من هـو قاهـر أوروبـا ؟





من هو.؟

هو السلطان سليمان القانوني

أحد سلاطين الدولة العثمانية الذين غيروا سير الدنيا
فهو الذي قام بتوسيع حدودها إلى أبعد مدى وقام بوضع القانون الأساسي ليكون أول دستور للدولة العثمانية .







فقد عاشت الدولة العثمانية أوج مجدها في عهده, وأصبحت دولة عالمية تمتد حدودها في ثلاث قارات, آسيا وأوروبا وغفريقيا, بل إنه يمكن القول بأن أوروبا قد عرفت الدولة العثمانية وقوتها جيداً من خلال عصر السلطان سليمان بصفةٍ خاصة .

وجدير بالذكر أن فتوحات سليم الأول وبايزيد الثاني قد جعلت السلطان سليمان في مكانة استراتيجية ليصبح منافساً بلا منازع في الشرق والغرب .

ولقد تمكن السلطان سليمان القانوني من إرساء دعائم نهضة الدولة العثمانية خلال عهده فأصبح هذا القرن بمثابة العهد الذهبي للدولة العثمانية .

ومما يلفت الانتباه أن أوروبا بأسرها بدأت تحول أنظارها نحو العثمانيين في عهد السلطان العظيم, ولقبته في كتبها باسم التركي العظيم الرائع .

فقام بفتح بلاد المجر وبلجراد ورودس وحارب النمسا والبرتغال وإيران وأقام تحالفاً مع الفرنسيين وكان سبباً في تطور البحرية العثمانية وأرسى قواعد الجيش العثماني .

وكان في نفس الوقت شاعراً وخطاطاً وكان له باعاً كبيراًً في تطوير العمارة في الدولة العثمانية كما أقام العديد من المدن التي حملت اسمه .





الفتن التى واجهها السلطان  سليمان أثناء حكمه:


ابتلى سليمان في السنوات الأولى في عهده بأربع تمردات شغلته عن حركة الجهاد، حيث ظن الولاة الطموحون أن فرصة الاستقلال بأقاليمهم حان وقتها .

التمرد الأول


قام ” جان بردى الغزالي “  والى الشام وسبق له ان تمرد على سلطانه “” قنصوه الغورى “”  بتمرد على الدولة العثمانية  وأعلن العصيان عليها وحاول أن يستولي على حلب كما أرسل قواته لاحتلال بيروت واجتهد لاستمالة “” خير بك “” الى مصر مبينا له سهولة النجاح فى استقلالهم عن الدولة العثمانية نظراً لبعدهم عن مركز الخلافة ,, و حداثة سن السلطان سليمان فكان رد “” خير بك “” بأنه على استعداد لهذا اذا استولى على قلعة حلب وكان رده هذا مداهنة اذ سرعان ما ارسل “خيربك ” رسالة للسلطان يوضح فيها عرض “” جان بيرد ” له بالعصيان فقام السلطان ” سليمان بتعيين “”فرحات باشا “” أحد وزرائه لقمع هذا التمرد فقابله عند قلعة حلب ففر ” جان بيرد ” لدمشق وتحصن فيها فحاصره وعندما اراد الاشتباك مع القوات العثمانية هزم ففر متنكراً الا ان احد اتباعه قبض عليه و سلمه للوزير “” فرحات باشا “”  فقطع رأس المتمرد””  جان بردى “” وأرسله الى استنبول دلالة على انتهاء التمرد وتولى بدلا منه “” إياس بك “”.



أما التمرد الثاني


فقد قام به “” أحمد شاه “”الخائن في مصر وكان هذا عام 930هـ/1524م وكان هذا الباشا طامعاً في منصب الصدر الأعظم ولم يفلح في تحقيق هدفه، وطلب من السلطان أن يعينه والياً على مصر فعينه. وما أن وصل الى مصر حتى حاول استمالة الناس وأعلن نفسه سلطاناً مستقلاً إلا أن أهل الشرع وجنود الدولة العثمانية من الإنكشارية قاموا ضد الوالي المتمرد وقتلوه وظل اسمه في كتب التاريخ مقروناً باسم الخائن .



