ظاهرة العنوسة في الجزائر

ظاهرة العنوسة في الجزائر
ملخص رسالة الماجستير
إعداد الطالبة آمال بن عيسى
تحت إشراف الأستاذ الدكتور جمال معتوق.
جامعة البليدة الجزائر، أكتوبر2008.

مجلة العلوم الإجتماعية

مقدمـــــــــــة
يعتبر الزواج من أهم النظم الاجتماعية التي تعمل على حفظ توازن و تماسك و استقرار المجتمع فمن خلاله تنظم العلاقات الجنسية ، و يشعر كلا الجنسين بالسكن الروحي و الطمأنينة ،و تقوى الروابط الاجتماعية ، و يتجنب الفرد و المجتمع الكثير من الآفات الاجتماعية التي من شأنها أن تهدم و تفتك ببنية المجتمع.
وبالرغم من أهمية الزواج للفرد و المجتمع على حد سواء: إلا أن التحولات الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية و حتى السياسية أدت إلى إحداث تغيرات هامة في نظام الزواج من حيث ( السن، أسلوب الاختيار ، المراسيم، السكن ...الخ) الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة العنوسة بين النساء و التعزب بين الرجال.
تعتبر العنوسة من بين الظواهر الاجتماعية التي أصبحت تهدد الكثير من المجتمعات العربية على الوجه الخصوص –نظرا لإمكانية ممارسة العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج في المجتمعات الغربية –و إن اختلفت في حدتها من مجتمع إلى أخر تبعا للظروف الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و حتى الأمنية هذا فضلا عن العادات و التقاليد الخاصة بكل بلد.
و استفحال هذه الظاهرة أدى بالمختصين إلى دق ناقوس الخطر، و ذلك نظرا للنتائج السلبية و الوخيمة المترتبة عنها على مستوى الفتاة نفسها و على مستوى المجتمع بصفة عامة ، محاولين بذلك البحث عن الأسباب التي أدت إلى انتشارها و إيجاد الحلول لتقليل منها أو القضاء عليها نهائيا و خاصة أن المجتمعات بدأت تشهد بالموازاة مع هذه الظاهرة انتشار انحرافات جنسية كالزنا، الاغتصاب ... الخ.
وعن الأسباب التي أدت إلى تفشي هذه الظاهرة ، فقد توفر في المجتمع عدة أسباب تتفاوت من حيث تأثيرها في تفشي هذه الظاهرة بين النساء ،و لعل التحولات الاجتماعية و الثقافية كاهتمام المرأة بالتعليم و رغبتها في الاستقلال المادي و المعنوي من الأسباب التي أدت إلى تفشي العنوسة ، كما قد تساهم الظروف المعيشية التي يعيشها الشاب( البطالة ،أزمة السكن ....) في تأخر سن زواجه الأمر الذي قد يؤدي إلى تكريس ظاهرة العنوسة.
وقد أدى التفتح على الثقافات إلى تشبع بعض الأفراد بمفاهيم لا تشجع على الزواج كانتشار مفهوم الفردانية ،و تحقيق الذات ، الصداقة بين الجنسيين ...الخ، كما قد تؤدي إمكانية تصريف العلاقات الجنسية خارج إطارها الشرعي و خاصة في ظل التغير الاجتماعي ، و غياب أو تراجع الوازع الديني الى انتشار العنوسة التي حاولت هذه الدراسة البحث فيها و التقصي عن الأسباب الباطنية التي كانت وراء انتشارها بين الفتيات الجزائريات ، ولهذا الغرض فقد تم تقسيم الدراسة إلى بابين:
الباب النظري و يتكون من أربع فصول تتضمن مايلي:
الفصل الأول و هو البناء النظري للدراسة،و تم التطرق فيه إلى أسباب اختيار الموضوع ، أهداف الدراسة ، الإشكالية، تحديد المفاهيم ، عرض الدراسات السابقة وتقييمها ،و صعوبات الدراسة
الفصل الثاني و تم التطرق فيه إلى العنوسة من حيث مفهومها ، العنوسة في المجتمعات القديمة ، نظرة الديانات إليها ، أنواع العنوسة، العنوسة في الوطن العربي أسبابها ، و آثارها ، العنوسة في الجزائر. الفصل الثالث و تم التطرق فيه إلى تنشئة الفتاة في الأسرة الجزائرية، وذلك انطلاقا من التنشئة الاجتماعية من حيث المفهوم، الخصائص، الأهداف، النظريات، ثم إلى خصائص تنشئة الفتاة في الأسرة الجزائرية الحديثة و ذلك من خلال التعليم، العمل، الزواج..
