أنشطة الموقع الأخيرة

934يومًا / أيام منذ
عطلة الفصل الاول

خبر عاجل

اعلانات

ذكرى المولد الشريف : لمحات من حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

تم الإرسال في ٠١‏/٠٢‏/٢٠١٢ ١٢:٣٠ ص بواسطة ali sror   [ تم تحديث ٠١‏/٠٢‏/٢٠١٢ ١٢:٣٠ ص ]

  1. اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد

    المولد وأربعون عاما قبل النبوة :========================
    ولد عليه الصلاةوالسلام في شعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من ربيع الاول لعامالفيل ويوافق هذا العام ميلادي :571،وواكبت حمله ووالدته ايات دالة على نبوته عليهالصلاة والسلام منها : ان امه" امنه" لم تجد اثناء حملها به صلى الله عليه وسلم ماتجده الحوامل عادة من الوهن والضعف ،وانها لما حملت به ولما وضعته رات نورا خرجمنها فأضاءت له قصور الشام ،وعند حملها به عليه الصلاة والسلام اتاها ات قائلا لها :"انك حملت بسيد هذه الامه فاذا وضع في الارض فقولي:اعيذه بالواحد من شر كل حاسدواية ذلك انه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من ارض الشام فإذاً فسميه محمداً فإنإسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء واهل الارض" ،ويذكر انه ولد عليه الصلاةوالسلام مسرورا و مختونا،وان ايوان فارس ارتج وسقطت اربع عشرة شرفه من شرفاته،وخمدتنارهم التي لم تخمد منذ الف عام .

    ولد عليه الصلاة والسلام يتيما حيث انهولد بعد وفاة أبيه "عبد الله" بعدة اشهر ، حيث تركه ابوه حملا في بطن امه وسافرلتجارة في فلسطين فلما عاد من تجارته مرض في طريق عودته ،فنزل عند اخواله من بنيعدي بن النجار ،فمات عندهم بيثرب.

    مراضعه عليه الصلاة والسلام :
    ======================
    اول من ارضعتهامه "امنه بنت وهب" ،ثم ارضعته "ثويبه" مولاة ابي لهب التي ارضعت عمه حمزه كذلك،فكان عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخاه من الرضاعة ،ثم ارضعته "حليمه بنت ابيذؤيب السعديه" من بني سعد مع ابنتها" الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى" .

    قصة رضاعه عليه الصلاة والسلام من "حليمه السعديه" :
    ========================= =============
    قالت" حليمه" : خرجت من بلدي مع زوجي وابن لي صغير ارضعه في نسوةمن بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء ،قالت: وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئاً ،قالت :فخرجت على اتان(انثى الحمار) لي قمراء معنا شارف لنا (ناقه) والله ما تبض بقطره،وما ننام ليلنا اجمع من صبينا الذي معنا من بكائه من الجوع ،وما في ثديي ما يغنيهوما في شارفنا ما يغذيه ،ولكن كنا نرجو الغيث والفرج ، فخرجت على اتاني تلك فلقدأدمت( ) بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما مناأمرأة الاوقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه اذا قيل لها انه يتيم،وذلك انا كنا نرجو المعروف أبي الصبي ، فكنا نقول :يتيم وما عسى ان تصنع أمه وجده ،فكنا نكرهه لذلك ،فما بقيت امرأة قدمت معي الااخذت رضيعا غيري ،فلما اجمعناالانطلاق قلت لصاحبي :والله اني لاكره ان ارجع من بين صواحبي ولم اخذ رضيعا ،واللهلاذهبن الى ذلك اليتيم فلاخذنه ،قال : لا عليك ان تفعلي عسى الله ان يجعل لنا فيهبركه ،قالت :فذهبت اليه فاخذته ،وما حملني على اخذه الا اني لم اجد غيره ،قالت : فلما اخذته رجعت به الى رحلي فلما وضعته في حجري اقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن،فشرب حتى روي وشرب اخوه حتى روي ثم ناما ،وما كنا ننام قبل ذلك! وقام زوجي الىشارفنا تلك فاذا هي حافل(متلئه اثداءها بالحليب) فحلب منها وشرب وشربت معه حتىانتهينا ريا وشبعا ،فبتنا بخير ليله ، قالت :فقال صاحبي حين اصبحنا : تعلمي واللهيا حليمه لقد اخذت نسمة مباركه قالت :فقلت : والله اني لارجو ذلك ،قالت :ثم خرجتفركبت انا اتاني وحملته عليها معي ،فوالله لقطعت بالركب مالا يقدر عليه شيءمن حمرهمحتى ان صواحبي ليقلن لي :يابنت ابي ذؤيب ! ويحك اربعي علينا اليست هذه اتانك التيكنت خرجت عليها ؟! فاقول لهن بلى والله انها لهي هي ،فيقلن :والله ان لها شانا! قالت :ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد ،وما اعلم ارضا من ارض الله اجدب منها،فكانت غنمي تروح علينا حين قدمنا به معنا شباعا لبناً فنحلب ونشرب وما يحلب انسانقطرهةلبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكماسرحوا حيث يسرح راعي بنت ابي ذؤيب ،فتروح اغنامهم جياعا ما تبض بقطر’ لبن ،وتلروحغنمي شباعا لبناً،فلم نزل نعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته ،وكانيشب شبابا لا يشبه الغلمان ،فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفراً ، قالت :فقدمنا بهعلى امه ونحن أحرص على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته ،فكلمنا امه ،وقلت لها : لوتركتي ابني عندي حتى يغلظ فاني اخشى عليه وباء مكه ،قالت :فلم تزل بها حتى ردتهمعنا ، وبقي عليه الصلاة والسلام في بني سعد حتى اذا كانت السنه الرابعه او الخامسهمن مولده وقع حادث شق صدره .

    روى مسلم عن انس بن مالك ان رسول الله صلى اللهعليه وسلم" :اتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق صدره عن قلبه ،فاستخرجالقلب ،فاستخرج منه علقه ،فقال: هذا حظ الشيطان منك ،ثم غسله في طست من ذهب بماءزمزم ثم لامه ثم اعاده الى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون الى امه يعني : ظئره ،فقالواان محمدا قد قتل ،فاستقبلوه وهو منتقع اللون"

    خشيت عليه حليمه بعد هذهالواقعه فما لبثت ان ردته الى امه ،فكان عند ها الى ان بلغ ست سنين، فما لبث انماتت امه بالابواء بين مكة والمدينه ،ثم كفله جده "عبد المطلب" حتى بلغ ثمان سنواتمن عمره عليه الصلاة والسلام توفي جده عبد المطلب ، ثم كفله عمه "ابو طالب" وهوشقيق ابيه وضمه الى ولده وقدمه عليهم وبسط عليه حمايته.

    خبر بحيرا الراهب :
    ==============
    حين بلغالرسول صلى الله عليه وسلم (12) سنه ذهب مع عمه الى الشام حتى وصل بصرى وكان فيهاراهب عرف ببحيرا ،فلما نزل الركب خرج اليهم واكرمهم بالضيافه وكان لا يخرج اليهمقبل ذلك ،وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته ،فقال _وهو اخذ بيده _: هذا سيدالعالمين :هذا الذبي يبعثه الله رحمة للعالمين (حيث كانت صفته عليه الصلاة والسلاممذكورة عنده في الانجيل).



    اعما ل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثه :
    ========================= =========
    رعى عليه الصلاةوالسلام الغنم في بني سعد ، كما كان يرعى الغنم لاهل مكة على قراريط،، وعندما بلغالخامسه والعشرين خرج تاجرا الى الشام في مال خديجة ، حيث كانت امراة ذات شرف ومالوكانت تستأجر الرجال في مالها ، وتجعل لهم شيئا منه ، فلما بلغها عن الرسول صللىالله عليه وسلم ما يتحلى به من الاخلاق والشمائل عرضت عليه ان يخرج في مالها الىالشام تاجرا مع غلام لها يقال له ميسره ، فقبله الرسول صلى الله عليه وسلم وخرج هووميسرة حتى قدم الشام ، وشاهد ميسره أثناء رحلته مع الرسول صلى الله عليه وسلم بعضالدلائل الدالة على شرف الرسول صلى الله عليه وسلم ،ومن ذلك انه راى سحابة تظلالرسول صلى الله عليه وسلم وقت الهاجرة ،كما ان الرسول صلى الله عليه وسلم نزل يوماتحت شجره فرأه راهب فسئل ميسرة عنه فأخبره به فقال له الراهب انه ما نزل تحت هذهالشجرة الا نبي .

    زواجه من خديجة :
    ==============
    لما رات خديجة بعد عودته صلى الله عليه وسلممن الشام امانته والبركه في مالها رغبت في الزواج منه ، وكان سادات قريش يرغبونفيها الا انها امتنعت ، فأرسلت اليه امراة تحادثه ان يتزوج خديجه فرضي بذلك عليهالصلاة والسلام ،وتزوجها وكان سنه اذ ذاك 25سنه وسنها اربعون سنه ، وكل اولاده منهاسوى ابراهيم فانه من مارية القبطيه ،ولدت له القاسم وبه يكنى ،ثم زينب ورقيه وامكلثوم وفاطمه وعبد الله ، ومات بنوه كلهم وهم صغار اما البنات فادركن الاسلامفاسلمن وهاجرن وادركتهن الوفاة في حياته الا فاطمه فانها ماتت بعده بستة اشهر .

    حادثة تدل على حكمته وكمال عقله عليه الصلاة والسلام :
    ========================= ====================
    ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريشببناء الكعبة ، حيث كانت الكعبه عباره عن جدار فوق القامه وليس لها سقف ،وكان فيهاكنز فقام نفر من اللصوص بسرقة هذا الكنز وكانت تعرضت كذلك باعتبارها اثرا قديمالتصدعات اضعفت بنائها ، وصادف كذلك ان جاء سيل عظيم انحدر الى البيت الحرام فاوشكان يهدمها ، فاضطرت قريش ان تجدد بنائها حرصا على مكانتها ، واتفقوا على ان لايدخلوا في بنائها الا طيبا ولا يدخلوا فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة احد منالناس ، وكانوا يهابون هدمها ، فهدموها حتى وصلوا الى قواعد ابراهيم ، ثم ارادواالاخذ في البناء فجزأوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة جزءا منها ، فجمعت كل قبيلة حجارةعلى حده وأخذوا يبنونها وتولى البناء بناء رومي اسمه (باقوم ) ، ولما بلغ البنيانموضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكا نه واستمر الخلاف اياماواشتد حتى كاد ان يتحول لحرب في ارض الحرم ، فقترح عليهم ابو اميه بن المغيرهالمخزومي ان يحكموا فيما شجر بينهم اول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه ، وشاءالله سبحانه وتعالى ان يكون اول داخل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوههتفوا : هذا الامين رضيناه ، هذا محمد ، فأخبروه الخبر ، فطلب رداءًًًً فوضع الحجرفي وسطه وطلب من روؤساء القبائل المتنازعه ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء ، وامرهمان يرفعوه حتى اذا أوصلوه الى موضعه اخذه بيده فوضعه في مكانه ، فرضوا جميعا ،وقصرت بقريش النفقه الطيبه فأخرجوا من الجهة الشماليه نحوا من ستة اذرع وهي التيتسمى بالحجر ، ورفعوا بابها من الارض لئلا يدخلها الا من ارادوا وبلغ ارتفاع الكعبةحوالي 15 ذراعا وسقفوها على ستة اعمده .

    سيرته عليه الصلاة والسلام قبل النبوة وشمائله :
    ========================= ============
    كان النبي صلى اللهعليه وسلم يمتاز في قومه بخلال عذبه واخلاق فاضله وشمائل كريمه ، فكان اكثر قومهمروءة واحسنهم خلقا واعظمهم حلما ، واصدقهم حديثا ، وامنهم امانة حتى سموه بالامين .

    عايش الرسول صلى الله عليه وسلم مجتمع الشرك الذي كان فيه على بصيرة منامره وامرهم فما وجد حسنا شارك فيه وان كان غير ذلك اعتزله ، فكان لايشرب الخمر ،ولا يأكل مما ذبح على النصب ، ولا يحضر للاوثان عيدا ولا احتفالا بل كان نافرا منهذه المعبودات حتى لم يكن شيء ابغض اليه منها .
    مختصر السيره النبويه (2)

    --------------------------------------------------------------------------------

    في ظلال النبوة والرسالة
    =================
    لما قاربالرسول صلى الله عليه وسلم الاربعين من عمره بدأت أثار النبوة تلوح عليه فكان لايرىرؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ،وكان إن غدا لحاجة او راح لا يمر بشجر ولا حجر الاقال له السلام عليك يا رسول الله ،فيلتفت حوله يمينا وشمالا فلا يرى احد اً سوىالشجر والحجر. وحبب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الخلوة فكان عليه الصلاة والسلاميأخذ السويق والماء ويذهب الى غار حراء في جبل النور على بعد نحو ميلين من مكةفيقيم فيه شهر رمضان يقضي وقته في التفكر والعباده .


    نزول جبريل بالوحي :
    ============
    فلما كان رمضان من السنة الثالثه من عزلتهاكرمه الله بالنبوة وانزل اليه جبريل بايات من القران .