التمرد الثالث


كان ضد خليفة المسلمين “”سليمان “” هو تمرد شيعي رافضي قام به “” بابا ذو النون “” عام 1526م في منطقة يوزغاد حيث جمع هذا البابا مابين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف ثائر وفرض الخراج على المنطقة، وقويت حركته حتى أنه استطاع هزيمة بعض القواد العثمانيين الذين توجهوا لقمع حركته، وانتهت فتنة الشيعة هذه بهزيمة بابا ذو النون وأرسل رأسه الى استانبول .



التمرد الرابع


كان ضد الدولة العثمانية في عهد سليمان القانوني كان تمرداً شيعياً رافضياً أيضاً وكان على رأسه “ قلندر جلبي “ في منطقتي قونية ومرعش وكان عدد أتباعه 30.000 شعياً قاموا بقتل المسلمين السنيين في هاتين المنطقتين 
ويقول بعض المؤرخين أن قلندر جلبي جعل شعاره أن من قتل مسلماً سنياً ويعتدي على امرأة سنية يكون بهذا قد حاز أكبر الثواب .
فتوجه ” بهرام باشا “ لقمع هذا العصيان فقتله العصاة، ثم نجحت الحيلة معهم إذ أن الصدر الأعظم إبراهيم باشا قد استمال بعض رجال قلندر جلبي ، فقلت قواته وهزم وقتل .



التمرد الخامس


ظهر باليمن شخص يسمى إسكندر 928هجرياً  سعى فى الارض فساداً . فعزم السلطان على إرسال من سيؤدبه , واذا برجاله ان ثاروا عليه و قطعوا رأسه و بعثوه الى الاستانة .



التمرد السادس


عصيت بعض العشائر التركمانية و أمراء ذو القدرية بجهة قرمان . فأرسل السلطان إليهم( حرم باشا )أمير امراء قرمان فشتت شملهم 
كذلك خرج من يدعى ” قلندر “ إبن الحاجبكتاش الشهير فى وجه أماسيا وتغلب على أمراء الاناضول فذهب إليه الصدر الأعظم ” ابراهيم باشا “ بجيش جرار فمحاه هو وأعوانه عن قلاع ( يانجة_ بوشدغة_ صوقول ) وغيرها .




فلماذا سُمي السلطان سليمان الأول بالقانوني ؟


اشتهر السلطان سليمان الأول بوضع القوانين التي تنظم الحياة في دولته الكبيرة, حيث كان القانون السائد في الإمبراطورية هو الشريعة الإسلامية وكان تغييرها خارج صلاحيات السلطان, حتى ظهر قانون سليمان الذي غطى مجالات القانون الجنائي وحيازة الأراضي والجبايات, جمع فيه جميع الأحكام التي صدرت من قبل السلاطين العثمانيين التسعة الذين سبقوه, وبعد القضاء على الازدواجية والاختيار بين التصريحات المتناقضة, أصدر مدونة قانونية واحدة, وراعى فيها الظروف الخاصة لأقطار دولته, وحرص على أن تتفق مع الشريعة الإسلامية والقواعد العرفية, كانت هذه الإصلاحات في إطار سعي سليمان, بدعم من المفتي أبو السعود أفندي إلى إصلاح التشريع للتكيف مع تغيير الإمبراطورية السريع, حينما وصل القانون إلى شكله النهائي سُمي القانون العثماني ( بالتركية kanun-i Osmani ) أو قانون السلطان سليمان ( بالتركية العثمانية: قانون نامه سلطان سليمان ) وبقي جارياً العمل به قرابة ثلاث مئة سنة أي حتى مطلع القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي, كما جعل أكبر الوظائف العلمية وظيفة مفتي, وقسّم جيش الانكشارية إلى ثلاث رتب بحسب سنين خدمتهم .

