قاعة الألعاب الحركية، غرفة تحضير الوسائل وتخزينها، الحديقة وتشمل أركان

للبيئة والعلوم، قاعة الحاسب والألعاب التعليمية، دورات المياه والمرافق الصحية)

ثاني معايير مكونات المبنى ضرورة توافر بعض المواصفات الفنية مثل (جودة

الإضاءة والتهوية، هدوء الألوان في طلاء الجدران، الأناقة والترتيب في مواقع

اللوحات والمعروضات والأثاث، لا يصعد فيها الأطفال الدرج للوصول إلى القاعات

والأنشطة)، أما ثالث المعايير فيتناول المساحة المحددة لكل طفل ضمن بناء الروضة،

وقد أكدت الدراسات الحديثة أن تكون المساحة المخصصة لكل طفل ضمن ساحة

النشاط لا تقل عن ( 105 متر)، ولا تزيد عن ( 4أمتار)، لأن هذه المساحة تزيد من

فرص التفاعل الاجتماعي بين الأطفال من جهة، وتسمح بحرية الحركة والنشاط للطفل

(Lowenthal, 1996, p من جهة أخرى.( 138

ج  المعايير المتعلقة بالتجهيزات والوسائل والألعاب والأثاث: وأهم هذه المعايير

تناسبها مع خصائص نمو الطفل من قدرات نفسية وحسية وحركية واجتماعية، تناسبها

مع الأهداف التربوية في رياض الأطفال، وأهمها تحقيق نمو الطفل، وتطوير قدراته،

إضافةً إلى تحقيق أهداف المنهاج، مراعاتها لعوامل السلامة والأمان، وصحة الطفل

كأن تكون مصنوعة من مواد صحية ولا تحوي أطرافاً حادة ومؤذية، وأن تكون ذات

مواصفات اقتصادية كأن تكون قابلة للاستعمال لفترة طويلة دون أن تتعرض للتلف أو

الكسر بسهولة، وأن تكون ذات مواصفات جمالية من حيث الحجم والشكل والألوان

ومكان وضعها وقابلية تغيير مكانها.

وقد أكد "مصلح" أن لأدوات اللعب في رياض الأطفال خصائص تتناسب مع كل فئة

عمرية، ومبنية على مجموعة من الأسس السيكولوجية والتربوية، ومن أهم الخصائص

مجلة جامعة دمشقالمجلد 26 - العدد الثالث - 2010 رانية صاصيلا

259

التي ينبغي مراعاتها عند اختيار أدوات اللعب والوسائل التعليمية في الروضة ما

يلي:

1 أن يكون حجمها ووزنها مناسباً للقدرات الجسدية في تلك المرحلة مما يمكنه من

مسكها وحملها ونقلها بسهولة.

2 أن تلبي حاجة الطفل إلى الحركة والاكتشاف وغيرها من الحاجات النمائية.

3 أن توفر فرصاً متنوعة لممارسة الوظائف النفسية والعقلية المختلفة.

4 أن تكون متعددة الاستخدامات والوظائف، وتسمح باللعب الفردي والجماعي

والحر والموجه.

5 أن تكون متينة وغير قابلة للتلف بسرعة وسهولة.

.( 6 أن تكون جذابة وجميلة مع خلوها من التعقيدات. (مصلح، 1990 ، ص 179

نستنتج مما سبق أن المعايير المتعلقة ببناء الروضة وتجهيزاتها تقسم إلى:

1 معايير تتعلق بسلامة الأطفال: يجب أن يصمم مبنى الروضة بحيث يؤمن

المساحة الواسعة، والاعتماد على الأدوار الأرضية التي لا تتطلب من الأطفال صعود

السلالم، وتأمين تهوية مستمرة للغرف التعليمية والأنشطة، وهذا يعتمد على التصميم

بحيث يمكن تحديد جهة الرياح في المنطقة ومناسبة النوافذ مع اتجاهها، والاعتماد

على التكييف الطبيعي بدلاً من الصناعي ما أمكن، وأن تكون الصفوف خالية من

الأتربة والغبار ومختلف الأشياء التي يمكن أن تؤذي الطفل، وتجنب الألعاب التي

تحوي موادسامة كالألعاب المصنوعة من البلاستيك الرديء، أو التي تحتوي مادة

الرصاص أو الزئبق، أو التي تحتوي أطرافاً حادة، وإبعاد المواد الخطرة كالمنظفات

والأدوية عن متناول يد الأطفال، وأن تكون اللوحات والمعلقات الجدارية مصنوعة من

مواد خفيفة الوزن، والأسلاك الكهربائية مخفية، ولا يظهر منها للطفل ما يمكن أن

تصور مقترح لضمان جودة البيئة التربوية في رياض الأطفال في الجمهورية العربية السورية