    قالت عائشه_ رضيالله عنها_:" اول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقه،فكان لايرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب اليه الخلاء وكان يخلو بغار حراءفيتحنث فيه (أي :يتعبد) الليالي ذات العدد قبل ان ينزع الى اهله ويتزود لذلك ثميرجع لخديجه فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملَك فقال :اقرأ ،فقلت : ما انا بقاريء ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني،فقال " إقرأ باسم ربك الذي خلق @ خلق الانسان من علق @إقرأ وربك الاكرم @" ،فرجعبها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ،فدخل على خديجة بنت خويلد ،فقال :زملوني زملوني ،فزملوه حتى ذهب عنه الروع ،فقال لخديجه : مالي؟ وأخبرها الخبر،وقال : لقد خشيت على نفسي ،فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله ابداً انك لتصلالرحم وتكسب المعدوم ،وتقري الضيف ،وتعين على نوائب الحق ،فانطلقت بها حتى اتت ورقهبن نوفل _ابن عم خديجه_ وكان امرءاً تنصر في الجاهليه ،وكان يكتب الكتاب العبراني،فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله ان يكتب وكان شيخا كبيراً قد عمي ،فقالتله خديجه: يابن عم ! اسمع من بن اخيك ،فقال له ورقه :يابن اخي ! ماذا ترى ؟ فاخبرهرسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما راى ،فقال له ورقه : هذا الناموس الذي نزّلالله على موسى ،ليتني فيها جذعا ! ليتني اكون حيا اذيخرجك قومك ،فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : او مخرجي هم ؟ قال : نعم لم يات رجل قط بمثل ما جئت به الا عودي ،وان يدركني يومك انصرك نصرا مؤزراً، ثم لم ينشب ورقه ان توفي وفتر الوحي " . رواهالبخاري .


    فترة الوحي :
    ===========
    فتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليهوسلم حزنا شديدا ،حتى انه عليه الصلاة والسلام لشدة حزنه فكر مرارا ان يلقي نفسه منرؤوس الجبال ،فكلما اوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له : يا محمد انك رسولالله حقا فيسكن لذلك جاشه وتقر نفسه ، فيرجع ، فاذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثلذلك ،فاذا اوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك ، وكان انقطاع الوحياياما ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع ،وتهدأ نفسه ، ويستعد لحملالرسالة.

    روى البخاري عن جابر بن عبد الله انه سمع رسول الله صلى الله عليهوسلم يحدث عن فترة الوحي قال : فبينما انا امشي اذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعتبصري قِبَل السماء فاذا الملَك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والارض ،فجئثت منه حتى هويت الى الارض ، فجئت اهلي فقلت زملوني زملوني ، فانزل الله تعالى :" يا ايها المدثر ..." الى قوله " ....فاهجر " ثم حمي الوحي وتتابع.

    صور الوحي ومراتبه :
    =============
    وكان الوحي له مع رسول الله صلى الله عليهوسلم صور متعدده وهذه الصور هي :

    1=
    الرؤيا الصالحه في النوم : وقد بديء بهاالوحي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمرت لمدة ستة اشهر .
    قالت عائشه رضيالله عنها : اول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة ، فكان لايرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح .
    2=
    الالقاء في الروع والنفث فيه ، لقوله صلىالله عليه وسلم " ان روح القدس نفث في روعي ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقهاواجلها .......الخ"
    3=
    ان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي ما يقول له وفيهذه الرتبة كان يراه الصحابة احيانا .
    4=
    ان ياتيه في مثل صلصلة الجرس وكان اشدهعليه فيلتبس به الملك حتى ان جبينه ليتفصد في اليوم الشديد البرد ، وحتى ان راحلتهلتبرك به الى الارض اذا كان راكبا عليها .
    5=
    ان يرى الملك على صورته التي خلقهالله عليها .
    6=
    ان يخاطبه الله عز وجل كفاحا من وراء حجاب كما تم ذلك في حادثةالاسراء والمعراج .


    الامر بالدعوة الى الله
    ================
    عودة الوحي كانت حاميه اذ أُ مر فيها رسول الله صلىالله عليه وسلم بانذار قومه عاقبة ما هم فيه من الشرك كما امر عليه الصلاة والسلامبتعظيم الله عز وجل ، ثم بتطهير ثيابه من النجاسات وتطهير الباطن من جميع الشوائبوالالواث ، وامر بهجر الاوثان قال تعالى " يا ايها المدثر @ قم فانذر @ وربك فكبر @ وثيابك فطهر @ والرجز فاهجر@ ولا تمنن تستكثر@ ولربك فاصبر"

    مراحل الدعوة :
    ==============
    يمكن تقسيم الدعوة المحمديه الى دورين :

    1=
    الدور المكي وهو ثلاث عشرة سنه تقريبا
    2=
    الدور المدني وهو عشرسنوات تقريباويمكن تقسيم الدور المكي كذلك الى ثلاث مراحل :
    1=
    مرحلةالدعوة السريه وهي ثلاث سنوات .
    2=
    مرحلة الدعوة الجهريه وهي سبع سنواتتقريبا
    3=
    مرحلة الدعوة خارج مكه من اواخر السنة العاشره من النبوة حتى هجرتهالى المدينه .
    مرحلة الدعوه السريه :

    كان من الحكمة ان تكون الدعوة فياول الامر سريه ، فبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بعرض الاسلام اولا على الصق الناسبه وال بيته واصدقائه فدعاهم للاسلام ، وكان في مقدمة المجيبين للاسلام خديجه بنتخويلد زوجة رسول الله ،ومولاه : زيد بن حارثه بن شرحبيل الكلبي من قبيلة كلبالعربيه العريقه ، والذي سرق وهو صغير من امه اثناء زيارتها لبعض اقاربها وبيع فياحد اسواق العرب فشتراه حكيم بن حزام ثم قدم به مكة ووهبه لعمته خديجة بنت خويلدوخديجه وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعتقه عليه الصلاة والسلام وتبناهوذلك قبل البعثه .
    واول من اسلم من الصبيان : علي بن ابي طالب بن عم رسول اللهصلى الله عليه وسلم اذ اسلم وعمره عشر سنين ، وكان علي في حجر رسول الله حيث انالرسول اراد ان يخفف عن عمه ابي طالب فاخذ عليا ليربيه.
    واول من اسلم من الرجال : ابو بكر الصديق حيث كان صديقا حميما لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    =
    نشطابو بكر في الدعوة الى الله ، وكان رجلا محبوبا بين الناس فجعل يدعو من يثق فيه منقومه فاسلم بدعائه عثمان بن عفان الاموي ، والزبير بن العوام الاسدي ، وعبد الرحمنبن عوف ، وسعد بن ابي وقاص ، وطلحه بن عبيد الله التيمي .
    ومن اوائل من اسلمكذلك : بلال بن رباح الحبشي ، ثم ابو عبيده عامر بن الجراح ، واسلم كذلك سعيد بنزيد العدوي وأمراته : فاطمه بنت الخطاب وغيرهم ، وكان الرسول يجتمع فيهم سرا يعلمهمويرشدهم ، وبقيت الدعوة سريه لمدة ثلاث سنوات تكونت خلالها جماعه من المؤمنين ،ثمدخل الناس في الاسلام ارسالا( جماعات) حتى بدأ يفشو ذكر الاسلام فيمكة.


    مرحلة الدعوه الجهريه:
    =================
    انزل الله " فاصدع بما تؤمر واعرض عنالمشركين " وقوله سبحانه " وانذر عشيرتك الاقربين " وبعد نزول هذه الايه قام رسولالله صلى الله عليه وسلم بجمع بني هاشم فحضروا فدعاهم الى الاسلام وقال " الحمد للهاحمده واستعينه ، وامن به واتوكل عليه ، واشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له ،ثم قال ان الرائد لايكذب اهله ، والله الذي لااله الا هو اني رسول الله اليكم خاصه، والى الناس عامه ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبنبما تعملون ، وانها الجنةاوالنار ابدا"
    فلما سمع ابو طالب الكلام رق وقال " فامضلما امرت له فوالله لا ازال احوطك وامنعك غير ان نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبدالمطلب ، اما ابولهب فتكلم بكلام غليظ لرسول صلى الله عليه وسلم .

    وبعد تعهدابي طالب بحماية الرسول قام عليه الصلاة والسلام يوما على الصفا فنادى باعلى صوته ،فاجتمعت اليه قريش ، فدعاهم الى التوحيد والايمان برسالته فلما اجتمعوا قال :" ارايتم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادي تريد ان تغير عليكم اكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ،ما جربنا عليك الا صدقا قال " فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال ابو لهب : تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا ؟ فنزلت " تبت يدا ابي لهبوتب..............."

    قاوم سادة قريش الدعوة بشده لانهم عرفوا ان معنىالايمان هو الانقياد لله ورسوله بحيث تنتفي سيادتهم على العرب التي كانت بصبغةدينيه وامتناعهم عن المظالم وعن السيئات التي كانوا يجترحونها صباح مساء ، فمشى وفدمن اشرافهم الى ابي طالب ، فقالوا له : يا ابا طالب! ان ابن اخيك قد سب الهتنا وعابديننا وسفه احلامنا وضلل اباءنا فاما ان تكفه عنا واما ان تخلي بيننا وبينه ، فقاللهم ابو طالب قولا رقيقا وردهم ردا جميلا ، ثم بعد ذلك حاولت قريش مساومة الرسولبمغريات الدنيا ويترك دعوته ولكنهم فشلوا في ذلك .
    مختصر السيره النبويه (3)

    --------------------------------------------------------------------------------

    اساليب قريش في مواجهة الدعوة المحمديه:
    ========================= =======
    انتهج كفار قريشوسادتها عدة طرق في محاوله منهم لتشويه الدعوة ومحاربتها منها : السخريه والاستهزاءفكانوا ينادون الرسول صلى الله عليه وسلم بالمجنون ويصفونه بالسحر واذا جلس معاصحابه استهزءوا به وبهم ، وكانوا كذلك يشوهون تعاليم الاسلام ويثيرون الشبهات حولهويبثون الدعايات الكاذبه " اسطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا" ، " انما يعلمه بشر"
    وعارضوا القران باساطير الاولين واشغال الناس بها عنه وهذا مافعله النضر بن الحارثحيث ذهب الى الحيرة وتعلم بها احاديث ملوك الفرس فكان اذا جلسالرسول صلى الله عليه وسلم مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمه خلفه النضر بنالحارث وكان يقول والله ما محمد باحسن حديث مني ثم يحدثهم عن ملوك فارس وكان قداشتلرى جواري فلا يسمع باحد مال الى الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يسلطهن عليهيغنينه ويسقينه الخمر ، ومما انتهجوا كذلك محاولات ارادوا من خلالها لقاء الاسلاموالجاهليه في منتصف الطريق ، وقالوا نعبد الهك عام وتعبد الهتنا عام فانزل اللهاليه " قل يا ايها الكافرون @ لااعبد ما تعبدون ........."

    الحرب الاعلاميه :
    =============
    اقترب موسم الحج بعد اعلان الدعوة بعدة اشهروعلمت قريش ان وفود العرب ستقدم عليهم فلا بد ان يوحدوا اقوالهم حتى لايكون لدعوةالرسول اثر في نفوس تلك الوفود ، وجتمعوا الى الوليد بن المغيره فقترح بعضهم انيقولوا انه شاعر واقترح اخرون ان يقولوا كاهن وغيرهم قالوا نقول مجنون ، وقال بعضهمنقول ساحر ، فقال الوليد امهلوني حتى افكر في ذلك فابدي لكم رأيا ، وفي هذا يقولسبحانه وتعالى في الوليد " انه فكر وقدر @ فقتل كيف قدر @ثم قتل كيف قدر @ ثم نظر @ثم عبس وبسر @ ثم ادبر واستكبر@فقال ان هذا الا سحر يؤثر @ان هذا الا قول البشر @" ، وكان ابولهب يتبع النبي صلى الله عليه وسلم اينما ذهب ويقول للناس لا تصدقوه فانهصابيء كاذب ويؤذيه بكل ما يستطيع.

    الحرب بالايذاء والاضطهاد :
    =========================
    واخذت قريشتؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم وتؤذي اصحابه بشتى انواع الإيذاء وقد قاد هذهألحمله ضد الإسلام وأهله سيد قريش وزعيمها : أبو جهل .
    روى مسلم عن ابي هريرةرضي الله عنه قال : قال ابوجهل :" يعفر محمد وجهه بين اظهركم ؟ فقيل نعم ، فقالواللات والعزى لئن رايته لاطأن على رقبته ولا عفرن وجهه ، فاتى رسول الله صلى اللهعليه وسلم وهو يصلى زعم ليطأ رقبته ، فما فجأهم الا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا : مالك يا ابا الحكم ؟ قال : ان بيني وبينه لخندقا من نار وهؤلاء اجنحة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو دنا مني لختطفته الملائكه عضوا عضوا " ،ووضع عقبه بن ابي معيط مرة سلا جزور على ظهر النبي وهو ساجد .

    اما بالنسبةللمسلمين الاخرين ولا سيما الضعفاء منهم فقد اذاقهم المشركون شتى انواع العذاب ،فبلال بن رباح مولى اميه بن خلف كان يوضع في عنقه حبل ثم يسلمه الى الصبيان يطوفونبه وكان يضربه بالعصا ويلجئه للجلوس في حر الشمس ، وكان يخرجه اذا حميت الظهيرةفيطرحه في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمه فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا واللهلا تزال هكذا حتى تموت او تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول بلال احد احد حتى مربه ابو بكر في يوم وهو هكذا فاشتراه واعتقهاما عمار بن ياسر فقد كان مولىاسلم هو وابوه وامه فكانوت يخرجونهم اذا حميت الرمضاء ويعذبونهم ومر بهم النبي صلىالله عليه وسلم وهم يعذبون فقال :" صبرا ال ياسر فان موعدكم الجنة ،" ، فمات ياسرفي العذاب وطعن ابو جهل سميه بحربة فماتت ، وهذه مجرد امثله وغيرهم كثير تلقوا شتىصنوف العذاب على ايدي المشركينالهجرة الاولى الى الحبشة :
    =======================
    اشتدت وطأةالعذاب على المسلمين وزادت شدته ، فأخذوا يبحثون عن حيلة تنجيهم من هذا العذابالاليم ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد علم ان اصحمة النجاشي ملك الحبشه ملكعادل لا يظلم عنده احد ، فأمر المسلمين ان يهاجروا الى الحبشة فرارا بدينهم منالفتن ، وفي رجب سنة خمس من النبوة هاجر أول فوج من الصحابة الى الحبشه وكان هذاالفوج مكونا من اثني عشر رجلا وأربع نسوة ، رئيسهم عثمان بن عفان ومعه السيده رقيهبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما اول بيت هاجر في سبيل الله بعد ابراهيمولوط عليهما السلام ، فخرجوا متسللين في ظلمة الليل الى البحر الاحمر فوجدواسفينتين ابحرتا بهم الى الحبشه وفطنت لهم قريش فخرجت في اثارهم لكنهم كانوا قدسبقوهم ، واقام المسلمون في الحبشة في احسن جوار .