الفصل الرابع و تم التطرق فيه إلى الجنس و التغير الاجتماعي ، بحيث تم التناول الجنس من حيث المفهوم ، الجنس عبر المجتمعات ، ثم نظرة الدين إلى الجنس ، كما تم التطرق إلى التغير الاجتماعي من حيث المفهوم ،أنواعه ،نظرياته ،و في الأخير تم التطرق إلى الجنس و التغير الاجتماعي و علاقتهما بالعنوسة.
الباب الميداني و يتكون من
الفصل الخامس و تم فيه عرض الإطار المنهجي و المتمثل في أدوات و مناهج الدراسة، كيفية اختيار العينة، مجالات الدراسة، الفصل السادس و تم من خلاله عرض شبكة الملاحظة، البيانات العامة لعينة الدراسة.
الفصل السابع وتم التطرق فيه إلى بناء و تحليل الفرضيات الجزئية، أما الفصل الثامن فقد تم عرض نتائج فرضيات الدراسة و عرض و تحليل لحالات و الخاتمة.
الإطار المنهجي للدراسة:
تمهيد:
لدراسة أي ظاهرة اجتماعية لابد من الإطار العام و المنهجي للدراسة ، بحيث يتم فيه طرح إشكالية الموضوع و تحديد الفرضيات، والمفاهيم، بالإضافة إلى الأسباب التي دفعتنا إلى اختيار الموضوع ، و الأهداف المرجوة من هذه الدراسة ، كما يتم التطرق للدراسات السابقة التي تناولت موضوعنا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، و كذلك المقاربة السوسيولوجية الملائمة لطبيعة الموضوع، بالإضافة إلى الصعوبات التي واجهت الدراسة.
1-أسباب اختيار الموضوع:
سبب اختيار موضوع الدراسة كان للدوافع التالية:
- تفشي ظاهرة العنوسة بشكل ملفت للانتباه، الأمر الذي أصبح يتطلب منا الدراسة و المتابعة.
- قلة الدراسات الجزائرية التي تناولت هذه الظاهرة من حيث الطرح السوسيولوجي والاقتصار على الطرح الديني أو النفسي.
- محاولة الكشف عن العلاقة المحتملة بين التغير الاجتماعي و ظاهرة العنوسة.
2 - أهداف الدراسة:
- محاولة إعطاء تحليل سوسيولوجي للظاهرة، باعتبار أن علم الاجتماع علم يهتم بتناول المواضيع من جميع النواحي و الجوانب ، وهذا ما يعطي لنا صورة شاملة لطبيعة الظاهرة المدروسة .
- محاولة تطبيق ما تحصلت عليه من تكوين نظري و تطبيقي في ميدان علم الاجتماع.
- محاولة الوصول إلى قاعدة سوسيولوجية تشكل أفاقا للدراسات مستقبلا، و تؤدي إلى نتائج علمية موضوعية .
3- الإشكالية:
تعد العنوسة ظاهرة اجتماعية تعرفها كل المجتمعات بنسب متفاوتة، بحيث تختلف من بيئة إلى أخرى باختلاف العوامل المشكلة لكل بيئة و أهمها العامل الثقافي ،وقد كانت منذ القدم معروفة في حياة الشعوب ، إلا أنها ونتيجة للتحولات التي شهدتها المجتمعات عرفت انتشارا ملحوظا بين مختلف الفئات الاجتماعية .
وكغيره من المجتمعات شهد المجتمع الجزائري عدة تحولات هامة أفرزت ظواهر لم يسبق و إن عرفها بالشكل الذي تظهر عليه حاليا، ومن بينها ظاهرة العنوسة.
فبعدما كان المجتمع يعرف بزيجاته المبكرة ،وارتفاع نسبة المتزوجين و تراجع نسبة العزاب و العوانس ، عرف في السنوات الأخيرة تأخرا ملحوظا في متوسط العمر عند الزواج الأول لدى كلا الجنسين ،و ارتفاع في نسبة التعزب بين الرجال و انتشار العنوسة بين النساء .
