المجوز عند الدروز ........ آلة الحرب

المجوز .....آلة الحرب عند الدروز

المجوز ............ آلة الحرب الموسيقية عند الدروز

هذه الآلة التي ارتبط اسمها بمعارك الدفاع عن الكرامة والأرض معارك الشرف ضد الغزاة المستعمرين نعم إنها الآلة الموسيقية التي استعملها كل العالم للأفراح و الأعراس إلا هؤلاء القوم استعملوها للحرب إنها آلة المجوز .

هي آلة نفخية كانت تسمى في العصور القديمة المزمار حيث قال الشاعر العباسي

 وأوحش المزمار من صوته ................ فما له بعدك تغريد
من للمزامير وعيدانها ..................... وعامر اللذات مفقود

يكون طول هذه الآلة في العادة ما يقارب 30 سم إلا أن الدروز عدلوا على هذه الآلة فجعلوها قصيرة بعض الشيء وذلك لتقوية الصوت وتخشينه وهي ذات صوت عالي يثير في النفوس الحركة والطرب استعملها العرب والجيوش العربية بشكل مبتدأ في الحروب وقد بقيت هذه العادة تنتقل من جيل إلى جيل نسيتها أجيال وتغيرت العادات عند أجيال أخرى ولكن الموحدين ومن عاداتهم المحافظة على كل ما هو أصيل فقد حافظوا على هذه العادة الحربية القديمة فقد جعل الموحدين لكل قرية من القرى (( لاعب مجوز )) ينطلق مع المقاتلين تحت بيرق القرية يعزف المعزوفات الحربية ليثير النخوة في نفوس المقاتلين فتنطلق من أفواههم الجوفيات الحربية فتجتمع القرى كلها تحت بيارقها ومعهم المجاوز فتتحد المعزوفات والجوفيات ليصبح صوت مدب مرعب فيهرع الرعب إلى قلوب الغزاة المستعمرين وقد حصل في العديد من المعارك أنه فر الكثير من الجنود بمجرد سماع أصوات مجاوز بني معروف وهم يعرفون سلفاً قدرة وشدة بأس هؤلاء المقاتلين في المعارك فيعرفوا ويعلموا مصيرهم المحتوم فيفروا هاربين ......

تقسم معزوفات المجوز حسب الحالة والمرحلة الحربية للمعركة .

ففي المرحلة الأولى وهي التجمع للحرب يعزف لاعب المجوز معزوفة تسمى ( الجرودي ) ومعناتها تجريد السيوف من أغمادها وعند سماعها تتجمع المقاتلين في ساحة القرية ويحظر حامل البيرق الذي يمثل علم القرية

قال المجاهد العظيم والشيخ التقي أبو علي قسام الحناوي أثناء معارك اللجاة مع جيش ابراهيم باشا الألباني المصري وهو يخاطب محمد باشا المنيكلي قائد الحملة والمعركة ووزير حربية ابراهيم باشا عام 1837:

صفرة جرودي غربت ......... قوطر يحث ركابها

يامحمد خبر دولتك ....... حنا ولينا طوابها

 

المعزوفة الثانية وتسمى بالحداء وهي معزوفة الانطلاق إلى المعركة وتعزف في الطريق إلى المعركة وترافقها الجوفيات الحماسية الحربية والوطنية التي تبث معاني الكرامة والدفاع عن الأرض والعرض فينطل المقاتل تحت عناية الله وعلة مقولة الله أكبر غير آبه في الموت وغير هائب جيوش الغزاة والمستعمرين

المعزوفة الثالثة وتعزف بخضم المعركة وتسمى الحربجية لتثير النخوة داخل قلوب بني معروف فيسطرون أروع الملاحم جاء في كتب حروب اللجاة 1837 عند حول كتيبة الهوارة إلى الجبل التي أسسها ابراهيم باشا