ولم يطلق الشعب على السلطان سليمان لقب القانوني لوضعه القوانين, وإنما لتطبيقه هذه القوانين بعدالة, ولهذا يعد العثمانيون الألقاب التي أطلقها الأوروبيون على سليمان في عصره مثل: الكبير, والعظيم, قليلة الأهمية والأثر إذا ما قورنت بلقب القانوني الذي يمثل العدالة .
وكان من القوانين التي سنها القانوني أيضاً:

1- السماح للإنكشارية بخوض الحروب من دون خروج الخليفة على رأسهم .
2- والسماح للوزارة بتداول شؤون الدولة في وجود الصدر الأعظم على رأسهم مندوباً عن السلطان .

وكان من مساوئ القانون الأول أن ضعفت سيطرة السلاطين التي تلته على الإنكشارية, أما القانون الثاني فقد سمح للدسائس أن تحاك على الدولة وعلى السلطان كالدسيسة التي تسببت في مقتل ابنه البكر مصطفى .

أعطى سليمان اهتماماً خاصاً لحالة الرعايا, وهم العاملون المسيحيون في أراضي السباهي حيث عدل قانون الرعايا الذي يحكم الجبايات والضرائب التي يدفعها الرعايا ورغع مكانتهم فأصبحوا أحسن من الأفنان إلى حد أن أفنان البلدان المسيحية هاجروا إلى الأراضي العثمانية للأستفادة من الإصلاحات, لعب السلطان دوراً مهماً في حماية يهود إمبراطوريته لقرون لاحقة في أواخر 1553 أو 1554م , وتحت اقتراح من طبيبه المفضل موسى حامون الإسباني اليهودي, أصدر السلطان مرسوماً بمنع هجو الدم ضد اليهود, وعلاوة على ذلك سن سليمان قانوناً جنائياً جديداً وقانون شرطة جديداً يحث على مجموعة من الغرامات على المخالفات الخاصة فضلاً عن الحد من الحالات التي تتطلب القصاص أو التشويه .

أما في المجال الضريبي فكانت الضرائب مفروضة على سلع ومنتجات عدة منها: الحيوانات والمعادن والأرباح التجارية برسوم الاستيراد والتصدير, بالإضافة إلى الضرائب صادر السلطان أراضي وممتلكات المسؤولين الذين لهم سمعة سيئة .

كان التعليم مجالاً مهماًَ للسلطان ومنحت مدارس المساجد التي تمولها المؤسسة الدينية تعليماً مجانياً لأطفال المسلمين وكانت متقدمة على تلك في الدول المسيحية في ذلك الوقت. في العاصمة زاد سليمان عدد الكتابات إلى أربعة عشر تعلم الصغار القراءة والكتابة ومبادئ الإسلام, وأمكن للأطفال الذين رغبوا مواصلة تعليمهم الشروع في واحدة من ثمانية مدارس جامعة, التي شملت شعبها قواعد اللغة والميتافيزيقيا والفلسفة وعلم الفلك والتنجيم, منحت المدارس الجامعة العليا تعليماً بدرجة جامعات اليوم وأصبح خريجوها أئمة أومعلمين, وشملت المراكز التعليمية في كثير من الأحيان واحداً من المباني العدة المحيطة بباحات المساجد أما المباني الأخرى فكان بها المكتبات وقاعات الطعام والنوافير ومطابخ الحساء والمستشفيات لصالح العامة .

ولم يكن عهد القانوني العهد الذي بلغت فيه الدولة أقصى حدود لها من الاتساع, وإنما هو العهد الذي تمت فيه إدارة أعظم دولة بأرقى نظام إداري .




الصفحات الفرعية (1): إسمه ونسبه ونشأته