تشير إحصائيات الديوان الوطني للإحصاء إلى أنه بالرغم من ارتفاع المعدل الخام للزواج الى8.50 ‰ سنة2005 [1]. إلا أن هذه الزيادة تبقى ضعيفة مقارنة بنسبة العزاب. و المتصفح للمسوح و التعدادات التي أجريت في الجزائر يلاحظ بوضوح ارتفاع نسبة العزوبة لدى كلا الجنسيين كما يلاحظ أن نسبة النساء غير المتزوجات عرفت ارتفاعا ملحوظا في الفئات العمرية المتقدمة، بحيث انتقلت النسبة في الفئة العمرية 25-29سنة من34.8% سنة 1992الى 57.5% سنة2002، أما بالنسبة للفئة العمرية 30- 34سنة فقد ارتفعت النسبة من13.2% سنة 1992 إلى 33.7% سنة 2002[2].
كما \"كشفت أرقام الديوان الوطني للإحصائيات أن 51% بالمائة من نساء الجزائر اللواتي بلغن سن الإنجاب يواجهن خطر العنوسة ، وأن هناك 4 ملايين عانس تجاوزت أعمارهن سن الـ35 سنة [3]. وقد عرفت هذه الأخيرة -المرأة- تغيرا ملحوظا من حيث المكانة و الدور ، فبعدما كانت تؤدي في الغالب دورا واحدا يتمثل في كونها زوجة و أم ، أصبحت في الوقت الحالي تبحث عن أدوار جديدة و تسعى لإثبات ذاتها في المجتمع من خلال التعليم و العمل، الأمر الذي قد يؤخر من سن زواجها.
كما أصبح الشاب الجزائري في الوقت الحالي أكثر سعيا لتأمين مستقبله و تكوين ذاته قبل الإقدام على الزواج، و أصبح البحث عن العمل المستقر و المسكن المستقل مسعى كل شاب، الأمر الذي يتطلب منه في الوقت الراهن سنوات عديدة حتى يحقق ذلك.
وبالموازاة مع انتشار العنوسة ،شهد المجتمع الجزائري ارتفاعا ملموسا في نسبة الأمهات العازبات و الأولاد غير الشرعيين .
كل هذا يدفعنا إلى البحث عن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع عنوسة الإناث في المجتمع الجزائري، وهذا ما أدى بنا إلى طرح التساؤل المحوري التالي :
ماهي الأسباب ب التي أدت إلى انتشار ظاهرة العنوسة في المجتمع الجزائري ؟
وحتى تصل الدراسة إلى الإجابة عن هذا التساؤل وضعت الأسئلة الفرعية التالية :
-هل للظروف المعيشية التي يعيشها الشاب الجزائري دخل في العنوسة؟
-هل لنوعية التنشئة التي تتلقاها الفتاة دخل في عنوستها ؟
- هل لإمكانية تصريف العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج في ظل التغير الاجتماعي و غياب الوازع الديني دخل في انتشار العنوسة في المجتمع الجزائري ؟
4- الفرضيات:
-الفرضية العامة :
-للتحولات الاجتماعية و الثقافية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع الجزائري دخل في انتشار العنوسة.
-الفرضيات الجزئية:
1- للظروف المعيشية التي يعيشها الشاب الجزائري دخل في انتشار العنوسة في الجزائر.
2- لنوعية التنشئة التي تتلقاها الفتاة دخل في عنوستها.
3- لإمكانية تصريف العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج في ظل التغير الاجتماعي و غياب الوازع الديني دخل في انتشار العنوسة.
- المجال البشري:
لإجراء بحث ميداني حول موضوع اجتماعي يتطلب منا تحديد وحدة المعاينة أو الوحدة الإحصائية ، كما يتطلب منا نوع ملائم من العينات المدروسة خل في انتشار العنوسة .
وقد اعتمدنا في دراستنا هذه على عينة تتكون من 121 امرأة حددنا فيها المواصفات التالية :
السن : ان ينتمي أفراد العينة الى الفئة العمرية30-35سنة.
الحالة المدنية: غير متزوجة و غير مخطوبة.
الحالة الاجتماعية: عاملة أو ماكثة في البيت.
الأصل الجغرافي : سواءا الريف أو شبه الحضري أو الحضري.
الجنس: أنثى .