    الهجرة الثانيه الى الحبشة :
    ========================
    استمرت وطأة العذاب شديده على منتبقى من المسلمين وزاد البلاء من قريش فهاجر المسلمون مرة اخرى للحبشة ولكنهم كانوااكثر من المرة الاولى حيث بلغ عددهم من الرجال (83) و من النساء (18) ، وبقى الرسولفي مكة يدعو الى الله صابرا ثابتا في وجه التحديات العظيمه والاهوالالشديدهموقف قريش من الهجرة الى الحبشة:
    ========================= ====
    قررت قريش ان ترسلوفدا الى النجاشي لعله ان يعيد المهاجرين اليهم ، فختارت رجلين جلدين ذكيين هما : عمرو بن العاص ، وعبد الله بن ابي ربيعه ، وحملتهما هدايافاخرة الى النجاشي ، ووصلالفود الى الحبشة يحمل تلك الهدايا وقدماها في بداية الامر الى اعيان رجال الحكملعلهم يدعمونهم عند عرض الامر على النجاشي برد المهاجرين .

    لما فرغ الوفد منتقديم الهدايا تكلم عمرو وقال للملك ورجاله : " ان ناسا من سفهائنا فارقوا دينهموجاءوا بدين جديد مبتدع لا نعرفه نحن ولا انتم " ثم طالبه بتسليمهم الى قريش ، وماان فرغ من كلامه حتى اشار اصحاب النجاشي بتسليم المهاجرين الى وفد قريش متاثرينبالهدايا ، وهنا قال النجاشي :" لا ، والله لا اسلم قوما جاوروني ونزلوا بلاديواختاروني على من سواي حتى ادعوهم وأسألهم عما يقول هذان " .
    استدعى النجاشيالمهاجرين وتكلم عنهم " جعفر بن ابي طالب" بكلام بليغ وطلب النجاشي من جعفر انيسمعه شيئا من القرءان فلما سمعه بكى النجاشي وبكى اساقفته ، وقال " ان هذا والذيجاء به عيسى يخرج من مشكاة واحده ، وقال لرجلي الوفد " انطلقا والله لا اسلمهماليكما ابدا" .

    محاولة عمرو الثانيه مع النجاشي :
    ========================= ===
    لم ييأس عمرو وقاللصاحبه " والله لا تينهم غدا عنهم بما استأصل به خضراءهم ،فلما كان الغد قالللنجاشي " ايها الملك انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل اليهمالنجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح ،ففزعوا ، ولكنهم اجمعوا الصدق كائنا ما كان ،فلما دخلوا عليه وسألهم عن ذلك قال له جعفر :" نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلىالله عليه وسلم : هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته القاها الى مريم العذراءالبتول " ، فأخذ النجاشي عودا من الارض ، ثم قال " ما عد ا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود"،فتناخرت البطارقه فقال " وان نخرتم والله "، وقال لجعفر واصحابه " اذهبوا فأنتمامنون ما احب ان لي جبلا من ذهب وانني اذيت رجلا منكم " ورد هدية قريش ، واقامالمسلمون في خير جوار واحسن دار.

    قريش تساوم ابا طالب :
    ================
    لما رات قريش ان رسول الله صلىالله عليه وسلم ماض في دعوته الى التوحيد ، وكانوا قد حاولوا من قبل مع ابي طالب انيترك لهم رسول الله ولا ينصره فرفض هذه الفكرة ، ذهبوا اليه بعمارة بن الوليد بنالمغيرة ، وقالوا له " يا ابا طالب ان هذا الفتى انهد فتى في قريش واجمله ، فخذهفلك عقله ونصره واتخذه ولدا لك واسلم الينا ابن اخيك هذا الذي خالف دينك ودين أبائكوفرق جماعة قومك وسفه احلامهم فنقتله ، فانما هو رجل برجل " ، فقال ابو طالب :" والله لبئس ما تسومونني ، اتعطوني ابنكم أغذوه لكم واعطيكم ابني تقتلونه ، هذاوالله لايكون ابدا ".

    اذى عتبة بن ابي لهب للرسول ودعوة الرسول عليه :
    ========================= =============
    اتى يوما عتبة الى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :"انا أكفر ب (( والنجم اذا هوى )) وبالذي (( دنا فتدلى )) " ثم تسلط على النبي بالاذى ، وشققميصه وتفل في وجهه ، الا ان البزاق لم يقع عليه ، وحينئذ دعا عليه النبي صلى اللهعليه وسلم ، وقال " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" وقد استجيب دعاءه عليه الصلاةوالسلام فقد خرج عتبة مرة في نفر من قريش ، حتى نزلوا في مكان من الشام فطاف بهمالاسد تلك الليله فجعل عتبة يقول " يا ويل اخي ! والله اكلي كما دعا محمد علي قتلنيوهو بمكة وانا بالشام " ، فغدا عليه الاسد من بين القوم وأخذ برأسهفذبحه.

    بارقة امل وسط الظلام ( اسلام حمزه)
    ========================= ===
    في وسط هذا الجو الملبدبالغيوم وسحائب القهر والطغيان والظلم أضاء برق نور للمقهورين الا وهو اسلام حمزةبن عبد المطلب ، رضي الله عنه ، وقد اسلم في اواخر السنه السادسه من النبوة ، وسبباسلامه : ان ابا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عند الصفا ، فأذاه ونالمنه ورسول الله ساكت لا يكلمه ، ثم ضربه ابو جهل بحجر في راسه فشجه ، حتى نزف منهالدم ، ثم انصرف عنه الى نادي قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، وكانت جاريه قد راتهذا الموقف ، واقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه ، فأخبرته بما رات ، فغضب حمزة ،وكان اعز فتى في قريش وأشده شكيمه ، فخرج يسعى لم يقف لا حد معدا لابي جهل اذا لقيهان يوقع به ، فلما دخل المسجد قام على راسه وقال " تشتم ابن اخي وانا على دينه" ؟!،ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة ،فثار رجال من بني مخزوم _ حي ابي جهل _ وثار بنوهاشم _ حي حمزة _ ، فقال ابو جهل : " دعوا ابا عمارة ، فاني سببت ابن اخيه سباقبيحا " ، وكان اسلام حمزة اول الامر انفه ثم شرح الله صدره فاسلم واعتز بهالمسلمون ايما اعتزاز .

    اسلام أمة ( اسلام عمر بن الخطاب):
    ========================= ==
    كان عمررضي الله عنه معروفا بحدة الطبع وقوة الشكيمه وطالما لقي منه المسلمون الوان الاذى، وفي مرة من المرات خرج متوشحا سيفه يريد القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ،فلقيه " نعيم بن عبد الله العدوي " ، فقال له :" اين تعمد يا عمر ؟" قال :" اريدمحمدا" قال :" كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدا؟" ، فقال له ‘عمر :" ما اراك الا قد صبوت وتركتدينك الذي كنت عليه ، قال :" افلا ادلك علىالعجب يا عمر ! ان اختك وختنك قد صبوا وتركا دينك الذي انت عليه "، فغضب عمر ومشىمشتدا حتى اتاهما وعندهما خباب بن الارت معه صحيفة فيها سورة ( طه) يقرئهما اياهاوكان يختلف اليهما ويقرئهما القرءان ، فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت ، وسترتفاطمه _ اخت عمر _ الصحيفه ، وكان عمر قد سمع حين دنا من الباب قراءة خباب اليهما ،فلما دخل عليهما قال " ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم لعلكم قد صبوتم " ، فقالختنه :" يا عمر ! ارايت ان كان الحق في غير دينك ؟! " ، فوثب عمر على ختنه فوطئهوطأ شديدا، فجاءت اخته فرفعته عن زوجها فلطمها بيده فأدمى وجهها ، فلما رأى عمر ماباخته من الدم استحى وندم وقال :" اعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه " ، فقالتاخته :" انك رجس ولايمسه الا المطهرون ، فقم فاغتسل ، فقام فاغتسل ، ثم اخذ الكتابفقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فقال :" اسماء طيبة طاهره"، ثم قرأ ( طه ) حتىانتهى الى قوله ( انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري ) ، فقال :" ما احسن هذا الكلام واكرمه ! دلوني على محمد " ، فلما سمع خباب قول عمر خرج منالبيت فقال :" ابشر يا عمر فاني ارجو ان تكون دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ليلةالخميس لك ( اللهم اعز الاسلام بعمر بن الخطاب او بابي جهل بن هشام ) .
    ولمااسلم عمر قال :" دلوني على رسول الله ، فقالوا له :" انه في دار الارقم بن ابيالارقم " ، فذهب اليه وكان متوشحا سيفه فقرع الباب ، ففزع من في الدار عندما رأواعمر متوشحا سيفه ، فقال لهم حمزة :" افتحوا له الباب ، فان كان جاء يريد خيرابذلناه وان كان يريد شرا قتلناه بسيفه " ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في حجرةفي الدار فلما سمع الحديث خرج فتشهد عمر ، فكبر اهل الدار تكبيرة عظيمه سمعها من فيالمسجد .
    الاثر العظيم لا سلام عمر على المسلمين :
    ========================= ======
    قالعمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم :" السنا على الحق ان متنا وان حينا "، قال عليهالصلاة والسلام " بلى " ، قال ففيما الاختفاء ، فخرجو صفين عمر في احدهما وحمزة فيالاخر ، وكان اسلم قبل عمر بثلاثة ايام حتى دخلوا المسجد فنظرت قريش الى عمر والىحمزة فاصابتهم كابة لم يصبهم مثلها من قبل ، فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم ( الفاروق) يومئذ.

    قال ابن مسعود :" ما كنا نقدر ان نصلي عند الكعبة حتى اسلمعمر " وقال كذلك :" ما زلنا اعزة منذ اسلم عمر " ، وقال صهيب :" لما اسلم عمر ظهرالاسلام ودعي اليه علانية وجلسنا حول البيت حلقا وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظعلينا ورددنا عليه بعض ما ياتي به ".

    الحصار الاثم والمقاطعه العامه :
    =======================
    لما راى ابو طالب مؤمرات قريشومحاولاتهم المستمره لا يذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم بمحاولاتهم ومؤمراتهملقتله قام في اهل بيته من بني هاشم وبني المطلب ، ودعاهم الى منع الرسول عليهالصلاة والسلام والقيام دونه ، فأ جابوه الى ذلك مسلمهم وكافرهم ، حمية للجوارالعربي ، الا ما كان من اخيه ابي لهب فانه فارقهم ، وكان مع قريش ، وعرفت قريش انهملو قاموا بقتل محمد صلى الله عليه وسلم يسيل وادي مكة دونه بدمائهم ، فا جتمعت قريشوتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ان : لا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم ، ولا يدخلوا بيوتهم ، ةولا يكلموهم ، حتى يسلموا اليهم رسول اللهصلى الله عليه وسلم لقتله ، وكتبوا بذلك صحيفه فيها عهود ومواثيق ، قال بن القيم :" يقال : كتبها منصور بن عكرمة ويقال بغيض بن عامر ، فدعا عليه رسول الله صلى اللهعليه وسلم فشلت يده " ، وتم هذا الميثاق وعلقت الصحيفه في جوف الكعبة ، وتمتالمقاطعه في اول المحرم سنة ( 7) من البعثه ، واشتد الحصار وقطعت عنهم الموادالغذائيه فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ا لا اشتروه حتى بلغ بهم الجهدمبلغه وكانت تسمع اصواتهم ونسائهم وصبيانهم من الجوع ، وكان لايصل اليهم شيء الاسرا ومرت ثلاث اعوام كامله على هذا الامر حتى التجأوا الى اكل الا وراق والجلود .

    لما راى بعض قريش ممن لهم ارحام وقرابه في بني هاشم ما حل بأقاربهمتعاهدوا على نقض الصحيفه وسعوا بذلك وقام احدهم ليشق الصحيفه فوجد الارضة قد اكلتهاالا ما فيه ذكر الله وكان الرسول قد اخبرهم بذلك قبل ان يطلعوا على الصحيفه وهيمعجزة من معجزاته عليه الصلاة والسلام وانتهى الحصار الظالم الذي فرضه المشركونبحول الله ومنه وفضله على المسلمين .
    عام الحزن
    مرض ابي طالب ووفاته:
    بعد خروج المسلمين من الشعب بعدة اشهر مرضابو طالب مرضا شديدا ، والح المرض عليه حتى وافته المنيه ، وكانت وفاته في رجب سنة (10) من النبوة بعد الخروج من الشعب بستة اشهر ، وقيل توفي في رمضان قبل وفاة خديجهرضي الله عنها بثلاثة ايام .