260

يعبث به، وأن يكون هناك عوازل للمآخذ الكهربائي، وأن يكون للنوافذ شبكة من

الأسلاك المعدنية بحيث تشكل حماية للأطفال في حال استطاع الوصول إليها، كما

يجب أن تكون بيئة الروضة خالية من الحيوانات والحشرات الضارة، وهذا يتطلب

اتخاذ إجراءات تمنع دخول الحشرات إلى المبنى، والقيام بالصيانة المستمرة لما يتلف

من تلك الاحتياطات، أما الأرضيات المفروشة بالسجاد والموكيت تعمل على حماية

الطفل من الانزلاق ومخاطره، وتخفف من أثره، بشرط أن تكون من النوع قصير

الوبر وسهل التنظيف ويجف بسرعة، لأن السجاد الكثيف والطويل الوبر يؤذي الجهاز

التنفسي كالإصابة بالسعال المستمر أو يعرض الطفل لحالات التحسس الصدرية، كما

يعد ملاذاً للحشرات والجراثيم، ولأنه يختزن الرطوبة بشكل أكبر مما يزيد من تلك

المخاطر.

2 معايير تتعلق بالأقسام والمساحة والتصميم: يفضل اختيار الموقع في مكان هادئ

بعيد عن الأماكن التي تنتشر فيها أعمال تسبب الضوضاء مثل الأسواق والمطارات

والمصانع، ومن الممكن حماية الروضة من الضوضاء بإنشاء سور من الأشجار التي

تقلل مستوى الضوضاء إلى أكبر درجة ممكنة مثل الأشجار ذات الأوراق الصغيرة

التي تعمل على تكسير الموجات الصوتية وتخفض أثرها، وأن يكون الموقع بعيداً عن

أسباب التلوث الهوائي مثل المصانع التي تنبعث منها الغازات والروائح الكريهة

وأماكن معالجة النفايات أو مقالب القمامة، والبعد عن الشوارع العامة ما أمكن، أو

اتخاذ مسافات حماية بحيث لا يكون مدخل الروضة على الشارع مباشرةً، وأن يراعى

في التصميم اختيار النمط الأفقي في حال توافر المساحة الواسعة للمبنى، أما في حالة

المساحة الضيقة كما هو الحال في المدن الكثيفة والمتلاصقة عمرانياً فيتبع التوسع

العمودي للمبنى بشرط اتخاذ الأدوار الأولى لأنشطة أطفال الروضة، وأن تشمل

الروضة أركان نشاط متنوعة، وأن يراعى في تصميم المكان المرونة بحيث نستطيع

التعديل أو الإضافة فيما بعد.

مجلة جامعة دمشقالمجلد 26 - العدد الثالث - 2010 رانية صاصيلا

261

3 معايير تتعلق بالمواصفات الجمالية: تعد المعايير الجمالية من المواصفات التي

يصعب إدراك تأثيرها مباشرةً على أطفال الرياض، وتعد المواصفات الجمالية مسألة

نسبية إلى حد ما، لكن ما هو مهم في المعايير الجمالية البساطة والخلو من التعقيدات،

والابتعاد عن تكديس الممرات والقاعات والصالات بأثاث أو مواد لا تفيد الطفل

تربوياً، كما ينصح بالاعتماد على التنوع في تزيين الروضة كالجدران الملونة بألوان

هادئة، والنباتات الطبيعية، والديكورات البسيطة.

4 معايير تتعلق بالناحية الاقتصادية: ويقصد بها توافر عدد مناسب من الألعاب مع

أعداد الأطفال، ومتانة الألعاب ومقاومتها للتلف، والتعدد الوظيفي للوسيلة، ومرونة

الاستخدام، وإمكانية استخدامها مع الفئات العمرية الثلاث.