5- المناهج المستخدمة:
لكل دراسة علمية منهجا علميا تسير عليه ،والمنهج\" هو الطريقة أو الوسيلة المنتظمة الدقيقة التي يستخدمها الباحث لدراسة مشكلة بحثه بغية الوصول الى القوانين عامة تفسر سير الظواهر و ترددها[04]
فهو إتباع مجموعة من الأساليب و القواعد العامة التي يسعى بفضلها لاكتشاف الحقيقة العلمية و الموضوعية يتبعها الباحث في دراسته أو تتبع ظاهرة من الظواهر بقصد تشخيصها أو وصفها وصفا دقيقا و تحديد أبعادها بشكل شامل يجعل من السهل التعرف عليه و تميزها[05]
وقد اعتمدنا في دراستنا على المناهج التالية:
5-1- المنهج الوصفي التحليلي:
يهتم هذا المنهج بتصوير الوضع الراهن و تحديد العلاقات التي توجد بين الظواهر و الاتجاهات التي تسير في طريق النمو أو التطور و التغير، و هو ليس مجرد وصف لما هو ظاهر للعيان بل لنه يتضمن الكثير من معرفة الأسباب و المسببات و يعد طريقة من طرق التحليل و التفسير بشكل علمي و منظم[06].
و سوف نقوم بتوظيف هذا المنهج بغرض محاولة وصف ظاهرة العنوسة و ذلك من خلال جمع المعلومات و المعطيات الخاصة بالظاهرة ، و محاولة فهم الأسباب التي أدت إلى تعنيس المرأة ،و كذلك لمحاولة تحليل الظاهرة تحليلا دقيقا موضوعيا و تحقق من صحة الفرضيات المتعلقة بالعوامل المسببة للظاهرة.
5-2 المنهج الإحصائي:
يمكن المنهج الإحصائي من التحليل الكمي القياسي للظاهرة المدروسة و الاقتراب من الموضوعية و الدقة و الوصول إلى النتائج العلمية و الابتعاد عن الأحكام الذاتية، وذلك من خلال تعاملنا مع الأرقام و النسب ، فالمنهج الإحصائي هو عبارة عن مجموعة من الأساليب و التقنيات المتنوعة و المستعملة لجمع المعطيات الإحصائية [07].
وقد تم توظيف هذا المنهج في الدراسة من أجل محاولة الاقتراب أكثر من الموضوعية و الدقة ،وذلك باستخدام الكم ، بحيث يتم تحويل المعطيات و البيانات الكيفية الخاصة بظاهرة العنوسة متحصل عليها في الجانب الميداني(الاستمارة) إلى بيانات الكمية ، وبناء جداول بسيطة و مركبة يتم من خلالها الربط بين المتغيرات ربطا تفسيريا واضحا من أجل قياس و بناء المقارنات السوسيولوجية للوصول إلى تحليلي علمي و موضوعي للظاهرة.
خـــــــــــــــــــاتمة
تعد العنوسة ظاهرة تهدد استقرار المجتمع، فالارتفاع المستمر في نسبة العوانس من شأنه أن يعصف ببنية و تماسك المجتمع و ذلك لأن الآثار المترتبة عنه لا تمس المرأة فحسب بل الأسرة و المجتمع بصفة عامة ، و لعل أهم تلك الآثار هو الانتشار اللامحدود لمختلف أنواع الانحرافات و في مقدمتها العلاقات الجنسية غير الشرعية.
و شهد المجتمع الجزائري قي السنوات الأخيرة استفحالا لهذه الظاهرة ، بحيث ارتفع عدد النساء غير المتزوجات بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية ، و جاء هذا الارتفاع في ظل التحولات التي عرفها و مازال يعرفها المجتمع الجزائري ،و قد جاءت هذه الدراسة لمحاولة معرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء انتشار ظاهرة العنوسة.
ومن خلال النتائج الميدانية للدراسة تبين لنا أن للظروف المعيشية التي يعيشها الشاب الجزائري دخل في انتشار الظاهرة، فبطالة الشاب و صعوبة الحصول على المسكن و ارتفاع تكاليف الزواج في ظل غلاء المعيشة شكلت أهم العوامل السوسيواقتصادية التي تقف أمام إقبال الشاب على الزواج ، و خاصة أن أسلوب الحياة قد تغير كثيرا مقارنة بالسنوات السابقة ، بحيث أصبح له مقتضياته و مستلزماته و عدم توفرها قد تنعكس بالسلب على حياة الشاب.