    في الصحيح عن المسيب : ان ابا طالب لما حضرتهالوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ابو جهل فقال :" أي عم ! قل : لااله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله " فقال ابو جهل و عبد الله بن ابي اميه : " يا ابا طالب ! ترغب عن ملة عبد المطلب ! " فلم يزالا يكلماه حتى كان اخر شيء كلمهمبه :" على ملة عبد المطلب " ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا ستغفرن لك مالمانه عنك " ، فنزلت (( ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوااولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم )) ، ونزلت (( انك لا تهدي مناحببت))

    وفي الصحيح ان العباس بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم :" ما اغنيت عن عمك ، فانه كان يحوطك ، ويغضب لك ؟ قال :" هو في ضحضاح من النار ،ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار" صحيح البخاريوفاة خديجه ام المؤمنين :
    بعد وفاة ابي طالببشهرين او ثلاثه توفيت ام المؤمنين خديجه بنت خويلد ، ولها من العمر (65) سنه ،ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت في الخمسين من عمره .
    وقعت ها تانالحادثتان المؤلمتان خلال ايام معدوده ، فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك حزناشديدا.

    اثر موت ابي طالب :بعد موت ابي طالب اشتدت قريش على الرسول صلى الله عليه وسلمواصحابه ونالت منهم من الاذى مالم تطمع فيه في حياة ابي طالب ، حتى اعترضه سفيه منسفهاء قريش فنثر على راسه ترابا ، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم بيته والتراب علىراسه، فقامت اليه احدى بناته ، فجعلت تمسح عنه التراب وتبكي ، ورسول الله صلى اللهعليه يقول لها :" لا تبكي يا بنيه ، فان الله مانع اباك " ، قال ويقول بين ذلك :" ما نالت مني قريش شيئا اكرهه حتى مات ابو طالب " .

    ولتوالي الاحزان في هذاالعام سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم " عام الحزن " ، وصار بهذا اللقب معروفافي التاريخ .

    الزواج بام المؤمنين سوده رضي الله عنها :في شوال سنة (10) للنبوه تزوج الرسول صلىالله عليه وسلم بسوده بنت زمعه ، وكان زوجها مات بارض الحبشه ، وهي اول امراةتزوجها بعد وفاةخديجه.

    -----------------------------------------------------

    الدعوة خارج مكةذهاب المصطفى صلى الله عليه وسلم الىالطائف : ( في شوال سنة عشر من النبوة ):

    بعد ان فقد الرسول صلى الله عليهوسلم عمه ابا طالب خرج الى الطائف يطلب ناصرا من ثقيف ينصره على قومه ، ويعينه علىابلاغ دعوته، وعمد الى سادة ثقيف وهم ثلاث اخوة ، فردوا عليه ردا قبيحا ، وكذبوه ،واقام الرسول في الطائف اياما يدعوا اشرافهم ، فلم يجيبوه ، وطردوه ، واغروا بهسفهاءهم ، فلما ارادوا الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به حتى اجتمععليه الناس ، فوقفوا له سماطين ، وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى ادموا عقبيه ، واختضبنعلاه بالدماء ، وكان زيد بن حارثه معه فجعل يقيه بنفسه ، وتابعه السفهاء حتىالجأوه الى حائط لعتبة وشيبه ابني ربيعه على ثلاثة اميال من الطائف ، فاتى الرسولصلى اللع عليه وسلم الى حبلة من العنب ، فجلس تحتها ، ولما سكن واطمأنت نفسه دعابالدعاء المشهور " اللهم اليك اشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، ياارحم الراحمين ! انت رب المستضعفين ، وانت ربي الى من تكلني ؟ الى بعيد يتجهمني ؟ام الى عدو ملكته امري ؟ ان لم يكن بك على غضب فلا ابالي ، ولكن عافيتك هي اوسع لي، اعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات ، وصلح عليه امر الدنيا والاخرة من ان تنزلبي غضبك ، او يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة الا بك "

    خبر عداس _/ الغلام النصراني_ :لما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من دعائه رأه ابنا ربيعه _ عتبة و شيبه ، فدعوا غلا ما لهما يقال له عداس وامراه ان يأخذ قطفا من عنب فيضعهفي طبق ثم يذهب به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيضعه بين يديه ، ففعل عداس، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده قال :" بسم الله " ثم اكل فنظرعداس في وجهه ثم قال :" والله ان هذا كلام ما يقوله اهل هذه البلاد " ، فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم :" ومن أي البلاد انت يا عداس ؟ وما دينك ؟ " قال :" نصراني ، وانا رجل من اهل نينوى " ، فقال صلى الله عليه وسلم :" من قرية الرجل الصالح يونس بن متى " فقال له عداس :" وما يدريك ما يونس بن متى ؟ " ، فقال عليه الصلاةوالسلام " ذاك اخي كان نبيا وانا نبي " فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلميقبل راسه ويد يه ورجليه .

    جبريل وملك الجبال :رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجهمن الحائط كئيبا محزونا كسير القلب ، فلما بلغ _ قرن المنازل_ بعث الله اليه جبريلومعه ملك الجبال يستأمره ان يطبق علي اهل مكة الاخشبين _ جبلين في مكة _ فقال النبيصلى الله عليه وسلم :" بل ارجو ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لايشرك به شيئا "
    استماع الجن للقرءان من الرسول صلى الله عليه وسلم :فلما كان رسول الله بنخلهقام يصلي بجوف الليل فمر به نفر من الجن من جن نصبين ( مدينه بالشام )، وكانوا سبعةحملوا الرسا لة الى قومهم ، قال تعالى (( واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعونالقرءان فلما حضروه قالوا انصتوا .............)) سورة الاحقاف ، وقال تعالى (( قلاوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرءانا عجبا ........)) سورةالجن
    عودة الرسول الى مكة من رحلته الى الطائف : لما اقترب الرسول صلىالله عليه وسلم من مكة بعد عودته من الطائف مكث بحراء ، وبعث رجلا الى بعض اشرافقريش ليدخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة في جوار احدهم خوفا من ايذاء قريش ،فأجابه لذلك المطعم بن عدي ، واجار الرسول صلى الله عليه وسلم ، فدخل مكة واتىالكعبة وصلى ركعتين وانصرف الى بيته ، ومطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح .

    بعد عودة الرسول صلى الله عليه وسلم الى مكة استأنف عرض الاسلام علىالقبائل والافراد الذين يأتون مكة في موسم الحج ، فجاءهم قبيلة قبيله يعرض عليهمالاسلام ، ويدعوهم اليه فلم يجبه احد منهم ، وعرض الرسول صلى الله عليه وسلمالاسلام على اشخاص ، وافراد ، وحصل منهم على استجابة طيبه وهم :

    =
    سويد بنصامت : كان شاعرا جاء مكة حاجا ، وعرض عليه الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ الاسلام، فأسلم وكان من اهل يثرب ، وما لبث ان مات يوم بعاث بعد اسلامه بقليل .

    =
    اياس بن معاذ : وكان غلاما حدثا من سكان يثرب اسلم لما سمع كلام الرسولصلى الله عليه وسلم ثم عاد الى يثرب ، ومات بعد ذلك مباشرة ، وكان عند موته يهللويسبح ويحمد الله .

    =
    ابو ذر الغفاري _ رضي الله عنه _: كان من سكان نواحييثرب سمع بالرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وهو في يثرب ،فقدم الى مكة والتقى برسولالله _ عليه الصلاة والسلام _ وطلب من الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ ان يعرض عليهالاسلام ، فاسلم وعاد الى يثرب مرة اخرى .

    =
    الطفيل بن عمرو الدوسي ( سيددوس ) : قدم الطفيل _ وهو رئيس قبيلة دوس _ قدم مكة سنة (11) من النبوة ، فاستقبلهاهلها قبل وصوله ، واكرموه وحذروه اشد التحذير من رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ وحذروه من القعود مع الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ او الاستماع الى قوله ، وقالواله :" ان قوله مثل السحر وانا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمه ولاتسمعن منه شيئا" ، فما زالوا به حتى اجمع ان لايسمع من رسول الله _ صلى الله عليهوسلم _ شيئا ، ولا يكلمه ابدا ، حتى وصل الامر به ان حشى اذنيه حين ذهب الى المسجدحتى لا يبلغه شيء من كلامه ، وكان الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ قائما يصلي عندالكعبة ، فقام قريبا منه ، فوصل شيء من كلام الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ اليهفاستحسنه ، فقال في نفسه :" والله اني رجل لبيب شاعر ما يخفى على الحسن من القبيحفلاسمعن من هذا الرجل ما يقول ، فان كان خيرا قبلته ، وان كان شرا تركته " ، فانتظرحتى انصرف رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ الى بيته ، فتبعه الطفيل وطلب منالرسول _ صلى الله عليه وسلم _ ان يعرض عليه الاسلام ، فعرض عليه الاسلام ، وتلاعليه القرءان ، فاسلم ، وشهد شهادة الحق ، وعاد الطفيل الى قومه مسلما ، فدعاهم الىالاسلام ، فاسلم منهم خلق كثير ، وهاجر الى الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ بعدالخندق ومعه سبعون او ثمانون بيتا من قومه .

    =
    ضماد الازدي : كان من اهلاليمن ، قدم مكة وقابل الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ وهو في مكة ، فلما سمع كلامالرسول _ صلى الله عليه وسلم _ اسلم ، وبايعه .
    سفراء الاسلام الى اهل يثرب :في موسم حج سنة (11) من النبوة استمر الرسولصلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على وفود القبائل ، وكان الرسول _ عليه الصلاةوالسلام _ يخرج في ظلام الليل حتى لا يحول بينه وبين الدعوين احد من اهل مكةالمشركين ، وفي ليلة من الليالي خرج ومعه ابو بكر وعلي ، فمر على منازل بعض القبائلودعاهم ، ثم مر رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ بمنى ، فسمع اصوات رجال يتكلمونفعمد اليهم ، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب كلهم من الخزرج وهم :

    1-
    اسعد بنزراره ( من بني النجار) ،2- عوف بن الحارث _ ابن عفراء _ من بني النجار ،3- رافع بنمالك بن العجلان ( من بني زريق) ،4- قطبة بن عامر ( من بني سلمة ) ،5- عقبة بن عامربن نابي ( من بني حرام بن كعب ) ،6- جابر بن عبد الله ( من بني عبيد بن غنم ) .
    وكان من سعادة اهل يثرب انهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينه ان نبيامن الانبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج ونقتلكم معه قتل عاد وارم ، فجلسوا الىالرسول _ عليه الصلاة والسلام _ فكلمهم وشرح لهم حقيقة الاسلام ودعوته ، ودعاهم الىالله عز وجل ، وتلا عليهم القرءان ، فقال بعضهم لبعض :" تعلمون والله ياقوم انهللنبي الذي توعدكم به يهود ، فلا تسبقنكم اليه " ، فاسرعوا الى اجابة دعوته واسلموا، ورجعوا الى المدينة حاملين رسالة الاسلام ، حتى لم يبق دار من دور الانصار الاوفيها ذكر الرسول_ صلى الله عليه وسلم__.




    زواج الرسول _صلى الله عليه وسلم _ بعائشه رضي الله عنها:في شوال سنة (11) من النبوة تزوج رسول الله_ صلى اللهعليه وسلم _ عائشة الصديقه بنت الصديق _ رضي الله عنها _ وهي بنت ست سنين ، وبنىبها بالمدينة في شوال من السنة الاولى للهجرة وهي بنت تسع سنين .

    حادثة الاسراء والمعراج
    ===================
    اُختلف في تعيين زمنه على اقوال شتى اختار " الجزائري " في كتابه ( هذا الحبيب يا محب ) انه في السنة العاشرة من النبوة ، وقال :" انه كان مكافاة ربانية من الله على ما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من اتراحوالاام واحزان فكا فاه الله برفعه اليه وقربه وادناه ".

    اسري بالرسول _ عليهالصلاة والسلام _ بجسده على الصحيح ، حيث اخرج الى المسجد الحرام ما بين الحجروالحطيم حيث اجريت له عملية شق الصدر للمره الثانيه ، فاخرج القلب وغسل بماء زمزمالمبارك ، ثم اتي بطست من ذهب مملوء ايمانا وحكمة ، فحشي القلب بذلك الايمان ، ثمركب عليه الصلاة والسلام " البراق "_ وهو دابة ليس لها نظير من دواب الدنيا _ وكانيصحبه جبريل _ عليه السلام _ الى المسجد الاقصى ، حيث نزل هناك وصلى بالانبياءاماما ، وربط البراق بحلقة باب المسجد .

    ثم بعد ذلك عرج به عليه الصلاةوالسلام من بيت المقدس الى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبريل ففتح له ، فراى ادمابا البشر ، فسلم عليه فرحب به ورد عليه السلام ، ثم عرج به _ عليه الصلاة والسلام _ الى السماء الثانيه ، فا ستفتح له ، فراى عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ، فسلمعليهما وردا عليه السلام ، ثم عرج به الى السماء الثالثه ، فراى يوسف ، فسلم عليهفرد عليه ورحب به ، ثم عرج به الى السماء الرابعة ، فراى فيها ادريس ، فسلم عليه ،فرد عليه ورحب به ، ثم عرج به الى السماء الخامسة ، فراى فيها هارون بن عمران فسلمعليه فرد عليه ورحب به ، ثم عرج به الى السماء السادسة فراى موسى بن عمران ، فسلمعليه فرد عليه ورحب به ، ثم عرج به الى السماء السابعة ، فراى فيها ابراهيم عليهالسلام ، فسلم عليه فرد عليه ورحب به ،، ثم رفع الى سدرة المنتهى ، ثم رفع له البيتالمعمور ، فاذا يدخله كل يوم سبعون الف ملك ولا يعودون له ، ثم عرج به الى الجبار _ جل جلاله _ فدنا منه حتى كان قاب قوسين او ادنى ، فاوحى الى عبده ما اوحى ، وفرضعليه خمسين صلاة ، فرجع حتى مر على موسى ، فقال له : " بما امرك ؟" ، فقال _ عليهالسلام _ :" بخمسين صلاة " ، قال موسى _ عليه السلام _ : " ان امتك لا تطيق ذلك ،ارجع الى ربك فساله التخفيف "، فالتفت_ عليه الصلاة والسلام _ الى جبريل كانهيستشيره في ذلك ، فاشار ان نعم ، فرجع الى الله تعالى فوضع عنه عشرا ، ثم يعودفيقول له موسى _ عليه السلام _ مثل مقالته الاولى ، فيرجع فيخفف الله عنه ، وهكذا ،حتى جعلها خمس صلوات باجر خمسين صلاة ...