5 معايير تتعلق بالخصائص النمائية للطفل: يقصد بالمعايير النمائية للبيئة

والتجهيزات، أن تسمح بحرية الحركة، وتثير الاستطلاع والرغبة في الاكتشاف،

وتشجع على السلوك الاجتماعي، وتنمي المشاعر الإيجابية، وتدرب القدرات الفردية

كالاعتماد على الذات وإدراكها.

6 معايير تتعلق بمتطلبات المنهاج: يقصد بها تلبية التصميم لأهداف المنهاج

وفلسفته، فالمنهاج القائم على برامج النشاط المفتوح ونظام الأركان يتطلب تنظيماً

عمرانياً مفتوحاً خالياً من الحواجز والفواصل وقاعات متعددة الوظائف، أما البرامج

القائمة على أساس النشاط الحر فقوامها يعتمد على توفير أعداد كبيرة من الألعاب

والتجهيزات، وموضوعة في رفوف قريبة من متناول يد الطفل، في حين أن المناهج

القائمة على أساس البرنامج الأكاديمي فطبيعة التجهيزات فيه قريبة إلى حد ما

للصفوف الدراسية، أو ذات طاولات وكراسي تتيح ممارسة التدريبات الفكرية

والتعليمية.__

مجالات التصور المقترح لمعايير جودة البناء والتجهيزات في الروضة

البند -  معايير بناء الروضة -  معايير تجهيزات الروضة

1. قسم الإدارة: تجهيزات متعلقة بالأمن والسلامة من مخاطر الحريق والمخاطر الطبيعية.

2. غرفة المعلمات: خزن لحفظ حاجات المعلمات الخاصة وسجلات الأطفال وملفاتهم، ومكان مناسب لمقابلة أهالي الأطفال.

3. غرفة صنع الوسائل التعليمية وحفظها لوازم لصنع الوسائل التعليمية: مثل كرتون وأجهزة القص الكهربائية وأدوات النجارة، وغيرها من الأدوات المعينة على صنع الوسائل.

4. أقسام النشاط الحر: أدوات الرسم والتلوين، ألعاب الرمل، وألعاب الماء، ألعاب المعجون، مكعبات، ألعاب التركيب، أجهزة عرض، وسائل سمعية وبصرية.

5. أقسام الأركان التعليمية: أدوات لركن ألعاب المنزل، وأدوات ركن اللغة والعلوم والرياضيات والفنية.

6. قاعة مفروشة بالموكيت والسجاد:  ألعاب تعليمية كافية ومنوعة ومفارش للقفز واللعب.

7. غرفة تمريض واستراحة الطفل:  سرير أو فراش لاستراحة الطفل المريض وأدوات الإسعافات الأولية، وخزانة أدوية وتمريض أولية.

8. المطبخ، قسم أنشطة الطعام:  طاولة طعام وكراسي وأدوات طهي ومغسلة وبراد لحفظ الطعام، ومشرب ماء مبرد.

9. قسم الحاسب والألعاب التعليمية: حواسب وألعاب تعليمية كافية.

10 . حديقة الروضة نباتات:  ووسائل وحيوانات مناسبة في الحديقة وقسم البيئة والعلوم، مشارب مياه مبردة.

11 . قسم الألعاب الحركية:  ألعاب حركية كافية ومنوعة، مثل ألعاب التزحلق والتأرجح والدفع والقفز، ومشارب مياه مبردة.

12 . قسم المرافق الصحية :عدد كاف من المرافق مزودة بمياه وصابون وأبواب سهلة الفتح غير قابلة للقفل التام، ومغاسل، مع وجود مشرفة دائمة تشرف على سلامة وصحة ونظافة الأطفال.

13 . قسم المكتبة والمطالعة :  قصص مصورة وملونة ضمن مكتبات قريبة من متناول يد الطفل، ووسائل سمعية بصرية مثل التلفاز والمسجل وفيديو مرفق بأفلام تعليمية وترفيهية.

14 . قسم المسرح والألعاب التمثيلية:  ألبسة وأقنعة ووسائل مناسبة للعمل المسرحي، منصة وكراسي وغيرها.

المرجع :

www.damascusuniversity.edu.sy/mag/edu/images/.../235-280.pdf

 


الصفحات الفرعية (2): عرض بوربوينت قناة اليوتيوب