وتحقيق ذلك قد يتطلب من الشاب سنوات عديدة من عمره بدأ بالتخرج من الجامعة ثم أداء الخدمة الوطنية، ثم البحث عن عمل مستقر يضمن له أجرا مناسبا لتحقيق أهدافه و طموحاته، ووصولا إلى البحث عن السكن المستقل(شراءه، بناءه، أو كرائه) ليصل بذلك إلى الثلاثينات من عمره بدون زواج، و عندما يتهيأ الشاب ماديا للزواج فانه في اغلب الأحيان لا يتجه في اختيار لشريكة حياته نحو من تماثله في السن بل الأصغر منه ، لتقل بذلك حظوظ مماثلاته في السن و يتسبب في عنوسة البعض منهن.
كما شهدت المرأة تغيرات هامة من حيث المكانة و الدور ، بحيث أصبحت تسعى إلى إثبات ذاتها في المجتمع من خلال التعليم و العمل أولا ثم الزواج ، وارتفاع مستواها التعليمي و استقلالها المادي غير من نظرتها نحو بعض السلوكات الاجتماعية و في مقدمتها الزواج ، بحيث تراجع هذا الأخير في سلم أولوياتها لحساب الدراسة و العمل ، و هذا ما أدى إلى تأخر سن زواجها و تسبب الطموح العلمي المتزايد لها في عنوستها و إقبال المرأة على التعليم و العمل لقي تشجيعا من طرف الأسرة و خاصة الأم التي أصبحت ترى بضرورة مواصلة البنت تعليمها الجامعي لتتحصل بذلك على السلاح الذي يحمها من تقلبات الحياة.
وقد انعكس الطموح المتزايد و الاستقلال المادي بسلب على بعض النساء بحيث تسبب في عنوستهن، وقد تتسبب العنوسة في ضل التغير الاجتماعي و غياب الوازع الديني في انحراف بعض النساء و اتجاههم في سبل الظفر بالزوج إلى طرق تتنافى مع قيم و مبادئ المجتمع كما ساهم التفتح على الثقافات التي لا تمد إلى عاداتنا و قيمنا بصلة إلى تشبع بعض الأفراد بمفاهيم لا تشجع على الزواج بل تدعوا في مجملها إلى الحرية و الفردانية ، و تحقق الذات بعيدا عن مؤسسة الزواج ،أما إشباع الغريزة الجنسية فقد وفر المجتمع العديد من القنوات غير الشرعية لتحقيق ذلك و قد لعبت وسائل الإعلام و الاتصال باختلافها دور لا يستهان به في ذلك و خاصة أمام رغبة بعض الشباب في الزواج و غياب الوسائل المشروعة لتحقيق ذلك .
ومن خلال مما سبق ، يمكننا قول أن ظاهرة العنوسة وليدة تفاعل العديد من العوامل الاجتماعية ، الثقافية ،النفسية ، الاقتصادية ،و حتى السياسية فعدم استقرار المجتمع و غياب الأمن يصرف الشاب عن الزواج ،و تتفاوت هذه العوامل من حيث قوة تأثيرها في انتشار ظاهرة العنوسة.

المراجع
1-ons, Quelque statistique et indicateurs sociaux ,Avril,2006.
2- ص.بورويلة،51بالمائة من النساء عوانس ،جريدة الخبر، الجزائر ، الكويت، السبت23جوان2007، ص 15.
3-Ministère de la Santé ,de la Population et de la Reforme Hospitallière, “Population et developpement en Algérie ’’ ,CIPED+10Rapport Nation, Alger, December (2003),17.
4- خير الدين عويس، \"دليل البحث العلمي\" ، دار الفكر ، ط1، القاهرة(1997)،33.
5- أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومناهجه، وكالة المطبوعات، الكويت، بدون سنة، ص 162.
6- محمد إسماعيل قباري، \" البحث العلمي و مناهجه\" ، وكالة المطبوعات، الكويت، بدون سنة،162.
7-عمر الجولاني فاديه، \"تصميم البحوث الاجتماعية و تنفيذها\" ، المكتبة المصرية، الإسكندرية،(2006)،ص188.