    =
    وراى الرسول _ عليه الصلاةوالسلام _ جبريل على صورته التي خلقه الله عليها ، وله ستمائة جناح ما بين كلجناحين كما بين السماء والارض .

    ثم نزل الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ بصحبةجبريل _ عليه السلام _ الى بيت المقدس ، فنزل الانبياء يشيعونه ، فصلى بهم صلاةالصبح بالمسجد الاقصى ، وركب البراق ، حيث تركه مربوطا بحلقة الباب وعاد الى مكة فيصبيحة تلك الليلة ، فلما اصبح رسول الله في قومه اخبرهم بما اراه الله عز وجل مناياته الكبرى ، فاشتد تكذيبهم له ، و سالوه ان يصف لهم بيت المقدس ، فجلاه الله لهحتى عاينه ، فطفق يخبرهم عن اياته ، ولايستطيعون ان يردوا عليه شيئا ، واخبرهم عنقافلتهم التي شاهدها في مسراه ورجوعه ، واخبرهم عن وقت قدومها ، فلم يزدهم ذلكالانفورا .

    الصديق يصدق الخبر :
    ==================
    مشى رجال من المشركين المستهزئين الى ابيبكر الصديق ، وقالوا له ان صاحبك يزعم انه اسري به الى بيت المقدس ، فقال الصديق :" ان كان قاله فقد صدق ! ، اني لا صدقه فيما هو ابعد من ذلك ، اصدقه في خبر السماءياتيه غدوة او روحة "، فلقب ابو بكر بالصديق من يو مئذ ، قال تعالى ( سبحان الذياسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه مناياتنا انه هو السميع البصير ) .

    معجزة من معجزاته عليه الصلاة والسلام : حادثة انشقاق القمر :
    ========================= =======================
    روى احمدفي مسنده عن انس بن مالك _ رضي الله عنه _ :" ان اهل مكة سالوا النبي _ صلى اللهعليه وسلم _ اية ، فانشق القمر فرقتين ،وروى البخاري عن قتادة عن انس :" ان اهلمكة سالوا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ان يريهم اية ، فاراهم القمر شقتين حتىراوا حراء بينهما ، ومصداق هذا في كتاب الله تعالى اذ قال عز من قائل في فاتحة سورةالقمر: ( اقتربت الساعة وانشق القمر @ وان يروا اية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر @ وكذبوا واتبعوا اهواءهم .......) .



    وروى احمد عن ابن مسعود قوله :" انشق القمر على عهد رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ حتى نظروا اليه ، فقال رسولالله _ عليه الصلاة والسلام _:" اشهدوا" ، وقال المشركون :" هذا سحر ابن ابي كبشة "، وقالوا نسال السفار خارج مكة ، فسالوا السفار ، فاخبروهم انهم راوا ليلة كذا قدانشق القمر فرقتين .
    -----------------------------------------

    بيعة العقبة الاولى
    ==================
    ذكرنا ان ستةنفر من اهل يثرب اسلموا في موسم حج سنة (11) من النبوة ، وقاموا بدعوة والابلاغ فيقومهم ، وكان من جراء ذلك ان جاء الموسم التالي _ موسم حج سنة (12) من النبوة_ (12) رجل من اهل يثرب فيهم خمسة من السته الاولين ، واتصل هؤلاء برسول الله _ صلى اللهعليه وسلم _ عند العقبة بمنى فبايعوه .
    روى البخاري عن عبادة بن الصامت ان رسولالله _ صلى الله عليه وسلم _قال :" تعالوا بايعوني على ان لاتشركوا بالله شيئا ،ولاتسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا اولادكم ، ولا تاتون ببهتان تفترونه بين ايديكموارجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فاجره على الله ،ومن اصاب من ذلكشيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفاره ، ومن اصاب من ذلك شيئا فستره الله فامره الىالله ، ان شاء عاقبه ، وان شاء عفاعنه "، قال : فبايعناه على ذلك .

    اول سفير في الاسلام :
    ===================
    بعد ان تمت البيعة وانتهى الموسم بعثالنبي _ صلى الله عليه وسلم _ مع هؤلاء المبايعين اول سفير في يثرب وهو مصعب بنعمير ليعلمهم شرائع الاسلام ، ويفقههم في الدين ، وليقوم بنشر الاسلام بين اهل يثربالذين لا يزالون على الشرك ، واخذ مصعب بن عمير يبث الاسلام في المدينه بين الانصارحتى انتشر الاسلام فيهم انتشارا كبيرا .


    بيعةالعقبه الثانيه
    ==================
    في موسم حج عام (13) من النبوة حضرلاداء المناسك بضع وسبعون من المسلمين من اهل يثرب ، وكانوا يتساءلون فيما بينهموهم لا يزالون في يثرب حتى متى نترك رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ يطوف ويطردفي جبال مكة ويخاف ؟! ، فتصلوا بالرسول _ صلى الله عليه وسلم _ سرا وواعدوه وسطليالي التشريق ، فوافوا العقبة ليلا وكانوا سبعين رجلا وامراتان هما نسيبة بنت كعب " ام عماره "، واسماء : ام عمرو بن عدي ) وبايعوا الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ .

    بنود البيعة الثانيه :
    ==================
    روى الامام : احمد عن جابر قال : قلنا يارسول الله على ما نبايعك ؟ قال :" على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلىالنفقة في العسر واليسر ، وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى النفقة فيالعسر واليسر ، وعلى ان تقوموا في الله ولا تاخذكم لومة لائم ، وعلى ان تنصروني اذاقدمت اليكم ، وتمنعوني مما تمنعون منه انفسكم وازواجكم وابناءكم ، ولكم الجنة " ،فقالوا :" نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع به ازرنا ، فبايعنا يا رسول اللهفنحن والله ابناء الحرب واهل الحدقة ( السلاح ) ورثناها كابرا عن كابر"، فا عترضالكلام " ابو الهيثم بن التيهان " ، فقال :" يا رسول الله ! ان بيننا وبين الرجالحبالا ، وانا قا طعوها ، فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم اظهرك الله ان ترجع الى قومكوتدعنا ؟!" ، فتبسم رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ثم قال :" الدم الدم ، والهدمالهدم ، انا منكم وانتم مني ، احارب من حاربتم واسالم من سالمتم ".

    الشيطان يصرخ كمدا وغيظا :
    ======================
    لما تم ابراهم هذه المعاهده ، وكانالناس على وشك الانصراف صرخ شيطان من اعلى العقبة قائلا :" يا اهل الاخاشب ( المنازل ) هل لكم في محمد والصباة معه ؟! قد اجتمعوا على حربكم "، فقال رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ :" هذا ازب العقبة ! اما والله ياعدو الله لاتفرغن لك "، ثمامرهم ان ينفضوا الى رحالهم قبل ان يجتمع المشركون .
    طلائع الهجرة الى المدينة
    ====================
    بعد بيعة العقبه الثانيه اذن رسول الله _ صلىالله عليه وسلم _ لاصحابه بالهجرة من مكة الى المدينة ، وكان معنى الهجرة هو : اهدار المصالح والتضحية بالاوطان والاموال.
    وبدأ المسلمون يهاجلرون ، واخذالمشركون يحولون بينهم وبين خروجهم لما كانوا يحسون من الخطر ، واول من خرج : ابوسلمة بن عبد الاسد ، وزوجته : ام سلمة ، لكن قومها حبسوها عنه وحيل بينها وبينولدها حتى خرجت بعد ولحقت بزوجها في المدينةثم خرج المسلمون ارسالا _ يتبعبعضهم بعضا _ ولم يبق منهم بمكة احد الا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ، وابوبكر ، وعلى ، اقاما بامر رسول _ عليه الصلاة والسلام _ لهما ، وكذلك بقي من احتبسهالمشركون كرها ومنعوه من الهجرة ، واعد النبي _ عليهجهازه ينتظر الامرمن الله بالخروج .

    مؤامرة قريش القذره واجتماعهم على قتل الرسول _ عليه الصلاة والسلام _:
    ========================= ========================= ==
    لما راى المشركون اصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قد تجهزوا وخرجوابا هليهم الى المدينة ، عرفوا ان الدار دار منعة ، وان القوم اهل حلقة وبأس ،فخافوا خروج رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ وافلاته من قبضتهم واشتداد امرهعليهم ، فاجتمعوا في دار الندوة ( وهي دار قصي بن كلاب جدهم وكانت قريش لا تقضيامرا ذا بال الا فيها ) ، وحضرهم ابليس في صورة شيخ من اهل نجد ، فتذاكروا رسولالله _ صلى الله عليه وسلم _ فقترح بعضهم سجنه ، واقترح بعضهم نفيه ، وابليس يردهذا ويقول :" هذا ليس براي "، الى ان قال ابو جهل :" والله ان لي فيه لرايا مااراكم وقعتم عليه ابدا " ، قالوا :" وما هو ؟" ، قال :" ارى ان ناخذ من كل قبيلة منقريش شابا نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا اليهفيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه ويتفرق دمه بين القبائل فلا يقدر بنوعبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون منا بالعقل (الدية ) فنعقله لهم " ، فقالابليس (الشيخ النجدي ):" لله در الفتى ! هذا والله الراي " ، فتفرقوا على ذلك .



    الهجرةالمباركة
    ==============
    لما تم تدبير المؤامرة لقتل الرسول _ صلىالله عليه وسلم _ نزل اليه جبريل بوحي ربه تبارك وتعالى ، فأخبره بمؤامرة قريش ،وان الله قد اذن له في الخروج ، وحدد له وقت الهجرة قائلا :" لا تبت هذه الليلة علىفراشك الذي طنت تبيت عليه ".

    التنسيق النبوي مع ابي بكر :
    ======================
    ذهب النبي _ صلىالله عليه وسلم _ في الهاجرة الى ابي بكر _ رضي الله عنه _ ليبرم معه مراحل الهجرةفي ساعة لم يكن ياتيهم بها ، فقال ابو بكر :" فداء له ابي وامي ، والله ما جاء بهفي هذه الساعة الا امر " ، فقال _ عليه الصلاة والسلام _ لابي بكر :" فاني قد اذنلي في الخروج " ، فقال ابو بكر :" الصحبة بابي وامي انت يا رسول الله " ، قال رسولالله _ صلى الله عليه وسلم _:" نعم "، وبعد ان تم الاتفاق على خطة الهجرة النبويةرجع الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ الى بيته ينتظر مجيء الليل .


    محاولة قريش لتنفيذ المؤامرة :
    ========================
    اختارت قريش لتنفيذ هذه المؤامرةالقذرة (11) شابا ذوي نسب في قبائلهم ، فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابهيرصدونه متى نام فيثبون عليه ، وكانوا واثقين من نجاح هذه المؤامرة الدنيه ، وكانميعاد تنفيذ تلك المؤمرة بعد منتصف الليل ، فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر ،ولكن الله غالب على امره .

    خروج الرسول _ صلى الله عليه وسلم _:
    ========================= ==
    ومع غايةاستعداد قريش لتنفيذ خطتهم فشلوا فشلا ذريعا ، ففي هذه الساعة الحرجة قال رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ لعلي بن ابي طالب :" نم على فراشي ، وتسج ببردي هذاالحضرمي ، فنم فيه فانه لن يخلص اليك شيء تكرهه منهم "، ثم خرج _ رسول الله صلىالله عليه وسلم _ واخترق صفوفهم ، واخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم ، وقداخذ الله ابصارهم وهو يتلو وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهمفهو لا يبصرون ) ، فلم يبق منهم رجل الا وقد وضع على راسه ترابا ، ومضى الى بيت ابيبكر ، فخرجا من خوخة ( فتحة ) في بيت ابي بكر ليلا حتى لحقا بغار ثور باتجاه اليمن، وبقى المحاصرون ينتظرون ساعة الصفر ، فجاءهم رجل ممن لم يكن معهم ورأهم ببابهفقال :" ما تنظرون ؟!" ، قالوا :" محمد " ، قال :" خبتم وخسرتم ، قد والله مر بكم ،وذر على رؤوسكم التراب وانطلق لحاجته " ، قالوا :" والله ما ابصرناه " ، وقامواينفضون التراب عن رؤوسهم ، ثم تطلعوا من صير الباب فراوا عليا ، فقالوا :" والله انهذا لمحمد نائم ، عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى اصبحوا ، وقام على من الفراش ،فسقط في ايديهم ، وسالوه عن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فقال :" لا اعلم "
    تفصيلالهجرة
    ===================
    غادر رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_ بيته في ليلة (27) من شهر صفر سنة (14) من النبوة واتى الى دار رفيقه _امن الناس فيصحبته وماله _(ابي بكر الصديق ) ، ثم غادر منزل الاخير من باب خلفي ليخرجا من مكةعلى عجل وقبل ان يطلع الفجر .