"" فأنقض نسور الموحدين على كتيبة الهوارة و قتلوا فرسانها عدا ثلاثين رجلاً فروا بأنفسهم وأخبروا شريف باشا بنكبتهم فقرر إبراهيم باشا قمع الثورة بعنف ببدايتها فجهز لهم ثمانية ألاف جندي و خمسمائة فارس مجهزين بالمدافع بينما كان عدد المقاتلين من بني معروف في تلك المعركة لا يتجاوز ألف و أربعمائة مقاتل بأسلحة بسيطة .
تصدى الموحدين للجيش الغازي قرب قرية بصر الحرير و بعد مناوشة قصيرة تظاهر مقاتلو الجبل بالانسحاب إلى داخل اللجاة تاركين أسلحتهم في الميدان فغنمها الجيش و اقتفى أثرهم حتى دخل مجاهل اللجاة عندها انطلقت أصوات (( المجاوز )) و النخوات و زغردت النساء مهللة بالقتال فانقض بنو معروف على الجيش انقضاض النسر على الفريسة و اعملوا السلاح بالجنود حتى تناثرت جثثهم في كل مكان و بين القتلى قائد الجيش و أميرالاي و أربعة عشر ضابطاً
حتى لم يبقى بهم من يصدر الأوامر و عقب ذلك حدث عراك هائل ذهبت فيه الحملة بين قتيل و أسير و هارب و استولى المقاتلون الدروز على كم ضخم من الأسلحة ساعدهم فيما بعد على الاستمرار بالقتال.
""

في المرحلة الرابعة من المعركة تعزف معزوفة النصر وهي المعزوفة التي يعود بها المقاتلين الدروز منتصرين من المعركة وهم يرددون الجوفيات العظيمة التي يوصفون بها أهوال المعارك فرحين بنصر من الله .

هذه القصيدة للشيخ التقي والمجاهد البطل أبو علي قسام الحناوي بعد النتصارات المتتالية على جيوش ابراهيم باشا

مـن بعد ما إبـراهيــم جـرد علينـا .............. يبغـى الحرايـب عسكـرا جــرار
دخـل اللجا يزحف بجيشٍ عرمرم .............. و نحنــا قلايــل و العــدو كثـــار
صحنـا كمـا تهـدر سبـاع الكواسـر .............. القــوهـم بالبلطــات و البتـــــار
وبـرج الغضب جانا إبراهيم باشـا .............. بالارنــؤوط و التــرك والبلغــار
ذبحنا الوزير وكل ضباط عسكرو .............. وثلثين جيشه راح قصـف عمار
ستيـــن كــون نقابلـو و مـا نهابــو .............. و نكسـر جيوشـه بقـوة المختـار
اخذنا المدافع و الجباخان و الزخر .............. والـذبـح لا يحصـى لـه مقـــدار
و كـم بطـــل منـا خلاوي إذا لكـد .............. على الجمع يدعى للجيوش دمار
يفعل بهم ما يفعـل الذيــب بالغنـم .............. يضرب باليماني الصارم البتار
هــذي قلعتنــا و هــذي لجاتنـــــا .............. تربــة عــدانا من دخلهـا حـــار
ترى جدنا النعمان خليفة سما لخم .............. ومنـذر و هانــي سـادة أخيــار
سلمـــان و المقداد أيضاً جدودنــا .............. أبو ذر و رفــاعـة كـذا عمـــار

كانت الجيوش الغازية والمستعمرة تحاول دائماً أن تصرع عازف المجوز و حامل البيرق لما لهم من أهمية عند بني معروف فكلما استشهد عازف مجوز أو حامل بيرق أتى من ينوب بهذه المهمة ليعيد الكرة دون الالتفات إلى مصير العازف القديم أو حامل البيرق الذي استشهد واستخدم المجوز تقريباً في كل معارك بني معروف مع العثمانيين والفرنسيين وبعد استقلال سوريا وهدوء الأوضاع القتالية واستقرار السكان أصبح المجوز ذكرى من ذكريات الحرب وأصبح فعله في مناسبات الأفراح و جلسات إعادة إحياء التراث حيث مازال بني معروف يحتفظون بلونهم المميز في عزف المجوز .

أخوكم أبو يعرب يامن حمود العربيد

 

 

تصميم

تصميم أبو يعرب يامن حمود العربيد

Comments