8- منى العويس، عبلة الأفندي،\" التخطيط الاجتماعي و السياسة الاجتماعية\"، دار الفكر العربي، القاهرة،(1996)،23. الرسالة
amel.socio26@yahoo.com
 


عوانس الجزائر يستعن بالمشعوذين الأفارقة

كونا    21-07-2009

المهاجرون الافارقة الحالمون بالعبور الى اوروبا يجدون مصدرا معتبرا للدخل عن طريق ممارسة سحر «قري قري».

الجزائر- جاءوا الى الجزائر سرا يحلمون بالعبور الى جنات ‏أوروبا، لكن بعضهم اصبح ثريا في منتصف الطريق بعدما اكتشف سذاجة جزائريين في ‏الاستسلام للشعوذة التي امتزجت بقليل من الحيل لدى مروجيها من السود الأفارقة.‏ ففي بعض الاحياء الواقعة على المشارف الغربية للعاصمة الجزائر يتجمع مهاجرون ‏أفارقة ينتظرون منذ سنوات فرص الهرب الى أوروبا، ومع طول اقامتهم في هذا البلد ‏باتوا يتدبرون أمرهم في اكتشاف مصادر رزق سهلة بديلة لأعمال البناء الشاقة ‏والمؤقتة التي لا تدر سوى بعض الدينارات المحلية.‏

واصبح بعض هؤلاء الافارقة ضالعا في الشعوذة الأفريقية المعروفة بتسمية الـ ‏\"قري قري\" وهي نوع من السحر يمارس عن طريق كتابة الحرز لطالبه.‏ وقد انتشر ممارسي هذا النوع من الشعوذة في الأسواق الشعبية حيث يكثر تردد ‏النساء وبخاصة الأميات منهن اللواتي يسهل عليهن تصديق ما يعرضه هؤلاء المشعوذون.‏ ‏ وبانتشار مجموعات المشعوذين انتظمت هذه الظاهرة وأصبح ممارسيها ينظمون نشاطهم ‏عبر مواعيد وكارت التعريف وارقام الهواتف مثل \"الشيخ مامادو\" القادم من السنغال.‏ ‏واكثر زبائن المشعوذين الافارقة هم من النساء العوانس اللواتي يبحثن عن طريقة ‏للزواج كما لا تترد النساء اللواتي تشتكين ازواجهن من الاستسلام للـ\"قري قري\" على ‏ما ينطوي عليه من أخطار بتناول بعض العقاقير.‏ ولا يعرف الجزائر عن كلمة الـ \"قري قري\" قبل السنوات لاخيرة سوى تلك القصص التي ‏تروى عن اعمال السحر بهذا النوع من الشعوذة أثناء مباريات مع منتخبات افريقية ‏حينما كان يقوم بعض اللاعبين بالقاء تمائم الـ \"قري قري\" في مرمى الحراس لمنع ‏الخصم من تسجيل اهداف.‏ وتدر الشعوذة على المهاجرين الافارقة في العاصمة الجزائرية دخلا يتيح لبعضهم ‏ببناء اكواخ الصفيح حتى توسعت الى أحياء بكاملها كما هو الحال في منطقة أولاد ‏فايت .‏ ‏ففي هذه الاحياء اقيمت اعراس وولد اطفال واصبحت امهاتهم من المطلوبات في ‏البيوت لاعمال التنظيف والبستنة والحضانة .‏ ‏ولا تجد سلطات الأمن أمام انتشار شعوذة كهذه التي تعد بنظر القانون المحلي ‏تجارة غير مشروعة من وسيلة لردع ممارسيها حيث لا تتجاوز أسوأ العقوبات غرامة مالية ‏بـ 1500 دينار أي ما يعادل 20 دولارا.‏ ولا يمكن للسلطات متابعة هؤلاء المهاجرين السريين امام القضاء ولا طردهم الى ‏بلدانهم لافتقادهم الى وثائق هوية تدل على جنسياتهم .‏ ويرفض هؤلاء الاعتراف للشرطة بمعلومات عن الوجهة التي قدموا منها ولا عن ‏الطريقة التي وصلوا بها الجزائر .‏ وتخشى وزارة الصحة التي لا تجد من جانبها اية وسيلة للعمل في أوساط هؤلاء ‏المهاجرين من انتقال الأمراض المعدية وأخطرها الايدز الذي ثبت انتشاره بين ‏مجموعات المهاجرين المنتظمة في شبكات الدعارة بمدن الجنوب القريبة من مالي ‏والنيجر.
Comments