    سلك الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ الطريقالمضاد لطريق المدينه بالاتجاه وهو الطريق الواقع جنوب مكة والمتجه نحو اليمن ، سلكهذا الطريق نحو خمسة اميال حتى بلغ جبل يعرف بجبل ثور ، ثم صعد الى قمة الجبل حتىانتهيا الى غار فدخلا فيه وبقيا في الغار ثلاث ليال _ ليلة الجمعه ، وليلة السبت،وليلة الاحد _.

    كان " عبد الله بن ابي بكر" غلاما ثقفا لقن ، يبقى عندهمااكثر الليل ويدلج من عندهما بسحر فيصبح في قريش كبائت ، ويتسمع الاخبار واحاديثالقوم حتى يوافي الرسول _ صلى الله عليه وسلم وابا بكر فيعلمهم بذلكوكان " عامر بن فهيره " يرعى غنما لابي بكر قرب الغار ، وحين ياتي الليل يذهب بالاغناماليهما ويحلب لهما ويسقيهما من لبنها .

    ردة فعل قريش على افلات الرسول_ عليه الصلاة والسلام _ منهم :
    ========================= ======================
    جن جنونقريش لما علمت بالخبر ، وقررت استخدام جميع الوسائل التي يمكن من خلالها القبض علىالرجلين ، فوضعت جميع الطرق النافذه من مكة ( في جميه الجهات ) تحت المراقبهالمسلحه ، كما قررت اعطاء مكافاة ضخمه قدرها مائة نا قه بدل كل واحد منهما لمنيعيدهما الى قريش حيين او ميتين كائنا من كان ، وحينئذ جدت الفرسان والمشاة وقصاصالاثر في الطلب ، وانتشروا في الجبال والوديان ولكن دون جدوىوفي مرة من المراتاقترب الطالبون المشركون من الغار الذي كان فيه الرسول _عليه الصلاة والسلام _ وابوبكر ، حتى ان ابا بكر سمع قرع نعالهم لكن رعاية الله وحده اخذت عنهم ابصار المشركينفانقلبوا خاسرينروى البخاري عن انس عن ابي بكر قال :" كنت مع النبي _ صلى اللهعليه وسلم _ في الغار ، فرفعت راسي ، فاذا انا باقدام القوم ، فقلت : يا نبي اللهلو ان احدهم طأطأ بصره رأنا ، قال : اسكت يا ابا بكر ، ما ظنك يا ابا بكر باثنينالله ثالثهما "، ورجع المطاردون ولم يروهم برغم من قربهم منهم ، وفي هذا نزل قولهتعالى الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما فيالغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) سورة التوبة .

    الانطلاق الى المدينة :
    ==================
    حين خمدت نار الطلب ، وتوقفت الاعمالالتفتيشيه ، واياس المشركون من العثور على طلبتهم ، تحرك النبي _ عليه الصلاةوالسلام _ وابو بكر الصديق _ رضي الله عنه _ الى المدينه ، حيث اتاهما شخص يدعى " عبد الله بن اريقط الليثي " ، وكان هاديا ماهرا بالطريق وكان على الشرك وامناه علىذلك ، حيث انهم من قبل اسلما له راحلتيهما وواعداه ان ياتيهم براحلتين بعد ثلاثليال الى غار ثور ، فلما جاءهما بالراحلتين انطلقا فركب الرسول _ صلى الله عليهوسلم _ راحلة ، وركب ابو بكر الاخرى ، واخذ بهم " عبد الله بن اريقط " على طريقالساحل ، واول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار انه امعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غربا نحو الساحل، حتى اذا وصل الى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالا علىمقربة من شاطيء البحر الاحمر، وسلك طريقا لم يكن يسلكه احد الا نادرا .

    بعض الاحداث التي وقعت اثناء الطريق :
    ========================= ====
    (
    قصة سراقه بن مالك): لما مرالركب النبوي بحي من مدلج ، وكان مقرهم قرب رابغ بصر بهم رجل فوقف على الحي فقال :" لقد رايت انفا بالساحل اسودة ، وما اراهما الا محمدا واصحابه "، فقال سراقه بنمالك_ واراد ان يكون الظفر له طمعا بالجائزة_ :"بل هما فلان وفلان خرجا في طلب حاجةلهم"، ثم مكث قليلا ، ثم قام فدخل خباءه ، واخذ فرسه ورمحه وركب وهو يرجو ان يردهمالى قريش ويفوز بالجائزة ، واستمر سائرا في اثرهم حتى رأهم ، فعثر به فرسه فذهبتيداه في الارض ، وسقط عنه ، ثم انتزع يديه من الارض وثار دخان كأنه اعصار ، فعرفسراقة حين رأى ذلك انه ممنوع منه ، فقال سراقة :" علمت ان الذي اصابني بدعائكما ،فادعوا الله لي ولكما ان ارد عنكم الناس" ، فدعا له رسول الله _ عليه الصلاةوالسلام _ فخلصت يدا فرسه فانطلق ، وسال سراقة الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ انيكتب له كتابا يكون علامة بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام _ فكتب له ابو بكربامر الرسول _ صلى الله عليه وسلم كتابا ، فبقي معه حتى فتح مكة ، فجاء به فوفى لهالرسول _ صلى الله عليه وسلم ، ورجع سراقة بعد ان اخذ الكتاب فوجد الناس في الطلب ،فجعل يقول :" قد استبرأت لكم الخبر ، وقد كفيتكم ما ها هنا "، فسبحان الله كان فياول النهار جاهدا عليهما ، وكان اخره حارسا لهما .

    في خيمة ام معبد :
    =================
    في طريقالموكب النبوي المهاجر كانت تقع خيمة لعجوز تدعى " ام معبد " فسأ لاها هل عندها شيءمن زاد ليشتروه منها ، فقالت :" والله لو عندنا شيء ما اعوزكم القرى ، والشاء عازب (ليس فيها لبن )" ، وكانت سنة شهباء ، فنظر رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ الىشاة في كسر الخيمه ، فقال :" ما هذه الشاة ؟" ، قالت :" خلفها الجهد عن الغنم " ،فقال :" هل بها من لبن ؟"



    قالت :" هي اجهد من ذلك "، قال :" اتأذنين لي ان احلبها ؟" ، قالت :" نعم ان رايت بها حليبا فاحلبها " ، فمسح رسولالله _ صلى الله عليه وسلم _ بيده ضرعها وسمى الله ودعا ، فتفاجت عليه ، ودرت ،فدعا باناء لها يكفي الرهط من الناس ، فحلب فيه حتى علته الرغوة ، فسقاها فشربت حتىرويت ، وسقى اصحابه حتى رووا ، ثم شرب هو ، وحلب فيه ثانيا فملاء الاناء ، ثم غادرهعندها وارتحلوا ، فما لبث ان جاء زوجها يسوق اعنزا عجافا ، فلما رأى اللبن قال :" من اين هذا ، والشاء عازب ، ولا حلوبة في البيت ؟!" قالت ام معبد :" لا واللهالاانه مر بنا رجل مبارك من حديثه كيت وكيت " ، فقال :" والله اني لاراه صاحب قريشالذي تطلبه " .

    النزول بقياء :
    ================
    في يوم الاثنين الثامن من ربيع الاول سنة (14) للنبوة ، نزل موكب النبوة المهاجر ب" قباء " وهي ضاحية من ضواحي ا هل المدينةعلى بعد ثلاثة اميال منها ، ومكث الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ بقباء اياما ولحقبه هناك " علي بن ابي طالب " بعد وصول الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ بثلاثة ايام، وقد تفطرت قدماه ، وكان لا يقدر على المشي ، فأتاه الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ واعتنقه وبكى رحمة به ، وتفل في كفيه الطاهرتين ،ومسح بهما رجلي علي ، فشفي فيالحال ، ولم يشك من قدميه حتى قتل _ رضي الله عنه وارضاه_.

    بناء مسجد قباء :
    =================
    واثناء اقامة الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ بقباء قام ببناء اول مسجد بني في الاسلام وهو مسجد :" قباء " ، وقد ذكره الله فيكتابه واثنى على اهله خيرا (( لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه فيهرجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين )) ، واسلم بقباء سلمان الفارسي _ الذيطالما انتظر مجيء رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ .

    المصطفى في المدينة:
    ==================

    فييوم الجمعة دخل النبي _ صلى الله عليه وسلم _ المدينة ، كان يوما اغر ، وخرجالانصار لا ستقباله بكل الفرح والسرور ، وهم يهللون ويكبرون ويحمدون الله ، وكانواينشدون :



    طلع البدر علينا .... من ثنيات الوداعوجب الشكرعلينا ..... ما دعا لله داعايها المبعوث فينا ..... جئت بالامر المطاعجئت شرفت المدينه.... مرحبا يا خير داعنزول الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) على اخواله بني النجار :
    ========================= ======================
    كان كلواحد من الانصار يتمنى ان ينزل الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ عنده ، وكان لا يمربدار من دور الانصار الا اخذوا خطام راحلته ، ويقولون :" هلم الينا " ، فكان رسولالله _ عليه الصلاة والسلام _ يقول :" خلوا سبيلها فانها مأموره " ، فلم تزل سائرةبه حتى وصلت الى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارتقليلا ، ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الاول ، فنزل عنها ، وبادر ابو ايوبالانصاري ، فأخذ رحله فادخله بيته ، فجعل رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يقول :" المرء مع رحله " .
    وبعد ايام وصلت زوجة رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ " سوده " ، وبنتاه : فاطمه ، وام كلثوم ، واسامه بن زيد ، وام ايمنوكذلك حضرت عائلةابي بكر وفيهم عائشة _ رضي الله عنها وارضاها ، واما زينب بنت رسول الله _ صلى اللهعليه وسلم _ فبقيت في مكة ولم تستطع الخروج الا بعد غزوة :" 

صور من فعالية الزراعة في الروضة

تم الإرسال في ٠٥‏/١٢‏/٢٠١١ ١٠:٤٥ ص بواسطة ali sror   [ تم تحديث ٠٥‏/١٢‏/٢٠١١ ١٠:٥٦ ص ]

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الانترنت سلاح ذو حدين

تم الإرسال في ٠٥‏/١٢‏/٢٠١١ ٥:٤٨ ص بواسطة ali sror

إن انتشار الحاسوب وتغلغل شبكة الإنترنت في مختلف مجالات حياتنا لابد وأن يترك آثاراً على مختلف الأنظمة الاجتماعية، بما فيها نظام التربية والتعليم، لذلك على كل من يعمل في نظام التربية والتعليم أن يعي هذه التغيرات التي تحصل في مجال الحاسوب و التكنولوجيا العامة وفي مجال الاتصالات المحسوبة وشبكة الإنترنت خاصة، لكي يضع طرقاً مناسبة لمواجهة هذه التغيرات والتعامل معها، لكي يكون قادرا على استيعاب أو رفض تلك أو ذاك من هذه التغيرات.
في غالبية الدول نرى أن التطور في مجال التكنولوجيا وعلم الحاسوب يسبق التطور في المجالات الأخرى، هذه الحقيقة تؤدي في كثير من الأحيان إلى ملائمة الأنظمة الاجتماعية وبالطبع التعليمية للتطور الحاصل في مجال الحاسوب وليس العكس، كما يجب أن تكون التكنولوجيا ملائمة لنظام التعليم الذي نعتقد أنه صحيح. هذا الاختيار للاتجاه العكسي يؤدي إلى ظهور عوارض غير مرغوب فيها، حيث لا نجد دوماً الطريقة السهلة من أجل إلغاء أو مكافحة هذه العوارض وحتى حل المشكلات الناتجة عنها.
ومن خلال هذا المجال أهدف إلى استعراض وتوضيح أهم الإيجابيات والسلبيات الآتية مع دخول شبكة الإنترنت إلى مجالات حياتنا عامة وإلى مجال التربية والتعليم خاصة.
إيجابيات شبكة الإنترنت:

شبكة الإنترنت حصلت نتيجة لربط وتوحيد شبكات عديدة ومختلفة موجودة في جميع أنحاء العالم، هذا التوحيد أدى إلى أن يكون كل مستخدم قادر على الوصول إلى كمية أكبر من المعلومات. لأنه أصبح بإمكانه استخدام الشبكات العديدة الأخرى والتي تحتوى على معلومات إضافية غير تلك الموجودة في الشبكة التي يتبع لها [Kjaer,1994]. التنافس المستمر بين الشركات العديدة على اكتساب أكبر عدد من مستخدمي شبكة الإنترنت لهم وأيضاً اكتساب ثقتهم يؤدي إلى تطوير وإعطاء خدمات قيمة لهؤلاء المستخدمين. أحد المقاييس لنجاح وشهرة موقع ما هو عدد زوار الموقع. لذا نرى خدمات عديدة في مواقع كثيرة يستطيع الزائر استخدامها دون أن يطالب بثمن لذلك، التهافت المكثف والمستمر من قبل مستخدمي شبكة الإنترنت على موقع معين يجعل أصحاب هذا الموقع قادرين على نشر الدعايات عبر الموقع. وبهذا جلب الدخل الكبير لهذا الموقع ولتطوير خدمات أخرى. لتستعمل مجاناً من قبل مستخدمي الشبكة. على سبيل المثال تساعد هذه الخدمات في الوصول إلى المعلومات المطلوبة (خدمات للبحث عن المعلومات) وأخرى تهدف إلى تقوية وتسهيل الاتصال بين مستخدمي الشبكة منها نذكر البريد الالكتروني، مجموعات الحوار والمحادثة (طيبي، 1999 – ب ). إضافة إلى ذلك تعطي مواقع كثيرة إمكانية بناء مواقع شخصية لمستخدمي شبكة الإنترنت دون طلب مقابل لذلك، أي أن استضافة هذه المواقع تكون مجاناً.
فيما يلي سيتم عرض إيجابيات أيضاً من خلال الخدمات المختلفة المقدمة عبرها، حيث سنرى أن هذه الخدمات يوجد الوجه الإيجابي وكذلك الوجه السلبي، كما هو الحال عند طبيعة الأشياء.
1- سرعة نقل وتمرير المعلومات:

أكثر الخدمات استعمالاً في شبكة الإنترنت هي خدمة البريد الالكتروني التي تسمح لكل من له عنوان بريدي على الشبكة بأن يبعث ويستقبل رسائل بواسطة البريد الالكتروني (طيبي، 1997 ). حسنات البريد الالكتروني تكمن في الدمج بين سرعة نقل الرسائل والسعر الباهظ، وكذلك في إمكانية بعث نفس الرسالة إلى مجموعة كبيرة من الناس، يمكن أن يتعدى عددهم مئات وآلاف الأشخاص (هذا الشيء يمكن تنفيذه عن طريق إعطاء هؤلاء الأشخاص اسم مجموعة ومن ثم بعث الرسالة إلى هذه المجموعة).
هذه الإمكانيات تساعد بالطبع في بعث الرسائل إلى كمية كبيرة من العناوين بسرعة لا مثيل لها، شركات كثيرة تستخدم هذه الإمكانيات لأهداف الدعاية، حيث تبعث بالرسائل لكل عنوان تحصل عليه من المستخدمين وقت التصفح دون أن تأخذ الإذن لذلك، من هنا نتج مصطلح البريد غير الصالح (SPAM) وهو البريد المبعوث من قبل الشركات لأهداف التسويق والدعاية دون أن يطلب المستخدم الحصول على مثل هذا البريد [Gumm, Sommer, 1994]. في الولايات المتحدة تعدى عدد الرسائل المبعوثة بواسطة البريد الالكتروني عدد الرسائل المبعوثة بواسطة البريد العادي. هذه الظاهرة ستظهر بالتأكيد في العديد من الدول الأخرى قريبا مما يشير إلى أهمية البريد الالكتروني في مجال الاتصالات المحوسبة الذي نعيشه اليوم. في جميع الشركات والمؤسسات يستخدم البريد الالكتروني كأداة اتصال بين العاملين في هذه المؤسسات، ولا يوجد أي سبب في عدم استخدامه بشكل ناجح من قبل طلبة ومعلمي المدارس والمعاهد لغرض الاتصال وتبادل المعلومات (طيبي، 1999).
مثال أخر يؤكد إيجابيات الشبكة في سرعة نقل وتمرير المعلومات هو بروتوكول نقل الملفات(FTP: File Transfer Protocol) بين الحواسب المختلفة في الشبكة.
حواسب (FTP) تحتوي على ملفات، يمكن نسخها إلى الحاسوب الشخصي، تدعى هذه العملية بإنزال الملفات (Download)، كذلك يمكن نسخ ملفات من الحاسوب الشخصي إلى الحاسوب (FTP) . أي بالاتجاه الأخر (Upload). هذه العمليات تتم بسرعة كبيرة جداً، حيث يمكن نسخ كميات كبيرة من الملفات بوقت قصير جداً. (طيبي، 1999).
2- بنوك ومجمعات المعلومات:

بنوك ومجمعات المعلومات في شبكة الإنترنت موجودة تقريباً في جميع المجالات وتغطي غالبية المواضيع، فعلى سبيل المثال يمكن الدخول إلى مواقع تحتوي على القرآن الكريم بأكمله والأحاديث النبوية الشريفة في مجمع معلومات والبحث عن الشيء المطلوب وفق أساليب بحث مختلفة (6). كذلك يوجد الكثير جداً من الموسوعات الضخمة (8 ، 9) والغنية بالمعلومات والقواميس المختلفة والمهمة على شبكة الإنترنت (10) التي يمكن استخدامها بسهولة وبشكل حر، مما يزيد من التساؤل في مدى ضرورة شراء هذه الموسوعات والقواميس كمرجع بيتي. كمية ونوعية المعلومات الموجودة في مجمع معلومات وسهولة استعماله تعتبر من أهم العوامل التي تساعد على نجاح وشهرة هذا المجمع، يمكن استغلال مجمعات المعلومات في العملية التعليمية والتثقيفية في المدارس والمعاهد المختلفة بشكل مفيد للطالب (طيبي، 1999).
مثال: مجمع ابن خلدون للمواد التعليمية باللغة العربية الذي طور في المعهد الأكاديمي لإعداد المعلمين العرب يعتبر أحد الأمثلة لمجمعات معلومات مفيدة الاستعمال لجمهور الطلبة والمعلمين في المدارس والكليات العربية. عنوان هذا المجمع هو: http://mawad.beitberl.ac.il
3- الإنترنت كحقيبة معلومات شخصية متنقلة مع المستخدم:

يمكن اعتبار الإنترنت حقيبة معلومات شخصية متنقلة مع المستخدم، لأن كل شخص قادر على بناء موقع يتضمن المعلومات التي يريدها ولأنه قادر على الوصول إلى هذا الموقع من كل مكان في العالم ( بالطبع بشرط أن يكون لديه حاسب وخط اتصال).
كذلك لكل من لديه مكان على حاسوب FTP بإمكانه تخزين الملفات التي يريدها في هذا المجلد ومن ثم الوصول إلى هذه الملفات من أي مكان في العالم وفي أي وقت، وذلك لأن استخدام المعلومات الموجودة في شبكة الإنترنت لا يتعلق بالمكان أو الزمان.
مثال: محاضر يسافر إلى مصر لإعطاء محاضرة ويريد أن يستخدم فيها عرضاً عن طريق الحاسب، بإمكانه أخذ ملفات معه أو الدخول إلى موقع الإنترنت التابع له أو إلى مجلد الملفات التابع له في الشبكة الــ FTP ومن ثم نسخ ملفات العرض إلى الحاسب الموجود في قاعة المحاضرات في مصر.
4- تعدد الوسائط في الشبكة العالمية (www):

الشبكة العنكبوتية العالمية World Wide Web تعتبر أكبر شبكة حاسب من بين الشبكات المكونة لشبكة الإنترنت، تسمح هذه الشبكة بإظهار المعلومات بأشكال مختلفة، أي بوسائط عديدة (نصوص ، صور ، رسومات، صوت الخ)، مما يساعد في نشر المعلومات بشكل واضح وممتع، لذا، فهي تعتبر أشهر شبكة لمستخدمي الإنترنت.
حواسيب هذه الشبكة تستخدم ثلاثة تقنيات حديثة، هي النصوص الفائقة (Hypertext)، بروتوكول لنقل النصوص الفائقة (HTTP: Hypertext Transfer Protocol)، وبرامج التصفح (Browser).
5- الإنترنت مكتبة لكل شخص:

في الحقيقة يوجد في الإنترنت كتب عديدة وقيمة، يمكن قراءتها وطباعتها عبر الشبكة (أي في وقت التصفح) أو نسخها بأكملها إلى الحاسب الشخصي. يوجد موقع باسم Books online يحتوي على آلاف الكتب للقراءة والطباعة الحرة. إضافة إلى ذلك هناك الجرائد، والمجلات والمقالات في العديد من المجالات التي يمكن الاستفادة منها.
لذا بإمكان كل شخص استخدام الشبكة كمكتبة شخصية له، يستطيع من خلالها الإطلاع على الموضوعات التي يرغبها.

- مجموعات الحوار والمحادثة:
يمكن استغلال مجموعات الحوار لتبادل الأفكار مع أشخاص آخرين وأيضاً من أجل طرح الأسئلة على مجموعة خبراء والحصول على مساعدة في المجال المطروح. ويوجد مجموعة حوار مغلقة وأخرى مفتوحة لكل من يريد الاشتراك في الحوار.
أنظمة المحادثة تسمح بالمكاتبة المباشرة وكذلك المحادثة الصوتية والمصورة بين الأشخاص في مواضيع مختلفة، إلا أن الموضوع السائد في أنظمة المحادثة هو التعارف. يمكن استخدام مجموعات الحوار كحلقة دراسية في مجال التعليم (طيبي، 1999).
سلبيات شبكة الإنترنت:

مما ذكر أعلاه يتضح أن لشبكة الإنترنت إيجابيات عديدة تساهم جيداً في تطوير طريقة العمل في المجالات المختلفة، هذه الإيجابيات تزيد على السلبيات التي علينا أيضاً أن نعرفها. لذا سنتطرق فيما يلي إلى أبرز سلبيات شبكة الإنترنت.
1- عدم الرقابة والإباحة:

بالمقابل إلى ما ذكر أعلاه يؤكد ظهور شبكة الإنترنت كنتيجة لتوحيد شبكات عديدة على أن هذه الشبكة عالمية لا تتبع أي دولة، مؤسسة أو شخص، هذه الحقيقة توضح أن نشر المعلومات عبر الشبكة لا يمر على أي نوع من الرقابة. بذلك يكون كل شخص قادراً على نشر ما يريد من المعلومات في موقع خاص به بسرعة وسهولة وحتى بدون أن يدفع مقابلاً لنشر هذا الموقع. لذلك نجد في شبكة الإنترنت الكثير من المواقع غير المقبولة عند الأنظمة الاجتماعية الصالحة، منها مثلا مواقع العنف، مواقع الجنس، مواقع عنصرية وغيرها من المواقع التي يجب أن تكون ممنوعة في مجال التربية والتعليم وبالتأكيد في جميع المجالات الأخرى، حل هذه المشكلة ليس سهلاً. لذا لا نجد حتى الآن حلولاً ناجحة لها، تسمح باستخدام شبكة الإنترنت في المدارس مثلاً وتمنع في نفس الوقت الطلبة من الوصول إلى هذه المواقع غير المرغوبة.
2- الإدمان:

الشعور بالحاجة الملحة إلى الإبحار في شبكة الإنترنت يحصل عند الكثير من المستخدمين، هذه الحاجة تعتبر إحدى ظواهر الإدمان على الشبكة. كما أنه يوجد أشخاص مدمنون على التلفاز، ليس غريبا أن نجد أشخاصاً مدمنين على شبكة الإنترنت. بالطبع يصحب الإبحار في شبكة الإنترنت لأوقات طويلة قلة الحركة التي من الممكن أن تؤدي إلى مشاكل جسدية بسبب الجلوس غير الصحي أمام الحاسب أو إلى مشاكل في النظر بسبب الأشعة الناتجة عن الشاشة.
3- العزلة:

عند العمل في شبكة الإنترنت يجلس المستخدم عادة وحيداً أمام الحاسب، حيث بإمكانه أن يقضي ساعات طويلة تعزله عن المجتمع القريب والبعيد عنه، فالإبحار في الشبكة مصحوب بعزلة معينة عن المجتمع المجاور (العائلة والأصدقاء)، مما قد تؤدي في حالات كثيرة إلى مشاكل أخرى، منها اجتماعية، تتمثل في صعوبة الاتصال والتعامل مع المجتمع المحيط وأخرى نفسية، تتمثل في الانزواء والانطواء على النفس. لذا على الأهل الانتباه لمثل هذه الحالات ومراقبة أولادهم وقت التصفح، لكي لا يتضرر أحد منهم.
4- الاعتقاد بأن المعلومات على الشبكة دوماً صحيحة:

نلاحظ في كثير من الأحيان أن متصفحي شبكة الإنترنت يعتقدون بأن المعلومات الموجودة على شبكة الإنترنت هي دوماً صحيحة ويمكن الأخذ بها دون التأكد من صحتها ومن صحة مصدرها، هذا الافتراض غير الصحيح، فهناك معلومات خاطئة على الشبكة، ولذا يجب التأكد دوماً من مصدر هذه المعلومات.
5- نسخ معلومات واستعمالها كأنها شخصية:

حقوق النشر والطباعة على شبكة الإنترنت مازالت غير واضحة تماماُ، كثيرا ما نرى نسخاً لمعلومات ووظائف ومن ثم استعمالها كأنها شخصية، هذه الظاهرة لها أبعاد سلبية، خصوصاً عند انتشارها بين الطلبة، إذ لا يحتاج الطالب لإجهاد نفسه في التفكير وفي حل الوظائف، بل يحاول الوصول إلى الوظائف المحلولة ليسهل على نفسه الطريق.
الخلاصة:

الجهود لإقامة شبكة الإنترنت لم تأتي إلا بعد أن لوحظ بأنه لا يوجد انسجام وتلاؤم بين المعلومات الموجودة في شبكة الإنترنت الحالية، الهدف الأساسي لشبكة الإنترنت هو تغيير المعلومات والمحتويات الموجودة في الشبكة والمحافظة على أن تكون إنترنت شبكة أكاديمية وعلمية، تخدم المعاهد والجامعات والبحوث العليمة.
فكما لاحظنا من خلال هذا المقال هناك الاستفادة الكبيرة من وجود شبكة الإنترنت وهناك الخدمات الجيدة والملائمة أيضاً لمجال التعليم (طيبي، 1999) التي يجب علينا الأخذ بها وتطويرها، لكن في نفس الوقت علينا الحذر والابتعاد عن السلبيات الناتجة عن الاستعمال غير السليم لهذه التطورات في مجال الحاسوب والتكنولوجيا. نحن نعي أن للسيف حدين وكذلك لشبكة الإنترنت وجهان، نأمل أن يأخذ مجتمعنا الوجه السليم لهذه الشبكة.

تم الإرسال في ٢٦‏/١٠‏/٢٠١١ ٩:٥٠ ص بواسطة ali sror   [ تم تحديث ٢٦‏/١٠‏/٢٠١١ ٩:٥٩ ص ]

الهجرة النبوية

تم الإرسال في ٢٦‏/١٠‏/٢٠١١ ٩:٤٨ ص بواسطة ali sror   [ تم تحديث ٠٥‏/١٢‏/٢٠١١ ٥:٣٨ ص ]

الهجرة النبوية

معناها وأهدافها

يعتبر حادث الهجرة فيصلاً بين مرحلتين من مراحل الدعوة الإسلامية، هما المرحلة المكية والمرحلة المدنية، ولقد كان لهذه الحادث آثار جليلة على المسلمين، ليس فقط في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن آثاره الخيرة قد امتدت لتشمل حياة المسلمين في كل عصر ومصر، كما أن آثاره شملت الإنسانية أيضاً، لأن الحضارة الإسلامية التي قامت على أساس الحق والعدل والحرية والمساواة هي حضارة إنسانية، قدمت، ولا زالت تقدم للبشرية أسمى القواعد الروحية والتشريعية الشاملة، التي تنظم حياة الفرد والأسرة والمجتمع، والتي تصلح لتنظيم حياة الإنسان كإنسان بغض النظر عن مكانه أو زمانه أو معتقداته.

            فسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تحد آثارها بحدود الزمان والمكان، وخاصة أنها سيرة القدوة الحسنة والقيادة الراشدة قيادة محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وما نتج عن هذه الهجرة من أحكام ليست منسوخة ولكنها تصلح للتطبيق في كل زمان ومكان ما دام حال المسلمين مشابهاً للحال التي كانت عليها حالهم أيام الهجرة إلى يثرب.

            وعلى هذا فإن من معاني الهجرة يمكن أن يأخذ بها المسلمون في زماننا هذا، بل إن الأخذ بها ضرورة حياتية، لأن الهجرة لم تكن انتقالاً مادياً من بلد إلى آخر فحسب، ولكنها كانت انتقالاً معنوياً من حال إلى حال، إذ نقلت الدعوة الإسلامية من حالة الضعف إلى القوة ومن حالة القلة إلى الكثرة، ومن حالة التفرقة إلى الوحدة، ومن حالة الجمود إلى الحركة.

            فالهجرة تعني لغة ترك شي إلى آخر، أو الانتقال من حال إلى حال، أو من بلد إلى بلد، يقول تعالى: »والرجزَ فاهجرْ« (المزمل 5)، وقال أيضاً: »واهجرهم هجراً جميلاً« (المزمل 10)، وتعني بمعناها الاصطلاحي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، وهذه هي الهجرة المادية، أما الهجرة الشعورية فتعني الانتقال بالنفسية الإسلامية من مرحلة إلى مرحلة أخرى بحيث تعتبر المرحلة الثانية أفضل من الأولى كالانتقال من حالة التفرقة إلى حالة الوحدة، أو تعتبر مكملة لها كالانتقال بالدعوة الإسلامية من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة.

            فالهجرة المادية من بلد لا يحكم بالإسلام إلى بلد تحكمه شريعة القرآن ليست منسوخة، بل هي واجبة على جميع المسلمين إذا خشوا أن يفتنهم الذين كفروا في دينهم وعقيدتهم، لأن هدف المسلم في الحياة أن يعيش في مجتمع يساعده على طاعة الله والالتزام بأوامره وأحكامه، أو على الأقل لا يحارب بعقيدته، لأن الفتنة في الدين هي الفتنة الكبرى، فالله تبارك وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، ولكن لا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، أو كمال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

            وتتم هجرة المسلم من بلد إلى آخر لعدة أهداف:

-          فقد يهاجر المسلم فراراً بدينه وعقيدته، حتى لا يرده الحكام الكافرون إلى الكفر، كما فعل بعض مسلمي الجمهوريات الإسلامية حينما هاجروا من بلادهم فراراً من الشيوعية الملحدة. يقول تعالى: »يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون« (العنكبوت 56)، ويقول صلى الله عليه وسلم: »من فر بدينه من أرض إلى أرض، وإن كان شبراً منها وجبت له الجنة وكان رفيقاً لأبيه إبراهيم.«

-          وقد يهاجر المسلم فراراً من ظلم اجتماعي أو اقتصادي لحق به وخشي إن لم يهاجر أن يمتد ذلك الظلم إلى دينه، يقول تعالى: »والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون« (النحل 41) وقال تعالى: »ومن يهاجر في سبيل الله يجدْ في الأرض مراغماً كثيراً وسعة، ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموتُ فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً« (النساء 100).

وروى الإمام أحمد عن أبي يحيى مولى الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »البلاد بلادُ الله والعباد عباد الله، فحيثما أصبت خيراً فأقم.« وقد توعد القرآن الكريم المسلمين الذين لم يهاجروا إلى المدينة بعد أن هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما توعد الأعراب الذين آمنوا ولم يهاجروا إلى المدينة حرصاً على أموالهم وديارهم، فقال تعالى: »إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً« (النساء 98). وكانت نتيجة ذلك أن بعض هؤلاء فتن في دينه واضطر إلى إظهار التقية، ولكن هذه التقية كانت جائزة يوم أن لم تكن للإسلام دولة، أما بعد أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأقام فيها دولة الإسلام، فلم يعد لهؤلاء عذر، بل وجبت عليهم الهجرة، ولهذا نجد القرآن الكريم لا يفرض علىالمسلمين ولاية هؤلاء، لأنهم ليسوا أعضاء في المجتمع الإسلامي، وإذا كانت تربطهم بالمسلمين رابطة العقيدة، فإن نصرتهم تكون بناء على طلب منهم، يقول تعالى: »والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق« (الأنفال 72).

      ويتحتم على المسلم أن يهاجر من أرض الشرك إلى أرض الإسلام حينما تقوم الدولة الإسلامية ويتكون المجتمع الإسلامي، والهجرة هنا حسب مقتضيات الحال، إذ أن الهدف هنا تدعيم الدولة الإسلامية الجديدة بقوى بشرية وتقنية وعلمية، ولكن تقدير هذا كله متروك لقادة هذه الدولة، لأن الهجرة العشوائية قد تترك آثاراً سلبية على هذه الدولة فتصبح عقبة في طريق قوتها وانطلاقها.

      أما الهجرة الشعورية، فتعني اصطلاحاً انكار ومعاداة كل ما لا يرضي الله أو يخالف شريعة الله، ويظهر المسلم هذا العداء بكل الوسائل الممكنة، بالجوارح أو باللسان أو بالقلب، ويعمل على تغييرها بكل الامكانات المتاحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: »من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان.« وأساس هذه الهجرة النية، ولهذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: »إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه«. ومن هذا نرى الشارع الحكيم قد حدد نوعين من الهجرة لا ثالث لهما: هجرة إلى الله، وهجرة لغير الله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: »الهجرة خصلتان، إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرة أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة.«

      إذا كانت الهجرة المادية تجب في بعض الأحوال، فإن الهجرة الشعورية واجبة على كل حال وفي كل حين، لأنها تتعلق بهجر ما لا يرضي الله تعالى، وهي قائمة إلى أن تقوم الساعة. ورد في صحيح مسلم أن مجاشع بن مسعود السلمي قال: جئتُ بأخي أبي معبد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله بايعه على الهجرة. فقال صلى الله عليه وسلم: »قد مضت الهجرةُ بأهلها« قال مجاشع: فبأي شيء تبايعه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »على الإسلام والجهاد والخير«. ويقول صلى الله عليه وسلم: »لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها«. أما قوله صلى الله عليه وسلم: »لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية« فالمراد بها هنا أن لا هجرة واجبة بعد الفتح، وقد زاد مسلم »وإذا استنفرتم فانفروا«.

      والمسلم مكلف بأن يهجر كل ما حرم الله، وأن يهاجر إلى ما أحل اله، لأن هذا هو الهدف من استخلافه في الأرض لقوله تعالى: »وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون« (الذاريات 56)، وهل العبادة إلا طاعة الله فيما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر؟ ولهذا فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باب الهجرة على مصراعيه أمام كل راغب فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: »المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه«. (رواه البخاري) وفي رواية (ابن حبان): »المهاجر من هجر السيئات، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده«.

      والمعنى الذي حدده المصطفى صلى الله عليه وسلم للهجرة معنى عام، تمتد جذوره إلى أعماق الحياة البشرية، فتقيمها على أسس قويمة، أسس تقوم على أساس الإصلاح والصلاح للحياة الإنسانية، والأمن والاستقرار للنفس البشرية، ولهذا كانت كلمات الحديث الشريف متكاملة في تحديد معنى الهجرة على أساس أنها عبادة ترتبط بعقيدة الإنسان وإيمانه، وعلى أساس أنها عملية بناء وإصلاح تأخذ بيد الإنسانية المعذبة إلى شاطئ الأمان والاطمئنان. فهجر ما نهى الله عنه يعني هجر السيئات والمعاصي والمفاسد القولية منها والفعلية، والتي هي الأساس في فساد البلاد والعباد، ولهذا أكد الحديث على (كف اللسان واليد) إذ أنهما الأعضاء التي تصدر عنها المفاسد القولية والفعلية، وإذا كانت هذه الأعضاء سلاحاً ذا حديثن يمكن أن يصدر عنها الخير كما يمكن أن يصدر عنها الشر، فإن إمكانية صدور الشر عنها أرجح من صدور  الخير، ولهذا يقول المصطفى صلى  الله عليه وسلم: »من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت« (متفق عليه).

      واللسان اسم العضو الذي يصدر عنه الكلام، وعبر الحديث باللسان عن الكلام ليندرج تحته كل أنواع الكلام، وقدم الحديث اللسان على اليد لأن الإيذاء باللسان أسهل وأشد تأثيراً على النفس من الإيذاء باليد. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت: »اهجُ المشركين فإنه أشق عليهم من رشق النبال«. ورحم الله من قال:

جراحاتُ السنانِ لها التئام                                ولا يلتام ما جرح اللسانُ

      وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب اللهُ تعالى بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه« (رواه مالك والترمذي).

      واليد اسم العضو الذي تصدر عنه الأفعال، حسية كانت أم معنوية، فالحسية: كالضرب والسرقة والكتابة والاشارة. والمعنوية: كأكل مال الناس بالباطل، والاستيلاء على حقوق الآخرين بغير حق، واليد مظهر السلطة الفعلية، ففيها يحدث الأخذ والمنع، والبطش والقهر، فإذا أضفنا إلى هذين العضوين عضواً ثالثاً هو (الفرج) نجد أن الإسلام أقام الحياة الإنسانية على دعائم قوية من تقوى الله والخلق الحسن والأمان والاطمئنان. وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: »تقوى الله وحسن الخلق«. وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: »الفم والفرج« (رواه الترمذي وابن حبان والبيهقي).

      وكان الهدف من الهجرة هدفاً عظيماً، وهو الانتقال بالرسالة الإسلامية من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة، والمؤرخون يقسمون سيرة الدعوة الإسلامية إلى مرحلتين متميزتين: العهد المكي الذي يمثل مرحلة الدعوة، والعهد المدني الذي مثل مرحلة الدولة. ولكنني أرى أن بين هاتين المرحلتين مرحلة انتقالية تمثل مرحلة الثورة، لأنها نقلت الدعوة الإسلامية نقلة هائلة سريعة من مؤحلة كان هدفها تربية الفرد المسلم إلى مرحلة أصبح هدفها تكوين المجتمع المسلم. ومن دعوة كانت مجرد عقيدة وفكرة إلى دعوة أصبحت شريعة ودولة، ومن حركة محدودة الآثار إلى حركة عالمية الأهداف، ومن دعوةأتباعها قلة مستضعفون إلى دعوة أتباعها سادة فاتحون. ولهذا كانت الهجرة ثورة عقائدية، بكل ما تحمله هذه العبارة من معان إيجابية، لأنها غيرت أحوال المسلمين تغييراً جذرياً، فنقلتهم من الضعف إلى القوة، ومن القلة إلى الكثرة، ومن الانحصار إلى الانتشار، ومن الاندحار إلى الانتصار، ولم تقف آثارها عند هذا الحد بل كانت ثورة على كل ما يخالف شريعة السماء وفطرة الإنسان السليمة، فشملت آثارها النواحي العقائدية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

      لقد كان هدف المصطفى صلى الله عليه وسلم من هجرته إلى المدينة إيجاد موطئ قدم للدعوة لكي تنعم بالأمن والاستقرار حتى تستطيع أن تبني نفسها من الداخل وتنطلق لتحقيق أهدافها في الخارج، ولقد كانت هذا الهدف أملاً يراود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال مرة لأصحابه: »رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب ظني إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي يثرب«.

      كما كان هدف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهجرة تكثير الأنصار وإيجاد رأي عام مؤيد للدعوة، لأن وجود ذلك يوفر عليها الكثير من الجهود ويذلل في طريقها الكثير من الصعاب، والمجال الخصب الذي تتحقق فيه الأهداف، والمنطلق الذي تنطلق من الطاقات، ولهذا حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث (مصعب بن عمير) إلى  المدينة ليعلم الأنصار الإسلام وينشر دعوة الله فيها. ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وجود رأي عام مؤيد للدعوة في المدينة حثّ أصحابه إلى الهجرة إليها وقال لهم: »هاجروا إلى يثرب فقد جعل الله لكم فيها إخواناً وداراً تأمنون بها«.

      كما كان هدف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهجرة استكمال الهيكل التنظيمي للدعوة، فقد كان وضعاً أن يكون الرسول القائد في مكة، والأنصار والمهاجرون في المدينة، ولهذا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون بين ظهراني أتباعه، لأن الجماعة بدون قائد كالجسد بلا رأس، ولأن تحقيق أهداف الإسلام الكبرى لا يتم إلا بوجود جماعة مؤمنة منظمة، تغذ السير إلى أهدافها بخطى وئيدة.

      

1-5 of 5